في مؤتمر صحافي مبكر واستثنائي، أعلنت لجنة «مهرجانات بعلبك الدولية» أمس، عن حفل ضخم تفتتح به مهرجاناتها للصيف المقبل مهدى إلى بعلبك يحمل عنوان «إلك يا بعلبك» تضامنا مع المدينة التاريخية التي تمر بظروف استثنائية بسبب قربها من الحدود اللبنانية - السورية، والمعارك الشرسة التي تدور على بعد كيلومترات منها في بلدة عرسال الحدودية. ومعلوم أن لجنة المهرجانات اضطرت العام الماضي لنقل غالبية فعالياتها إلى بيروت في اللحظات الأخيرة نتيجة للظروف الأمنية، بعد أن قدمت حفلاتها الثلاث الأولى التي استقطبت جمهورا غفيرا، في قلعة بعلبك.
وفي ما يشبه المواجهة الفنية لهذه الظروف القاهرة، قررت اللجنة افتتاح موسمها لعام 2015 بحفل ضخم مهدى إلى بعلبك، كمن يرد الوديعة إلى أصحابها.. وقد تم الاتصال بعدد من الكتاب والموسيقيين والفنانين اللبنانيين المشهورين، بالإضافة إلى مبدعين لبنانيين تجمعهم بالقلعة أواصر صداقة قديمة، وطلب منهم أن ينجزوا شهادات أدبية وفنية مقتضبة تكون بمثابة تحية إلى بعلبك وما يرمز إليه هذا الصرح الأثري، بل وما يمثله على المستوى الثقافي.
وستقدم هذه الاحتفالية في قلعة بعلبك في 31 يوليو (تموز) المقبل بحضور الكتاب والموسيقيين المشاركين الوافدين من الخارج، برفقة الأوركسترا الفيلهارمونية اللبنانية.
رغبت لجنة مهرجانات بعلبك الدولية، ومنظم هذه التظاهرة الأولى من نوعها، المخرج نبيل الأظن، في أن تكون تلك الأمسية تحت شعار التضامن والتعددية والانفتاح، إيمانا منهما بأن الإبداع حجر زاوية في تأسيس وإرساء الحضارات الإنسانية.
الاحتفال ببعلبك سيأخذ شكل العيد، وستتداخل الأغاني والموسيقى والنصوص واللغات وتعابير الجسد والصورة في بوتقة واحدة، وفق صيغة مبتكرة ومتنوعة وضعت خصيصا لإحياء هذا الحدث.
نصوص العمل الفني التي تم اختيارها هي لكل من أدونيس، وناديا تويني، وطلال حيدر، وصلاح ستيتية، وإيتيل عدنان، وعيسى مخلوف، ووجدي معوض. أما الموسيقى فهي للموسيقيين عبد الرحمن الباشا، وبشارة الخوري، وغدي الرحباني، وناجي حكيم، ومرسيل خليفة، وإبراهيم معلوف، وزاد ملتقى، وغبريال يارد.
وعن رأيها في مشاركتها هذه مع عدد من النجوم، قالت السوبرانو فاديا طنب لـ«الشرق الأوسط»: «هذا العمل في رأيي هو النجم بحد ذاته، كما أنني أعد مشاركتنا فيه جميعا بمثابة مهمة وطنية نقوم بها». وأضافت: «الأغنية التي سأؤديها هي من تأليف غدي الرحباني وتحمل عنوان (بعلبك) لأن العمل برمته موجه لهذه القلعة العريقة التي يرتبط اسمها العريق باسم بلدنا لبنان».
أما غدي الرحباني، فقال لـ«الشرق الأوسط» معلقا: «المخرج نبيل الأظن سيدير دون شك هذا العمل على طريقته، فأنا لا أعلم حيثياته بالتفاصيل، ولكن ما يمكنني قوله هو أن هذه الأغنية أهديها إلى الثلاثي الرحباني المؤلف من الراحلين الأخوين عاصي ومنصور، والسيدة فيروز، والذين شهدت قلعة بعلبك أجمل أعمالهم المسرحية التي ما زالت في البال حتى اليوم». وختم بالقول: «لن أفصح عن تفاصيل مضمونها، ولكن يمكنني القول بأنها تحمل رسالة فيها كثير من الحنين والقساوة معا علها توقظنا من الغيبوبة التي نغرق فيها نحن اللبنانيين».
