متحدث «طالبان» لـ«الشرق الأوسط»: الحكم سيكون إسلامياً... وتعلمنا من تجربة الماضي

محمد نعيم أكد أن أفغانستان لن تكون منطلقاً لأي عمليات تهدد أمن دولة أخرى

محمد نعيم (غيتي)
محمد نعيم (غيتي)
TT

متحدث «طالبان» لـ«الشرق الأوسط»: الحكم سيكون إسلامياً... وتعلمنا من تجربة الماضي

محمد نعيم (غيتي)
محمد نعيم (غيتي)

قال الدكتور محمد نعيم، المتحدث باسم المكتب السياسي لحركة «طالبان»، إن حركته أرسلت رسائل طمأنة للداخل الأفغاني، والمحيط الإقليمي، والمجتمع الدولي، بأنها لن تكون منطلقاً لأي عمليات تهدد أمن أي دولة أخرى، وأصدرت عفواً عاماً داخل أفغانستان عن الذين قاتلوها عقوداً من الزمن، وعن الذين تحالفوا مع أعدائها، وإنها تفعل ذلك من موقع قوة وقدرة وتمكين.
وأضاف نعيم، وهو عضو وفد الحركة للمفاوضات السياسية، في حوار أجرته معه «الشرق الأوسط»، عبر البريد الإلكتروني، أن جماعته كانت تستطيع أن تعتقل خصومها وتحاكمهم، «ولو فعلت ذلك لكان عدلاً»، ولكنها فضلت العفو عنهم، «والعفو فضل، والفضل فوق العدل».
وأوضح نعيم، أن «(طالبان) أكدت حرصها على تعليم المرأة الأفغانية، وعلى حقها في العمل، ولكن ذلك كله يجب أن يكون وفق الضوابط الشرعية»، مضيفاً أن «سيطرة الحركة لا تعني نهاية العالم بالنسبة للأفغانيات».
وقال نعيم «إن الحرب انتهت، ومرحلة السلام قد بدأت»، وإن نظام الحكم سيكون إسلامياً، يستجيب لرغبات الشعب الأفغاني، ويستجيب لآماله وتطلعاته. واعتبر أن الحركة - «الإمارة الإسلامية» - تعلمت من تجارب الماضي، واكتسبت خلال العشرين سنة الماضية كثيراً من التجارب في مختلف المجالات. وتحدث عن تغيرات كثيرة في مجالات مختلفة «والآن لدينا تجارب كثيرة».
> حركة «طالبان» ترسخ حالياً سلطتها وتبعث رسائل طمأنة وتعلن «عفواً عاماً»... لكن المخاوف لا تزال قائمة من حكمكم؟
- «الإمارة» في أفغانستان أرسلت رسائل طمأنة مهمة للداخل الأفغاني والمحيط الإقليمي والمجتمع الدولي، وأصدرت عفواً عاماً عن الجميع داخل أفغانستان، شمل الذين قاتلوها عقوداً من الزمن، والذين تحالفوا مع أعدائها ضدها، من السياسيين والعسكريين والأمنيين. وقد فعلت ذلك من موقع قوة وقدرة وتمكين، وكانت تستطيع ألا تفعل... كانت تستطيع أن تعتقل خصومها وتحاكمهم، ولو فعلت ذلك لكان عدلاً، لكنها عفت عنهم، والعفو فضل، والفضل فوق العدل.
وأرادت «الإمارة» بذلك تجاوز المراحل السابقة والتطلع إلى مرحلة جديدة تتجاوز حزازات الماضي ومراراته، وتؤسس لعلاقات جديدة يجتمع فيها جميع الأفغان لبناء نظام إسلامي.
وعلى المستوى الإقليمي، أبدت الحركة استعدادها لتجاوز الماضي، وتأسيس علاقات متبادلة تقوم على حسن الجوار وعدم التدخل في شؤون الآخرين.
وعلى المستوى الدولي، أكدت «الإمارة» رغبتها في إقامة علاقات دبلوماسية طبيعية حتى مع الدول التي حاربتها عشرين عاماً. و«الإمارة الإسلامية» بتلك الرسائل المتعددة، في الاتجاهات المختلفة، تؤكد من موقع قوة وتمكين أن هذه السياسة التي انتهجتها تعبير صادق عن منهج «الإمارة» الأصيل، ورؤيتها الثابتة لعلاقاتها مع الآخرين.
