كلمات تسارناييف.. جوهر محاكمة تفجيرات ماراثون بوسطن

لم يعترف بذنبه في عبارات خطها بالقلم الرصاص على جانبي قارب اختبأ فيه لساعات قبل اعتقاله

رسم من محكمة بوسطن الفيدرالية لجوهر تسارناييف (وسط) المتهم في تفجيرات ماراثون بوسطن خلال جلسة أول من أمس (أ.ب)
رسم من محكمة بوسطن الفيدرالية لجوهر تسارناييف (وسط) المتهم في تفجيرات ماراثون بوسطن خلال جلسة أول من أمس (أ.ب)
TT

كلمات تسارناييف.. جوهر محاكمة تفجيرات ماراثون بوسطن

رسم من محكمة بوسطن الفيدرالية لجوهر تسارناييف (وسط) المتهم في تفجيرات ماراثون بوسطن خلال جلسة أول من أمس (أ.ب)
رسم من محكمة بوسطن الفيدرالية لجوهر تسارناييف (وسط) المتهم في تفجيرات ماراثون بوسطن خلال جلسة أول من أمس (أ.ب)

سافرت هيئة المحلفين في محاكمة تفجيرات ماراثون بوسطن إلى موقع غير معلن عنه، لمعاينة القارب الذي تم القبض فيه على جوهر تسارناييف. ما الفرق بين خطاب طويل ممل ورثاء؟ بين وثيقة مبادئ ودعاء؟ كانت طريقة القراءة هي أهم شيء في حالة تسارناييف، الذي يمثل حاليا للمحاكمة في قضية تفجيرات ماراثون بوسطن.
خلال سماع إحدى الشهادات الأسبوع الماضي، استجوب محامي الدفاع عميلا في مكتب التحقيقات الفيدرالي بشأن حساب تسارناييف على موقع «تويتر». وطبقا لقراءة العميل الخاص ستيفن كيمبل الأمينة، رسمت رسائل «تويتر» صورة لشاب مسلم يضع اقتباسات لتنظيم القاعدة، ويسير في نهج رسمه لنفسه نحو التطرف. وأوضحت ميريام كونراد، المحامية في فريق الدفاع، أثناء استجواب الشاهد أن تلك الرسائل، التي تبدو معبرة عن نوايا شريرة، والتي كانت من بينها رسالة بالروسية مفادها «سأموت شابا»، كانت مقتبسة من أغان وبرامج تلفزيونية مشهورة، وهو ما جعلها تتسق مع باقي ملامح حياة تسارناييف على «تويتر» التي كانت تتمحور حول الفتيات، والبرغر، وعادات النوم.
وبعيدا عن رسائل الـ«تويتر» القليلة، من المعلوم أن تسارناييف أصدر تصريحين فقط بعد تفجيرات ماراثون بوسطن، وكانا مكتوبين. كان الأول إجابة عن أسئلة أجهزة تطبيق القانون عندما كان في المستشفى يعاني الألم وتحت تأثير المهدئات، حيث كان يتنفس من خلال أنبوب، إذ لم يكن قادرا على التحدث؛ بينما كتب الثاني بالقلم الرصاص على جانبي قارب كان في إحدى ورش التصليح في واترلو بولاية ماساشوستس، حيث اختبأ لساعات بعد قتل أخيه الأكبر تامرلان.
تم نشر تلك الكلمات، التي خطت على القارب، على أجزاء على مدى عام ونصف العام. وتم تضمين بعض أجزاء منها في الاتهامات الموجهة إلى تسارناييف، لذا من المرجح أن يظل الادعاء العام يراها كأهم دليل إدانة. وكان من بين ما كتبه تسارناييف: «الحكومة الأميركية تقتل المدنيين الأبرياء.. لا يمكنني تحمل رؤية هذا الشر يفلت من العقاب.. نحن المسلمون جسد واحد، إذا جرحتم أحدنا فكأنكم جرحتمونا جميعا.. أنا حاليا لا أود قتل الأبرياء، فهو أمر محرم في الإسلام، لكنه بالنظر إلى ما قد سبق أمر مباح.. توقفوا عن قتل الأبرياء منا أولا ونحن سنتوقف».
