رجل طالبان الثاني في كابل لتشكيل «حكومة شاملة»... وفوضى «الإجلاء» مستمرة

الحركة تتعهد بالتحقيق في تقارير عن عمليات انتقامية... وواشنطن تحذر من «هجمات محتملة»

جندي من «المارينز» يضفي البسمة على وجه طفلة أفغانية بإنهاء معاناتها مع عائلتها بالإجلاء من مطار كابل أمس - الملا عبد الغني برادر الرجل الثاني في «طالبان» (أ.ف.ب)
جندي من «المارينز» يضفي البسمة على وجه طفلة أفغانية بإنهاء معاناتها مع عائلتها بالإجلاء من مطار كابل أمس - الملا عبد الغني برادر الرجل الثاني في «طالبان» (أ.ف.ب)
TT

رجل طالبان الثاني في كابل لتشكيل «حكومة شاملة»... وفوضى «الإجلاء» مستمرة

جندي من «المارينز» يضفي البسمة على وجه طفلة أفغانية بإنهاء معاناتها مع عائلتها بالإجلاء من مطار كابل أمس - الملا عبد الغني برادر الرجل الثاني في «طالبان» (أ.ف.ب)
جندي من «المارينز» يضفي البسمة على وجه طفلة أفغانية بإنهاء معاناتها مع عائلتها بالإجلاء من مطار كابل أمس - الملا عبد الغني برادر الرجل الثاني في «طالبان» (أ.ف.ب)