> هل غيّرت الحركة استراتيجيتها بعد عقدين من الزمن؟
- ما تظهره «الإمارة» حالياً من خلال رسائل الطمأنة للداخل والجوار والعالم ليس جديداً على الحركة في جوهره. فالحركة لطالما أبدت استعدادها له في مراحل سابقة، ولكن الآخرين هم الذين كانوا يرفضون، وهم الذين كانوا يريدون من الحركة أن تتخلى عن ثوابتها وعن منهجها، وأن تستسلم للاحتلال.
> هل تعني خطوات الصفح والعفو وعدم إراقة الدماء، البدء بمرحلة يشارك في صنعها الجميع؟
- في الحقيقة، هذا جزء من صورة «الإمارة» التي قد تخفى على كثيرين بسبب الإعلام المعادي. فالحركة كما وعدت، ستفي بوعودها فيما وعدت به شعبها ودول الجوار والعالم أجمع.
> هل تغيرت أفكار الحركة عما كانت عليه عندما حكمت البلاد للمرة الأولى سنة 1996 وأعلنت عن «إمارة إسلامية» تفرض قواعد يومية متشددة على الناس؟
- جوهر فكر الحركة يقوم على أسس الدين. فهي تريد نظاماً إسلامياً مستقلاً ليحكم بالشرع، ويحقق العدل، ويرفع الظلم، ويوفر الأمن، ويوحد البلاد، ويجمع الكلمة، ويعزز مبادئ الأخوة بين الشعب الأفغاني المسلم، ويحفظ حقوق الجميع، ويحقق الرفاه الاقتصادي والاجتماعي، ويقيم علاقات إيجابية مع جميع الدول... وهذه الأهداف لم يتغير فيها شيء.
الحياة في الحقيقة كلها تجارب، وكل إنسان يتعلم من حياته. و«الإمارة» أيضاً اكتسبت خلال العشرين سنة الماضية كثيراً من التجارب في مختلف المجالات، سواء السياسية والعسكرية والثقافية التعليمية والاجتماعية. وهناك تغيرات كثيرة في المجالات المختلفة، في جميع أنحاء العالم. «الإمارة» قبل خمسة وعشرين عاماً كانت جديدة في الحكم، والآن لها تجارب كثيرة.
والسياسة الشرعية هي التعامل مع الواقع في ضوء الثوابت. وبناءً على ذلك، فهي مجال واسع وخيارات متعددة. المهم هو المحافظة على الثوابت والغايات، وترتيب الأمور حسب الأولويات.
> متى سيتم تطبيق «الشريعة» في عموم أفغانستان؟
- تطبيق «الشريعة» لا يعني فقط إقامة «الحدود» كحد القصاص والسرقة وشرب الخمر، وإن كان ذلك جزءاً من «الشريعة الإسلامية». تطبيق «الشريعة» يعني إقامة الدين كله في العقيدة والعبادة والمعاملات والأخلاق والسلوك في حياة الناس الفردية والجماعية والسياسية والاقتصادية والثقافية؛ وذلك بناءً على قول النبي - صلى الله عليه وسلم - «كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته». النظام مسؤول عن الشعب ليوفر له الأمن والأمان ويتيح له الفرص المناسبة للحياة في جميع المجالات. فالنظام المستقبلي سيكون في مقدمة مهامه تحقيق الهدف الذي جاهد من أجله الشعب الأفغاني أكثر من أربعين سنة، وهو إقامة نظام إسلامي والعيش تحت مظلته بأمن وأمان وعزة وكرامة.
> بنظركم، ما هو سبب الانهيار السريع للحكومة الأفغانية برئاسة أشرف غني؟
