«مشاريع» الدبيبة تثير تساؤلات في ليبيا حول تمسكه بالبقاء في السلطة

سياسيون قالوا إنها لا تعدّ أولوية... ومجرد «ترويج لخوضه الانتخابات»

عبد الحميد الدبيبة (إ.ب.أ)
عبد الحميد الدبيبة (إ.ب.أ)
TT

«مشاريع» الدبيبة تثير تساؤلات في ليبيا حول تمسكه بالبقاء في السلطة

عبد الحميد الدبيبة (إ.ب.أ)
عبد الحميد الدبيبة (إ.ب.أ)

في ظل تزايد منسوب الاحتقان في ليبيا، انقسم كثير من السياسيين في شرق وغرب البلاد حول القرارات التي يتخذها رئيس حكومة «الوحدة الوطنية»، عبد الحميد الدبيبة، بين من يرى أنه يسعى للترويج لنفسه لخوض الانتخابات الرئاسية المقبلة، ومن ثم البقاء في السلطة، وبين من يدافع عن قراراته ويقول إن الرجل، الذي جاء من خلفية اقتصادية، يريد ترك بصمة من خلال إقامة المشاريع، أو إطلاق مبادرة اجتماعية.
ووقّعت حكومة الدبيبة اتفاقيات ومذكرات تفاهم عدة مع دول عدة، تتعلق بتنفيذ مشاريع في البنية التحتية، وبناء المساكن وتأهيل المطارات، إلى جانب قراره الأخير بتحمل تكاليف تزويج 50 ألف شاب.
واتخذ عضو مجلس النواب، جبريل أوحيدة، موقفاً معارضاً من رئيس الحكومة، واتهمه في تصريح لـ«الشرق الأوسط» بأنه «هو من يعرقل إقرار الميزانية، التي سبق أن تقدم بها لمجلس النواب»، معتبراً أن الدبيبة «لا يهتم بتعديل الملاحظات التي أبداها المجلس على مشروع الميزانية».
وكان الدبيبة قد تعهد مجدداً نهاية الأسبوع الماضي بإجراء الانتخابات البرلمانية والرئاسية في موعدها، المقرر نهاية العام الحالي، والتصدي لمن وصفهم بـ«الفاشلين».
لكن أوحيدة قال، إن قرار الدبيبة الأخير بـ«تخصيص مليار دينار لمنحة لدعم الزواج الشباب، وتخصيص مليار و700 مليون دينار، كقروض سكنية لمواجهة عزوف الشباب عن الزواج، وتوفير فرص عمل لهم، وتقليل نسب البطالة»، هو مجرد «دعاية لكسب دعم شريحة الشباب».
في المقابل، استبعد عضو مجلس النواب الليبي، زياد دغيم، ما يتردد عن اتجاه الدبيبة إلى تسويق نفسه كمرشح في الانتخابات الرئاسية المقبلة، وقال لـ«الشرق الأوسط»، «بعيداً عن الخوض في النوايا، فإن الدبيبة لا يمكنه الترشح وفقاً للشروط الأممية، كما أن ما يشاع عن احتمال تحول حكومته إلى حكومة تصريف أعمال حال عدم إجراء الانتخابات أمر مستبعد».
مبرزاً أن عدم إجراء الانتخابات «سينتج منه تعديل خريطة الطريق، وسيتبع ذلك تشكيل حكومة ائتلافية جديدة، تتولى قيادة البلاد لحين الوصول لموعد جديد للانتخابات».
واعتبر دغيم، أن «إقدام الدبيبة على بعض المشروعات، التي يرى البعض أنها لا تشكل أولوية، مثل تزويج الشباب، وسن قوانين في مجال التقنية وإعادة الإعمار وغيرها، يمكن تفسيرها بأنه يريد ترك بصمة توضع في سجله كرئيس وزراء، أسس مشاريع كبرى حتى ولو يكملها».
من جهته، رأى عضو «المؤتمر الوطني» السابق، عبد المنعم اليسير، أن الدبيبة أتى إلى الساحة السياسية عبر منظومة «تتقدمها شخصيات محسوبة على تيار الإسلام السياسي، وهدف هؤلاء الإبقاء على المشهد الراهن كما هو، مع العمل على زيادة أواصر الشراكة بين الدولة الليبية وتركيا».
وقال اليسير بهذا الخصوص «هم يدفعون للطاولة ما يتوفر بين أيديهم من أوراق اللعب، فإذا تيسر لهم عرقلة إجراء الانتخابات فهذا جيد، وإذا تعذر التنفيذ جراء تزايد الضغط الدولي، والتشديد على إجراء الانتخابات في موعدها، فقد يحاولون التلاعب على شروط خريطة الطريق، وقد نجد الدبيبة يعلن خوضه الانتخابات الرئاسية».
يذكر أن تركيا أبرمت مع حكومة «الوحدة الوطنية» خمس اتفاقات في مجالات مختلفة، وذلك على هامش زيارة الدبيبة للعاصمة التركية منتصف شهر أبريل (نيسان) الماضي.
من جهته، فنّد المحلل السياسي فرج فركاش، الاتهامات الموجهة للدبيبة، لكنه أقر بأنه «يفتقر للخبرة السياسية، وهناك تقصير واضح من حكومته في قطاع الخدمات، وخاصة الكهرباء والصحة».
وقال فركاش لـ«الشرق الأوسط»، «الرجل لا يسعى للترشح بسبب وجود شروط أممية تحول دون ذلك، كما أنه أعلن بصراحة تأييده للانتخابات»، متابعاً «هو فقط يحاول وضع بصمته، وإن كان ذلك بطريقة شعبوية، كما أنه يحاول تحسين حياة المواطن، رغم العراقيل التي وضعت أمام حكومته من البداية، وفي مقدمتها عدم تمكنها من بسط السيطرة على كامل التراب الليبي، فضلاً عن تصيد خصومه لأي خطأ ومحاولة إفشاله». موضحاً أن هؤلاء الخصوم «يتصدرون الآن المطالبة بإجراء الانتخابات الرئاسية، ويروجون معلومات مغلوطة بأنه ستنتهي بعد تاريخ 24 ديسمبر (كانون الأول) مباشرة أعمال الحكومة والمجلس الرئاسي، وأننا سندخل في فراغ سياسي وحرب، وغير ذلك من أخبار التهويل»، لافتاً إلى أن خريطة الطريق «تنص على أن مدة المرحلة التمهيدية هي 18 شهر، بدءاً من 21 نوفمبر (تشرين الثاني) 2020، وقد وضعت هذه المدة تحسباً لأي طارئ».
كما أكد فركاش «على أن عقد الانتخابات يعتمد أولاً على توافق مجلسي النواب والأعلى للدولة، وليس على الحكومة». مشيراً في هذا السياق إلى أن «تزايد الشكوك في إمكانية عقدها لا يصب كما يتوقع البعض في صالح بقاء حكومة الدبيبة، لأنه في حال وجود إجماع على عدم قيامها بواجبها في التمهيد لإجرائها فإنه يمكن العودة لملتقى الحوار السياسي، الذي قد يتجه لتكليف حكومة بديلة، وهو خيار سيجهض أيضاً أي تهديد بإمكانية وجود حكومة موازية من الشرق الليبي».



يمنيون يجابهون البطالة بحمل البضائع

عامل يمني يحمل مساعدات غذائية في العاصمة صنعاء (إ.ب.أ)
عامل يمني يحمل مساعدات غذائية في العاصمة صنعاء (إ.ب.أ)
TT

يمنيون يجابهون البطالة بحمل البضائع

عامل يمني يحمل مساعدات غذائية في العاصمة صنعاء (إ.ب.أ)
عامل يمني يحمل مساعدات غذائية في العاصمة صنعاء (إ.ب.أ)

يقضي محمود عبد الله، وهو يمني، معظم أوقاته قرب مستودع كبير يتبع تاجراً محليا جنوب صنعاء. ينتظر إقبال شاحنات تحمل بضائع لينقلها مع حمّالين آخرين على ظهورهم إلى المخازن، ومن ثم إعادة المطلوب منها للبيع عند الطلب.

انصرف محمود ومعه آلاف اليمنيين في صنعاء إلى مهنة حمل البضائع على ظهورهم رغم مشقتها من أجل كسب لقمة العيش بعد انقطاع رواتبهم منذ 9 سنوات، وللنجاة من شبح البطالة.

