هل ورثت إيران دور سوريا في «صندوق» مزارع شبعا؟

قصف مدفعي إسرائيلي على جنوب لبنان أول من أمس (أ.ب)
قصف مدفعي إسرائيلي على جنوب لبنان أول من أمس (أ.ب)
TT

هل ورثت إيران دور سوريا في «صندوق» مزارع شبعا؟

قصف مدفعي إسرائيلي على جنوب لبنان أول من أمس (أ.ب)
قصف مدفعي إسرائيلي على جنوب لبنان أول من أمس (أ.ب)

في يوليو (تموز) 2001، قصف «حزب الله» موقع رادار إسرائيلياً، رداً على استهداف تل أبيب راداراً للجيش السوري في سهل البقاع اللبناني، بعد قصف من الحزب على مواقع في مزارع شبعا.
وبعد عشرين سنة، يقصف الحزب «أراضي مفتوحة» في شبعا، وترد إسرائيل بقصف مدفعي، في إشارة إلى التزام الطرفين بـ«قواعد الاشتباك» التي وضعت في 2006، بعد اختبار إمكانية تغييرها وربط جنوب لبنان بـ«حرب الظل» البحرية والبرية بين إسرائيل وإيران.
لكن، كيف أصبحت «جبهة الجنوب» مرتبطة بطهران أكثر مما هي مرتبطة بدمشق؟ وما علاقة الجولان بمزارع شبعا؟ وهل من رابط بين تصعيد درعا ومفاوضاتها واختبار جنوب لبنان؟
بعد تسلمه الحكومة في بداية 2001، حاول أرييل شارون تغيير «قواعد اللعبة» في لبنان، عندما رد على هجمات «حزب الله» بشن غارات على قوات سورية في لبنان، لأول مرة منذ 1982، بعدما كانت الهجمات الإسرائيلية تقتصر سابقاً على أهداف لبنانية. وقتذاك، كانت دمشق صاحبة «كلمة السر»، فتجنَّبت الانجرار إلى مواجهة مباشرة، وأوكلت الأمر إلى «حزب الله»، فكان تبادل الرسائل من بوابة مزارع شبعا، التي أصبحت «صندوق الرسائل» بعد انسحاب إسرائيل في منتصف عام 2000: رادار إسرائيلي مقابل رادار سوري، والمنفّذ «حزب الله».
منذ ذلك الحين، جرت مياه كثيرة في لبنان وسوريا والمنطقة، هذه بعض محطاتها:
أولاً، بعد انسحاب إسرائيل من لبنان، في مايو (أيار) 2000. قالت دمشق و«حزب الله» إن مزارع شبعا هي أراضٍ لبنانية محتلة، بصرف النظر عن ولاية الأمم المتحدة عليها، باعتبارها أرضاً سورية محتلة منذ 1967. وأبلغ وزير الخارجية السوري السابق فاروق الشرع ذلك إلى الأمين العام للأمم المتحدة الأسبق، كوفي عنان، في 16 مايو (أيار)، ما شكل أرضية لـ«مقاومة حزب الله».
ثانياً، رحيل الرئيس حافظ الأسد، وتسلُّم الرئيس بشار الأسد في يونيو (حزيران)، وتغير المعادلة بين دمشق و«حزب الله» وأمينه العام حسن نصر الله، الذي وعد لدى زيارته ضريح الأسد في القرداحة في 2001 بـ«تحرير مزارع شبعا».
ثالثاً، الانسحاب العسكري السوري من لبنان في أبريل (نيسان) 2005، بعد اغتيال رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري، وتنظيم «حزب الله» مسيرة «الوفاء لسوريا»، وزيادة دور الحزب في لبنان، وتصاعد نفوذ إيران على حساب دور دمشق، وحلفائها التقليديين.
رابعاً، كانت سوريا وإسرائيل، بفضل وساطة أميركية، على حافة توقيع اتفاق سلام في نهاية فبراير (شباط) 2011، قبل اندلاع الاحتجاجات السورية. وقد صاغ الوسيط الأميركي فريد هوف مسودة تضمنت قطع دمشق لـ«العلاقات العسكرية» مع طهران و«حزب الله»، و«تحييد» أي تهديد لإسرائيل، مقابل استعادتها الجولان المحتل إلى خط 4 يونيو (حزيران) 1967. وقال هوف إن الرئيس بشار الأسد أبلغه أن مزارع شبعا «أرض سورية، وليست لبنانية»، وتوقع الأسد أن ينخرط لبنان في معاهدة سلام مع إسرائيل، إثر الاتفاق السوري، وأن هذا سينعكس على دور إيران و«حزب الله».
خامساً، بدء الاحتجاجات في سوريا في ربيع 2011، ثم تدخل «حزب الله» وإيران للدفاع عسكرياً عن حليفه في دمشق، ثم انتقالهما إلى تعزيز وجودهما العسكري في مناطق سورية، خصوصاً في الجنوب، وربط جبهة الجولان بـ«جبهات» إيران الأخرى في الشرق الأوسط.