بعد ستة أيام على دخول «طالبان» إلى كابل، وصل الرجل الثاني في الحركة، الملا عبد الغني برادر، إلى العاصمة الأفغانية لبدء مهمة تشكيل «حكومة شاملة»، بينما لا يزال عشرات آلاف الأفغان يسعون إلى الفرار من بلدهم عبر جسر جوي، اعترف الرئيس الأميركي جو بايدن بأنه لا يضمن «نتائجه». وحذرت واشنطن رعاياها بضرورة الابتعاد وتجنب التوجه إلى مطار كابل في الوقت الحالي، حيث تسود فوضى عارمة، مشيرة إلى وجود «تهديدات أمنية محتملة».
ولم يستبعد مسؤول من حركة «طالبان» وجود مخاطر أمنية بمطار كابل، مشيراً إلى أن حركته «تهدف لتحسين الموقف وتوفير خروج سلس» بالمطار خلال الساعات المقبلة.
وكان الملا برادر عاد إلى أفغانستان أمس، بعد يومين على إحكام «طالبان» سيطرتها على البلاد، قادماً من قطر، حيث كان يقود المكتب السياسي للحركة. وقال قيادي كبير في «طالبان» لوكالة الصحافة الفرنسية، إن برادر «حضر إلى كابل للقاء قادة سياسيين من أجل تشكيل حكومة شاملة».
وبرادر كان أول قيادي كبير في الحركة يعود علناً إلى أفغانستان، منذ أن أطاح تحالف تقوده الولايات المتحدة حكم «طالبان» في أعقاب هجمات 11 سبتمبر (أيلول) في عام 2001.
ويشهد مطار كابل يومياً حالة من الفوضىى العارمة، تعزز الانطباع بأنه لم يجرِ الاستعداد لعملية إجلاء الرعايا الأجانب، والمواطنين الأفغان الخائفين من سيطرة «طالبان» على البلاد.
وقال الرئيس الأميركي جو بايدن في كلمة ألقاها في البيت الأبيض بشأن عمليات الإجلاء: «لا أستطيع أن أعد بما ستكون عليه النتيجة النهائية»، مضيفاً أنه لا يستطيع أن يعد أيضاً بأنه لن يكون هناك «خطر وقوع خسائر» بشرية، مؤكداً أن حلفاء واشنطن لا يشككون في «المصداقية الأميركية في هذه العملية».
وأعلن بايدن أنه تم إجلاء 13 ألف شخص من قبل الجيش الأميركي منذ 14 أغسطس (آب). واستقل آلاف آخرون طائرات خاصة قدمت من دول أوروبية وبريطانيا، وتخطط الولايات المتحدة وحدها لترحيل ثلاثين ألف شخص.
وحاصر آلاف من المواطنين الأفغان مداخل مطار العاصمة كابل، الذي يمثل شريان الحياة الرئيسي لهم وللأجانب الذين يحاولون الفرار من البلاد، بعد سيطرة حركة «طالبان» على مقاليد الأمور.
وقال شاهد عيان لوكالة الأنباء الألمانية إنه يتم إطلاق الرصاص بشكل مستمر تقريباً خارج مجمع المطار.
ومعظم الذين تم إجلاؤهم هم رعايا أميركيون سمحت لهم «طالبان» بالدخول إلى المطار، لكن كثيراً من الأفغان، خصوصاً الذين عملوا لحساب الولايات المتحدة ويحملون تأشيرات هجرة خاصة (إس آي في) لأنفسهم ولأقاربهم، لا يستطيعون الوصول إلى المجمع الذي يتولى ضمان أمنه أكثر من خمسة آلاف جندي أميركي.
وأمس (السبت)، كان الازدحام لا يزال ماثلاً عند الطرق المؤدية إلى المطار.
ولا تزال آلاف العائلات أمام مطار العاصمة الأفغانية على أمل ركوب طائرة بأعجوبة. وأمامهم، كان جنود أميركيون ومجموعة من القوات الخاصة الأفغانية على أهبة الاستعداد لثنيهم عن اقتحام المكان.
وحضت الولايات المتحدة أمس، مواطنيها في أفغانستان على تجنب التوجه إلى مطار كابل في الوقت الحالي، مشيرة إلى وجود «تهديدات أمنية محتملة». وجاء في التحذير الذي نشر على موقع وزارة الخارجية الأميركية: «بسبب التهديدات الأمنية المحتملة خارج بوابات مطار كابل، ننصح المواطنين الأميركيين بتجنب السفر إلى المطار وتجنب بوابات المطار في هذا الوقت، ما لم يتلقوا تعليمات فردية من ممثلي الحكومة الأميركية للقيام بذلك».
واضطر الجيش الأميركي، أول من أمس (الجمعة)، لنشر ثلاث مروحيات لنقل 169 أميركياً لم يتمكنوا من الوصول إلى المطار، من فندق بكابل.
وقال شاهد عيان آخر إن المحتشدين خارج المطار ينتمون إلى جميع الأطياف، وبينهم ممثلون، وشخصيات إعلامية تلفزيونية، وشباب ونساء يحملن أطفالاً حديثى الولادة، وأشخاص معاقون، ضمن آخرين.
ولا يزال هناك كثيرون عالقون بين نقاط التفتيش التابعة لـ«طالبان» والأسلاك الشائكة التي أقامها الجيش الأميركي.
