واشنطن ضد تغيير المعادلة في جنوب لبنان لإنقاذ مفاوضات فيينا

TT

واشنطن ضد تغيير المعادلة في جنوب لبنان لإنقاذ مفاوضات فيينا

تجاوز لبنان "اختبار النيات" بين إسرائيل و "حزب الله" من دون إحداث تعديل في قواعد الاشتباك السارية بين الطرفين منذ حرب تموز (يوليو) 2006، خصوصاً أن تبادل القصف، الذي تخلله قيام إسرائيل بشن غارات رداً على صواريخ الكاتيوشا المجهولة والمعلومة التي أُطلقت من المنطقة الواقعة على تخوم منطقة العمليات المشتركة للجيش اللبناني وقوات "يونيفيل" في جنوب الليطاني لتطبيق القرار 1701 والممتدة ما بين بلدتي الجرمق والعيشية، بقي محصوراً في المناطق الحرجية المفتوحة من دون أن يلحق أية أضرار واقتصر على اندلاع الحرائق.
فاختبار النيات- كما يقول مصدر دبلوماسي غربي لـ "الشرق الأوسط"- بقي تحت السيطرة ولم يؤدّ إلى اندلاع حرب مفتوحة، وأُريد منه من وجهة نظر "حزب الله" جس نبض الحكومة الإسرائيلية الجديدة بزعامة نفتالي بينيت في ضوء الحرب النفسية التي يقودها ضد الحزب سواء من خلال إعلانه الاستنفار العام في صفوف الجيش الإسرائيلي وقيامه من حين لآخر بمناورات عسكرية مصحوبة بغطاء من الطائرات المسيّرة والقنابل المضيئة.
لذلك أراد "حزب الله" أن يختبر بالنيران رئيس وزراء إسرائيل للتأكد مما إذا كانت لديه نيات لتعديل قواعد الاشتباك والعودة إلى القواعد التي حددتها إسرائيل قبل اندلاع حرب تموز للتأكد ما إذا كانت تهديداته جدية أم أنه يقوم بالتهويل على الحزب باستعراضه لحالات الاستنفار التي ينفذها الجيش الإسرائيلي على طول الحدود الدولية مع لبنان والتي تتخللها خروقات للأجواء اللبنانية براً وبحراً وجواً لقطع الطريق على مزايدات سلفه بنيامين نتنياهو الذي يتهم خلفه بوضع كل أوراقه السياسية والعسكرية في سلة الرئيس الأميركي جو بايدن.
وانتهى اختبار النيات بمبادرة تل أبيب و "حزب الله" -بحسب المصدر الدبلوماسي نفسه- إلى إيداع قيادة "يونيفيل" في مقرها في الناقورة رسالة سياسية من موقع الصراع العسكري الدائر بينهما تحت عنوان أن لا رغبة لديهما في إدخال تعديلات على قواعد الاشتباك، وهذا ما أراده الحزب وصولاً للإطاحة بها.
فالرسالة المزدوجة أُودعت في صندوق البريد الخاص بالقوات الدولية بعد أن نجحت الدبلوماسية الأميركية بالتعاون مع نظيرتها الفرنسية في تطويق رقعة تبادل القصف- كما يقول المصدر الدبلوماسي الغربي- وحصرها في مناطق مفتوحة لم تبدّل من واقع الحال العسكري على الأرض مع أن تل أبيب خرجت عن إطار ردها التقليدي على مصادر القصف وعمدت إلى توسيع رقعته.
وفي هذا السياق علمت "الشرق الأوسط" أن واشنطن وباريس سارعتا إلى التحرك باتجاه السلطة اللبنانية التي كانت على تواصل مع "حزب الله" من جهة وتل أبيب من جهة ثانية حرصاً منهما على عدم تحميل الوضع الداخلي حمولة زائدة تضاف الى اثقاله السياسية والأمنية والاقتصادية التي لا زالت تعيق تشكيل الحكومة، لأن أي فلتان في الجنوب سيؤدي إلى ارتفاع منسوب الانهيار فيما يعملان على وقفه.
ولفت المصدر نفسه إلى أن واشنطن وباريس تمكنتا من خلال الضغوط التي مورست في كل الاتجاهات من توفير شبكة أمان لاستمرار مشاورات التأليف بين رئيس الجمهورية ميشال عون والرئيس المكلف نجيب ميقاتي وإن كانت لا تزال تتراوح بين هبّة باردة وأخرى ساخنة استدعت ترحيلها إلى أن يحسم عون أمره ويعطي الأجوبة المطلوبة منه للانتقال من مرحلة توزيع الحقائب الوزارية على الطوائف إلى مرحلة تسمية الوزراء.
وكشف بأن عون أوفد مندوباً عنه للقاء قيادة "حزب الله" بالتلازم مع الدور الذي لعبته قيادة الجيش في استيعاب ردود الفعل على مصادرة راجمة الصواريخ التي استخدمها الحزب في قصفه لمناطق في مزارع شبعا المحتلة من قبل شبان من بلدة شويا في قضاء حاصبيا وما ترتّب عليها من ذيول وإن كان بعضها أعاد التذكير بموقفه من الحزب الذي يتصرف على أن قرار السلم والحرب يعود له من دون الرجوع إلى السلطة اللبنانية.