سادساً، تدخل الجيش الروسي في سبتمبر (أيلول) 2015، ودعم قوات الحكومة لاستعادة السيطرة ومنع الانهيار، وتحويل سوريا قاعدة روسية ونقطة انطلاق في الشرق الأوسط، ثم رعاية موسكو لاتفاقات وتسويات، بينها واحدة في منتصف 2018، تضمنت إخراج إيران من جنوب سوريا قرب حدود الأردن وهضبة الجولان.
سابعاً، بدء إسرائيل شن غارات ضد «مواقع إيران» و«حزب الله» في سوريا، لفرض «خطوط حمر» تشمل: منع إقامة قواعد عسكرية إيرانية، منع إيصال صواريخ دقيقة إلى «حزب الله»، منع التموضع العسكري وتأسيس خلايا في الجولان. وقامت أميركا بالتمركز في قاعدة التنف في زاوية الحدود السورية - الأردنية - العراقية، لقطع طريق طهران - دمشق - بيروت. وللدلالة إلى ذلك، أعلن الجيش الإسرائيلي في تقريره السنوي لعام 2020 أنه نفذ 50 غارة جوية على أهداف في سوريا، وأطلق أكثر من 500 قذيفة وصاروخ.
ثامناً، تحول سوريا إلى «صندوق بريد» بين إيران وإسرائيل. عندما اغتيل جهاد مغنية، ابن القيادي في الحزب عماد مغنية بقصف إسرائيلي في الجولان في بداية 2015، كان التصعيد «محدوداً ومتفقاً عليه» عبر مزارع شبعا، في إطار استمرار الطرفين التزام «قواعد اللعبة» المرسومة بعد حرب يوليو (تموز) 2006، وصدور القرار 1701.
وفي فبراير (شباط) 2018، أسقطت الدفاعات السورية طائرة «إف 16» إسرائيلية، رداً على ضربات إسرائيلية غداة اختراق «درون» إيرانية أجواء إسرائيل، وردت تل أبيب بغارات ضد مواقع سورية وإيرانية و«غرفة القيادة». وكانت تلك هي المرة الأولى التي تتواجه فيها إسرائيل وإيران بصورة مباشرة منذ «الثورة» الإيرانية، في عام 1979، وبدء الصراع بالوكالة بين إسرائيل وإيران، وأوسع هجوم ضد قوات سورية، منذ حرب لبنان عام 1982.
وأصبح الجولان جزءاً من «جبهات» الرد. وقتذاك، مرت طائرة إيرانية لشركة «ماهان إير» فوق قاعدة التنف لاختبار الرد الأميركي، فاقتربت مقاتلة «إف 15» من الطائرة الإيرانية لمسافة قريبة جداً، كما جرى إطلاق النار من ريف القنيطرة إلى الجولان، وردت عليه مروحيات إسرائيلية بجولة قذائف.
تاسعاً، لأول مرة، بدأت روسيا بالإعلان عن تفاصيل الغارات الإسرائيلية ضد مواقع إيران والحزب في سوريا، مع تسريبات عن تسليم دمشق منظومة صواريخ جديدة لإغلاق الأجواء السورية أمام الطائرات الإسرائيلية. وتزامن ذلك مع جهود من قيل روسيا لتنفيذ التزاماتها في اتفاق الجنوب السوري في درعا، وردع محاولات إيرانية للتقدم فيها هناك، بعد شكاوى أردنية وإسرائيلية وأميركية وصلت إلى موسكو.
عاشراً، أعلنت مصادر إيرانية أن هجمات «الدرون» على الناقلة الإسرائيلية في خليج عمان، التي قُتِل فيها اثنان، بريطاني وروماني، في أول تصعيد مباشر من نوعه، كانت رداً على الغارات الإسرائيلية في وسط سوريا، التي أسفرت عن مقتل قياديين من «الحرس الثوري» الإيراني و«حزب الله» في يونيو (حزيران) الماضي.
أعقب ذلك سقوط قذائف على شمال إسرائيل وليس شبعا، ولا من الجولان، فاستهدفت إسرائيل جنوب لبنان بقصف جوي وليس مدفعياً، لأول مرة منذ 2006. لكن سرعان ما عاد الطرفان إلى شبعا، «صندوق الرسائل» القديم، لكن الرسائل هذه المرة بين تل أبيب وطهران، اللتين تخوضان «حرب ظل» وأخرى مباشرة. فإسرائيل، برئاسة نفتالي بينيت، غير راضية عن مفاوضات العودة إلى الاتفاق النووي، وإيران، برئاسة إبراهيم رئيسي، تريد أن تشهر «أوراقها» في «الجبهات» العربية.



