«في حال خسر قضية الاعتداء الجنسي... يواجه الأمير أندرو دفع تعويض بقيمة 19 مليون دولار» كان عنوان المقال الذي نشرته صحيفة «ديلي ميل»، أمس، وربما لم يختصر كل متاعب دوق يورك، فالأمير أندرو يواجه أكثر من غرامة مالية؛ فهناك تشويه السمعة وفقدان المكانة.
وحسب الصحيفة، فالأمير البريطاني أندرو يواجه دفع قيمة تعويضات ضخمة تصل إلى 14 مليون جنيه إسترليني (19 مليون دولار أميركي) في حال خسر الدعوى القضائية الأميركية المفاجئة التي تتهمه بالاغتصاب الجنسي، وذلك حسبما قال محامون أميركيون بعدما تبين أن عقد جلسة استماع بالمحكمة قد لا يتم قبل خمس سنوات من الآن.
ومن المتوقع أن يؤدي بعض العقبات القانونية إلى تأخير موعد بدء القضية في نيويورك، مما يعني أن الملكة إليزابيث الثانية، البالغة من العمر 95 عاماً قد تبلغ من العمر 100 عام بحلول الوقت الذي قد يُحاكَم فيه ابنها في محكمة مدنية، مما يزيد من احتمالات أن يكون الأمير تشارلز ملكاً للمملكة المتحدة بحلول ذلك الوقت.
وتتهم هذه الدعوى المدنية الأمير أندرو، والذي يُعتقد أن ثروته تقدر بـ32.5 مليون جنيه إسترليني، بالاغتصاب والاعتداء الجنسي، وقد بدأ المحققون البريطانيون الآن في فحص الادعاءات الواردة في الأوراق القانونية.
وتزعم فرجينيا جوفري، وهي أم لثلاثة أطفال، تبلغ من العمر 38 عاماً، أنه قد تم إجبارها على ممارسة الجنس مع الدوق بناءً على أوامر من رجل الأعمال المتوفى، المتهم باستغلال القاصرات جنسياً، جيفري إبستين، عندما كانت في السابعة عشرة من عمرها.
وكان الأمير أندرو، البالغ من العمر 61 عاماً، والذي يقضي إجازة في الوقت الحالي مع الملكة في بالمورال، قد نفى هذه المزاعم بشدة، قائلاً إنه لم يكن لديه أي علاقة جنسية مع جوفري، حتى إنه لا يتذكر أنه قد التقاها من قبل.
وفي تصريحات لصحيفة «ديلي ميرور» البريطانية، قال المحامي المدني الأميركي سبنسر كوفين، الذي يمثل الكثير من ضحايا إبستين: «لمعاقبة شخص تفوق ثروته المليار دولار، فإنه يتعين عليك أن توجه ضربة لجيوبه وتعاقبه وفقاً لذلك، ولكنني لن أتفاجأ إذا استغرق الأمر خمس سنوات على الأقل حتى يمثل الأمير أندرو أمام هيئة محلفين، وهذا إذا لم يتم رفض القضية من فريقه القانوني».
ماذا سيحدث بعد ذلك؟
هذا يعتمد على كيفية سير الأمور في المحاكم الأميركية، إذ إنه قد يظهر مزيد من الوثائق، مما قد يؤثر على كيفية تقدم الشرطة البريطانية «سكوتلاند يارد» في القضية، لكن العملية القانونية الأميركية قد تستغرق عدة سنوات.
ويواجه الأمير أندرو الآن ضغوطاً متجددة للخروج عن صمته بعد التدخل الدراماتيكي من رئيسة الشرطة البريطانية، كريسيدا ديك، التي طلبت من محققي شرطة العاصمة مراجعة الادعاءات المقدمة ضده.
وقد حذرت كريسيدا قائلة إنه «لا أحد فوق القانون»، وذلك في الوقت الذي سيقود فيه عملية المراجعة الجديدة للادعاءات أحد كبار ضباط الشرطة البريطانية، وهو القائد ألكسيس بون، الذي يتمتع بخبرة طويلة في عمليات مكافحة الإرهاب.
وقال متحدث باسم «اسكوتلاند يارد»: «من الناحية الإجرائية، سيقوم الضباط بمراجعة الوثيقة التي صدرت في أغسطس (آب) 2021 كجزء من دعوى مدنية أميركية».
وتقول المصادر إنه على الرغم من كون الأمير أندرو في إجازة في بالمورال، فإنه يتصل بمحاميه بشكل يومي لمناقشة الخطوات التالية.
وقد قيل إن الأمير وفريقه صُدموا تماماً من قرار رفع دعوى مدنية ضده، إذ إنه كان يبدو أن ممثليه القانونيين في المملكة المتحدة لم يتوقعوا أن السيدة جوفري، فيرجينيا روبرتس سابقاً، ومحاميها سينفّذان تهديدهما بالسعي للحصول على حقوقها من خلال المحاكم المدنية.
وقد كان هناك رفض واسع النطاق لدى فريق الأمير أندرو لتصديق ما يحدث، ولذا فقد اختاروا عدم الإدلاء بأي تصريحات علنية حول مثل هذا التطور المهم، بما في ذلك حتى التصريح الذي قد يكرر ببساطة إنكار الأمير أندرو السابق ارتكاب أي مخالفات.
وعلى حد تعبير أحد أعضاء دائرة الأمير أندرو، فقد دفعت هذه القضية العائلة المالكة للمحاكمة أمام محكمة الرأي العام. وأضافوا: «مهما كانت نظرتك إلى الأمير فإن هذه القضية لا يمكن أن تكون أمراً جيداً، فهي لن تؤدي للإضرار بسُمعته وحده فحسب، ولكن بسُمعة العائلة المالكة كلها» حسب تقرير «ديلي ميل».
وهناك اعتقادات بأن دوك يورك يتبع نصيحة محاميه في اتخاذ قرار التزام الصمت هذا، ولكن الكثيرين يشككون في مدى حكمة هذه الاستراتيجية، إذ قال أحد المطلعين على شؤون القصر الملكي: «نحن غير سعداء على الإطلاق بهذه الاستراتيجية القانونية المراوغة، إذ يبدو أن الدوق يدفن رأسه في الرمال، والشخص الوحيد الذي يتحدث إليه هو محاميه غاري بلوكسوم».
وتابع: «نأمل فقط أن يكون لدى غاري في جعبته بعض الخدع القانونية السحرية للوصول لحل، وذلك لأن كل ساعة أخرى من الصمت، دون حتى تكرار الدوق إعلانه أنه بريء وإنكاره ارتكاب أي مخالفات جنسية، ستؤدي لتدمير سمعته... كما أنه يمكنه في الوقت نفسه أن يقول شيئاً لإظهار التعاطف مع أي شخص كان ضحية للاعتداء الجنسي، حيث تشعر عائلته باليأس من اعتماده على مصدر واحد فقط للنصيحة، الأمر الذي قد يكون مدمراً بالنسبة له على المدى الطويل».
وقد سافر الأمير تشارلز إلى اسكوتلندا، أمس، لإجراء محادثات مع الأمير أندرو حول هذه الأزمة المتعلقة بدعوى السيدة جوفري. وقد أعرب كل من الأمير تشارلز والأمير ويليام، وراء الكواليس، صراحةً عن شعورهما بالقلق بشكل متزايد بشأن الطريقة التي يتعامل بها الأمير أندرو وفريقه القانوني مع القضية، إذ إنه يُنظر إلى فريق الأمير على أنه قد بات مهزوماً، وقد سمح باستمرار هذا الوضع شديد السمية لفترة طويلة جداً.
ووصل الأمير تشارلز إلى اسكوتلندا الليلة الماضية قبل مواجهة محرجة مع شقيقه الأصغر، إذ تم تصويره في مطار «أبردين»، مساء أمس، بعد أن طار من لندن مع زوجته كاميلا، دوقة كورنوال، وقد أقام أمير ويلز، البالغ من العمر 72 عاماً، في منزله بالقرب من بالمورال حيث يقيم الأمير أندرو مع الملكة.
وقد كشفت مصادر أن الملك المستقبلي يشعر بقلق عميق إزاء الطريقة التي يتعامل بها شقيقه الأمير أندرو وفريقه القانوني مع القضية، حيث يخشى أن تتسبب هذه الفضيحة في إلحاق ضرر لا رجعة فيه بالعائلة المالكة.
كما يعتقد الأمير تشارلز أيضاً أن شقيقه لا يمكنه أبداً العودة إلى الحياة العامة، وذلك ليس فقط بسبب الدعوى القضائية الأميركية المرفوعة ضده، ولكن أيضاً بسبب وصمة العار التي لن تُمحى بسبب علاقته بجيفري إبستين.
وليس من الواضح متى سيلتقي الأميران الشقيقان، اللذان تبدو علاقتهما صعبة في أفضل الأوقات، ومع ذلك، فإن المصادر تقول إنه من غير المنطقي ألا يتم الحديث عن الدعوى المرفوعة ضد الأمير أندرو خلال لقائهما، إذ قال أحد المطلعين: «في الحقيقة، لا يحظى دوق يورك بدعم كبير داخل العائلة المالكة أو القصر، ولكن هذه الدعوى هي بمثابة فيل في الغرفة، إذ إنه لا يمكن لأحد أن يتجاهلها».
وقد رفض الأمير أندرو مناقشة مشكلاته القانونية المستمرة مع عائلته بأي بشكل حتى الآن، وهو أمر مفهوم، فبعد إجباره على التراجع عن مهامه العامة في «المستقبل المنظور» في عام 2019 بدأ في تعيين فريقه القانوني وفريق للعلاقات العامة خاص به خارج العائلة المالكة.
ويُقال إن الأمير أندرو قد عمل من خارج قصر باكنغهام كـ«موظف مارق يدير فريقه الخاص»، وهو أمر محبط للكثير من الموظفين، حيث إنه يرفض أن يتلقى التعليمات من أي مساعدين آخرين للعائلة المالكة.
وقالت المصادر إنه كان يعتقد، قبل الأخبار المفاجئة يوم الاثنين عن الدعوى المرفوعة ضده، أنه قد يخطط للعودة للحياة الملكية بشكل بطيء بمجرد انتهاء محاكمة صديقته وصديقة إبستين السابقة غيسلين ماكسويل هذا الخريف، ولكن ليس من الواضح كم من الوقت يخطط أندرو للبقاء في اسكوتلندا، ولكن المصادر تقول إنه على اتصال بفريقه القانوني في لندن بشكل يومي بشأن خطوته التالية.
ويخشى الملكان المستقبليان أيضاً من أن الضرر الذي لحق بالفعل بسُمعة العائلة المالكة بسبب علاقة الأمير أندرو بإبستين سيكون بعيد المدى، كما أنه سيزداد سوءاً ما لم يبدأ الأمير في السيطرة على الموقف.
وهناك أيضاً قلق مُبرر لدى الملكة إليزابيث، التي باتت مضطرة في سن الـ95 للتعامل مع وفاة حبيبها وزوجها في أبريل (نيسان) الماضي، بالإضافة إلى الخلاف المستمر بين العائلة والأمير هاري وزوجته ميغان ماركل، وشبح مذكرات حفيدها الهادفة لتصفية الحسابات، والتي من المقرر نشرها العام المقبل.
ويقول مصدر آخر: «لدى الملكة الكثير من الأمور التي يصعب على أي شخص التعامل معها، وذلك حتى من دون قضية الأمير أندرو الأخيرة».

