أسواق العالم منقسمة بين مكاسب غربية وإحباطات آسيوية

«وول ستريت» تواصل تحطيم الأرقام القياسية

رغم صعود أغلب الأسواق العالمية... تراجعت الأسواق الآسيوية مع زيادة حالات كورونا ومخاوف حيال شركات الرقائق (أ.ب)
رغم صعود أغلب الأسواق العالمية... تراجعت الأسواق الآسيوية مع زيادة حالات كورونا ومخاوف حيال شركات الرقائق (أ.ب)
TT

أسواق العالم منقسمة بين مكاسب غربية وإحباطات آسيوية

رغم صعود أغلب الأسواق العالمية... تراجعت الأسواق الآسيوية مع زيادة حالات كورونا ومخاوف حيال شركات الرقائق (أ.ب)
رغم صعود أغلب الأسواق العالمية... تراجعت الأسواق الآسيوية مع زيادة حالات كورونا ومخاوف حيال شركات الرقائق (أ.ب)

مع نهاية تعاملات الأسبوع أمس، ظهر جليا أن الأسواق تظهر انقساما حادا بين مواصلة الأرباح في النصف الغربي، سواء أوروبا أو الولايات المتحدة، مقابل خسائر في النصف الشرقي خاصةً في آسيا، حيث ينتشر تهديد تفشي سلالة دلتا المتحورة من فيروس «كوفيد - 19»، إلى جانب مخاوف خاصةً حيال شركات الرقائق الإلكترونية.
وأظهرت إحصاءات أسبوعية لبنك أوف أميركا الجمعة أن المستثمرين تدافعوا بشكل مباشر صوب ما يسمى «تداولات القيمة»، وأنهم أضافوا المزيد من الأموال إلى الأسهم الأوروبية وأسهم الشركات المالية والمواد خلال الأسبوع الفائت.
وقال بنك الاستثمار الأميركي إن أوروبا استقطبت تدفقات بقيمة 1.5 مليار دولار هي الأكبر في ثمانية أسابيع بينما شهدت الأسهم المالية تدفقات قوية قدرها 2.6 مليار دولار، هي الأكبر في عشرة أسابيع.
وتلقت صناديق الأسهم العالمية تدفقات حجمها 15.7 مليار دولار في الوقت الذي عزز فيه عملاء القطاع الخاص لدى بنك الاستثمار الأميركي الذين يحوزون أصولا بقيمة 3.2 تريليون دولار مخصصاتهم للأسهم إلى مستوى قياسي مرتفع بلغ 65 في المائة.
في الوقت نفسه ما زال المحللون الماليون في البنك الأميركي بقيادة مايكل هارتنت يوصون بتوخي الحذر بشأن تعاملات أسواق الأسهم خلال النصف الثاني من العام الحالي مع استمرار نقص العمالة في سوق العمل الأميركية وهو ما سيؤدي إلى زيادة الأجور ودفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) إلى تشديد السياسة النقدية. وأشار المحللون إلى أن المشروعات الصغيرة تواجه حاليا أصعب فترة في العثور على احتياجاتها من العمالة منذ أكثر من 50 عاما.
وخلال تعاملات أمس في وول ستريت، فتح المؤشران داو وستاندرد اند بورز 500 عند مستويات قياسية مرتفعة الجمعة بعد أن أعلنت والت ديزني عن نتائج تفوق توقعات السوق، بينما أدت مؤشرات على فتور التضخم وتعاف قوي لأرباح الشركات إلى إبقاء المؤشرات على مسار تحقيق مكاسب للأسبوع الثاني على التوالي.
وارتفع المؤشر داو جونز الصناعي 51.71 نقطة يما يعادل 0.15 في المائة عند الفتح إلى 35551.56 نقطة. وفتح المؤشر ستاندرد اند بورز 500 مرتفعا 4.01 نقطة أو 0.09 في المائة إلى 4464.84 نقطة. ونزل المؤشر ناسداك المجمع 8.81 نقطة أو 0.06 في المائة إلى 14825.07 نقطة.
وفي أوروبا، بلغت الأسهم قمما جديدة الجمعة وتمضي صوب تحقيق مكاسب للأسبوع الرابع على التوالي بفضل تفاؤل حيال موسم قوي لنتائج أعمال الشركات وتعاف مطرد من التراجع الاقتصادي الناجم عن الجائحة.
وصعد المؤشر ستوكس 600 للأسهم الأوروبية 0.1 في المائة بحلول الساعة 07:12 بتوقيت غرينتش ليبلغ مستوى قياسيا للجلسة العاشرة على التوالي. وكان قطاعا البيع بالتجزئة والسفر والترفيه في صدارة الرابحين.
وزاد سهم أديداس 1.8 في المائة بعد أن قالت الشركة إنها تبيع ريبوك إلى أوثنتيك براندز غروب مقابل 2.1 مليار يورو (2.5 مليار دولار). وقفز سهم زوبلس لبيع الحيوانات الأليفة 40.4 في المائة بعد أن قبلت الشركة عرض استحواذ بقيمة نحو ثلاثة مليارات يورو (3.5 مليار دولار) من شركة الاستثمار المباشر الأميركية هيلمان اند فريدمان.
وعلى النقيض من الصعود الغربي، أغلق المؤشر نيكي الياباني على انخفاض الجمعة، مدفوعا بتراجع الأسهم المرتبطة بالرقائق التي اقتفت أثر نظيراتها الأميركية، لكن سهم ريكروت هولدينغز ذا الثقل كبح الخسائر بفضل ارتفاعه.
وتراجع نيكي 0.14 في المائة ليغلق عند 27977.15 نقطة، بينما ربح المؤشر توبكس الأوسع نطاقا 0.15 في المائة إلى 1956.39 نقطة. لكن في الأسبوع، حقق نيكي ثاني مكسب على التوالي.
وقال كينتارو هاياشي كبير الخبراء الاستراتيجيين لدى دايوا للأوراق المالية إن «الأسواق الأميركية لم تبد قوة الليلة السابقة، إذ انزلقت إلى منطقة سلبية خلال الجلسة. وضغط ضعف أسهم الرقائق الأميركية على معنويات المستثمرين (في اليابان)... لكن الأسهم الدفاعية قوية، على الأخص ريكروت هولدينغز في قطاع الخدمات». وارتفع سهم ريكروت هولدينغز 10.01 في المائة بعد أن فاقت توقعات معدلة للأرباح السنوية لشركة التوظيف والنشر متوسط توقعات المحللين. وقفز سهم جيه. إف. إي هولدينغز 9.32 في المائة بعد أن زادت شركة صناعة الصلب توقعها لصافي الأرباح السنوية إلى مثليه.
لكن أسهم شركتي إنتاج معدات تصنيع الرقائق طوكيو إلكترون وأدفانتست خسرت 1.85 و4.73 في المائة على الترتيب، إذ انخفض مؤشر فيلادلفيا لأشباه الموصلات الأميركي للجلسة السادسة على التوالي الخميس.
وتصدرت شركات التكرير الانخفاض بين 33 مؤشرا فرعيا للقطاعات في بورصة طوكيو مع تراجع أسعار النفط. كما هبط قطاعا النقل الجوي والبري في ظل المزيد من الانتشار لجائحة كوفيد - 19 في اليابان.
ونزل سهم توشيبا 4.37 في المائة رغم عودة الشركة للربحية، إذ قالت الشركة العملاقة التي نالت منها فضيحة إنها تعكف على اختيار مرشحين لشغل منصب الرئيس التنفيذي ورئيس مجلس الإدارة بشكل دائم.


