واشنطن ضد تغيير المعادلة في جنوب لبنان لإنقاذ مفاوضات فيينا

TT

واشنطن ضد تغيير المعادلة في جنوب لبنان لإنقاذ مفاوضات فيينا

تجاوز لبنان "اختبار النيات" بين إسرائيل و "حزب الله" من دون إحداث تعديل في قواعد الاشتباك السارية بين الطرفين منذ حرب تموز (يوليو) 2006، خصوصاً أن تبادل القصف، الذي تخلله قيام إسرائيل بشن غارات رداً على صواريخ الكاتيوشا المجهولة والمعلومة التي أُطلقت من المنطقة الواقعة على تخوم منطقة العمليات المشتركة للجيش اللبناني وقوات "يونيفيل" في جنوب الليطاني لتطبيق القرار 1701 والممتدة ما بين بلدتي الجرمق والعيشية، بقي محصوراً في المناطق الحرجية المفتوحة من دون أن يلحق أية أضرار واقتصر على اندلاع الحرائق.
فاختبار النيات- كما يقول مصدر دبلوماسي غربي لـ "الشرق الأوسط"- بقي تحت السيطرة ولم يؤدّ إلى اندلاع حرب مفتوحة، وأُريد منه من وجهة نظر "حزب الله" جس نبض الحكومة الإسرائيلية الجديدة بزعامة نفتالي بينيت في ضوء الحرب النفسية التي يقودها ضد الحزب سواء من خلال إعلانه الاستنفار العام في صفوف الجيش الإسرائيلي وقيامه من حين لآخر بمناورات عسكرية مصحوبة بغطاء من الطائرات المسيّرة والقنابل المضيئة.
لذلك أراد "حزب الله" أن يختبر بالنيران رئيس وزراء إسرائيل للتأكد مما إذا كانت لديه نيات لتعديل قواعد الاشتباك والعودة إلى القواعد التي حددتها إسرائيل قبل اندلاع حرب تموز للتأكد ما إذا كانت تهديداته جدية أم أنه يقوم بالتهويل على الحزب باستعراضه لحالات الاستنفار التي ينفذها الجيش الإسرائيلي على طول الحدود الدولية مع لبنان والتي تتخللها خروقات للأجواء اللبنانية براً وبحراً وجواً لقطع الطريق على مزايدات سلفه بنيامين نتنياهو الذي يتهم خلفه بوضع كل أوراقه السياسية والعسكرية في سلة الرئيس الأميركي جو بايدن.
وانتهى اختبار النيات بمبادرة تل أبيب و "حزب الله" -بحسب المصدر الدبلوماسي نفسه- إلى إيداع قيادة "يونيفيل" في مقرها في الناقورة رسالة سياسية من موقع الصراع العسكري الدائر بينهما تحت عنوان أن لا رغبة لديهما في إدخال تعديلات على قواعد الاشتباك، وهذا ما أراده الحزب وصولاً للإطاحة بها.
فالرسالة المزدوجة أُودعت في صندوق البريد الخاص بالقوات الدولية بعد أن نجحت الدبلوماسية الأميركية بالتعاون مع نظيرتها الفرنسية في تطويق رقعة تبادل القصف- كما يقول المصدر الدبلوماسي الغربي- وحصرها في مناطق مفتوحة لم تبدّل من واقع الحال العسكري على الأرض مع أن تل أبيب خرجت عن إطار ردها التقليدي على مصادر القصف وعمدت إلى توسيع رقعته.
وفي هذا السياق علمت "الشرق الأوسط" أن واشنطن وباريس سارعتا إلى التحرك باتجاه السلطة اللبنانية التي كانت على تواصل مع "حزب الله" من جهة وتل أبيب من جهة ثانية حرصاً منهما على عدم تحميل الوضع الداخلي حمولة زائدة تضاف الى اثقاله السياسية والأمنية والاقتصادية التي لا زالت تعيق تشكيل الحكومة، لأن أي فلتان في الجنوب سيؤدي إلى ارتفاع منسوب الانهيار فيما يعملان على وقفه.
ولفت المصدر نفسه إلى أن واشنطن وباريس تمكنتا من خلال الضغوط التي مورست في كل الاتجاهات من توفير شبكة أمان لاستمرار مشاورات التأليف بين رئيس الجمهورية ميشال عون والرئيس المكلف نجيب ميقاتي وإن كانت لا تزال تتراوح بين هبّة باردة وأخرى ساخنة استدعت ترحيلها إلى أن يحسم عون أمره ويعطي الأجوبة المطلوبة منه للانتقال من مرحلة توزيع الحقائب الوزارية على الطوائف إلى مرحلة تسمية الوزراء.
وكشف بأن عون أوفد مندوباً عنه للقاء قيادة "حزب الله" بالتلازم مع الدور الذي لعبته قيادة الجيش في استيعاب ردود الفعل على مصادرة راجمة الصواريخ التي استخدمها الحزب في قصفه لمناطق في مزارع شبعا المحتلة من قبل شبان من بلدة شويا في قضاء حاصبيا وما ترتّب عليها من ذيول وإن كان بعضها أعاد التذكير بموقفه من الحزب الذي يتصرف على أن قرار السلم والحرب يعود له من دون الرجوع إلى السلطة اللبنانية.