الممثل رفيق علي أحمد، من جهته، قال في سياق حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «جميع المشاركين في هذا العمل هم بمثابة عازفين على أوتار موسيقية مختلفة، فلكل منا النكهة والميزة اللتان يتمتع بهما، ومن ناحيتي فسأكون واحدا من هؤلاء العازفين على وتر الكلمة، أنقل بشغف كغيري من الفنانين حبنا لبعلبك ولبلدنا لبنان». وعما إذا هذا العمل سيجزئ نجومية كل من الفنانين المشاركين فيه، وهو واحد منهم، قال: «لطالما قدمت أعمالا منفردة على المسرح، وأخرى مع مجموعة من الفنانين التي كان يدعوني للمشاركة فيها الرحابنة، وما يمكنني قوله هو إن أي عمل فني بهذا المستوى لا يمكن أن يجزئ حضور أي فنان مشارك فيه، فكل منا سيغرف من مياهه المباركة على حدة ليحظى بنعمها تماما كما لو كان وحده على المسرح».
وفي تعبير عن الالتفاف حول بعلبك، تحدث في المؤتمر الصحافي الذي أقيم في المناسبة كل من وزير الثقافة روني عريجي، ووزير السياحية ميشال فرعون، ورئيس بلدية بعلبك حمد حسن، والوزيرة السابقة ليلى الصلح حمادة، ومحافظ البقاع بشير خضر، ومعد ومخرج العمل نبيل الأظن. كما حضر المؤتمر الفنانون المشاركون في العمل الفني مارسيل خليفة، ورفيق علي أحمد، وفاديا طنب الحاج، وغدي الرحباني، والشاعر طلال حيدر، وهاروت فازليان، ووليد مسلم. وقالت رئيسة المهرجانات نايلة دي فريج خلال المؤتمر: «من مسؤوليتنا التذكير بالأهمية الثقافية والسياحية لمدينة بعلبك وموقعها الساحر الذي يدفع باللبنانيين والأجانب إلى الحلم والإلهام». وتابعت: «لذلك قررنا تنظيم احتفالية كبيرة تجمع الجمهور، والفنانين، والشعراء والموسيقيين في سهرة استثنائية مهداة إلى بعلبك. ولتحقيق هذا التكريم، اتصلنا بهؤلاء اللبنانيين المبدعين الذين يرفعون عاليا مشعل الثقافة اللبنانية في العالم والذين تربطهم علاقة خاصة ببعلبك. طلبنا منهم تأليف أعمال موجزة، موسيقية، أدبية، أو شعرية يهدونها إلى بعلبك». وقالت دي فريج إن اللجنة «ترغب في وضع هذا الحدث في خانة التضامن والتعددية. لذلك، لم نطلب من مبدعينا فقط أعمالا فنية، بل دعوناهم للقدوم إلى بعلبك مساء العرض والإمساك بالأيادي ليعبر كل فرد عن مدى تعلقه بهذه المدينة».
وشرحت رئيسة اللجنة أن «إلك يا بعلبك»، الذي تعزف ألحانه الأوركسترا الفيلهارمونية اللبنانية، بقيادة المايسترو هاروت فازليان، تم تصميمه ليكون عرضه ممكنا في كل أنحاء العالم، وهكذا يمكن تعديله حسب مكان العرض مع الحفاظ على جوهر هذا التكريم لبعلبك في عنصريه الموسيقي والأدبي.
والعمل يمكن أن يعرض بأشكال مختلفة تتراوح من الحفل الموسيقي الذي يقتصر على الغناء والشعر والعزف على البيانو، إلى الحفل الأوركسترالي مع عزف منفرد وجماعي، ورقص، وشعر، مثلما سيعرض في القلعة التاريخية.
ومما أعلن عنه في المؤتمر أن العمل سيقدم، بنسخة حميمة، في 7 يوليو المقبل في مهرجان «إكس أن بروفانس» الشهير في فرنسا، تكريما لبعلبك، وقد نفدت البطاقات في أقل من أسبوع بعد الإعلان عن الحفل. ومنظمو مهرجانات «فيلا ميديت إيرانيه» يدرسون إمكانية عرضه أيضا في مرسيليا، والاتصالات متواصلة لعرضه في أماكن كثيرة من العالم.
يقدم العمل على مدى ساعتين على أدراج معبد باخوس في بعلبك، باللغتين العربية والفرنسية مع ترجمة مباشرة، واعتبرته رئيسة المهرجان جزءا من «المقاومة الثقافية» للأوضاع الأمنية المتردية. أما باقي حفلات برنامج هذا المهرجان الصيفي فسيعلن عنها في وقت لاحق.
الإعلان عن حفل افتتاح «مهرجانات بعلبك الدولية» تضامنًا مع المدينة التاريخية
«إلك يا بعلبك».. غناء مارسيل خليفة وفاديا طنب مع نخبة من المشاهير
اللجنة تقرر افتتاح موسمها بحفل مهدى إلى بعلبك («الشرق الأوسط»)
الإعلان عن حفل افتتاح «مهرجانات بعلبك الدولية» تضامنًا مع المدينة التاريخية
اللجنة تقرر افتتاح موسمها بحفل مهدى إلى بعلبك («الشرق الأوسط»)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة

