مع انتشار الفوضى في أفغانستان... مهمة {سي آي إيه} ستستمر لسنوات

شانون أرملة جوني (مايك) سبان ضابط وكالة الاستخبارات المركزية خلال جنازته في مقبرة آرلينغتون بفيرجينا في 10 ديسمبر (كانون الأول) 2001. وقُتل سبان في مهمة بأفغانستان ليكون القتيل الأميركي الأول من بين 2248 سقطوا خلال التدخل الأميركي في هذا البلد خلال السنوات العشرين الماضية (أ.ب)
شانون أرملة جوني (مايك) سبان ضابط وكالة الاستخبارات المركزية خلال جنازته في مقبرة آرلينغتون بفيرجينا في 10 ديسمبر (كانون الأول) 2001. وقُتل سبان في مهمة بأفغانستان ليكون القتيل الأميركي الأول من بين 2248 سقطوا خلال التدخل الأميركي في هذا البلد خلال السنوات العشرين الماضية (أ.ب)
TT

مع انتشار الفوضى في أفغانستان... مهمة {سي آي إيه} ستستمر لسنوات

شانون أرملة جوني (مايك) سبان ضابط وكالة الاستخبارات المركزية خلال جنازته في مقبرة آرلينغتون بفيرجينا في 10 ديسمبر (كانون الأول) 2001. وقُتل سبان في مهمة بأفغانستان ليكون القتيل الأميركي الأول من بين 2248 سقطوا خلال التدخل الأميركي في هذا البلد خلال السنوات العشرين الماضية (أ.ب)
شانون أرملة جوني (مايك) سبان ضابط وكالة الاستخبارات المركزية خلال جنازته في مقبرة آرلينغتون بفيرجينا في 10 ديسمبر (كانون الأول) 2001. وقُتل سبان في مهمة بأفغانستان ليكون القتيل الأميركي الأول من بين 2248 سقطوا خلال التدخل الأميركي في هذا البلد خلال السنوات العشرين الماضية (أ.ب)

