حرائق الغابات التركية تهدد محطة للطاقة الحرارية

إجلاء آلاف السكان... وإردوغان يتهم المعارضة باستغلالها سياسياً

رجال الإطفاء قرب من محطة كمركوي الحرارية لتوليد الكهرباء (أ.ف.ب)
رجال الإطفاء قرب من محطة كمركوي الحرارية لتوليد الكهرباء (أ.ف.ب)
TT

حرائق الغابات التركية تهدد محطة للطاقة الحرارية

رجال الإطفاء قرب من محطة كمركوي الحرارية لتوليد الكهرباء (أ.ف.ب)
رجال الإطفاء قرب من محطة كمركوي الحرارية لتوليد الكهرباء (أ.ف.ب)

دخلت حرائق الغابات في تركيا يومها التاسع أمس (الخميس) وسط جهود مكثفة للسيطرة عليها. وتتواصل هذه الجهود في محاولة لإخماد الحرائق المستمرة في 14 موقعا في 5 ولايات في جنوب وجنوبي غرب البلاد. فيما حذر الرئيس رجب طيب إردوغان من استغلال الأمر سياسيا بعد هجوم شديد من المعارضة بسبب ما كشفت عنه الأزمة من عجز الحكومة وعدم امتلاك تركيا الإمكانيات اللازمة للتعامل مع الحرائق وإهمال صيانة طائرات الإطفاء واللجوء إلى طلب المساعدة من الخارج. وسيطرت فرق الإطفاء، أمس، على حريق اندلع في قضاء ميلاس بولاية موغلا جنوب غربي تركيا، وذلك قبيل وصول ألسنة اللهب إلى محطة الطاقة الحرارية في المنطقة.
وواصلت فرق العمل طوال الليلة قبل الماضية في مسعى لإطفاء الحريق الذي لامس الأسلاك الشائكة المحيطة بحديقة محطة كمركوي الحرارية لتوليد الكهرباء. ونجحت فرق الإطفاء بداية في السيطرة على الحريق بفضل طائرتين قاذفتين للماء أرسلتهما إسبانيا ومروحيات أفرغت مياها من البحر على قمم الجبال والمناطق السكنية القريبة، بعد أن تم تفريغ حزانات المحطة من آلاف الأطنان من الفحم والوقود وملئها بالمياه. وقالت الرئاسة التركية إنه تم وقف تشغيل محطة كمركوي للطاقة الحرارية بحي يني كوي في ميلاس التابعة لولاية موغلا، وإنه نظراً لأنه كان من المتوقع تطور الأمور ووصولها إلى هذه النقطة، فقد تم وقف تشغيل محطة كمركوي للطاقة الحرارية، وإجلاء جميع العاملين بها على الفور.
وقامت السلطات التركية بإجلاء 10 آلاف و500 شخص من ميلاس، بعد أن تفاقمت الحرائق ووصلت وباتت على مقربة من محطة كمركوي الحرارية واقتربت أمس من محطة أخرى.
وبينما بات مئات العائلات يواجهون ظروفا صعبة بعد فقد منازلهم وممتلكاتهم في الحرائق ووسط الانتقادات الحادة للمعارضة لعجز الحكومة عن التعامل مع الأزمة واكتشاف أن تركيا لا تملك الإمكانيات الكافية للسيطرة على الحرائق، اتهم إردوغان المعارضة باستغلال الحرائق سياسيا، وفتحت السلطات تحقيقات حول منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي بتهم منها «إهانة الرئيس». وقال إردوغان، في مقابلة مع قنوات تركية خاصةً موالية له ليل الأربعاء - الخميس: «كما هو الحال في أجزاء كثيرة من العالم، حدثت زيادة كبيرة في حرائق الغابات في بلدنا، ولا ينبغي استغلال الوضع لتحقيق غايات سياسية». وأضاف أن عدد الطائرات المشاركة في مكافحة حرائق الغابات ارتفع اليوم إلى 20، وهناك أيضاً 51 مروحية، وأن طواقم الإطفاء تواصل مكافحة الحرائق دون توقف».
وتابع: «187 حريقا اندلع في غضون 8 أيام، 15 منها لا تزال مستمرة، وتمت السيطرة على بعضها... الحكومة عازمة على تشجير جميع المناطق المحترقة لتعود خضراء من جديد». وذكر أنه تفقد الأضرار الناجمة عن الحرائق وأوعز للمسؤولين المحليين ببدء تعويض الأهالي المتضررين في أقرب وقت.
وبشأن ما إذا كانت لديه معلومة تشير إلى احتمالية أن يكون هناك عمل إرهابي أو تخريبي وراء تلك الحرائق، قال إردوغان إنهم منذ اندلاع تلك الحرائق تساورهم الشكوك بهذا الصدد، وإنهم قاموا بالتحقيق في هذه الجزئية وتم توقيف عدد من الأشخاص واعتقال آخرين لضلوعهم في هذه الأعمال، وإن في عائلات هؤلاء المعتقلين أشخاصا لهم صلة بحزب العمال الكردستاني (المحظور). وأضاف أن جميع تشكيلات الاستخبارات وأجهزة الأمن تواصل تحرياتها في هذه النقطة، ومن ستثبت إدانته سينال عقابه، لافتا إلى أنهم سيشاركون مع الرأي العام نتائج التحقيقات بكل شفافية عند انتهائها. وانتقد الرئيس التركي وسم «أنقذوا تركيا» الذي انتشر على «تويتر»، مشيراً إلى أن الهدف الأساسي من وراء إطلاقه هو إظهار تركيا على أنها دولة ضعيفة، مضيفا: «افعلوا ما يحلو لكم، نحن نقف شامخين على أقدامنا وسنواصل السير في طريقنا... هل يعتقدون أنهم سيهزموننا بالأكاذيب؟ تركيا الآن دولة قوية وليست دولة بلا إمكانيات».