مقالات ذات صلة

ارتداد حذر في الأسواق العالمية على وقع خطة الـ15 نقطة الأميركية

الاقتصاد متداول في بورصة نيويورك يستعد لافتتاح السوق (أ.ف.ب)

ارتداد حذر في الأسواق العالمية على وقع خطة الـ15 نقطة الأميركية

عكست استعادة الأسواق العالمية عافيتها رغبة محمومة لدى المستثمرين في تصديق رواية «التهدئة» التي طرحها الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الاقتصاد فينك يتحدث خلال قمة البنية التحتية لعام 2026 بواشنطن (أرشيفية-رويترز)

رئيس «بلاك روك» يحذر من ركود عالمي إذا وصل سعر النفط لـ150 دولاراً

قال الرئيس التنفيذي لشركة بلاك روك، لاري فينك، إن أسعار النفط قد تصل إلى 150 دولاراً للبرميل، مما قد يتسبب في «ركود عالمي» إذا «ظلت إيران تشكل تهديداً».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد مصور تلفزيوني يصوّر لوحات مؤشرات تُظهر عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل 10 سنوات في طوكيو (إ.ب.أ)

إذا أردتَ معرفة نبض الاقتصاد العالمي... فراقِب عوائد السندات

بينما تنشغل العواصم الكبرى بقرارات الحرب والسلم في الشرق الأوسط، تُطلق سوق السندات العالمية «صافرات إنذار» مدوية تتجاوز شاشات التداول لتضرب صلب الاقتصاد.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد متداول في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

