سنية صالح ومحمد الماغوط... الشعر المنتصر والحياة المهزومة

في انتظار الإفراج عن مذكرات الشاعرة وسيرتها الخبيئة بالأدراج

الماغوط وسنية صالح
الماغوط وسنية صالح
TT

سنية صالح ومحمد الماغوط... الشعر المنتصر والحياة المهزومة

الماغوط وسنية صالح
الماغوط وسنية صالح

ترددت كثيراً قبل الشروع في الكتابة عن التجربة الحياتية الخاصة التي جمعت بين الشاعرة السورية سنية صالح ومحمد الماغوط، أحد أبرز رواد قصيدة النثر في العالم العربي. ولم يكن ذلك التردد متعلقاً بالشعر نفسه، وهو الذي أكسب العلاقة بين الطرفين مسوغها الأعمق والأهم؛ بل كان مرتبطاً بالمحاذير المترتبة على اقتحام الموضوعات «المحرمة» في عالم عربي لا يزال يلح على الاعتقاد بأن العلاقات الزوجية شأن عائلي وغير قابل للانتهاك. ولكن ما دفعني إلى تجاوز هذه الإشكالية هو أن الماغوط وسنية ليسا شخصين عاديين لكي يسدَل الستار على شؤونهما الشخصية، بل هما شاعران متميزان، ولا ضير بالتالي من الوقوف على تفاصيل سيرتهما الشخصية والأدبية، شأنهما في ذلك شأن معظم شعراء العالم وكتّابه ومبدعيه. والواقع أن معظم المعطيات والتفاصيل المتصلة بالعلاقة المأزومة بين الثنائي الشعري، لا تأتي من جهة الزوج أو الزوجة بشكل أساسي، بل هي مستمدة من مصادر أخرى قريبة من الطرفين، ومن بينها ما أوردته خالدة سعيد من إشارات وتلميحات دالة على متاعب شقيقتها ومعاناتها الحياتية القاسية، خلال تقديمها المسهب والعميق لأعمال صالح الشعرية، إضافة إلى السيرة الجريئة والمترعة بالتفاصيل التي وثّق من خلالها عيسى الماغوط حياة أخيه منذ النشأة حتى الوفاة، والتي ضمنها مواقف وفصولاً من حياة الزوجين. وحيث لا تخلو بعض تصريحات الماغوط من إشارات مختلفة إلى الغيوم السوداء التي تظلل مسرح علاقته بزوجته، فإن سنية، التي اتسمت منذ نشأتها بالخفر والصمت، آثرت الانكفاء داخل نفسها والاكتفاء بالشعر علاجاً وحيداً لشعورها الممض بالوحدة. على أن ما ينبغي عدم إغفاله في هذا السياق هو تأكيد خالدة على أن سنية قد تركت سيرة حياتها في عهدة ابنتيها شام وسلافة، وأنهما تملكان وحدهما حق الاحتفاظ بهذه السيرة في الأدراج، أو الدفع بها إلى النشر.
في كتابه السردي المميز «محمد الماغوط - رسائل الجوع والفقر»، يكشف عيسى الماغوط عن جوانب خفية ومهمة من سيرة أخيه الأكبر، وعن الظروف القاسية التي أحاطت بطفولته وصباه المبكر؛ إذ تُظهر في هذا الكتاب الخلفية الاجتماعية البائسة لحياة الشاعر، الذي اضطر بسبب العوز الشديد للعائلة إلى ترك مقاعد الدراسة للالتحاق بأحد المعاهد الزراعية، دون أن تمكّنه موهبته الشعرية والنثرية من الانتقال إلى ضفة الثراء والرفاهية. وإذ يحرص المؤلف على إظهار الجانب القاسي من سلوك الماغوط، الذي اتسم منذ الطفولة بالميل إلى العنف والعراك مع الآخرين، فإنه يحرص بالقدر نفسه على ربط ذلك السلوك برفض أخيه الأكبر الواقع الصعب والمهين الذي عاشه منذ صغره، وهو ما دفع به إلى الثأر لكرامته المجروحة، لا عبر شعره «البري» المتفرد فحسب، بل عبر قدر غير قليل من المزاج المتقلب حنوّاً وعصفاً، ومن فائض العنف الذي كانت علاقته بزوجته أبرز ضحاياه.
لم يعمد عيسى الماغوط في كتابه المهم إلى التورية والغموض وارتداء الأقنعة، للحديث عن العلاقة الشائكة والصعبة التي كانت تربط محمد الماغوط بزوجته. إلا إن اللافت هنا هو حرص المؤلف على الوقوف في مكان وسط بين الزوجين المحكومين بالقلق والتعاسة وسوء التفاهم المزمن. فهو ينقل عن أخيه امتعاضه الشديد من فشل الزوجة في لعب دورها أماً لطفلتين، ومن الامتناع الكلي عن إرضاع طفلتيها الصغيرتين، رغم إلحاحه وتوسلاته، معترفاً لأخيه بأنه نقل رغبته المقموعة إلى الشعر، حيث أشار في غير قصيدة له إلى أن الرائحة المنبعثة من حليب الأم، هي واحدة من أكثر الروائح التي تملك تأثيراً عليه. كما يطلعنا المؤلف على تذمر الماغوط المستمر من تقاعس سنية عن القيام بأبسط واجباتها الزوجية، وفيما يشبه التسويغ الضمني لمواقف الشاعر ولردود فعله القاسية، يصف عيسى متاعب أخيه المزمنة بالقول: «قضى عمره وهو يشعر بأن الجوع ينبض في أحشائه كالجنين. ورغم أطنان الطعام والطناجر والصحون بقي جائعاً. قال لي مرة إنه لم يشم رائحة طعامٍ يُطبخ في بيته قط، وإنه يبحث عن ثيابه فلا يجدها». ولكنه لا يتردد من جهة ثانية في الكشف الصريح عن أن زيارة المؤلف العائد من الخدمة العسكرية إلى منزل أخيه الأكبر، هي التي تسببت في العراك الجسدي بين الطرفين، معترفاً بأن ذلك العراك العنيف قد انتهى بكارثة مروعة، تمثلت في إجهاض سنية، التي كانت حاملاً في شهرها التاسع «لمولودها المرتقب».
ومع أن عيسى الماغوط قد حاول جاهداً أن يُظهر كثيراً من الجوانب الإيجابية في شخصية أخيه، كالإشارة إلى حرصه المستمر على تقديم المساعدة المادية للعائلة، متى استطاع إلى ذلك سبيلاً، والإشارة المماثلة إلى أن الماغوط قد رفع عالياً سقف أحلامه، إلى حد القول: «سأكتب أشياء لم تحلم بها عذراء، ولا أمة في بلاد أخرى»، فإن عقدة الأخ الأكبر لا تلبث أن تظهر جلية في السيرة، حيث لا يتردد عيسى في الحديث عن نرجسية أخيه الفاقعة، كما عن تعامله معه باستعلاء ظاهر، رغم أن الأخ الأصغر المحال على التقاعد، كان قد اتخذ قراره الحاسم برعاية أخيه الذي أقعده المرض وأصابه بالكآبة والإحباط. وقد نقل المؤلف بكثير من المرارة قول الماغوط له، وقد طلب إليه أن يحضر إحدى المناسبات التي تخصه ولم يساعده اعتلال صحته على حضورها: «إذا ذهبت لحضور العرض، وتقدم بعضهم للسلام عليك، فلا تقل إنني أخوك». وهي الحادثة التي يقول عيسى إنها دفعته إلى الابتعاد عن أخيه المريض حد الإنهاك، بعد أن أصيب بجرح بالغ في كرامته، قبل أن يُقر بالندم على ذلك الابتعاد، لأن رحيل الشاعر اللاحق عن هذا العالم قد حال بينه وبين إصلاح الأمور.
أما خالدة سعيد، وهي الأخت الكبرى لسنية، فلا تعتمد في تقديمها أعمالها الشعرية الأسلوب المباشر نفسه الذي اعتمده عيسى الماغوط في روايته للأحداث، ليس فقط لأن خالدة لا تريد صب مزيد من الزيت على نار العلاقة الصعبة بين الزوجين؛ بل لأنها كانت تتوخى الإيغال في تجربة الشاعرة الموغلة في العزلة، والتي لم تأخذ حقها من الاهتمام النقدي، ولم تكن تهدف إلى تقديم روايتها الخاصة لسيرة العائلة. ومع ذلك؛ فإن القارئ لن يبذل كبير جهد لكي يقف على الوحشة المزمنة التي تلف حياة سنية صالح، وعلى المآل المتوتر للعلاقة العاطفية التي جمعت بين الشاعر المكرس والشاعرة اللائذة بصمتها الخفر، بعد أن أخلى الحب المشتعل نيرانه لرماد الزواج. فخالدة التي تتحدث عن تضحيات سنية البالغة في سبيل الماغوط، أثناء مطاردته وسجنه من قبل السلطات، تشير في الوقت ذاته إلى أن سالبين اثنين لا يصنعان زواجاً ناجحاً؛ إذ إن أختها التي نشأت في ظروف عائلية شديدة القسوة «كانت تطلب من الحب ما تطلبه من الشعر»، وتريد له «أن يكون ثأرها من العالم وحصانها السحري للنجاة»، فيما كانت للماغوط القادم بدوره من بيئة الحرمان والشظف، محنته وثاراته المماثلة. وإذ ترى الناقدة أن الحب الذي ربط بين الطرفين كان فيه من العنف بقدر ما فيه من الحنان، تعتقد في المقابل أن الشعر هو الضوء السري الوحيد الذي كشف لسنية هول الواقع الذي تعيشه، بقدر ما قدم لها معاني الوجود الخلاصية... فهو؛ وفق خالدة، «ينبجس من الجوهر الأنثوي الخالق، والمسحوق عبر التاريخ. وهو صيحة جسد الأنثى ونبع الحياة الذي عَبر فوقه الأباطرة والبطاركة والآباء والأزواج والغزاة والمحاربون والنخاسون».
كما أننا لن نعثر، ونحن نقرأ أعمال سنية صالح الشعرية، على ملامح الشاعر المتفرد الذي عشقته صالح بكل ما تملكه من شغف، حيث لا ينضح من قصائدها سوى الشعور الممض بخواء العالم وغربة الكائن الإنساني، باستثناء جُزر الفرح القليلة التي نجت من الطوفان، والتي تقتصر على أختها خالدة وابنتيها شام وسلافة، دون أن نتبين بينها ملامح الزوج. ومع ذلك، فإن إيمان سنية بمكانة زوجها الإبداعية الاستثنائية لن يتزعزع أبداً، وهو ما يُظهره تقديمها الناضح بالإعجاب لأعماله الشعرية والمسرحية التي صدرت في سبعينات القرن الماضي، والذي جاء فيه: «يعدّ محمد الماغوط من أبرز الثوار الذين حرروا الشعر من عبودية الشكل. دخل ساحة العراك حاملاً في مخيلته ودفاتره الأنيقة بوادر قصيدة النثر كشكل مبتكر وجديد، وحركة رافدة لحركة الشعر الحديث. وحين كانت الصحف غارقة بدموع الباكين على مصير الشعر، نشر قلوعه البيضاء الخفاقة فوق أعلى الصواري».
أما مسألة المنافسة الشعرية بين الزوجين فلم تكن واضحة تماماً، خصوصاً أن سنية بما تحمله منذ نشأتها المبكرة من سمات الخفر والتواضع، لم تكن تطمح إلى احتلال الحيز الذي يتجاوز رغبتها في البوح والكشف عن مكنونات نفسها المعطوبة، ولم تتعامل مع الزوج «النجم»، رغم موهبتها الواضحة، بأي نوع من التنافس أو الندية. إلا إن الحوار القصير واللافت الذي أجراه الماغوط مع زوجته، إثر صدور مجموعتها الثانية «حبر الإعدام» يتسم بشكل واضح بالبرودة وغياب الحماس، بل يكاد يكون أقرب إلى التوتر، وإلى مضبطة اتهام واضحة بحق صالح. وهو ما يؤكده سؤال الماغوط لسنية: «ألا تشعرين بتأنيب الضمير وأنت تكتبين بمعزل عن قضايا أكثر أهمية وإلحاحاً من عذاب امرأة غير متآلفة مع بيئتها؟»، أو سؤاله «العدائي» الآخر: «هل أمعنت النظر ذات يوم في وجوه العمال المقطبة؟ هل رأيت مشرداً يأكل فضلات على الرصيف؟». غير أن سنية التي لم تكن طفولتها أقل شظفاً وشقاء من طفولة الماغوط، لم تستطع سوى رد كرة الاتهام إلى المرمى الذي انطلقت منه، فأجابت بالقول إن عذابات المرأة التي يشير إليها، هي أيضاً من صلب الواقع الذي يتهمها بالانعزال عنه، ثم تضيف بنبرة اتهام مضادة: «ولماذا أنت تمد ذلك الليل البشري بيني وبين الأشياء المضيئة؟».
لم تكن غاية هذه المقالة، أخيراً، أن ترفع مضبطة اتهام دامغة ضد أحد المؤسسين الكبار لقصيدة النثر العربية، بل هي تهدف إلى إظهار الفارق الشاسع بين ما تقترحه مخيلات الشعراء على البشر من تجليات الجمال المدهش، وما يتسمون به على أرض الواقع من نزق الأمزجة وغرابة الطباع والسلوكيات. إنهم في الأعم الأغلب عشاق رائعون وأزواج فاشلون. وهو ما تؤكده تجارب كثير من الثنائيات العاشقة التي أفضت بعد الزواج إلى مآل كارثي. وإذا كانت سيلفيا بلاث قد وجدت خلاصها النهائي عن طريق الانتحار، فإن السرطان الخبيث هو الذي تكفل بالمهمة نفسها لدى صاحبة «الزمان الضيق». أما محمد الماغوط فكان عليه بمساعدة الكتابة أن يتعايش مع غياب زوجته المأساوي والمبكر. ومع شعوره المؤلم بأنه لم يعبّر عن حبه لها بما يليق من الكلمات، راح يستعيد في روايته «الأرجوحة» صورة «غيمة» التي هطلت كالمطر على صحراء الشاعر المثقلة بالوحشة وبالخوف، مثلما راح في كتابه «سياف الزهور» يهتف بالزوجة الراحلة:
«كل من أحببت
كنّ نجوماً تضيء للحظة
وتنطفئ إلى الأبد
وأنتِ وحدك السماء.
ثلاثين سنة
وأنت تحملينني على ظهرك
كجندي جريح
وأنا لم أستطع
أن أحملكِ بضع خطواتٍ إلى قبرك».