وإذ توقف أمام بعض ردود الفعل التي أدت إلى تظهير موقفها الرافض لسيطرة الحزب على قرار السلطة اللبنانية فيما لم يفِ عون بتعهّده في خطاب القسم بأن الاستراتيجية الدفاعية ستكون أول بند على جدول أعمال أول حكومة تشكّل في "عهده القوي"، لاحظ في المقابل أن رد فعله على ما يشهده الجنوب بقي تحت سقف إصدار التوجيهات بالاهتمام بأمور الذين اضطروا للنزوح في الجنوب ولم يطوّره كعادته إلى توفير غطاء للحزب.
ورأى أن عون أراد أن يبعث برسالة إلى المجتمع الدولي يبيّن فيها تمايزه عن الحزب لعله يتمكن من صرفه في تشكيل الحكومة وصولاً إلى تحسين شروطه في التركيبة الوزارية، إضافة إلى أن عون رغب في مراعاة المزاج الشعبي في الشارع المسيحي، وإلا لماذا لم يبادر إلى دعوة المجلس الأعلى للدفاع للانعقاد فوراً؟ وأكد المصدر الدبلوماسي بأن الحزب أراد من خلال رده المكشوف على الغارات التي شنتها الطائرات الإسرائيلية أن يُعلم تل أبيب بأن لبنان لن يكون ساحة مكشوفة لها تُغير على بلداته وقراه متى تشاء.
وبكلام آخر فإن الحزب- كما يقول المصدر- أراد أن يُعلم تل أبيب بأنه لن يسمح لها بتحويل لبنان إلى ساحة حرب مفتوحة وأن تستهدف بلداته وقراه أسوة بتعاملها مع النظام السوري وغزة وإن كانت القوى الموجودة فيها قد نجحت في التصدي لاعتداءاتها بعد أن حققت حداً أدنى من توازن الرعب.
لكن العامل الآخر الذي أعاد الوضع إلى ما كان عليه في الجنوب يعود- بحسب المصدر نفسه- إلى أن واشنطن مارست رزمة من الضغوط على حليفها رئيس وزراء إسرائيل كانت وراء تسليمه بعدم اللعب على الأقل في المدى المنظور بقواعد الاشتباك، وعزا السبب إلى أن الإدارة الأميركية ليست مع إحداث انقلاب في الوضع السائد حالياً في الجنوب قبل أن تعاود مفاوضات فيينا اجتماعاتها في أيلول (سبتمبر) المقبل إلا اذا تقرر تقديم موعد استئنافها كمدخل لاختبار مدى استعداد طهران مع تولي الرئيس الإيراني الجديد إبراهيم رئيسي صلاحياته الدستورية للتعاون لإنجاح المفاوضات النووية.
لذلك تقف واشنطن إلى جانب تجميد الوضع في الجنوب إلى ما بعد جلاء النتائج المرجوّة من المفاوضات النووية لأنها لا تريد توفير الذرائع لطهران للهروب من الاستحقاق المرجو من المفاوضات، إضافة إلى أنها لا تحبّذ انفلات الوضع في الجنوب بتغيير قواعد الاشتباك التي ستأخذ لبنان إلى الانفجار الشامل، فيما تدعم الجهود الفرنسية لمنع انهياره رغم أن المشهد العسكري الذي غطى الساحة الجنوبية لساعات لن يمر مرور الكرام وكأن شيئاً لم يحدث.
ويبقى السؤال كيف سيتصرف "حزب الله" في تطويق تداعيات ما ترتب على مصادرة شبان من بلدة شويا لراجمة الصواريخ التي استخدمها لقصف المناطق غير المأهولة؟ وإن كان كل ما حصل من قِبله أو من إسرائيل اقتصر على تبادل الرسائل بلا نتائج عسكرية ملموسة على الأرض، وبالتالي يخطئ الحزب إذا ارتأى أن يدير ظهره لهذه التداعيات التي امتدت إلى مناطق أخرى ويتصرف وكأن شيئاً لم يحدث ويتعامل مع المعترضين وصولاً إلى تصنيفهم على خانة الخصومة أو "العمالة" مكتفياً بحملات التأييد له التي اقتصرت على "أهل البيت" المنتمين إلى "محور الممانعة" بدلاً من أن يعطي الأولوية لإعادة لملمة الوضع لتبديد الاحتقان رغم الجهود التي بذلها الحزب "التقدمي الاشتراكي" سواء بتعاونه مع الحزب أو بتواصله مع قيادة الجيش التي نجحت في السيطرة على الممرات المتداخلة بين المعترضين وأنصار الحزب ممن قاموا بردود فعل استدعت ردوداً مضادة تمت السيطرة عليهاً.



