طهران ترصد التطورات الأفغانية بعد «الهزيمة الأميركية»

ظريف استقبل المبعوث الصيني لشؤون أفغانستان... و{طالبان} تزيل شعارات شيعية في كابل

الأفغان يشاركون في مسيرة احتجاجية ضد «طالبان» بمدينة قم الإيرانية (شفقنا)
الأفغان يشاركون في مسيرة احتجاجية ضد «طالبان» بمدينة قم الإيرانية (شفقنا)
TT

طهران ترصد التطورات الأفغانية بعد «الهزيمة الأميركية»

الأفغان يشاركون في مسيرة احتجاجية ضد «طالبان» بمدينة قم الإيرانية (شفقنا)
الأفغان يشاركون في مسيرة احتجاجية ضد «طالبان» بمدينة قم الإيرانية (شفقنا)

وجه الرئيس الإيراني، إبراهيم رئيسي، أوامره إلى المجلس الأعلى للأمن القومي ووزارة الخارجية بمراقبة التطورات الأفغانية من كثب، وتعهد بأن تبذل بلاده جهوداً لضمان الاستقرار في أفغانستان، معتبراً أن الانسحاب الأميركي من الجارة الشرقية بمثابة «هزيمة عسكرية».
وناقش رئيسي التطورات في أفغانستان مع وزير الخارجية المنتهية ولايته محمد جواد ظريف. ونقل عنه قوله في اللقاء إن «الهزيمة العسكرية، وخروج أميركا من أفغانستان، يجب أن تتحول إلى مناسبة لإعادة الحياة والأمن والسلام المستدام في هذا البلد».
وعد رئيسي ضمان الاستقرار «الحاجة الأولى لأفغانستان اليوم». ونقلت «رويترز» قوله إن إيران «تؤيد جهود استعادة الاستقرار في أفغانستان. وبصفتها دولة مجاورة شقيقة، تدعو إيران كل الجماعات في أفغانستان للتوصل إلى اتفاق وطني»، مضيفاً أن «إيران برصد الذكي للتطورات في هذا البلد، تلتزم بعلاقات حسن الجوار مع أفغانستان».
وطلب رئيسي من وزير الخارجية الإيراني، وأمين عام المجلس الأعلى للأمن القومي، رصد التطورات الأفغانية بـ«دقة، ومن كثب، وتقديم تقارير إلى الرئاسة».
وكتب أمين عام المجلس الأعلى للأمن القومي، علي شمخاني، في تغريدة على «تويتر»: «نحن ندعم شعب أفغانستان وإرادته، كما السنوات الأربعين الماضية». وقال لأول مرة إن لقاءه بالرئيس الأفغاني أشرف غني، بكابل، في يناير (كانون الثاني) 2019، كان «مليئاً بالتحديات»، دون أن يخوض في التفاصيل. ورأى أن تصريحات وزير الدفاع الأفغاني «تعكس آثار احتلال أفغانستان لفترة 20 عاماً على يد أميركا، وعمق النفوذ وتأثير واشنطن في الحكومة الأفغانية».
وكانت آخر زيارة خارجية قام بها الرئيس الأفغاني إلى طهران، حيث حضر مراسم تنصيب الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي، قبل 10 أيام من مغادرة القصر الرئاسي، أول من أمس.
وفي الأثناء، استقبل ظريف، أمس، مبعوث الصين الخاص بشؤون أفغانستان، يوشيائو يونغ، بمقر الخارجية الإيرانية، واستعرض الجانبان آخر التطورات على الساحة الأفغانية.
وشرح ظريف موقف طهران مما يجري في أفغانستان. وأبلغ ضيفه الصيني أن بلاده «تدعم اللجنة التنسيقية لانتقال السلطة سلمياً في أفغانستان، بهدف منع أي تجدد للعنف أو نشوب حرب، في ظل الأوضاع الحالية الأفغانية». ونبه بأن قضية النازحين جراء التطورات الأخيرة، وهجومهم إلى دول الجوار «واحدة من أهم القضايا الملحة في التطورات الأفغانية»، لافتاً إلى أن قضية اللاجئين «تتطلب اهتماماً خاصاً في ظل الظروف الصعبة جراء جائحة كورونا».