الأسواق العالمية تتنفس الصعداء مع أنباء عن هدنة محتملة بين واشنطن وطهران

شهدت الأسواق العالمية حالة من الانتعاش يوم الأربعاء، حيث ارتفعت أسهم البورصات وتراجعت أسعار النفط.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد امرأة تحمل ورقة نقدية من فئة 500 روبية في الأحياء القديمة بدلهي (رويترز)

تضارب الأنباء بين واشنطن وطهران يضع متداولي العملات في حالة استنفار وإرهاق

أظهرت أسواق العملات علامات على الإرهاق في التداولات الآسيوية، يوم الأربعاء، حيث أبدى المتداولون حذراً إزاء جهود الرئيس الأميركي لإنهاء الحرب.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)

أميركا تواصل زيادة مخزوناتها من النفط بشكل حاد

صهاريج لتخزين النفط الخام في كوشينغ بولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)
صهاريج لتخزين النفط الخام في كوشينغ بولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)
TT

أميركا تواصل زيادة مخزوناتها من النفط بشكل حاد

صهاريج لتخزين النفط الخام في كوشينغ بولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)
صهاريج لتخزين النفط الخام في كوشينغ بولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)

أعلنت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، الأربعاء، ارتفاع مخزونات النفط الخام ونواتج التقطير في الولايات المتحدة، بينما انخفضت مخزونات البنزين خلال الأسبوع الماضي.

وذكرت الإدارة في تقريرها الأسبوعي الذي يحظى بمتابعة واسعة، أن مخزونات النفط الخام ارتفعت بمقدار 6.9 مليون برميل لتصل إلى 456.2 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 20 مارس (آذار)، مقارنة بتوقعات المحللين في استطلاع أجرته «رويترز»، التي أشارت إلى ارتفاع قدره 477 ألف برميل.

وأضافت الإدارة أن مخزونات النفط الخام في مركز كوشينغ بولاية أوكلاهوما، مركز التوزيع، ارتفعت بمقدار 3.4 مليون برميل خلال الأسبوع.

كما ذكرت الإدارة أن معدلات تشغيل المصافي للنفط الخام ارتفعت بمقدار 366 ألف برميل يومياً خلال الأسبوع. وارتفعت معدلات استخدام المصافي بنسبة 1.5 نقطة مئوية خلال الأسبوع.

وأفادت إدارة معلومات الطاقة الأميركية بأن مخزونات البنزين في الولايات المتحدة انخفضت بمقدار 2.6 مليون برميل خلال الأسبوع الماضي، لتصل إلى 241.4 مليون برميل، مقارنة بتوقعات المحللين بانخفاض قدره 2.1 مليون برميل.

وأظهرت البيانات ارتفاع مخزونات نواتج التقطير، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، بمقدار 3 ملايين برميل خلال الأسبوع لتصل إلى 119.9 مليون برميل، مقابل توقعات بانخفاض قدره 1.3 مليون برميل.

وأضافت إدارة معلومات الطاقة أن صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام ارتفع الأسبوع الماضي بمقدار 846 ألف برميل يومياً.


تراجع حاد في إنتاج النفط العراقي مع امتلاء الخزانات وسط استمرار حرب إيران

منظر عام لحقل غرب القرنة - 2 النفطي في جنوب البصرة (رويترز)
منظر عام لحقل غرب القرنة - 2 النفطي في جنوب البصرة (رويترز)
TT

تراجع حاد في إنتاج النفط العراقي مع امتلاء الخزانات وسط استمرار حرب إيران

منظر عام لحقل غرب القرنة - 2 النفطي في جنوب البصرة (رويترز)
منظر عام لحقل غرب القرنة - 2 النفطي في جنوب البصرة (رويترز)

تراجع إنتاج النفط ‌العراقي ‌بشكل حاد ​مع ‌استمرار ⁠حرب ​إيران، إذ ⁠وصلت خزانات النفط إلى مستويات عالية وحرجة، في ⁠حين تعجز ‌البلاد ‌عن ​تصدير ‌النفط الخام ‌عبر مضيق هرمز. حسبما نقلت «رويترز» عن ثلاثة مسؤولين في قطاع الطاقة العراقي.

وأضاف المسؤولون، الأربعاء، أن إنتاج حقول ‌النفط الرئيسية في جنوب ⁠العراق انخفض بنحو ⁠80 في المائة ليصل إلى نحو 800 ألف برميل يومياً.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، انخفض إنتاج النفط العراقي من حقوله الرئيسية في الجنوب بنحو 70 في المائة ليصل إلى نحو 1.3 مليون برميل يومياً، نظراً لعدم قدرة البلاد على تصدير النفط الخام عبر مضيق هرمز المغلق بشبه كامل، وفقاً لمصادر في القطاع.

