طلب أوروبي وأميركي يرفع أسعار النفط ويطغى على مخاوف «دلتا»

إنتاج الخام الروسي من دون تغيير حتى التعافي المتوقع في 2022

عوامل متباينة تؤثر على اتجاه أسعار النفط (رويترز)
عوامل متباينة تؤثر على اتجاه أسعار النفط (رويترز)
TT

طلب أوروبي وأميركي يرفع أسعار النفط ويطغى على مخاوف «دلتا»

عوامل متباينة تؤثر على اتجاه أسعار النفط (رويترز)
عوامل متباينة تؤثر على اتجاه أسعار النفط (رويترز)

قفزت أسعار النفط أكثر من دولارين للبرميل، خلال تعاملات جلسة أمس (الثلاثاء)، معوضة خسائر الجلسة السابقة، إذ غطى طلب متزايد على الخام في أوروبا والولايات المتحدة على مخاوف بشأن زيادة في الإصابات بـ«كوفيد 19» في دول آسيوية، وأبرزها الصين.
وصعد خام برنت القياسي العالمي 2.8 في المائة إلى 71.01 دولار للبرميل بحلول الساعة 15:00 بتوقيت غرينتش، بينما قفز خام القياس الأميركي غرب تكساس الوسيط 3.44 في المائة إلى 68.77 دولار للبرميل.
وكان الخامان القياسيان كلاهما قد هبطا نحو 2.5 في المائة في جلسة الاثنين، لكن محللين يعتقدون أن انتكاسة الجائحة لن تستمر طويلاً.
وأعلنت الصين أمس عن مزيد من إصابات «كوفيد 19» في أحدث تفشٍ للمرض الذي كُشف النقاب عنه في البلاد للمرة الأولى في أواخر 2019. فيما يقول محللون إنه أكبر اختبار تواجهه استراتيجية بكين للوصول بالإصابات إلى صفر. وعززت بعض المدن في الصين، أكبر مستورد للنفط الخام في العالم، إجراء اختبارات واسعة مع سعي السلطات لوقف العدوى المنقولة محلياً للسلالة دلتا من فيروس كورونا.
وجرى تمرير مشروع قانون للبنية التحتية بقيمة تريليون دولار في الولايات المتحدة، من مجلس الشيوخ أمس، ما يعزز الاقتصاد والطلب على المنتجات النفطية. لكن ارتفاع الإصابات بـ«كوفيد 19» يلحق الضرر بآفاق النمو الاقتصادي والاستهلاك بوجه عام.
في الأثناء، ارتفع الطلب على الوقود في الهند في يوليو (تموز) إلى أعلى مستوى منذ أبريل (نيسان) مع مزيد من التخفيف للقيود والإغلاقات المرتبطة بجائحة «كوفيد 19» في معظم الولايات، وهو ما يعزز النشاط الصناعي وحركة النقل. والهند هي ثالث أكبر مستهلك ومستورد للنفط في العالم.
وأظهرت بيانات من خلية التخطيط والتحليل البترولي التابعة لوزارة النفط أن استهلاك الوقود، وهو مؤشر إلى الطلب على النفط، بلغ 16.83 مليون طن الشهر الماضي مرتفعاً 2.9 في المائة من يونيو (حزيران) و7.9 في المائة عن الشهر نفسه من العام الماضي.
وكان الاستهلاك قد هبط في مايو (أيار) إلى أدنى مستوى منذ أغسطس (آب) من العام الماضي عندما أثارت موجة ثانية من «كوفيد 19» إغلاقات في معظم الولايات الهندية. لكن معظم القيود جرى تخفيفها في يونيو ويوليو، وهو ما يقود تعافياً للطلب. وقفزت مبيعات البنزين في الهند 16.4 في المائة عن مستواها قبل عام إلى 2.63 مليون طن، وارتفعت 9.2 في المائة من يونيو.
في غضون ذلك، قال مسؤول كبير في قطاع الطاقة إن خطط إنتاج النفط ومكثفات الغاز في روسيا هذا العام تستهدف الوصول إلى 512 مليون طن، أو ما يعادل 10.28 مليون برميل يومياً، وهو ما لم يتغير كثيراً عن عام 2020 لكنه يزيد بنحو 6 ملايين طن عن الخطط الأولية.
ويقلص أعضاء منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك)، بالإضافة إلى روسيا ودول أخرى، المجموعة المعروفة باسم «أوبك+»، قيود الإنتاج التي فرضوها لدعم الأسعار وتجنب فائض الإمدادات.
وفي ظل تعافي الطلب، زاد تخفيف القيود بشكل أكبر هذا الشهر. وانخفض الإنتاج الروسي العام الماضي للمرة الأولى منذ 2008 ووصل إلى أدنى مستوى له منذ 2011 ضمن اتفاق «أوبك+».
وقال نائب وزير الطاقة بافيل سوروكين، في مقابلة مع «رويترز»، إن إنتاج النفط ومكثفات الغاز سيبلغ 512 مليون طن هذا العام، أو ما يعادل 10.28 مليون برميل يومياً، دون تقديم تفاصيل عن النفط. وأضاف سوروكين، وهو أحد كبار المفاوضين الروس في «أوبك+»: «سيكون أعلى بـ6 ملايين طن مما كان متوقعاً في وقت سابق وسط تعافٍ مطرد للإنتاج».
وأضاف أن روسيا تتوقع بعد ذلك أن تكون قادرة على العودة إلى مستويات إنتاج النفط التي كانت عليها قبل الأزمة، أي ما بين 10.5 و10.6 مليون برميل يومياً على الأقل في عام 2022.
وأضاف سوروكين أنه من المتوقع أن تتراوح صادرات البلاد من النفط بين 220 و230 مليون طن هذا العام، انخفاضاً من 239 مليوناً في 2020 حسب الاحتياجات المحلية.