مسيرات للجالية الأفغانية
وخرج أبناء الجالية الأفغانية، وأغلبهم من الشيعة الهزارة، في مسيرة احتجاجية ضد حركة طالبان، لليوم الثاني على التوالي.
ونشرت وسائل إعلام إيرانية صوراً تظهر حشداً من المهاجرين الأفغان وسط مدينة قم، وأظهرت مقاطع فيديو أن المشاركين في المسيرة يرددون هتاف «الموت لطالبان» و«لا نريد إمارة إسلامية». وأشارت وكالة «إيسنا» الحكومية، في تقريرها، إلى أن المشاركين أعربوا عن احتجاجهم على «عدم كفاءة الحكومة الأفغانية، وعودة حركة طالبان إلى السلطة، ودعم بعض الدول للجماعة، بما في ذلك باكستان».
وكان لافتاً المشاركة النسوية في المسيرة التي شهدت رفع العلم الأفغاني، ولافتات مكتوبة باللغة الإنجليزية. والأحد، تجمهر عدد كبير من المهاجرين الأفغان أمام مكتب الأمم المتحدة في العاصمة الإيرانية، ورددوا هتافات منددة بعودة «طالبان» إلى كابل.
وفي مشهد، ذكرت تقارير أن عدداً كبيراً من الأفغان استقبلوا، مساء الأحد، محمد إسماعيل خان، والي هرات، بعدما أفرجت عنه جماعة طالبان. وقالت وكالة «تسنيم»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، إن محمد إسماعيل خان وصل إلى مشهد بعدما تمكن من الهروب من يد الجماعة.
واستسلم إسماعيل خان، الجمعة، للجماعة، ودعا إلى التعاون معها بعد شهر من دعوته لحمل السلاح لمنع تمدد الجماعة في غرب البلاد.
ويقدر عدد المهاجرين الأفغان إلى إيران بنحو 3 ملايين، يقيم أغلبهم في صفيح المدن الكبيرة، مثل طهران وقم ومشهد. ويعاني الأفغان من التهميش وسوء الخدمات والوضع المعيشي المتدهور.
وكان حساب تابع لجماعة طالبان قد أعلن في «تويتر»، أمس، عن إزالة أعلام الحسينيات من شوارع مدينة كابل، ورفع أعلام الإمارة، في وقت تشهد فيه مناطق الشيعة إحياء لمراسم عاشوراء هذه الأيام.
في غضون ذلك، حذر الرئيس الأسبق، الإصلاحي محمد خاتمي، في بيان شديد اللهجة، من أن عودة حركة طالبان مرة أخرى إلى أفغانستان تشبه عاصفة تضرب أفغانستان لفرض «التخلف والرعب، وضياع أبسط حقوق الناس، بدلاً من الأمل بالحياة المستقرة الآمنة».
وأعرب خاتمي عن قلقه من سقوط «جميع المعايير الإنسانية والعقلانية والأخلاقية والثقافية». ورأى أن حكم حركة طالبان «لن تكون نتيجته سوى بؤس الشعب وتخلفه». كما حذر من «النزعة المناوئة للشيعة»، وقال إن «توجهها الطائفي يوجه خطراً مضاعفاً للشيعة في أفغانستان»، لكنه عاد ليؤكد أنه «لا أعني مشكلة الطوائف والمذاهب، بل أعني القلق على مصير الإنسانية بشكل عام، وحاضر ومستقبل الأفغان من كل الأعراق والقبائل والمذاهب». ووضع خاتمي كلاً من تنظيم داعش وجماعة طالبان في كفة واحدة، وعدهما من «منتجات قوى الهيمنة»، وقال إنها «توجه أكبر فرصة لنمو العنف والتطرف في عصرنا».
وقبل ذلك بيومين، قال الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد إن حركة طالبان «تشكل خطراً جدياً ضد إيران والمنطقة»، مشيراً إلى أنها تسعى وراء «إقامة خراسان الكبرى»، وتساءل: «لماذا تحظى (طالبان) بأهمية عكسية لدى بعضهم في مؤسساتنا الأمنية»، مؤكداً أن الجماعة «تريد السيطرة على أفغانستان بقوة الأسلحة ودعم الأجانب»، وأضاف: «ما إن تستقر، ستتعرض كل حدودنا الشرقية للتهديد».

