متحدث «طالبان» لـ«الشرق الأوسط»: الحكم سيكون إسلامياً... وتعلمنا من تجربة الماضي

محمد نعيم أكد أن أفغانستان لن تكون منطلقاً لأي عمليات تهدد أمن دولة أخرى

محمد نعيم (غيتي)
محمد نعيم (غيتي)
TT

متحدث «طالبان» لـ«الشرق الأوسط»: الحكم سيكون إسلامياً... وتعلمنا من تجربة الماضي

محمد نعيم (غيتي)
محمد نعيم (غيتي)

قال الدكتور محمد نعيم، المتحدث باسم المكتب السياسي لحركة «طالبان»، إن حركته أرسلت رسائل طمأنة للداخل الأفغاني، والمحيط الإقليمي، والمجتمع الدولي، بأنها لن تكون منطلقاً لأي عمليات تهدد أمن أي دولة أخرى، وأصدرت عفواً عاماً داخل أفغانستان عن الذين قاتلوها عقوداً من الزمن، وعن الذين تحالفوا مع أعدائها، وإنها تفعل ذلك من موقع قوة وقدرة وتمكين.
وأضاف نعيم، وهو عضو وفد الحركة للمفاوضات السياسية، في حوار أجرته معه «الشرق الأوسط»، عبر البريد الإلكتروني، أن جماعته كانت تستطيع أن تعتقل خصومها وتحاكمهم، «ولو فعلت ذلك لكان عدلاً»، ولكنها فضلت العفو عنهم، «والعفو فضل، والفضل فوق العدل».
وأوضح نعيم، أن «(طالبان) أكدت حرصها على تعليم المرأة الأفغانية، وعلى حقها في العمل، ولكن ذلك كله يجب أن يكون وفق الضوابط الشرعية»، مضيفاً أن «سيطرة الحركة لا تعني نهاية العالم بالنسبة للأفغانيات».
وقال نعيم «إن الحرب انتهت، ومرحلة السلام قد بدأت»، وإن نظام الحكم سيكون إسلامياً، يستجيب لرغبات الشعب الأفغاني، ويستجيب لآماله وتطلعاته. واعتبر أن الحركة - «الإمارة الإسلامية» - تعلمت من تجارب الماضي، واكتسبت خلال العشرين سنة الماضية كثيراً من التجارب في مختلف المجالات. وتحدث عن تغيرات كثيرة في مجالات مختلفة «والآن لدينا تجارب كثيرة».
> حركة «طالبان» ترسخ حالياً سلطتها وتبعث رسائل طمأنة وتعلن «عفواً عاماً»... لكن المخاوف لا تزال قائمة من حكمكم؟
- «الإمارة» في أفغانستان أرسلت رسائل طمأنة مهمة للداخل الأفغاني والمحيط الإقليمي والمجتمع الدولي، وأصدرت عفواً عاماً عن الجميع داخل أفغانستان، شمل الذين قاتلوها عقوداً من الزمن، والذين تحالفوا مع أعدائها ضدها، من السياسيين والعسكريين والأمنيين. وقد فعلت ذلك من موقع قوة وقدرة وتمكين، وكانت تستطيع ألا تفعل... كانت تستطيع أن تعتقل خصومها وتحاكمهم، ولو فعلت ذلك لكان عدلاً، لكنها عفت عنهم، والعفو فضل، والفضل فوق العدل.
وأرادت «الإمارة» بذلك تجاوز المراحل السابقة والتطلع إلى مرحلة جديدة تتجاوز حزازات الماضي ومراراته، وتؤسس لعلاقات جديدة يجتمع فيها جميع الأفغان لبناء نظام إسلامي.
وعلى المستوى الإقليمي، أبدت الحركة استعدادها لتجاوز الماضي، وتأسيس علاقات متبادلة تقوم على حسن الجوار وعدم التدخل في شؤون الآخرين.
وعلى المستوى الدولي، أكدت «الإمارة» رغبتها في إقامة علاقات دبلوماسية طبيعية حتى مع الدول التي حاربتها عشرين عاماً. و«الإمارة الإسلامية» بتلك الرسائل المتعددة، في الاتجاهات المختلفة، تؤكد من موقع قوة وتمكين أن هذه السياسة التي انتهجتها تعبير صادق عن منهج «الإمارة» الأصيل، ورؤيتها الثابتة لعلاقاتها مع الآخرين.
