خسارة متوقعة بالملايين للأمير أندرو في قضية التحرش

الأمير تشارلز يرتب لمواجهة شقيقه

الأمير أندرو (أ.ف.ب)
الأمير أندرو (أ.ف.ب)
TT

خسارة متوقعة بالملايين للأمير أندرو في قضية التحرش

الأمير أندرو (أ.ف.ب)
الأمير أندرو (أ.ف.ب)

«في حال خسر قضية الاعتداء الجنسي... يواجه الأمير أندرو دفع تعويض بقيمة 19 مليون دولار» كان عنوان المقال الذي نشرته صحيفة «ديلي ميل»، أمس، وربما لم يختصر كل متاعب دوق يورك، فالأمير أندرو يواجه أكثر من غرامة مالية؛ فهناك تشويه السمعة وفقدان المكانة.
وحسب الصحيفة، فالأمير البريطاني أندرو يواجه دفع قيمة تعويضات ضخمة تصل إلى 14 مليون جنيه إسترليني (19 مليون دولار أميركي) في حال خسر الدعوى القضائية الأميركية المفاجئة التي تتهمه بالاغتصاب الجنسي، وذلك حسبما قال محامون أميركيون بعدما تبين أن عقد جلسة استماع بالمحكمة قد لا يتم قبل خمس سنوات من الآن.
ومن المتوقع أن يؤدي بعض العقبات القانونية إلى تأخير موعد بدء القضية في نيويورك، مما يعني أن الملكة إليزابيث الثانية، البالغة من العمر 95 عاماً قد تبلغ من العمر 100 عام بحلول الوقت الذي قد يُحاكَم فيه ابنها في محكمة مدنية، مما يزيد من احتمالات أن يكون الأمير تشارلز ملكاً للمملكة المتحدة بحلول ذلك الوقت.
وتتهم هذه الدعوى المدنية الأمير أندرو، والذي يُعتقد أن ثروته تقدر بـ32.5 مليون جنيه إسترليني، بالاغتصاب والاعتداء الجنسي، وقد بدأ المحققون البريطانيون الآن في فحص الادعاءات الواردة في الأوراق القانونية.
وتزعم فرجينيا جوفري، وهي أم لثلاثة أطفال، تبلغ من العمر 38 عاماً، أنه قد تم إجبارها على ممارسة الجنس مع الدوق بناءً على أوامر من رجل الأعمال المتوفى، المتهم باستغلال القاصرات جنسياً، جيفري إبستين، عندما كانت في السابعة عشرة من عمرها.
وكان الأمير أندرو، البالغ من العمر 61 عاماً، والذي يقضي إجازة في الوقت الحالي مع الملكة في بالمورال، قد نفى هذه المزاعم بشدة، قائلاً إنه لم يكن لديه أي علاقة جنسية مع جوفري، حتى إنه لا يتذكر أنه قد التقاها من قبل.
وفي تصريحات لصحيفة «ديلي ميرور» البريطانية، قال المحامي المدني الأميركي سبنسر كوفين، الذي يمثل الكثير من ضحايا إبستين: «لمعاقبة شخص تفوق ثروته المليار دولار، فإنه يتعين عليك أن توجه ضربة لجيوبه وتعاقبه وفقاً لذلك، ولكنني لن أتفاجأ إذا استغرق الأمر خمس سنوات على الأقل حتى يمثل الأمير أندرو أمام هيئة محلفين، وهذا إذا لم يتم رفض القضية من فريقه القانوني».

ماذا سيحدث بعد ذلك؟
هذا يعتمد على كيفية سير الأمور في المحاكم الأميركية، إذ إنه قد يظهر مزيد من الوثائق، مما قد يؤثر على كيفية تقدم الشرطة البريطانية «سكوتلاند يارد» في القضية، لكن العملية القانونية الأميركية قد تستغرق عدة سنوات.
ويواجه الأمير أندرو الآن ضغوطاً متجددة للخروج عن صمته بعد التدخل الدراماتيكي من رئيسة الشرطة البريطانية، كريسيدا ديك، التي طلبت من محققي شرطة العاصمة مراجعة الادعاءات المقدمة ضده.
وقد حذرت كريسيدا قائلة إنه «لا أحد فوق القانون»، وذلك في الوقت الذي سيقود فيه عملية المراجعة الجديدة للادعاءات أحد كبار ضباط الشرطة البريطانية، وهو القائد ألكسيس بون، الذي يتمتع بخبرة طويلة في عمليات مكافحة الإرهاب.
وقال متحدث باسم «اسكوتلاند يارد»: «من الناحية الإجرائية، سيقوم الضباط بمراجعة الوثيقة التي صدرت في أغسطس (آب) 2021 كجزء من دعوى مدنية أميركية».
وتقول المصادر إنه على الرغم من كون الأمير أندرو في إجازة في بالمورال، فإنه يتصل بمحاميه بشكل يومي لمناقشة الخطوات التالية.
وقد قيل إن الأمير وفريقه صُدموا تماماً من قرار رفع دعوى مدنية ضده، إذ إنه كان يبدو أن ممثليه القانونيين في المملكة المتحدة لم يتوقعوا أن السيدة جوفري، فيرجينيا روبرتس سابقاً، ومحاميها سينفّذان تهديدهما بالسعي للحصول على حقوقها من خلال المحاكم المدنية.
وقد كان هناك رفض واسع النطاق لدى فريق الأمير أندرو لتصديق ما يحدث، ولذا فقد اختاروا عدم الإدلاء بأي تصريحات علنية حول مثل هذا التطور المهم، بما في ذلك حتى التصريح الذي قد يكرر ببساطة إنكار الأمير أندرو السابق ارتكاب أي مخالفات.
وعلى حد تعبير أحد أعضاء دائرة الأمير أندرو، فقد دفعت هذه القضية العائلة المالكة للمحاكمة أمام محكمة الرأي العام. وأضافوا: «مهما كانت نظرتك إلى الأمير فإن هذه القضية لا يمكن أن تكون أمراً جيداً، فهي لن تؤدي للإضرار بسُمعته وحده فحسب، ولكن بسُمعة العائلة المالكة كلها» حسب تقرير «ديلي ميل».
وهناك اعتقادات بأن دوك يورك يتبع نصيحة محاميه في اتخاذ قرار التزام الصمت هذا، ولكن الكثيرين يشككون في مدى حكمة هذه الاستراتيجية، إذ قال أحد المطلعين على شؤون القصر الملكي: «نحن غير سعداء على الإطلاق بهذه الاستراتيجية القانونية المراوغة، إذ يبدو أن الدوق يدفن رأسه في الرمال، والشخص الوحيد الذي يتحدث إليه هو محاميه غاري بلوكسوم».
وتابع: «نأمل فقط أن يكون لدى غاري في جعبته بعض الخدع القانونية السحرية للوصول لحل، وذلك لأن كل ساعة أخرى من الصمت، دون حتى تكرار الدوق إعلانه أنه بريء وإنكاره ارتكاب أي مخالفات جنسية، ستؤدي لتدمير سمعته... كما أنه يمكنه في الوقت نفسه أن يقول شيئاً لإظهار التعاطف مع أي شخص كان ضحية للاعتداء الجنسي، حيث تشعر عائلته باليأس من اعتماده على مصدر واحد فقط للنصيحة، الأمر الذي قد يكون مدمراً بالنسبة له على المدى الطويل».
وقد سافر الأمير تشارلز إلى اسكوتلندا، أمس، لإجراء محادثات مع الأمير أندرو حول هذه الأزمة المتعلقة بدعوى السيدة جوفري. وقد أعرب كل من الأمير تشارلز والأمير ويليام، وراء الكواليس، صراحةً عن شعورهما بالقلق بشكل متزايد بشأن الطريقة التي يتعامل بها الأمير أندرو وفريقه القانوني مع القضية، إذ إنه يُنظر إلى فريق الأمير على أنه قد بات مهزوماً، وقد سمح باستمرار هذا الوضع شديد السمية لفترة طويلة جداً.