الخارجية الفلسطينية: الصمت على ممارسات إسرائيل لم يعد خياراً

جانب من الاجتماع الاستثنائي للجنة التنفيذية على مستوى وزراء الخارجية (منظمة التعاون الإسلامي)
جانب من الاجتماع الاستثنائي للجنة التنفيذية على مستوى وزراء الخارجية (منظمة التعاون الإسلامي)
TT

الخارجية الفلسطينية: الصمت على ممارسات إسرائيل لم يعد خياراً

جانب من الاجتماع الاستثنائي للجنة التنفيذية على مستوى وزراء الخارجية (منظمة التعاون الإسلامي)
جانب من الاجتماع الاستثنائي للجنة التنفيذية على مستوى وزراء الخارجية (منظمة التعاون الإسلامي)

أكدت الدكتورة فارسين شاهين وزيرة الخارجية الفلسطينية، أن السلام والأمن في الشرق الأوسط، بوصفهما خياراً استراتيجياً، لن يتحققا إلا بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي غير القانوني، والانسحاب الكامل من أرض فلسطين المحتلة منذ عام 1967، وفق مبادئ القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة، ومخرجات محكمة العدل الدولية، ومبادرة السلام العربية بعناصرها كافة وتسلسلها الطبيعي، وإزالة آثار الاحتلال وجبر الضرر.

جاء حديث الوزيرة الفلسطينية خلال اجتماع استثنائي للجنة التنفيذية المفتوحة العضوية على مستوى وزراء خارجية الدول الأعضاء بمنظمة التعاون الإسلامي لبحث القرارات الإسرائيلية الأخيرة، الذي استضافته جدة، مساء الخميس.

وشدَّدت شاهين على أن الصمت لم يعد خياراً، والاكتفاء بالإدانة لم يعد كافياً، داعية لموقف جماعي حازم، يؤكد أن القانون الدولي ليس انتقائياً، ويجب أن يُتَرجم إلى خطوات عملية، بما في ذلك التحرك الجاد بمجلس الأمن الدولي والجمعية العامة للأمم المتحدة، والمحاكم الدولية، وجميع الهيئات والمنظمات الدولية المختصة، لمواجهة هذه السياسات الاستعمارية والتوسعية، وإجبار إسرائيل للانصياع للقانون الدولي.

