كيري يهنئ مصر على نجاح مؤتمر شرم الشيخ ويؤكد تطلعه لاستمرار التعاون

شكري: عقدنا مباحثات شاملة مثمرة وتناولنا عودة المساعدات إلى طبيعتها

وزير الخارجية المصري سامح شكري يلتقي نظيره الأميركي جون كيريعلى هامش مؤتمر شرم الشيخ (أ.ب)
وزير الخارجية المصري سامح شكري يلتقي نظيره الأميركي جون كيريعلى هامش مؤتمر شرم الشيخ (أ.ب)
TT

كيري يهنئ مصر على نجاح مؤتمر شرم الشيخ ويؤكد تطلعه لاستمرار التعاون

وزير الخارجية المصري سامح شكري يلتقي نظيره الأميركي جون كيريعلى هامش مؤتمر شرم الشيخ (أ.ب)
وزير الخارجية المصري سامح شكري يلتقي نظيره الأميركي جون كيريعلى هامش مؤتمر شرم الشيخ (أ.ب)

وجه وزير الخارجية الأميركي جون كيري التهنئة لمصر بنجاح مؤتمر «مصر المستقبل» لدعم الاقتصاد المصري الذي عقد على مدار الأيام الثلاثة الماضية في مدينة شرم الشيخ، مؤكدا أن مصر أصبح لديها «فرص كبيرة» في مستقبل أفضل، موضحا أنه تباحث على مدار الأيام الماضية مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء إبراهيم محلب ووزير الخارجية سامح شكري حول مختلف القضايا والملفات التي تهم البلدين.
واستقبل وزير الخارجية المصري سامح شكري ظهر أمس نظيره الأميركي جون كيري، وذلك على هامش المؤتمر، حيث عقدا جلسة مباحثات مغلقة بإحدى قاعات مركز المؤتمرات الدولي بشرم الشيخ، في حضور عدد من الدبلوماسيين من البلدين وممثلي السفارة الأميركية لدى القاهرة.
وأوضحت مصادر دبلوماسية مصرية لـ«الشرق الأوسط»، أن اللقاء تناول علاقات التعاون المصرية - الأميركية، وسبل تعزيزها في شتى المجالات بما يحقق المصالح المشتركة للطرفين، إلى جانب عدد من القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك. كما جرى الاتفاق على زيارة وفد أميركي يمثل الشركات ورجال الأعمال إلى القاهرة قريبا لمتابعة نتائج المؤتمر ووضعها موضع التنفيذ.
وعقب انتهاء الجلسة، أثنى كيري بنجاح المؤتمر الاقتصادي، سواء من حيث المشاركة الكثيفة ومستواها، أو التنظيم والنتائج التي تمخض عنها. وقال في كلمة سريعة للصحافيين، إنه يهنئ المصريين بنجاح المؤتمر. وتابع: «أهنئكم، فالمؤتمر الاقتصادي كان مؤثرا بشكل كبير»، مشددا على أنه بذلك النجاح فإن مصر أصبح لديها فرص كبرى في مستقبل أفضل. كما أكد تطلعه لاستمرار التعاون مع القيادة المصرية.
من جانبه، أوضح الوزير شكري، أن المباحثات كانت في مجملها إيجابية ومثمرة، وتناولت ما يتعلق بنتائج المؤتمر الاقتصادي واهتمام الولايات المتحدة بهذه النتائج واستمرار العمل على دعم الاقتصاد المصري، إلى جانب ترتيب زيارة قادمة لوفد كبير من رجال الأعمال والشركات الأميركية الكبرى.
كما أكد شكري تناول العلاقات الثنائية المصرية - الأميركية وبرنامج المساعدات وكيف يتم تفعيله من قبل الولايات المتحدة ليعود إلى طبيعته. وتحدثنا حول ما يتعلق بالأوضاع الإقليمية وأهمية العمل المشترك لمواجهة التحديات القائمة الإقليمية، وخصوصا تحدي الإرهاب. وأيضا تحدثنا فيما يتعلق بالأمور الدولية، ومنها التحضير لمؤتمر مراجعة معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية.
وقال الوزير شكري: «كان هناك أيضا حديث فيما بيننا بالنسبة لمشروع القرار في مجلس الأمن حول ليبيا.. وبشكل عام كانت جولة المباحثات إيجابية ومثمرة».
وحول اختلاف الموقف بين القاهرة وواشنطن حول تسليح الجيش الليبي، قال شكري: «تحدثنا في الشأن الليبي بإسهاب، وتناولنا المفاوضات التي يجريها المبعوث الأممي (برناردينو ليون)، وكذلك حول احتياجات الحكومة الشرعية وضرورة توفير الفرص والقدرات لها لمقاومة الإرهاب».