> هل غيّرت الحركة استراتيجيتها بعد عقدين من الزمن؟
- ما تظهره «الإمارة» حالياً من خلال رسائل الطمأنة للداخل والجوار والعالم ليس جديداً على الحركة في جوهره. فالحركة لطالما أبدت استعدادها له في مراحل سابقة، ولكن الآخرين هم الذين كانوا يرفضون، وهم الذين كانوا يريدون من الحركة أن تتخلى عن ثوابتها وعن منهجها، وأن تستسلم للاحتلال.
> هل تعني خطوات الصفح والعفو وعدم إراقة الدماء، البدء بمرحلة يشارك في صنعها الجميع؟
- في الحقيقة، هذا جزء من صورة «الإمارة» التي قد تخفى على كثيرين بسبب الإعلام المعادي. فالحركة كما وعدت، ستفي بوعودها فيما وعدت به شعبها ودول الجوار والعالم أجمع.
> هل تغيرت أفكار الحركة عما كانت عليه عندما حكمت البلاد للمرة الأولى سنة 1996 وأعلنت عن «إمارة إسلامية» تفرض قواعد يومية متشددة على الناس؟
- جوهر فكر الحركة يقوم على أسس الدين. فهي تريد نظاماً إسلامياً مستقلاً ليحكم بالشرع، ويحقق العدل، ويرفع الظلم، ويوفر الأمن، ويوحد البلاد، ويجمع الكلمة، ويعزز مبادئ الأخوة بين الشعب الأفغاني المسلم، ويحفظ حقوق الجميع، ويحقق الرفاه الاقتصادي والاجتماعي، ويقيم علاقات إيجابية مع جميع الدول... وهذه الأهداف لم يتغير فيها شيء.
الحياة في الحقيقة كلها تجارب، وكل إنسان يتعلم من حياته. و«الإمارة» أيضاً اكتسبت خلال العشرين سنة الماضية كثيراً من التجارب في مختلف المجالات، سواء السياسية والعسكرية والثقافية التعليمية والاجتماعية. وهناك تغيرات كثيرة في المجالات المختلفة، في جميع أنحاء العالم. «الإمارة» قبل خمسة وعشرين عاماً كانت جديدة في الحكم، والآن لها تجارب كثيرة.
والسياسة الشرعية هي التعامل مع الواقع في ضوء الثوابت. وبناءً على ذلك، فهي مجال واسع وخيارات متعددة. المهم هو المحافظة على الثوابت والغايات، وترتيب الأمور حسب الأولويات.
> متى سيتم تطبيق «الشريعة» في عموم أفغانستان؟
- تطبيق «الشريعة» لا يعني فقط إقامة «الحدود» كحد القصاص والسرقة وشرب الخمر، وإن كان ذلك جزءاً من «الشريعة الإسلامية». تطبيق «الشريعة» يعني إقامة الدين كله في العقيدة والعبادة والمعاملات والأخلاق والسلوك في حياة الناس الفردية والجماعية والسياسية والاقتصادية والثقافية؛ وذلك بناءً على قول النبي - صلى الله عليه وسلم - «كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته». النظام مسؤول عن الشعب ليوفر له الأمن والأمان ويتيح له الفرص المناسبة للحياة في جميع المجالات. فالنظام المستقبلي سيكون في مقدمة مهامه تحقيق الهدف الذي جاهد من أجله الشعب الأفغاني أكثر من أربعين سنة، وهو إقامة نظام إسلامي والعيش تحت مظلته بأمن وأمان وعزة وكرامة.
> بنظركم، ما هو سبب الانهيار السريع للحكومة الأفغانية برئاسة أشرف غني؟