- إدارة كابل، كما هو معلوم للجميع، جاء بها الاحتلال، ولم تكن موجودة قبله. والشعب الأفغاني لا يرضى أن يحكمه الأجانب؛ لذلك كان دائماً وعبر التاريخ ضد كل احتلال. ثم إن الجنود الذين كانوا يحرسون إدارة كابل هم جزء من الشعب، والشعب بفطرته حر ومسلم، وهم كانوا يدركون هذه الحقيقة. إلا أن هناك بعض الأمور حالت دون انضمامهم إلى المجاهدين. وعندما انسحبت القوات الأجنبية رجعوا إلى حضن الشعب. إضافة إلى ذلك، فإن ما اجتمع لـ«الإمارة» من قوة إيمانية وشجاعة وحنكة وقبول شعبي أدى إلى انهيار إدارة كابل، وهذا كله من فضل الله أولاً وأخيراً.
> هناك مزاعم بأن شخصيات من الحكم السابق فروا بعد فرار الرئيس السابق أشرف غني ومعهم حقائب أموال طائلة؟
- في الحقيقة بيع الوطن أكبر من ذلك. نحن لا نعرف حتى الآن بدقة ما الذي حصل وما الذي لم يحصل. الأيام المقبلة ستوضح الأمور، ونترك هذه الأمور للمستقبل.
> هل أنتم مستعدون لتشكيل حكومة مشتركة موسعة مع بقية طوائف الأفغان؟ وكيف ستتعاملون مع العالم والعلاقات السياسية؟
- نحن نعمل الآن على تشكيل حكومة تمثل الشعب الأفغاني المسلم بمكوناته المختلفة، وتستجيب لتطلعاته، وتكون ثمرة حقيقية لجهاده وتضحياته. الشعب الأفغاني لديه الكثير من الكفاءات السياسية والإدارية والعلمية الشريفة، وتمتلك الغيرة الإيمانية والعزة الإسلامية. ونحن حريصون على الاستفادة منها والتعاون معها.
> هل هناك دول اعترفت بكم؟ وهل لديكم علاقات مع الدول العربية؟
- نحن نتطلع إلى إقامة علاقات متينة مع كل الدول الإسلامية والعربية، وعلاقات صداقة مع كل دول العالم. وتربطنا مع الدول العربية والإسلامية روابط العقيدة والدين والتاريخ والجغرافيا والمصالح المشتركة.
والمملكة العربية السعودية هي مهبط الوحي ومنبع الرسالة وقِبلة المسلمين، وموطن حبيب قلوبنا ونور عيوننا رسول الله - صلى الله عليه وسلم، ولها منزلة ومكانة كبيرتان في قلب الأمة الإسلامية. ودول العالم بدأت ترسل رسائل إيجابية تجاه «الإمارة»، ومنها الصين وروسيا وألمانيا، وبعض دول الاتحاد الأوروبي، ونحن نقدر ذلك.
> هل يمكن أن تقدم فكرة عن حجم ومدى علاقاتكم بالدول المجاورة مثل الصين وباكستان وإيران، خصوصاً أن قادة الحركة لهم زيارات سابقة لتلك الدول؟
- لنا علاقات حسنة مع جميع جيراننا، ونريد توسيعها وتطويرها. ونحن سبق أن أعلنا حرصنا على إقامة علاقات طبيعية مع كل الدول، وخصوصاً الدول المجاورة. والدول المذكورة دول جوار، وقد صدرت منها رسائل إيجابية تجاه «الإمارة» في أفغانستان، وهذا أمر جيد.
> هل كنتم واثقين من جدية العروض الأميركية بالانسحاب من أفغانستان؟
- في الحقيقة، لا يمكن بقاء الأجانب في بلد ليس بلدهم، وهذا أمر طبيعي. نحن كنا واثقين بأن القوات الأجنبية ستنسحب من بلدنا، وهذا ما حدث بالفعل. ومن هنا جاء ظننا بأنهم سيلتزمون فعلاً بالخروج من أفغانستان.
> هل ستعتمد «طالبان» بعد سيطرتها على البلاد نهجاً أكثر حذراً مع التنظيمات المتشددة مثل «القاعدة»؟
- لقد أعطت «الإمارة» التزاماً لجميع الدول بأن أفغانستان لن تكون منطلقاً لأي عمليات تهدد أمن أي دولة. ونحن ملتزمون بذلك. نحن لا نتدخل في شؤون الآخرين، ولا نسمح للآخرين بأن يتدخلوا في شؤوننا.