وبين الشهادات المؤثرة التي لا تعد ولا تحصى، يظهر في مقطع فيديو نُشر على وسائل التواصل الاجتماعي، أفغان يدفعون طفلاً يبكي فوق حشد من الناس في المطار، ويعطونه إلى جندي أميركي. وقالت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) إنه تمت معالجة الطفل وإعادته إلى والديه.
وقال مسؤول في حلف شمال الأطلسي (ناتو) إنه تم إجلاء نحو 12 ألف أجنبي وأفغاني يعملون لدى السفارات وجماعات الإغاثة الدولية، من أفغانستان، منذ دخول مقاتلي «طالبان» العاصمة كابل الأسبوع الماضي.
وأضاف المسؤول الذي طلب عدم نشر اسمه، أن «عملية الإجلاء بطيئة لأنها محفوفة بالمخاطر، ولأننا لا نريد أي شكل من أشكال الاشتباكات مع أعضاء طالبان أو المدنيين خارج المطار».وأضاف: «لا نريد أن نبدأ لعبة إلقاء اللوم فيما يتعلق بخطة الإجلاء».
وأتمت «طالبان» سيطرتها السريعة على البلاد، ودخلت في نهاية الأمر إلى كابل الأحد الماضي، دون اشتباكات مسلحة. ومنذ ذلك الحين، أبلغ مواطنون أفغان وعاملون في جماعات الإغاثة الدولية عن أعمال انتقامية قاسية تعرض لها معارضو «طالبان»، واعتقال أولئك الذين شغلوا مناصب حكومية سابقاً أو انتقدوا «طالبان»، أو عملوا مع الأميركيين.
وفي مواجهة الانتقادات والخلافات التي تهز الولايات المتحدة منذ الانتصار الخاطف لـ«طالبان»، نشر الجيش الأميركي، أول من أمس، مختارات من الصور تظهر جنوده يعتنون بأطفال أفغان رضع وصغار في المطار. وشدد الناطق باسم البنتاغون، جون كيربي، على «تعاطف» الجنود مع المواطنين الأفغان.
إلى ذلك، قالت وزيرة الدفاع الألمانية، أنيجريت كرامب كارينباور، للصحافيين أمس، إن «الجيش الألماني نقل نحو ألفي شخص من مطار كابل جواً». وأضافت أن طائرتي هليكوبتر خفيفتين، شحنتا إلى كابل ليلاً، جاهزتان لبدء عمليات الإجلاء خارج المدينة بالتنسيق مع شركاء».
من جهة أخرى، قال الاتحاد الدولي للصحافيين، أول من أمس، إن «الذعر والخوف» يسودان بين الصحافيين الأفغان، خصوصاً النساء، مشيراً إلى أنه تلقى «مئات طلبات المساعدة من متخصصين في مجال الإعلام بأفغانستان».
وحذر الاتحاد، الذي أنشأ صندوقاً خاصاً لمساعدة الإعلاميين الأفغان، من أن مراقبته «للوضع على الأرض، والطلبات الكثيرة (للحصول على) دعم طارئ، تكشف عن حالة من الذعر والخوف داخل مجتمع الإعلام الأفغاني».
في غضون ذلك، قال مسؤول في حركة «طالبان» لوكالة «رويترز» أمس، إن الحركة ستكون مسؤولة عن أفعالها وستحقق في تقارير عن ارتكاب أعضاء في الحركة أعمالاً انتقامية وفظائع.
وأضاف المسؤول، الذي طلب عدم نشر اسمه، أن «الحركة تخطط لإعداد نموذج جديد لحكم أفغانستان خلال الأسابيع القليلة المقبلة».
ومر أسبوع فقط منذ استكمال «طالبان» سيطرتها السريعة على البلاد، ودخولها في نهاية الأمر إلى كابل الأحد الماضي دون قتال. ومنذ ذلك الحين، أبلغ مواطنون أفغان وعاملون في جماعات الإغاثة الدولية عن أعمال انتقامية قاسية ضد المحتجين على «طالبان»، واعتقال أولئك الذين شغلوا مناصب حكومية سابقاً أو انتقدوا «طالبان» فيما مضى، أو عملوا مع الأميركيين.
وقال المسؤول في حركة «طالبان»: «سمعنا عن ارتكاب بعض الفظائع والجرائم ضد المدنيين. لو كان (أعضاء) طالبان يفعلون هذه المشاكل المتعلقة بالقانون والنظام فسيتم التحقيق معهم».
من جهته، قال مسؤول آخر في حركة «طالبان» أمس، إن مقاتلي الحركة لم يخطفوا أي أجنبي، لكن بعض الأجانب يخضعون للاستجواب قبل السماح لهم بمغادرة أفغانستان. وقال المسؤول الذي طلب عدم نشر اسمه لوكالة «رويترز»: «سيواصل مقاتلونا التحلي بضبط النفس»، مستبعداً وقوع حوادث خطف لأجانب.
وقال إن «خبراء قانونيين ودينيين وخبراء في السياسة الخارجية في «طالبان» يهدفون إلى طرح إطار حكم جديد في الأسابيع القليلة المقبلة»، مضيفاً أن الإطار الجديد لحكم البلاد لن يكون ديمقراطياً بالتعريف الغربي، لكنه «سيحمي حقوق الجميع». وتسعى «طالبان» للظهور بوجه أكثر اعتدالاً منذ سيطرتها السريعة على السلطة الأسبوع الماضي.