وإذ توقف أمام بعض ردود الفعل التي أدت إلى تظهير موقفها الرافض لسيطرة الحزب على قرار السلطة اللبنانية فيما لم يفِ عون بتعهّده في خطاب القسم بأن الاستراتيجية الدفاعية ستكون أول بند على جدول أعمال أول حكومة تشكّل في "عهده القوي"، لاحظ في المقابل أن رد فعله على ما يشهده الجنوب بقي تحت سقف إصدار التوجيهات بالاهتمام بأمور الذين اضطروا للنزوح في الجنوب ولم يطوّره كعادته إلى توفير غطاء للحزب.
ورأى أن عون أراد أن يبعث برسالة إلى المجتمع الدولي يبيّن فيها تمايزه عن الحزب لعله يتمكن من صرفه في تشكيل الحكومة وصولاً إلى تحسين شروطه في التركيبة الوزارية، إضافة إلى أن عون رغب في مراعاة المزاج الشعبي في الشارع المسيحي، وإلا لماذا لم يبادر إلى دعوة المجلس الأعلى للدفاع للانعقاد فوراً؟ وأكد المصدر الدبلوماسي بأن الحزب أراد من خلال رده المكشوف على الغارات التي شنتها الطائرات الإسرائيلية أن يُعلم تل أبيب بأن لبنان لن يكون ساحة مكشوفة لها تُغير على بلداته وقراه متى تشاء.
وبكلام آخر فإن الحزب- كما يقول المصدر- أراد أن يُعلم تل أبيب بأنه لن يسمح لها بتحويل لبنان إلى ساحة حرب مفتوحة وأن تستهدف بلداته وقراه أسوة بتعاملها مع النظام السوري وغزة وإن كانت القوى الموجودة فيها قد نجحت في التصدي لاعتداءاتها بعد أن حققت حداً أدنى من توازن الرعب.
لكن العامل الآخر الذي أعاد الوضع إلى ما كان عليه في الجنوب يعود- بحسب المصدر نفسه- إلى أن واشنطن مارست رزمة من الضغوط على حليفها رئيس وزراء إسرائيل كانت وراء تسليمه بعدم اللعب على الأقل في المدى المنظور بقواعد الاشتباك، وعزا السبب إلى أن الإدارة الأميركية ليست مع إحداث انقلاب في الوضع السائد حالياً في الجنوب قبل أن تعاود مفاوضات فيينا اجتماعاتها في أيلول (سبتمبر) المقبل إلا اذا تقرر تقديم موعد استئنافها كمدخل لاختبار مدى استعداد طهران مع تولي الرئيس الإيراني الجديد إبراهيم رئيسي صلاحياته الدستورية للتعاون لإنجاح المفاوضات النووية.
لذلك تقف واشنطن إلى جانب تجميد الوضع في الجنوب إلى ما بعد جلاء النتائج المرجوّة من المفاوضات النووية لأنها لا تريد توفير الذرائع لطهران للهروب من الاستحقاق المرجو من المفاوضات، إضافة إلى أنها لا تحبّذ انفلات الوضع في الجنوب بتغيير قواعد الاشتباك التي ستأخذ لبنان إلى الانفجار الشامل، فيما تدعم الجهود الفرنسية لمنع انهياره رغم أن المشهد العسكري الذي غطى الساحة الجنوبية لساعات لن يمر مرور الكرام وكأن شيئاً لم يحدث.
ويبقى السؤال كيف سيتصرف "حزب الله" في تطويق تداعيات ما ترتب على مصادرة شبان من بلدة شويا لراجمة الصواريخ التي استخدمها لقصف المناطق غير المأهولة؟ وإن كان كل ما حصل من قِبله أو من إسرائيل اقتصر على تبادل الرسائل بلا نتائج عسكرية ملموسة على الأرض، وبالتالي يخطئ الحزب إذا ارتأى أن يدير ظهره لهذه التداعيات التي امتدت إلى مناطق أخرى ويتصرف وكأن شيئاً لم يحدث ويتعامل مع المعترضين وصولاً إلى تصنيفهم على خانة الخصومة أو "العمالة" مكتفياً بحملات التأييد له التي اقتصرت على "أهل البيت" المنتمين إلى "محور الممانعة" بدلاً من أن يعطي الأولوية لإعادة لملمة الوضع لتبديد الاحتقان رغم الجهود التي بذلها الحزب "التقدمي الاشتراكي" سواء بتعاونه مع الحزب أو بتواصله مع قيادة الجيش التي نجحت في السيطرة على الممرات المتداخلة بين المعترضين وأنصار الحزب ممن قاموا بردود فعل استدعت ردوداً مضادة تمت السيطرة عليهاً.



الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
TT

الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)

فرضت الجماعة الحوثية ضغوطاً على السكان في محافظة ريف صنعاء، لإجبارهم على تقديم تبرعات نقدية وعينية ومحاصيل زراعية لصالح مقاتليها في الجبهات، في ظل أوضاع إنسانية قاسية يكابدها السكان، وفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط».

وتؤكد هذه التطورات اتساع نطاق الممارسات التي تُصنَّف ضمن أدوات «اقتصاد الحرب»؛ إذ تعتمد الجماعة الانقلابية في اليمن على تعبئة الموارد المحلية لتعويض تراجع مصادر التمويل التقليدية، ما يفاقم الأعباء على السكان في بيئة تعاني أصلاً من هشاشة اقتصادية حادة.

ووفق المصادر، كثّفت الجماعة خلال الأيام الأخيرة من النزول الميداني لمشرفيها إلى قرى وعزل في 12 مديرية بمحافظة ريف صنعاء، من بينها همدان، وسنحان، وأرحب، والحصن، وحجانة، وبني حشيش، والحيمتين، وبني مطر، ومناخة، وصعفان، وخولان، لفرض ما تسميه «التبرعات الطوعية» تحت لافتة تسيير «قوافل عيدية» للجبهات.

الجماعة الحوثية أرغمت مزارعين وسكاناً على التبرع للمجهود الحربي (إكس)

ويقول سكان إن هذه التبرعات تُفرض فعلياً بالقوة، ودون مراعاة للظروف المعيشية المتدهورة؛ إذ يُطلب من الأهالي تقديم مساهمات نقدية وعينية بشكل متكرر، بالتزامن مع حملات مشابهة في الأحياء والمؤسسات الخاضعة للجماعة في العاصمة المختطفة.

وتشمل هذه الحملات إلزام السكان بالمشاركة في تجهيز قوافل غذائية، إلى جانب جمع تبرعات مالية تحت أسماء متعددة، مثل «المجهود الحربي» و«إسناد المقاتلين»، فضلاً عن رسوم إضافية تُفرض لتغطية تكاليف النقل والتجهيز.

استنزاف مصادر الدخل

في موازاة ذلك، طالت الجبايات القطاع الزراعي؛ إذ أُجبر عشرات المزارعين في مناطق «طوق صنعاء» على تقديم جزء من محاصيلهم، بما في ذلك الفواكه والخضراوات، وأحياناً المواشي، ضمن القوافل التي تُرسل إلى الجبهات.

