هيرتسوغ يتلعثم أمام نتنياهو.. والليكود يعتبر ذلك دليل انتصار في الانتخابات

صراع بين القوى الوطنية وأتباع الأحزاب «السلطوية» داخل الطائفة العربية الدرزية

إسحق هرتسوغ وتسيبي ليفني قائدا حزب يسار الوسط الصهيوني يتحدثان إلى ناخبين في مقر حزبهم (رويترز)
إسحق هرتسوغ وتسيبي ليفني قائدا حزب يسار الوسط الصهيوني يتحدثان إلى ناخبين في مقر حزبهم (رويترز)
TT

هيرتسوغ يتلعثم أمام نتنياهو.. والليكود يعتبر ذلك دليل انتصار في الانتخابات

إسحق هرتسوغ وتسيبي ليفني قائدا حزب يسار الوسط الصهيوني يتحدثان إلى ناخبين في مقر حزبهم (رويترز)
إسحق هرتسوغ وتسيبي ليفني قائدا حزب يسار الوسط الصهيوني يتحدثان إلى ناخبين في مقر حزبهم (رويترز)

بعد أن ساد الإحباط الشديد معسكر اليمين الإسرائيلي بقيادة رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، من نتائج استطلاعات الرأي التي تدل على تفوق «المعسكر الصهيوني» بقيادة يتسحاق هيرتسوغ وتسيبي ليفني، عاد (اليمين) وانتعش، أمس، بسبب حادثة عابرة تلعثم فيها هيرتسوغ أمام نتنياهو.
وقد وقعت الحادثة خلال مواجهة غير مباشرة بين الرجلين على شاشة القناة الثانية، الليلة قبل الماضية. فبعد طول رفض للدخول في مواجهة، تراجع نتنياهو ووافق على إجراء مواجهة معه ولكن بشروط، فقد رفض أن يجلس في استوديو واحد معه، ورفض أن يكون بينهما أي حوار، ووافق فقط على أن يوجه كل منهما للآخر سؤالا في نهاية الحلقة. وقد كانت نتيجة المواجهة لصالح نتنياهو. والسبب في ذلك هو في زلة لسان من هيرتسوغ، فقد سأله نتنياهو: «لماذا هاجمتم الحكومة على البناء في القدس؟»، يقصد مشروع البناء الذي أعلن عنه في الشهر الماضي في حي «هار حوما» - قرب جبل المكبر - والذي هاجمته الإدارة الأميركية وأوروبا، وكذلك هيرتسوغ وسائر قوى الوسط واليسار والإعلام في إسرائيل. فراح هيرتسوغ يتحدث عن موقفه الذي «نصر فيه على ضرورة وحدة نتنياهو إلى الأبد». وقصد وحدة القدس، فانفجر نتنياهو ومعه المذيعة بالضحك. وقد نسخ مكتب الدعاية الذي يعمل مع نتنياهو هذا المقطع من المواجهة وعممه على الشبكات الاجتماعية وفي الرسائل الهاتفية مضيفا إليه: «هيرتسوغ يتلعثم أمام نتنياهو، فكيف يصمد أمام أوباما؟». واعتبر الليكود هذه الزلة ضربة قاضية ستجعل هيرتسوغ يتدهور في الرأي العام.
بالمقابل، نشر مكتب الدعاية الذي يعمل مع هيرتسوغ ردا على هجمة اليمين، بشريط يظهر فيه زلات وأكاذيب نتنياهو، ومنها:
* في مقابلة مع صحيفة «جيروزلم بوست»، قال نتنياهو إنه «لا يغفر لحزب كديما قيامه بوضع خطة الانفصال عن غزة وتنفيذ الانسحاب من طرف واحد، ما أتاح تحويلها قاعدة لإطلاق صواريخ حماس على إسرائيل». ورد هيرتسوغ وحليفته ليفني بأن نتنياهو يشوه التاريخ، فقرار الانفصال عن غزة تم في عهد حكومة الليكود برئاسة آرييل شارون، قبل تأسيس حزب كديما بسنة، وأن نتنياهو شخصيا صوت في الكنيست مع قرار الانفصال هذا.
