تسيميكاس يمنح ليفربول متنفساً جديداً في مركز الظهير الأيسر

وجود خيار جيد في أحد المراكز الرئيسية إضافة قوية لطموحات كلوب في المنافسة على اللقب

تسيميكاس (وسط) خلال مشاركته مع ليفربول أمام نوريتش سيتي (أ.ف.ب)
تسيميكاس (وسط) خلال مشاركته مع ليفربول أمام نوريتش سيتي (أ.ف.ب)
TT

تسيميكاس يمنح ليفربول متنفساً جديداً في مركز الظهير الأيسر

تسيميكاس (وسط) خلال مشاركته مع ليفربول أمام نوريتش سيتي (أ.ف.ب)
تسيميكاس (وسط) خلال مشاركته مع ليفربول أمام نوريتش سيتي (أ.ف.ب)

يكافئ ليفربول نجومه بعقود جديدة هذا الصيف، وكان الظهير الأيسر الاسكتلندي آندي روبرتسون جدد عقده مع «الريدز»، ليسير على خطى كل من ترينت ألكسندر أرنولد وفابينيو وأليسون وفيرجيل فان ديك، حيث يسعى النادي للحفاظ على القوام الأساسي للفريق. ورغم أن هذا يعني أن النادي لن ينفق الكثير من الأموال على إبرام صفقات جديدة خلال فترة الانتقالات الصيفية الحالية، فمن الجيد للغاية أن ينجح النادي في الاحتفاظ بخدمات أبرز لاعبيه الذين قادوه للفوز بلقبي دوري أبطال أوروبا والدوري الإنجليزي الممتاز. ومن المؤكد أن هؤلاء اللاعبين لا يزالون مهمين للغاية ويمثلون حجر الأساس الذي يمكن للفريق البناء عليه خلال السنوات المقبلة.
وعلاوة على ذلك، يضم ليفربول عدداً من اللاعبين الشباب الذين لا يمتلكون خبرات كبيرة، لعل أبرزهم كورتيس جونز وهارفي إليوت، والوافد الجديد إبراهيما كوناتي، الذي ضمه الريدز خلال الصيف الجاري من لايبزيغ الألماني مقابل 36 مليون جنيه إسترليني، وبالتالي فإن الحفاظ على اللاعبين أصحاب الخبرات الكبيرة سيساعد كثيراً هؤلاء اللاعبين الشباب ويساعدهم على التحسن والتطور.
في الحقيقة، يستحق روبرتسون عقداً جديداً بعد المستوى الاستثنائي الذي قدّمه خلال موسم آخر، حيث صنع سبعة أهداف في الدوري الموسم الماضي، ليأتي في المركز الثاني بين جميع المدافعين في المسابقة من حيث صناعة الأهداف خلف آرون كريسويل مدافع وستهام، الذي صنع ثمانية أهداف. وعلى الجانب الآخر، لعب روبرتسون كل الدقائق التي لعبها ليفربول في الدوري الإنجليزي الممتاز الموسم الماضي، باستثناء 34 دقيقة فقط، وهو ما يعني أن ليفربول يعتمد بشكل كبير للغاية على اللاعب الاسكتلندي الذي يعد الخيار الأول في مركز الظهير الأيسر.
وتعاقد ليفربول مع ظهير أيسر جديد الصيف الماضي، وهو كوستاس تسيميكاس من نادي أولمبياكوس اليوناني مقابل 11.75 مليون جنيه إسترليني، لكنه لم يشارك سوى لمدة ست دقائق فقط في الدوري الإنجليزي الممتاز، حيث شارك روبرتسون في التشكيلة الأساسية للريدز في جميع المباريات الـ38 التي لعبها الفريق في الدوري. وشارك الظهير اليوناني في التشكيلة الأساسية في مباراتين فقط في دوري أبطال أوروبا، وبالتالي كان يتعين عليه أن يفكر في مستقبله، خاصة في ظل التقارير التي تشير إلى اهتمام كل من نابولي وفنربخشه بالحصول على خدماته خلال الصيف الجاري.
ومع ذلك، فإن اللعب تحت قيادة المدير الفني الألماني يورغن كلوب يتطلب الصبر، خاصة أنه من نوعية المديرين الفنيين الذين يحافظون على القوام الأساسي للفريق ولا يجري الكثير من التغيرات إلا ببطء. وحتى روبرتسون نفسه كان بحاجة إلى بعض الوقت من أجل التأقلم عندما انضم لـ«الريدز» قادماً من هال سيتي في عام 2017، والدليل على ذلك أنه لم يشارك في التشكيلة الأساسية للفريق سوى مرتين فقط في أول 14 مباراة في الدوري خلال موسمه الأول في «آنفيلد»، وظل حبيساً لمقاعد البدلاء، حتى تعلم الطريقة التي يلعب بها كلوب، قبل أن يصبح الخيار الأول في مركز الظهير الأيسر على حساب ألبرتو مورينو.
وبالمثل، شارك أليكس أوكسليد تشامبرلين كبديل في سبع مباريات قبل أن يشارك في التشكيلة الأساسية للمرة الأولى في الدوري، ولم يشارك فابينيو في أي مباراة في الدوري الإنجليزي الممتاز حتى شهر أكتوبر (تشرين الأول) بعد انضمامه للنادي مقابل 40 مليون جنيه إسترليني في صيف 2018، قد يكون الأمر محبطاً للاعبي ليفربول ومشجعيه، لكن هذه الطريقة التي يعمل بها كلوب.
