هل انسحاب واشنطن من أفغانستان «بداية النهاية» لعصر القوة الأميركي؟

الرئيس الأميركي جو بايدن خلال اجتماع حول الوضع في كابل (أ.ب)
الرئيس الأميركي جو بايدن خلال اجتماع حول الوضع في كابل (أ.ب)
TT

هل انسحاب واشنطن من أفغانستان «بداية النهاية» لعصر القوة الأميركي؟

الرئيس الأميركي جو بايدن خلال اجتماع حول الوضع في كابل (أ.ب)
الرئيس الأميركي جو بايدن خلال اجتماع حول الوضع في كابل (أ.ب)

ألحق انسحاب القوات الأميركية من أفغانستان وسيطرة حركة «طالبان» السريعة على البلاد، ضرراً كبيراً بصورة واشنطن ومكانتها أمام العالم بشكل لا رجعة فيه.
وبحسب تحليل نشرته مجلة «ذا نيويوركر» الأميركية، فقد عكس الانسحاب ضعف السياسة الأميركية، وضعف قدرتها على اتخاذ القرارات الصحيحة، حيث يرى الكثير من السياسيين والمواطنين الأميركيين أن سقوط أفغانستان في يد «طالبان» رغم التكلفة العالية التي تكبّدتها الولايات المتحدة مع سقوط 2500 جندي أميركي وإنفاقها أكثر من تريليوني دولار هناك، يضعف صورة الولايات المتحدة على الساحتين المحلية والدوليّة.
إنها ليست مجرد هزيمة ملحمية للولايات المتحدة. فقد يكون سقوط كابل بمثابة نهاية لعصر القوة العالمية للولايات المتحدة.
فبعد ما سماه البعض بـ«الإنقاذ العظيم» الذي قامت بها الولايات المتحدة في أربعينات القرن الماضي، لمساعدة أوروبا الغربية في الانتصار على النازية، وقوتها الكبيرة التي ظهرت أثناء هزيمة الإمبراطورية اليابانية الهائلة في شرق آسيا في 1945 فقد تورطت الآن فيما قد يسميه المؤرخون يوماً ما بـ«الانسحاب الكبير» من أفغانستان لتترك حركة ضعيفة قوامها ستين ألف مقاتل وليس لديها قوة جوية أو دروع ومدفعية كبيرة تسيطر على دولة بأكملها.
وأشار تحليل «ذا نيويوركر» إلى أن ما يحدث الآن هو جزء من نمط أميركي «مثير للأعصاب» يعود تاريخه إلى السبعينات من القرن الماضي.
ففي عام 1973 قامت الولايات المتحدة بسحب جيشها من فيتنام الجنوبية بعد وجودها بالمنطقة لمدة 20 عاما دعما للمنطقة في صراعها ضد الحكومة الشيوعية لفيتنام الشمالية.
وبعد انسحاب أميركا بعامين أعلن الجنوب استسلامه للشمال، بعد أن استولت القوات الشمالية على مدينة سايغون، العاصمة السابقة لجمهورية فيتنام الجنوبية.
ومثلما حدث مع كابل مؤخرا، ادعت واشنطن وقتها أن وجودها بفيتنام الجنوبية كان مكلفا وطويلا.
ومثل كابل أيضا، جاء الاستيلاء على سايغون أسرع بكثير مما توقعته الولايات المتحدة. وتخلت أميركا عن سفارتها فهناك وأجلت أكثر من 7 آلاف مواطن أميركي وفيتنامي جنوبي وغيرهم من الرعايا الأجانب بطائرات هليكوبتر، وقد أظهرت صورة شهيرة تم التقاطها آنذاك أشخاصا يتدافعون للصعود إلى طائرة هليكوبتر على سطح أحد المنازل في سايغون، في مشهد شبيه بما حدث قبل يومين حين هرول مئات الأفغان بسرعة حول عجلات طائرة عسكرية أميركية في مطار كابل، في محاولة منهم للحاق بها هرباً من حركة «طالبان».
وفي عام 1984 سحبت إدارة الرئيس الأميركي السابق رونالد ريغان قوات حفظ السلام التابعة لقوات المشاة البحرية الأميركية من بيروت بعد أن قتل انتحاري من «حزب الله» أكثر من مائتين وأربعين من الأفراد العسكريين - وهي أكبر خسارة لمشاة البحرية في حادثة واحدة منذ الحرب العالمية الثانية.
ويقول الخبراء إن هذه «الحسابات الخاطئة المتكررة لأميركا» تؤثر على صورتها وتثير الشكوك حول قوتها وقدراتها الاستخباراتية، مشيرين إلى أن أميركا «لم تنجح في توقع الكوارث، السابقة والحالية، قبل حدوثها ولم تخطط بشكل جيد لجميع السيناريوهات المحتملة».
ظهر ذلك جليا بعد أن قال الرئيس الأميركي جو بايدن الشهر الماضي إنه يثق في «قدرة الجيش الأفغاني، الذي هو أفضل تدريباً وتجهيزاً وكفاءة من (طالبان)» مقللا من احتمال سيطرة الحركة على أفغانستان. ولكن في النهاية، تمكنت «طالبان» من السيطرة على البلاد ودخول القصر الرئاسي بشكل سريع جدا.
وأكد الخبراء أنه بعد عقود من الآن، سينظر العالم إلى الولايات المتحدة على نطاق واسع على أنها خسرت ما زعم جورج دبليو بوش بأنه «حرب على الإرهاب» بعد أن تكبدت خسائر مادية وبشرية هائلة، بل وتسببت في الكثير منها.
ومن المتوقع أن تواجه واشنطن في المستقبل صعوبة في حشد حلفائها للعمل بشكل متضافر مرة أخرى ضد قضية سياسية ما، بعد ما حدث بأفغانستان، وفقا للخبراء الذين قالوا إن إنقاذ الولايات المتحدة لسمعتها ومكانتها سيكون أمرا صعبا للغاية.