* قبل أيام، هاجم نتنياهو مئير دغان، الرئيس الأسبق لجهاز المخابرات الإسرائيلية الخارجي، بسبب خطابه في مظاهرة تل أبيب قبل أسبوع. وقال إن دغان حاقد عليه لأنه لم يمدد له فترة رئاسته للموساد سنة أخرى. وقد نشر هيرتسوغ نص بيان صادر عن مكتب نتنياهو بعد شهرين من إنهاء دغان للعمل في الموساد، وفيه ينفي رسميا النبأ الذي نشرته إحدى الصحف في ذلك الوقت، وقالت فيه إن نتنياهو رفض التمديد ويشيد فيه بدور دغان كرئيس ناجح جدا للموساد.
ومع التقدم في المعركة الانتخابية تزداد آمال المواطنين العرب في إسرائيل (فلسطينيي 48) في إنجاح «القائمة المشتركة»، التي تضم جميع الأحزاب العربية. ويبرز النقاش داخل أبناء الطائفة العربية الدرزية، التي تحاول أحزاب السلطة الإسرائيلية تجنيدها لصالحها وإبعادها عن جذورها العربية العميقة. ويخوض مشايخ الدروز من الوطنيين، وكذلك القوى العلمانية الوطنية، معركة شديدة مع هذه الأحزاب من أجل رفع درجة التأييد للقائمة المشتركة.
ومن أبرز هؤلاء الشيخ أبو نجم، يوسف زاهر، الذي قال: «علينا أن ندعم هذه القائمة، خصوصا أننا قد رأينا أعضاء الكنيست العرب يقفون إلى جانبنا في كل قضايانا، في حين أن أعضاء الكنيست من بني معروف (الدروز) كانوا يقفون إلى جانب أحزابهم التي تضطهدنا، كل همهم دفع الضريبة الكلامية وإرضاء الذات. في معركتنا دفاعا عن الأرض لم يرموا بثقلهم كما يجب، في حين أن أعضاء الكنيست العرب تجندوا لصالحنا.. في محنة بيت جن التي ألمت بالإخوة المشايخ الثلاثة الذين أقاموا بيوتهم على أراضيهم فغرموا بدفع 300 ألف شيقل (75 ألف دولار)، والسجن نصف سنة، وقف أعضاء الكنيست الدروز جانبا، واقترح أحدهم جمع المبلغ بدلا من معالجة المشكلة جذريا. فقيل له إن هناك آلاف البيوت في قرانا لا تزال من دون ترخيص وقد يقدم أصحابها إلى المحاكم. بالنسبة إلى الميزانيات والحصول على مستحقاتنا، جاءت للفرد اليهودي 6 آلاف شيقل وللمواطن العربي 500 فقط... هذه السلطة استهترت بنا وجعلتنا في قاع القائمة مع 400 شيقل للفرد، هذا بالإضافة إلى أن القرى الدرزية لا تحصل حتى على ما تحصل عليه بقية القرى العربية، على الأقل، واللي ما بشوف من الغربال أعمى، فعلى ماذا نمنحهم أصواتنا؟ ولا نريد أن نستعرض الواقع المهين الذي يترجم بالاعتداء على شبابنا لمجرد أنهم تحدثوا باللغة العربية، ولا عن عدم السماح حتى للضباط الدروز وغيرهم من الدخول إلى أماكن تعتبرها السلطة مهمة أو حساسة لا يجوز للدروز دخولها، ولا عن احتقارهم لنا واتهامنا بأننا مرتزقة».
وأضاف أبو نجم: «لا حاجة بنا لأن نستعرض التاريخ، ولكن لي ملاحظة هامة، فهناك أحزاب يمينية متطرفة، ونحن نرى بأن هناك (مشايخ) يقفون إلى جانب هذه الأحزاب التي تصرح وتجاهر بعنصريتها الهمجية، من هؤلاء من يقف ويخطب في هذه الاجتماعات، وهنا نقول إن على من يريد أن يتملق لهذه الأحزاب من بيننا أن ينزع الزي الديني».
يذكر أن وليد جنبلاط، الزعيم اللبناني الدرزي، كان قد وجه دعوة إلى الدروز في إسرائيل بأن يصوتوا للقائمة المشتركة، بوصفها التعبير عن وحدة العرب، فرحب بدعوته كثيرون، ولكنّ ممثلي أحزاب السلطة الإسرائيلية ردوا عليه بهجوم شرس. وقد استخدم أحد أعضاء اللجنة المركزية لحزب الليكود، أسعد الأسعد (وهو برتبة عقيد في جيش الاحتياط الإسرائيلي)، كلمات نابية وشتائم ضد جنبلاط بسبب هذه الدعوة.