نيجيريا تقترب من توقيع اتفاقيات عسكرية مع السعودية لتعزيز الأمن ومكافحة الإرهاب

وزير الدولة النيجيري ونائب وزير الدفاع السعودي في الرياض (واس)
وزير الدولة النيجيري ونائب وزير الدفاع السعودي في الرياض (واس)
TT

نيجيريا تقترب من توقيع اتفاقيات عسكرية مع السعودية لتعزيز الأمن ومكافحة الإرهاب

وزير الدولة النيجيري ونائب وزير الدفاع السعودي في الرياض (واس)
وزير الدولة النيجيري ونائب وزير الدفاع السعودي في الرياض (واس)

كشف وزير الدولة لشؤون الدفاع النيجيري، الدكتور بلو محمد متولي، لـ«الشرق الأوسط»، عن اقتراب بلاده من توقيع اتفاقيات عسكرية مع السعودية، بشأن برامج التدريب المشتركة، ومبادرات بناء القدرات، لتعزيز قدرات القوات المسلحة، فضلاً عن التعاون الأمني ​​الثنائي، بمجال التدريب على مكافحة الإرهاب، بجانب تبادل المعلومات الاستخبارية.

وقال الوزير إن بلاده تعمل بقوة لترسيخ الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، «حيث ركزت زيارته إلى السعودية بشكل أساسي، في بحث سبل التعاون العسكري، والتعاون بين نيجيريا والجيش السعودي، مع وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان».

الدكتور بلو محمد متولي وزير الدولة لشؤون الدفاع النيجيري (فيسبوك)

وأضاف قائلاً: «نيجيريا تؤمن، عن قناعة، بقدرة السعودية في تعزيز الاستقرار الإقليمي والتزامها بالأمن العالمي. وبالتالي فإن الغرض الرئيسي من زيارتي هو استكشاف فرص جديدة وتبادل الأفكار، وسبل التعاون وتعزيز قدرتنا الجماعية على معالجة التهديدات الأمنية المشتركة».

وعن النتائج المتوقعة للمباحثات على الصعيد العسكري، قال متولي: «ركزت مناقشاتنا بشكل مباشر على تعزيز التعاون الأمني ​​الثنائي، لا سيما في مجال التدريب على مكافحة الإرهاب وتبادل المعلومات الاستخبارية»، وتابع: «على المستوى السياسي، نهدف إلى ترسيخ الشراكة الاستراتيجية لنيجيريا مع السعودية. وعلى الجبهة العسكرية، نتوقع إبرام اتفاقيات بشأن برامج التدريب المشتركة ومبادرات بناء القدرات التي من شأنها أن تزيد من تعزيز قدرات قواتنا المسلحة».

وتابع متولي: «أتيحت لي الفرصة لزيارة مقر التحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب في الرياض أيضاً، حيث التقيت بالأمين العام للتحالف الإسلامي العسكري لمكافحة الإرهاب، اللواء محمد بن سعيد المغيدي، لبحث سبل تعزيز أواصر التعاون بين البلدين، بالتعاون مع الدول الأعضاء الأخرى، خصوصاً في مجالات الأمن ومكافحة الإرهاب».

مكافحة الإرهاب

في سبيل قمع الإرهاب وتأمين البلاد، قال متولي: «حققنا الكثير في هذا المجال، ونجاحنا يكمن في اعتماد مقاربات متعددة الأبعاد، حيث أطلقنا أخيراً عمليات منسقة جديدة، مثل عملية (FANSAN YAMMA) التي أدت إلى تقليص أنشطة اللصوصية بشكل كبير في شمال غربي نيجيريا».