وأضاف شكري: «إننا سوف نستمر نعمل بشكل وثيق مع الولايات المتحدة والأعضاء الآخرين في مجلس الأمن، من أجل التوصل إلى صيغة مناسبة تؤدي إلى تحقيق الأمن في ليبيا».
من جانبه، أوضح السفير بدر عبد العاطي، المتحدث الرسمي باسم الخارجية المصرية، لـ«الشرق الأوسط» أن المباحثات تناولت أيضا عددا من القضايا الإقليمية الهامة في مقدمتها الوضع في ليبيا. كما تناول الوزيران الأزمة السورية وأهمية الحل السياسي لها، واستعرض الوزير شكري بناء علي طلب الوزير كيري الجهود المبذولة لتوحيد رؤى ومواقف المعارضة السورية واعتزام مصر استضافة جولة للحوار بين فصائل المعارضة السورية المعتدلة خلال الأسابيع القليلة القادمة.
كما استعرض كيري وشكري بشكل مفصل تطورات عملية السلام في الشرق الأوسط، إلى جانب التطرق إلى قضية تحويل منطقة الشرق الأوسط إلى منطقة خالية من السلاح النووي، بما يشمل مسار المباحثات الحالية بين إيران ومجموعة 5+1 حول ملفها النووي.
ويأتي لقاء كيري وشكري بعد ساعات من استقبال الرئيس المصري لوفد من أعضاء الكونغرس الأميركي خلال زيارته إلى شرم الشيخ. إلى جانب ما شهدته كلمة كيري في خلال أيام المؤتمر من دعم بارز للدولة المصرية، ووعود بعودة المساعدات العسكرية والعلاقات المشتركة إلى طبيعتها، بما يعكس تطورا إيجابيا في العلاقة بين القاهرة وواشنطن، والتي شهدت توترا وتذبذبا منذ ثورة 30 يونيو (حزيران).
وكان السيسي التقى مساء أول من أمس وفدا من الكونغرس برئاسة السيناتور دانا رورا بيكر. وقال السفير علاء يوسف، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، إن أعضاء الوفد أشادوا بالتنظيم الجيد للمؤتمر، وما أكده من استعداد الحكومة المصرية لتوفير المناخ الجاذب للاستثمارات وطرح رؤية شاملة لعملية التنمية، وأشاروا بشكل خاص إلى مشروع قناة السويس الجديدة وما يحمله من مستقبل واعد لمصر. كما أعربوا عن دعمهم الكامل لمصر في إطار جهودها نحو تحقيق التنمية الشاملة، مشددين على الأهمية التي يولونها لتطوير العلاقات الاستراتيجية بين البلدين، وذلك تقديرًا لما تقوم به مصر من جهود لحفظ الأمن والاستقرار الإقليمي.
وأضاف السفير يوسف، أن الرئيس رحب بوفد الكونغرس، مشيرًا إلى اعتزاز مصر بعلاقاتها الاستراتيجية مع الولايات المتحدة، وحرصها على تنميتها في مختلف المجالات بما يصب في صالح الدولتين والشعبين المصري والأميركي، لا سيما أن البلدين لديهما تاريخ ممتد من الصداقة والتعاون الوثيق. كما أعرب الرئيس عن تقديره لمواقف أعضاء الوفد المؤيدة لمصر.
وتحدث أعضاء الوفد خلال اللقاء عن تزايد مشاعر الإعجاب بالرئيس السيسي في الولايات المتحدة يومًا بعد يوم بسبب مواقفه الشجاعة والجهود التي يبذلها في مكافحة الإرهاب والفكر المتطرف، واللذين باتا يهددان المواطنين الأبرياء في مختلف أنحاء العالم. كما أوضحوا أنهم سيستمرون في دعم مصر داخل الكونغرس، وتقديم كل المساهمات الممكنة، بما في ذلك المجال العسكري، لدعم مصر في حربها ضد الإرهاب، سواء في سيناء أو لتأمين الأخطار التي تهدد أمن مصر القومي على حدودها الغربية.
وأضاف السفير علاء يوسف إلى أن الرئيس أوضح أن مواجهة الإرهاب والحد من انتشاره لا يقتصران على الشقين العسكري والأمني اللذين يتعين أن يشملا العمل على وقف إمدادات المال والسلاح للجماعات الإرهابية وإغلاق المواقع الإلكترونية التي تحض على التطرف والكراهية، ولكن يجب أن يشملا أيضا الجانب الاقتصادي، من خلال توفير فرص العمل وتشغيل الشباب، ودعم جهود مكافحة الفقر والجهل، والارتقاء بجودة التعليم والانفتاح على الثقافات الأخرى، بما يعزز قيم التسامح والتعايش مع الآخر، وهي القيم التي حث عليها الدين الإسلامي الحنيف، وتجاهلها الخطاب الديني المتعصب للجماعات المتطرفة والإرهابي.