> عودة سيطرة «الإمارة» على أفغانستان هل ستعني «نهاية العالم» بالنسبة للأفغانيات لجهة التعليم والوظائف؟ أم أن الحركة ستكون أكثر انفتاحاً؟
- لقد أعلنت «الإمارة» وأكدت حرصها على تعليم المرأة الأفغانية، وعلى حقها في العمل، ولكن ذلك كله يجب أن يكون بالضوابط الشرعية والأخلاقية، وحسب مبادئ الشعب الأفغاني وقيمه. والواقع الآن، بعد سيطرة «الحركة» على البلاد، شاهد على ذلك. الموظفات والعاملات يقمن بعملهن بشكل عادي، وعلى جميعنا الالتزام بأحكام وأخلاق ديننا.
> من وجهة نظركم، هل سيتأقلم الشعب الأفغاني مع حركتكم وتعليماتها؟
- الشعب الأفغاني شعب مسلم، وهو يعرف الإسلام وأحكامه. الشعب غيور على دينه وقيمه وأخلاقه ووطنه. فالإسلام ليس شيئاً غريباً بالنسبة للشعب، بل إن الشعب قدم تضحيات عبر التاريخ لأجل الإسلام، وخصوصاً في الآونة الأخيرة، وهذا لا يخفى على أحد. و«الإمارة» تحظى بقبول واسع من معظم الشعب بمختلف فئاته ومكوناته. والدليل على ذلك الحشود الشعبية المبتهجة التي استقبلت مجاهدي ومسؤولي «الإمارة» عند دخولهم للمدن الأفغانية.
الأعداء هم من يشيطنون «الإمارة الإسلامية»، ويعملون على تشويه سمعتها، ومن كان مخدوعاً بكلامهم تغيرت نظرته لـ«الإمارة» بعد معرفة الحقيقة، والحمد لله.
> أكملت الحركة سيطرتها على أراضي أفغانستان كافة، بما فيها العاصمة كابل. هل انتهت الحرب؟ ومتى سيتضح نوع الحكم وشكل النظام في كابل؟
- نعم، والحمد لله، الحرب انتهت، ومرحلة السلام بدأت. وإن كانت هناك بعض المشاكل فهي ستنتهي أيضاً إن شاء الله. أما عن نوع نظام الحكم الذي سيقام في كابل، فسيكون نظاماً إسلامياً نزيهاً عادلاً، يستجيب لرغبات الشعب الأفغاني المسلم، ويستجيب لآماله وتطلعاته، ويوفر الفرص لخدمة الشعب والبلد، وهذا هو المهم.
> العقوبات القاسية التي فرضتها حركة «طالبان» عندما حكمت أفغانستان في الفترة ما بين 1996 و2001، والتي شملت الإعدام على الملأ، والرجم حتى الموت، وأيضاً قطع الأيدي، هل ستعود أم أنها أصبحت خلف ظهوركم؟
- أولاً: لا توصف العقوبات الشرعية الواردة في الكتاب والسنة وإجماع علماء الأمة بأنها قاسية أو غير إنسانية. فرب العباد أرحم بهم من الأم بولدها، وهو أرحم الراحمين.
ثانياً: ليست «الإمارة» هي من فرض العقوبات الشرعية. فالله سبحانه هو من فرضها، والأدلة على ذلك موجودة من الكتاب والسنة وإجماع علماء الأمة.
وموضوع إقامة الحدود الشرعية في الشريعة جزء لا يتجزأ من مهمة النظام الإسلامي، ولكن يجب أن يوكل للجهات القضائية المختصة.
> هل تودون توجيه رسالة إلى القراء العرب والمسلمين حول العالم؟
- نعم. نتوقع من الجميع الوقوف بجانب الشعب الأفغاني المظلوم، ومد يد العون والمساعدة، والفرص الآن سانحة جداً، حيث كانت الحرب هي المشكلة، والآن انتهت الحرب والحمد لله. فنحن نبني بلدنا الذي دُمّر خلال عشرين سنة، بل وأكثر من ذلك. هذه النعمة هي نعمة الأمن والأمان، وقد مَنّ الله بها علينا، ونحن نشكر الله عليها.