لقد لفت تسيميكاس أنظار ليفربول بأدائه الرائع مع أولمبياكوس في دوري أبطال أوروبا والدوري الأوروبي. وكان متوسط تدخلاته واستخلاصه للكرات، الذي وصل إلى 4.3 تدخل ناجح لكل مباراة في الدوري الأوروبي في موسم 2019 – 2020، هو رابع أفضل معدل لأي لاعب في البطولة. وعلاوة على ذلك، لا يتوقف الظهير الأيسر اليوناني عن الركض والعمل الجاد عندما لا تكون الكرة بحوزته، وبالتالي فهو يناسب تماماً طريقة الضغط العالي التي يعتمد عليها كلوب. لقد كان تسيميكاس متنفساً هجومياً قوياً للغاية بالنسبة لنادي أولمبياكوس عندما تكون الكرة بين قدميه، حيث يتميز بالقدرة على التمرير الدقيق للأمام أو التقدم بسرعة فائقة وإرسال كرات عرضية خطيرة إلى منطقة الجزاء.
ونتيجة لتعرض روبرتسون لإصابة في الكاحل في فترة الاستعداد للموسم الجديد، دفع كلوب بتسيميكاس في التشكيلة الأساسية لليفربول في أول مباراتين للفريق في الدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم، واستغل اللاعب اليوناني الفرصة على النحو الأمثل وقدّم مستويات ممتازة خلال المباراتين اللتين حقق فيهما الفريق الفوز على كل من نوريتش سيتي وبيرنلي.
من المؤكد أنه عانى بعض الشيء في البداية أمام نوريتش سيتي، حيث ارتكب خطأين، بسبب ابتعاده عن المشاركة بصفة أساسية لفترة طويلة، لكنه ظهر بشكل مختلف تماماً خلال المباراة الثانية التي فاز فيها ليفربول على بيرنلي بهدفين دون رد في المرحلة الثانية من المسابقة، وكان يتحرك بشكل رائع، سواء كانت الكرة في حوزته أو من دون كرة. لقد صنع الهدف الأول الذي أحرزه ديوغو جوتا بتمريرة عرضية متقنة، بنفس الطريقة الرائعة التي يرسل بها روبرتسون كراته العرضية.
والآن، أصبح أمام كلوب خيار آخر في مركز الظهير الأيسر، وأصبح في حيرة من أمره فيما يتعلق بمن سيختار في هذا المركز. ومع ذلك، فإن بداية تسيميكاس القوية خلال الموسم الحالي جعلت كلوب أكثر سعادة بوجود خيار آخر في هذا المركز الذي كان يعاني من نقص واضح وعدم وجود بديل جيد لروبرتسون في حال غيابه لأي سبب.
إن استبعاد تسيميكاس من التشكيلة الأساسية رغم بدايته القوية في أول مباراتين قد يكون بمثابة ضربة قوية لثقته بنفسه. لقد واصل كلوب الدفع بروبرتسون حتى عندما بدا متعباً للغاية في نهاية الموسم الماضي، وبالتالي فإن استبعاد تسيميكاس والاعتماد على روبرتسون رغم أنه عائد من الإصابة قد يؤثر كثيراً على معنويات اللاعب اليوناني. إنه قرار صعب بالنسبة لكلوب، لكنه يدرك بالطبع أن تسيميكاس أمضى 12 شهراً داخل النادي وتعلم الطريقة التي يلعب بها الفريق وتطور بشكل ملحوظ. ومن المؤكد أن اللاعب اليوناني سيكون إضافة كبيرة لـ«الريدز» خلال الموسم الحالي. لقد كان روبرتسون هو اللاعب الوحيد الذي شارك في التشكيلة الأساسية لليفربول في جميع المباريات الموسم الماضي، لكن الفريق لن يعتمد عليه بهذه الطريقة الآن، بعد أن أظهر تسيميكاس أنه يمتلك القدرات التي تؤهله لأن يكون خياراً قوياً في هذه الجبهة.
وقد اعترف المدير الفني الألماني بهذا الأمر في عطلة نهاية الأسبوع، حيث قال: «في السنوات القليلة الماضية، كنا نواجه مشكلة تتمثل في عدم وجود بديل لروبرتسون. أود أن أقول إنه كان من غير الممكن إيجاد بديل له لأنه لاعب من الطراز العالمي، ويقدم مستويات استثنائية. إنه لاعب متكامل من الناحيتين الدفاعية والهجومية، وقائد حقيقي في الفريق. لقد احتاج كوستاس إلى بعض الوقت للتعود على كل الأشياء التي نطلب من الظهير الأيسر القيام بها. إنه لأمر رائع أن يكون لدينا لاعبون مثلهما. بالنسبة للمدير الفني يكون الأمر صعباً للغاية عندما لا يكون لديه أي لاعب في مركز الظهير الأيسر، لكن وجود اثنين لا يمثل أي مشكلة على الإطلاق». وبالنظر إلى المشاكل الكثيرة التي عانى منها ليفربول الموسم الماضي بسبب الإصابات التي عصفت بأبرز لاعبي الفريق، فإن وجود خيار جيد في أحد المراكز الرئيسية بالملعب يعد إضافة قوية للغاية لكلوب ولطموحات ليفربول في المنافسة على اللقب.



إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.