تراجع أسعار النفط يضغط على صفقات تنقيب الحقول الجديدة خلال 2014

في ظل ارتفاع حجم احتياطيات دول أوبك

تراجع أسعار النفط يضغط على صفقات تنقيب الحقول الجديدة خلال 2014
TT

تراجع أسعار النفط يضغط على صفقات تنقيب الحقول الجديدة خلال 2014

تراجع أسعار النفط يضغط على صفقات تنقيب الحقول الجديدة خلال 2014

قادت تراجعات أسعار النفط إلى انخفاضات ملحوظة في عدد صفقات التنقيب عن حقول جديدة خلال العام المنصرم 2014، يأتي ذلك في وقت شهدت فيه صفقات التنقيب عن الغاز هي الأخرى تراجعات ملحوظة خلال العام ذاته، بحسب تقرير اقتصادي حديث جرى كشف نتائجه أمس.
ويأتي انخفاض حجم صفقات التنقيب عن الغاز والنفط أمرا متوقعا في ظل ارتفاع حجم احتياطيات دول الأوبك، وفي ظل انخفاض أسعار النفط إلى مستويات تعتبر هي الأدنى منذ نحو عدة سنوات، خصوصا أن الأسعار مع نهاية عام 2014 فقدت نحو 50 في المائة من قيمتها التي كانت عليها في مطلع العام ذاته.
وتصدرت دولتا الإمارات والعراق أكثر الدول التي أبرمت صفقات جديدة لكشف حقول إنتاج جديدة خلال العام المنصرم، في وقت باتت فيه أسعار النفط خلال المرحلة الحالية تعيش مرحلة صعبة بعد تراجعاتها الحادة التي مُنيت بها خلال الأشهر القليلة الماضية.
وفي الإطار ذاته، كشف تقرير حديث أعدته «إرنست ويونغ» حول صفقات النفط والغاز على المستوى العالمي في عام 2014 أنه على الرغم من تمتع منطقة الشرق الأوسط بمستوى عالٍ من احتياطيات وإنتاج النفط والغاز، فإن نشاط الصفقات الحالي والسابق في المنطقة منخفض نسبيا مقارنة بنشاط الصفقات العالمية.
وشهد نشاط صفقات النفط والغاز في الشرق الأوسط بحسب التقرير ذاته هدوءا في عام 2014، إذ اقتصرت الصفقات على صناعات المنبع (التنقيب والإنتاج)، إذ شكلت قيمتها 0.3 في المائة فقط من إجمالي قيمة صفقات صناعات المنبع على المستوى العالمي في عام 2014، وهي أدنى نسبة خلال السنوات الخمس الماضية.
وفي سياق تعليقه على التقرير قال ديفيد بيكر، رئيس خدمات استشارات الصفقات في قطاع النفط والغاز لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لدى «إرنست ويونغ»: «قبيل تراجع أسعار النفط في النصف الثاني من عام 2014، كانت أسعار النفط مستقرة على نحو غير اعتيادي على مر السنوات الثلاث الماضية، وكانت أسعار التداول تتراوح بشكل عام بين 100 و120 دولارا للبرميل، وذلك على الرغم من اندلاع بعض الأحداث الجيوسياسية الكبرى».
وأضاف بيكر: «عندما انخفضت أسعار النفط فوجئ كثيرون بسرعة ومدى تصحيح الأسعار، وعليه فإن القطاع استجاب لهذا الانخفاض، من خلال إطلاقه مؤخرا لعدد من الإعلانات والبيانات المتعلقة بخفض الإنفاق على المشروعات والنفقات الرأسمالية، أما على الصعيد العالمي فإننا نتوقع أن تعزز سوق صفقات الدمج والاستحواذ في قطاع النفط والغاز مكانتها خلال عام 2015، مع توجه الشركات لإعادة توزيع رأس المال لتحسين محافظها الاستثمارية وإلغاء الأنشطة الضعيفة والمنخفضة الأداء مع استمرارها في السعي نحو انتهاز فرص الاستحواذ الثمينة».