تداعيات الحرب على إيران تلقي بظلالها على اليمن

ملايين اليمنيين يعيشون أوضاعاً صعبة ويعتمدون على المساعدات الإنسانية (إ.ب.أ)
ملايين اليمنيين يعيشون أوضاعاً صعبة ويعتمدون على المساعدات الإنسانية (إ.ب.أ)
TT

تداعيات الحرب على إيران تلقي بظلالها على اليمن

ملايين اليمنيين يعيشون أوضاعاً صعبة ويعتمدون على المساعدات الإنسانية (إ.ب.أ)
ملايين اليمنيين يعيشون أوضاعاً صعبة ويعتمدون على المساعدات الإنسانية (إ.ب.أ)

ألقت الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى بظلالها على الوضع الاقتصادي في اليمن، مع شروع بعض شركات الشحن في فرض رسوم إضافية على البضائع المتجهة إلى المواني اليمنية، تحت مسمى «رسوم مخاطر الحرب».

ويأتي ذلك في وقت يعتمد فيه اليمن على الاستيراد لتغطية نحو 90 في المائة من احتياجاته الغذائية والسلعية، ما يثير مخاوف من انعكاس أي زيادات في تكاليف النقل على أسعار السلع الأساسية في الأسواق المحلية.

وتزامن هذا التطور مع حالة ترقب تسود الأوساط السياسية والشعبية لاحتمالات انخراط جماعة الحوثيين في الصراع الإقليمي، وهو ما قد يضاعف من الضغوط الاقتصادية والإنسانية على بلد يعاني بالفعل من أزمة معيشية حادة منذ سنوات الحرب.

الحكومة اليمنية أكدت أن موانيها لا تزال بعيدة عن مناطق التوتر (إعلام محلي)

وفي محاولة لطمأنة الأسواق، أكدت الحكومة اليمنية أن المخزون الاحتياطي من القمح يغطي احتياجات البلاد لمدة 3 أشهر، في حين أنَّ تعاقدات التجار التي يُنتظر وصولها خلال الفترة المقبلة ستكفي لتغطية الطلب لـ3 أشهر إضافية، ما يمنح السلطات هامشاً زمنياً للتعامل مع أي تطورات محتملة في حركة التجارة الدولية.

اعتراض حكومي

بعد أيام من تأكيد وزارة الصناعة والتجارة اليمنية استقرار مخزون القمح في البلاد، كشفت وزارة النقل عن قيام بعض الخطوط الملاحية الصينية بفرض رسوم إضافية كبيرة على البضائع المتجهة إلى المواني اليمنية، بلغت نحو 3 آلاف دولار عن كل حاوية، تحت ذريعة المخاطر المرتبطة بالحرب الدائرة في المنطقة.

ووجَّهت وزارة النقل خطاباً رسمياً إلى رئيس الغرفة الملاحية في العاصمة المؤقتة عدن، أعربت فيه عن اعتراضها على فرض هذه الرسوم، خصوصاً أنها شملت أيضاً شحنات وصلت بالفعل إلى المواني اليمنية قبل الثاني من مارس (آذار) الحالي.