ويحذر مزارعون من أن هذه الإجراءات تُلحق أضراراً مباشرة بإنتاجهم؛ إذ تؤدي إلى تقليص العائدات وتُضعف قدرتهم على تغطية تكاليف الزراعة، ما يهدد استمرارية نشاطهم في المدى المتوسط.

ويقول أحد المزارعين في مديرية بني حشيش: «أجبرونا هذا الموسم على تسليم جزء كبير من محصول الزبيب بحجة دعم الجبهات، ولم نحصل على أي مقابل. خسرنا جهد موسم كامل، ولم يتبقَّ ما نعيل به أسرنا».

أهالي الحيمة في ريف صنعاء الغربي أُجبروا على تقديم التبرعات النقدية (إكس)

كما يوضح أحد السكان من مديرية همدان، يُشار إليه باسم «مصلح»، أن مشرفين حوثيين فرضوا على الأسر مبالغ مالية تتراوح بين 10 آلاف و50 ألف ريال يمني (الدولار بنحو 530 ريالاً يمنياً) تحت أسماء مختلفة. ويضيف: «في حال عدم الدفع، نتعرض للمضايقات أو الاستدعاء، ما يجعل الأمر مرهقاً للغاية».

وفي مديرية بني مطر، يشير مزارعون إلى أن الإتاوات شملت أيضاً محاصيل أساسية مثل البطاطس والخضراوات، إضافة إلى فرض المساهمة في تكاليف نقلها، رغم ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع العائدات.

أعباء متفاقمة

تعكس هذه الشهادات حجم الضغوط التي يواجهها السكان في محافظة صنعاء، حيث تتقاطع الأزمات الاقتصادية مع الممارسات المفروضة، لتشكّل عبئاً متزايداً على الحياة اليومية لمختلف الفئات.

ولا تقتصر تداعيات هذه الجبايات على المزارعين؛ إذ تمتد إلى الموظفين الذين يعانون من انقطاع الرواتب، والتجار الذين يواجهون ركوداً في الأسواق، فضلاً عن الأسر التي تكافح لتأمين الاحتياجات الأساسية في ظل ارتفاع الأسعار وتدهور القدرة الشرائية.

وتأتي هذه الضغوط الحوثية في وقت يعاني فيه ملايين اليمنيين من موجات تضخم حادة وارتفاع مستمر في أسعار المواد الغذائية، ما يجعل أي التزامات مالية إضافية عبئاً يصعب تحمّله.

جانب من «قافلة عيدية» للمقاتلين قدمها القطاع الصحي الخاضع للحوثيين (إعلام حوثي)

ويرى مراقبون أن تصاعد هذه الممارسات يعكس اعتماد الجماعة الحوثية المتزايد على «اقتصاد الحرب»، الذي يقوم على تعبئة الموارد المحلية لتمويل العمليات العسكرية، بالتوازي مع تراجع الإيرادات الأخرى.

ويحذر هؤلاء من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى مزيد من التدهور الاقتصادي والاجتماعي، ويقوّض فرص التعافي في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة، خصوصاً في الأرياف التي تعاني أساساً من ضعف البنية الاقتصادية نتيجة سنوات الصراع.


مياه الأمطار تغمر شوارع عدن

سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
TT

مياه الأمطار تغمر شوارع عدن

سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)

كثَّفت الفرق الفنية التابعة للسلطة المحلية في مدينة عدن، حيث العاصمة المؤقتة لليمن، جهودها لمواجهة آثار الأمطار الغزيرة التي هطلت على المدينة. وبنما تمَّ فتح عدد من الشوارع، تعمل هذه الفرق على مدار الساعة لاستكمال المهمة، وسط تحذيرات من استمرار الحالة المطرية الناتجة عن منخفض جوي.

ومع ساعات الصباح الأولى، أفاق سكان المدينة الساحلية، التي لا تشهد الأمطار إلا نادراً، على كميات غزيرة من الأمطار غمرت الشوارع الرئيسية، بينما أشرفت السلطة المحلية، على سير أعمال فتح الطرق ومنافذ تصريف المياه، حيث تولَّت الآليات شفط وتصريف مياه الأمطار في عدد من المديريات، في إطار الجهود المستمرة للتعامل مع تداعيات الحالة الجوية وتحسين مستوى الخدمات المُقدَّمة للسكان.

ونشرت السلطة فرق مؤسسة المياه وصندوق النظافة في عدد من المواقع المتضررة، حيث تولَّت عملية شفط مياه الأمطار المتراكمة في الشارع الرئيسي بمديرية المعلا، والطريق الرابط بينها وبين مديرية خور مكسر، والتي شهدت تدفقاً كبيراً للمياه؛ نتيجة هطول الأمطار.

كما انتشرت فرق ميدانية أخرى في مديرية المنصورة، وعملت على فتح انسدادات مناهل الصرف الصحي في مديرية الشيخ عثمان، ضمن خطة طوارئ تهدف إلى الحد من تجمعات المياه وإعادة فتح الطرق أمام حركة السير.

الفرق الميدانية أعادت فتح عدد من شوارع عدن (إعلام محلي)

وعلى الرغم من كميات الأمطار الكبيرة التي هطلت على المدينة، والتحذيرات من استمرارها، فإن فرق العمل واصلت مهامها حتى ساعات المساء. واطلع مسؤولو السلطة المحلية على طبيعة الأعمال المُنفَّذة والتحديات التي تواجه الفرق، وفي مُقدِّمتها كثافة المياه وتراكم المخلفات في قنوات التصريف، والتي تعيق سرعة الإنجاز.

وشدَّد المسؤولون على ضرورة مضاعفة الجهود ورفع مستوى الجاهزية والاستجابة السريعة لمواجهة أي طارئ، والتنسيق المستمر مع الجهات ذات العلاقة لضمان تصريف المياه بشكل آمن والحفاظ على سلامة السكان وممتلكاتهم.

إجراءات احترازية

أكدت السلطة المحلية في عدن، أنها سخّرت إمكاناتها الفنية والبشرية كافة، بما في ذلك مضخات الشفط وآليات النقل إلى جانب الكوادر الميدانية، للعمل على مدار الساعة في مختلف المديريات المتأثرة، داعية السكان إلى التعاون مع هذه الفرق وعدم رمي المخلفات في قنوات تصريف المياه لما لذلك من آثار سلبية على كفاءة الشبكة.

وكان وزير الدولة محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، قد وجه الجهات المختصة برفع مستوى الجاهزية والاستعداد، واتخاذ التدابير الاحترازية اللازمة، بالتزامن مع بدء هطول الأمطار على عدد من مديريات المدينة، في ضوء التحذيرات الصادرة عن مركز التنبؤات الجوية والإنذار المبكر بشأن استمرار حالة عدم الاستقرار الجوي لأيام عدة، والتي قد يصاحبها تدفق للسيول ونشاط للرياح.

الفرق الفنية تواصل شفط المياه وسط تحذيرات باستمرار الحالة المطرية (إعلام محلي)

وطالب محافظ عدن صندوق النظافة والتحسين، ومكتب الأشغال العامة والطرق، والدفاع المدني، ومؤسستَي المياه والكهرباء، وشرطة السير، بالعمل على الحد من المخاطر وحماية الأرواح والممتلكات، وتكثيف أعمال فتح وصيانة قنوات تصريف مياه الأمطار، ورفع المخلفات من مجاري السيول، ومراجعة البنية التحتية لشبكات الكهرباء والمياه، وتنظيم الحركة المرورية في الشوارع التي تشهد تجمعات للمياه.

وأكد المحافظ اليمني أن السلطة المحلية تتابع تطورات الحالة الجوية أولاً بأول، وتعمل بالتنسيق مع الجهات المعنية لضمان سرعة الاستجابة والتعامل مع أي طارئ، والتخفيف من آثار الحالة الجوية على العاصمة عدن.

كما دعا السكان إلى الالتزام بالإرشادات الصادرة عن الجهات المختصة، وتجنب الوجود في مجاري السيول، والحذر في أثناء السير في الطرق الزلقة، والابتعاد عن أعمدة الكهرباء واللوحات الإعلانية والأشجار خلال فترات هطول الأمطار والرياح المصاحبة.