ولفت الوزير إلى أنه تم بالفعل القضاء على الجماعات الإرهابية مثل «بوكو حرام» و«ISWAP» من خلال عملية عسكرية سميت «HADIN KAI» في الجزء الشمالي الشرقي من نيجيريا، مشيراً إلى حجم التعاون مع عدد من الشركاء الدوليين، مثل السعودية، لتعزيز جمع المعلومات الاستخبارية والتدريب.

وحول تقييمه لمخرجات مؤتمر الإرهاب الذي استضافته نيجيريا أخيراً، وتأثيره على أمن المنطقة بشكل عام، قال متولي: «كان المؤتمر مبادرة مهمة وحيوية، حيث سلّط الضوء على أهمية الجهود الجماعية في التصدي للإرهاب».

وزير الدولة النيجيري ونائب وزير الدفاع السعودي في الرياض (واس)

وتابع الوزير: «المؤتمر وفر منصة للدول لتبادل الاستراتيجيات والمعلومات الاستخبارية وأفضل الممارسات، مع التأكيد على الحاجة إلى جبهة موحدة ضد شبكات الإرهاب، حيث كان للمؤتمر أيضاً تأثير إيجابي من خلال تعزيز التعاون الأعمق بين الدول الأفريقية وشركائنا الدوليين».

ويعتقد متولي أن إحدى ثمرات المؤتمر تعزيز الدور القيادي لبلاده في تعزيز الأمن الإقليمي، مشيراً إلى أن المؤتمر شدد على أهمية الشراكات الاستراتيجية الحيوية، مثل الشراكات المبرمة مع التحالف الإسلامي العسكري لمكافحة الإرهاب (IMCTC).

الدور العربي ـ الأفريقي والأزمات

شدد متولي على أهمية تعظيم الدور العربي الأفريقي المطلوب لوقف الحرب الإسرائيلية على فلسطين ولبنان، متطلعاً إلى دور أكبر للعرب الأفارقة، في معالجة الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، على العرب الأفارقة أن يعملوا بشكل جماعي للدعوة إلى وقف إطلاق النار، وتقديم الدعم والمساعدات الإنسانية للمواطنين المتضررين.

وأكد متولي على أهمية استغلال الدول العربية الأفريقية أدواتها في أن تستخدم نفوذها داخل المنظمات الدولية، مثل «الأمم المتحدة» و«الاتحاد الأفريقي»؛ للدفع بالجهود المتصلة من أجل التوصل إلى حل عادل.

وحول رؤية الحكومة النيجيرية لحل الأزمة السودانية الحالية، قال متولي: «تدعو نيجيريا دائماً إلى التوصل إلى حل سلمي، من خلال الحوار والمفاوضات الشاملة التي تشمل جميع أصحاب المصلحة في السودان»، مقراً بأن الدروس المستفادة من المبادرات السابقة، تظهر أن التفويضات الواضحة، والدعم اللوجيستي، والتعاون مع أصحاب المصلحة المحليين أمر بالغ الأهمية.

وأضاف متولي: «حكومتنا مستعدة للعمل مع الشركاء الإقليميين والدوليين، لضمان نجاح أي مبادرات سلام بشأن الأزمة السودانية، وبوصفها رئيسة للجماعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا والاتحاد الأفريقي، تدعم نيجيريا نشر الوسطاء لتسهيل اتفاقات وقف إطلاق النار والسماح بوصول المساعدات الإنسانية».

وفيما يتعلق بفشل المبادرات المماثلة السابقة، وفرص نجاح نشر قوات أفريقية في السودان؛ للقيام بحماية المدنيين، قال متولي: «نجاح نشر القوات الأفريقية مثل القوة الأفريقية الجاهزة (ASF) التابعة للاتحاد الأفريقي في السودان، يعتمد على ضمان أن تكون هذه الجهود منسقة بشكل جيد، وممولة بشكل كافٍ، ومدعومة من قِبَل المجتمع الدولي».

ولفت متولي إلى تفاؤل نيجيريا بشأن هذه المبادرة بسبب الإجماع المتزايد بين الدول الأفريقية على الحاجة إلى حلول بقيادة أفريقية للمشاكل الأفريقية، مبيناً أنه بدعم من الاتحاد الأفريقي والشركاء العالميين، فإن هذه المبادرة لديها القدرة على توفير الحماية التي تشتد الحاجة إليها للمدنيين السودانيين، وتمهيد الطريق للاستقرار على المدى الطويل.