مع ذلك، بعد أشهر ظهرت العبارات في سياقها الكامل في ملف الادعاء العام.. «أشعر بالغيرة من شقيقي الذي نال (جنة الفردوس) قبلي. لن أحزن لأن روحه ما زالت باقية. الله لديه مخطط لكل شخص؛ وقدري هو الاختباء في هذا القارب وتسليط بعض الضوء على ما قمنا به. أسأل الله أن يكتبني من الشهداء حتى أتمكن من الرجوع إليه، وأكون من الصالحين في الدرجات العلى من الجنة. ومن يهد الله فما له من مضل. الله أكبر».. «إن الحكومة الأميركية تقتل المدنيين الأبرياء منا. لقد بدأت الأمة تصعّد، وتيقظ آخرون منا. أعلم أنكم تقاتلون من ينظر في ماسورة بندقيتكم ويرى الجنة. الآن كيف ستستطيعون منافسة ذلك؟ لقد وُعدنا بالنصر وسوف نحققه بالتأكيد. لا أود قتل الأبرياء فهو أمر محرم في الإسلام، لكن نظرا لما سبق.. فهو مباح. الفضل يعود إليكم. توقفوا عن قتل الأبرياء منا أولا وسوف نتوقف».
في تلك الأثناء، حصلت «إيه بي سي نيوز» على صورة للجانب الداخلي من القارب، وأضافت فقرة إلى تلك الكلمات السابقة: «أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله. الأفعال (أثر لرصاصة) تأتي مع رسالة، وهي (أثر لرصاصة) إن شاء الله».
لذلك علم القراء من خلال الموقع الإلكتروني لـ«إيه بي سي» أن تلك الأجزاء غير المفهومة وغير المقروءة تعني «أثرا لرصاصة» جاء نتيجة تصويب القوات التابعة لأجهزة تطبيق القانون باتجاه القارب، الذي كان تسارناييف (19 عاما) يختبئ به وهو أعزل وينزف دما، وهو ما سيوضحه فريق الدفاع بشكل متكرر.
من غير الواضح لماذا لم تضع الحكومة تلك العبارات ضمن ملفات القضية. وبدت بعض حالات الحذف الأولى منطقية، فعلى سبيل المثال، توحي عبارة «أكثركم يعلم ذلك» فجأة بأن تلك الكلمات تفسير جاد أكثر منها إعلان مبادئ من طرف واحد. قبل يوم من المحاكمة طلب فريق الدفاع ألا تكتفي هيئة المحلفين بالاطلاع على صور لتلك الكلمات، بل بمعاينتها مباشرة على جانبي القارب. واعترض الادعاء العام هذا الطلب لسبب وجيه، هو أن القدرة على تجسيد الساعات التي قضاها تسارناييف في القارب قد تساعد فريق الدفاع. مع ذلك، انتصر فريق الدفاع يوم الاثنين، وسافرت هيئة المحلفين بالفعل إلى مكان غير معلن عنه، يقع على مقربة من مبنى المحكمة الفيدرالية في بوسطن، لمعاينة القارب، وآثار الرصاص، والكلمات المكتوبة، والتي لم تكتب بالقلم الرصاص، على عكس ما جاء في التقارير الأولية، بل كانت محفورة على جانب القارب.
ومع استمرار المحاكمة، من المرجح أن يعود الادعاء العام إلى تلك الكلمات باعتبارها دليلا على معتقدات وآراء تسارناييف المتطرفة وعدم شعوره بالندم. على الجانب الآخر سوف يشير فريق الدفاع إليها باعتبارها محاولة قام بها مراهق خائف لتفسير ما حدث له. وهذه التفرقة في غير محلها بالتأكيد، لأن المتهم قد يكون متطرفا، ويتمتع بالمثابرة والإصرار، ويشعر بالضياع، والرعب، في آن واحد، لكن ربما تكون حياة تسارناييف رهنا بالتأويل الذي يختاره المحلفون.
إن أهم شيء في محاكمة المتهم بتنفيذ تفجير بوسطن هو أن جوهر تسارناييف لم يعترف بذنبه أو بجرمه، لكن من غير المتوقع أن يزعم محاموه أنه لم يتورط في تفجيرات ماراثون بوسطن.

* خدمة «نيويورك تايمز»



ما دلالة تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً»؟

محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
TT

ما دلالة تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً»؟

محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)

دفع تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً» إلى تساؤلات حول تأثير القرار على مستقبل التنظيم وعناصره. يأتي هذا في ظل تصاعد الصراع بين «قيادات (الإخوان) في الخارج» حول قيادة التنظيم. وقال باحثون في الحركات المتطرفة والإرهاب إن «قرار باراغواي أشار إلى ارتباط (الإخوان) بـ(تنظيمات الإرهاب)، وقد يدفع القرار دولاً أخرى إلى أن تتخذ قرارات مماثلة ضد التنظيم».
ووافقت اللجنة الدائمة بكونغرس باراغواي على «اعتبار (الإخوان) (تنظيماً إرهابياً) يهدد الأمن والاستقرار الدوليين، ويشكل انتهاكاً خطيراً لمقاصد ومبادئ الأمم المتحدة». جاء ذلك في مشروع قرار تقدمت به ليليان سامانيغو، رئيسة لجنة الشؤون الخارجية بالكونغرس المكوّن من 45 عضواً. وقال البرلمان في بيان نشره عبر موقعه الإلكتروني (مساء الخميس) إن «تنظيم (الإخوان) الذي تأسس في مصر عام 1928، يقدم المساعدة الآيديولوجية لمن يستخدم (العنف) ويهدد الاستقرار والأمن في كل من الشرق والغرب». وأضاف البيان أن «باراغواي ترفض رفضاً قاطعاً جميع الأعمال والأساليب والممارسات (الإرهابية)».
ووفق تقارير محلية في باراغواي، فإن باراغواي رأت في وقت سابق أن «(حزب الله)، و(القاعدة)، و(داعش) وغيرها، منظمات (إرهابية)، في إطار مشاركتها في الحرب على (الإرهاب)». وقالت التقارير إن «تصنيف (الإخوان) من شأنه أن يحدّ من قدرة هذه الجماعات على التخطيط لهجمات (إرهابية) وزعزعة استقرار الدول». كما تحدثت التقارير عن دول أخرى أقرت خطوات مماثلة ضد «الإخوان» من بينها، روسيا، والمملكة العربية السعودية، ومصر، والإمارات، والبحرين.
وتصنف دول عربية عدة «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً». وعدّت هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية التنظيم «جماعة إرهابية منحرفة» لا تمثل منهج الإسلام. وذكرت الهيئة في بيان لها، نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2020، أن «(الإخوان) جماعة إرهابية لا تمثل منهج الإسلام وإنما تتبع أهدافها الحزبية المخالفة لهدي ديننا الحنيف، وتتستر بالدين وتمارس ما يخالفه من الفُرقة، وإثارة الفتنة، والعنف، والإرهاب». وحذّرت حينها من «الانتماء إلى (الإخوان) أو التعاطف مع التنظيم».
كذلك أكد مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي أن كل مجموعة أو تنظيم يسعى للفتنة أو يمارس العنف أو يحرّض عليه، هو تنظيم إرهابي مهما كان اسمه أو دعوته، معتبراً «(الإخوان) تنظيماً (إرهابياً)».
وتحظر الحكومة المصرية «الإخوان» منذ عام 2014، وقد عدّته «تنظيماً إرهابياً». ويخضع مئات من قادة وأنصار التنظيم حالياً، وعلى رأسهم المرشد العام محمد بديع، لمحاكمات في قضايا يتعلق معظمها بـ«التحريض على العنف»، صدرت في بعضها أحكام بالإعدام، والسجن «المشدد والمؤبد».
وحسب الباحث المصري المتخصص في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي، منير أديب، فإن «تصنيف باراغواي (الإخوان) يؤكد الاتهامات التي توجَّه إلى التنظيم، بأن تنظيمات العنف خرجت من رحم (الإخوان)، أو أنها نهلت من أفكار التنظيم»، لافتاً إلى أن «قرار باراغواي أشار إلى أن (الإخوان) وفّر الحماية لتنظيمات التطرف التي نشأت في الشرق والغرب». وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «قرار بعض الدول العربية في وقت سابق حظر (الإخوان) يعود إلى أمرين؛ الأول أن التنظيم مارس العنف، والآخر أن التنظيم وفّر الحماية لجماعات الإرهاب».
وفي وقت سابق أكدت وزارة الأوقاف المصرية «حُرمة الانضمام لـ(الإخوان)»، مشيرةً إلى أن التنظيم يمثل «الخطر الأكبر على الأمن القومي العربي». وفي فبراير (شباط) 2022 قالت دار الإفتاء المصرية إن «جميع الجماعات الإرهابية خرجت من عباءة (الإخوان)». وفي مايو (أيار) الماضي، قام مفتي مصر شوقي علام، بتوزيع تقرير «موثق» باللغة الإنجليزية على أعضاء البرلمان البريطاني يكشف منهج «الإخوان» منذ نشأة التنظيم وارتباطه بـ«التنظيمات الإرهابية». وقدم التقرير كثيراً من الأدلة على علاقة «الإخوان» بـ«داعش» و«القاعدة»، وانضمام عدد كبير من أعضاء «الإخوان» لصفوف «داعش» عقب عزل محمد مرسي عن السلطة في مصر عام 2013، كما لفت إلى أذرع «الإخوان» من الحركات المسلحة مثل «لواء الثورة» و«حسم».
وحول تأثير قرار تصنيف باراغواي «الإخوان» على «قيادات التنظيم في الخارج»، أكد الباحث المصري المتخصص في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي، أن «قرار باراغواي سوف يؤثر بالقطع على عناصر التنظيم في الخارج، لأن التنظيم يزعم أنه ينتشر في دول كثيرة حول العالم، ومثل هذا القرار يؤثر على عناصر (الإخوان) الموجودة في باراغواي وفي الدول المجاورة لها، كما أن القرار قد يدفع دولاً أخرى إلى اتخاذ قرار مماثل ضد (الإخوان)».
يأتي قرار باراغواي في وقت يتواصل الصراع بين «قيادات الإخوان في الخارج» حول منصب القائم بأعمال مرشد التنظيم. ويرى مراقبون أن «محاولات الصلح بين جبهتي (لندن) و(إسطنبول) لحسم الخلافات لم تنجح لعدم وجود توافق حول ملامح مستقبل التنظيم». والصراع بين جبهتي «لندن» و«إسطنبول» على منصب القائم بأعمال المرشد، سبقته خلافات كثيرة خلال الأشهر الماضية، عقب قيام إبراهيم منير، القائم بأعمال مرشد «الإخوان» السابق، بحلّ المكتب الإداري لشؤون التنظيم في تركيا، وقيامه بتشكيل «هيئة عليا» بديلة عن «مكتب إرشاد الإخوان». وتبع ذلك تشكيل «جبهة لندن»، «مجلس شورى» جديداً، وإعفاء أعضاء «مجلس شورى إسطنبول» الستة، ومحمود حسين (الذي يقود «جبهة إسطنبول»)، من مناصبهم.


بولوارتي تضع البيرو في مواجهة مع حكومات المنطقة

رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
TT

بولوارتي تضع البيرو في مواجهة مع حكومات المنطقة

رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)

بعد التدهور الأخير في الأوضاع الأمنية التي تشهدها البيرو، بسبب الأزمة السياسية العميقة التي نشأت عن عزل الرئيس السابق بيدرو كاستيو، وانسداد الأفق أمام انفراج قريب بعد أن تحولت العاصمة ليما إلى ساحة صدامات واسعة بين القوى الأمنية والجيش من جهة، وأنصار الرئيس السابق المدعومين من الطلاب من جهة أخرى، يبدو أن الحكومات اليسارية والتقدمية في المنطقة قررت فتح باب المواجهة السياسية المباشرة مع حكومة رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي، التي تصرّ على عدم تقديم موعد الانتخابات العامة، وتوجيه الاتهام للمتظاهرين بأنهم يستهدفون قلب النظام والسيطرة على الحكم بالقوة.
وبدا ذلك واضحاً في الانتقادات الشديدة التي تعرّضت لها البيرو خلال القمة الأخيرة لمجموعة بلدان أميركا اللاتينية والكاريبي، التي انعقدت هذا الأسبوع في العاصمة الأرجنتينية بوينوس آيريس، حيث شنّ رؤساء المكسيك والأرجنتين وكولومبيا وبوليفيا هجوماً مباشراً على حكومة البيرو وإجراءات القمع التي تتخذها منذ أكثر من شهر ضد المتظاهرين السلميين، والتي أدت حتى الآن إلى وقوع ما يزيد عن 50 قتيلاً ومئات الجرحى، خصوصاً في المقاطعات الجنوبية التي تسكنها غالبية من السكان الأصليين المؤيدين للرئيس السابق.
وكان أعنف هذه الانتقادات تلك التي صدرت عن رئيس تشيلي غابرييل بوريتش، البالغ من العمر 36 عاماً، والتي تسببت في أزمة بين البلدين مفتوحة على احتمالات تصعيدية مقلقة، نظراً لما يحفل به التاريخ المشترك بين البلدين المتجاورين من أزمات أدت إلى صراعات دموية وحروب دامت سنوات.
كان بوريتش قد أشار في كلمته أمام القمة إلى «أن دول المنطقة لا يمكن أن تدير وجهها حيال ما يحصل في جمهورية البيرو الشقيقة، تحت رئاسة ديما بولوارتي، حيث يخرج المواطنون في مظاهرات سلمية للمطالبة بما هو حق لهم ويتعرّضون لرصاص القوى التي يفترض أن تؤمن الحماية لهم».
وتوقّف الرئيس التشيلي طويلاً في كلمته عند ما وصفه بالتصرفات الفاضحة وغير المقبولة التي قامت بها الأجهزة الأمنية عندما اقتحمت حرم جامعة سان ماركوس في العاصمة ليما، مذكّراً بالأحداث المماثلة التي شهدتها بلاده إبّان ديكتاتورية الجنرال أوغوستو بينوتشي، التي قضت على آلاف المعارضين السياسيين خلال العقود الثلاثة الأخيرة من القرن الماضي.
وبعد أن عرض بوريتش استعداد بلاده لمواكبة حوار شامل بين أطياف الأزمة في البيرو بهدف التوصل إلى اتفاق يضمن الحكم الديمقراطي واحترام حقوق الإنسان، قال «نطالب اليوم، بالحزم نفسه الذي دعمنا به دائماً العمليات الدستورية في المنطقة، بضرورة تغيير مسار العمل السياسي في البيرو، لأن حصيلة القمع والعنف إلى اليوم لم تعد مقبولة بالنسبة إلى الذين يدافعون عن حقوق الإنسان والديمقراطية، والذين لا شك عندي في أنهم يشكلون الأغلبية الساحقة في هذه القمة».
تجدر الإشارة إلى أن تشيلي في خضمّ عملية واسعة لوضع دستور جديد، بعد أن رفض المواطنون بغالبية 62 في المائة النص الدستوري الذي عرض للاستفتاء مطلع سبتمبر (أيلول) الفائت.
كان رؤساء المكسيك وكولومبيا والأرجنتين وبوليفيا قد وجهوا انتقادات أيضاً لحكومة البيرو على القمع الواسع الذي واجهت به المتظاهرين، وطالبوها بفتح قنوات الحوار سريعاً مع المحتجين وعدم التعرّض لهم بالقوة.
وفي ردّها على الرئيس التشيلي، اتهمت وزيرة خارجية البيرو آنا سيسيليا جيرفاسي «الذين يحرّفون سرديّات الأحداث بشكل لا يتطابق مع الوقائع الموضوعية»، بأنهم يصطادون في الماء العكر. وناشدت المشاركين في القمة احترام مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للبلدان الأخرى، والامتناع عن التحريض الآيديولوجي، وقالت «يؤسفني أن بعض الحكومات، ومنها لبلدان قريبة جداً، لم تقف بجانب البيرو في هذه الأزمة السياسية العصيبة، بل فضّلت تبدية التقارب العقائدي على دعم سيادة القانون والنصوص الدستورية». وأضافت جيرفاسي: «من المهين القول الكاذب إن الحكومة أمرت باستخدام القوة لقمع المتظاهرين»، وأكدت التزام حكومتها بصون القيم والمبادئ الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان وسيادة القانون، رافضة أي تدخّل في شؤون بلادها الداخلية، ومؤكدة أن الحكومة ماضية في خطتها لإجراء الانتخابات في الموعد المحدد، ليتمكن المواطنون من اختيار مصيرهم بحرية.
ويرى المراقبون في المنطقة أن هذه التصريحات التي صدرت عن رئيس تشيلي ليست سوى بداية لعملية تطويق إقليمية حول الحكومة الجديدة في البيرو بعد عزل الرئيس السابق، تقوم بها الحكومات اليسارية التي أصبحت تشكّل أغلبية واضحة في منطقة أميركا اللاتينية، والتي تعززت بشكل كبير بعد وصول لويس إينياسيو لولا إلى رئاسة البرازيل، وما تعرّض له في الأيام الأخيرة المنصرمة من هجمات عنيفة قام بها أنصار الرئيس السابق جاير بولسونارو ضد مباني المؤسسات الرئيسية في العاصمة برازيليا.


واشنطن: مادورو غير شرعي

نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
TT

واشنطن: مادورو غير شرعي

نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)

قالت الولايات المتحدة اليوم (الثلاثاء)، إنها ما زالت ترفض اعتبار نيكولاس مادورو الرئيس الشرعي لفنزويلا، وتعترف بسلطة الجمعية الوطنية المُشَكَّلة عام 2015 بعد أن حلت المعارضة «حكومتها المؤقتة».
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية نيد برايس للصحافيين: «نهجنا تجاه نيكولاس مادورو لا يتغير. إنه ليس الرئيس الشرعي لفنزويلا. نعترف بالجمعية الوطنية المُشَكَّلة عام 2015»، وفق ما أفادت به وكالة الصحافة الفرنسية.
ولدى سؤاله عن الأصول الفنزويلية، ولا سيما شركة النفط الفنزويلية في الولايات المتحدة، قال برايس إن «عقوباتنا الشاملة المتعلقة بفنزويلا والقيود ذات الصلة تبقى سارية. أفهم أن أعضاء الجمعية الوطنية يناقشون كيف سيشرفون على هذه الأصول الخارجية».