صورة لخطاب احتجاج وزارة النقل اليمنية على زيادة رسوم الشحن (إكس)

وأكد الخطاب، الذي وقَّعه وكيل وزارة النقل، القبطان علي الصبحي، أن الوزارة تلقت شكاوى من عدد من التجار والموردين اليمنيين بشأن هذه الزيادة المفاجئة في تكاليف الشحن، والتي وصفها بأنها خطوة غير مُبرَّرة، نظراً لعدم وقوع المواني اليمنية ضمن مناطق النزاع المباشر.

وطلبت الوزارة من الغرفة الملاحية إبلاغ شركات الشحن باعتراض الحكومة على فرض أي رسوم إضافية على الواردات المتجهة إلى المواني اليمنية، مع دعوتها إلى موافاتها بأي مستجدات في هذا الشأن، وإبداء استعدادها لمناقشة أي صعوبات قد تواجه حركة السفن والعمل على تذليلها.

إجراء غير منطقي

في سياق هذه التداعيات، أكد وزير النقل، محسن حيدرة، أن الحكومة تتابع من كثب التحديات التي تواجه القطاع التجاري والملاحي في البلاد، مشدداً على أن المواني اليمنية لا تزال بعيدةً عن مناطق التوتر الجيوسياسي في الخليج العربي ومضيق هرمز.

وقال الوزير في تصريحات رسمية، إن فرض رسوم إضافية تحت مسمى «مخاطر الحرب» على الشحنات المتجهة إلى اليمن «إجراء يفتقر إلى المبررات المنطقية والواقعية»، لافتاً إلى أن تلك المواني تعمل بصورة طبيعية ولا تقع ضمن مناطق عمليات عسكرية أو تهديدات مباشرة للملاحة.

وأكد حيدرة أن الوزارة ترفض بشكل قاطع أي مبالغ إضافية على البضائع المتجهة إلى البلاد، خصوصاً عندما تصل هذه الرسوم إلى نحو 3000 دولار للحاوية الواحدة، محذراً من أن مثل هذه الإجراءات من شأنها زيادة الأعباء على الموردين والتجار، وهو ما سينعكس بدوره على أسعار السلع التي يتحمَّل المواطن البسيط تكلفتها في النهاية.

وأضاف الوزير أنه وجه الجهات المعنية بمنع تحصيل هذه الرسوم فوراً، خصوصاً بالنسبة للشحنات التي وصلت بالفعل إلى المواني قبل التاريخ الذي حددته شركات الشحن، مؤكداً أنه يتابع تنفيذ هذا التوجيه بشكل مباشر.

كما شدَّد على أن الحكومة لن تسمح بأن تتحول المواني اليمنية إلى ساحة لفرض أعباء مالية غير قانونية تزيد من معاناة السكان، في بلد يعاني ملايين من مواطنيه من تدهور الأوضاع الاقتصادية والإنسانية.

ورغم نبرة الرفض الحازمة، أكد الوزير أن أبواب الوزارة ستظل مفتوحةً أمام شركات الملاحة الدولية لمناقشة أي تحديات تواجهها، مع التأكيد على التزام الحكومة بتوفير بيئة تجارية شفافة وجاذبة للاستثمار.

وأوضح وزير النقل اليمني أن حماية الاقتصاد الوطني تبدأ بحماية حقوق الموردين والتجار، مع التزام السلطات باتخاذ الإجراءات القانونية والإدارية اللازمة لضمان استقرار قطاع النقل البحري، بوصفه شرياناً حيوياً لتدفق السلع إلى السوق اليمنية.

مخاوف إنسانية

في موازاة المخاوف الاقتصادية، حذَّرت الأمم المتحدة من التداعيات الإنسانية المحتملة لتصاعد التوترات العسكرية في المنطقة على اليمن، الذي يُعدُّ من أكثر الدول هشاشة في العالم من حيث الأمن الغذائي.