- إدارة كابل، كما هو معلوم للجميع، جاء بها الاحتلال، ولم تكن موجودة قبله. والشعب الأفغاني لا يرضى أن يحكمه الأجانب؛ لذلك كان دائماً وعبر التاريخ ضد كل احتلال. ثم إن الجنود الذين كانوا يحرسون إدارة كابل هم جزء من الشعب، والشعب بفطرته حر ومسلم، وهم كانوا يدركون هذه الحقيقة. إلا أن هناك بعض الأمور حالت دون انضمامهم إلى المجاهدين. وعندما انسحبت القوات الأجنبية رجعوا إلى حضن الشعب. إضافة إلى ذلك، فإن ما اجتمع لـ«الإمارة» من قوة إيمانية وشجاعة وحنكة وقبول شعبي أدى إلى انهيار إدارة كابل، وهذا كله من فضل الله أولاً وأخيراً.
> هناك مزاعم بأن شخصيات من الحكم السابق فروا بعد فرار الرئيس السابق أشرف غني ومعهم حقائب أموال طائلة؟
- في الحقيقة بيع الوطن أكبر من ذلك. نحن لا نعرف حتى الآن بدقة ما الذي حصل وما الذي لم يحصل. الأيام المقبلة ستوضح الأمور، ونترك هذه الأمور للمستقبل.
> هل أنتم مستعدون لتشكيل حكومة مشتركة موسعة مع بقية طوائف الأفغان؟ وكيف ستتعاملون مع العالم والعلاقات السياسية؟
- نحن نعمل الآن على تشكيل حكومة تمثل الشعب الأفغاني المسلم بمكوناته المختلفة، وتستجيب لتطلعاته، وتكون ثمرة حقيقية لجهاده وتضحياته. الشعب الأفغاني لديه الكثير من الكفاءات السياسية والإدارية والعلمية الشريفة، وتمتلك الغيرة الإيمانية والعزة الإسلامية. ونحن حريصون على الاستفادة منها والتعاون معها.
> هل هناك دول اعترفت بكم؟ وهل لديكم علاقات مع الدول العربية؟
- نحن نتطلع إلى إقامة علاقات متينة مع كل الدول الإسلامية والعربية، وعلاقات صداقة مع كل دول العالم. وتربطنا مع الدول العربية والإسلامية روابط العقيدة والدين والتاريخ والجغرافيا والمصالح المشتركة.
والمملكة العربية السعودية هي مهبط الوحي ومنبع الرسالة وقِبلة المسلمين، وموطن حبيب قلوبنا ونور عيوننا رسول الله - صلى الله عليه وسلم، ولها منزلة ومكانة كبيرتان في قلب الأمة الإسلامية. ودول العالم بدأت ترسل رسائل إيجابية تجاه «الإمارة»، ومنها الصين وروسيا وألمانيا، وبعض دول الاتحاد الأوروبي، ونحن نقدر ذلك.
> هل يمكن أن تقدم فكرة عن حجم ومدى علاقاتكم بالدول المجاورة مثل الصين وباكستان وإيران، خصوصاً أن قادة الحركة لهم زيارات سابقة لتلك الدول؟
- لنا علاقات حسنة مع جميع جيراننا، ونريد توسيعها وتطويرها. ونحن سبق أن أعلنا حرصنا على إقامة علاقات طبيعية مع كل الدول، وخصوصاً الدول المجاورة. والدول المذكورة دول جوار، وقد صدرت منها رسائل إيجابية تجاه «الإمارة» في أفغانستان، وهذا أمر جيد.
> هل كنتم واثقين من جدية العروض الأميركية بالانسحاب من أفغانستان؟
- في الحقيقة، لا يمكن بقاء الأجانب في بلد ليس بلدهم، وهذا أمر طبيعي. نحن كنا واثقين بأن القوات الأجنبية ستنسحب من بلدنا، وهذا ما حدث بالفعل. ومن هنا جاء ظننا بأنهم سيلتزمون فعلاً بالخروج من أفغانستان.
> هل ستعتمد «طالبان» بعد سيطرتها على البلاد نهجاً أكثر حذراً مع التنظيمات المتشددة مثل «القاعدة»؟
- لقد أعطت «الإمارة» التزاماً لجميع الدول بأن أفغانستان لن تكون منطلقاً لأي عمليات تهدد أمن أي دولة. ونحن ملتزمون بذلك. نحن لا نتدخل في شؤون الآخرين، ولا نسمح للآخرين بأن يتدخلوا في شؤوننا.
> عودة سيطرة «الإمارة» على أفغانستان هل ستعني «نهاية العالم» بالنسبة للأفغانيات لجهة التعليم والوظائف؟ أم أن الحركة ستكون أكثر انفتاحاً؟
- لقد أعلنت «الإمارة» وأكدت حرصها على تعليم المرأة الأفغانية، وعلى حقها في العمل، ولكن ذلك كله يجب أن يكون بالضوابط الشرعية والأخلاقية، وحسب مبادئ الشعب الأفغاني وقيمه. والواقع الآن، بعد سيطرة «الحركة» على البلاد، شاهد على ذلك. الموظفات والعاملات يقمن بعملهن بشكل عادي، وعلى جميعنا الالتزام بأحكام وأخلاق ديننا.
> من وجهة نظركم، هل سيتأقلم الشعب الأفغاني مع حركتكم وتعليماتها؟
- الشعب الأفغاني شعب مسلم، وهو يعرف الإسلام وأحكامه. الشعب غيور على دينه وقيمه وأخلاقه ووطنه. فالإسلام ليس شيئاً غريباً بالنسبة للشعب، بل إن الشعب قدم تضحيات عبر التاريخ لأجل الإسلام، وخصوصاً في الآونة الأخيرة، وهذا لا يخفى على أحد. و«الإمارة» تحظى بقبول واسع من معظم الشعب بمختلف فئاته ومكوناته. والدليل على ذلك الحشود الشعبية المبتهجة التي استقبلت مجاهدي ومسؤولي «الإمارة» عند دخولهم للمدن الأفغانية.
الأعداء هم من يشيطنون «الإمارة الإسلامية»، ويعملون على تشويه سمعتها، ومن كان مخدوعاً بكلامهم تغيرت نظرته لـ«الإمارة» بعد معرفة الحقيقة، والحمد لله.
> أكملت الحركة سيطرتها على أراضي أفغانستان كافة، بما فيها العاصمة كابل. هل انتهت الحرب؟ ومتى سيتضح نوع الحكم وشكل النظام في كابل؟
- نعم، والحمد لله، الحرب انتهت، ومرحلة السلام بدأت. وإن كانت هناك بعض المشاكل فهي ستنتهي أيضاً إن شاء الله. أما عن نوع نظام الحكم الذي سيقام في كابل، فسيكون نظاماً إسلامياً نزيهاً عادلاً، يستجيب لرغبات الشعب الأفغاني المسلم، ويستجيب لآماله وتطلعاته، ويوفر الفرص لخدمة الشعب والبلد، وهذا هو المهم.
> العقوبات القاسية التي فرضتها حركة «طالبان» عندما حكمت أفغانستان في الفترة ما بين 1996 و2001، والتي شملت الإعدام على الملأ، والرجم حتى الموت، وأيضاً قطع الأيدي، هل ستعود أم أنها أصبحت خلف ظهوركم؟
- أولاً: لا توصف العقوبات الشرعية الواردة في الكتاب والسنة وإجماع علماء الأمة بأنها قاسية أو غير إنسانية. فرب العباد أرحم بهم من الأم بولدها، وهو أرحم الراحمين.
ثانياً: ليست «الإمارة» هي من فرض العقوبات الشرعية. فالله سبحانه هو من فرضها، والأدلة على ذلك موجودة من الكتاب والسنة وإجماع علماء الأمة.
وموضوع إقامة الحدود الشرعية في الشريعة جزء لا يتجزأ من مهمة النظام الإسلامي، ولكن يجب أن يوكل للجهات القضائية المختصة.
> هل تودون توجيه رسالة إلى القراء العرب والمسلمين حول العالم؟
- نعم. نتوقع من الجميع الوقوف بجانب الشعب الأفغاني المظلوم، ومد يد العون والمساعدة، والفرص الآن سانحة جداً، حيث كانت الحرب هي المشكلة، والآن انتهت الحرب والحمد لله. فنحن نبني بلدنا الذي دُمّر خلال عشرين سنة، بل وأكثر من ذلك. هذه النعمة هي نعمة الأمن والأمان، وقد مَنّ الله بها علينا، ونحن نشكر الله عليها.