الدول المشاركة في «كوب17» تتعهد بإعادة جهود حماية الطبيعة إلى مسارها الصحيح

هامباردزوم ماتيفوسيان وزير البيئة الأرميني ورئيس مؤتمر الأطراف السابع عشر للتنوع البيولوجي يلقي كلمةً بالمؤتمر في يريفان (أ.ف.ب)
هامباردزوم ماتيفوسيان وزير البيئة الأرميني ورئيس مؤتمر الأطراف السابع عشر للتنوع البيولوجي يلقي كلمةً بالمؤتمر في يريفان (أ.ف.ب)
TT

الدول المشاركة في «كوب17» تتعهد بإعادة جهود حماية الطبيعة إلى مسارها الصحيح

هامباردزوم ماتيفوسيان وزير البيئة الأرميني ورئيس مؤتمر الأطراف السابع عشر للتنوع البيولوجي يلقي كلمةً بالمؤتمر في يريفان (أ.ف.ب)
هامباردزوم ماتيفوسيان وزير البيئة الأرميني ورئيس مؤتمر الأطراف السابع عشر للتنوع البيولوجي يلقي كلمةً بالمؤتمر في يريفان (أ.ف.ب)

اتفقت نحو 200 دولة، ليل الجمعة السبت، على نصَّين رئيسيَّين لحماية الطبيعة خلال «مؤتمر الأمم المتحدة للتنوع البيولوجي (كوب17)» في أرمينيا، بعد أسبوعين من المفاوضات الشاقة التي أظهرت استمرار الخلافات بشأن عدد من القضايا الشائكة.

وعلا التصفيق بعيد افتتاح الجلسة الختامية الليلية، حين أعلن وزير البيئة الأرميني، هامباردزوم ماتيفوسيان، إقرار نصَّين مهمَّين تمَّ التَّوصُّل إلى تسويات بشأنهما. وقال الوزير الذي بدا عليه الارتياح: «أُنجز الأمر. ممتاز». ولم تُعلَن على الفور تفاصيل القرارات التي اتخذتها نحو 200 دولة مشاركة في المؤتمر، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

لكن الحماسة التي سادت في البداية سرعان ما حلَّت محلها نقاشات محتدمة أحياناً، وتسويات انتُزعت بعد جولات طويلة من الأخذ والرد، بينما ظلَّ التَّقدُّم محدوداً في بعض الملفات.

واختُتم «كوب17» قرابة الساعة 10.20 صباحاً (06.00 بتوقيت غرينتش)، في حين كان عدد كبير من المشارِكين قد غادروا للحاق برحلاتهم الجوية.

إعانات تضرّ الطبيعة

يشكِّل النَّصُّ الأول الذي أُقرَّ «تقييماً عالمياً» لـ«اتفاق كونمينغ-مونتريال للتنوع البيولوجي» المُبرَم عام 2022، والذي يوازي «اتفاق باريس للمناخ» من ناحية الأهمية.

ويحدِّد الاتفاق 23 هدفاً يتعيَّن تحقيقها بحلول عام 2030، من بينها حماية 30 في المائة من الأراضي والمحيطات، ومكافحة التلوث، واستعادة النظم الإيكولوجية المتدهورة. إلا أنّ كل هذه الأهداف تقريباً متأخرة عن المسار المحدد لتحقيقها.

ويهدف النَّصُّ الذي أُقرّ خلال «كوب17» إلى إعادة الدول إلى المسار الصحيح لتحقيق هذه الأهداف.

وقالت كاثرين ويلر، من منظمة «فونا آند فلورا» غير الحكومية، «إن النَّصَّ لا يبعث على الحماسة ولا يتضمَّن تفاصيل، لكن مجرد تمكُّن الدول من التَّوصُّل إلى اتفاق يُعدُّ خبراً ساراً».

ودعت مسودة الوثيقة الدول إلى «تسريع» جهودها، وشدَّدت أيضاً، بصيغ مختلفة، على ضرورة «تعزيز التدابير» الرامية إلى معالجة الأسباب الجذرية لخسارة التنوع البيولوجي.

وشهدت المفاوضات نقاشات حادة بشأن الدعم المالي وغيره من الحوافز المقدَّمة للأنشطة الضارة بالطبيعة، مثل التنقيب عن النفط واستخراجه.

وقالت آن لامبريختس من منظمة «غرينبيس» لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» «حتى لو تناول القرار النهائي المسألة بعبارات ضعيفة نسبياً، فقد لمسنا زخماً سياسياً كبيراً فيما يتعلق بالحوافز المالية الضارة، بما فيها الإعانات».

أما النَّصُّ الثاني الذي أُقرَّ، فيُعنى بالتمويل، وتحديداً بمسألة الجهات التي ينبغي أن تتحمَّل تكلفة تحقيق الأهداف المالية المحدَّدة لعام 2030، وهي قضية شائكة في وقت يُسجَّل تدهور في الأوضاع المالية في مختلف أنحاء العالم.

وسعى الاتحاد الأوروبي خلال مؤتمر الأطراف إلى إقناع الاقتصادات الكبرى، لا سيما الصين، بالانضمام إلى القائمة الرسمية للجهات المانحة، التي لم تُحدَّث منذ عام 2006.