وأضافت: «إن شعبَنا، رغم كل الألم، لا يزال متمسكاً بحقوقِهِ وثوابتِه الوطنية، وبأرضه وحريته، ومؤمناً بأن العدالة ستتحقق، لكن تحقيقها يتطلب إرادة دولية صادقة، وتضامناً فعلياً يتجاوز البيانات إلى فعلٍ يرتقي لمستوى التحديات، ويجسد روح التضامن الإسلامي الحقيقي لِسَحق وطأة هذا الاحتلال الغاشم، ويفتح أفقاً حقيقياً للحرية والعودة والاستقلال».

الاجتماع الاستثنائي بحث في جدة القرارات الإسرائيلية الأخيرة (منظمة التعاون الإسلامي)

وأردفت شاهين أنه «في ظل تَغيُّر الظروف، وتعاظم الانتهاكات والجرائم والإبادة؛ نحن هنا اليوم وإياكم، للتفكير والعمل في سبل مواجهة كل هذا، في مرحلة بالغة الخطورة، وفي ظل التصعيد الإسرائيلي المتواصل، وإعلان إسرائيل، القوة القائمة بالاحتلال، عن قرارات وإجراءات وتدابير لتعميق أمر واقع غير قانوني».

وأشارت إلى قيام إسرائيل بـ«تزوير وتشويه الحقائق التاريخية والقانونية، وتصعيد إرهاب ميليشيات المستعمرين الممنهج، والمحمي من جيش الاحتلال، لجر الضفة الغربية إلى دوامة عنف دموي لنقل جريمة الإبادة الجماعية وبشاعتها من قطاع غزة إلى الضفة الغربية، بما فيها القدس».

ونوَّهت الوزيرة بأن ما تقوم به إسرائيل منذ عقود «هو استمرار لسياسة ممنهجة، ومخطط استعماري توسعي متكامل الأركان، يهدفان إلى تصفية القضية الفلسطينية، وفرض وقائع قسرية على الأرض عبر الاستيطان الاستعماري، ومصادرة الأراضي، وتقطيع أوصال الجغرافيا الفلسطينية، وفرض نظام تمييز عنصري، واضطهاد ضد شعبنا الفلسطيني، بهدف تهجيره قسراً من أرضه، وتدمير حل الدولتين».

وشددت على أن «هذه الممارسات تشكل جرائم حرب، وجرائم ضد الإنسانية، تعرض السلم والأمن الدوليين للخطر، وتزعزع الاستقرار في مِنطَقَتِنا وفي العالم أجمع، وتؤكد الطبيعة الاستعمارية الإحلالية للاحتلال الإسرائيلي، غير القانوني، لأرض دولة فلسطين».

منظمة التعاون الإسلامي دعت إلى الإسراع في تنفيذ المرحلة الثانية من «خطة السلام» (الخارجية السعودية)

وأكدت شاهين أن «القدس المحتلة عاصمة دولة فلسطين، بما لها من مكانة دينية وتاريخية وحضارية، تتعرض لعدوان يومي، لا سيما في هذا الشهر الفضيل، يستهدف طمس هويتها العربية والإسلامية والمسيحية، وتغيير معالمها التاريخية، والوضع القانوني والتاريخي القائم، وفرض السيادة الإسرائيلية المزعومة عليها، من خلال مخططات استعمارية كالمخطط E1».

ولفتت إلى خطورة الإجراءات الإسرائيلية الأخيرة التي تستهدف المقدسات الإسلامية والمسيحية، بما فيها محاولات تغيير الوضع التاريخي والقانوني في الحرم الإبراهيمي الشريف في الخليل، عبر نقل صلاحيات الإشراف والإدارة من الجهات الفلسطينية الشرعية، إلى مجالس استيطانية غير قانونية، في خطوة استفزازية خطيرة تمثل انتهاكاً صارخاً للاتفاقيات الدولية، ولقرارات الأمم المتحدة واليونسكو، واعتداءً مباشراً على الإرث الديني والحضاري والإنساني.