إدانة «إيرباص» و«إير فرانس» في قضية تحطم طائرة عام 2009

حطام طائرة «الخطوط الجوية الفرنسية» رقم «447» الذي انتُشل من المحيط الأطلسي يصل إلى ميناء «ريسيفي» في البرازيل يوم 14 يونيو 2009 (رويترز)
حطام طائرة «الخطوط الجوية الفرنسية» رقم «447» الذي انتُشل من المحيط الأطلسي يصل إلى ميناء «ريسيفي» في البرازيل يوم 14 يونيو 2009 (رويترز)
TT

إدانة «إيرباص» و«إير فرانس» في قضية تحطم طائرة عام 2009

حطام طائرة «الخطوط الجوية الفرنسية» رقم «447» الذي انتُشل من المحيط الأطلسي يصل إلى ميناء «ريسيفي» في البرازيل يوم 14 يونيو 2009 (رويترز)
حطام طائرة «الخطوط الجوية الفرنسية» رقم «447» الذي انتُشل من المحيط الأطلسي يصل إلى ميناء «ريسيفي» في البرازيل يوم 14 يونيو 2009 (رويترز)

أدانت محكمة استئناف في باريس، الخميس، شركتَي «إير فرانس» و«إيرباص» بتهمة القتل غير العمد في حادث تحطم رحلة بين ريو دي جانيرو وباريس عام 2009، معلنة أنهما «المسؤولتان الوحيدتان بالكامل» عن الحادث الأعلى حصداً للأرواح في تاريخ الطيران الفرنسي، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وفي تحول قضائي لافت، حُكم على الشركتين؛ اللتين كانتا قد بُرِّئتا في المحكمة الابتدائية ودافعتا عن نفسيهما أمام أي خطأ جنائي، بالعقوبة القصوى المتمثلة في غرامة قدرها 225 ألف يورو في الكارثة التي أودت بحياة 228 شخصاً، وهي إدانة ذات طابع رمزي، لكنها تلطّخ صورتيهما.

وأعلنت شركة «إيرباص» الأوروبية لصناعة الطائرات على الفور أنها ستستأنف الحكم أمام محكمة النقض، بينما رحّبت الأطراف المدنية بالإدانات وأعربت عن ارتياحها لطي صفحة الماضي.

وأدينت «إير فرانس» بعدم تنفيذها تدريباً ملائماً للطيارين على التعامل مع حالات تجمّد «حسّاسات السرعة الجوية (بيتو)» التي تقيس سرعة الطائرة من الخارج، وعدم توفيرها معلومات كافية للطاقم، وهو ما دأبت الشركة على نفيه دائماً.

أما شركة «إيرباص»، فرأت المحكمة أنها قلّلت من خطورة أعطال أجهزة قياس سرعة الرياح، ولم تتخذ كل التدابير الضرورية لإبلاغ شركات الطيران المزوَّدة بها على الفور، وهو ما ينفيه الصانع كذلك.

وبعدما طالبت النيابة العامة بتبرئة شركة الطيران والصانع وحصلت على ذلك خلال المحاكمة الابتدائية، تراجعت عن موقفها في ختام الشهرين اللذين استغرقتْهما محاكمة الاستئناف في الخريف، وطالبت بإدانتهما في هذه الكارثة.

وفي المحاكمة الابتدائية والاستئناف، أنكرت كل من «إيرباص» و«إير فرانس» بشدة أي مسؤولية جنائية. وأشار ممثل «إيرباص» في المحكمة إلى قرارات خاطئة اتخذها الطيارون في حالة الطوارئ، مؤكداً أن «العوامل البشرية كانت حاسمة» في الحادث.

وتحطمت الطائرة التابعة لشركة «إير فرانس» في المحيط الأطلسي يوم 1 يونيو (حزيران) 2009 خلال رحلتها رقم «إيه إف447»، وقُتل ركابها وأفراد طاقمها البالغ عددهم 228 شخصاً من 33 جنسية؛ بينهم 72 فرنسياً و58 برازيلياً.


خلف مراسم الاستقبال... كيف ميّزت الصين بين ترمب وبوتين؟

بوتين وبجانبه شي جينبينغ خلال حفل استقبال بـ«قاعة الشعب الكبرى» في بكين (أ.ب)
بوتين وبجانبه شي جينبينغ خلال حفل استقبال بـ«قاعة الشعب الكبرى» في بكين (أ.ب)
TT

خلف مراسم الاستقبال... كيف ميّزت الصين بين ترمب وبوتين؟

بوتين وبجانبه شي جينبينغ خلال حفل استقبال بـ«قاعة الشعب الكبرى» في بكين (أ.ب)
بوتين وبجانبه شي جينبينغ خلال حفل استقبال بـ«قاعة الشعب الكبرى» في بكين (أ.ب)

بعد أيام من استقبال الرئيس الأميركي دونالد ترمب في بكين بفرقة موسيقية عسكرية وحرس شرف وعشرات الأطفال الذين لوَّحوا بالأعلام الأميركية والصينية، وصل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى الصين وسط مشهد مماثل تقريباً.

وبحسب صحيفة «الغارديان» البريطانية، فقد بدا أنَّ ترتيب الاستقبالين متطابق عمداً؛ بهدف إبراز قدرة بكين على استضافة قادة واشنطن وموسكو بالقدر نفسه من الفخامة.

لكن الصين حرصت أيضاً على إبراز الاختلافات. فقد استُقبل ترمب في المطار من قِبل نائب الرئيس الصيني، وهو دور شرفي إلى حد كبير خارج نطاق السلطة الفعلية للحزب الشيوعي، بينما استُقبل بوتين من قِبل عضو حالي في المكتب السياسي للحزب، وهو أعلى هيئة لصنع القرار في الحزب، في إشارة ضمنية إلى أنَّ الصين تنظر إلى موسكو بصفتها شريكاً موثوقاً به في نظام عالمي جديد تقوده الصين بعيداً عن الهيمنة الغربية.

شي وترمب في بكين خلال الأسبوع الماضي (رويترز)

رد الفعل الروسي

وحاول الكرملين التقليل من المقارنات بين الزيارتين، إذ رفض المتحدث باسمه، ديمتري بيسكوف، التلميحات بأنَّ الزيارتين تُقارنان ببعضهما، مُصرَّاً على عدم النظر إليهما من منظور المنافسة، في حين أكد مساعد الرئيس الروسي، يوري أوشاكوف، أنَّ زيارة بوتين «جرى التخطيط لها قبل وقت طويل من زيارة ترمب».

ورغم ذلك، فإنَّ الرسائل بدت في الإعلام الروسي مختلفة، حيث كتبت صحيفة «أرغومينتي إي فاكتي» أن بوتين استُقبل في بكين «حليفاً وشريكاً موثوقاً»، بينما عومل ترمب بوصفه «منافساً وخصماً يمكن توقع أي شيء منه».