مع انتهاء الحرب في أفغانستان، كانت وكالة الاستخبارات المركزية (سي آي إيه) تتوقع أن تحول تركيزها الأساسي تدريجياً بعيداً عن مكافحة الإرهاب - المهمة التي حولت الوكالة على مدى عقدين من الزمن إلى منظمة شبه عسكرية تركز على مطاردة الرجال وقتلهم - إلى الاهتمام بمهام التجسس التقليدية ضد قوى دولية مثل الصين وروسيا.
غير أن انفجارين دمويين يوم الخميس، كانا الأحدث في سلسلة من الأحداث المتسارعة منذ انهيار الحكومة الأفغانية وسيطرة «طالبان» على البلاد، أسفرا عن عكس هذه الخطة. إن أفغانستان، شأنها شأن الثقب الكوني الأسود ذي الجاذبية الخاصة به، قد تعيد وكالة الاستخبارات المركزية إلى مهمة مكافحة الإرهاب المعقدة لسنوات مقبلة.
يعيد المسؤولون الأميركيون صياغة الخطط لمواجهة التهديدات التي قد تنجم عن الفوضى في أفغانستان، وفقاً لتصريحات مسؤولين حاليين وسابقين: التفاوض من أجل إنشاء قواعد جديدة في بلدان آسيا الوسطى؛ وتحديد كيف يمكن للضباط السريين إدارة المصادر في البلاد من دون المواقع العسكرية والدبلوماسية التي وفرت الغطاء للجواسيس لعقدين من الزمان؛ والتعرف أين يمكن لوكالة الاستخبارات المركزية شن غارات بالطائرات المسيرة، وعمليات أخرى في أفغانستان.
كانت هجمات يوم الخميس على مطار كابل، التي أسفرت عن مقتل 13 جندياً أميركياً وعشرات المدنيين الأفغان، دليلاً على أن الجماعات الإرهابية تعمل بالفعل على زرع المزيد من الفوضى في البلاد، وتأمل في استخدامها كقاعدة لشن هجمات خارج أفغانستان.
الولايات المتحدة وحلفاؤها يريدون منع أفغانستان من التحول لملاذ إرهابي أشبه بسوريا قبل عشر سنوات، وأفغانستان قبل 11 سبتمبر (أيلول)، عندما استمالت فوضى الحرب خليطاً من الإرهابيين والجماعات المتطرفة الجديدة. وقال مسؤولون أميركيون إن التهديد الأكثر إلحاحاً في أفغانستان هو تنظيم «داعش». وقد يحاول قادة تنظيم «القاعدة» أيضاً العودة إلى البلاد. وقال مسؤولون أميركيون حاليون وسابقون إنه في حين أن «طالبان» قد لا تريد أياً من الجماعتين في أفغانستان، إلا أنها قد تفقد القدرة على منعهما.
قال دون هيبورن، الضابط البارز السابق بوكالة الاستخبارات المركزية، الذي خدم في أفغانستان، «سوف تزداد الأمور صعوبة. إن الوكالة تتحرك في اتجاهات عديدة».
إن إصرار الرئيس بايدن على إنهاء التدخل العسكري في أفغانستان يعني أنه ابتداء من الشهر المقبل، سيكون أي وجود أميركي في البلاد على الأرجح جزءاً من عملية سرية غير معترف بها علناً. وقال مسؤول استخباراتي كبير إن مهمة وكالة الاستخبارات المركزية الجديدة ستكون أضيق نطاقاً، ولن تضطر بعد الآن إلى المساعدة في حماية آلاف الجنود والدبلوماسيين، وستركز بدلاً من ذلك على مطاردة الجماعات الإرهابية التي يمكن أن تهاجم خارج حدود أفغانستان. لكن الخروج السريع للولايات المتحدة دمر شبكات «الوكالة»، وعلى الأرجح، سوف يضطر الجواسيس إلى إعادة بنائها، وإدارة المصادر من الخارج، وفقاً لمسؤولين حاليين وسابقين.
كما سيتعين على الولايات المتحدة التعامل مع الشركاء «المزعجين» مثل باكستان، التي تملك قدرة لا تضاهى على التلاعب بطرفي القتال لدى أجيال محبطة من القادة الأميركيين.
وصرح ويليام بيرنز، مدير وكالة الاستخبارات المركزية، بأنه على استعداد لجمع المعلومات الاستخباراتية وتنفيذ العمليات من بعيد، أو من «فوق الأفق»، لكنه أخبر المشرعين في الربيع الماضي أن قدرة العملاء على جمع المعلومات الاستخباراتية، والعمل على التصدي للتهديدات، سوف تتضاءل. وقال بيرنز، الذي سافر إلى كابل هذا الأسبوع لإجراء محادثات سرية مع «طالبان»: «هذه حقيقة مجردة». وأقر المسؤول رفيع المستوى في الاستخبارات الأميركية بأن هناك تحديات أمام الوكالة في أفغانستان، وأضاف في الوقت نفسه أن الوكالة لم تبدأ من الصفر، فقد توقعت منذ فترة طويلة انهيار الحكومة الأفغانية وانتصار «طالبان»، ومنذ يوليو (تموز) على الأقل حذرت «طالبان» من أنها قد تسيطر في وقت أدنى مما كان متوقعاً.
وفي الأيام التي تلت هجمات 11 سبتمبر، كان ضباط الاستخبارات المركزية أول من التقى بمقاتلي الميليشيات الأفغانية. وقد واصلت الوكالة تحقيق نجاحات في أفغانستان، حيث قامت بمطاردة وقتل عملاء «القاعدة» بلا هوادة، وهي مهمتها الأساسية في البلاد بعد 11 سبتمبر.
لقد أسست شبكة واسعة من المخبرين الذين التقوا بمدربي وكالاتهم في أفغانستان، ثم استخدموا المعلومات لتنفيذ ضربات بالطائرات المسيرة ضد الإرهابيين المشتبه بهم. ومنعت الوكالة تنظيم «القاعدة» من استخدام أفغانستان منطلقاً لشن هجوم واسع النطاق ضد الولايات المتحدة كما فعل في 11 سبتمبر.
لكن ذلك الفصل جاء بثمن باهظ من الأرواح والسمعة على حد سواء. لقد قتل ما لا يقل عن 19 فرداً في أفغانستان - وهو عدد من القتلى يوافق خسائر الوكالة خلال حرب فيتنام. وفي وقت لاحق، سوف يسقط العديد من العناصر شبه العسكرية التابعة للوكالة في قتال تنظيم «داعش»، في إشارة إلى مدى تشتت المهمة الأصلية. وكان آخر عميل للاستخبارات المركزية لقي حتفه في أفغانستان هو جندي استطلاع سابق من نخبة مشاة البحرية، سقط في تبادل لإطلاق النار في مايو (أيار) لعام 2019، وهي نهاية كئيبة للصراع.
وكان أحد ضباط الوكالة السريين شبه مُلاحق قضائياً بسبب التعذيب الذي تعرض له عنصر محتجز في أحد المواقع السرية التابعة للوكالة يُسمى موقع «سولت بيت» في عام 2002. وأدت الغارات التي شنتها وحدات أفغانية مدربة بواسطة وكالة الاستخبارات إلى مقتل عدد كبير من المدنيين الأفغان، مما رفع من تأييد «طالبان» في أجزاء من البلاد.
ومع استمرار النزاع في أفغانستان، بدأ ضباط الوكالة المخضرمون يرون أن الحرب قد خُسرت. وكان أحدهم غريغ فوغل، الضابط الكبير السابق بالوكالة، قد رافق الرئيس حامد كرزاي إلى البلاد في عام 2001، وأدار مرتين محطة وكالة الاستخبارات المركزية مترامية الأطراف في كابل في السنوات اللاحقة. وأخبر فوغل زملاءه أنه في المرة الأولى التي ذهب فيها إلى أفغانستان كانت الولايات المتحدة تكسب الحرب، وفي المرة الثانية كانت تتعادل، وفي المرة الثالثة، كانت تخسر الحرب.
وفي الأيام الأخيرة خلال الانسحاب المحموم، شاركت «وكالة الاستخبارات المركزية» في مهمات الإنقاذ السرية، وفقاً لمسؤول أميركي رفيع المستوى، الذي رفض الإفصاح عن هذه الجهود.
وتتوقع الوكالة أن تكون مهمتها في أفغانستان «أكثر تركيزاً» على تتبع تطور الجماعات الإرهابية العازمة على مهاجمة الولايات المتحدة، حسبما قال مسؤول كبير في الاستخبارات الأميركية.
يمكن تنفيذ العملية السرية الأميركية في أفغانستان إما عن طريق عملاء الوكالة أو قوات العمليات الخاصة التي تعمل تحت سلطة «البند 50» - مثلما حدث عندما قتلت قوات النخبة البحرية أسامة بن لادن في باكستان في مهمة أدارتها الاستخبارات المركزية. وقد أصبحت هذه الأحداث المتعلقة بوضع الجيش تحت سلطة وكالة الاستخبارات المركزية أكثر شيوعاً في حقبة ما بعد 11 سبتمبر، مع غموض الخطوط الفاصلة بين الجنود والجواسيس.
إلا أن المهمة ضيقة النطاق تشكل اختباراً خاصاً بها، بما في ذلك التعافي من الضرر الذي لحق بشبكات المصادر التابعة لوكالة الاستخبارات إثر الخروج المفاجئ من أفغانستان.
يقول مسؤولون حكوميون سابقون إن إعادة بناء جهود جمع المعلومات للولايات المتحدة سوف ترتكز جزئياً على التنصت الإلكتروني، وعلى بناء شبكات جديدة من المصادر البشرية، وهذه المرة من بعيد. وتوقع المسؤولون الأميركيون ظهور معارضة لحركة «طالبان» تريد مساعدة الولايات المتحدة وتقديم المعلومات لها.
ومن دون وجود عسكري أميركي كبير في أفغانستان، فإن أي غارة بطائرة مسيرة ضد أحد أهداف تنظيم «داعش» أو تنظيم «القاعدة» هناك سوف تضطر، في الوقت الراهن، إلى الانطلاق من الخليج العربي. وتؤدي هذه الرحلات الطويلة إلى تقليص الوقت الذي تستغرقه الطائرات لاصطياد الأهداف، مما يزيد من خطر وقوع الأخطاء وعدم إصابة الأهداف. أو قد يتطلب الأمر تحريك أسطول ضخم ومكلف من الطائرات المسيرة لكي يتم استخدامه.
ولا يزال يتعين على وزارة الخارجية الأميركية تأمين الوصول إلى قواعد في دول آسيا الوسطى، كانت ذات يوم جزءاً من الاتحاد السوفياتي، ومن غير الواضح ما إذا كان ذلك سيحدث من عدمه.
ولم تحظ أفغانستان إلا بقدر ضئيل من الاهتمام خلال جلسات تأكيد تعيين السيد بيرنز في فبراير (شباط). إذ ركزت معظم الأسئلة من كلا الحزبين الديمقراطي والجمهوري على خطط إدارة بايدن لتحويل الموارد الاستخباراتية إلى مواجهة الصين، الأمر الذي اعتبره بيرنز أولوية قصوى.
غير أن التاريخ يؤكد أن مثل هذه المهام المتعددة قد تكون صعبة، وأن هناك تكاليف للفرص السانحة. وحين ركز الجيش ووكالة الاستخبارات المركزية على الحرب في العراق، كانت أفغانستان خارج الرادار. إذ نشأت حكومة جديدة أكثر عدائية في الصين مع عناية الولايات المتحدة البالغة بعودة العدوان الروسي إلى أوروبا، وصعود تنظيم «داعش».
قال جون ماكلولين، المدير السابق بوكالة الاستخبارات المركزية، «إن الموقد الأمامي مكتظ للغاية، والمستقبل يحمل مزيجاً من التحديات. وحتماً، نحن الآن في عالم حيث الصين وروسيا والدول الأخرى سيكون لها ذلك الحجم والنفوذ في المقدمة، ولكن كما تعلمون هناك إمكانية لإعادة تجميع صفوف الإرهابيين في الكواليس الخلفية».
إن إمكانية تحول أفغانستان إلى مركز للشبكات الإرهابية تحمل في طياتها مخاطر سياسية بالنسبة للرئيس الأميركي.
وأي هجوم إرهابي مصدره أفغانستان من شأنه أن يعرض بايدن لانتقادات حادة من خصومه السياسيين بأن ذلك نتيجة لقراره بسحب القوات الأميركية من البلاد - وهو عامل آخر من المرجح أن يجلب ضغطاً شديداً من البيت الأبيض على وكالات التجسس لمواصلة التركيز على أفغانستان.
- خدمة «نيويورك تايمز»



«الأغذية العالمي»: 45 مليون شخص عرضة للجوع الحاد إذا استمرت حرب إيران

متطوّعون يحملون صناديق مساعدات برنامج الأغذية العالمي في مدرسة جرى تحويلها إلى مأوى ببيروت (رويترز)
متطوّعون يحملون صناديق مساعدات برنامج الأغذية العالمي في مدرسة جرى تحويلها إلى مأوى ببيروت (رويترز)
TT

«الأغذية العالمي»: 45 مليون شخص عرضة للجوع الحاد إذا استمرت حرب إيران

متطوّعون يحملون صناديق مساعدات برنامج الأغذية العالمي في مدرسة جرى تحويلها إلى مأوى ببيروت (رويترز)
متطوّعون يحملون صناديق مساعدات برنامج الأغذية العالمي في مدرسة جرى تحويلها إلى مأوى ببيروت (رويترز)

أظهر تحليل لبرنامج الأغذية العالمي، نُشر اليوم الثلاثاء، أن عشرات الملايين ​من الناس سيتعرضون لجوع حاد إذا استمرت حرب إيران حتى يونيو (حزيران) المقبل، وفقاً لوكالة «رويترز»..

وأدت الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران، التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي، إلى شلّ طرق وصول المساعدات الإنسانية الرئيسية، مما تسبَّب في ‌تأخير إيصال ‌شحنات منقذة للحياة ​إلى ‌بعض أكثر ​مناطق العالم تضرراً.

وقال نائب المدير التنفيذي للبرنامج، كارل سكو، لصحافيين في جنيف، إنه من المتوقع أن يعاني 45 مليون شخص إضافي من الجوع الحاد بسبب ارتفاع أسعار الغذاء والنفط والشحن، ما سيرفع العدد الإجمالي للمتضررين في ‌العالم فوق ‌المستوى الحالي البالغ 319 ​مليوناً، وهو عدد غير ‌مسبوق.

وأضاف: «سيؤدي ذلك إلى وصول مستويات ‌الجوع العالمية إلى مستوى قياسي غير مسبوق، وهو احتمال كارثيّ للغاية... حتى قبل هذه الحرب، كنا نواجه وضعاً بالغ الخطورة، إذ ‌لم يصل الجوع من قبل إلى هذه الدرجة من الشدة، سواء من حيث الأعداد أم عمق الأزمة».

وقال سكو إن تكاليف الشحن ارتفعت 18 في المائة، منذ بدء الهجمات الأميركية الإسرائيلية على إيران، وإن بعض الشحنات اضطرت لتغيير مسارها. وأضاف أن هذه التكاليف الإضافية تأتي إلى جانب تخفيضات كبيرة في الإنفاق من قِبل برنامج الأغذية ​العالمي، إذ ​يركز المانحون، بشكل أكبر، على الدفاع.