كما أكدت الوزيرة أنه «لا يمكن تجاهل فداحة استمرار ما يتعرض له قطاع غزة من كارثة إنسانية غير مسبوقة، وما ترتكِبُه قوات الاحتلال من جرائم جماعية ودمار ممنهج، حيث استُشهد منذ وقف إطلاق النار الهش، أكثر من 500 فلسطيني، بالإضافة إلى تباطؤ فتح المعابر، ومنع تدفق المساعدات الإنسانية بشكل كافٍ ودائم، والمماطلة في الانتقال إلى المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار، بما يضمن الانسحاب الإسرائيلي الكامل من قطاع غزة، ومنع التهجير وتحقيق الاستقرار، وإعادة الإعمار لإنهاء معاناة شعبنا».

وأشارت إلى أن «هذا يتطلب أيضاً مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة ضد المنظمات الدولية والأممية والإنسانية العاملة في الأرض الفلسطينية المحتلة، وعلى رأسها وكالة (الأونروا)، عبر استهداف مقارها وموظفيها وعرقلة عَمَلِها، ومنع وصولها الإنساني وفرض القيود غير القانونية عليها، في انتهاكٍ فاضح لمبدأ حماية العاملين في المجال الإنساني، ولقواعد القانون الدولي الإنساني، وبما يشكل محاولة لتقويض حق اللاجئين الفلسطينيين وطمس قضيتهم».

وتحدثت شاهين عن «سعي سلطات الاحتلال لإقرار قانون إعدام أسرى الشعب الفلسطيني، ومواصلة سياسة الاعتقال والاحتجاز التعسفي والتعذيب، واحتجاز جثامين الشهداء، فيما يسمى (مقابر الأرقام) وهي جريمة غير أخلاقية وغير قانونية»، مؤكدة أنه «آن الأوان لعلاج جميع أعراض هذا الاحتلال المجرم، جذر كل المعاناة التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني، من خلال المساءلة وملاحقة جميع المسؤولين عن الانتهاكات والجرائم».

المهندس وليد الخريجي يلتقي الدكتورة فارسين شاهين على هامش الاجتماع الاستثنائي (الخارجية السعودية)

وجدَّدت الوزيرة الفلسطينية التأكيد على أن «ما يشجع إسرائيل هو الصمت الدولي والمعايير المزدوجة وغياب المحاسبة، بالإضافة إلى خطاب عنصري تحريضي استفزازي، يَضُخّ مزاعم دينية أو آيديولوجية مزورة، تُشوه الحقائق التاريخية والحقوق القانونية والأساسية للشعب الفلسطيني، تُبرر الاستيلاء على أراضي دُوَل في الشرق الأوسط أو في الأرض الفلسطينية المحتلة».

وأضافت: «لقد عبرنا عن إدانتِنا ورفضنا للتصريحات الصادرة عن سفير الولايات المتحدة لدى سلطة الاحتلال الإسرائيلي، مايك هاكابي، التي أشار فيها بقبول ممارسة إسرائيل سيطرتها على أراضٍ تعود لدول عربية، بما في ذلك الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، وإدانتِنا لإعلان السفارة الأميركية في مدينة القدس المحتلة إصدار تأشيرات، وتقديم خدمات قنصلية للمستعمرين في المستوطنات، في مخالفة للقانون الدولي، وللاتفاقيات الدولية».