هل تستطيع أميركا وإيران تجاوز خلافاتهما خلال المحادثات؟

أشخاص يحملون صوراً للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي خلال مسيرة لإحياء ذكرى وفاته في طهران... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
أشخاص يحملون صوراً للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي خلال مسيرة لإحياء ذكرى وفاته في طهران... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

هل تستطيع أميركا وإيران تجاوز خلافاتهما خلال المحادثات؟

أشخاص يحملون صوراً للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي خلال مسيرة لإحياء ذكرى وفاته في طهران... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
أشخاص يحملون صوراً للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي خلال مسيرة لإحياء ذكرى وفاته في طهران... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

من المقرر أن تعقد الولايات المتحدة وإيران محادثات سلام في باكستان، التي تقوم بدور الوسيط، لكن الخلافات لا تزال كبيرة بين الجانبين حول قضايا رئيسية على الرغم من تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنَّ المقترحات التي قدَّمتها طهران تُشكِّل «أساساً» للمحادثات، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

ويتمسَّك كل طرف بمطالب متعارضة للتَّوصُّل إلى اتفاق ينهي الحرب، ويظلُّ مصير حرية الملاحة عبر مضيق هرمز، والحرب الإسرائيلية في لبنان، من القضايا الرئيسية التي يتعيَّن حلها.

كيف ستؤثر نتائج المحادثات على مستقبل الشرق الأوسط لأجيال قادمة؟

ما موقف الطرفين؟

من المقرَّر أن يصل وفد إيراني إلى إسلام آباد؛ لإجراء محادثات بناء على مقترح من 10 نقاط لا يتطابق إلى حد كبير مع خطة من 15 بنداً قدَّمتها واشنطن سابقاً، مما يشير إلى وجود فجوات كبيرة يتعيَّن سدُّها.

ويتضمَّن مقترح إيران، على سبيل المثال، مطلباً يتعلق بتخصيب اليورانيوم، وهو ما استبعدته واشنطن سابقاً، ويصر ترمب على أنه غير قابل للتفاوض. ولا تتطرَّق النقاط الـ10 أيضاً إلى قدرات إيران الصاروخية التي قالت كل من إسرائيل والولايات المتحدة إنه يجب تقليصها إلى حد كبير. وتقول طهران إن ترسانتها الصاروخية الهائلة غير قابلة للتفاوض، ولكن ليس واضحاً حجم ما تبقَّى من هذه الأسلحة بعد الحرب.

وقال مسؤول باكستاني إن بوسع إيران أن تتوقَّع تلبية كثير من مطالبها مع التركيز على إعادة الإعمار والتعويضات ورفع العقوبات، لكن لا يمكنها توقع التوصُّل إلى اتفاق بشأن تخصيب اليورانيوم.

ما الذي سيتصدر جدول أعمال محادثات إسلام آباد؟

ركزت محادثات سابقة على برنامجَي إيران النووي والصاروخي، لكن مصير مضيق هرمز يأتي الآن على رأس الأولويات، إذ يمرُّ عبره نحو خُمس النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.

وأثَّر إغلاق إيران الفعلي لهذا المضيق منذ بداية الحرب في 28 فبراير (شباط)، على الاقتصاد العالمي؛ ما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط.

وتقول طهران إنها ستسعى، في حال التوصُّل إلى اتفاق سلام دائم، إلى فرض رسوم على السفن التي تعبر المضيق الذي يبلغ عرضه 34 كيلومتراً فقط عند أضيق نقطة فيه بين إيران وسلطنة عمان.

وكان ترمب قد هدَّد بتدمير إيران إذا لم توافق على وقف إطلاق النار وإعادة فتح المضيق.

ولم تظهر أي مؤشرات على أن إيران قد رفعت حصارها عن الممر المائي، الذي تسبب في أسوأ اضطراب لإمدادات الطاقة العالمية في التاريخ. وقالت طهران أيضاً إنها لن تبرم اتفاقاً ما دامت إسرائيل مستمرة في قصف لبنان.