العُماني محمود الرحبي يحصد جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»

الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
TT

العُماني محمود الرحبي يحصد جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»

الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)

أعلنت جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»، فوز الكاتب العُماني محمود الرحبي، بجائزة الملتقى في الدورة الثامنة 2025 - 2026 عن مجموعته القصصية «لا بار في شيكاغو».

وفي حفل أقيم مساء الأربعاء على مسرح مكتبة الكويت الوطنية، بحضور عدد كبير من الكتّاب والنقّاد والمثقفين الكويتيين والعرب والمترجمين، أعلن الدكتور محمد الشحّات، رئيس لجنة التحكيم، قرار اللجنة بالإجماع فوز الكاتب العُماني محمود الرحبي بالجائزة في هذه الدورة عن مجموعته «لا بار في شيكاغو».

وقال الشحّات، إن الأعمال القصصية المشاركة في هذه الدورة بلغ مجموعها 235 مجموعة قصصية، مرّت بعدد من التصفيات انتهت إلى القائمة الطويلة بعشر مجموعات، ثم القائمة القصيرة بخمس مجموعات.

وأوضح الشحّات: «باتت جائزة الملتقى عنواناً بارزاً على ساحة الجوائز العربية، لا سيّما والنتائج الباهرة التي حقَّقها الفائزون بها في الدورات السابقة، وذهاب جميع أعمالهم إلى الترجمة إلى أكثر من لغة عالمية، فضلاً عن الدور الملموس الذي قامت به الجائزة في انتعاش سوق طباعة ونشر المجموعات القصصية التي أخذت تُزاحم فنّ الرواية العربية في سوق الكتاب الأدبي العربي، وفي معارض الكتب الدولية في العواصم العربية الكبرى».

وقد وصل إلى القائمة القصيرة خمسة أدباء هم: أماني سليمان داود عن مجموعتها (جبل الجليد)، وشيرين فتحي عن مجموعتها (عازف التشيلّو)، ومحمود الرحبي عن مجموعته القصصية (لا بار في شيكاغو)، وندى الشهراني عن مجموعتها (قلب منقّط)، وهيثم حسين عن مجموعته (حين يمشي الجبل).

من جهته، قال القاص العماني الفائز محمود الرحبي، إن فوزه «بجائزة الملتقى يعني الفوز بأهم جائزة عربية على الإطلاق للقصة القصيرة، وهو فوز بأوسكار الجوائز الأدبية العربية، وسوف يضع مسؤولية على كاهلي بأن أقدّم القصة القصيرة المبدعة دائماً».

المجموعة القصصية «لا بار في شيكاغو» الفائزة بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية» (الشرق الأوسط)

«الكويت والقصة القصيرة»

وفي الندوة المصاحبة التي ترافق إعلان الفائز، أقامت جائزة الملتقى ندوة أدبية بعنوان: «الكويت والقصة القصيرة العربية» شارك فيها عدد من مبدعي الكتابة القصصية في الوطن العربي، إضافة إلى النقاد والأكاديميين.

وبمناسبة إطلاق اسم الأديب الكويتي فاضل خلف، على هذه الدورة، وهو أوَّل قاص كويتيّ قام بإصدار مجموعة قصصية عام 1955، تحدث الشاعر والمؤرخ الدكتور يعقوب يوسف الغنيم، وزير التربية السابق، عن صديقه الأديب فاضل خلف، حيث وصف فاضل خلف بأنه «صديق قديم، عرفته منذ منتصف خمسينات القرن الماضي، واستمرت صلتي به إلى يوم فراقنا بوفاته. ولقد تعرفت عليه قبل أن أعرفه، وذلك من خلال ما نشر في مجلة (البعثة) ومجلة (الرائد) وغيرهما. وكانت له صلة مع عدد كبير من الأدباء في الكويت وفي عموم الوطن العربي».

وأضاف الغنيم: «للأستاذ فاضل تاريخ أدبي ناصع، فقد كان من أبرز كتاب القصة القصيرة في الكويت، وكان يتابع كل ما يتعلق بالمفكرين العرب سعياً إلى الاطلاع على إنتاجهم. ويكفيه فخراً أنه من فتح باب نشر المجاميع القصصية حين أصدر مجموعته الأولى (أحلام الشباب) عام 1955».

من جانبه، قال الدكتور محمد الجسّار، الأمين العام للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب (راعي الجائزة): «نعيش حدثاً إبداعياً ثقافياً عربياً مُتميّزاً، احتفاءً بفن القصة القصيرة العربية، وتكريماً لذكرى أحد رجالات الكويت الأفاضل الأديب الكويتي المبدع (فاضل خلف)، الذي كان في طليعة كتّاب القصة الكويتيين الذين اتخذوا من فن القصة طريقاً لمسيرة حياتهم، حين أصدر مجموعته القصصية الأولى (أحلام الشباب) عام 1955، حاملة بُعدَها الكويتي ونَفَسها العروبي الإنساني».