ومن حيث التوقيت، كشف بيكر أنه من المتوقع أن يؤثر انخفاض أسعار النفط على خدمات حقول النفط، تليها عمليات التنقيب والإنتاج، ثم الصناعات الوسطى (النقل والتخزين والتسويق)، وصناعات المصب (التكرير والمعالجة)، وقال: «من المرجح أن تتأثر أولا شركات خدمات حقول النفط التي تعتمد على النفقات الرأسمالية التقديرية، التي تغطي أنشطة المسح الزلزالي، والاستكشاف، ثم يليها أعمال الحفر البرية ويتبعها أعمال التطوير».
وأضاف رئيس خدمات استشارات الصفقات في قطاع النفط والغاز لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لدى «إرنست ويونغ»: «كما ستتأثر أعمال التنقيب والإنتاج بشكل واضح، بدءا بشركات التنقيب والإنتاج ذات المديونية العالية وصولا إلى تلك الشركات التي تعاني من عدم استقرار في التكاليف الحدية في حالة تغير نسبة الإنتاج».
وأوضح بيكر أن انخفاض أسعار النفط قد يكون مفيدا لشركات الصناعات الوسطى كشركات النقل والتخزين والتسويق، وشركات صناعات المصب (التكرير والمعالجة)، مشيرا إلى أن الشركات التي تشكل فروعا من شركات النفط المتكاملة قد تتعرض لمزيد من الضغط للتخلص من سلاسل القيمة.
وفي السياق ذاته، كشف التقرير الصادر يوم أمس عن «إرنست ويونغ» عن انخفاض عدد صفقات صناعات المنبع، من 32 صفقة في عام 2013 إلى 12 صفقة فقط في عام 2014، بينما انخفضت قيمة تلك الصفقات إلى 600 مليون دولار، وقد توزع نشاط الصفقات في منطقة الشرق الأوسط على دول عدة، أبرزها دولتا الإمارات والعراق، اللتان شهدتا صفقات متعددة.
ولفت التقرير إلى أنه تماشيا مع السنوات الـ3 الماضية، لم يجرِ إنجاز أي صفقة في قطاع الصناعات الوسطى كالنقل والتخزين والتسويق في عام 2014، مبينا أنه يعد هذا الأمر نتيجة طبيعية للمستوى المرتفع جدا من الاستحواذ الحكومي على هذه الأصول ذات الأهمية الاستراتيجية، وبالتالي ندرة تداولها وتوافرها في السوق.
وتأتي هذه التطورات في الوقت الذي توقعت فيه شركة «جدوى للاستثمار» أن يكون لتراجع أسعار النفط تأثير مباشر على ميزان المدفوعات والوضع المالي في السعودية. وقالت في تقرير صادر عنها في العام المنصرم: «رغم أننا نتوقع إبقاء الحكومة على الإنفاق العام مرتفعا، فإن تراجع الثقة لدى المستثمرين نتيجة لحدوث عجز في الميزانية قد يؤدي إلى إبداء النشاط الاقتصادي غير النفطي».
وأضافت شركة «جدوى» حينها: «يعتبر قرار منظمة أوبك بعدم خفض الإنتاج خطوة جريئة ترمي إلى تقييد المنتجين خارج المنظمة، خصوصا شركات إنتاج النفط الصخري في الولايات المتحدة، ويبين قرار عدم الخفض الذي قادته السعودية أن المملكة ليست مستعدة لخسارة حصصها السوقية في الدول الرئيسية التي تصدر إليها النفط، وبدلا عن ذلك فهي تحاول الإبقاء على قدرتها على المنافسة من خلال خفض الأسعار».
وأرجعت «جدوى» هبوط أسعار النفط إلى مجموعة عوامل، بعضها ذو طابع بعيد المدى كتسارع زيادة الإمدادات الأميركية، وزيادة معدلات كفاءة استخدام الوقود لدى دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، وأخرى ذات طابع قصير المدى كنمو الاقتصاد العالمي بمستويات أضعف مما كان متوقعا، واستقرار الأوضاع الجيوسياسية، وارتفاع قيمة الدولار.