كيف تُقارن خطة إيران بخطة أميركا؟

قال المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، في بيان، إن واشنطن وافقت على قبول خطة إيران المؤلفة من 10 بنود، وإن الولايات المتحدة تلتزم، من حيث المبدأ، بما يلي:

- عدم الاعتداء.

- استمرار السيطرة الإيرانية على مضيق هرمز.

- قبول التخصيب.

- رفع جميع العقوبات الأساسية والثانوية.

- إلغاء جميع القرارات التي أصدرها مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة ومجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

- انسحاب القوات القتالية الأميركية من المنطقة.

- وقف الحرب على جميع الجبهات، بما في ذلك ضد «حزب الله» في لبنان.

وذكرت مصادر إسرائيلية أنَّ مقترح ترمب المكون من 15 نقطة، والذي تم إرساله سابقاً إلى إيران عبر باكستان، دعا إلى إزالة مخزونات إيران من اليورانيوم عالي التخصيب، ووقف التخصيب، والحد من برنامج الصواريخ الباليستية، وقطع التمويل عن حلفاء ووكلاء طهران في المنطقة.

وبينما يستعد الجانبان لعقد المفاوضات، تعهَّد ترمب بالإبقاء على الأصول العسكرية في الشرق الأوسط حتى التوصُّل إلى اتفاق سلام مع إيران، وحذَّر من تصعيد كبير في القتال في حال عدم امتثالها.

ما فرص التوصل إلى تسوية دائمة؟

على الرغم من إعلان ترمب النصر، فإنَّ واشنطن لم تحقق الأهداف التي أعلنها لتبرير الحرب في بدايتها، وهي القضاء على قدرة إيران على مهاجمة جيرانها، وتدمير برنامجها النووي، وتهيئة الظروف التي تيسِّر على الإيرانيين الإطاحة بحكومتهم.

ومن غير المرجح أن تقدم إيران تنازلات كبيرة بشأن هذه النقاط. وقالت طهران إنها قادرة على مواصلة القتال بصبر، إذ يمنحها مضيق هرمز نفوذاً اقتصادياً على عدو يتمتَّع بقوة نارية متفوقة.

ما موقف إسرائيل... وأين لبنان في هذا السياق؟

تعدّ إسرائيل طهران تهديداً وجودياً لها، وتشنُّ هجمات على جماعة «حزب الله» المدعومة من إيران في لبنان في صراع موازٍ.

ويرغب رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، في تغيير النظام في إيران، غير أن تحقيق ذلك سيتطلب على الأرجح إرسال قوات برية إلى هناك في حين لا توجد ضمانات للاستقرار بعد ذلك.

وأصبحت مسألة ما إذا كان وقف إطلاق النار يشمل حرب إسرائيل ضد «حزب الله» نقطةً خلافيةً تهدِّد الهدنة.

وتقول الولايات المتحدة وإسرائيل إن لبنان غير مشمول بالاتفاق، في حين يقول الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن وقف الأعمال القتالية في لبنان كان شرطاً أساسياً في اتفاق طهران مع واشنطن.

وأعلنت إسرائيل موافقتها على وقف إطلاق النار مع إيران، لكنها أشارت إلى أن الاتفاق لا يشمل وقف العمليات العسكرية في لبنان.


أستراليا: مشغّلو طائرة التجسس في الشرق الأوسط يمتنعون عن نقل معلومات هجومية إلى واشنطن

ناقلة منتجات نفطية تمر بجوار دار أوبرا سيدني مع شروق الشمس بأستراليا (رويترز)
ناقلة منتجات نفطية تمر بجوار دار أوبرا سيدني مع شروق الشمس بأستراليا (رويترز)
TT

أستراليا: مشغّلو طائرة التجسس في الشرق الأوسط يمتنعون عن نقل معلومات هجومية إلى واشنطن

ناقلة منتجات نفطية تمر بجوار دار أوبرا سيدني مع شروق الشمس بأستراليا (رويترز)
ناقلة منتجات نفطية تمر بجوار دار أوبرا سيدني مع شروق الشمس بأستراليا (رويترز)

أكدت أستراليا أنها تفرض قيوداً صارمة على طبيعة المعلومات الاستخباراتية التي تشاركها مع الولايات المتحدة، في إطار تشغيل طائرة المراقبة المتطورة «E-7 Wedgetail» في الشرق الأوسط، بما يضمن عدم استخدامها في عمليات هجومية، وحصر دورها في المهام الدفاعية فقط. وفقاً لصحيفة «الغارديان».

وأوضح قائد قوات الدفاع الأسترالية، الأدميرال ديفيد جونستون، أن الطاقم يتخذ «خطوات فعّالة» لترشيح البيانات التي تجمعها الطائرة، بحيث يجري تبادل المعلومات المرتبطة بالتهديدات الجوية، مثل الطائرات المُسيّرة، دون نقل أي معطيات يمكن أن تُستخدم في أعمال قتالية هجومية. وأضاف أن قدرات الطائرة تتيح تحكماً دقيقاً في نوعية المعلومات التي تغادرها، قائلاً إن المُشغّلين يطبّقون «فلاتر دقيقة» لتقييم البيانات قبل مشاركتها.

وفي مواجهة انتقادات داخلية بشأن دعم العمليات العسكرية التي تقودها الولايات المتحدة، شددت الحكومة على أن مساهمتها تظل دفاعاً بحتاً، في محاولة للحفاظ على توازنٍ دقيقٍ بين التزاماتها الدولية ومصالحها الاستراتيجية.

وقبيل صدور الاستراتيجية الدفاعية الوطنية الجديدة، وصف جونستون الطائرة بأنها «جوهرة حقيقية»، مشيراً إلى أهميتها في مراقبة التهديدات الجوية، ولا سيما مع نشر نحو 85 فرداً من قوات الدفاع الأسترالية في المنطقة منذ أوائل مارس (آذار) الماضي.

في سياق متصل، تطرّق الجدل إلى احتمال مشاركة أستراليا في تأمين مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية. وأكد جونستون أن بلاده تمتلك القدرة على نشر قوات بحرية هناك، إذا طُلب منها ذلك، لكنه شدد على أن القرار يرتبط بتحديد الأولويات، خاصةً في ظل تركيز أستراليا على منطقة المحيطين الهندي والهادئ.

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد انتقد أستراليا؛ لعدم تقديمها دعماً كافياً في هذا الملف، غير أن كانبيرا أكدت أن قراراتها العسكرية تُبنى على اعتبارات استراتيجية، لا على ضغوط سياسية، في تأكيد لسعيها للقيام بدور محسوب ومتوازن في منطقة شديدة التعقيد.


مجموعات موالية لإيران تستخدم الذكاء الاصطناعي لمحاولة التحكم بسردية الحرب

رسم متحرك تم إنشاؤه بواسطة الذكاء الاصطناعي من قبل استوديو موالٍ لإيران، يصور رجلاً إيرانياً يشوي أربع طائرات أميركية مثل الكباب... يظهر الرسم على شاشة كمبيوتر في بروكسل - 8 أبريل 2026 (أ.ب)
رسم متحرك تم إنشاؤه بواسطة الذكاء الاصطناعي من قبل استوديو موالٍ لإيران، يصور رجلاً إيرانياً يشوي أربع طائرات أميركية مثل الكباب... يظهر الرسم على شاشة كمبيوتر في بروكسل - 8 أبريل 2026 (أ.ب)
TT

مجموعات موالية لإيران تستخدم الذكاء الاصطناعي لمحاولة التحكم بسردية الحرب

رسم متحرك تم إنشاؤه بواسطة الذكاء الاصطناعي من قبل استوديو موالٍ لإيران، يصور رجلاً إيرانياً يشوي أربع طائرات أميركية مثل الكباب... يظهر الرسم على شاشة كمبيوتر في بروكسل - 8 أبريل 2026 (أ.ب)
رسم متحرك تم إنشاؤه بواسطة الذكاء الاصطناعي من قبل استوديو موالٍ لإيران، يصور رجلاً إيرانياً يشوي أربع طائرات أميركية مثل الكباب... يظهر الرسم على شاشة كمبيوتر في بروكسل - 8 أبريل 2026 (أ.ب)

