في محاولة لمحاكاة العروض العالمية، ومع انشغال الجميع بترقب أخبار معارك تحرير البلاد، شهد أحد أفخم فنادق العاصمة بغداد يوم الجمعة، عرضًا نادرًا للأزياء حاول فيه منظموه من الشباب تحدي ظروف بلادهم الصعبة ودعم القوات الأمنية والحكومة العراقية وإيصال رسالة للعالم بأن الحياة متواصلة في بغداد.
جمهور كبير بينهم عوائل عراقية احتشد في القاعة لمشاهدة العرض، الذي شارك فيه 16 عارضة، بعضهن هاويات، عرضن 48 تصميما مختلفا على منصة تشبه (حدوة الحصان) أحيطت بها مقاعد الجلوس من كل جانب، فيما تبارت العارضات لعرض أزيائهن بحيوية كبيرة وأمام عدسات الفضائيات ووسائل الإعلام وكاميرات الهواتف النقالة التي استخدمها الجمهور لالتقاط الصور التذكارية مع العارضات.
يقول منظم العرض المصمم العراقي، سنان كامل (35 عاما) في لقاء مع «الشرق الأوسط»: «قبل نحو 3 أشهر كان العرض عبارة عن حلم لكنه اليوم صار واقعا، ولا أخفيك أن الأمر لم يكن سهلاً، وقد أسهم معي 5 مصممين غالبيتهم من الهواة».
وأضاف: «العرض محاولة جادة للوصول للعالمية، لأننا نمتلك أدواتها، كما أنه رسالة مهمة نوجهها للعالم بأن العراق ما زال نابضا بالحياة، ويمثل أيضا تحديًا كبيرًا للظروف الصعبة والحروب التي مرت بها البلاد، كذلك التحفظات الاجتماعية».
وسبق أن قدم المصمم سنان في سنوات سابقة عددا من عروض الأزياء المتميزة والناجحة داخل وخارج العراق ولديه مشاركات مع مصممين عرب وأجانب في (دبي) و(أبوظبي) والمغرب.
وقدم المصممون الشباب الذين ساهموا في العرض وهم كل من أيمن سلطان حاجم وجيهان طارق ورنده حسام العمر ووفاء الشذر ونبع فرات بحر وسارة جمال الدين هاشم فساتين متعددة الألوان من الأحمر اللامع إلى البنفسجي مرورا بالأسود المخملي والأبيض وقد زين بعضها بعقود من اللؤلؤ أو ربطات على مستوى الصدر والكتفين.
كما تضمن العرض فساتين سهرة مرصعة وملابس جاهزة مستوحاة من الكوفية الفلسطينية والشماغ العربي الأحمر والأبيض.
وخلف الكواليس امتزج التوتر الناتج عن كون العرض هو التجربة الأولى لكثير من المشاركين بمشاعر الفخر والفرح واختلط قيام العارضات بوضع الماكياج وإجراء التعديلات الأخيرة على الملابس مع التقاطهن الصور والبحث عن حلي ضائعة.
وعند المدخل تنفس أيمن سلطان حاجم الصعداء بعد ما قدم مجموعته. وقال هذا المصمم الهاوي البالغ من العمر 30 عاما: «حققت حلما»، مضيفا بفخر وابتسامة: «أشعر أنني منتصر على نفسي وعلى المجتمع».
ولفت حاجم إلى «أن الارتقاء بعالم الموضة والأزياء يمثل الطريق الوحيد للسعادة وترجمة مشاعر الخط التصميمي هو الدمج بين الأناقة والفخامة». وكان حاجم وهو من مدينة البصرة قد ذكر لوكالة الصحافة الفرنسية خلال إجراء بروفات على العرض الأسبوع الماضي أنه يواجه نظرة الناس لهذا الاختصاص، إنه اختصاص نسائي وإنه يتحدى مجتمعا كاملا.
ووصفت هيلين سادر، إحدى الحاضرات، العرض بأنه «مفاجأة للجمهور» و«فرحة كبيرة» أن تشهد بغداد هذا النوع من العروض، استطاعت أن تخرجنا من عزلتنا ومشاهد الأشلاء الممزقة التي يحاول «داعش» بثها بكثافة عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
وأكدت أنها حرصت على التقاط الصور مع العارضات وإرسالها لصديقاتها في الخارج لـ(تتباهى) بالعارضات العراقيات على حد قولها.