قفزة في عوائد السندات الأميركية مع تبدد آمال التهدئة وتصاعد مخاوف التضخم

منزل معروض للبيع في فرجينيا في ظل تنامي الخوف من ارتفاع التضخم (إ.ب.أ)
منزل معروض للبيع في فرجينيا في ظل تنامي الخوف من ارتفاع التضخم (إ.ب.أ)
TT

قفزة في عوائد السندات الأميركية مع تبدد آمال التهدئة وتصاعد مخاوف التضخم

منزل معروض للبيع في فرجينيا في ظل تنامي الخوف من ارتفاع التضخم (إ.ب.أ)
منزل معروض للبيع في فرجينيا في ظل تنامي الخوف من ارتفاع التضخم (إ.ب.أ)

سجلت عوائد السندات الأميركية قفزة ملموسة خلال التعاملات الآسيوية يوم الخميس، مدفوعة بتبدد الآمال في نهاية قريبة لحرب إيران، مما أدى إلى اشتعال أسعار النفط وإثارة مخاوف واسعة من موجة تضخمية جديدة قد تقضي على أي فرص لتخفيف السياسة النقدية من قبل الاحتياطي الفيدرالي.

وارتفعت عوائد السندات لأجل عشر سنوات بمقدار 5 نقاط أساس لتصل إلى 4.376 في المائة، بعد أن قدم الرئيس دونالد ترمب رؤية ضبابية حول موعد إنهاء الصراع، وتنصل من مسؤولية إعادة فتح مضيق هرمز الحيوي.

وأدت القفزة التي بلغت 6 في المائة في العقود الآجلة لخام برنت إلى إعادة تسعير الأسواق لتوقعات الفائدة؛ حيث استبعد المستثمرون تماماً خيار خفض الفائدة لهذا العام، بعد أن كانت التوقعات تشير إلى خفض بمقدار 50 نقطة أساس قبل اندلاع الحرب.

ويرى خبراء الاستراتيجية أن خطاب ترمب لا يوحي بقرب انفراج أزمة مضيق هرمز كما كانت تتوقع الأسواق، بل إن مخاطر الهجمات المضادة تشير إلى احتمال استمرار إغلاق المضيق لشهر إضافي على الأقل، وهو ما يضع سلاسل التوريد العالمية للمنتجات الحيوية - من البنزين والغاز إلى الأسمدة والأدوية - في حالة شلل تام.