من الأكثر تضرراً من حرب إيران وتأثيرها على الاقتصاد العالمي؟

صدمة جديدة في قطاع الطاقة الأوروبي تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية (رويترز)
صدمة جديدة في قطاع الطاقة الأوروبي تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية (رويترز)
TT

من الأكثر تضرراً من حرب إيران وتأثيرها على الاقتصاد العالمي؟

صدمة جديدة في قطاع الطاقة الأوروبي تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية (رويترز)
صدمة جديدة في قطاع الطاقة الأوروبي تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية (رويترز)

تسبَّبت حرب إيران، التي دخلت أسبوعها الرابع، في أزمة كبيرة في إمدادات الطاقة تؤثر على جميع قطاعات الاقتصاد العالمي. لكن من الواضح أن بعض الدول إما أكثر عرضةً لهذا التأثير، أو أقل قدرةً على التعامل معه.

وبالنظر إلى الوضع في أوروبا، فهناك صدمة جديدة في قطاع الطاقة تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية قبل 4 سنوات، والتي سلَّطت الضوء بشكل حاد على اعتماد المنطقة على واردات الطاقة الروسية.

ومن المتوقع أن يرتفع التضخم مجدداً، ويتوقع المتداولون أن يضطر البنك المركزي الأوروبي وبنك إنجلترا إلى رفع أسعار الفائدة هذا العام.

وأظهرت بيانات، الثلاثاء، أنَّ النشاط التجاري قد تأثَّر بالفعل بالنزاع؛ مما ينذر بتباطؤ النمو الاقتصادي.

ألمانيا

يُعدُّ اقتصاد ألمانيا، الذي يعتمد بشكل كبير على الصناعة، من أبرز الاقتصادات المُعرَّضة لخسائر جراء ارتفاع تكلفة الطاقة، وأي انكماش عالمي قد يؤثر على مُصدِّريها.

لكن في الوقت الراهن، يحافظ النشاط التجاري الألماني على استقراره نسبياً، ويواصل قطاع التصنيع نموه بعد انكماش دام قرابة 4 سنوات. ومن المتوقع أن يساعد برنامج التحفيز الضخم الذي أعلنته ألمانيا، العام الماضي، على تخفيف بعض الآثار.

إيطاليا

تُعدُّ إيطاليا موطناً أيضاً لقطاع تصنيع كبير، علاوة على ذلك، يُعدُّ النفط والغاز من بين أعلى مصادر استهلاك الطاقة الأولية في أوروبا.

ففي هذه الحالة قد تكون إيطاليا أيضاً مُعرَّضةً لتحديات جمة مع استمرار حرب إيران.

بريطانيا

تعتمد بريطانيا على الطاقة المُولَّدة بالغاز بشكل أكبر من نظيراتها الأوروبية، في إنتاج الكهرباء. وتحدِّد أسعار الغاز أسعار الكهرباء لديها في أغلب الأحيان، وهي حالياً ترتفع بوتيرة أسرع من أسعار النفط منذ بداية الحرب.

ومن شأن تخفيف تحديد سقف لأسعار الطاقة من الأثر التضخمي الأولي، إلا أنَّ رفع أسعار الفائدة سيزيد من معاناة المقترضين، إذ تعاني بريطانيا بالفعل من أعلى تكاليف اقتراض في مجموعة السبع في ظلِّ ارتفاع معدلات البطالة.

وتحدُّ الضغوط على الميزانية وسوق السندات من خيارات الحكومة لمساعدة الشركات والأسر.