استخدمت مجموعات موالية لإيران تقنيات الذكاء الاصطناعي لإنشاء «ميمز» (صور ساخرة) رقمية متقنة باللغة الإنجليزية، في محاولة لتشكيل السردية خلال الحرب ضد الولايات المتحدة وإسرائيل، وتعزيز المعارضة لها، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

ويقول محللون إن هذه «الميمز» تبدو صادرة عن مجموعات مرتبطة بالحكومة في طهران، وتشكل جزءاً من استراتيجية تعتمد على توظيف الموارد المحدودة لإلحاق الضرر بالولايات المتحدة، حتى بشكل غير مباشر. ويشمل ذلك أيضاً كيفية استخدام إيران للهجمات والتهديدات للسيطرة على تدفق الملاحة عبر مضيق هرمز. وكان إعلان وقف إطلاق النار يوم الأربعاء قد أثار آمالاً بوقف الأعمال العدائية، إلا أن العديد من القضايا بقيت من دون حل.

وقال نيل لافي - درايفر، الباحث في الذكاء الاصطناعي بجامعة كامبريدج البريطانية: «هذه حرب دعائية بالنسبة لهم»، في إشارة إلى إيران. وأضاف: «هدفهم هو زرع قدر كافٍ من السخط تجاه الصراع، بما يؤدي في نهاية المطاف إلى إجبار الغرب على التراجع، ولذلك فإن الأمر بالغ الأهمية بالنسبة إليهم».

"ميمز" تتقن الثقافة الأميركية وتستهدف ترمب

ليست هذه المرة الأولى التي تُستخدم فيها «الميمز» في النزاعات، لكنها تطورت في السنوات الأخيرة لتشمل صوراً مولّدة بالذكاء الاصطناعي، فقد أغرقت هذه الصور الأوكرانيين بعد الغزو الروسي عام 2022. وفي العام الماضي، شاع مصطلح «AI slop» لوصف سيل الصور غير المتقنة المنشورة على الإنترنت خلال الحرب بين إسرائيل وإيران، في محاولة لتقويض البرنامج النووي لطهران.

وفي النزاع الذي بدا في 28 فبراير (شباط) بضربات مشتركة بين الولايات المتحدة وإسرائيل، استخدمت «الميمز» رسوماً كرتونية متقنة تسخر من المسؤولين الأميركيين.

وتتميّز هذه «الميمز» بإتقانها ليس فقط للغة الإنجليزية، بل أيضاً للثقافة الأميركية وأسلوب «التصيّد». وقد نُشرت عبر منصات اجتماعية مختلفة، وحققت ملايين المشاهدات، رغم عدم وضوح مدى تأثيرها الفعلي.

وقد صوّرت هذه «الميمز» الرئيس الأميركي دونالد ترمب كشخص مسن، غير مواكب للتطورات، ومعزول دولياً. كما أشارت إلى كدمات في ظهر يده اليمنى أثارت تكهنات بشأن حالته الصحية، وإلى الخلافات داخل قاعدة «ماغا» المؤيدة له، إضافة إلى جلسة تثبيت وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث المثيرة للجدل العام الماضي، من بين أمور أخرى.

وقالت نانسي سنو، الباحثة التي ألّفت أكثر من عشرة كتب حول الدعاية: «إنهم (المجموعات الموالية لإيران) يستخدمون الثقافة الشعبية ضد الدولة الأولى في هذا المجال، أي الولايات المتحدة».

وتشمل الصور المتداولة سلسلة تستخدم أسلوب أفلام الرسوم المتحركة «ليغو». وفي أحدها، يظهر قائد عسكري إيراني وهو يؤدي مقطع «راب» يقول فيه: «ظننت أنك تحكم العالم جالساً على عرشك، والآن نحول كل قاعدة (عسكرية) إلى سرير من حجر»، بينما يسقط ترمب في موقع دائري مصنوع من «ملفات إبستين»، في إشارة إلى سجلات التحقيق الأميركية بشأن رجل الأعمال المدان جيفري إبستين.