وبدأت آثار هذه الموجة التضخمية في الظهور فعلياً مع تجاوز أسعار البنزين حاجز 4 دولارات للغالون في بعض الولايات الأميركية، في حين أظهرت مسوحات التصنيع الأخيرة قفزة هائلة في مؤشر الأسعار المدفوعة، وصلت إلى مستويات تتسق مع معدل تضخم سنوي يبلغ 4 في المائة. هذا الارتفاع المتسارع في الأسعار سيجعل من الصعب على الاحتياطي الفيدرالي التفكير في خفض الفائدة، حتى مع تحول تكاليف الطاقة المرتفعة إلى «ضريبة» تنهك المستهلكين وتحد من الطلب المحلي، وهو ما دفع عوائد السندات لأجل عامين للارتفاع إلى 3.856 في المائة، بزيادة قدرها 48 نقطة أساس منذ بداية النزاع.

وتتجه الأنظار الآن بترقب شديد نحو تقرير الوظائف لشهر مارس (آذار)، حيث تشير التوقعات إلى نمو الوظائف بنحو 60 ألف وظيفة بعد القراءة الضعيفة لشهر فبراير (شباط). ويعتقد المحللون أن أي تعافٍ في وتيرة خلق الوظائف قد يدفع الأسواق إلى تغيير بوصلتها بشكل جذري نحو ترجيح كفة رفع أسعار الفائدة لمرة أو مرتين، تماشياً مع التوجهات السائدة في الاقتصادات المتقدمة الأخرى التي تواجه ضغوطاً مماثلة، مما يضع الاحتياطي الفيدرالي أمام خيارات صعبة للموازنة بين ركود محتمل وتضخم جامح.


بورصة سيول تهوي بأكثر من 3% مع تبدد آمال الهدنة

متداولون كوريون جنوبيون يعملون أمام شاشات في بنك هانا في سيول (إ.ب.أ)
متداولون كوريون جنوبيون يعملون أمام شاشات في بنك هانا في سيول (إ.ب.أ)
TT

بورصة سيول تهوي بأكثر من 3% مع تبدد آمال الهدنة

متداولون كوريون جنوبيون يعملون أمام شاشات في بنك هانا في سيول (إ.ب.أ)
متداولون كوريون جنوبيون يعملون أمام شاشات في بنك هانا في سيول (إ.ب.أ)

شهدت الأسواق المالية في كوريا الجنوبية تحولات دراماتيكية خلال تعاملات يوم الخميس؛ حيث تراجع المؤشر الرئيسي «كوسبي» بنسبة تجاوزت 3.4 في المائة، ليفقد أكثر من 188 نقطة ويستقر عند مستوى 5290.36 نقطة.

وجاء هذا الهبوط الحاد بعد أن بدد خطاب الرئيس الأميركي دونالد ترمب آمال المستثمرين في نهاية وشيكة للحرب مع إيران، مؤكداً استمرار العمليات العسكرية لأسابيع قادمة، مما دفع المؤسسات الأجنبية إلى تنفيذ عمليات بيع مكثفة في بورصة سيول.

وقاد قطاع أشباه الموصلات موجة التراجع، حيث هبط سهم شركة «سامسونغ للإلكترونيات» بنسبة 5.17 في المائة، كما فقد سهم «إس كيه هاينكس» 4.82 في المائة من قيمته، وسط مخاوف من تأثر سلاسل التوريد وارتفاع تكاليف الإنتاج.

وتزامن هذا النزيف مع ضغوط تضخمية متزايدة في البلاد، حيث حذر خبراء الاقتصاد من أن المخاطر تظل مائلة نحو الارتفاع مع تجاوز أسعار النفط حاجز 100 دولار للبرميل، وهو ما قد يربك حسابات السياسة النقدية المحلية رغم محاولات الحكومة كبح أسعار الوقود.