ووصل الأمير تشارلز إلى اسكوتلندا الليلة الماضية قبل مواجهة محرجة مع شقيقه الأصغر، إذ تم تصويره في مطار «أبردين»، مساء أمس، بعد أن طار من لندن مع زوجته كاميلا، دوقة كورنوال، وقد أقام أمير ويلز، البالغ من العمر 72 عاماً، في منزله بالقرب من بالمورال حيث يقيم الأمير أندرو مع الملكة.
وقد كشفت مصادر أن الملك المستقبلي يشعر بقلق عميق إزاء الطريقة التي يتعامل بها شقيقه الأمير أندرو وفريقه القانوني مع القضية، حيث يخشى أن تتسبب هذه الفضيحة في إلحاق ضرر لا رجعة فيه بالعائلة المالكة.
كما يعتقد الأمير تشارلز أيضاً أن شقيقه لا يمكنه أبداً العودة إلى الحياة العامة، وذلك ليس فقط بسبب الدعوى القضائية الأميركية المرفوعة ضده، ولكن أيضاً بسبب وصمة العار التي لن تُمحى بسبب علاقته بجيفري إبستين.
وليس من الواضح متى سيلتقي الأميران الشقيقان، اللذان تبدو علاقتهما صعبة في أفضل الأوقات، ومع ذلك، فإن المصادر تقول إنه من غير المنطقي ألا يتم الحديث عن الدعوى المرفوعة ضد الأمير أندرو خلال لقائهما، إذ قال أحد المطلعين: «في الحقيقة، لا يحظى دوق يورك بدعم كبير داخل العائلة المالكة أو القصر، ولكن هذه الدعوى هي بمثابة فيل في الغرفة، إذ إنه لا يمكن لأحد أن يتجاهلها».
وقد رفض الأمير أندرو مناقشة مشكلاته القانونية المستمرة مع عائلته بأي بشكل حتى الآن، وهو أمر مفهوم، فبعد إجباره على التراجع عن مهامه العامة في «المستقبل المنظور» في عام 2019 بدأ في تعيين فريقه القانوني وفريق للعلاقات العامة خاص به خارج العائلة المالكة.
ويُقال إن الأمير أندرو قد عمل من خارج قصر باكنغهام كـ«موظف مارق يدير فريقه الخاص»، وهو أمر محبط للكثير من الموظفين، حيث إنه يرفض أن يتلقى التعليمات من أي مساعدين آخرين للعائلة المالكة.
وقالت المصادر إنه كان يعتقد، قبل الأخبار المفاجئة يوم الاثنين عن الدعوى المرفوعة ضده، أنه قد يخطط للعودة للحياة الملكية بشكل بطيء بمجرد انتهاء محاكمة صديقته وصديقة إبستين السابقة غيسلين ماكسويل هذا الخريف، ولكن ليس من الواضح كم من الوقت يخطط أندرو للبقاء في اسكوتلندا، ولكن المصادر تقول إنه على اتصال بفريقه القانوني في لندن بشكل يومي بشأن خطوته التالية.
ويخشى الملكان المستقبليان أيضاً من أن الضرر الذي لحق بالفعل بسُمعة العائلة المالكة بسبب علاقة الأمير أندرو بإبستين سيكون بعيد المدى، كما أنه سيزداد سوءاً ما لم يبدأ الأمير في السيطرة على الموقف.
وهناك أيضاً قلق مُبرر لدى الملكة إليزابيث، التي باتت مضطرة في سن الـ95 للتعامل مع وفاة حبيبها وزوجها في أبريل (نيسان) الماضي، بالإضافة إلى الخلاف المستمر بين العائلة والأمير هاري وزوجته ميغان ماركل، وشبح مذكرات حفيدها الهادفة لتصفية الحسابات، والتي من المقرر نشرها العام المقبل.
ويقول مصدر آخر: «لدى الملكة الكثير من الأمور التي يصعب على أي شخص التعامل معها، وذلك حتى من دون قضية الأمير أندرو الأخيرة».



«البحر الأحمر السينمائي» يشارك في إطلاق «صنّاع كان»

يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
TT

«البحر الأحمر السينمائي» يشارك في إطلاق «صنّاع كان»

يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما

في مسعى لتمكين جيل جديد من المحترفين، وإتاحة الفرصة لرسم مسارهم المهني ببراعة واحترافية؛ وعبر إحدى أكبر وأبرز أسواق ومنصات السينما في العالم، عقدت «معامل البحر الأحمر» التابعة لـ«مؤسسة مهرجان البحر الأحمر السينمائي» شراكة مع سوق الأفلام بـ«مهرجان كان»، للمشاركة في إطلاق الدورة الافتتاحية لبرنامج «صنّاع كان»، وتمكين عدد من المواهب السعودية في قطاع السينما، للاستفادة من فرصة ذهبية تتيحها المدينة الفرنسية ضمن مهرجانها الممتد من 16 إلى 27 مايو (أيار) الحالي.
في هذا السياق، اعتبر الرئيس التنفيذي لـ«مؤسسة مهرجان البحر الأحمر السينمائي» محمد التركي، أنّ الشراكة الثنائية تدخل في إطار «مواصلة دعم جيل من رواة القصص وتدريب المواهب السعودية في قطاع الفن السابع، ومدّ جسور للعلاقة المتينة بينهم وبين مجتمع الخبراء والكفاءات النوعية حول العالم»، معبّراً عن بهجته بتدشين هذه الشراكة مع سوق الأفلام بـ«مهرجان كان»؛ التي تعد من أكبر وأبرز أسواق السينما العالمية.
وأكّد التركي أنّ برنامج «صنّاع كان» يساهم في تحقيق أهداف «مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي» ودعم جيل جديد من المواهب السعودية والاحتفاء بقدراتها وتسويقها خارجياً، وتعزيز وجود القطاع السينمائي السعودي ومساعيه في تسريع وإنضاج عملية التطوّر التي يضطلع بها صنّاع الأفلام في المملكة، مضيفاً: «فخور بحضور ثلاثة من صنّاع الأفلام السعوديين ضمن قائمة الاختيار في هذا البرنامج الذي يمثّل فرصة مثالية لهم للنمو والتعاون مع صانعي الأفلام وخبراء الصناعة من أنحاء العالم».
وفي البرنامج الذي يقام طوال ثلاثة أيام ضمن «سوق الأفلام»، وقع اختيار «صنّاع كان» على ثمانية مشاركين من العالم من بين أكثر من 250 طلباً من 65 دولة، فيما حصل ثلاثة مشاركين من صنّاع الأفلام في السعودية على فرصة الانخراط بهذا التجمّع الدولي، وجرى اختيارهم من بين محترفين شباب في صناعة السينما؛ بالإضافة إلى طلاب أو متدرّبين تقلّ أعمارهم عن 30 عاماً.
ووقع اختيار «معامل البحر الأحمر»، بوصفها منصة تستهدف دعم صانعي الأفلام في تحقيق رؤاهم وإتمام مشروعاتهم من المراحل الأولية وصولاً للإنتاج.
علي رغد باجبع وشهد أبو نامي ومروان الشافعي، من المواهب السعودية والعربية المقيمة في المملكة، لتحقيق الهدف من الشراكة وتمكين جيل جديد من المحترفين الباحثين عن تدريب شخصي يساعد في تنظيم مسارهم المهني، بدءاً من مرحلة مبكرة، مع تعزيز فرصهم في التواصل وتطوير مهاراتهم المهنية والتركيز خصوصاً على مرحلة البيع الدولي.
ويتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما عبر تعزيز التعاون الدولي وربط المشاركين بخبراء الصناعة المخضرمين ودفعهم إلى تحقيق الازدهار في عالم الصناعة السينمائية. وسيُتاح للمشاركين التفاعل الحي مع أصحاب التخصصّات المختلفة، من بيع الأفلام وإطلاقها وتوزيعها، علما بأن ذلك يشمل كل مراحل صناعة الفيلم، من الكتابة والتطوير إلى الإنتاج فالعرض النهائي للجمهور. كما يتناول البرنامج مختلف القضايا المؤثرة في الصناعة، بينها التنوع وصناعة الرأي العام والدعاية والاستدامة.
وبالتزامن مع «مهرجان كان»، يلتئم جميع المشاركين ضمن جلسة ثانية من «صنّاع كان» كجزء من برنامج «معامل البحر الأحمر» عبر الدورة الثالثة من «مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي» في جدة، ضمن الفترة من 30 نوفمبر (تشرين الثاني) حتى 9 ديسمبر (كانون الأول) المقبلين في المدينة المذكورة، وستركز الدورة المنتظرة على مرحلة البيع الدولي، مع الاهتمام بشكل خاص بمنطقة الشرق الأوسط.


رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
TT

رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»

إنه «فضلو» في «بياع الخواتم»، و«أبو الأناشيد الوطنية» في مشواره الفني، وأحد عباقرة لبنان الموسيقيين، الذي رحل أول من أمس (الأربعاء) عن عمر ناهز 84 عاماً.
فبعد تعرضه لأزمة صحية نقل على إثرها إلى المستشفى، ودّع الموسيقي إيلي شويري الحياة. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط» أكدت ابنته كارول أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي قبل أن تعلم به عائلته. وتتابع: «كنت في المستشفى معه عندما وافاه الأجل. وتوجهت إلى منزلي في ساعة متأخرة لأبدأ بالتدابير اللازمة ومراسم وداعه. وكان الخبر قد ذاع قبل أن أصدر بياناً رسمياً أعلن فيه وفاته».
آخر تكريم رسمي حظي به شويري كان في عام 2017، حين قلده رئيس الجمهورية يومها ميشال عون وسام الأرز الوطني. وكانت له كلمة بالمناسبة أكد فيها أن حياته وعطاءاته ومواهبه الفنية بأجمعها هي كرمى لهذا الوطن.
ولد إيلي شويري عام 1939 في بيروت، وبالتحديد في أحد أحياء منطقة الأشرفية. والده نقولا كان يحضنه وهو يدندن أغنية لمحمد عبد الوهاب. ووالدته تلبسه ثياب المدرسة على صوت الفونوغراف الذي تنساب منه أغاني أم كلثوم مع بزوغ الفجر. أما أقرباؤه وأبناء الجيران والحي الذي يعيش فيه، فكانوا من متذوقي الفن الأصيل، ولذلك اكتمل المشوار، حتى قبل أن تطأ خطواته أول طريق الفن.
- عاشق لبنان
غرق إيلي شويري منذ نعومة أظافره في حبه لوطنه وترجم عشقه لأرضه بأناشيد وطنية نثرها على جبين لبنان، ونبتت في نفوس مواطنيه الذين رددوها في كل زمان ومكان، فصارت لسان حالهم في أيام الحرب والسلم. «بكتب اسمك يا بلادي»، و«صف العسكر» و«تعلا وتتعمر يا دار» و«يا أهل الأرض»... جميعها أغنيات شكلت علامة فارقة في مسيرة شويري الفنية، فميزته عن سواه من أبناء جيله، وذاع صيته في لبنان والعالم العربي وصار مرجعاً معتمداً في قاموس الأغاني الوطنية. اختاره ملك المغرب وأمير قطر ورئيس جمهورية تونس وغيرهم من مختلف أقطار العالم العربي ليضع لهم أجمل معاني الوطن في قالب ملحن لا مثيل له. فإيلي شويري الذي عُرف بـ«أبي الأناشيد الوطنية» كان الفن بالنسبة إليه منذ صغره هَوَساً يعيشه وإحساساً يتلمسه في شكل غير مباشر.
عمل شويري مع الرحابنة لفترة من الزمن حصد منها صداقة وطيدة مع الراحل منصور الرحباني. فكان يسميه «أستاذي» ويستشيره في أي عمل يرغب في القيام به كي يدله على الصح من الخطأ.
حبه للوطن استحوذ على مجمل كتاباته الشعرية حتى لو تناول فيها العشق، «حتى لو رغبت في الكتابة عن أعز الناس عندي، أنطلق من وطني لبنان»، هكذا كان يقول. وإلى هذا الحد كان إيلي شويري عاشقاً للبنان، وهو الذي اعتبر حسه الوطني «قدري وجبلة التراب التي امتزج بها دمي منذ ولادتي».
تعاون مع إيلي شويري أهم نجوم الفن في لبنان، بدءاً بفيروز وسميرة توفيق والراحلين وديع الصافي وصباح، وصولاً إلى ماجدة الرومي. فكان يعدّها من الفنانين اللبنانيين القلائل الملتزمين بالفن الحقيقي. فكتب ولحن لها 9 أغنيات، من بينها «مين إلنا غيرك» و«قوم تحدى» و«كل يغني على ليلاه» و«سقط القناع» و«أنت وأنا» وغيرها. كما غنى له كل من نجوى كرم وراغب علامة وداليدا رحمة.
مشواره مع الأخوين الرحباني بدأ في عام 1962 في مهرجانات بعلبك. وكانت أول أدواره معهم صامتة بحيث يجلس على الدرج ولا ينطق إلا بكلمة واحدة. بعدها انتسب إلى كورس «إذاعة الشرق الأدنى» و«الإذاعة اللبنانية» وتعرّف إلى إلياس الرحباني الذي كان يعمل في الإذاعة، فعرّفه على أخوَيه عاصي ومنصور.