اليابان

تستورد اليابان نحو 95 في المائة من نفطها من الشرق الأوسط، ويمرُّ نحو 90 في المائة منه عبر مضيق هرمز. لذلك هي الأخرى في دائرة الخطر.

وتُضاف ذلك إلى الضغوط التضخمية التي تعاني منها اليابان بالفعل نتيجة ضعف الين، مما يؤثر على أسعار المواد الغذائية والسلع الأساسية اليومية نظراً لاعتمادها الكبير على المواد الخام المستوردة.

الهند

تُعدُّ الهند أيضاً مُعرَّضةً للخطر؛ لأنَّها تستورد نحو 90 في المائة من نفطها الخام ونحو نصف غازها المسال، ويمرُّ عبر مضيق هرمز نحو نصف ما تحتاج إليه نيودلهي تقريباً.

وقد بدأ الاقتصاديون خفض توقعات النمو الاقتصادي للبلاد، وانخفضت قيمة الروبية إلى مستوى قياسي.

وفي المطاعم والمطابخ في جميع أنحاء الهند، تختفي الأطعمة والمشروبات الساخنة - حتى السمبوسة والدوسا والشاي - من قوائم الطعام، لأن ارتفاع أسعار الغاز أدى إلى تقنين غير رسمي.

تركيا

تتشارك تركيا حدوداً مع إيران، وتستعدُّ لتدفق محتمل للاجئين ومزيد من عدم الاستقرار الجيوسياسي. وفي غضون ذلك، يُعدُّ التأثير الاقتصادي الرئيسي على البنك المركزي.

ويشعر البنك المركزي بالفعل بتكرار أزمات التضخم السابقة. فقد اضطر إلى إيقاف دورة خفض أسعار الفائدة للمرة الثانية في غضون عام، وباع ما يصل إلى 23 مليار دولار من احتياطاته الثمينة لتعزيز عملته.

الدول الهشة

هناك أيضاً عدد قليل من الدول التي تبدو عرضةً للخطر بشكل خاص، بعد أن مرَّت مؤخراً - أو كادت تمر - بأزمات اقتصادية شاملة.

فقد أعلنت سريلانكا مؤخراً، يوم الأربعاء، عطلةً رسميةً للعاملين في القطاع الحكومي في محاولة للحد من تكاليف الطاقة. ويتم إغلاق المدارس والجامعات والمؤسسات العامة، وتعليق وسائل النقل العام غير الضرورية، ويتعيَّن على السائقين الآن التسجيل للحصول على تصريح وقود وطني يقيد مشتريات الوقود.

باكستان

كانت باكستان على حافة أزمة قبل عامين، فرفعت أسعار البنزين وأغلقت المدارس لمدة أسبوعين.

وخفَّضت مخصصات الوقود للدوائر الحكومية إلى النصف، وتم منع الجهات الحكومية من شراء مكيفات الهواء وأثاث جديد، وأمرت بسحب عدد كبير من مركباتها من الخدمة.

مصر

تواجه مصر، بالإضافة إلى ارتفاع أسعار الوقود والمواد الغذائية الأساسية، احتمال انخفاض حاد في عائدات قناة السويس والسياحة، التي ضخَّت نحو 20 مليار دولار في اقتصادها العام الماضي.

كما ازداد عبء سداد ديونها، التي يُشكِل الدولار معظمها، صعوبةً؛ بسبب انخفاض قيمة عملتها بنسبة نحو 9 في المائة منذ بدء الحرب.