وكان إنتاج هذه الحقول يبلغ 4.3 مليون برميل يومياً قبل الحرب.

وأفاد مسؤولون بأن العراق قرر إجراء المزيد من التخفيضات في الإنتاج ابتداء من يوم الثلاثاء، بعد أن طلب من شركة بريتيش بتروليوم (BP) خفض الإنتاج من حقل الرميلة النفطي العملاق بمقدار 100 ألف برميل يومياً، ليصل الإنتاج إلى 350 ألف برميل يومياً من 450 ألف برميل يومياً.

كما طلب العراق من شركة «إيني» الإيطالية خفض الإنتاج من حقل «الزبير» بمقدار 70 ألف برميل يومياً من الإنتاج الحالي البالغ 330 ألف برميل يومياً.

وجاء في رسالة رسمية صادرة عن شركة نفط البصرة الحكومية وموجهة إلى شركة «بريتيش بتروليوم»، وفقاً لـ«رويترز»: «نظراً لارتفاع مستويات المخزون في المستودعات إلى مستويات حرجة، يرجى خفض الإنتاج والضخ من شمال الرميلة إلى 350 ألف برميل يومياً من المستويات الحالية، بدءاً من الساعة 9:00 صباحاً بالتوقيت المحلي يوم 24 مارس (آذار)».

كما أفادت «رويترز» برسالة مماثلة موجهة إلى شركة «إيني». وأضافت المصادر أن العراق خفض أيضاً إنتاجه من حقول نفطية حكومية مختلفة.

وحذر مسؤولون في قطاع الطاقة العراقي من إمكانية الإعلان عن مزيد من تخفيضات الإنتاج خلال الأيام المقبلة إذا لم تحل الأزمة في مضيق هرمز.

وبعد سلسلة من التخفيضات، انخفض إنتاج حقول النفط الجنوبية في العراق إلى نحو 800 ألف برميل يومياً، نظراً للمحدودية الشديدة في مساحات التخزين المتاحة واستمرار توقف الصادرات، وفقاً لما ذكره مسؤول نفطي رفيع المستوى مطّلع على عمليات الإنتاج.


ارتداد حذر في الأسواق العالمية على وقع خطة الـ15 نقطة الأميركية

متداول في بورصة نيويورك يستعد لافتتاح السوق (أ.ف.ب)
متداول في بورصة نيويورك يستعد لافتتاح السوق (أ.ف.ب)
TT

ارتداد حذر في الأسواق العالمية على وقع خطة الـ15 نقطة الأميركية

متداول في بورصة نيويورك يستعد لافتتاح السوق (أ.ف.ب)
متداول في بورصة نيويورك يستعد لافتتاح السوق (أ.ف.ب)

عاشت الأسواق العالمية حالة من «الانفصام الإيجابي» خلال تعاملات الأربعاء؛ فبينما كانت الطائرات المتبادلة ترسم خطوط الحرب في سماء الشرق الأوسط، كانت شاشات التداول ترسم أخضر الأمل، مدفوعة ببريق مقترح أميركي يرمي لـ«تجميد» الصراع. هذا التحول الدراماتيكي في شهية المخاطرة، الذي قاد الأسهم العالمية لاسترداد عافيتها وهبط بخام برنت تحت حاجز الـ100 دولار، عكس رغبة محمومة لدى المستثمرين في تصديق رواية «التهدئة»، رغم افتقارها حتى الآن لضمانات الميدان أو موافقة طهران الصريحة.

ولم يكن ارتداد الأسواق مجرد رد فعل عاطفي على أنباء «خطة الـ15 نقطة» الأميركية، بل كان تحركاً فنياً استراتيجياً؛ حيث استغل «قنّاصو الفرص» بلوغ الأسهم والذهب مستويات مغرية للشراء بعد نزف الأيام الماضية. وفي مفارقة لافتة، قفز الذهب بأكثر من 2 في المائة ليس فقط كـ«ملاذ آمن» ضد المجهول الجيوسياسي، بل كمستفيد أول من تراجع رهانات رفع الفائدة، بعد أن منحت أنباء التهدئة وتراجع أسعار النفط «قُبلة حياة» للمصارف المركزية التي كانت تخشى فقدان السيطرة على التضخم.

ناقلة نفط راسية في ميناء تشينغداو بمقاطعة شاندونغ شرق الصين (أ.ف.ب)

الأسهم العالمية تسترد عافيتها

وفي تفاصيل الأداء الميداني، قادت البورصات الأوروبية قاطرة الصعود؛ حيث قفز مؤشر «ستوكس 600» بنسبة 1.4 في المائة، بينما استعاد مؤشر «فاينانشال تايمز 100» البريطاني بريقه بصعوده 1.1 في المائة.

ولم تكن الأسواق الآسيوية بعيدة عن هذا المشهد، إذ سجلت بورصة تايوان مكاسب قوية بلغت 2.5 في المائة، مدعومة بتفاؤل حذر حيال استقرار سلاسل الإمداد التقنية، في حين تراوحت مكاسب الأسواق الناشئة الأخرى بين 1.6 في المائة و2.3 في المائة.

يقف أحد المارة أمام لوحة أسعار الأسهم التي تعرض متوسط ​​مؤشر نيكي خارج شركة وساطة في طوكيو (رويترز)

هذا الانتعاش جاء مدفوعاً بما أوردته تقارير إعلامية، حول مقترح أميركي يتضمن خطة من 15 نقطة لوقف إطلاق النار لمدة شهر. ورغم نفي طهران وجود مفاوضات مباشرة ووصفها لحديث الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنه «تفاوض مع الذات»، فإن المستثمرين فضلوا التمسك بـ«قشة» التهدئة، وهو ما عكسه تراجع عوائد السندات السيادية. فقد تراجعت العوائد في منطقة اليورو، حيث انخفض العائد على السندات الألمانية لأجل عشر سنوات إلى نحو 2.95 في المائة، فيما تراجع العائد على السندات الإيطالية إلى نحو 3.83 في المائة. وجاء هذا التحسن مدفوعاً بزيادة الطلب على الأصول الآمنة، بالتزامن مع تراجع أسعار النفط.

وفي الولايات المتحدة، استقرت عوائد سندات الخزانة نسبياً، حيث بلغ العائد على السندات لأجل عشر سنوات نحو 4.33 في المائة، بينما سجل مؤشر الدولار ارتفاعاً طفيفاً إلى 99.33 نقطة، في حين تراجع اليورو بشكل محدود إلى 1.1598 دولار.

النفط إلى مستوى مقاومة مهم

أما في سوق الطاقة، فقد عاشت الأسعار حالة من التصحيح؛ إذ انخفضت أسعار النفط تحت حاجز 100 دولار للبرميل، وهو مستوى مقاومة مهم. وتراجعت العقود الآجلة لخام برنت 5.2 في المائة إلى 98.99 دولار دولار للبرميل بحلول الساعة 01:35 بتوقيت غرينتش، كما انخفضت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 4.7 في المائة إلى 87.90 ‌دولار للبرميل.

وارتفع كلا الخامين بنحو ‌5 في المائة في جلسة يوم الثلاثاء، ما يعني أن جلسة الأربعاء محتها. ولا تزال الأسعار أكبر بنحو 40 في المائة من مستويات ما قبل حرب إيران.

ومع آمال نجاح المفاوضات الأميركية الإيرانية، قال الرئيس التنفيذي لشركة «بلاك روك»، ‌لاري فينك، إن أسعار النفط قد تصل إلى 150 دولاراً للبرميل، مع استمرار تعطل مضيق هرمز، وتؤدي إلى «ركود عالمي» إذا «ظلت إيران تشكل تهديداً» حتى بعد انتهاء الحرب.

عائلة تجلس أمام حوض بناء السفن قبالة مدينة الفجيرة في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

الذهب يلمع مجدداً

وفي مفارقة لافتة، استغل الذهب هذا التراجع في ضغوط الفائدة ليحلق عالياً بارتفاع تجاوز 2 في المائة، ليصل إلى مستويات 4558 دولاراً للأوقية. وبحسب محللين، فإن الذهب لم يعد يعمل فقط كتحوط ضد الحرب، بل كمستفيد من ضعف الدولار النسبي وتوقعات بأن الاحتياطي الفيدرالي قد يتجه لتثبيت الفائدة «لفترة أطول» بدلاً من رفعها، مع انخفاض احتمالات الرفع في ديسمبر (كانون الأول) إلى نحو 16 في المائة.

وعلى الرغم من هذا «اللون الأخضر» الذي كسا الشاشات، أظهرت بيانات اقتصادية ألمانية استمرار تراجع ثقة الأعمال، ما يذكر بأن الضرر الهيكلي الذي أحدثته الحرب لا يزال قائماً.