مستودع تجاري في صنعاء بانتظار حمّالين لنقل البضائع من فوق متن شاحنة (الشرق الأوسط)

ويؤكد محمود، وهو اسم مستعار، في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أنه اضطُر مرغماً منذ نحو 4 سنوات إلى ترك مهنة التعليم في مدرسة حكومية بحي «أرتل» جنوب غربي صنعاء، والانضمام إلى صفوف العاملين بمهنة «الحمّالين» ممن يستخدمون أيديهم وظهورهم لحمل الأمتعة في الأسواق والشوارع وعند المستودعات التجارية.

يكابد الموظف التربوي وأطفاله منذ سنوات عدة مضت على انقطاع راتبه مرارة العيش لدرجة أنه بات فيها عاجزاً تماماً عن القيام بتأدية واجبه التعليمي نحو تلاميذه في المدرسة التي كان يعمل فيها، وفق قوله.

ويتقاضى محمود البالغ من العمر 39 عاماً، نحو 40 ريالاً يمنياً مقابل نقل الكرتون الواحد، ونحو 70 ريالاً يمنياً مقابل نقل كيس واحد سعة 50 كيلوجراماً من الأرز أو السكر والدقيق، ويتحصل بنهاية اليوم على ما يعادل 10 دولارات، وهو مبلغ بالكاد يسد حاجاته الضرورية.

إقبال على المهنة

مصادر نقابية في صنعاء كشفت لـ«الشرق الأوسط» عن انضمام أعداد كبيرة من الموظفين العموميين المنقطعة رواتبهم منذ سنوات إلى قائمة العاملين بمهنة «الحمالة» في صنعاء ومدن أخرى، مرجعة ذلك إلى ما يعانيه البلد منذ أكثر من 9 أعوام من أزمات متلاحقة يرافقها تعطيل الأسواق والمؤسسات، وتدمير البنية التحتية، وتوقف عجلة التنمية، وانعدام أبسط الخدمات.

ومثل محمود يواجه آلاف الحمّالين اليمنيين في صنعاء ومدن أخرى معاناة وهموماً بالغة في الصعوبة، حيث يعمل كثير منهم بجهد ليل نهار ودون توقف بحمل مختلف الأمتعة على ظهورهم من أجل تأمين سُبل العيش لهم ولأسرهم.

ودفعت الأوضاع البائسة، واتساع رقعة الفقر، وانقطاع الرواتب، وانحسار فرص العمل، آلافاً من اليمنيين بمن فيهم الموظفون الحكوميون وطلبة مدارس وخريجو الجامعات والمعاهد العلمية... وغيرهم في اليمن، إما للانضمام قسراً إلى رصيف البطالة، وإما لمزاولة مهن مختلفة ومتعددة منها العمل حمّالين، حيث لم تعد تلك المهنة في ظل هذه الأوضاع المتدهورة مقتصرة على فئة أو شريحة يمنية معينة.

مهنة إجبارية

إلى جانب محمود، يعمل «سليم م.»، وهو شاب يمني تخرج في الجامعة قبل عامين حمالاً في أحد مصانع تعبئة المياه المعدنية شمال صنعاء، حيث يبدي لـ«الشرق الأوسط»، عدم ارتياحه هذا العمل الشاق الذي لا يتلاءم مع تحصيله الدراسي، لكنه يؤكد أنه أفضل من غيره الذين لم يحظوا بمثل هذه الفرصة للعيش.

وشكا سليم من معوقات لا يزال يواجهها في الحصول على وظيفة تتناسب مع تحصيله العلمي بوصفه مدرساً لمادة الأحياء، وتساءل، قائلاً: «كيف يمكن لي الانتظار بعد التخرج للحصول على وظيفة، وأنا أُلاحظ ملايين الموظفين اليمنيين يعانون البؤس والحرمان بسبب توقف رواتبهم».

أكاديمي يمني في صنعاء ترك وظيفته نتيجة انقطاع الراتب وعمل في حمل الطوب (إكس)

ولا توجد إحصائية موثوق بها بعدد الحمّالين وغيرهم من العمال اليمنيين بالأجر اليومي الذين تأثروا بصورة مباشرة جراء الصراع الدائر في اليمن منذ سنوات، لكن مصادر عاملة في اتحاد نقابات عمال اليمن بصنعاء قدرت أعدادهم بعشرات الآلاف.

وتؤكد المصادر النقابية أن عمال الأجر اليومي ممن يحملون الأمتعة على ظهورهم وغيرهم من الحرفيين وعمال التشييد والبناء هم أكثر الفئات اليمنية المتضررة من تدهور الأوضاع الذي شهدته القطاعات الحيوية المختلفة بالمناطق التي تحت سيطرة الحوثيين.

وكانت مصادر نقابية في صنعاء قد قدرت في وقت سابق لـ«الشرق الأوسط» أن عدد العمال اليمنيين الذين تأثروا بشكل مباشر جراء الانقلاب والحرب يصل إلى أكثر من 8 ملايين عامل يمني، حيث فقدوا أعمالهم، وتعرض الآلاف منهم لشتى صنوف الانتهاكات.


ماذا سيفعل غرق «روبيمار» في البحر الأحمر؟

سفينة الشحن «روبيمار» غرقت بعد أن تعرضت لهجوم صاروخي حوثي (إ.ب.أ)
سفينة الشحن «روبيمار» غرقت بعد أن تعرضت لهجوم صاروخي حوثي (إ.ب.أ)
TT

ماذا سيفعل غرق «روبيمار» في البحر الأحمر؟

سفينة الشحن «روبيمار» غرقت بعد أن تعرضت لهجوم صاروخي حوثي (إ.ب.أ)
سفينة الشحن «روبيمار» غرقت بعد أن تعرضت لهجوم صاروخي حوثي (إ.ب.أ)

غرقت سفينة الشحن «روبيمار» المسجلة في بريطانيا، السبت، بعد أسبوعين من تعرضها لهجوم من قبل الحوثيين في خليج عدن. وهذه هي السفينة الأولى التي يُغرقها المتمردون اليمنيون المتحالفون مع إيران منذ أن بدأوا عمليات استهداف السفن في البحر الأحمر. وكانت السفينة محمّلة بالأسمدة، ويقول الخبراء إن غرقها يهدد بحدوث «كارثة بيئية».

ودخلت الحكومة اليمنية في سباق مع الزمن، رغم الإمكانات المحدودة لمواجهة الكارثة البيئية الناتجة عن غرق السفينة، أملاً في انتشالها والحد من الآثار التي ستخلفها حمولتها على البيئة البحرية في البلاد ومحيطها.

صورة للسفينة «روبيمار» بعد غرقها في البحر الأحمر (رويترز)

ووفق وكالة «أسوشييتد برس» للأنباء، فإن صناعة صيد الأسماك، وبعض أكبر الشعاب المرجانية في العالم، ومحطات تحلية المياه الواقعة على البحر الأحمر التي تزود الملايين بمياه الشرب، كل ذلك معرَّض للضرر البالغ من خطر تسرب كميات كبيرة من الأسمدة والنفط إلى البحر نتيجة غرق السفينة.

وحتى قبل أن تغرق السفينة في أعماق المحيط، كان الوقود يتسرب منها؛ ما أدى إلى تسرب نفطي بطول 18 ميلاً (30 كيلومتراً) في الممر المائي بالغ الأهمية عالمياً لشحنات البضائع والطاقة.

ومنذ نوفمبر (تشرين الثاني)، يستهدف المتمردون الحوثيون بشكل متكرر السفن في البحر الأحمر «بسبب الهجوم الإسرائيلي على غزة» وفق قولهم، رغم أنهم كثيراً ما يستهدفون سفناً لها روابط ضعيفة أو لا علاقة لها بإسرائيل من الأساس، وفقاً لـ«أسوشييتد برس».

صورة بالأقمار الاصطناعية للسفينة «روبيمار» قبل غرقها في البحر الأحمر (رويترز)

وقال إيان رالبي، مؤسس شركة الأمن البحري «I.R. Consilium» إن حجم الكارثة «لا يتعلق بحجم البضائع الخطيرة على متن السفينة بقدر ما يتعلق بالسمات الطبيعية الفريدة للبحر الأحمر وطبيعة استخدامه». وأضاف: «ما ينسكب في البحر الأحمر يبقى في البحر الأحمر... هناك كثير من الطرق التي يمكن أن يتسبب الضرر بها».