سفير أميركا في أنقرة: لا نمانع عودة تركيا إلى برنامج مقاتلات «إف - 35»

السفير الأميركي لدى تركيا توم براك متحدثاً في إحدى جلسات «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الجمعة (أ.ف.ب)
السفير الأميركي لدى تركيا توم براك متحدثاً في إحدى جلسات «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الجمعة (أ.ف.ب)
TT

سفير أميركا في أنقرة: لا نمانع عودة تركيا إلى برنامج مقاتلات «إف - 35»

السفير الأميركي لدى تركيا توم براك متحدثاً في إحدى جلسات «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الجمعة (أ.ف.ب)
السفير الأميركي لدى تركيا توم براك متحدثاً في إحدى جلسات «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الجمعة (أ.ف.ب)

قال السفير الأميركي لدى تركيا توم براك إن واشنطن لا تمانع عودة تركيا إلى برنامج إنتاج وتطوير مقاتلات «إف - 35»، متوقعاً أن يتم معالجة مسألة العقوبات الأميركية المفروضة عليها بسبب شرائها منظومة الدفاع الصاروخي الروسية «إس - 400» قريباً.

وفي تكرار لتصريحات أطلقها في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، قال براك، خلال جلسة في «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الذي انطلقت دورته الخامسة، الجمعة، في مدينة أنطاليا جنوب تركيا،: «أعتقد أن مشكلة منظومة (إس – 400) ستحل قريباً، ومن وجهة نظر رئيسي (دونالد ترمب)، لا مانع من قبول تركيا في برنامج طائرات (إف - 35)».

وأخرجت الولايات المتحدة تركيا من برنامج مقاتلات «إف - 35»، التي تنتجها شركة «لوكهيد مارتن»، عقب حصولها على منظومة «إس - 400» في صيف عام 2019، لتعارضها مع منظومة حلف شمال الأطلسي (ناتو)، وفرض عليها ترمب عقوبات بموجب قانون «كاتسا» في أواخر عام 2020، فيما اعتبرته تركيا قراراً غير عادل، لا سيما أنها دفعت نحو 1.4 مليار دولار لشراء مقاتلات «إف - 35».

منظومة «إس - 400» الروسية (موقع الصناعات الدفاعية التركية)

وعلى الرغم من اتجاه تركيا للبحث عن بدائل مثل طائرات «يوروفايتر تايفون» الأوروبية أو إنتاج بدائل محلية، فإنها تواصل السعي لرفع العقوبات الأميركية والحصول على مقاتلات «إف - 35».

وفي ديسمبر الماضي، قال براك، إن أنقرة باتت أقرب إلى التخلي عن المنظومة الروسية، متوقعاً إمكانية حل هذا الملف خلال فترة تتراوح بين 4 و6 أشهر، لافتاً إلى أن القانون الأميركي لا يسمح لتركيا بتشغيل أو حيازة المنظومة الروسية إذا أرادت العودة لبرنامج إنتاج وتطوير المقاتلة الأميركية.