ردود في البرلمان
واستمر الانقسام بين الأوساط الإيرانية من زحف «طالبان» على المدن الأفغانية، بين مؤيد ومعارض. وكانت صحيفة «إيران»، الناطقة باسم الحكومة، من الصحف النادرة التي صدرت أمس، وأبرزت عنوان «طالبان في كابل»، فيما رصدت صحيفة «ابتكار» الإصلاحية تبعات التوتر على الاقتصاد الإيراني المتداعي جراء العقوبات الأميركية. وتوقع محللون تحدثوا للصحيفة أن تترك الأزمة أثرها المباشر على الاقتصاد الإيراني، خاصة في مجال التجارة وسوق العملة، ولم تستبعد أن تؤدي الأزمة إلى موجة جديدة من ارتفاع سعر الدولار، جراء تأثر تصدير السلع إلى الجارة الشرقية.
وفي الأثناء، تباينت الردود في البرلمان، على الرغم من أنها أجمعت على النيل من الولايات المتحدة. وشبه عضو لجنة الأمن القومي والسياسية الخارجية في البرلمان، النائب مهدي سعادتي، أن «نهاية أشرف غني كانت مثل صدام حسين والقذافي ومحمد مرسي، نتيجة الثقة بالغرب، وتقديم الخدمات لمختار القرية».
ونقلت وكالة «إيسنا» عن نائب طهران، علي خضري، أن «التيار الذي لا يطيق الحضور المشروع والقانوني لإيران بسوريا والعراق في مواجهة الإرهابيين الدواعش (…)، اليوم يقترح الدخول لمستنقع الحرب العرقية غير المجدية، بدلاً من النسخة الساعية لحفظ استقرار أفغانستان ومنع التوتر».
وقال النائب عن مدينة ساري، علي باباي كارنامي، إن «الجيش الأفغاني بكل معداته وادعاءاته خلال أقل من شهر سلم البلاد لميليشيات (طالبان)». أما النائب عن مدينة مرودشت، جلال رشيد كوتشكي، فقد عد أن تجربة الجيش الأفغاني، على الرغم من «الأفضلية في العدد والمعدات، واستسلامه ببساطة لحركة طالبان، تظهر أنه في ميدان المواجهة المعتقدات هي التي تحسم المنتصر، وليس الأسلحة».
تحذير خاتمي وأحمدي نجاد



موافقة أميركية على صفقة أسلحة لإسرائيل بنحو 6.5 مليار دولار

مروحيات «أباتشي» تابعة للجيش الأميركي تشارك في عرض عسكري في وارسو (أرشيفية - أ.ف.ب)
مروحيات «أباتشي» تابعة للجيش الأميركي تشارك في عرض عسكري في وارسو (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

موافقة أميركية على صفقة أسلحة لإسرائيل بنحو 6.5 مليار دولار

مروحيات «أباتشي» تابعة للجيش الأميركي تشارك في عرض عسكري في وارسو (أرشيفية - أ.ف.ب)
مروحيات «أباتشي» تابعة للجيش الأميركي تشارك في عرض عسكري في وارسو (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعلنت وزارة ​الدفاع الأميركية (البنتاغون) اليوم الجمعة موافقة وزارة الخارجية الأميركية على صفقات عسكرية محتملة لإسرائيل بقيمة تتجاوز 6.‌5 مليار ‌دولار ‌بموجب ⁠ثلاثة ​عقود ‌منفصلة.