تعاون محتمل مع جهات حكومية

ويرى محللون أن المجموعات التي تنتج هذه «الميمز» تتعاون مع الحكومة الإيرانية. وقالت مهسا عليمرداني، مديرة في منظمة «ويتنس» المعنية بحقوق الإنسان وأدلة الفيديو المعتمدة على الذكاء الاصطناعي، إن هذه الرسوم المتحركة تُظهر مستوى من التعقيد وإمكانية الوصول إلى الإنترنت يشيران إلى صلات بمؤسسات رسمية.

وأضافت: «إذا كنت قادراً على توفير النطاق الترددي اللازم لإنتاج مثل هذا المحتوى وتحميله، فأنت تتعاون بشكل رسمي أو غير رسمي مع النظام (الإيراني)»، مشيرة إلى القيود الشديدة التي فرضتها إيران على الإنترنت، ضمن حملة قمع احتجاجات واسعة هذا العام.

وقد أعادت وسائل الإعلام الرسمية نشر بعض هذه «الميمز»، بما في ذلك مقاطع من الحساب الذي يقف وراء فيديوهات «ليغو»، واسمه «Akhbar Enfejari»، أي «أخبار مثيرة».

ووصف هذا الحساب نفسه بأنه لمجموعة من الإيرانيين ينتجون وينشرون المحتوى من داخل إيران، بهدف كسر هيمنة الغرب المستمرة منذ عقود على المجال الإعلامي.

وقال القائمون على الحساب لوكالة «أسوشييتد برس» عبر تطبيق «تلغرام»: «لقد هيمنوا طويلاً على المشهد الإعلامي، ومن خلال تلك القوة فرضوا رواياتهم على العديد من الدول. لكن هذه المرة، يبدو الأمر مختلفاً. لقد عطّلنا قواعد اللعبة. هذه المرة، نحن نفعل ذلك بشكل أفضل».

وبعد إعلان وقف إطلاق النار، نشر الحساب: «إيران انتصرت! لقد أُظهر للعالم طريق سحق الإمبريالية. ترمب استسلم».

رسائل مضادة محدودة من أميركا وإسرائيل

إلى جانب «الميمز» الصادرة عن مجموعات موالية لإيران، نشرت حسابات حكومية إيرانية محتوى ساخراً يستهدف الولايات المتحدة، من بينها منشور لسفارة إيران في جنوب أفريقيا جاء فيه: «قولوا مرحباً بالقوة العظمى الجديدة في العالم»، مرفقاً بصورة للعلم الإيراني. وقد أعلنت كل من الولايات المتحدة وإيران النصر بعد الاتفاق على وقف إطلاق النار.

ويرى محللون أن الفهم العميق للسياسة والثقافة الأميركيتين يعود إلى أساليب دعائية تقليدية أقدم، تمثلت في برنامج حكومي إيراني استمر لعقود لترويج روايات معارضة للولايات المتحدة وإسرائيل.

وقالت عليمرداني: «هذه حرب (الميمز) تنطلق من مؤسسات تدرك جيداً ما يعرفه الجمهور الأميركي، وتفهم الإشارات الثقافية الشعبية التي يمكن أن تؤثر فيه».

في المقابل، لا يبدو أن الولايات المتحدة وإسرائيل تخوضان حملة مماثلة، وفقاً للمحللين. ومع القيود التي تفرضها إيران على الإنترنت، فإن إيصال مثل هذه الرسائل إلى الإيرانيين العاديين يبقى أمراً صعباً.

وفي وقت مبكر من الحرب، نشر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مقطع فيديو استخدم فيه الذكاء الاصطناعي ليبدو وكأنه يتحدث بالفارسية، داعياً الإيرانيين إلى الإطاحة بحكومتهم. كما نشر البيت الأبيض سلسلة من «الميمز» الموجهة للجمهور الأميركي، تضمنت مقاطع من برامج تلفزيونية وأحداث رياضية.

ولا تزال إذاعة «صوت أميركا»، التي تديرها الحكومة الأميركية، تبث باللغة الفارسية، رغم أنها تعمل بطاقم محدود منذ أن أمر ترمب بإغلاقها.