النتائج العملية للقمتين

ورغم الضجة المصاحبة للقمتين، فإنَّ نتائجهما العملية بدت محدودة. فلقاء ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ لم يُحقِّق تقدماً ملموساً في ملفات شائكة مثل؛ الرسوم الجمركية، وقيود تصدير الرقائق الإلكترونية، بينما كان بوتين يأمل في تحقيق اختراق اقتصادي مهم مع الصين في ظلِّ الضغوط التي تواجهها روسيا؛ بسبب الحرب والعقوبات الغربية.

وتُعمِّق المشكلات الاقتصادية المتفاقمة لروسيا اعتمادها على الصين، مُحوّلةً ما يُصوّرها الكرملين «شراكةً متكافئةً» إلى «علاقة غير متكافئة» بشكل متزايد. لكن الحرب بين الولايات المتحدة وإيران منحت روسيا فرصةً جديدةً، حيث إنها تحاول استغلال التوترات الناتجة عن حرب إيران وإغلاق مضيق هرمز؛ لتقديم نفسها للصين مُورِّداً أكثر موثوقيةً على المدى الطويل للنفط والغاز.

وكانت موسكو تأمل في تحقيق تقدُّم بشأن مشروع خط أنابيب الغاز «قوة سيبيريا 2»، الذي يهدف إلى تحويل صادرات الغاز الروسية من أوروبا إلى الصين، لكن القمة انتهت دون إعلان واضح بشأن المشروع. واكتفى الرئيسان الصيني والروسي بالتعهد، بعبارات مبهمة، بتعميق التعاون في قطاعات واسعة.

كما أقرَّ بيسكوف لاحقاً بأنَّ موعد تنفيذ المشروع «لم يُحسم بعد».

المستفيد الأكبر من القمتين

ويرى مراقبون أنَّ المستفيد الأكبر من القمتين كان الرئيس الصيني نفسه، الذي سعى إلى ترسيخ صورته زعيماً عالمياً قادراً على التعامل مع القوتين المتنافستين، الولايات المتحدة وروسيا، في وقت واحد.

ولم يسبق لأي زعيم صيني أن استضاف زيارتين رسميَّتين متتاليتين في الشهر نفسه لرئيس أميركي ورئيس روسي.

وخلال استقبال ترمب داخل مجمع «تشونغنانهاي»، وهو المقر المغلق عادة أمام الضيوف الأجانب، حرص شي على إبراز خصوصية المكان، وعندما سُئل إن كان قادة أجانب يزورونه كثيراً، هزَّ رأسه قائلاً: «نادراً جداً»، ثم أضاف ضاحكاً: «على سبيل المثال، بوتين كان هنا».

وفي لقائه مع بوتين، وصف شي العلاقات الصينية - الروسية بأنها «نموذج جديد للعلاقات بين القوى الكبرى».

تأثير القمتين على حربَي أوكرانيا وإيران

ورغم هيمنة الحربين في أوكرانيا والشرق الأوسط على المشهد الدولي، فإنَّ أي من القمتين لم تشهد اختراقاً حقيقياً في جهود التسوية.

وقال ترمب إنه رفض اقتراحاً من شي بأن تساعد الصين في الوساطة لإنهاء الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، وهي الحرب التي تسببت في استمرار إغلاق مضيق هرمز.

كما نفت الصين وترمب تقريراً نشرته صحيفة «فاينانشال تايمز» تحدث عن أن شي أبلغ الرئيس الأميركي سراً بأن بوتين قد «يندم في النهاية على الحرب في أوكرانيا».

وفي بيان مشترك، كرَّرت الصين وروسيا دعوتهما إلى «إزالة الأسباب الجذرية» للحرب الأوكرانية، وهي العبارة التي تتطابق إلى حد كبير مع الرواية الروسية التي تحمِّل الغرب مسؤولية الصراع.

