«شانيل» تعود إلى دبي بعرض «كروز»

«شانيل» تعود إلى دبي بعرض «كروز»

تفاصيل عن التصاميم وعلاقة جون كوكتو بالتشكيلة
السبت - 13 محرم 1443 هـ - 21 أغسطس 2021 مـ رقم العدد [ 15607]

ما بين أخبار تفشي متحور «دلتا»، واستمرار المخاوف من فيروس كورونا وبين الأزمات الإنسانية المتتالية، كان الكل يتوق لسماع خبر يُسعد النفس أياً كان. دار «شانيل» الفرنسية قامت بهذه المهمة بإعلانها، وبكل بساطة، أنها ستقيم عرضاً حياً في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل بدبي بعد نجاح عرضها الأول في عام 2014. غني عن القول إن الأمر أثار حماسة منصات التواصل الاجتماعي في المنطقة إلى حد جعلها تقوم ولا تقعد إلى الآن. التصاميم المقرر عرضها في هذه التشكيلة ليست جديدة بالمعنى المُطلق، فقد سبق عرضها في شهر مايو (أيار) الماضي ضمن موسم عروض «الـكروز» العالمية لعام 2021 - 2022 في جنوب فرنسا، ومع ذلك فإن هذه الإعادة لا تُنقص من قيمة الخبر وأهمية الأزياء. فمن جهة سيكون العرض بجمهور، وبذلك ستعيد لنا الدار متعة الفرجة الحية بعد حوالي العامين من العزلة والتباعد الإنساني، ومن جهة أخرى سيكون في دبي، وهو ما يُعزز مكانة المنطقة كسوق مهمة في الخريطة العالمية. أما بالنسبة لـ«شانيل»، فإنه يتزامن مع وصول تشكيلتها إلى المحلات، وبالتالي سيكون بمثابة تذكير، أو بالأحرى أداة لإحياء الرغبة في هذه التصاميم، خصوصاً أن الكل يعرف أن ذاكرة متابعي الموضة قصيرة جداً لا تُخزن تفاصيل أو مشاعر تعود إلى شهور.

ما لم يتم الإعلان عنه بعد هو المكان الذي سيقام فيه العرض بدبي، لكن من المتوقع أن يتم اختياره، أو تصميمه، بشكل يعكس بساطة التصاميم التي استوحتها المصممة فيرجيني فيار، من فيلم «وصية أورفيس» لجون كوكتو، الذي اختارت له في شهر مايو الماضي موقع «كاريير دو لوميير»، وهو عبارة عن سلسلة من المغارات الجيرية على شكل غُرف نحتتها الطبيعة منذ مئات السنين في بروفانس. بالنسبة للمصممة فيرجيني كان هذا المكان جد مناسب لكي يعكس شاعرية استمدتها من الفيلم الذي قدمه كوكتو في 1959، وكان حينها بمثابة ثورة في طريقة تصويره وتلاعبه على الضوء والظل لخلق الإثارة والتشويق. ترجمة فيرجيني كانت من خلال اللعب على اللونين الأسود والأبيض لتحقيق التأثير نفسه، من دون أن تنسى ضخ العديد من التصاميم بموتيفات باتت جزءاً من جينات الدار مثل الأسد والكاميليا والحمام والنجوم وما شابه من رموز ظهرت مثلاً في فستان طويل وكيب بتصميم المكرميه أسود، كما في سترة من التويد الأبيض مُطرزة بحلي وفستان أسود من المخمل والجلد. ورغم أن التشكيلة ليست ثورية مثل فيلم «وصية أورفيس» في عام 1959، إلا أنها جاءت عصرية مطعمة بلمسات من «الروك آند رول» و«البانك»، لا سيما في القطع التي استعملت فيها الشراريب والجلد والخرز والترتر. زبونة المنطقة العربية ستستمتع أيضاً بجانب رومانسي لا يقل قوة، من خلال مجموعة من الفساتين تتميز بانسدالها يغلب عليها الدانتيل ومطرزة بتعويذات جالبة للحظ إلى جانب بنطلونات واسعة بخصور عالية من الكتان الأبيض. التويد سيكون أيضاً حاضراً، لكن بتقنيات جديدة. فهو هذه المرة مغزول من خيوط مستدامة مائة في المائة في مشاغل «لوساج» تحسباً لمستقبل أكثر وعياً بالتغيرات المناخية وأثرها على البيئة.

اللافت أيضاً أن إعلان «شانيل» خبر عرضها القادم في دبي، رافقه منشور يستعيد علاقتها بفن السفر، الذي يقوم عليه خط «الكروز» عموماً، ملمحة إلى أنها أول من استحدثه في بداية القرن العشرين وليس منذ عقد أو عقدين فقط. اعتقاد رسخته في الأذهان العروض الضخمة التي تقام في أماكن بعيدة، وتستضيف باقة من الشخصيات المنتقاة بعناية تعيش ثلاثة أيام من الأحلام في فنادق خمس نجوم على حساب الدار المستضيفة.

تأكيداً على علاقتها الطويلة بهذا الخط، استشهدت بمقال نشرته مجلة «فوغ» النسخة الأميركية في عام 1919 وصفت فيه مجموعة أزياء قدمتها كوكو شانيل في بياريتز الفرنسية بأنها تشكيلة خاصة بالإجازات والسفر، وهو ما كان مفهوماً جديداً في ذلك الوقت. ومنذ بداية 1920 أصبحت هذه المجموعات الموسمية تقليداً لا تستغني عنه الدار. لم تكن التصاميم مختلفة كثيراً عما تقدمه في خطها الخاص بالأزياء الجاهزة، لكنها كانت أكثر انطلاقاً ورغبةً في الانعتاق من القيود. كانت مريحة وخفيفة استعملت فيها خامات عملية وناعمة مثل الجيرسيه.

ظلت هذه المجموعات معروفة لدى نخبة من الزبونات العارفات، وممن يعشقن السفر إلى أماكن دافئة في عز الشتاء، إلى أن جاء المصمم الراحل كارل لاغرفيلد، ومنحها بُعداً جديداً وإثارة لم تخمد شُعلتها اليوم، بأن جعل هذه المجموعات الموسمية الصغيرة في أهمية الأزياء الجاهزة تقريباً. خصص لها عروضاً في أماكن مثيرة وبعيدة مثل سيول وهافانا ونيويورك وفينيسيا وغيرها، كما لم يبخل عليها بميزانية لا يستهان بها جعلتها من العروض التي يترقبها متابعو الموضة والعاملون فيها بشوق. حدد لها أيضاً شهر مايو كتاريخ لعرضها على أن تصل إلى المحلات وتتوفر لكل من يتوق لشرائها في شهر نوفمبر. ويُجمع الآن العديد من صناع الموضة أنها فكرة تجارية عبقرية. فهي تحقق مبيعات عالية كونها تبقى في المحلات مدة أطول، والأهم من هذا تناسب أجواء منطقة الشرق الأوسط الحارة بألوانها وتصاميمها المنسدلة.


دبي فرنسا موضة

اختيارات المحرر

فيديو