مع أفراد عائلته عند تقلده وسام الأرز الوطني عام 2017

ويروي عن هذه المرحلة: «الدخول على عاصي ومنصور الرحباني يختلف عن كلّ الاختبارات التي يمكن أن تعيشها في حياتك. أذكر أن منصور جلس خلف البيانو وسألني ماذا تحفظ. فغنيت موالاً بيزنطياً. قال لي عاصي حينها؛ من اليوم ممنوع عليك الخروج من هنا. وهكذا كان».
أسندا إليه دور «فضلو» في مسرحية «بياع الخواتم» عام 1964. وفي الشريط السينمائي الذي وقّعه يوسف شاهين في العام التالي. وكرّت السبحة، فعمل في كلّ المسرحيات التي وقعها الرحابنة، من «دواليب الهوا» إلى «أيام فخر الدين»، و«هالة والملك»، و«الشخص»، وصولاً إلى «ميس الريم».
أغنية «بكتب اسمك يا بلادي» التي ألفها ولحنها تعد أنشودة الأناشيد الوطنية. ويقول شويري إنه كتب هذه الأغنية عندما كان في رحلة سفر مع الراحل نصري شمس الدين. «كانت الساعة تقارب الخامسة والنصف بعد الظهر فلفتني منظر الشمس التي بقيت ساطعة في عز وقت الغروب. وعرفت أن الشمس لا تغيب في السماء ولكننا نعتقد ذلك نحن الذين نراها على الأرض. فولدت كلمات الأغنية (بكتب اسمك يا بلادي عالشمس الما بتغيب)».
- مع جوزيف عازار
غنى «بكتب اسمك يا بلادي» المطرب المخضرم جوزيف عازار. ويخبر «الشرق الأوسط» عنها: «ولدت هذه الأغنية في عام 1974 وعند انتهائنا من تسجيلها توجهت وإيلي إلى وزارة الدفاع، وسلمناها كأمانة لمكتب التوجيه والتعاون»، وتابع: «وفوراً اتصلوا بنا من قناة 11 في تلفزيون لبنان، وتولى هذا الاتصال الراحل رياض شرارة، وسلمناه شريط الأغنية فحضروا لها كليباً مصوراً عن الجيش ومعداته، وعرضت في مناسبة عيد الاستقلال من العام نفسه».
يؤكد عازار أنه لا يستطيع اختصار سيرة حياة إيلي شويري ومشواره الفني معه بكلمات قليلة. ويتابع لـ«الشرق الأوسط»: «لقد خسر لبنان برحيله مبدعاً من بلادي كان رفيق درب وعمر بالنسبة لي. أتذكره بشوشاً وطريفاً ومحباً للناس وشفافاً، صادقاً إلى أبعد حدود. آخر مرة التقيته كان في حفل تكريم عبد الحليم كركلا في الجامعة العربية، بعدها انقطعنا عن الاتصال، إذ تدهورت صحته، وأجرى عملية قلب مفتوح. كما فقد نعمة البصر في إحدى عينيه من جراء ضربة تلقاها بالغلط من أحد أحفاده. فضعف نظره وتراجعت صحته، وما عاد يمارس عمله بالشكل الديناميكي المعروف به».
ويتذكر عازار الشهرة الواسعة التي حققتها أغنية «بكتب اسمك يا بلادي»: «كنت أقفل معها أي حفل أنظّمه في لبنان وخارجه. ذاع صيت هذه الأغنية، في بقاع الأرض، وترجمها البرازيليون إلى البرتغالية تحت عنوان (أومينا تيرا)، وأحتفظ بنصّها هذا عندي في المنزل».
- مع غسان صليبا
مع الفنان غسان صليبا أبدع شويري مرة جديدة على الساحة الفنية العربية. وكانت «يا أهل الأرض» واحدة من الأغاني الوطنية التي لا تزال تردد حتى الساعة. ويروي صليبا لـ«الشرق الأوسط»: «كان يعد هذه الأغنية لتصبح شارة لمسلسل فأصررت عليه أن آخذها. وهكذا صار، وحققت نجاحاً منقطع النظير. تعاونت معه في أكثر من عمل. من بينها (كل شيء تغير) و(من يوم ما حبيتك)». ويختم صليبا: «العمالقة كإيلي شويري يغادرونا فقط بالجسد. ولكن بصمتهم الفنية تبقى أبداً ودائماً. لقد كانت تجتمع عنده مواهب مختلفة كملحن وكاتب ومغنٍ وممثل. نادراً ما نشاهدها تحضر عند شخص واحد. مع رحيله خسر لبنان واحداً من عمالقة الفن ومبدعيه. إننا نخسرهم على التوالي، ولكننا واثقون من وجودهم بيننا بأعمالهم الفذة».
لكل أغنية كتبها ولحنها إيلي شويري قصة، إذ كان يستمد موضوعاتها من مواقف ومشاهد حقيقية يعيشها كما كان يردد. لاقت أعماله الانتقادية التي برزت في مسرحية «قاووش الأفراح» و«سهرة شرعية» وغيرهما نجاحاً كبيراً. وفي المقابل، كان يعدها من الأعمال التي ينفذها بقلق. «كنت أخاف أن تخدش الذوق العام بشكل أو بآخر. فكنت ألجأ إلى أستاذي ومعلمي منصور الرحباني كي يرشدني إلى الصح والخطأ فيها».
أما حلم شويري فكان تمنيه أن تحمل له السنوات الباقية من عمره الفرح. فهو كما كان يقول أمضى القسم الأول منها مليئة بالأحزان والدموع. «وبالقليل الذي تبقى لي من سنوات عمري أتمنى أن تحمل لي الابتسامة».


ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية     -   ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية - ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
TT

ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية     -   ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية - ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)

ستيف بركات عازف بيانو كندي من أصل لبناني، ينتج ويغنّي ويلحّن. لفحه حنين للجذور جرّه إلى إصدار مقطوعة «أرض الأجداد» (Motherland) أخيراً. فهو اكتشف لبنان في وقت لاحق من حياته، وينسب حبّه له إلى «خيارات مدروسة وواعية» متجذرة في رحلته. من اكتسابه فهماً متيناً لهويته وتعبيره عن الامتنان لما منحه إياه الإرث من عمق يتردّد صداه كل يوم، تحاوره «الشرق الأوسط» في أصله الإنساني المنساب على النوتة، وما أضفاه إحساسه الدفين بالصلة مع أسلافه من فرادة فنية.
غرست عائلته في داخله مجموعة قيم غنية استقتها من جذورها، رغم أنه مولود في كندا: «شكلت هذه القيم جزءاً من حياتي منذ الطفولة، ولو لم أدركها بوعي في سنّ مبكرة. خلال زيارتي الأولى إلى لبنان في عام 2008. شعرتُ بلهفة الانتماء وبمدى ارتباطي بجذوري. عندها أدركتُ تماماً أنّ جوانب عدة من شخصيتي تأثرت بأصولي اللبنانية».
بين كوبنهاغن وسيول وبلغراد، وصولاً إلى قاعة «كارنيغي» الشهيرة في نيويورك التي قدّم فيها حفلاً للمرة الأولى، يخوض ستيف بركات جولة عالمية طوال العام الحالي، تشمل أيضاً إسبانيا والصين والبرتغال وكوريا الجنوبية واليابان... يتحدث عن «طبيعة الأداء الفردي (Solo) التي تتيح حرية التكيّف مع كل حفل موسيقي وتشكيله بخصوصية. فالجولات تفسح المجال للتواصل مع أشخاص من ثقافات متنوعة والغوص في حضارة البلدان المضيفة وتعلّم إدراك جوهرها، مما يؤثر في المقاربة الموسيقية والفلسفية لكل أمسية».
يتوقف عند ما يمثله العزف على آلات البيانو المختلفة في قاعات العالم من تحدٍ مثير: «أكرّس اهتماماً كبيراً لأن تلائم طريقة عزفي ضمانَ أفضل تجربة فنية ممكنة للجمهور. للقدرة على التكيّف والاستجابة ضمن البيئات المتنوّعة دور حيوي في إنشاء تجربة موسيقية خاصة لا تُنسى. إنني ممتنّ لخيار الجمهور حضور حفلاتي، وهذا امتياز حقيقي لكل فنان. فهم يمنحونني بعضاً من وقتهم الثمين رغم تعدّد ملاهي الحياة».
كيف يستعد ستيف بركات لحفلاته؟ هل يقسو عليه القلق ويصيبه التوتر بإرباك؟ يجيب: «أولويتي هي أن يشعر الحاضر باحتضان دافئ ضمن العالم الموسيقي الذي أقدّمه. أسعى إلى خلق جو تفاعلي بحيث لا يكون مجرد متفرج بل ضيف عزيز. بالإضافة إلى الجانب الموسيقي، أعمل بحرص على تنمية الشعور بالصداقة الحميمة بين الفنان والمتلقي. يستحق الناس أن يلمسوا إحساساً حقيقياً بالضيافة والاستقبال». ويعلّق أهمية على إدارة مستويات التوتّر لديه وضمان الحصول على قسط كافٍ من الراحة: «أراعي ضرورة أن أكون مستعداً تماماً ولائقاً بدنياً من أجل المسرح. في النهاية، الحفلات الموسيقية هي تجارب تتطلب مجهوداً جسدياً وعاطفياً لا تكتمل من دونه».
عزف أناشيد نالت مكانة، منها نشيد «اليونيسف» الذي أُطلق من محطة الفضاء الدولية عام 2009 ونال جائزة. ولأنه ملحّن، يتمسّك بالقوة الهائلة للموسيقى لغة عالمية تنقل الرسائل والقيم. لذا حظيت مسيرته بفرص إنشاء مشروعات موسيقية لعلامات تجارية ومؤسسات ومدن؛ ومعاينة تأثير الموسيقى في محاكاة الجمهور على مستوى عاطفي عميق. يصف تأليف نشيد «اليونيسف» بـ«النقطة البارزة في رحلتي»، ويتابع: «التجربة عزّزت رغبتي في التفاني والاستفادة من الموسيقى وسيلة للتواصل ومتابعة الطريق».
تبلغ شراكته مع «يونيفرسال ميوزيك مينا» أوجها بنجاحات وأرقام مشاهدة عالية. هل يؤمن بركات بأن النجاح وليد تربة صالحة مكوّنة من جميع عناصرها، وأنّ الفنان لا يحلّق وحده؟ برأيه: «يمتد جوهر الموسيقى إلى ما وراء الألحان والتناغم، ليكمن في القدرة على تكوين روابط. فالنغمات تمتلك طاقة مذهلة تقرّب الثقافات وتوحّد البشر». ويدرك أيضاً أنّ تنفيذ المشاريع والمشاركة فيها قد يكونان بمثابة وسيلة قوية لتعزيز الروابط السلمية بين الأفراد والدول: «فالثقة والاهتمام الحقيقي بمصالح الآخرين يشكلان أسس العلاقات الدائمة، كما يوفر الانخراط في مشاريع تعاونية خطوات نحو عالم أفضل يسود فيه الانسجام والتفاهم».
بحماسة أطفال عشية الأعياد، يكشف عن حضوره إلى المنطقة العربية خلال نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل: «يسعدني الوجود في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا كجزء من جولة (Néoréalité) العالمية. إنني في مرحلة وضع اللمسات الأخيرة على التفاصيل والتواريخ لنعلن عنها قريباً. تملؤني غبطة تقديم موسيقاي في هذا الحيّز النابض بالحياة والغني ثقافياً، وأتحرّق شوقاً لمشاركة شغفي وفني مع ناسه وإقامة روابط قوامها لغة الموسيقى العالمية».
منذ إطلاق ألبومه «أرض الأجداد»، وهو يراقب جمهوراً متنوعاً من الشرق الأوسط يتفاعل مع فنه. ومن ملاحظته تزايُد الاهتمام العربي بالبيانو وتعلّق المواهب به في رحلاتهم الموسيقية، يُراكم بركات إلهاماً يقوده نحو الامتنان لـ«إتاحة الفرصة لي للمساهمة في المشهد الموسيقي المزدهر في الشرق الأوسط وخارجه».
تشغله هالة الثقافات والتجارب، وهو يجلس أمام 88 مفتاحاً بالأبيض والأسود على المسارح: «إنها تولّد إحساساً بالعودة إلى الوطن، مما يوفر ألفة مريحة تسمح لي بتكثيف مشاعري والتواصل بعمق مع الموسيقى التي أهديها إلى العالم».