وقال وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية ومنسق الإغاثة في حالات الطوارئ، توم فليتشر، إن أي تصعيد إضافي في النزاع بالمنطقة، سواء في اليمن أو في البحر الأحمر، قد يؤدي إلى ارتفاع حاد في أسعار السلع الأساسية أو نقص في الإمدادات الغذائية.

وأوضح المسؤول الأممي أن مثل هذه التطورات قد تزيد من تفاقم الوضع الغذائي المتردي بالفعل، خصوصاً في المناطق الخاضعة لسيطرة جماعة الحوثيين، حيث يعتمد ملايين السكان على المساعدات الإنسانية للبقاء.

الأمم المتحدة خزَّنت كميات تموينية في اليمن (الأمم المتحدة)

وأشار فليتشر إلى أن المنظمة الدولية قامت بتفعيل خطط الطوارئ في مختلف دول المنطقة، بما في ذلك اليمن، تحسباً لأي آثار غير مباشرة للنزاع المتصاعد.

وكشف عن أن الأمم المتحدة تعمل على تخزين كميات احتياطية من المساعدات الإنسانية، إضافة إلى إعداد خيارات تمويل سريعة، من بينها تخصيصات محتملة من الصندوق المركزي للاستجابة للطوارئ؛ بهدف ضمان استمرار عمليات الإغاثة في حال تعطل سلاسل الإمداد.

كما حذَّر المسؤول الأممي من أن إغلاق المجال الجوي في بعض مناطق المنطقة قد يعرقل عمليات نقل المساعدات الإنسانية إلى اليمن، في ظلِّ توقف بعض رحلات الأمم المتحدة التي تُستخدَم لنقل العاملين في المجال الإنساني والإمدادات الضرورية.


اليمن: تصاعد شكاوى الموظفين النازحين إلى عدن

الحكومة اليمنية التزمت بتحقيق الاستقرار الاقتصادي وانتظام الرواتب (إعلام رسمي)
الحكومة اليمنية التزمت بتحقيق الاستقرار الاقتصادي وانتظام الرواتب (إعلام رسمي)
TT

اليمن: تصاعد شكاوى الموظفين النازحين إلى عدن

الحكومة اليمنية التزمت بتحقيق الاستقرار الاقتصادي وانتظام الرواتب (إعلام رسمي)
الحكومة اليمنية التزمت بتحقيق الاستقرار الاقتصادي وانتظام الرواتب (إعلام رسمي)

في حين وضعت الحكومة اليمنية ستة محددات رئيسية لبرنامج عملها خلال العام الحالي، تصاعدت شكاوى آلاف الموظفين الحكوميين النازحين من مناطق سيطرة الحوثيين، الذين يقولون إنهم ما زالوا يعانون من حرمانهم من بعض حقوقهم الوظيفية منذ سنوات.

وتعود جذور هذه المشكلة إلى ما قبل عام 2018، عندما استوعبت الحكومة عشرات الآلاف من الموظفين الذين نزحوا من مناطق سيطرة الحوثيين بعد انقلاب الجماعة على الحكومة الشرعية، ومنحتهم الرواتب التي كانوا يتقاضونها قبل النزوح.

غير أن هؤلاء الموظفين يؤكدون أنهم حُرموا لاحقاً من الزيادات التي حصل عليها بقية موظفي الدولة في مناطق سيطرة الحكومة، بما في ذلك العلاوات السنوية والتسويات الوظيفية.

وقفة سابقة للموظفين النازحين أمام القصر الرئاسي في عدن (إعلام محلي)

وعلى الرغم من أن الحكومات المتعاقبة استبعدت أعداداً كبيرة من الموظفين النازحين من قوائم المستحقين للرواتب بعد ثبوت عودتهم للعمل في مناطق سيطرة الحوثيين، فإن مَن تبقى منهم يؤكدون أنهم ما زالوا يواجهون مشكلات تتعلق بتأخر صرف رواتبهم وحرمانهم من المزايا الوظيفية التي يحصل عليها زملاؤهم.

ويقول هؤلاء إن رواتبهم تأخرت لأكثر من ثمانية أشهر، وهو ما فاقم معاناتهم المعيشية في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة وارتفاع تكاليف الحياة.

تحركات احتجاجية

دعا ملتقى الموظفين اليمنيين النازحين إلى تنظيم وقفتين احتجاجيتين، الأولى أمام مبنى وزارة المالية في العاصمة المؤقتة عدن، والثانية أمام القصر الرئاسي في معاشيق، للمطالبة بصرف الرواتب المتوقفة وتسوية أوضاعهم الوظيفية.

وحدد الملتقى جملة من المطالب، أبرزها الصرف الفوري للرواتب المتوقفة بأثر رجعي، باعتبارها حقاً قانونياً لا يسقط بالتقادم أو بسبب النزوح القسري الناتج عن الحرب.

كما طالب بإدراج الموظفين النازحين ضمن قوائم المستحقين للزيادة السنوية وعلاوة غلاء المعيشة بنسبة 30 في المائة، أسوة بزملائهم في المحافظات المحررة.

المعلمون النازحون في تعز يطالبون بتسوية أوضاعهم (إعلام محلي)

وطالب الملتقى أيضاً بتشكيل لجنة وزارية وفق جدول زمني واضح لمعالجة ملف الموظفين النازحين وإنهاء التعقيدات الإدارية التي تعيق تسوية أوضاعهم، إضافة إلى تمكينهم من مزاولة أعمالهم في المؤسسات الحكومية التي كانوا يعملون فيها قبل سيطرة الحوثيين على العاصمة صنعاء.

ودعا ملتقى الموظفين النازحين إلى منح بدلات السكن والتنقل للموظفين الذين نُقلوا للعمل في عدن، استناداً إلى القرارات الرسمية الخاصة بنقل مؤسسات الدولة من صنعاء إلى العاصمة المؤقتة.


حرب إيران تفرض واقعاً صعباً على العمالة المصرية في الخليج

سؤال برلماني حول أسباب زيادة أسعار تذاكر الطيران (شركة ميناء القاهرة الجوي)
سؤال برلماني حول أسباب زيادة أسعار تذاكر الطيران (شركة ميناء القاهرة الجوي)
TT

حرب إيران تفرض واقعاً صعباً على العمالة المصرية في الخليج

سؤال برلماني حول أسباب زيادة أسعار تذاكر الطيران (شركة ميناء القاهرة الجوي)
سؤال برلماني حول أسباب زيادة أسعار تذاكر الطيران (شركة ميناء القاهرة الجوي)

تفرض الحرب على إيران واقعاً صعباً على العمالة المصرية في الخليج، في ظل تضاعف أسعار رحلات الطيران من مدن خليجية إلى القاهرة، واضطراب حركة الملاحة الجوية، وإلغاء بعض خطوط الطيران رحلاتها.

وتحدث مسؤولون بـ«اتحاد الجاليات المصرية في الخليج»، عن «شكاوى من ارتفاع أسعار رحلات العودة للقاهرة، خصوصاً في ظل موسم الإجازات الحالي خلال شهر رمضان وعيد الفطر»، وأشاروا لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «ارتفاع تكلفة تأمين رحلات النقل الجوي يفرض صعوبات أمام رحلات السفر إلى القاهرة».

وتُشير تقديرات وزارة الخارجية المصرية إلى أن عدد المصريين العاملين بالخارج قد بلغ 11.08 مليون شخص في عام 2022، معظمهم في أسواق العمل الخليجية والأوروبية.

ومع اندلاع الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، أعلنت شركة «مصر للطيران»، الناقل الوطني في مصر، تعليق رحلاتها الجوية المتجهة من القاهرة إلى عدد من المدن الخليجية، لا سيما مع إغلاق بعض دول الجوار لمجالاتها الجوية.

ومع تداول وسائل إعلام محلية ومنصات التواصل الاجتماعي، لشكاوى عدّة، قالت شركة «مصر للطيران»، إنها «تقوم بتسيير رحلات استثنائية يومية لمختلف الوجهات، لتسهيل عودة المصريين العالقين، نتيجة إلغاء حجوزات عودتهم من بعض دول الخليج».

وأضافت، في إفادة لها مساء الجمعة، أن «عدد الرحلات محدود نظراً للظروف الراهنة»، مشيرة إلى أن «الحديث عن أسعار تذاكر الطيران غير دقيق، ولا يعكس الصورة الصحيحة لسياساتها خلال الظروف الاستثنائية».

وأوضح بيان «مصر للطيران» أن «الرحلات الاستثنائية تركز في المقام الأول على نقل الركاب الذين كان لديهم بالفعل حجز قائم من دون تحمل أي رسوم إضافية»، وأشارت إلى أن «عدد المقاعد المتاحة للبيع على هذه الرحلات في حالة وجود أماكن شاغرة، لا يتجاوز 5 في المائة من السعة المتاحة، ويتم تسعيرها طبقاً لأسعار السوق مقارنة بشركات الطيران الأخرى، وذلك نتيجة للارتفاع غير المتوقع في تكاليف التأمين المرتبطة بمخاطر التشغيل في مناطق تشهد توترات جيوسياسية».

تحديات أمام العمالة المصرية في الخليج بسبب ارتفاع تذاكر الطيران وإلغاء بعض الرحلات (تنسيقية شباب الأحزاب في مصر)

وأمام شكاوى مصريين مقيمين بالخليج من ارتفاع تكلفة رحلات العودة إلى القاهرة، تقدمت وكيلة لجنة العلاقات الخارجية بمجلس النواب (البرلمان)، سحر البزار، بسؤال برلماني إلى وزير الطيران المدني سامح الحفني، وطالبت بتوضيح الأسباب التي أدت إلى ذلك، وما إذا كانت هناك آلية رقابية أو تسعيرية تضمن عدم المغالاة في الأسعار في ظل الظروف الاستثنائية.

وأشارت سحر البزار، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أنها «تنظر رداً رسمياً من وزير الطيران المدني، على الشكاوى المتداولة»، وقالت إن «شركة (مصر للطيران) أوضحّت الأمر نسبياً وأنها تتحمل تكلفة الذهاب لهذه الرحلات دون وجود ركاب عليها».

وتأتي الشكاوى من الواقع الصعب لعودة المصريين وأسرهم من بعض المدن الخليجية، وليس من جميع الدول، وفق رئيس «الاتحاد العام للمصريين المقيمين في السعودية»، سعيد يحيى، وأشار إلى أن «رحلات السفر والعودة طبيعية من المدن السعودية إلى القاهرة، على عكس رحلات السفر من دبي إلى القاهرة التي تضاعفت قيمتها».

وأشار يحيى في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «تكلفة رحلة العودة من دبي إلى القاهرة، بلغت 1114 دولاراً على خطوط (مصر للطيران)، ووصلت إلى 2438 دولاراً على خطوط (الإماراتية)» (الدولار يساوي 50.0918 جنيه في البنك المركزي المصري)، عاداً ذلك «قيمة مرتفعة أمام الراغبين في العودة إلى القاهرة».

«مصر للطيران» تعلن عن تسهيلات لعملائها (شركة مصر للطيران)

ورغم أن أوضاع عمل المصريين بالخليج لم تتأثر بظروف الحرب، فإن رئيس «الاتحاد العام للمصريين في الخارج» إسماعيل أحمد علي، قال إن «كثيراً من الراغبين في العودة للقاهرة خلال شهر رمضان وعيد الفطر يواجهون صعوبات في السفر، نتيجة لقلة عدد رحلات الطيران، وارتفاع تكلفة التذاكر المتاحة»، وقال إن «الزيادة في الأسعار تضاعف من أعباء أي مصري مقيم مع أسرته في هذه الدول ويرغب في العودة».

وأشار علي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى «اتصالات يجريها اتحاد المصريين في الخارج مع المسؤولين في (مصر للطيران) لتسيير رحلات استثنائية وإجلاء الراغبين في العودة».

ويرى عضو مجلس النواب المصري، عاطف مغاوري، «ضرورة التدخل الحكومي لتسيير رحلات طيران مباشرة لإجلاء راغبي العودة من الدول الخليجية»، وقال إن «تنظيم رحلات لراغبي العودة في فترة الإجازات يضمن سلامة المصريين، ويمنع محاولات استغلال الظروف الراهنة من بعض الجهات بمضاعفة أعباء السفر على المقيمين في الخارج».

وأشار مغاوري، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى إن «شركات الطيران تقوم بتحميل أسعار التأمين العالية، على تذاكر الطيران».