واقترحت تركيا، في مارس (آذار) الماضي، تشغيل منظومة «إس - 400» بشكل مستقل عن أنظمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) لحل الخلاف مع الولايات المتحدة، وإنهاء أزمة استبعادها من مشروع إنتاج وتطوير مقاتلات «إف - 35» والحصول عليها.

وزير الدفاع التركي يشار غولر (الدفاع التركية)

ولم تفعّل تركيا المنظومة الروسية منذ حصولها عليها، بموجب الصفقة التي وقعت مع روسيا في عام 2017، أو نقلها إلى مكان آخر أو بيعها لدولة أخرى.

وقال وزير الدفاع التركي، يشار غولر، «إن الحل الذي اقترحته تركيا بات واضحاً، تم إبلاغ نظرائنا الأميركيين بفكرة تشغيل منظومة (إس – 400) كنظام مستقل، دون دمجها في أنظمة الناتو، وإن هذا هو الحل الأمثل».

وعن مسار العلاقات التركية - الأميركية، قال براك إن العلاقات بين أنقرة وواشنطن شهدت تقدماً ملحوظاً خلال الـ16 شهراً الماضية يفوق ما تحقق خلال الـ15 عاماً الماضية.

ولفت إلى إحراز تقدم في مجالات السياسة الخارجية والاستخبارات والشؤون العسكرية والتجارية، لا سيما في ظل العلاقات الجيدة بين الرئيسين، رجب طيب إردوغان ودونالد ترمب.

براك متحدثاً عن العلاقات التركية - الأميركية خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي الجمعة (إعلام تركي)

وأضاف براك: «يجري إعادة تشكيل التحالف بين البلدين، ما حدث في سوريا (منذ سقوط نظام بشار الأسد في 8 ديسمبر 2024) كان في صالح تركيا إلى حد كبير، تستحق تركيا والسعودية ثناءً كبيراً لدعمهما هذا «الهيكل الناشئ» في سوريا.

وتابع أنه «حتى مع وجود بعض العيوب؛ في الواقع، كانت تركيا العامل الحاسم في هذه العملية، العلاقات بين البلدين أفضل من أي وقت مضى، أعتقد أنه سيتم التوصل إلى حل لمسألة منظومة (إس – 400) قريباً، ومن وجهة نظري، فإن إعادة قبول تركيا في برنامج (إف - 35) أمر ممكن أيضاً».


الشرطة البريطانية تحقق في حادث أمني قرب سفارة إسرائيل بلندن

يعمل ضباط الشرطة في حدائق قصر كنسينغتون المغلقة غرب لندن في 17 أبريل 2026 بالقرب من السفارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)
يعمل ضباط الشرطة في حدائق قصر كنسينغتون المغلقة غرب لندن في 17 أبريل 2026 بالقرب من السفارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)
TT

الشرطة البريطانية تحقق في حادث أمني قرب سفارة إسرائيل بلندن

يعمل ضباط الشرطة في حدائق قصر كنسينغتون المغلقة غرب لندن في 17 أبريل 2026 بالقرب من السفارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)
يعمل ضباط الشرطة في حدائق قصر كنسينغتون المغلقة غرب لندن في 17 أبريل 2026 بالقرب من السفارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)

فتحت الشرطة البريطانية تحقيقاً عاجلاً في واقعة أمنية قرب السفارة الإسرائيلية في العاصمة لندن، بعد العثور على «أغراض ملقاة» داخل حدائق كنسينغتون، في وقت تزامن فيه ذلك مع تداول مقطع فيديو على الإنترنت يزعم استهداف السفارة بطائرات مسيّرة تحمل مواد خطرة. وفقاً لصحيفة «التليغراف».

وأعلنت شرطة العاصمة، الجمعة، أن عناصرها، بمن فيهم أفراد من وحدة مكافحة الإرهاب، انتشروا في الموقع وهم يرتدون ملابس وقاية من المخاطر البيولوجية، حيث باشروا فحص المواد التي عُثر عليها خلال ساعات الليل. وشُوهد عدد من الضباط ببدلات المواد الخطرة وأقنعة الغاز في الحديقة الواقعة بوسط لندن، في مشهد أثار قلقاً واسعاً بين السكان.

سيارة الشرطة بالقرب من السفارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)

وفرضت الشرطة طوقاً أمنياً مشدداً، وأغلقت حدائق كنسينغتون والمناطق المحيطة بها، مؤكدةً أنه «لا يُسمح بدخول الجمهور إلى حين انتهاء الإجراءات»، في خطوة احترازية تهدف إلى ضمان السلامة العامة.