بكين تؤكد دعمها «دينامية مفاوضات السلام» في الشرق الأوسط

وزير الخارجية الصيني وانغ يي (رويترز)
وزير الخارجية الصيني وانغ يي (رويترز)
TT

بكين تؤكد دعمها «دينامية مفاوضات السلام» في الشرق الأوسط

وزير الخارجية الصيني وانغ يي (رويترز)
وزير الخارجية الصيني وانغ يي (رويترز)

أكد وزير الخارجية الصيني وانغ يي، في اتصال مع نظيره الإيراني عباس عراقجي، الأربعاء، دعم بكين لـ«الحفاظ على دينامية مفاوضات السلام» في الشرق الأوسط.

وقال وانغ في بيان إنّ المفاوضات «تصبّ في المصلحة الأساسية للشعب الإيراني وهي أيضا الأمل المشترك للدول الإقليمية والمجتمع الدولي».

وأضاف أنّ الصين مستعدة لمواصلة تأدية «دور بنّاء» من أجل السلام في الشرق الأوسط، بعد فشل الجولة الأولى من المحادثات الإيرانية الأميركية في إسلام آباد خلال نهاية الأسبوع في التوصل إلى اتفاق.

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)

من جهته، قال وزير الخارجية الإيراني إن طهران «تتطلع إلى أن تؤدي الصين دورا إيجابيا في تعزيز السلام ووقف النزاع»، وفق البيان الصيني.

كما أعرب عراقجي عن «استعداد إيران لمواصلة السعي إلى حل عقلاني وواقعي عبر المفاوضات السلمية».

كذلك، أفاد التلفزيون الإيراني الرسمي الذي نقل أيضا تفاصيل المحادثة، بأن عراقجي «حذّر أيضا من التبعات الخطيرة للمواقف والإجراءات الاستفزازية للولايات المتحدة في الخليج العربي ومضيق هرمز، والتي ستؤدي إلى وضع أكثر تعقيدا في المنطقة».

ولفت وانغ إلى ضرورة احترام وحماية «الأمن السيادي لإيران وحقوقها ومصالحها المشروعة» باعتبارها دولة تقع على حدود مضيق هرمز الحيوي، بينما «ينبغي في الوقت نفسه... ضمان حرية الملاحة والأمن».


موسكو وبكين تنسّقان لتحريك مسار التسوية ودعم مفاوضات إيران

شدّد شي ولافروف على ضرورة تعزيز الشراكة الصينية - الروسية يوم 15 أبريل (إ.ب.أ)
شدّد شي ولافروف على ضرورة تعزيز الشراكة الصينية - الروسية يوم 15 أبريل (إ.ب.أ)
TT

موسكو وبكين تنسّقان لتحريك مسار التسوية ودعم مفاوضات إيران

شدّد شي ولافروف على ضرورة تعزيز الشراكة الصينية - الروسية يوم 15 أبريل (إ.ب.أ)
شدّد شي ولافروف على ضرورة تعزيز الشراكة الصينية - الروسية يوم 15 أبريل (إ.ب.أ)

أسفرت لقاءات وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في بكين عن إطلاق تحرك مشترك مع الصين للمساعدة في التوصل إلى تسوية سياسية مقبولة للمواجهة القائمة في الشرق الأوسط. وأكد الطرفان تمسكهما بثوابت الموقف حيال ضرورة تخفيف التوتر، ومراعاة مصالح كل الأطراف.

وعكست الزيارة التي استمرت يومين، وتوجت بلقاء جمع لافروف الأربعاء مع الزعيم الصيني شي جينبينغ، حرصاً لدى الطرفين في تنسيق المواقف وإطلاق تحرك مشترك، خصوصاً في إطار دعم استمرار المفاوضات والتوصل إلى تسوية مقبولة، والمساهمة في ترتيب الوضع الإقليمي في مرحلة ما بعد الحرب.

تعاون استراتيجي «أوثق»

وأكد الرئيس الصيني خلال لقائه لافروف ضرورة «حماية روسيا والصين مصالحهما المشروعة بحزم عبر تعاون استراتيجي أوثق، وأكثر فاعلية». وأضاف أنه «يتعين تعزيز التعاون الاستراتيجي للارتقاء بالعلاقات إلى مستوى أعلى». كما شدد على ضرورة دعم البلدين وحدة الجنوب العالمي، وإظهار مسؤولية القوى الكبرى والأعضاء الدائمين في مجلس الأمن الدولي.

شي مستقبلاً لافروف في بكين يوم 15 أبريل (إ.ب.أ)

وأكد شي ضرورة تعزيز تعاون روسيا والصين ضمن منظمة شنغهاي للتعاون، ومجموعة «بريكس»، وغيرها من المنظمات، لبناء نظام دولي أكثر عدلاً وإنصافاً.

وكان لافتاً أن هذا الحديث تزامن مع دعوة وجهها الرئيس الأميركي دونالد ترمب للصين لعدم تقديم عون عسكري إلى الإيرانيين. ويستعد ترمب لزيارة بكين أواسط الشهر المقبل. واستبعد الكرملين، الأربعاء، ترتيب لقاء ثلاثي في هذه الفترة يحضره الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، علماً بأن الرئاسة الروسية كانت أعلنت في وقت سابق أن بوتين سوف يزور بكين في النصف الأول من العام الحالي.

تأمين هرمز دبلوماسياً

وأكد لافروف بعد لقائه الرئيس الصيني على ضرورة مواصلة المفاوضات الأميركية الإيرانية، مؤكداً دعم موسكو وبكين التام لتوصل الطرفين لـ«نتائج عادلة وقابلة للتحقيق».

وشدّد الوزير على ضرورة سعي الولايات المتحدة وإيران «نحو تحقيق أهداف واقعية في المفاوضات». وأكد خلال مؤتمر صحافي في بكين: «نحن والصين ندعم بقوة استمرار العمل بأهداف واقعية وعادلة في المفاوضات».

وأكد أن موسكو وبكين تُصرّان على مواصلة المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة للتوصل إلى حلٍّ بشأن مضيق هرمز، معرباً عن استعداد البلدين لتقديم الدعم ومختلف أشكال التنسيق الخارجي لدعم هذه المفاوضات.

وقال لافروف إنه ناقش مع نظيره الصيني وانغ يي سبل تسهيل موسكو وبكين لتطبيع العلاقات بين إيران ودول الخليج العربي، بهدف تحويل الخليج العربي ومضيق هرمز إلى منطقة آمنة. وأشار الوزير إلى أن إيران أعربت عن استعدادها للتعاون في سبيل تحقيق السلام في الخليج ومضيق هرمز. وأضاف أن موقف مجلس التعاون لدول الخليج العربية سيلعب دوراً محورياً في هذا الصدد.

«حق» تخصيب اليورانيوم

إلى ذلك، أعرب لافروف عن أمله في أن تتحلى الولايات المتحدة بالواقعية خلال المفاوضات الرامية إلى تسوية النزاع في الشرق الأوسط والملف الإيراني، مطالباً إياها بعدم مواصلة عملياتها العسكرية وأخذ مصالح المنطقة بأسرها في الحسبان.

وحذّر من أن استمرار الهجمات الأميركية يضر في المقام الأول بحلفاء أميركا أنفسهم.

جانب من لقاء الرئيس الصيني شي جينبينغ مع وفد روسي يرأسه وزير الخارجية سيرغي لافروف في بكين يوم 15 أبريل (رويترز)

وعلى صعيد الملف النووي، أوضح لافروف أن موسكو ستقبل أي قرار تتخذه طهران بشأن اليورانيوم المخصب، مؤكداً أن حق تخصيب اليورانيوم للأغراض السلمية هو حق شرعي لإيران.

وأكد استعداد موسكو للعب دور في حل مشكلة اليورانيوم المخصب بالطريقة الأكثر قبولاً لطهران، موضحاً أن هذا الدور يمكن أن يتخذ أشكالاً متنوعة تشمل تحويل اليورانيوم عالي التخصيب إلى يورانيوم بدرجة وقود، أو نقل كميات معينة إلى روسيا للتخزين، مع التأكيد مرة أخرى على عدم المساس بحق إيران مثل أي دولة أخرى في التخصيب للأغراض السلمية.

ولفت لافروف إلى أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية اعترفت بحق إيران في تخصيب اليورانيوم للأغراض السلمية، ولم تسجل أي شكوك حول إمكانية استخدام اليورانيوم المخصب لأغراض عسكرية.

وأكد على عزم موسكو مواصلة بناء علاقاتها مع طهران بما يتوافق مع القانون الدولي.

علاقات بكين وموسكو «راسخة»

ورأى لافروف أن العلاقات بين روسيا والصين «راسخة لا تهزها الريح، وتمثل عامل استقرار في الشؤون الدولية، وتكتسب أهمية كبيرة بالنسبة لمعظم دول العالم».

وزاد: «تلعب روسيا والصين دوراً محورياً في استقرار العلاقات الدولية، وأنهما معاً في مواجهة أي عاصفة». وقال إن البلدين يمتلكان «كل ما يلزم لتجنب الانخراط في مغامرات عدوانية مثل تلك التي تتكشف في الشرق الأوسط». وشدّد على قدرة روسيا على سدّ النقص في الطاقة الذي تعاني منه الصين نتيجة للأحداث في المنطقة.

اللافت أن لافروف والمسؤولين الصينيين تجنّبوا الإشارة بشكل مباشر إلى احتمال تقديم مشروع قرار جديد في مجلس الأمن، علماً بأن مسؤولاً في الخارجية الروسية استبق زيارة لافروف إلى بكين بالإشارة إلى إعداد مشروع قرار مشترك، لكنه قال إن عرضه على المجلس مرتبط بـ«التطورات على الأرض»، في إشارة كما يبدو إلى تريث الطرفين لاستجلاء نتائج جولات التفاوض بين طهران وواشنطن.


كيف تطوّرت عمليات نقل الأسلحة الصينية إلى إيران عبر العقود؟

الرئيس الصيني شي جينبينغ يتفقد قوات الجيش (رويترز)
الرئيس الصيني شي جينبينغ يتفقد قوات الجيش (رويترز)
TT

كيف تطوّرت عمليات نقل الأسلحة الصينية إلى إيران عبر العقود؟

الرئيس الصيني شي جينبينغ يتفقد قوات الجيش (رويترز)
الرئيس الصيني شي جينبينغ يتفقد قوات الجيش (رويترز)

على مدى العقدين الماضيين، حافظت الصين على توازن دقيق في علاقتها العسكرية بإيران، مفضّلة تقديم دعم غير مباشر في كثير من الأحيان، بدلاً من صفقات مباشرة لبيع أسلحة.

ويعود هذا النهج إلى الواجهة مجدداً، بعدما قال مسؤولون أميركيون إن وكالات الاستخبارات تُقيّم ما إذا كانت الصين قد شحنت صواريخ محمولة على الكتف إلى إيران في الأسابيع الأخيرة. وكان الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، قد أعلن أنه سيفرض رسوماً جمركية إضافية بنسبة 50 في المائة على السلع الصينية إذا ثبتت صحة هذه التقديرات. ونفت الصين هذه المزاعم، ووصفتها بأنها «محض اختلاق»، متوعّدةً بـ«الرد بحزم» إذا مضت إدارة ترمب في فرض الرسوم.

وقال المسؤولون الأميركيون إن المعلومات التي حصلت عليها أجهزة الاستخبارات ليست قاطعة. لكن في حال أُكدّت، فسيُعدّ الأمر تحولاً تكتيكياً مهماً في طريقة دعم بكين أقرب شركائها الاستراتيجيين في الشرق الأوسط.

شهدت مبيعات الأسلحة الصينية لإيران طفرة في ثمانينات القرن الماضي، لكنها تراجعت إلى حدِّ شبه الاختفاء خلال العقد الأخير؛ امتثالاً لحظر الأمم المتحدة والعقوبات الأميركية. وفي السنوات الأخيرة، اتخذ الدعم الصيني لإيران شكلاً مختلفاً، تمثّل في توريد مكوّنات يمكن استخدامها في التقنيات المدنية وكذلك في الصواريخ والطائرات المسيّرة.

وللصين مصلحة كبيرة في الأزمة الإيرانية، ويأتي نحو ثلث وارداتها من النفط الخام من منطقة الخليج.

وفي ما يلي تطوّر الدعم العسكري الصيني لإيران عبر السنوات:

الثمانينات: سنوات الطفرة

تزامن اندلاع الحرب العراقية - الإيرانية عام 1980 مع إصلاحات اقتصادية كبرى في الصين، حين أمر الزعيم آنذاك دينغ شياو بينغ الشركات المملوكة للدولة بالاعتماد على الربحية التجارية بدلاً من الدعم الحكومي.

وأُتيحت لشركات الدفاع الحكومية الصينية فجأة فرصة تصدير منتجاتها؛ مما أدى إلى تدفق كبير للصواريخ والطائرات المقاتلة والدبابات والمركبات المدرعة والبنادق الهجومية إلى إيران بدءاً من عام 1982، وبلغ ذروته في 1987، وفق «معهد استوكهولم الدولي لأبحاث السلام».