وما يزيد من المخاوف بشأن غرق السفينة «روبيمار» هو «أنماط المياه الدائرية الفريدة» في البحر الأحمر، التي تعمل في الأساس بوصفها بحيرة عملاقة، حيث تتحرك المياه شمالاً، نحو قناة السويس في مصر خلال فصل الشتاء، وخارجاً إلى خليج عدن في الصيف.

وذكر فيصل الثعلبي، رئيس الهيئة العامة للبيئة في اليمن، أنه بخصوص الإجراءات التي يمكن للجانب الحكومي القيام بها في ظل إمكانات محدودة، أنه بعد تلقي خبر غرق السفينة، جرى تشكيل خلية الأزمة خلال الأيام الماضية عملت على اتخاذ مجموعة من الإجراءات، ومتابعة مالك السفينة ودولة العلم الذي تحمله، مطالباً بضرورة العمل على سحب السفينة، لكنه أضاف بأسف أن «هذه الدعوات لم تلق استجابة من الجانبين».

وبدوره، ذكر رالبي الذي كان يحلل المخاطر التي تهدد البحر الأحمر، قضية ناقلة النفط «صافر»، وهي ناقلة متهالكة كانت راسية سنوات قبالة سواحل اليمن وعلى متنها أكثر من مليون برميل من النفط الخام، حتى نُقلت حمولتها بنجاح إلى سفينة أخرى العام الماضي في مهمة للأمم المتحدة.

وفي حين أن كمية النفط التي تسربت من السفينة «روبيمار» غير معروفة، إلا أن رالبي يقدّر أنها لا تتجاوز 7000 برميل، وفي حين أن هذا مجرد جزء بسيط من حمولة السفينة «صافر»، إلا أنها كمية من النفط أكبر كثيراً مما تسربت من سفينة «واكاشيو» المملوكة لليابان، والتي تحطمت بالقرب من موريشيوس عام 2020، ما تسبب في أضرار بملايين الدولارات، وألحق الضرر بسبل عيش الآلاف من الصيادين.

ومن الصعب استيعاب المخاطر الناجمة عن انتشار كمية الأسمدة التي تحملها «روبيمار» في المياه. وتعمل الأسمدة على تغذية تكاثر الطحالب، ونتيجة ذلك هو فقدان الأكسجين، واختناق الحياة البحرية، وإنشاء ما يُسمى بـ«المناطق الميتة».

وعلى الرغم من إمكانية التحكم في تداعيات غرق «روبيمار»، يخشى رالبي من أن يكون ذلك نذيراً لما هو أسوأ في المستقبل. وقال إن معظم سفن الحاويات أوقفت العبور في البحر الأحمر منذ أن بدأ الحوثيون هجماتهم. وأشار إلى أن ما تبقى هو السفن وناقلات النفط وناقلات البضائع السائبة التي لا تجري صيانتها بشكل جيد والتي تشكل مخاطر بيئية أكبر كثيراً.


مصر: إرجاء محاكمة المتهمين بقتل قائد عسكري يمني

صورة نشرتها وزارة الداخلية المصرية للمتهمين بقتل العبيدي وبحوزتهم مسروقات
صورة نشرتها وزارة الداخلية المصرية للمتهمين بقتل العبيدي وبحوزتهم مسروقات
TT

مصر: إرجاء محاكمة المتهمين بقتل قائد عسكري يمني

صورة نشرتها وزارة الداخلية المصرية للمتهمين بقتل العبيدي وبحوزتهم مسروقات
صورة نشرتها وزارة الداخلية المصرية للمتهمين بقتل العبيدي وبحوزتهم مسروقات

أجلت محكمة مصرية، الأحد، محاكمة 5 متهمين، في حادث قتل قائد عسكري يمني، في شقته بمحافظة الجيزة، وذلك إلى جلسة 6 مارس (آذار) الحالي، لسماع مرافعة دفاع المتهمين.

وعُثر على جثة اللواء حسن صالح بن جلال العبيدي، مدير دائرة التصنيع الحربي بوزارة الدفاع اليمنية، ورئيس «حركة الإنقاذ الوطني» في اليمن، داخل شقته بمنطقة «فيصل» في محافظة الجيزة (شمال مصر)، منتصف فبراير (شباط) الماضي. قبل أن تعلن وزارة الداخلية المصرية، ضبط 5 أشخاص، بينهم 3 سيدات، وجهت إليهم تهمة «القتل العمد بدافع السرقة».

ووفق بيان لـ«الداخلية المصرية»، فإن المتهمين «اعترفوا بارتكاب الواقعة»، كما أرشدوا عن المسروقات (سيارة، وبعض المتعلقات المالية، وأسلحة).

وخلال أولى جلسات القضية المنعقدة بمحكمة جنايات الجيزة، الأحد، طالب محامي أسرة العبيدي، بتعويض مدني مؤقت قدره مليون جنيه وواحد، كما طالب بـ«حظر النشر في القضية»، وفق وسائل إعلام محلية.

ووفق «أمر الإحالة»، الذي تلته النيابة، فإنه بدائرة قسم شرطة بولاق الدكرور بمحافظة الجيزة وُجِّهت للمتهمين من الأول إلى الرابع تهمة أنهم في يوم 15 فبراير الماضي «قتلوا المجني عليه حسن صالح محمد العبيدي عمداً مع سبق الإصرار».

واستخدم المتهمون، وفق التحقيقات، عقاراً مهدئاً (الكلوازيين)، وسلاحاً أبيض (مطواة)، في الجريمة، و«قاموا بالتعدي عليه باستخدام السلاح الأبيض، ثم قاموا بتكبيل يديه وقدميه، وتغطية فمه بقطعة من القماش».

وأشارت التحقيقات إلى «استغلال اثنين من المتهمين استضافة المذكور لهما بمنزله، ودسَّا أقراصاً منومة له بداخل مشروب في محاولة لتخديره، وتمكين الآخرين من الدخول لمسكنه، وتهديده بسلاح أبيض، إلا أنه قاومهم، فتعدَّوْا عليه، وأوثقوه، وأسقطوه على الأرض، ما أدى لوفاته، واستولوا على مبالغ مالية (عملات أجنبية ومحلية)، وبعض المقتنيات والمتعلقات الشخصية، بالإضافة إلى سيارة مستأجرة كانت موجودة بالقرب من سكنه، ولاذوا بها بالفرار».

وبينما أنكر المتهمون ما نسبته إليهم النيابة، أمام جلسة المحاكمة، طلب المحاميان المنتدبان للدفاع عن المتهمين بتأجيل القضية للاطلاع والاستعداد للمرافعة.

وأشرف العبيدي على تصنيع مدرعات الجيش اليمني، خلال فتره حكم الرئيس الأسبق علي عبد الله صالح. ورأَس دائرة التصنيع الحربي مطلع عام 2009.

يُذكر أن السفارة اليمنية في القاهرة شكرت الأجهزة الأمنية المصرية على ما وصفته بـ«تجاوبها السريع، وتمكنها من ضبط الجناة والمسروقات في فترة وجيزة». وقالت السفارة، في بيان سابق لها، إنها «تابعت منذ تلقيها بلاغ مقتل العبيدي في شقته بالقاهرة، وقائع وملابسات القضية، ونسَّق ممثلو السفارة مع الأجهزة الأمنية المختصة في مصر للوصول إلى حقائق الواقعة».


مدمرة إيطالية تسقط طائرة مسيّرة في البحر الأحمر

صورة نشرتها قناة «الجمهورية اليمنية» تظهر سفينة الشحن المسجلة في بريطانيا «روبيمار» وهي تغرق بعد أن تعرضت لأضرار بهجوم صاروخي شنه الحوثيون في البحر الأحمر قبالة سواحل اليمن في 26 فبراير (إ.ب.أ)
صورة نشرتها قناة «الجمهورية اليمنية» تظهر سفينة الشحن المسجلة في بريطانيا «روبيمار» وهي تغرق بعد أن تعرضت لأضرار بهجوم صاروخي شنه الحوثيون في البحر الأحمر قبالة سواحل اليمن في 26 فبراير (إ.ب.أ)
TT

مدمرة إيطالية تسقط طائرة مسيّرة في البحر الأحمر

صورة نشرتها قناة «الجمهورية اليمنية» تظهر سفينة الشحن المسجلة في بريطانيا «روبيمار» وهي تغرق بعد أن تعرضت لأضرار بهجوم صاروخي شنه الحوثيون في البحر الأحمر قبالة سواحل اليمن في 26 فبراير (إ.ب.أ)
صورة نشرتها قناة «الجمهورية اليمنية» تظهر سفينة الشحن المسجلة في بريطانيا «روبيمار» وهي تغرق بعد أن تعرضت لأضرار بهجوم صاروخي شنه الحوثيون في البحر الأحمر قبالة سواحل اليمن في 26 فبراير (إ.ب.أ)

أفادت وزارة الدفاع الإيطالية بأن مدمرة لديها أسقطت طائرة مسيّرة كانت تتجه نحوها السبت في البحر الأحمر، حيث يكثف المتمردون الحوثيون هجماتهم على السفن؛ دعماً للفلسطينيين في قطاع غزة، على حد زعمهم.