وفي بيان رسمي، قالت الشرطة: «يمكننا تأكيد أن السفارة لم تتعرض لهجوم، إلا أننا نجري تحقيقات عاجلة للتحقق من صحة مقطع الفيديو المتداول، وتحديد أي صلة محتملة بينه وبين الأغراض التي عُثر عليها». وأضافت أن وحدة مكافحة الإرهاب تتعامل مع الحادث «بأقصى درجات الجدية»، نظراً لطبيعته وحساسيته.

تظهر في الصورة سيارات الشرطة في حدائق قصر كنسينغتون المغلقة اليوم بالقرب من السفارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)

وجاءت هذه التطورات بعد نشر جماعة تُدعى «أصحاب اليمين»، يُعتقد ارتباطها بإيران، مقطع فيديو عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ادعت فيه تنفيذ هجوم بطائرتين مسيّرتين تحملان «مواد مشعة ومسرطنة». غير أن هذه المزاعم لم يتم التحقق منها حتى الآن.

وفي لهجة تجمع بين الحذر والطمأنة، أكدت الشرطة: «ندرك أن هذه التطورات قد تثير قلقاً لدى السكان والجمهور، لكننا لا نعتقد في هذه المرحلة بوجود خطر متزايد على السلامة العامة». ودعت المواطنين إلى تجنب المنطقة مؤقتاً، «تعاوناً مع الجهود الجارية وتسهيلاً لعمل الفرق المختصة».

وتأتي هذه الواقعة في سياق توترات أمنية متفرقة شهدتها العاصمة البريطانية خلال الأسابيع الماضية، حيث أعلنت الجماعة نفسها مسؤوليتها عن حوادث استهدفت مواقع مرتبطة بالجالية اليهودية في شمال لندن، إلى جانب وقائع أخرى في مدن أوروبية. ورغم ذلك، لم تُصنّف تلك الحوادث رسمياً كأعمال إرهابية حتى الآن، فيما لا تزال التحقيقات مستمرة.

(أ.ف.ب)

كما حذّرت شرطة «سكوتلاند يارد» من محاولات استدراج أفراد أو إغرائهم مالياً للعمل لصالح جهات أجنبية، مشددةً على ضرورة الإبلاغ عن أي أنشطة مشبوهة، «تفادياً لأي تداعيات قد تمس الأمن العام».

ولم تصدر السفارة الإسرائيلية في لندن تعليقاً فورياً على الحادث، في وقت أكدت فيه الشرطة أنها ستقدم تحديثات إضافية «حال توافر معلومات جديدة»، في انتظار ما ستسفر عنه التحقيقات الجارية.


14 قتيلاً إثر سقوط حافلة في وادٍ بالإكوادور

مركبات تعبر جسر روميتشاكا في تولكان بالإكوادور (إ.ب.أ)
مركبات تعبر جسر روميتشاكا في تولكان بالإكوادور (إ.ب.أ)
TT

14 قتيلاً إثر سقوط حافلة في وادٍ بالإكوادور

مركبات تعبر جسر روميتشاكا في تولكان بالإكوادور (إ.ب.أ)
مركبات تعبر جسر روميتشاكا في تولكان بالإكوادور (إ.ب.أ)

تُوفي 14 شخصاً على الأقل، وأُصيب 29 آخرون بجروح، الأربعاء، إثر سقوط حافلة في وادٍ بجنوب الإكوادور، وفق ما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن هيئات الإغاثة المحلية.

وقع الحادث على طريق بين كوينكا وموليتورو في مقاطعة أزواي بجبال الأنديس. ووفقاً لخدمات الطوارئ «ECU911»، سقطت الحافلة في وادٍ واشتعلت فيها النيران.

وأفادت خدمات الطوارئ عبر منصة «إكس» بأنه «حتى الآن، بلغ عدد القتلى على طريق كوينكا - موليتورو 14 شخصاً، وعدد المصابين 29».

وأضافت: «توجد فرق الإنقاذ المنسقة في الموقع؛ للبحث عن ضحايا آخرين محتملين»، من دون تحديد عدد ركاب الحافلة.

وتُعدُّ حوادث الطرق من بين الأسباب الرئيسية للوفاة في هذا البلد الواقع في أميركا الجنوبية. ففي العام الماضي، تسبَّبت في 2000 حالة وفاة في الإكوادور، مقارنة برقم قياسي بلغ 2373 حالة وفاة في عام 2023، وفق الإحصاءات الرسمية.