وأضاف الجسار: «جائزة الملتقى للقصة القصيرة، منذ انطلاقها عام 2015، كانت تنتمي إلى الكويت بقدر انتمائها للمشهد الإبداعي العربي، حيث أكّدت دورها الريادي في دعم فن القصة القصيرة، وها نحن نحتفل بالدورة الثامنة للجائزة، مؤكّدين التزام المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب بدعم ورعاية جائزة الملتقى، بوصفها مبادرة إبداعية ثقافية ترفع من شأن الإبداع والأدب، وتعزز من مكانة دولة الكويت بوصفها حاضنة للفكر والإبداع العربيين».

طالب الرفاعي: صوت الكويت

من جانبه، أشار مؤسس ورئيس مجلس أمناء الجائزة الأديب طالب الرفاعي، إلى «اقتران اسم الجائزة بالقصة القصيرة من جهة والكويت من جهة أخرى، وذلك بعد مرور عشر سنوات على إطلاقها، وهذا ما جعل الكويت طوال السنوات الماضية حضناً وبيتاً للقصة العربية، وقبلة لأهم كتّاب القصة القصيرة في الوطن العربي».

وأكّد أن الجائزة تزداد حضوراً وأهميةً على مشهد الجوائز العربية والعالمية، حيث صار يُشار إليها بوصفها «أوسكار الجوائز العربية الأدبية»، وأنها سنوياً تقدم للترجمة العالمية قصاصاً عربياً مبدعاً.

وقال الرفاعي إن «القصة أصبحت وجهاً مشرقاً من وجوه وصل الكويت بالمبدع العربي».


أول دورة لمعرض دمشق الدولي للكتاب بعد سقوط النظام السابق

شعار المعرض
شعار المعرض
TT

أول دورة لمعرض دمشق الدولي للكتاب بعد سقوط النظام السابق

شعار المعرض
شعار المعرض

تفتح غداً دورة جديدة لمعرض دمشق الدولي تستمر حتى السادس عشر من هذا الشهر، وذلك في مدينة المعارض بدمشق، تحت عنوان «تاريخ نكتبه... تاريخ نقرأه» بمشاركة تتجاوز 500 دار نشر عربية ودولية. وتحلّ دولة قطر ضيف شرف على المعرض.

وقالت إدارة المعرض إن الجناح القطري سيتيح لزوار المعرض فرصة الاطلاع عن قرب على ملامح من الثقافة القطرية وتنوعها الثقافي. وتضم أجنحة المعرض ما يزيد على 100 ألف عنوان معرفي متنوع بمشاركة 35 دولة.

ويتضمن البرنامج الثقافي للمعرض أكثر من 650 فعالية متنوعة. تشمل الأنشطة ندوات فكرية وجلسات حوارية وأمسيات أدبية وفنية، إلى جانب إطلاق سبع جوائز ثقافية، هي: الإبداع للناشر السوري، والإبداع الدولي، والإبداع في نشر كتاب الطفل للناشر السوري، وجائزة دور النشر الدولية، والإبداع للكاتب السوري، والإبداع للشباب، إضافة إلى اختيار «شخصية العام».

كذلك أُعلنَت مبادرات مرافقة، من بينها «كتابي الأول» لإصدار 100 عنوان جديد خلال عام 2026، و«زمالة دمشق» للترجمة، و«مسار ناشئ» لدعم المواهب.

وأوضح نائب وزير الثقافة سعد نعسان لوكالة «سانا» دلالات الشعار البصري للمعرض، إذ يرمز لدمشق وسوريا عبر شكل أربعة كتب متراكبة شاقولياً، وتتضمن الكتب صوراً لمكتبات قديمة تبرز العلاقة بين المكان والمعرفة. يستحضر الشعار حروفاً قديمة ترمز إلى حضارة أوغاريت التاريخية العريقة. وتعد أبجدية أوغاريت، كما هو معروف، أقدم أبجدية مكتشفة في العالم.