وقالت الوزارة في بيان: «التزاماً بمبدأ الدفاع المشروع عن النفس، أسقطت المدمرة دويليو مسيّرة في البحر الأحمر. وكانت المسيّرة التي تنطبق مواصفاتها على (مسيّرات) أخرى استخدمت في هجمات سابقة، موجودة على بُعد ستة كيلومترات من السفينة الإيطالية، وتحلق في اتجاهها».

وفي مقابلة الأحد مع صحيفة «كورييري ديلا سيرا»، ندّد وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروسيتو بهجمات الحوثيين، عادّاً أنها تُشكّل «انتهاكاً خطيراً للقانون الدولي».

وتعهدت إيطاليا الانضمام إلى قوة بحرية تابعة للاتحاد الأوروبي على أن تتولى أيضاً قيادتها، لكن هذه المشاركة لا تزال تنتظر مصادقة البرلمان. ويُتوقع أن يوافق مجلس الشيوخ على الأمر اعتباراً من الثلاثاء.

وخلال زيارة رسمية لكندا، دافعت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني السبت عن مشاركة بلادها في القوة المذكورة دفاعاً عن مصالحها الاقتصادية، وخصوصاً أن ثلث الصادرات الإيطالية يمر بمضيق باب المندب بين البحر الأحمر وخليج عدن.

وأعلن الاتحاد الأوروبي أنّ مهمّة القوة البحرية محددة لمدّة عام قابلة للتجديد، وتقتصر على حماية السفن المدنية في البحر الأحمر، من دون تنفيذ أيّ هجمات «على الأراضي اليمنية».

وفي سياق متصل، تعهد الحوثيون في اليمن بمواصلة إغراق السفن البريطانية في خليج عدن في أعقاب غرق سفينة الشحن «روبيمار» المملوكة لشركة بريطانية. وأكد الجيش الأميركي أمس (السبت) أن السفينة «روبيمار» غرقت بعد أن أصيبت بصاروخ باليستي مضاد للسفن أطلقه الحوثيون في 18 فبراير (شباط). وقال حسين العزي نائب وزير الخارجية في الحكومة التي يقودها الحوثيون على منصة «إكس»: «اليمن سيواصل إغراق مزيد من السفن البريطانية، وأي تداعيات أو أضرار أخرى سيتم إضافتها لفاتورة بريطانيا، بوصفها دولة مارقة تعتدي على اليمن، وتشارك أميركا في رعاية الجريمة المستمرة بحق المدنيين في غزة». ويشن الحوثيون هجمات متكررة بطائرات مسيّرة وصواريخ على الشحن التجاري الدولي منذ منتصف نوفمبر (تشرين الثاني)، قائلين إنهم يفعلون ذلك تضامناً مع الفلسطينيين في مواجهة الأعمال العسكرية الإسرائيلية في غزة. وأدت هجماتهم في البحر الأحمر إلى اضطراب الشحن العالمي مما أجبر الشركات على تغيير مسارها للقيام برحلات أطول وأكثر تكلفة حول أفريقيا، وبدأت الولايات المتحدة وبريطانيا في ضرب أهداف للحوثيين في اليمن في يناير (كانون الثاني)؛ رداً على الهجمات على السفن في البحر الأحمر.


كارثة «روبيمار» تهدد سبل العيش والتنوع الحيوي في البحر الأحمر

صورة ملتقطة بالأقمار الصناعية للسفينة البريطانية المقصوفة من قبل الحوثيين (أ.ف.ب)
صورة ملتقطة بالأقمار الصناعية للسفينة البريطانية المقصوفة من قبل الحوثيين (أ.ف.ب)
TT

كارثة «روبيمار» تهدد سبل العيش والتنوع الحيوي في البحر الأحمر

صورة ملتقطة بالأقمار الصناعية للسفينة البريطانية المقصوفة من قبل الحوثيين (أ.ف.ب)
صورة ملتقطة بالأقمار الصناعية للسفينة البريطانية المقصوفة من قبل الحوثيين (أ.ف.ب)

بإمكانات محدودة لمواجهة كارثة بيئية ناتجة عن غرق السفينة البريطانية «روبيمار» في البحر الأحمر؛ دخلت الحكومة اليمنية في سباق مع الزمن، أملاً في انتشالها والحد من الآثار التي ستخلفها حمولتها على البيئة البحرية في البلاد ومحيطها.

وإذ أكد الجيش الأميركي، غرق السفينة، حملت لندن الحوثيين المسؤولية ودعتهم لتقديم المصالح اليمنية أولا ووقف الهجمات، في الوقت الذي حذر مسؤول يمني تحدث لـ«الشرق الأوسط» من المخاطر الكارثية على البيئة البحرية بسبب حمولة السفينة من الأسمدة والزيوت، داعياً إلى الإسراع بعملية انتشالها.

وأوضح رئيس الهيئة العامة لحماية البيئة في اليمن فيصل الثعلبي أن السفينة الغارقة تحتوي على مشتقات نفطية مكونة من المازوت بنحو 200 طن والديزل بنحو 80 طناً، ويقول إن هذه من المواد الخطرة جداً، ولها آثار سيئة طويلة جداً على التنوع البيولوجي المميز للبحر الأحمر، وأيضاً تلويث الشواطئ والجزر المتاخمة، إضافة إلى تأثيرها أيضاً على المجتمع المحلي الذي يعتمد على الصيد بوصفه مصدراً أساسياً للعيش.

وكان الحوثيون المدعومون من إيران قد استهدفوا السفينة بالصواريخ في 18 فبراير (شباط) في سياق هجماتهم المتصاعدة في البحر الأحمر وخليج عدن ضد سفن الشحن، ما أدى إلى إصابتها وغرقها تدريجياً، مع تعذر عمليات الإنقاذ.

تلوث واسع محتمل

يبيّن المسؤول اليمني أن أثر التلوث البيئي جراء غرق السفينة سيمتد أيضاً إلى آبار المياه سواء السطحية أو القريبة جداً من مواقع التلوث، وكذلك تلوث محطات التحلية التي تعتمد على مياه البحار سواء في الجزر أو المناطق المتاخمة التي تعتمد على مياه البحر في التحلية واستخدامها مصدراً أساسياً للحصول على مياه الشرب.

ولن يقتصر التأثير البيئي بسبب الحمولة من الوقود، وفق الثعلبي، بل إن البيئة البحرية ستلوث أيضاً بسماد فوسفات الكبريت من خلال تفاعل هذه المواد مع مياه البحر، حيث سينتج عنها تحرير بعض الأيونات مثل أيون الكبريت وأيون الفسفور الذي يكون بنسب كبيرة، وهذه الزيادة لها تأثير - وفق المسؤول اليمني - على انخفاض في مستويات الأكسجين، وذلك سيؤدي إلى خلل بيئي في مياه البحر، وسيؤثر سلباً في صحة التنوع البيولوجي الذي تتميز به البحار.

رئيس الهيئة العامة لحماية البيئة في اليمن فيصل الثعلبي (الشرق الأوسط)

ويوضح الثعلبي أن تلوث البحر سيساعد على نمو الطحالب التي ستستهلك الأكسجين، وستحجب ضوء الشمس عن الأحياء الموجودة في البحر، ويؤكد أن هذه المواد وتسريبها إلى البحار أو إلى شبكات الصرف الصحي لها آثار سيئة على البيئة وعلى صحة الإنسان على حد سواء.