وقال ويليام يانغ، كبير المحللين في مجموعة الأزمات الدولية، إن شي جينبينغ ربما يسعى إلى فهم أوضح لوجهة نظر بوتين بشأن الحرب في أوكرانيا، التي زادت من تعقيد علاقات بكين مع الدول الغربية، في وقت تحاول فيه الصين استقرار علاقاتها التجارية مع أوروبا والولايات المتحدة.

ولم تلعب الصين، التي تتمتع بنفوذ هائل على الاقتصاد الروسي، دوراً يُذكر في محاولة إنهاء الحرب في أوكرانيا، مكتفيةً بالتسامح مع الصراع ما دامت تستطيع الحفاظ على علاقاتها التجارية والدبلوماسية مع موسكو، بينما تنتزع شروطاً أكثر ملاءمة من شريكها المُنهك.


«الفاو»: إغلاق مضيق هرمز يُنذر بحدوث «صدمة زراعية غذائية»

سفن قبالة سواحل عُمان... 20 مايو 2026 (رويترز)
سفن قبالة سواحل عُمان... 20 مايو 2026 (رويترز)
TT

«الفاو»: إغلاق مضيق هرمز يُنذر بحدوث «صدمة زراعية غذائية»

سفن قبالة سواحل عُمان... 20 مايو 2026 (رويترز)
سفن قبالة سواحل عُمان... 20 مايو 2026 (رويترز)

حذّرت منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو)، الأربعاء، من أن إغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة يُنذر بصدمة هيكلية في قطاع الأغذية الزراعية، قد تُفضي إلى أزمة حادة في الأسعار العالمية للأغذية خلال 6 إلى 12 شهراً، وفقاً لما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ولتجنب هذه النتيجة، أوصت «الفاو» بـ«إنشاء طرق تجارية بديلة، وضبط القيود على الصادرات، وحماية تدفقات المساعدات الإنسانية، وتكوين احتياطيات لاحتواء ارتفاع تكاليف النقل».

وقال ماكسيمو توريرو، كبير الاقتصاديين في «الفاو»، في مدونة صوتية جديدة الأربعاء: «حان الوقت للبدء بالتفكير جدّياً في كيفية زيادة قدرة الدول على التكيّف مع التداعيات، وكيفية تعزيز قدرتها على الصمود في وجه هذا العائق، وذلك بهدف الحد من الآثار المحتملة».

وذكرت «الفاو» أنّ الوقت المتاح لاتخاذ إجراءات استباقية يتقلّص بسرعة، مشيرة إلى أن القرارات التي يتخذها المزارعون والحكومات حالياً بشأن استخدام الأسمدة والواردات والتمويل وعوامل أخرى ستحدد ما إذا كان العالم سيشهد أزمة حادة في أسعار الأغذية العالمية خلال ستة إلى اثني عشر شهراً.

وفي أبريل (نيسان)، ارتفع مؤشر أسعار الأغذية الصادر عن «الفاو»، والذي يتابع التغيرات الشهرية في الأسعار العالمية لسلة من المنتجات الغذائية المتداولة عالمياً، للشهر الثالث على التوالي، مدفوعاً بارتفاع تكاليف الطاقة والاضطرابات المرتبطة بالنزاع في الشرق الأوسط.

وتمتد آثار الصدمة على مراحل متتالية: الطاقة، والأسمدة، والبذور، وانخفاض المحاصيل، وارتفاع أسعار السلع، ثم التضخم الغذائي، حسب «الفاو».

وقد يتفاقم الوضع مع وصول ظاهرة «إل نينيو» التي يُتوقع أن تُسبب جفافاً وتُخلّ بتوازن أنماط هطول الأمطار ودرجات الحرارة في مناطق عدة، وفق «الفاو».

وللحد من هذا الخطر، أوصت «الفاو» بأكثر من عشرين إجراء قصيراً ومتوسطاً وطويل الأمد، تشمل مسارات بديلة حول مضيق هرمز، وتوفير قروض ميسرة للمزارعين، وإنشاء احتياطيات إقليمية.