فصل الكهرباء

ضمن الأعمال الاحترازية، أعلنت وزارة الكهرباء والطاقة، فصل التيار الكهربائي عن المناطق والمحطات التي غمرتها مياه الأمطار في مدينة عدن؛ تجنباً لوقوع حالات تماس كهربائي أو كوارث تهدِّد حياة السكان.

وشدَّدت على ضرورة التنسيق مع فرق الصرف الصحي لسحب المياه المتراكمة من الأحياء المتضررة قبل إعادة الخدمة. ودعت السكان إلى أخذ الحيطة والحذر والابتعاد عن الأعمدة والأسلاك والمحولات الكهربائية المبتلة، مع التحذير من استمرار هطول الأمطار.

وكان «مركز التنبؤات الجوية والإنذار المبكر»، التابع للهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد، قد حذَّر من أمطار رعدية غزيرة في عدد من المحافظات؛ نتيجة تأثر البلاد بأخدود منخفض جوي.

بسبب ضعف البنية التحتية تتعرض عدن موسمياً لمخاطر السيول (إكس)

وتوقَّع هطول أمطار رعدية متفرقة قد تكون غزيرةً على محافظة عدن، مع امتداد تأثير الحالة ليشمل أجزاء من الصحاري والمرتفعات والهضاب، إضافة إلى المناطق الساحلية في محافظات أبين وشبوة وحضرموت والمهرة.

ونبه المركز إلى استمرار الحالة المطرية مع ازدياد شدتها واتساع نطاقها لتشمل المرتفعات والمنحدرات الغربية، من محافظة صعدة شمالاً حتى الضالع وتعز ولحج جنوباً، مع امتدادها شرقاً إلى مأرب والجوف، وغرباً إلى السواحل المطلة على البحر الأحمر.

وطلب من السكان عدم الوجود في بطون الأودية ومجاري السيول، وتجنب السير في الطرق الطينية الزلقة، والحذر من الانهيارات الصخرية، والابتعاد عن أعمدة الكهرباء واللوحات الإعلانية والأشجار.


عُمان تعمل على ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز

وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
TT

عُمان تعمل على ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز

وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)

كشفت سلطنة عُمان، اليوم الاثنين، بأنها تعمل على وضع ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز، غداة تهديد طهران بإغلاق المضيق بالكامل في حال استهدف الرئيس الأميركي دونالد ترمب منشآت الطاقة في إيران.

وكتب وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي في منشور على منصة «إكس»: «بغض النظر عن رأيك في إيران، فإن هذه الحرب ليست من صنعها. وهي تُسبب بالفعل مشاكل اقتصادية واسعة النطاق، وأخشى أن تتفاقم إذا استمرت الحرب. وتعمل عُمان جاهدة على وضع ترتيبات للمرور الآمن في مضيق هرمز».

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في وقت سابق اليوم، أن الولايات المتحدة وإيران أجرتا، خلال اليومين الماضيين، محادثات وصفها بأنها «جيدة ومثمرة» بشأن التوصل إلى تسوية شاملة للتوترات في الشرق الأوسط.

وقال ترمب، في بيان، إن هذه المناقشات «المعمَّقة والبنّاءة» ستستمر طوال الأسبوع، مشيراً إلى أنه، وبناءً على «طبيعة وأجواء» هذه المحادثات، أصدر توجيهات بتأجيل أي ضربات عسكرية محتملة تستهدف محطات الطاقة والبنية التحتية الإيرانية لمدة خمسة أيام.

وأوضح أن هذا التأجيل يبقى «رهناً بنجاح الاجتماعات والمشاورات الجارية».

ومنح ترمب، أول من أمس، إيران مهلة 48 ساعة لفتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية مهدداً بتدمير بنيتها التحتية للطاقة.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشال»: «إذا لم تفتح إيران مضيق هرمز بالكامل، ومن دون أي تهديد، خلال 48 ساعة من الآن، فإن الولايات المتحدة الأميركية ستضرب وتدمر مختلف محطاتها للطاقة، بدءا بأكبرها!».

وبعد دقائق من تهديد ترمب، أعلن الجيش الإيراني أنه سيستهدف البنى التحتية للطاقة ومحطات تحلية المياه في المنطقة إذا نفّذ الرئيس الأميركي تهديداته بتدمير بنيتها التحتية للطاقة.