وقال البنتاغون في بيانين منفصلين إن وزارة الخارجية الأميركية وافقت على صفقة بيع محتملة لمركبات ⁠تكتيكية خفيفة ومعدات ذات ‌صلة بتكلفة تقديرية ‍تبلغ ‍1.98 مليار ‍دولار، وصفقة أخرى لبيع طائرات أباتشي «إيه.إتش-64 إي» بقيمة 3.​8 مليار دولار.

كما تم منح عقد ⁠عسكري ثالث بقيمة 740 مليون دولار. والمتعاقد الرئيسي في الصفقة الأولى شركة «إيه.إم جنرال»، في حين أن بوينغ ولوكهيد مارتن هما المتعاقدان الرئيسيان ‌على بيع طائرات أباتشي.


«القيادة المركزية» تحذر «الحرس الثوري»: لن نتسامح مع أي سلوك «غير آمن»

حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ومجموعتها القتالية في منطقة عمليات القيادة المركزية الأميركية (أ.ف.ب)
حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ومجموعتها القتالية في منطقة عمليات القيادة المركزية الأميركية (أ.ف.ب)
TT

«القيادة المركزية» تحذر «الحرس الثوري»: لن نتسامح مع أي سلوك «غير آمن»

حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ومجموعتها القتالية في منطقة عمليات القيادة المركزية الأميركية (أ.ف.ب)
حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ومجموعتها القتالية في منطقة عمليات القيادة المركزية الأميركية (أ.ف.ب)

حثت القيادة المركزية الأميركية «الحرس الثوري» الإيراني على إجراء المناورات البحرية المعلنة بمضيق هرمز بطريقة آمنة ومهنية، مشيرة إلى أنها لن تتسامح مع أي تصرفات غير آمنة من جانب الحرس الثوري الإيراني أثناء المناورات.

وطالبت القيادة المركزية «الحرس الثوري» بعدم تعريض حرية الملاحة البحرية الدولية للخطر أثناء المناورات، مؤكدة عدم التسامح مطلقا مع أي سلوك «غير آمن أو غير مهني» بالقرب من القوات الأميركية أو الشركاء الإقليميين أو السفن التجارية وحذرت من أن هذا السلوك يزيد من مخاطر الصدام والتصعيد.

وقالت القيادة المركزية في بيان على منصة «إكس»: «لن نتسامح مع أي تصرفات غير آمنة من جانب الحرس الثوري الإيراني، بما في ذلك تحليق طائراته فوق السفن العسكرية الأميركية أثناء عمليات الطيران، أو التحليق على ارتفاع منخفض أو مسلح فوق الأصول العسكرية الأميركية عندما تكون النوايا غير واضحة، أو اقتراب قوارب سريعة في مسار تصادمي مع السفن العسكرية الأميركية، أو توجيه أسلحة نحو القوات الأميركية».

وشدد البيان على أهمية مضيق هرمز بوصفه ممرا بحريا دوليا يدعم الازدهار الاقتصادي للمنطقة وهناك نحو 100 سفينة تجارية من جميع أنحاء العالم تمر عبر المضيق يوميا.


بين المرشد والرئيس و«الحرس الثوري»... كيف يعمل نظام الحكم في إيران؟

إيرانيون يسيرون أمام جدارية تصور الخميني وخامنئي في طهران (أ.ب)
إيرانيون يسيرون أمام جدارية تصور الخميني وخامنئي في طهران (أ.ب)
TT

بين المرشد والرئيس و«الحرس الثوري»... كيف يعمل نظام الحكم في إيران؟

إيرانيون يسيرون أمام جدارية تصور الخميني وخامنئي في طهران (أ.ب)
إيرانيون يسيرون أمام جدارية تصور الخميني وخامنئي في طهران (أ.ب)

تبحث الولايات المتحدة توجيه ضربات عسكرية جديدة لإيران بسبب قمعها لاحتجاجات هذا الشهر.

وبسبب تعقيدات النظام الحاكم في إيران، والطابع الآيديولوجي لقاعدته الشعبية، وقوة «الحرس الثوري» الإيراني، يصعب التكهن بمدى صموده أو ضعفه في مواجهة أي هجوم خارجي، أو ما قد يحدث بعد ذلك.