ونوَّهت بالجرائم الإسرائيلية التي «طالت جميع سبل الحياة في فلسطين، من الأرض والحجر والبشر»، مشددة على أن «المطلوب اليوم هو الحفاظ على القضية الفلسطينية، والشعب والأرض، من خلال تحرك عملي، ليس فقط من الدول الأعضاء بل من دول العالم كافة، وعدم ادخار أي جهد لردع جرائم الاحتلال، واتخاذ جميع الإجراءات العقابية والضغوط لمواجهة الاحتلال الإسرائيلي، وممارساته الاستعمارية التي تقوض قواعد القانون الدولي، وتزعزع أسس النظام الدولي القائم على القانون».

وطالبَت شاهين الدول بـ«قطع العلاقات مع دولة الاحتلال، بما فيها الدبلوماسية والاقتصادية والتجارية والثقافية، بالإضافة إلى البرلمانية، التي من شأنها استدامة الاحتلال الإسرائيلي ومنظومته، وتوظيف علاقاتكم الدولية لفرض عقوبات اقتصادية وسياسية، لإنهاء الاحتلال والانسحاب الشامل والكامل، وغير المشروط من الأرض الفلسطينية المحتلة منذ الرابع من يونيو (حزيران) لعام 1967، والاعتراف بدولة فلسطين، وتمكين الشعب الفلسطيني من ممارسة حقوقه غير القابلة للتصرف في الاستقلال والعودة وتقرير المصير».

كما شددت على «التأكيد على أن العالم ومعه الأمم المتحدة يجب أن يتحمّلا مسؤولياتهما في ضمان التزام إسرائيل بالشروط التي قُبِلَت على أساسِها عضواً في الأمم المتحدة عام 1949، ولا سيما التزاماتها باحترام وتنفيذ قرار الجمعية العامة رقم 181 (قرار التقسيم لعام 1947) وقرار الجمعية العامة رقم 194 عام 1948 بشأن حقوق اللاجئين الفلسطينيين».

وأشارت المسؤولة الفلسطينية إلى «التعهّدات الرسمية التي قدّمها وزير خارجية إسرائيل آنذاك، موشيه شاريت، في رسالته المؤرخة إلى الأمم المتحدة، التي أكد فيها قبول إسرائيل بهذه القرارات والتزامها بتنفيذها، وهو ما شكّل أساس قبول عضويتها في الأمم المتحدة بموجب قرار الجمعية العامة رقم 273 عام 1949».

ولفتت إلى أن «استمرار إسرائيل في سياساتها وإجراءاتها وفرض قوانينها غير الشرعية، بما في ذلك الاستيلاء على الأراضي الفلسطينية، والتوسع الاستيطاني، ومحاولات الضم الفعلي، وإرهاب المستوطنين، واحتجاز أموال المقاصة الفلسطينية، وتقويض مؤسسات الدولة الفلسطينية، يشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي ولقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، ولمتطلبات عضويتها في المنظمة الدولية».

وحذرت شاهين من استمرار هذه الإجراءات التي «ستؤدي إلى تفجير الأوضاع على الأرض الفلسطينية، وتقوض الجهود السياسية التي تَبذُلها الولايات المتحدة والمجتمع الدولي لإعادة إطلاق مسار سياسي جاد، وتهدد الأمن والاستقرار الإقليمي، وتقوّض بشكل مباشر فُرص تحقيق حل الدولتين الذي يحظى بإجماع دولي واسع».


الخنبشي لـ «الشرق الأوسط» : حضرموت انتصرت وتسع الجميع

 عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني لدى تحدثه مع «الشرق الأوسط بودكاست» في الرياض (الشرق الأوسط)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني لدى تحدثه مع «الشرق الأوسط بودكاست» في الرياض (الشرق الأوسط)
TT

الخنبشي لـ «الشرق الأوسط» : حضرموت انتصرت وتسع الجميع

 عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني لدى تحدثه مع «الشرق الأوسط بودكاست» في الرياض (الشرق الأوسط)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني لدى تحدثه مع «الشرق الأوسط بودكاست» في الرياض (الشرق الأوسط)

قال سالم الخنبشي، عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني بمرتبة نائب رئيس، إن حضرموت «انتصرت لذاتها» وإنها «تتسع للجميع»، محذراً من التحريض والدعوات التي قد تمس السلم الأهلي، ودعا إلى انتهاج السلوك المدني والحفاظ على الاستقرار في المحافظة.