ترمب يطلب من الصين تأجيل زيارته «لنحو شهر» بسبب حرب إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ خلال لقاء سابق في كوريا الجنوبية (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ خلال لقاء سابق في كوريا الجنوبية (رويترز)
TT

ترمب يطلب من الصين تأجيل زيارته «لنحو شهر» بسبب حرب إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ خلال لقاء سابق في كوريا الجنوبية (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ خلال لقاء سابق في كوريا الجنوبية (رويترز)

أعلنت الصين اليوم (الاثنين)، أنها «أخدت علماً» بتوضيحات قدمتها الولايات المتحدة بشأن أسباب طلب الرئيس دونالد ترمب تأجيل زيارته إلى البلاد، مشيرة إلى أنها لا تزال على تواصل مع الإدارة الأميركية بخصوص هذه الزيارة.

وأمس، أعلن ترمب أنه طلب من الصين تأجيل زيارته الرسمية «لنحو شهر»، بعدما كان من المقرر أن تمتد من 31 مارس (آذار) إلى 2 أبريل (نيسان)، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وصرّح ترمب للصحافيين في المكتب البيضاوي قائلاً: «أريد أن أكون هنا بسبب الحرب» في الشرق الأوسط، مضيفاً: «طلبنا تأجيل الزيارة لنحو شهر». وأكد أن العلاقة مع بكين «جيدة جداً».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية لين جيان خلال مؤتمر صحافي دوري: «أخذنا علماً بأن الجانب الأميركي قد أوضح علناً المعلومات غير الدقيقة التي نشرتها وسائل الإعلام»، مشيراً إلى أن «الزيارة لا علاقة لها إطلاقاً بمسألة حرية الملاحة في مضيق هرمز».

وبدأت الاستعدادات لهذه الزيارة منذ أشهر، وتشمل لقاء بين ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ، وقد تقود إلى نزع فتيل الحرب التجارية بين العملاقين.

لكن الحرب في الشرق الأوسط التي تدخل يومها الثامن عشر تعطل جدول الأعمال بقدر ما تعطل العلاقة بين القوتين.

وقال ترمب، الذي يقدم الحرب الأميركية-الإسرائيلية المشتركة بوصفها ضمانة للأمن المستقبلي للعالم أجمع، إن الصين وهي مستهلك رئيس للنفط الإيراني «يجب أن تشكرنا» على شن الهجوم.

ويمارس الرئيس الأميركي ضغوطاً على حلفاء بلاده، وكذلك على الصين، للمساهمة في تأمين حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز بعدما عطلتها إيران بشكل شبه كامل.

وقد ربط، الأحد، في مقابلة مع صحيفة «فايننشال تايمز»، بين تأجيل زيارته وتجاوب الصين مع طلبه للمساعدة.

النفط الإيراني

يأتي أكثر من نصف واردات الصين من النفط الخام المنقولة بحراً من الشرق الأوسط، وتمر في الغالب عبر هرمز، وكان أكثر من 80 في المائة من صادرات النفط الإيرانية موجهة إلى الصين قبل الحرب، بحسب شركة «كبلر» المتخصصة.

وكان وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت قد أشار، الاثنين، إلى احتمال تأجيل الزيارة، مؤكداً لشبكة «سي إن بي سي» أن ذلك سيكون لأسباب «لوجيستية» وليس للضغط على بكين.

من جهته، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية لين جيان: «لا تزال الصين والولايات المتحدة على تواصل مستمر بشأن زيارة الرئيس ترمب». وامتنع المتحدث عن التعليق على المساعدة الصينية المحتملة في إعادة فتح المضيق.

وكانت الصين قد أعربت عن غضبها إزاء الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران، لكنها انتقدت أيضاً الضربات الإيرانية على دول الخليج.

وجدد لين جيان، الاثنين، دعوة الصين «لجميع الأطراف لوقف العمليات العسكرية على الفور».

ويعتقد الخبراء أن ثاني أكبر اقتصاد في العالم مجهز بشكل أفضل من غيره لمواجهة الأزمة بفضل احتياطاته النفطية.

لكن الصين لديها ما يدعو للقلق بشأن تداعيات الوضع في الشرق الأوسط على التجارة. وتؤكد مؤشراتها الاقتصادية للشهرين الأولين من عام 2026 أهمية التجارة الدولية بالنسبة لها.