إجراءات حكومية

عن الإجراءات التي يمكن للجانب الحكومي القيام بها في ظل إمكانات محدودة، يذكر رئيس الهيئة العامة للبيئة في اليمن، أنهم تلقوا خبر غرق السفينة، وأن خلية الأزمة التي شكلتها الحكومة خلال الأيام الماضية عملت على اتخاذ مجموعة من الإجراءات، ومتابعة مالك السفينة ودولة العلم الذي تحمله، وطالب بضرورة العمل على سحب السفينة، ولكنه يقول بأسف: «إن هذه الدعوات لم تلق استجابة من الجانبين».

ويضيف الثعلبي: «في الوقت نفسه، اتخذت الدولة إجراءات عاجلة، وأرسلت فريقاً لمعاينة السفينة، والتعاقد مع شركة متخصصة بحيث تعمل على إنقاذ السفينة، والتقت مع مختلف المنظمات الإغاثية والأمم المتحدة والمنظمة الدولية للبحار... وغيرها من المنظمات، وجرى إطلاق استغاثة، وأبلغوا أن الوضع صعب وبحاجة إلى مساعدة في وضع حلول عاجلة».

صورة للسفينة «روبيمار» الغارقة في البحر الأحمر نشرها الجيش الأميركي (أ.ب)

وأكد المسؤول اليمني أن خلية الأزمة الحكومية في حالة انعقاد دائم، لكن جاء غرق السفينة ليزيد من أهمية وضع حلول عاجلة.

وبخصوص الإجراءات الفورية التي اتخذت بعد غرق السفينة يبين المسؤول الأول عن قضايا البيئة في اليمن أنهم اعتمدوا خطة تتضمن السيناريوهات المتوقعة من بينها السيناريو الأسوأ من خلال مراقبة الشواطئ حيث تعمل هيئة الشئون البحرية في المناطق المتضررة بالتعاون مع الجهات المختلفة، كما تواصل خلية الأزمة مناقشة الإجراءات المتبعة، وأكد أن هناك جهوداً تُبذل من الحكومة من أجل إنقاذ السفينة وإخراجها.

وبالنسبة لفرضية انكسار جسم السفينة وسبب غرقها يقول الثعلبي إن هذا الاحتمال قد يكون سبب غرقها لأن «العنبر رقم واحد والعنبر خمسة» قد تضررا بالضربة الصاروخية، وتدفقت المياه إلى مؤخرة السفينة بشكل غير عادي، وقد تسبب بزيادة الثقل في الجهة الخلفية، وقد يكون هذا الاحتمال.

وأوضح الثعلبي أن الجزم بهذه المسألة يتطلب نزول الجهات المختصة إلى قاع البحر، وهو الأمر الذي لم يحدث في اليوم التالي للغرق بسبب الأجواء في المنطقة من جهة سرعة الرياح ودرجة الحرارة.

وقال إن فريقاً من الهيئة العامة للشئون البحرية وهي جهة الاختصاص في مكافحة التلوث البحري توجهت إلى ميناء المخا، وعند استكمال مهمتها سيكون بحوزة خلية الأزمة المعلومات الكاملة خلال اليومين المقبلين.

دعوة للتحرك العاجل

مع تعاظم المخاوف من الأثر البيئي الكارثي جراء غرق السفينة، كان رئيس الحكومة اليمنية قد شدد على التحرك العاجل من قبل الجهات المعنية الدولية لتلافي آثار الكارثة.

وحذر رئيس الحكومة اليمنية أحمد عوض بن مبارك، في تصريحات خلال لقائه في الرياض السفير الأميركي ستيفن فاجن من كارثة بيئية كبرى مع إعلان خلية الأزمة التي شكلتها الحكومة عن غرق السفينة، بسبب إصرار الميليشيات الحوثية على إغراقها، وتقاعس ملاك السفينة عن التعاون مع الحكومة اليمنية.

وناشد بن مبارك المجتمع الدولي إلى التحرك العملي والعاجل وتشكيل خلية طوارئ دولية لإنقاذ البحر الأحمر ومعالجة الكارثة البيئية الناجمة عن غرق السفينة.

رئيس الحكومة اليمنية مجتمعاً مع السفير الأميركي (سبأ)

من جهته، قال وزير النقل في الحكومة اليمنية عبد السلام حُميد: «إن الوزارة ممثلة بالهيئة العامة للشؤون البحرية على تواصل مستمر مع الجهات المختصة الإقليمية والدولية للتعاطي مع الآثار البيئية التي سيخلفها غرق السفينة (روبيمار)، المحملة بالمواد الكيميائية الخطيرة، والتي استهدفتها ميليشيات الحوثي الإرهابية في البحر الأحمر قبل أسبوعين».

وأوضح الوزير اليمني في تصريحات رسمية أن الهيئة البحرية وجهت رسالة عاجلة لرئيس المنظمة البحرية الدولية والهيئة الإقليمية للمحافظة على بيئة البحر الأحمر وخليج عدن، ومقرها في جدة، وجرى إبلاغهم بغرق السفينة، وطلب المساعدة لتلافي الآثار البيئية التي ستخلفها تلك المواد الخطيرة التي كانت على متن السفينة، وعلى أمل أن يحدث التجاوب في أسرع وقت ممكن».

وأكد حميد أن هناك إجراءات قانونية ستقوم بها وزارته عبر الهيئة العامة للشؤون البحرية لتفويض محامٍ دولي للضغط على ملاك السفينة للمساعدة للتخلص من الكارثة البحرية المترتبة على غرق السفينة وحمولتها التي ستؤثر في الثروة السمكية.


وفاة 15 طفلا نتيجة سوء التغذية والجفاف في مستشفى كمال عدوان بغزة

وفاة  15 طفلا نتيجة سوء التغذية والجفاف في مستشفى كمال عدوان في غزة (د. ب. أ)
وفاة  15 طفلا نتيجة سوء التغذية والجفاف في مستشفى كمال عدوان في غزة (د. ب. أ)
TT

وفاة 15 طفلا نتيجة سوء التغذية والجفاف في مستشفى كمال عدوان بغزة

وفاة  15 طفلا نتيجة سوء التغذية والجفاف في مستشفى كمال عدوان في غزة (د. ب. أ)
وفاة  15 طفلا نتيجة سوء التغذية والجفاف في مستشفى كمال عدوان في غزة (د. ب. أ)

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية في غزة، اليوم الأحد، وفاة 15 طفلا نتيجة سوء التغذية والجفاف في مستشفى كمال عدوان في جباليا شمالي قطاع غزة.

وبحسب وكالة الأنباء الألمانية، قال المتحدث باسم وزارة الصحة أشرف القدرة، «نخشى على حياة ستة أطفال يعانون من سوء التغذية والجفاف في العناية المركزة بمستشفى كمال عدوان نتيجة توقف المولد الكهربائي والأكسجين وضعف الإمكانيات الطبية».

وتشن إسرائيل منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حربا واسعة النطاق على قطاع غزة عقب تنفيذ حركة حماس هجوما غير مسبوق على البلدات الإسرائيلية المحاذية لقطاع غزة وقتل عدد من الإسرائيليين وأسر آخرين.

ولأول مرة منذ عام 2014، ينفذ الجيش الإسرائيلي مناورة برية في مختلف مناطق القطاع وسط اشتداد المعارك بين عناصره والمقاتلين الفلسطينيين.


اليمن يعلن غرق «روبيمار»... ويحمّل الحوثيين مسؤولية الكارثة البحرية

TT

اليمن يعلن غرق «روبيمار»... ويحمّل الحوثيين مسؤولية الكارثة البحرية

تحمل السفينة البريطانية الغارقة في البحر الأحمر شحنة من الأسمدة الخطرة والزيوت (تلفزيون الجمهورية)
تحمل السفينة البريطانية الغارقة في البحر الأحمر شحنة من الأسمدة الخطرة والزيوت (تلفزيون الجمهورية)

أعلنت الحكومة اليمنية رسمياً، (السبت)، غرق سفينة الشحن البريطانية المقصوفة من قبل الحوثيين في البحر الأحمر، وحمّلت الجماعة المدعومة من إيران المسؤولية عن الكارثة البيئية في المياه اليمنية.

الإعلان اليمني عن غرق السفينة التي تحمل شحنة من المواد الخطرة، تزامن مع تبني الجيش الأميركي ضربات جديدة ضد الجماعة الحوثية استهدفت مواقع في محافظة الحديدة، التي تحوّلت إلى منصة لانطلاق الهجمات ضد السفن في البحر الأحمر وخليج عدن.

ومع عدم وجود تقرير رسمي عن حجم الكارثة المتوقعة جراء غرق السفينة، وأثرها على البيئة البحرية في المياه اليمنية والبلدان المشاطئة، تتصاعد المخاوف من حوادث أخرى في ظل التصعيد الحوثي، وعدم اكتراث الجماعة لتبعات هجماتها البحرية.

في هذا السياق، أعلنت خلية الأزمة اليمنية للتعامل مع السفينة «روبيمار» غرق السفينة التي تحمل علم بليز قبالة السواحل اليمنية، وذلك «بعد هجومين إرهابيين للميليشيات الحوثية المدعومة من النظام الإيراني».

ومنذ استهداف السفينة في 18 فبراير (شباط)، التي تحمل أكثر من 40 ألف طن من الأسمدة والزيوت، وفق بيان أميركي، أطلقت الحكومة اليمنية استغاثات متكررة من أجل إنقاذها وتفادي الكارثة، في حين حاولت الجماعة الحوثية استغلال الأمر للمساومة السياسية، حيث زعمت أنها ستسمح بالإنقاذ مقابل إدخال شحنات من الأغذية إلى غزة.

وأعربت خلية الأزمة الحكومية اليمنية عن أسفها لغرق السفينة، التي قالت إنها ستسبب كارثة بيئية في المياه الإقليمية اليمنية والبحر الأحمر. وأكدت أن «النتيجة كانت متوقعة بعد ترك السفينة لمصيرها لأكثر من 12 يوماً، وعدم التجاوب مع مناشدات الحكومة لتلافي وقوع الكارثة التي تسببت بها الميليشيات الإرهابية المدعومة من النظام الإيراني».

السفينة «روبيمار» قبل أيام من غرقها في البحر الأحمر إثر تعرضها لقصف صاروخي حوثي (أ.ف.ب)

وحمّل البيان الحكومي اليمني مَن وصفها بـ«الميليشيات الحوثية» مسؤولية الكارثة البيئية، وتداعيات استمرار الجماعة في استهداف سفن الشحن البحري وخطوط الملاحة الدولية على الوضع الإنساني في اليمن ودول المنطقة، وتهديد السلم والأمن الدوليَّين.

كما دعا البيان المجتمع الدولي إلى تحمُّل مسؤولياته في التعاطي الحازم مع التهديدات الإرهابية، والحفاظ على سلامة الملاحة العالمية، وإمدادات السلع الأساسية المنقذة لحياة الملايين من شعوب المنطقة.

وأكدت الخلية الحكومية أنها «في حالة انعقاد دائم لتدارس الخطوات اللاحقة، وتحديد أفضل السبل للتعامل مع التداعيات، ومعالجة الكارثة البيئية الناجمة عن الحادثة».

ويوم الجمعة، كانت الخارجية اليمنية قالت إنها «تفاجأت بهجمات جوية استهدفت زورقاً لصيادين يمنيين قرب السفينة الجانحة، ما أدى إلى مقتل وفقدان بعض الصيادين، وتضرر السفينة».

وأضافت أن هذا الاستهداف، وهو الثاني، «يعقّد جهود ومساعي الإنقاذ، ويُهدد بحدوث كارثة بيئية واسعة النطاق، وأن ترك السفينة لمصيرها سيؤدي إلى أضرار جسيمة للبيئة البحرية ومئات الآلاف من اليمنيين الذين يعتمدون على الصيد البحري، فضلاً عن الأضرار التي قد تصل إلى محطات تحلية مياه البحر على طول الساحل اليمني».

وفي حين لم يؤكد الجيش الأميركي غرق السفينة، أفادت هيئة العمليات البريطانية البحرية، (السبت)، بأنها تلقت تقريراً، عن غرق السفينة في البحر الأحمر.

صورة جوية للسفينة البريطانية المقصوفة ما أدى لتسرب نفطي بطول 18 ميلاً بحرياً (أ.ب)

وفي تصريحات سابقة كان وزير المياه والبيئة في الحكومة اليمنية، توفيق الشرجبي، أكد أن الوضع العام بشأن السفينة «روبيمار» مقلق جداً، وأن الحكومة تبذل ما في وسعها للتعامل مع السيناريوهات المحتملة لهذه السفينة المنكوبة والموجودة حالياً على مسافة نحو 11 ميلاً من أقرب نقطة من البر اليمني. وقال إنه يتم حالياً اتخاذ الإجراءات مع المعنيين لسحبها من المياه الإقليمية بشكل آمن.

وأكد الشرجبي أن السفينة المستهدَفة لم تكن محملةً بالأسلحة أو متجهة إلى إسرائيل كما زعم الحوثيون عند استهدافها، بل كانت متجهة نحو بلغاريا، وأن استهدافها يضر باليمن واليمنيين في مختلف المجالات، ولا يخدم الفلسطينيين وقضيتهم العادلة.

وبيّن الوزير اليمني أن السفينة المستهدَفة يبلغ طولها 171 متراً، ويبلغ عرضها 27 متراً، وذات صهاريج سائبة وتحمل كمية من الأسمدة (مواد خطرة) والزيوت والوقود، وتحمل علم دولة بليز، ومملوكة لشركة «غولدن أدفنشر شيبينغ» الملاحية المسجلة في جزر مارشال، وإدارتها من الجنسية السورية، وعدد طاقمها 24 شخصاً، هم 11 سورياً و6 مصريين و3 هنود و4 فلبينيين، وتم إجلاؤهم جميعاً إلى جيبوتي.

ضربات استباقية جديدة

مع استمرار الهجمات الحوثية، ضد سفن الشحن تبنّت القيادة المركزية الأميركية في بيان، (السبت)، تنفيذ ضربات كانت الجماعة أقرّت بأنها استهدفت مواقع لها في الحديدة.

وذكر البيان أنه «في 1 مارس (آذار)، في نحو الساعة 12:40 ظهراً (بتوقيت صنعاء)، شنّت قوات القيادة المركزية ضربة دفاع عن النفس ضد صاروخ أرض-جو حوثي مدعوم من إيران كان جاهزاً للإطلاق من المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون باتجاه البحر الأحمر، حيث حددت القوات الصاروخ وقررت أنه يمثل تهديداً وشيكاً للطائرات الأميركية في المنطقة».

توعّد زعيم الحوثيين بمزيد من الهجمات ضد السفن في البحر الأحمر وخليج عدن (أ.ب)

وأضاف البيان أنه «في الساعة 10:46 مساءً (بتوقيت صنعاء)، في الليلة نفسها أطلق الحوثيون صاروخاً باليستياً مضاداً للسفن إلى البحر الأحمر، ولم يكن هناك أي تأثير أو ضرر على أي سفينة».

وتوعّد زعيم الجماعة الحوثية، عبد الملك الحوثي في أحدث خطبه، (الخميس الماضي)، باستمرار الهجمات البحرية، وتبنّى مهاجمة 54 سفينة في البحر الأحمر وخليج عدن، متباهياً بإطلاق جماعته 384 صاروخاً وطائرة مسيّرة خلال هذه الهجمات، التي بدأت في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.

ورغم الضربات الغربية التي بلغت حتى الآن أكثر من 300 غارة استهدفت مواقع في صنعاء والحديدة وتعز وحجة وصعدة وذمار، فإن الجماعة الحوثية تقول إنها لم تحد من قدرتها العسكرية، ووصفتها بأنها «ضربات للتسلية وحفظ ماء الوجه»، وفق ما صرح به زعيمها الحوثي.

ونفّذت واشنطن، شاركتها لندن في 4 موجات، ضربات على الأرض ضد الحوثيين، في نحو 27 مناسبة، ابتداءً من 12 يناير (كانون الثاني) الماضي رداً على هجماتهم المستمرة ضد السفن.

وأطلقت الولايات المتحدة تحالفاً دولياً في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، سمّته «حارس الازدهار»؛ لحماية الملاحة في البحر الأحمر وخليج عدن، قبل أن تشنّ ضرباتها على الأرض ضد الحوثيين، إلى جانب تنفيذ العشرات من عمليات التصدي للصواريخ والمُسيّرات الحوثية والقوارب المفخخة.

واعترف الحوثيون بمقتل 22 مسلحاً في الضربات الغربية، إلى جانب 10 قُتلوا في 31 ديسمبر الماضي، في البحر الأحمر، بعد تدمير البحرية الأميركية زوارقهم، رداً على محاولتهم قرصنة إحدى السفن، فضلاً عن مدني زعموا أنه قُتل في غارة شمال غربي تعز.