وأوضح الخنبشي، خلال حوار مع «الشرق الأوسط بودكاست»، أن ما شهدته حضرموت نهاية العام الماضي ومطلع يناير (كانون الثاني) الماضي جاء في إطار «تسلم المعسكرات» بهدف تجنيبها الصراع الداخلي، مؤكداً أن الأولوية اليوم تتجه إلى تثبيت الأمن وتحريك التنمية وتهيئة بيئة جاذبة للاستثمار.

وأكد الخنبشي أن استقرار حضرموت سيفتح الباب أمام مرحلة تنموية أوسع، مشيراً إلى فرص في الطاقة والاستثمار يمكن أن تعزز دور المحافظة اقتصادياً وتحسن حياة سكانها.

ووجّه عضو مجلس القيادة ثلاث نصائح للحكومة اليمنية الجديدة، تمثلت في الابتعاد عن الحزبية وعدم الانجرار خلف المصالح الضيقة، ومكافحة الفساد في مؤسسات الدولة، ورفع كفاءة تحصيل الموارد وتوريدها إلى البنك المركزي، وخصوصاً في الوزارات الإيرادية.


باريس: عمليات الفرار من مخيم الهول في سوريا لم تشمل مواطنين فرنسيين

مخيم الهول في سوريا (د.ب.أ)
مخيم الهول في سوريا (د.ب.أ)
TT

باريس: عمليات الفرار من مخيم الهول في سوريا لم تشمل مواطنين فرنسيين

مخيم الهول في سوريا (د.ب.أ)
مخيم الهول في سوريا (د.ب.أ)

أعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية، الخميس، أنه لم يفرّ أي مواطن فرنسي من مخيم الهول في سوريا، الذي كان يستقبل عائلات عناصر في تنظيم «داعش».

ووفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، قال باسكال كونفافرو: «على حد علمي، لم يشارك أي فرنسي في عمليات الفرار» من المخيم بعد انسحاب القوات الكردية منه في نهاية يناير (كانون الثاني) الماضي، في حين أكدت وزارة الداخلية السورية، الأربعاء، وقوع عمليات هروب جماعي.

كان مخيم الهول، وهو أكبر مخيم لأقارب عناصر «داعش» في شمال شرقي سوريا، تحت سيطرة «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)»، التي تُشكل وحداتُ حماية الشعب الكردية عمادها.

وانسحبت «قوات سوريا الديمقراطية» من المخيم، في 20 يناير، في ظل تقدم للجيش السوري الذي سيطر على المخيم بعد بضع ساعات من انسحاب الأكراد.

وقال المتحدّث باسم وزارة الداخلية السورية نور الدين البابا إن قوات الأمن رصدت «أكثر من 138 فتحة في سور المخيم الممتد على طول نحو 17 كيلومتراً، ما سهّل عمليات الخروج غير المنظم عبر شبكات تهريب».

وفرّ آلاف النساء والأطفال إلى وجهة مجهولة.

وضمّ المخيم، وفق البابا، نحو 23 ألفاً و500 شخص «70 في المائة» منهم من الأطفال والنساء وكبار السن، ومعظمهم من السوريين والعراقيين، إضافة إلى نحو 6 آلاف و500 شخص من 44 جنسية كانوا في قسم شديد الحراسة من المخيم.

وأجْلت السلطات العائلات المتبقية من المخيم، الأسبوع الماضي، إلى مخيم آخر في محافظة حلب (شمال).

وأكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية أن باريس «تتابع، بقلق، التطورات التي حدثت في المخيم».

وأضاف أن وزير الخارجية جان نويل بارو «أعرب عن مخاوف فرنسا»، لنظيره السوري أسعد الشيباني عندما التقاه مؤخراً في ميونيخ.