مقالات ذات صلة

البرازيل تكافح حرائق الغابات... وتحقق في أسبابها (صور)

أميركا اللاتينية عنصر إطفاء يحاول إخماد الحريق في حقول قصب السكر قرب مدينة دومون البرازيلية (رويترز)

البرازيل تكافح حرائق الغابات... وتحقق في أسبابها (صور)

أعلنت وزيرة البيئة البرازيلية مارينا سيلفا، أمس (الأحد)، أن البرازيل «في حالة حرب مع الحرائق والجريمة»، في وقت أُعلِنت فيه حالة الطوارئ في 45 مدينة.

«الشرق الأوسط» (ريبيراو بريتو (البرازيل))
أميركا اللاتينية انخفاض الرطوبة وارتفاع الحرارة متخطية 35 درجة مئوية يفاقم الظروف المواتية للحرائق (رويترز)

استدعت إصدار أعلى درجات التحذير... حرائق غابات تستعر في البرازيل

امتدت حرائق غابات أمس (الجمعة) في أنحاء ولاية ساو باولو، أكثر ولايات البرازيل اكتظاظاً بالسكان، ما استدعى إصدار أعلى درجات التحذير في 30 مدينة.

«الشرق الأوسط» (برازيليا)
شؤون إقليمية حرائق الغابات لا تزال مستمرة في إزمير وسط جهود للسيطرة عليها (إكس)

تركيا تعلن السيطرة على حرائق الغابات بشكل كبير

نجحت السلطات التركية في السيطرة على حرائق الغابات المستمرة منذ أسبوع بصورة كاملة في بعض المناطق، في حين تتواصل الجهود للسيطرة على بقيتها.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية صورة جوية تُظهر خلايا نحل محترقة بعد حريق الغابات في قرية سنجقلي (أ.ف.ب)

الحرائق تحول قرية سنجقلي الخلابة في إزمير التركية إلى جحيم (صور)

كانت قرية سنجقلي توفر منظراً خلاباً من مرتفعات إزمير على ساحل تركيا الغربي، حتى حوّلت ألسنة اللهب أقساماً واسعة منها إلى أثر بعد عين.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
شؤون إقليمية منظر عام لمنطقتي بايراكلي وكارشياكا بعد الحريق مع استمرار جهود الإطفاء والتبريد في اليوم الثاني من حريق إزمير الكبير (د.ب.أ)

حريق غابات لا يزال يهدد مناطق سكنية في إزمير التركية

يستمر حريق غابات في تشكيل تهديد لمناطق سكنية في إزمير ثالثة مدن تركيا من حيث عدد السكان.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)

كندا: نساء من السكان الأصليين يسعين لتفتيش موقع اختبارات سابق لـ«سي آي إيه»

عالم الأنثروبولوجيا فيليب بلوين والناشطتان من أقلية الموهوك كاهنتينثا وكويتييو أمام مسبح هنري ويليام مورغان في معهد ألين التذكاري في 17 يوليو 2024 في مونتريال - كندا (أ.ف.ب)
عالم الأنثروبولوجيا فيليب بلوين والناشطتان من أقلية الموهوك كاهنتينثا وكويتييو أمام مسبح هنري ويليام مورغان في معهد ألين التذكاري في 17 يوليو 2024 في مونتريال - كندا (أ.ف.ب)
TT

كندا: نساء من السكان الأصليين يسعين لتفتيش موقع اختبارات سابق لـ«سي آي إيه»

عالم الأنثروبولوجيا فيليب بلوين والناشطتان من أقلية الموهوك كاهنتينثا وكويتييو أمام مسبح هنري ويليام مورغان في معهد ألين التذكاري في 17 يوليو 2024 في مونتريال - كندا (أ.ف.ب)
عالم الأنثروبولوجيا فيليب بلوين والناشطتان من أقلية الموهوك كاهنتينثا وكويتييو أمام مسبح هنري ويليام مورغان في معهد ألين التذكاري في 17 يوليو 2024 في مونتريال - كندا (أ.ف.ب)

تأمل مجموعة من النساء من السكان الأصليين في وقف أعمال البناء في موقع مستشفى سابق في مونتريال بكندا، يعتقدن أنه قد يكشف حقيقة ما جرى لأبنائهن المفقودين عقب تجارب لوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية قبل نصف قرن.

وتسعى تلك النسوة منذ عامين لتأخير مشروع البناء الذي تقوم به جامعة ماكغيل وحكومة كيبيك، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتعتمد الناشطات على محفوظات وشهادات تشير إلى أن الموقع يحتوي على قبور مجهولة لأطفال كانوا في مستشفى رويال فيكتوريا ومعهد آلان ميموريال، مستشفى الأمراض النفسية المجاور له.

في الخمسينات والستينات من القرن الماضي، وخلف جدران المعهد القديم الباهتة، قامت الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه) بتمويل برنامج أطلق عليه الاسم الرمزي «إم كي ألترا».

خلال الحرب الباردة كان البرنامج يهدف إلى تطوير الإجراءات والعقاقير لغسل أدمغة الناس بطريقة فعالة.

أُجريت التجارب في بريطانيا وكندا والولايات المتحدة على أشخاص، من بينهم أطفال من السكان الأصليين في مونتريال، أُخضعوا لصدمات كهرباء وعقاقير هلوسة وحرمان من الأحاسيس.

ورأت كاهنتينثا الناشطة البالغة 85 عاماً من سكان موهوك بكاناواكي جنوب غربي مونتريال، وهي شخصية رائدة في حركة حقوق السكان الأصليين سافرت إلى بريطانيا والولايات المتحدة للتنديد بالاستعمار، أن هذه الحرب «أهم شيء في حياتها».

وقالت: «نريد أن نعرف لماذا فعلوا ذلك ومن سيتحمل المسؤولية».

أعمال أثرية

في خريف 2022، حصلت الناشطات على أمر قضائي بتعليق أعمال بناء حرم جامعي جديد ومركز أبحاث في الموقع، مشروع تبلغ كلفته 870 مليون دولار كندي (643 مليون دولار أميركي).

وقالت الناشطة كويتييو (52 عاماً) إن نساء المجموعة يصررن على أن يرافعن في القضية بأنفسهن من دون محامين؛ «لأن بحسب طرقنا، لا أحد يتحدث نيابة عنا».

في الصيف الماضي، أُحضرت كلاب مدربة ومجسّات للبحث في المباني المتداعية في العقار الشاسع. وتمكنت الفرق من تحديد ثلاثة مواقع جديرة بإجراء عمليات حفر فيها.

لكن بحسب ماكغيل ومؤسسة كيبيك للبنى التحتية التابعة للحكومة، «لم يتم العثور على بقايا بشرية».

وتتهم الأمهات من شعب الموهوك الجامعة ووكالة البنى التحتية الحكومية بانتهاك اتفاقية من خلال اختيار علماء آثار قاموا بعملية البحث قبل إنهاء مهمتهم في وقت مبكر جداً.

وقال فيليب بلوان، وهو عالم أنثروبولوجيا يتعاون مع الأمهات: «أعطوا أنفسهم سلطة قيادة التحقيق في جرائم يحتمل أن يكون قد ارتكبها موظفوهم في الماضي».

ورغم رفض الاستئناف الذي قدمته الأمهات، في وقت سابق هذا الشهر، تعهدن بمواصلة الكفاح.

وقالت كويتييو: «على الناس أن يعرفوا التاريخ؛ كي لا يعيد نفسه».

تنبهت كندا في السنوات القليلة الماضية لفظائع سابقة.

فقد أُرسل أجيال من أطفال السكان الأصليين إلى مدارس داخلية حيث جُرّدوا من لغتهم وثقافتهم وهويتهم، في إطار ما عدّه تقرير الحقيقة والمصالحة في 2015 «إبادة ثقافية».

بين 1831 و1996 أُخذ 150.000 من أطفال السكان الأصليين من منازلهم ووُضعوا في 139 من تلك المدارس. وأُعيد بضعة آلاف منهم إلى مجتمعاتهم.