شنت واشنطن ولندن أكثر من 300 غارة أملاً في إضعاف قدرات الحوثيين على مهاجمة السفن (رويترز)

ويزعم الحوثيون أن هجماتهم البحرية تهدف لمنع ملاحة السفن المرتبطة بإسرائيل في سياق مناصرة الفلسطينيين في غزة، إلى جانب السفن الأميركية والبريطانية، وهي المزاعم التي تنفيها الحكومة اليمنية، عبر تأكيدها أن الجماعة تنفّذ تعليمات طهران، وتحاول الهروب من استحقاقات السلام عبر التصعيد البحري.

وبدأت الجماعة المدعومة من إيران منذ 19 نوفمبر الماضي هجمات ضد السفن، بلغت وفق زعيمها عبد الملك الحوثي، 54 هجمة، وأدت إلى إصابة 11 سفينة على الأقل، كما لا تزال الجماعة تحتجز السفينة «غالاكسي ليدر» وطاقمها للشهر الرابع.


الحكومة اليمنية: غرق سفينة الشحن «روبيمار» التي هاجمها الحوثيون

صورة من الأقمار الاصطناعية لسفينة الشحن «روبيمار» المملوكة لشركة بريطانية وترفع علم بليز (رويترز)
صورة من الأقمار الاصطناعية لسفينة الشحن «روبيمار» المملوكة لشركة بريطانية وترفع علم بليز (رويترز)
TT

الحكومة اليمنية: غرق سفينة الشحن «روبيمار» التي هاجمها الحوثيون

صورة من الأقمار الاصطناعية لسفينة الشحن «روبيمار» المملوكة لشركة بريطانية وترفع علم بليز (رويترز)
صورة من الأقمار الاصطناعية لسفينة الشحن «روبيمار» المملوكة لشركة بريطانية وترفع علم بليز (رويترز)

قالت الحكومة اليمنية، في بيان اليوم (السبت)، إن سفينة الشحن «روبيمار»، التي تعرّضت لهجوم الشهر الماضي، غرقت في جنوب البحر الأحمر.

وفي حالة التأكد من هذه الأنباء، فستكون هذه أول سفينة تتعرّض للغرق منذ أن بدأ المسلحون الحوثيون استهداف حركة الشحن التجاري في نوفمبر (تشرين الثاني).

وذكرت الحكومة، في بيانها، أن السفينة غرقت الليلة الماضية، وحذّرت من «كارثة بيئية»، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقالت القيادة المركزية للجيش الأميركي، في وقت سابق، إن السفينة كانت تحمل أكثر من 41 ألف طن من الأسمدة عندما تعرّضت للهجوم.

ويهاجم مسلحو جماعة «الحوثي» اليمنية، السفنَ التجارية في منطقة البحر الأحمر منذ منتصف نوفمبر، قائلين إن هجماتهم تأتي تضامناً مع الفلسطينيين في غزة.

وكان فريق من الحكومة اليمنية قد زار، يوم الاثنين، سفينة الشحن «روبيمار» المملوكة لشركة بريطانية، وترفع علم بليز، وقال إن المياه تغمر أجزاء منها، وإنها يمكن أن تغرق في غضون يومين.

وقال الجيش الأميركي، في وقت سابق، إن الهجوم ألحق أضراراً كبيرة بسفينة الشحن، وتسبب في ظهور بقعة نفط بطول 29 كيلومتراً.

هجوم المخا

وذكرت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، اليوم (السبت)، أنها تلقت تقريراً عن تعرض سفينة للهجوم على بعد 15 ميلاً بحرياً غرب ميناء المخا اليمني.

وأضافت الهيئة في مذكرة: «قاد الطاقم السفينة إلى مرساة، وتم إجلاؤه من قبل السلطات العسكرية».

كما ذكرت الهيئة أنها تلقت تقريراً آخر عن غرق سفينة.

ولم يذكر أي من التقريرين اسم «روبيمار» رغم أن الحادثين وقعا بالقرب من المكان الذي شوهدت فيه السفينة آخر مرة.

وأجبرت هجمات الحوثيين شركات الشحن على تحويل مسار سفنها إلى طريق أطول وأكثر تكلفة حول جنوب أفريقيا.

كما أذكت هذه الهجمات المخاوف من امتداد رقعة الصراع بين إسرائيل و«حماس»، مما قد يؤدي إلى زعزعة استقرار منطقة الشرق الأوسط.

وبدأت الولايات المتحدة وبريطانيا في قصف أهداف تابعة للحوثيين في اليمن في يناير (كانون الثاني) رداً على هجمات الجماعة على حركة الشحن في البحر الأحمر ومضيق باب المندب وخليج عدن.


اليمن: مقاطعة المنتجات الغربية... سيف مسلّط على جيوب التجار

سلع غذائية بعضها منتهية الصلاحية تباع على أرصفة شوارع صنعاء دون رقابة (إعلام محلي)
سلع غذائية بعضها منتهية الصلاحية تباع على أرصفة شوارع صنعاء دون رقابة (إعلام محلي)
TT

اليمن: مقاطعة المنتجات الغربية... سيف مسلّط على جيوب التجار

سلع غذائية بعضها منتهية الصلاحية تباع على أرصفة شوارع صنعاء دون رقابة (إعلام محلي)
سلع غذائية بعضها منتهية الصلاحية تباع على أرصفة شوارع صنعاء دون رقابة (إعلام محلي)

تحوّلت السلع والمنتجات الغربية التي جرت مقاطعتها، طوعاً من طرف المجتمع اليمني أو قسراً بقرار الجماعة الحوثية، إلى عبء على الشركات والتجار وسبب في خسائرهم، كما باتت خطراً على سلامة المستهلكين من ذوي الدخل المحدود بعد تصريفها للبيع بواسطة الباعة المتجولين، إلى جانب التأثيرات على التجارة وسوق العمل.

ويباع الكثير من السلع التي تضمنتها قوائم المقاطعة، وغالبيتها من المواد الغذائية على أرصفة الكثير من شوارع العاصمة المختطفة صنعاء من خلال الباعة المتجولين ومفترشي الأرصفة، إلى جانب غيرها من المنتجات التي شارفت على الانتهاء، والتي يجري تخزينها وعرضها في ظروف غير خاضعة لمعايير الجودة أو السلامة.

وذكرت مصادر مطلعة في صنعاء لـ«الشرق الأوسط» أن الجماعة الحوثية فرضت غرامات تقارب 200 مليون ريال يمني (الدولار يساوي 530 ريالاً) على شركة «إيكونز» التابعة لمجموعة شركات هائل سعيد أنعم وشركاه؛ أكبر مجموعة تجارية يمنية، بمبرر استيرادها منتجات مشمولة بقرار المقاطعة.

وكان من المفترض وبعد الاتفاق بين الشركة ومندوبي الجماعة الحوثية استمرار الشركة بتسويق منتجاتها المستوردة، موضوع الغرامة، بعد دفع الغرامة؛ إلا أن الجماعة وبعد تقاضي المبلغ أصرت على سحب المنتجات من الأسواق، وإزالة إعلاناتها تماماً، قبل أن تقرر إلزام الشركة ببيعها بأقل من نصف التسعيرة التي كانت تباع بها.

ورغم أن مقاطعة منتجات الدول الغربية المساندة لإسرائيل في حربها على غزة تدخل شهرها الخامس؛ فإن التجار والباعة يواجهون مشكلة مع تحديث قوائم السلع المعلن مقاطعتها، وفي حال توقفهم عن استيراد أنواع من السلع واستبدال أخرى بها؛ يفاجأون بأن المنتجات الجديدة تتسبب لهم بخسائر وجبايات على شكل غرامات.

ويذكر أحد التجار في العاصمة صنعاء أن فرق تفتيش ميدانية تباغتهم بين الحين والآخر، وتطلب منهم دفع غرامات بحجة أن السلع الجديدة التي يعرضونها للبيع على أنها بدائل للمنتجات التي جرت مقاطعتها، أصبحت هي الأخرى ضمن قوائم السلع الممنوع بيعها رغم عدم إعلامهم مسبقاً بذلك.

يتخلص التجار من السلع المشمولة بالمقاطعة ببيعها للباعة المتجولين تجنباً للخسائر (إعلام محلي)

وبحسب إفادة التاجر الذي طلب من «الشرق الأوسط» عدم الكشف عن بياناته؛ فإن غالبية التجار باتوا يعرضون كميات قليلة من المنتجات المستوردة أو يخفونها خشية أن يتم فرض غرامات عليهم بسببها دون أن يكون قد تم إبلاغهم بأنها دخلت قوائم السلع المعلن عن مقاطعتها.

تحديثات شفوية

لا يتم تحديث قوائم السلع التي يجري فرض مقاطعتها علناً، بل يتم إبلاغ الشركات والتجار والباعة بذلك من خلال فرق التفتيش التي تسارع إلى فرض الغرامات وتحصيلها مباشرة.

واستغرب المحامي مجيب الشرعبي من طريقة فرض المقاطعة في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية، فبينما تجري المقاطعة في سائر الدول العربية والإسلامية من خلال دعوات وحملات شعبية، ويتم دعمها حتى من خلال وسائل الإعلام الرسمية والخاصة، فإن قطاع التجارة التابع للجماعة الحوثية فرض المقاطعة قسراً، ولم يترك للمستهلكين حرية اتخاذ قرار المقاطعة.

وينوه الشرعبي، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، بأن المقاطعة جرى فرضها خارج سياق القانون، وبطريقة ألحقت بالتجار والشركات خسائر كبيرة، ومن دون دراسة أو تقييم لأثرها على الاقتصاد المحلي وقطاع التجارة وسوق العمل.

وبحكم عمله مستشاراً قانونياً في شركة تجارية ومكتب خدمات قانونية؛ يشير الشرعبي إلى أن هناك تأثيرات باتت ملحوظة إلى حد كبير في سوق العمل بسبب المقاطعة الإجبارية، وظهرت هذه التأثيرات في الشركات المستوردة للبضائع وشركات الشحن والتفريغ التي تضطر إلى تسريح عدد من موظفيها وعمالها.

قادة حوثيون يلزمون المحال التجارية بقوائم البضائع التي شملتها قرارات المقاطعة (إعلام حوثي)

وأعلنت الجماعة الحوثية، في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، منع دخول منتجات عشرات الشركات الأميركية والأوروبية بحجة دعمها الاحتلال الإسرائيلي، ونفذت حملة لإزالة الإعلانات الخاصة بتلك البضائع، ومنعت الترويج لها، موجهة مستورديها بتوفير منتجات بديلة من دول وشركات أخرى غير مرتبطة بإسرائيل، أو من خلال الإنتاج المحلي.

خطر على الصحة

تضاعفت كميات المنتجات الغذائية المستوردة التي تباع على الأرصفة في ظروف تهدد سلامتها وجودتها بانضمام كميات كبيرة من البضائع التي يسعى التجار والباعة إلى التخلص منها هرباً من الغرامات وعدم قدرتهم على تسويقها.

ورغم أن الجماعة الحوثية سمحت باستمرار بيع كميات المنتجات التي كانت موجودة قبل قرار المقاطعة لحين تصريفها أو التصرف بها، فإن فرق التفتيش التابع لها تفرض الغرامات على تلك المنتجات المعروضة في تصرفات وصفها الكثير من التجار والباعة بالابتزاز، واضطرهم إلى محاولة تصريفها بأبخس الأثمان أو التخلص منها.

ومن وسائل تصريف تلك المنتجات للتهرب من الغرامات والجبايات؛ بيعها إلى الباعة المتجولين الذين يعملون على عرضها وبيعها في الأرصفة وتحت أشعة الشمس وغيرها من ظروف الطقس والعوامل المؤثرة على جودتها وسلامتها، إلى جانب تخزينها في مخازن غير ملائمة أو نظيفة، ونقلها يومياً بين المخازن والأرصفة بوسائل نقل غير آمنة على جودتها.

تتخذ الجماعة الحوثية من مقاطعة البضائع الغربية شعاراً لها منذ صعودها (إعلام حوثي)

ورغم حملات المقاطعة فإن تلك المنتجات تجد سوقاً رائجة لها على الأرصفة وفي عربات الباعة المتجولين، لكونها تباع بأقل من أسعارها بفارق كبير، بعد رغبة التجار في التخلص منها بأقل الخسائر التي تسببها لهم الغرامات.

ويجد المعلم نصر حميد تفسيراً لرواج هذه المنتجات على الأرصفة رغم تعاطف المجتمع اليمني مع الفلسطينيين المحاصرين في غزة، وتفاعلهم مع حملات المقاطعة، حيث يرى أن الغالبية ممن يشترون هذه السلع من الأرصفة لا يعلمون بكونها من السلع التي تضمنتها قوائم المقاطعة.

ويوضح حميد لـ«الشرق الأوسط» أن غالبية أفراد المجتمع لا يعرفون هذه المنتجات لأن أسعارها تفوق قدراتهم الشرائية حتى في ظروف ما قبل الحرب وتردي الأوضاع المعيشية، وهي أصلاً لم تكن معروضة أمامهم في المحلات التجارية التي تبيع منتجات محلية ورخيصة، ويقبلون عليها حالياً لأنها باتت أرخص من المنتجات المحلية.

ومنذ سنوات تشهد شوارع صنعاء عرض وبيع عشرات المنتجات الغذائية منتهية الصلاحية على الأرصفة، في غياب تام لأي رقابة أو محاسبة لحماية المستهلكين من مخاطرها.


القوات الأميركية تدمّر صاروخاً أرض-جو للحوثيين مثّل تهديداً لطائرة

طائرة مقاتلة أميركية تنطلق من على متن حاملة طائرات في البحر الأحمر خلال عمليات ضد أهداف للحوثيين (أ.ف.ب)
طائرة مقاتلة أميركية تنطلق من على متن حاملة طائرات في البحر الأحمر خلال عمليات ضد أهداف للحوثيين (أ.ف.ب)
TT

القوات الأميركية تدمّر صاروخاً أرض-جو للحوثيين مثّل تهديداً لطائرة

طائرة مقاتلة أميركية تنطلق من على متن حاملة طائرات في البحر الأحمر خلال عمليات ضد أهداف للحوثيين (أ.ف.ب)
طائرة مقاتلة أميركية تنطلق من على متن حاملة طائرات في البحر الأحمر خلال عمليات ضد أهداف للحوثيين (أ.ف.ب)

دمرت القوات الأميركية أمس (الجمعة) صاروخاً أرض-جو كان الحوثيون اليمنيون يستعدون لإطلاقه بعد أن مثل «تهديدا وشيكا» لطائرة أميركية، على ما قالت القيادة الوسطى الأميركية في الشرق الأوسط (سنتكوم)، وفقاً لوكالة (الصحافة الفرنسية).

ومنذ 19 نوفمبر (تشرين الثاني)، ينفّذ الحوثيون المدعومون من إيران هجمات على سفن تجارية في البحر الأحمر وبحر العرب يشتبهون بأنّها مرتبطة بإسرائيل أو متّجهة إلى موانئ الدولة العبرية، في هجمات يقولون إنها دعم لقطاع غزة الذي يشهد حرباً تشنها إسرائيل منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول).

وتقود واشنطن تحالفاً بحرياً دولياً بهدف «حماية» الملاحة البحرية في المنطقة الاستراتيجية التي تمرّ عبرها 12 في المائة من التجارة العالمية. ومنذ 12 يناير (كانون الثاني)، تشنّ القوّات الأميركيّة والبريطانيّة ضربات على مواقع تابعة للحوثيين داخل اليمن في محاولة لردعهم.

وبعد ظهر أمس، «نفذت القوات الأميركية ضربة دفاعا عن النفس استهدفت صاروخا أرض جو للحوثيين المدعومين من إيران كان معدا للإطلاق»، بحسب «سنتكوم»، مضيفة أنها «حددت أن (الصاروخ) يمثل تهديدا وشيكا لطائرة أميركية في المنطقة».

وأضاف البيان أنه بعد مساء أمس أطلق الحوثيون صاروخا مضادا للسفن باتجاه البحر الأحمر «لكنه لم يصب أي سفينة ولم يلحق أي أضرار».

نهاية الأسبوع الماضي، نفذت القوات الأميركية والبريطانية ضربات على 18 هدفا للحوثيين في ثمانية مواقع في اليمن، شملت منشآت تخزين أسلحة ومسيّرات هجومية وأنظمة دفاع جوي ورادارات ومروحية، بحسب بيان مشترك.

وأفادت وكالة الأنباء التابعة للحوثيين الأحد بمقتل شخص وإصابة ثمانية في تلك الهجمات.