وتأتي هذه الدورة بعد انقطاع خمس سنوات، وهي أول دورة بعد سقوط النظام السوري السابق. وكانت أول دورة للمعرض قد نظمت عام 1985.

يفتتح المعرض أبوابه للجمهور من العاشرة صباحاً حتى التاسعة مساء.


«بوكر العربية» تعلن عن قائمتها القصيرة

أغلفة الروايات المرشحة
أغلفة الروايات المرشحة
TT

«بوكر العربية» تعلن عن قائمتها القصيرة

أغلفة الروايات المرشحة
أغلفة الروايات المرشحة

أعلنت الجائزة العالمية للرواية العربية (البوكر العربية)، عن قائمتها القصيرة للدورة التاسعة عشرة، وتضم 6 روايات. وجاء الإعلان في مؤتمر صحافي عُقد بهيئة البحرين للثقافة والآثار، في المنامة.

وضمّت القائمة القصيرة ست روايات هي: «غيبة مَي» للبنانية نجوى بركات، و«أصل الأنواع» للمصري أحمد عبد اللطيف، و«منام القيلولة» للجزائري أمين الزاوي، و«فوق رأسي سحابة» للمصرية دعاء إبراهيم، و«أغالب مجرى النهر» للجزائري سعيد خطيبي، و«الرائي» للعراقي ضياء جبيلي.

ترأس لجنة تحكيم دورة هذا العام الناقد والباحث التونسي محمد القاضي، وضمّت في عضويتها الكاتب والمترجم العراقي شاكر نوري، والأكاديمية والناقدة البحرينية ضياء الكعبي، والكاتبة والمترجمة الفلسطينية مايا أبو الحيات، إضافة إلى ليلى هي وون بيك، وهي أكاديمية من كوريا الجنوبية.

وجاء في بيان اللجنة: «تتوفر القائمة القصيرة على نصوص روائية متنوّعة تجمع بين الحفر العميق في أعماق النفس البشرية، وسبر الواقع العربي الراهن بمختلف التيارات الفكرية التي تعصف به، والسفر عبر الزمن إلى العصور الماضية التي يُعاد استحضارها وقراءتها، لتكشف للقارئ عن جوانب خفية من هويتنا المتحوّلة».

وأضاف البيان: «تمثل هذه الروايات المستوى الرفيع الذي بلغته الرواية العربية، ومدى نزوعها إلى الانفتاح على قضايا العصر وإلى تنويع الأساليب التي تنأى بها عن المباشرة والتعليم، وتجعلها خطاباً يتوجه إلى ذائقة متحولة لقارئ يطمح إلى أن يكون شريكاً في عملية الإبداع لا مجرد مستهلك للنصوص».

من جانبه، قال ياسر سليمان، رئيس مجلس الأمناء: «تطوّرت الرواية العربية تطوّراً لافتاً خلال العقود القليلة الماضية، متقدّمة بخطى واثقة اعتماداً على ديناميتها الذاتية، من دون أن تغفل ارتباطها بالأدب العالمي من حيث الشكل والقضايا التي تنشغل بها. وتلتقط الروايات المرشّحة في هذه الدورة عالماً من التقاطعات المتعدّدة، فتربط أحياناً بين الحاضر والعالم القديم، أو بين المألوف ثقافياً وعوالم غير مألوفة، بما يكشف في الحالتين عن الاستمرارية أكثر مما يكشف عن القطيعة.

وتستدعي الأصوات الداخلية القارئ بوصفه شريكاً فاعلاً في إنتاج المعنى، من دون أن تُثقله بسرد كابح. كما أنّ تنوّع الموضوعات واتّساعها، واختلاف الرؤى السردية في هذه الروايات، من شأنه أن يلقى صدى لدى طيف واسع من القرّاء، سواء قُرئت الأعمال بلغتها العربية الأصلية أم في ترجماتها إلى لغات أخرى».