واقترحت مسودة الوثيقة أن تتمكَّن الدول من إعلان رغبتها طوعاً في إدراجها على هذه القائمة.

وعدَّت وزيرة التَّحوُّل البيئي الفرنسية مونيك باربو، في تصريح أرسلته إلى «وكالة الصحافة الفرنسية»، أن نتائج المؤتمر «لا ترقى إلى مستوى التحديات».

وقالت: «إن التَّقدُّم الذي لم نتمكَّن من إحرازه هنا يشكِّل فرصاً ضائعة لتسريع استجابتنا لتراجع التنوع البيولوجي».

المؤتمر المقبل في الإكوادور

واجهت الجهود الرامية إلى إحياء «صندوق كالي»، وهو آلية تابعة للأمم المتحدة تهدف إلى إلزام الشركات التي تستغل البيانات الجينية المستمدة من النباتات وغيرها من الكائنات الحية بدفع مبالغ مالية، صعوبات كبيرة.

وقالت باخي داس من منظمة «بلانت فور ذي بلانيت» غير الحكومية إن «إرجاء قرارات أساسية متعلقة بآلية عمل الصندوق إلى عام 2028 جعل الأطراف عملياً تضمن بقاءه فارغاً حتى ذلك الحين».

وشهدت القمة أيضاً توترات حادة بشأن الأسس العلمية التي تستند إليها السياسات العالمية لحماية الطبيعة، إذ اتُّهمت دول عدة بالسعي إلى إضعافها.

وقالت مندوبة سويسرا غابرييلا بلاتر، متحدثةً باسم 56 دولة، إنها «تأسف لازدياد الحالات التي تُثار فيها الشكوك بشأن البيانات العلمية ومراعاتها، أو توضع العراقيل أمام الاستناد إليها» خلال المفاوضات السياسية.

وقالت أستريد شومايكر، رئيسة قسم التنوع البيولوجي في الأمم المتحدة، خلال مؤتمر صحافي عقب «كوب17»: «لم يكن من المتوقع التَّوصُّل إلى التزامات قوية بشأن بعض هذه القضايا الأكثر صعوبة». لكنها أشادت بما أنجزه المشاركون، عادة أنهم حقَّقوا «أموراً لافتة جداً في وقت يُفترَض فيه أنَّ التعاون المتعدد الأطراف لم يعد يجدي نفعاً».

وقرَّر ممثلو الدول في يريفان أيضاً أن تستضيف الإكوادور الدورة المقبلة من مؤتمر الأطراف المعني بالتنوع البيولوجي عام 2028.


غرينسبان تعزز تقدمها باستطلاع لمنصب أمين عام الأمم المتحدة

نائبة الرئيس الكوستاريكية السابقة ريبيكا غرينسبان (رويترز)
نائبة الرئيس الكوستاريكية السابقة ريبيكا غرينسبان (رويترز)
TT

غرينسبان تعزز تقدمها باستطلاع لمنصب أمين عام الأمم المتحدة

نائبة الرئيس الكوستاريكية السابقة ريبيكا غرينسبان (رويترز)
نائبة الرئيس الكوستاريكية السابقة ريبيكا غرينسبان (رويترز)

قال مصدران مطلعان أن استطلاعا غير رسمي أجراه مجلس الأمن الدولي، اليوم (الجمعة)، أظهر أن ريبيكا غرينسبان نائبة الرئيس الكوستاريكي ​السابقة عززت تقدمها بوصفها مرشحة رائدة في سباق الترشح لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة، لتصبح إذا فازت عاشر من يتولى هذا المنصب.

وحصلت غرينسبان على 11 صوتا مؤيدا مقابل أربعة أصوات معارضة في المجلس المؤلف من 15 عضوا، مسجلة أقوى نتيجة لها في سبع جولات اقتراع مغلقة أُجريت خلال الأشهر الماضية لاختيار خلف لأنطونيو غوتيريش الذي تنتهي فترته ‌الثانية في المنصب ‌الممتدة خمس سنوات هذا العام.

وسيتعين على ​الفائز ‌التعامل ⁠مع ​أزمات متعددة، ⁠من بينها عدة حروب، وتخفيضات في الإسهامات المقدمة للأمم المتحدة من الولايات المتحدة، وتراجع المكانة السياسية للهيئة الدولية المؤلفة من 193 دولة عضوا بعد انسحاب واشنطن من عشرات المنظمات التابعة لها.

ويتطلب الحصول على توصية المجلس تصويت رسمي من المتوقع إجراؤه بمجرد أن يظهر أحد المرشحين فرصة قوية للفوز، على أن ⁠ينال تسعة أصوات مؤيدة على الأقل وألا يتلقى ‌أي أصوات «عدم تشجيع» من ‌الأعضاء الخمسة الدائمين فرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة ​وروسيا والصين. ولم يُظهر اقتراع الجمعة ‌كيفية تصويت هذه الدول الخمس.

وأظهرت خمسة من أصل ‌ستة استطلاعات أُجريت في الأشهر الماضية تقدم غرينسبان (70 عاما) بفارق طفيف بينما وضع استطلاع واحد في أغسطس (آب) سفيرة جيانا لدى الأمم المتحدة كارولين رودريغيز بيركيت في الصدارة.

وحصلت رودريغيز بيركيت اليوم الجمعة على ‌ثمانية أصوات مؤيدة، لتأتي في المركز الثالث، فيما حل الأرجنتيني رافائيل غروسي، المدير العام للوكالة الدولية ⁠للطاقة الذرية، ⁠في المركز الثاني بتسعة أصوات «تشجيع».

وشهد اليوم أيضا أول استطلاع منذ دخول الدبلوماسية الإماراتية لانا نسيبة السباق، إلا أن المرشحة الشرق أوسطية والسفيرة السابقة لدى الأمم المتحدة حلت في المركز الرابع بعدما نالت سبعة أصوات مؤيدة وستة معارضة وصوتين «بلا رأي».

وعندما اختير غوتيريش في أكتوبر (تشرين الأول) 2016، احتاج المجلس إلى ستة استطلاعات للتوصل إلى توافق.

ولم تتول امرأة قط منصب الأمين العام للأمم المتحدة خلال أكثر من 80 عاما من تاريخها.

وقالت الخبيرة الاقتصادية الكوستاريكية في مقابلة سابقة مع «رويترز» ​إن الأمم المتحدة صارت ​شديدة الحذر وإن قائدها المقبل يجب أن يكون مستعدا لتحمل كلفة الإخفاق الدبلوماسي والمحاولة مجددا.


أميركا توافق على بيع صواريخ باتريوت لأوكرانيا مقابل 2.1 مليار دولار

منظومة صواريخ «باتريوت» أميركية الصنع في تايبيه خلال تدريب للجيش التايواني (أ.ف.ب)
منظومة صواريخ «باتريوت» أميركية الصنع في تايبيه خلال تدريب للجيش التايواني (أ.ف.ب)
TT

أميركا توافق على بيع صواريخ باتريوت لأوكرانيا مقابل 2.1 مليار دولار

منظومة صواريخ «باتريوت» أميركية الصنع في تايبيه خلال تدريب للجيش التايواني (أ.ف.ب)
منظومة صواريخ «باتريوت» أميركية الصنع في تايبيه خلال تدريب للجيش التايواني (أ.ف.ب)

أعلنت وزارة الخارجية الأميركية، الجمعة، أنها ​وافقت على بيع أوكرانيا 500 صاروخ «باتريوت باك - 3» مقابل 2.1 مليار دولار.

وقالت الوزارة، في بيان، إن ‌أوكرانيا ستدفع ‌ثمن ​الصواريخ ‌من ⁠خلال إسهامات ​من كندا ⁠وألمانيا والنرويج، إلى جانب أموال من قرض دعم أوكرانيا الذي قدمه الاتحاد الأوروبي.

وشركة «لوكهيد مارتن» ⁠المتعاقد الرئيسي لهذه ‌الصفقة.

وكان ‌الرئيس فولوديمير ​زيلينسكي قال ‌هذا الأسبوع إن ‌أوكرانيا كانت تنتظر منذ ما يقرب من شهر موافقة الولايات المتحدة ‌على إمدادات الصواريخ الحيوية، في الوقت الذي صعدت ⁠فيه ⁠روسيا هجماتها على البنية التحتية المدنية ومنشآت الطاقة.

ودعا زيلينسكي مراراً الولايات المتحدة، التي تزود أوكرانيا بصواريخ يشتريها أعضاء حلف شمال الأطلسي (ناتو) لصالح كييف، ​إلى تسريع عمليات ​التسليم قبل حلول الشتاء، وفق «رويترز».