وكيل وزارة الثقافة العراقية فوزي الأتروشي، قال لـ«الشرق الأوسط» خلال حضوره الحفل: «العرض خطوة متقدمة جداً لتطوير فن الأزياء وتنمية ذائقة المواطن العراقي، وأثبت العرض أن القطاع الخاص يمكن أن يقدم إنجازات رائعة في هذا المجال».
وأعلن الأتروشي عن استعداد الوزارة للتعاون مع الجهات والشركات والمصممين والمصممات في قطاع الأزياء لرفد الساحة العراقية بعطاء متميز بعد أن شهد قطاع صناعة الأزياء ضمورًا واضحًا في السنوات الأخيرة لاعتبارات كثيرة.
فيما أكدت المصممة وفاء الشذر (24 عاما) والتي شاركت بتصاميم فلكلورية وتراثية وأخرى حديثة أن «عالم الأزياء يمثل الحياة وأن الخط التصميمي الأقرب للعراقيات والمتميز هو التراثي الفلكلوري»، مؤكدة أن حلم حياتها تأسيس معهد لتدريب علم وفنون تصميم الأزياء، وهذا العرض الثاني في بغداد بعد عرض الأزياء في أبريل (نيسان) من العام الماضي في نادي العلوية الاجتماعي وحقق نجاحا أيضا».
بينما تمنت المصممة جيهان طارق «أن تخط لنفسها علامة مميزة في عالم الأزياء الذي تفضله غريبا وجريئا في الوقت ذاته».
وتواجه العارضات نظرة مريبة من المجتمع. وكانت بعض المشاركات أبلغن وكالة الصحافة الفرنسية الأسبوع الماضي، أن غالبية أقاربهن، لا سيما الآباء، لا يعرفون بأنهن سيشاركن في العرض. كما تخفي بعض عارضات الأزياء (من غير الهاويات) طبيعة عملهن عن عائلاتهن.
وواجه العرض انتقادات على مواقع التواصل الاجتماعي، لتنظيمه في وقت يواجه العراق أعمال عنف يومية، زادت حدتها منذ يونيو (حزيران) بعد سيطرة تنظيم داعش على مناطق واسعة من البلاد.
وانتقد البعض إقامة العرض في وقت تخوض القوات العراقية معارك ضارية لاستعادة بعض المناطق، أحدثها معارك مدينة تكريت التي لا تبعد عن بغداد سوى نحو 100 كيلومتر، والتي انطلقت في الثاني من مارس (آذار)، إلا أن مشاركين في العرض رأوا فيه فرصة للتغلب على الظروف الصعبة التي تعيشها البلاد، وإظهارا لجمال بغداد الذي يخفيه دمار الحروب.
وتقول زهراء، العارضة ذات العينين الخضراوين: «صحيح أننا نعيش ظروف حرب، لكن تجربة كهذه تخرجنا من جو الحروب والدمار».
11:9 دقيقه
عرض أزياء في بغداد يعيد ذكريات الزمن الجميل
https://aawsat.com/home/article/312051/%D8%B9%D8%B1%D8%B6-%D8%A3%D8%B2%D9%8A%D8%A7%D8%A1-%D9%81%D9%8A-%D8%A8%D8%BA%D8%AF%D8%A7%D8%AF-%D9%8A%D8%B9%D9%8A%D8%AF-%D8%B0%D9%83%D8%B1%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%B2%D9%85%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%85%D9%8A%D9%84
عرض أزياء في بغداد يعيد ذكريات الزمن الجميل
وسط حضور رسمي وإعلامي كبير
جانب من عرض الازياء الذي اقيم في بغداد أول من أمس (غيتي)
- بغداد: أفراح شوقي
- بغداد: أفراح شوقي
عرض أزياء في بغداد يعيد ذكريات الزمن الجميل
جانب من عرض الازياء الذي اقيم في بغداد أول من أمس (غيتي)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة

