رحيل رائد موسيقى «الروك والكانتري» المغني دون إيفرلي

رحيل رائد موسيقى «الروك والكانتري» المغني دون إيفرلي
TT

رحيل رائد موسيقى «الروك والكانتري» المغني دون إيفرلي

رحيل رائد موسيقى «الروك والكانتري» المغني دون إيفرلي

توفي أحد أكثر الفنانين موهبة وتأثيراً في تاريخ الموسيقى الشعبية ورائد موسيقى الروك المغني الأميركي دون إيفرلي، عضو الثنائي «إيفرلي براذرز».
وكان قد فارق إيفرلي الحياة السبت عن عمر يناهز 84 عاماً في ناشفيل بولاية تينيسي، عاصمة موسيقى الكانتري الريفية، بعدما كان شكل مع شقيقه فيل خلال مسيرته ثنائياً شديد التأثير في هذا النوع الموسيقي الخاص بالولايات المتحدة. ولم تصدر أي توضيحات عن سبب وفاته، حسب وكالة الصحافة الفرنسية.
ويذكر أن عدداً من شخصيات عالم الموسيقى كانوا قد نعوه بعد الإعلان عن وفاته، كالمغنين كارول كينغ وروي أوروبيسون جونيور، وجوليان لينون الذي ذكّر في تغريدة بأن دون إيفرلي «كتب مع شقيقه فيل»، الذي توفي في 2014 عن 75 عاماً «عدداً من الأغنيات التي لا تنسى في كل العصور».
وكان الشقيقان «إيفرلي براذرز» أصدرا ألبومهما الأول عام 1957 وتضمّن أغنيات كانتري تنتمي إلى مسقطهما كنتاكي، ممزوجة بموسيقى الروك. وطبعت موسيقاهما جيلاً كاملاً من الفرق الموسيقية والمغنين في ستينات القرن العشرين، من أبرزهم عضوا فرقة «بيتلز» جون لينون وبول مكارتني اللذان كانا في بداية مسيرتهما الفنية يلقبان «فور إيفرلي براذرز». كذلك تأثر بهما لجهة الغناء المشترك الثنائي «سايمن أند غارفنكل» وفرقتا «بيتش بويز» و«بيردز».
وكتب بول سايمن في مجلة «رولينغ ستون» أن تأثير الأخوين إيفرلي «يتجاوز حتى شهرتهما»، واصفاً إياهما بأنهما الثنائي «الأكثر أهمية في تاريخ موسيقى الروك».
وتعود بدايات مسيرة الأخوين إلى ناشفيل، معقل موسيقى الكانتري، وبرزا عام 1957 مع «باي باي لاف»، وكانا في الثامنة عشرة.
لكن الشهرة الواسعة التي حققتها فرقة «بيتلز» في الستينات حجبت نجاح «إيفرلي براذرز» التي أدمن عضواها الشقيقان المخدرات والكحول وكثرت الخلافات بينهما خارج المسرح. وانفصل الثنائي عام 1973 في منتصف حفلة موسيقية في جنوب كاليفورنيا، ولم يجتمعا مجدداً إلا عام 1983 حين أقاما حفلة موسيقية في «رويال ألبرت هال» في لندن. وأنتج الأخوان ألبومين في الثمانينات وقدما بعض الحفلات الموسيقية في التسعينات، لكن الجفاء ظل قائماً بينهما. وقال دون إيفرلي لصحيفة «لوس أنجليس تايمز» عام 1999: «نحن مختلفان تماماً، إلا عندما نغني معاً». وأضاف: «أنا ديمقراطي ليبرالي، أما هو فمحافظ جداً».



ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية     -   ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية - ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
TT

ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية     -   ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية - ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)

ستيف بركات عازف بيانو كندي من أصل لبناني، ينتج ويغنّي ويلحّن. لفحه حنين للجذور جرّه إلى إصدار مقطوعة «أرض الأجداد» (Motherland) أخيراً. فهو اكتشف لبنان في وقت لاحق من حياته، وينسب حبّه له إلى «خيارات مدروسة وواعية» متجذرة في رحلته. من اكتسابه فهماً متيناً لهويته وتعبيره عن الامتنان لما منحه إياه الإرث من عمق يتردّد صداه كل يوم، تحاوره «الشرق الأوسط» في أصله الإنساني المنساب على النوتة، وما أضفاه إحساسه الدفين بالصلة مع أسلافه من فرادة فنية.
غرست عائلته في داخله مجموعة قيم غنية استقتها من جذورها، رغم أنه مولود في كندا: «شكلت هذه القيم جزءاً من حياتي منذ الطفولة، ولو لم أدركها بوعي في سنّ مبكرة. خلال زيارتي الأولى إلى لبنان في عام 2008. شعرتُ بلهفة الانتماء وبمدى ارتباطي بجذوري. عندها أدركتُ تماماً أنّ جوانب عدة من شخصيتي تأثرت بأصولي اللبنانية».
بين كوبنهاغن وسيول وبلغراد، وصولاً إلى قاعة «كارنيغي» الشهيرة في نيويورك التي قدّم فيها حفلاً للمرة الأولى، يخوض ستيف بركات جولة عالمية طوال العام الحالي، تشمل أيضاً إسبانيا والصين والبرتغال وكوريا الجنوبية واليابان... يتحدث عن «طبيعة الأداء الفردي (Solo) التي تتيح حرية التكيّف مع كل حفل موسيقي وتشكيله بخصوصية. فالجولات تفسح المجال للتواصل مع أشخاص من ثقافات متنوعة والغوص في حضارة البلدان المضيفة وتعلّم إدراك جوهرها، مما يؤثر في المقاربة الموسيقية والفلسفية لكل أمسية».
يتوقف عند ما يمثله العزف على آلات البيانو المختلفة في قاعات العالم من تحدٍ مثير: «أكرّس اهتماماً كبيراً لأن تلائم طريقة عزفي ضمانَ أفضل تجربة فنية ممكنة للجمهور. للقدرة على التكيّف والاستجابة ضمن البيئات المتنوّعة دور حيوي في إنشاء تجربة موسيقية خاصة لا تُنسى. إنني ممتنّ لخيار الجمهور حضور حفلاتي، وهذا امتياز حقيقي لكل فنان. فهم يمنحونني بعضاً من وقتهم الثمين رغم تعدّد ملاهي الحياة».
كيف يستعد ستيف بركات لحفلاته؟ هل يقسو عليه القلق ويصيبه التوتر بإرباك؟ يجيب: «أولويتي هي أن يشعر الحاضر باحتضان دافئ ضمن العالم الموسيقي الذي أقدّمه. أسعى إلى خلق جو تفاعلي بحيث لا يكون مجرد متفرج بل ضيف عزيز. بالإضافة إلى الجانب الموسيقي، أعمل بحرص على تنمية الشعور بالصداقة الحميمة بين الفنان والمتلقي. يستحق الناس أن يلمسوا إحساساً حقيقياً بالضيافة والاستقبال». ويعلّق أهمية على إدارة مستويات التوتّر لديه وضمان الحصول على قسط كافٍ من الراحة: «أراعي ضرورة أن أكون مستعداً تماماً ولائقاً بدنياً من أجل المسرح. في النهاية، الحفلات الموسيقية هي تجارب تتطلب مجهوداً جسدياً وعاطفياً لا تكتمل من دونه».
عزف أناشيد نالت مكانة، منها نشيد «اليونيسف» الذي أُطلق من محطة الفضاء الدولية عام 2009 ونال جائزة. ولأنه ملحّن، يتمسّك بالقوة الهائلة للموسيقى لغة عالمية تنقل الرسائل والقيم. لذا حظيت مسيرته بفرص إنشاء مشروعات موسيقية لعلامات تجارية ومؤسسات ومدن؛ ومعاينة تأثير الموسيقى في محاكاة الجمهور على مستوى عاطفي عميق. يصف تأليف نشيد «اليونيسف» بـ«النقطة البارزة في رحلتي»، ويتابع: «التجربة عزّزت رغبتي في التفاني والاستفادة من الموسيقى وسيلة للتواصل ومتابعة الطريق».
تبلغ شراكته مع «يونيفرسال ميوزيك مينا» أوجها بنجاحات وأرقام مشاهدة عالية. هل يؤمن بركات بأن النجاح وليد تربة صالحة مكوّنة من جميع عناصرها، وأنّ الفنان لا يحلّق وحده؟ برأيه: «يمتد جوهر الموسيقى إلى ما وراء الألحان والتناغم، ليكمن في القدرة على تكوين روابط. فالنغمات تمتلك طاقة مذهلة تقرّب الثقافات وتوحّد البشر». ويدرك أيضاً أنّ تنفيذ المشاريع والمشاركة فيها قد يكونان بمثابة وسيلة قوية لتعزيز الروابط السلمية بين الأفراد والدول: «فالثقة والاهتمام الحقيقي بمصالح الآخرين يشكلان أسس العلاقات الدائمة، كما يوفر الانخراط في مشاريع تعاونية خطوات نحو عالم أفضل يسود فيه الانسجام والتفاهم».
بحماسة أطفال عشية الأعياد، يكشف عن حضوره إلى المنطقة العربية خلال نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل: «يسعدني الوجود في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا كجزء من جولة (Néoréalité) العالمية. إنني في مرحلة وضع اللمسات الأخيرة على التفاصيل والتواريخ لنعلن عنها قريباً. تملؤني غبطة تقديم موسيقاي في هذا الحيّز النابض بالحياة والغني ثقافياً، وأتحرّق شوقاً لمشاركة شغفي وفني مع ناسه وإقامة روابط قوامها لغة الموسيقى العالمية».
منذ إطلاق ألبومه «أرض الأجداد»، وهو يراقب جمهوراً متنوعاً من الشرق الأوسط يتفاعل مع فنه. ومن ملاحظته تزايُد الاهتمام العربي بالبيانو وتعلّق المواهب به في رحلاتهم الموسيقية، يُراكم بركات إلهاماً يقوده نحو الامتنان لـ«إتاحة الفرصة لي للمساهمة في المشهد الموسيقي المزدهر في الشرق الأوسط وخارجه».
تشغله هالة الثقافات والتجارب، وهو يجلس أمام 88 مفتاحاً بالأبيض والأسود على المسارح: «إنها تولّد إحساساً بالعودة إلى الوطن، مما يوفر ألفة مريحة تسمح لي بتكثيف مشاعري والتواصل بعمق مع الموسيقى التي أهديها إلى العالم».