«نزعة حمائية»

تُقدَّم زيارة ترمب للصين على أنها فرصة مهمة لتبديد التوترات التي طبعت عام 2025 بعد عودة الملياردير الجمهوري إلى البيت الأبيض.

وشهد العام الماضي معركة مريرة حول التعريفات الجمركية، والقيود المختلفة، حتى تم إعلان هدنة في أكتوبر (تشرين الأول) إثر اجتماع بين شي وترمب في كوريا الجنوبية.

واجتمع مسؤولون اقتصاديون كبار من الولايات المتحدة والصين في باريس لإجراء محادثات خلال نهاية الأسبوع. وقال كبير المفاوضين التجاريين الصينيين لي تشنغانغ إنها كانت «عميقة»، وصريحة. وأكد وزير الخزانة الأميركي أن المناقشات «كانت بناءة، وتدل على استقرار العلاقة».

لكن في وقت سابق، احتجت وزارة التجارة الصينية على التحقيقات التجارية الأميركية التي أُعلن عنها قبل وقت قصير من انعقاد المحادثات.

وتستهدف هذه التحقيقات الصين إلى جانب عشرات الدول الأخرى. وهي تهدف وفقاً للإدارة الأميركية للتحقيق في أوجه القصور المحتملة في مكافحة العمل القسري. وقد تؤدي هذه التحقيقات إلى فرض تعريفات جمركية جديدة.

ووصفت وزارة التجارية الصينية التحقيقات بأنها «أحادية الجانب، وتعسفية، وتمييزية للغاية، وتشكل نموذجاً للنزعة الحمائية».


بابا الفاتيكان سيتسلّم «ميدالية الحرية» الأميركية

البابا ليو الرابع عشر خلال مناسبة في الفاتيكان 16 مارس 2026 (رويترز)
البابا ليو الرابع عشر خلال مناسبة في الفاتيكان 16 مارس 2026 (رويترز)
TT

بابا الفاتيكان سيتسلّم «ميدالية الحرية» الأميركية

البابا ليو الرابع عشر خلال مناسبة في الفاتيكان 16 مارس 2026 (رويترز)
البابا ليو الرابع عشر خلال مناسبة في الفاتيكان 16 مارس 2026 (رويترز)

أعلن المركز الوطني للدستور الأميركي أن البابا ليو الرابع عشر، أول حبر أعظم من الولايات المتحدة، سيتسلم جائزة «ميدالية الحرية» في حفل يبث مباشرة من العاصمة الإيطالية روما عشية الرابع من يوليو (تموز) المقبل، وذلك دون أن يزور بلاده خلال احتفالاتها بالذكرى الـ250 لتأسيسها.

وكشفت إدارة المركز في بيان صحافي، الاثنين، أن البابا الأميركي سيقضي عيد الاستقلال في جزيرة لامبيدوزا الإيطالية، المحطة الأولى لوصول آلاف المهاجرين الأفارقة في رحلتهم المحفوفة بالمخاطر نحو أوروبا، وذلك بدلاً من التوجه إلى فيلادلفيا في الولايات المتحدة، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

البابا ليو الرابع عشر يتحدث خلال زيارته الرعوية لرعية «قلب يسوع الأقدس» في روما إيطاليا 15 مارس 2026 (إ.ب.أ)

ومن المقرر أن تقام مراسم التكريم في الثالث من يوليو (تموز) بمنطقة «إندبندنس مول»، تقديراً لـ«جهوده الحثيثة على مدى عمره في تعزيز الحريات الدينية وحرية العقيدة والتعبير حول العالم، وهي القيم التي جسدها الآباء المؤسسون لأميركا في التعديل الأول للدستور».

يُشار إلى أن المركز يمنح هذه الميدالية سنوياً لشخصية «تتحلى بالشجاعة والإيمان الراسخ» في سبيل نشر الحرية دولياً، ومن بين الأسماء السابقة التي نالت التكريم: الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، وقاضية المحكمة العليا الراحلة روث بادر غينسبورغ، والنائب الراحل جون لويس، ناشط الحقوق المدنية وعضو الكونغرس الأميركي.

يُشار أيضاً إلى أن البابا ليو، واسمه الأصلي روبرت بريفوست، نشأ في شيكاغو، وتخرج في جامعة «فيلانوفا» قرب فيلادلفيا عام 1977.

Your Premium trial has ended