فيما يلي توضيح لكيف يدار نظام الحكم هناك والشخصيات الرئيسية في إيران، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء:

لماذا يوجد في إيران «مرشد»؟

يقوم النظام السياسي الإيراني على مبدأ «ولاية الفقيه»، الذي يقضي بأن تكون السلطة العليا بيد رجل دين كبير، في غياب الإمام الشيعي الثاني عشر الذي اختفى في القرن التاسع.

وكان أول مرشد في إيران هو روح الله الخميني، واتسمت شخصيته بالكاريزما، واعتُبر الأب الروحي للثورة الإيرانية عام 1979، وهو الذي طور نموذجاً يضع سلطة رجل دين فوق سلطة الحكومة المنتخبة.

وعزز خليفته، علي خامنئي، هذا الدور منذ أن أصبح مرشداً في 1989. وضمن ذلك احتفاظه بالقول الفصل في جميع القرارات السياسية الرئيسية، وأسس لنظام حكم موازٍ، إلى جانب الحكومة المنتخبة، يعتمد على الموالين له.

ويمارس خامنئي نفوذه عادة من خلال المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني الذي يقوده مستشاره منذ فترة طويلة علي لاريجاني. كما لعب مستشارون آخرون لخامنئي، منهم وزير الدفاع السابق علي شمخاني ووزير الخارجية السابق علي أكبر ولايتي، أدواراً بارزة أيضاً.

ولم يعيّن خامنئي (86 عاماً) خليفة له، وليس من الواضح مَن سيخلفه إذا قُتل أو أطيح به أو تُوفّي.

وفي بعض الأحيان اعتُبر ابنه مجتبى مرشحاً محتملاً وأيضاً حسن الخميني حفيد سلفه وبعض كبار رجال الدين.

هل إيران دولة دينية؟

تسيطر النخبة الدينية في إيران على هيئات قوية يمتد نفوذها في كل جوانب النظام السياسي.

يتألف مجلس الخبراء من كبار المرجعيات الدينية ويُنتخبون لذلك كل ثماني سنوات، وهو الجهة المسؤولة عن تعيين المرشد. ويمنح الدستور هذا المجلس صلاحية مساءلة المرشد، بل وعزله أيضاً، إلا أنه لم يفعل ذلك قط.

ويمكن لمجلس صيانة الدستور، الذي يعين المرشد نصف أعضائه ويعين رئيس السلطة القضائية النصف الآخر، أن يستخدم حق النقض لحجب قوانين أقرها البرلمان وأن يستبعد مرشحين للانتخابات، وهي صلاحيات استخدمها بالفعل لمنع منتقدين محتملين لخامنئي من الترشح.

وتتولى هيئة دينية أخرى، هي مجلس تشخيص مصلحة النظام الذي يعين خامنئي أعضاءه، حل الخلافات بين البرلمان المنتخب ومجلس صيانة الدستور.

والقضاة في إيران من رجال الدين أيضاً، ويعين خامنئي رئيس السلطة القضائية. وفرضت دول غربية عقوبات على غلام حسين محسني إجئي رئيس السلطة القضائية الحالي، بسبب قمعه العنيف للمتظاهرين في 2009 عندما كان وزيراً للاستخبارات.

ومن بين رجال الدين المؤثرين الآخرين رئيس مجلس تشخيص مصلحة النظام ورئيس السلطة القضائية السابق صادق لاريجاني، شقيق علي لاريجاني، وأيضاً عضو مجلس الخبراء ومجلس تشخيص مصلحة النظام محسن الأراكي، وإمام صلاة الجمعة في طهران أحمد خاتمي.

مع ذلك، لا يؤيد كل رجال الدين، حتى كبارهم، بالضرورة النظام الديني الحاكم أو قادته الحاليين؛ إذ إن بعضهم يعارضون هذا النظام، وحاول آخرون، مثل الرئيس السابق محمد خاتمي، إصلاح النظام القائم لكن دون جدوى.