وفي محاولة لامتصاص الصدمة، كشف وزير المالية الكوري الجنوبي، كو يون تشول، عن تدفقات أجنبية ضخمة نحو سوق السندات المحلية، بلغت قيمتها 4.4 تريليون وون (نحو 2.91 مليار دولار) خلال الأيام القليلة الماضية، بقيادة مستثمرين من اليابان. وأوضح أن هذا الإقبال الأجنبي يأتي مدفوعاً بإدراج السندات الكورية في مؤشر عالمي رئيسي، مشيراً إلى أن هذه التدفقات ستلعب دوراً حيوياً في توفير السيولة اللازمة واستقرار عوائد السندات والعملة المحلية (الوون) التي شهدت تراجعاً أمام الدولار لتصل إلى مستوى 1520 وون.

ورغم هذه التدفقات الداعمة في سوق السندات، إلا أن حالة الحذر تظل هي المهيمنة على المشهد العام؛ إذ سجلت السندات الحكومية لأجل ثلاث وعشر سنوات ارتفاعاً في العوائد بنحو 10.7 و8.5 نقطة أساس على التوالي. وتعكس هذه التحركات المتناقضة بين نزيف الأسهم وتدفقات السندات حالة الضبابية التي تفرضها التطورات الجيوسياسية في الخليج على أحد أكبر الاقتصادات الآسيوية المعتمدة على استيراد الطاقة.


الدولار يستعيد بريقه مع تبدد آمال وقف إطلاق النار في إيران

أوراق نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)
TT

الدولار يستعيد بريقه مع تبدد آمال وقف إطلاق النار في إيران

أوراق نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)

استعاد الدولار الأميركي زخم صعوده مقابل العملات الرئيسية خلال تعاملات يوم الخميس، لينهي بذلك يومين من التراجع، بعد أن أدى خطاب الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى تحطم آمال المستثمرين في التوصل لسياسة «وقف إطلاق نار» وشيكة في صراع الشرق الأوسط.

وساهمت الضبابية التي خلفها الخطاب بشأن الجدول الزمني للعمليات العسكرية في إعادة توجيه تدفقات رؤوس الأموال نحو العملة الخضراء باعتبارها الملاذ الآمن المفضل في أوقات الأزمات الجيوسياسية.

وقد ارتفع مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل سلة من ست عملات رئيسية، ليصل إلى مستوى 99.925 نقطة عقب الخطاب مباشرة. وجاء هذا التحرك في وقت بدأ فيه المحللون والخبراء في استيعاب حقيقة أن الصراع قد يتجه نحو التصعيد قبل أن يبدأ في الانحسار، خاصة مع تأكيد ترمب استمرار الضربات العسكرية للأهداف الإيرانية خلال الأسابيع الثلاثة المقبلة، وهو ما يضع الاقتصاد العالمي أمام احتمالات تباطؤ ملموس وتفاقم في مخاطر إمدادات الطاقة.

وفي سوق العملات، انعكس صعود الدولار سلباً على العملات الرئيسية الأخرى؛ حيث تراجع اليورو إلى مستويات 1.1554 دولار، كما انخفض الجنيه الإسترليني إلى 1.3254 دولار، ليفقد كلاهما المكاسب التي تحققت في الجلسات الأخيرة. وكانت العملات المرتبطة بالمخاطر، مثل الدولارين الأسترالي والنيوزيلندي، الأكثر تأثراً حيث سجلت تراجعات بنسبة بلغت 0.6 في المائة، بينما ظل الين الياباني قابعاً تحت ضغوط الضعف، وإن ظل بعيداً عن مستوى 160 للدولار، وهو المستوى الذي تراقبه السلطات اليابانية للتدخل المحتمل.

ومع انتهاء تأثير الخطاب، بدأت أنظار الأسواق تتحول الآن نحو تقرير الوظائف غير الزراعية في الولايات المتحدة المقرر صدوره يوم الجمعة، حيث يترقب المستثمرون بيانات مارس (آذار) التي قد تعيد صياغة توقعات السياسة النقدية. ويرى الخبراء أن أي تدهور حاد في سوق العمل قد يحيي الآمال بخفض أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي هذا العام، وهي التوقعات التي تلاشت مؤخراً بفعل ضغوط التضخم الناجمة عن قفزات أسعار النفط المرتبطة بالحرب.