جنود من «جيش التحرير الشعبي» الصيني خلال عرض عسكري داخل ساحة «تيانانمن» في بكين (رويترز)

وفي الوقت نفسه، باعت الصين أسلحة للعراق؛ مما أدى إلى وضعٍ تقاتَل فيه الطرفان بأسلحة صينية متشابهة.

وعارضت إدارة الرئيس الأميركي حينذاك، رونالد ريغان، هذه المبيعات، خصوصاً صواريخ «سيلكوورم» المضادة للسفن، التي استخدمتها طهران في هجمات عام 1987 بالمياه الكويتية وأصابت ناقلات مرتبطة بالولايات المتحدة.

وردّت واشنطن بتقييد صادرات بعض المنتجات عالية التقنية إلى الصين. ونفت بكين بيع أسلحة مباشرة لإيران، لكنها قالت إنها ستعمل على منع وصول صادراتها العسكرية إلى طهران عبر وسطاء.

التسعينات: نقل التكنولوجيا

بعد الحرب، سعت إيران إلى تطوير قاعدتها الصناعية العسكرية بمساعدة الصين. وكان من أبرز منتجاتها صاروخ «نور» المضاد للسفن، الذي طُوّر عبر «الهندسة العكسية» لصواريخ «سي802» الصينية.

وقال براين هارت، الباحث في مشروع «تشاينا باور» التابع لـ«مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية»، إن «الصين لعبت دوراً رئيسياً في دعم تحديث القدرات العسكرية الإيرانية لعقود، خصوصاً في تطوير قدراتها الصاروخية».

كما تلقت إيران مساعدة من الصين في بناء منشآت لإنتاج الصواريخ، وحتى في إنشاء ميدان لاختبار الصواريخ شرق طهران، كما كتب بيتس غيل، الخبير في شؤون الصين بمجلة «ميدل إيست ريفيو أوف إنترناشونال أفيرز».

ومع الضغوط الأميركية للحد من بيع الأسلحة الجاهزة، خصوصاً الصواريخ، بدأت الصين زيادة صادراتها من الآلات والمكوّنات التي يمكن استخدامها لأغراض عسكرية ومدنية على حد سواء.

من الألفية إلى اليوم: تقنيات مزدوجة الاستخدام

في عام 2006، فرضت الأمم المتحدة عقوبات على البرنامجين «النووي» و«الصاروخي» الإيرانيين، وصوّتت الصين لمصلحة القرار، وابتعدت إلى حد كبير عن إبرام عقود أسلحة رسمية جديدة مع طهران.

وكان هذا التحول مرتبطاً بالاستراتيجية الإقليمية بقدر ما هو مرتبط بالقانون الدولي. فمنذ منتصف العقد الماضي، عززت الصين علاقاتها الاستراتيجية بدول الخليج، بما في ذلك السعودية والإمارات وقطر.

جانب من عرض عسكري في بكين يوم 3 سبتمبر 2025 بمناسبة الذكرى الـ80 لانتهاء الحرب العالمية الثانية (رويترز)

ومع ذلك، واصلت الصين تزويد إيران تقنيات ومواد مزدوجة الاستخدام ساعدتها على بناء ترسانة من الصواريخ والطائرات المسيّرة، بما في ذلك مواد كيميائية تُستخدم في إنتاج وقود الصواريخ الباليستية، ومكوّنات للطائرات المسيّرة، مثل موصلات الترددات اللاسلكية وشفرات التوربينات.

وقال هارت إن هذا الدعم يظل «حاسماً»؛ نظراً إلى اعتماد إيران على الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة في هجماتها على القوات الأميركية والإسرائيلية ودول أخرى في المنطقة.

وفرضت وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على شركات صينية وأخرى من هونغ كونغ قالت إنها أُنشئت لتأمين قطع ومكوّنات لبرامج الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية.

كما تزداد الشكوك بشأن استخدام إيران نظام الملاحة بالأقمار الاصطناعية الصيني «بيدو»، وهو بديل للنظام الأميركي، لأغراض عسكرية. وفي الشهر الماضي، قالت وكالة تابعة للكونغرس الأميركي إن هذا النظام ربما استُخدم لتوجيه ضربات إيرانية بالطائرات المسيّرة والصواريخ في أنحاء الشرق الأوسط.

* خدمة «نيويورك تايمز»