ما مدى قوة «الحرس الثوري»؟

على خلاف الجيش النظامي، الذي يخضع لوزارة الدفاع في حكومة منتخبة، يتلقى «الحرس الثوري الإيراني» أوامره مباشرة من المرشد.

وتأسس «الحرس الثوري» بعد فترة وجيزة من الثورة، وتوسع دوره في حماية النظام بشكل كبير خلال الحرب مع العراق 1980-1988، ليصبح اليوم أقوى وأكثر تشكيلات القوات المسلحة الإيرانية تجهيزاً، وفق «رويترز».

وعلى مدى العقود الماضية، وسّع «الحرس الثوري» نفوذه في المشهدين السياسي والاقتصادي مما أكسبه قوة في الداخل والخارج.

وقاد «فيلق القدس»، وهو وحدة نخبة تابعة لـ«الحرس الثوري»، استراتيجية إيران في المنطقة لدعم «جماعات موالية»، خاصة في لبنان والعراق. وتلقت هذه الاستراتيجية ضربة بعد اغتيال الولايات المتحدة لقائد «فيلق القدس» قاسم سليماني في غارة جوية بالعراق في 2020، وقصف إسرائيل لجماعة «حزب الله» اللبنانية في الحرب التي بدأت منذ عام 2024.

وتلجأ السلطات لقوة «الباسيج»، وهي قوة شبه عسكرية تخضع لسيطرة «الحرس الثوري»، لقمع الاحتجاجات.

ومنذ مطلع القرن الحادي والعشرين، نمت القوة الاقتصادية لـ«الحرس الثوري»؛ حيث فازت شركة «خاتم الأنبياء» للمقاولات التابعة له بعقود مشاريع بمليارات الدولارات في قطاع النفط والغاز الإيراني.

وأثارت الطبيعة الدقيقة للضربات الإسرائيلية التي استهدفت العام الماضي قادة بارزين في «الحرس الثوري»، وقيادات في «حزب الله» عام 2024، تساؤلات حول مدى اختراق المخابرات الغربية للمستويات العليا لـ«الحرس الثوري».

لكن لا يزال قائد الحرس محمد باكبور ونائبه أحمد وحيدي، وقائد القوات البحرية للحرس علي رضا تنكسيري، وقائد «فيلق القدس» الحالي إسماعيل قاآني، يتمتعون بنفوذ واسع.

هل إيران دولة ديمقراطية أيضاً؟

ينتخب الإيرانيون رئيساً وبرلماناً لولاية مدتها أربع سنوات. ويعين الرئيس حكومة تتولى إدارة الشؤون اليومية ضمن حدود ما يسمح به المرشد الإيراني.

وخلال السنوات الأولى للجمهورية، شهدت الانتخابات إقبالاً كبيراً من الناخبين على المشاركة، إلا أن القيود التي فرضها مجلس صيانة الدستور على المرشحين، والنتائج المتنازع عليها في 2009، قوضت ثقة الكثير من الناخبين في العملية، كما قُلّص الدور المهيمن للمرشد من صلاحيات الهيئات المنتخبة.

وانتُخب الرئيس مسعود بزشكيان، الذي يُعتبر من المعتدلين، في 2024 بعد جولة أولى بلغت نسبة الإقبال على التصويت فيها نحو 40 في المائة، وجولة ثانية شارك فيها نحو نصف الناخبين.

وتغلب وقتها على سعيد جليلي الموالي لخامنئي والمناهض للغرب، والذي لا يزال يتمتع بنفوذ كبير.

ويشغل محمد باقر قاليباف، القائد السابق في «الحرس الثوري»، منصب رئيس البرلمان منذ 2020.

بلغت نسبة الإقبال على التصويت فيها نحو 40 في المائة، وجولة ثانية شارك فيها نحو نصف الناخبين.

 

وتغلب وقتها على سعيد جليلي الموالي لخامنئي والمناهض للغرب، والذي لا يزال يتمتع بنفوذ كبير.

ويشغل محمد باقر قاليباف، القائد السابق في «الحرس الثوري»، منصب رئيس البرلمان منذ 2020.