آيرلندا تخفض ضريبة الوقود حتى مايو لامتصاص صدمة الأسعار التاريخية

وسط مدينة دبلن عاصمة آيرلندا (أرشيفية - رويترز)
وسط مدينة دبلن عاصمة آيرلندا (أرشيفية - رويترز)
TT

آيرلندا تخفض ضريبة الوقود حتى مايو لامتصاص صدمة الأسعار التاريخية

وسط مدينة دبلن عاصمة آيرلندا (أرشيفية - رويترز)
وسط مدينة دبلن عاصمة آيرلندا (أرشيفية - رويترز)

أعلنت آيرلندا، يوم الثلاثاء، خفض ضريبة الإنتاج على الوقود حتى نهاية مايو (أيار)، ضمن حزمة بقيمة 250 مليون يورو (290 مليون دولار)؛ بهدف التخفيف من الأثر الاقتصادي الناجم عن الصراع في الشرق الأوسط.

وجاء القرار بعد موافقة مجلس الوزراء، في ظلِّ ارتفاع حاد بأسعار النفط الخام، الذي دفع أسعار البنزين الخالي من الرصاص في بعض محطات الوقود الآيرلندية لتجاوز 2 يورو للتر الواحد، وهو مستوى لم يُسجَّل منذ عام 2022 مع بداية الأزمة في أوكرانيا، وفق «رويترز».

وأوضحت الحكومة أنَّ خفض ضريبة الإنتاج سيبلغ 15 سنتاً للتر الواحد من البنزين و20 سنتاً للتر من الديزل، ويُطبق اعتباراً من منتصف ليل الثلاثاء.

وقال رئيس الوزراء، مايكل مارتن، في مؤتمر صحافي إن هذه الإجراءات «محددة الأهداف ومؤقتة»، مشيراً إلى أنها ستخضع للمراجعة وفقاً لتطورات السوق.

وأعلنت الحكومة تعليق ضريبة وكالة احتياطات النفط الوطنية (NORA) لمدة شهرين، ما سيخفِّض سعر وقود السيارات وزيت التدفئة المنزلية بمقدار سنتين إضافيَّين للتر الواحد، إلا أنَّ ذلك يتطلب إقرار تشريع إضافي. وتتولى الوكالة مسؤولية صيانة الإمدادات الاستراتيجية من النفط في آيرلندا، ويتم تمويلها من خلال هذه الضريبة.

وستُمدِّد الحكومة أيضاً مدفوعات التدفئة لمستفيدي الضمان الاجتماعي لمدة 4 أسابيع، مع تحسين برنامج الخصومات المُخصَّص لشركات النقل.

وأشار وزير المالية، سيمون هاريس، يوم الأحد إلى أن الحكومة ستحدِّد الحزمة الأولية لتوفير المجال لمزيد من الدعم إذا استمرَّ ارتفاع أسعار الطاقة.

وكانت المفوضية الأوروبية قد أوصت بتخفيض الضرائب الوطنية على الوقود بوصفه إحدى الوسائل التي يمكن للدول الأعضاء من خلالها كبح جماح ارتفاع أسعار الطاقة. وفي هذا الإطار، خفَّضت إيطاليا مؤقتاً الرسوم الجمركية، بينما اقترحت إسبانيا، يوم الجمعة، إجراءات أوسع بقيمة 5 مليارات يورو تشمل تخفيضات في أسعار الوقود وفواتير الكهرباء.


ارتباك وحذر في الأسواق العالمية بعد «مناورة» ترمب ونفي طهران

زيت ونماذج مصغرة لبراميل زيت ومضخة زيت وورقة نقدية من فئة الدولار (رويترز)
زيت ونماذج مصغرة لبراميل زيت ومضخة زيت وورقة نقدية من فئة الدولار (رويترز)
TT

ارتباك وحذر في الأسواق العالمية بعد «مناورة» ترمب ونفي طهران

زيت ونماذج مصغرة لبراميل زيت ومضخة زيت وورقة نقدية من فئة الدولار (رويترز)
زيت ونماذج مصغرة لبراميل زيت ومضخة زيت وورقة نقدية من فئة الدولار (رويترز)

شهدت الأسواق العالمية، يوم الثلاثاء، حالة من الارتباك والحذر، عقب قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب تأجيل قصف شبكة الكهرباء الإيرانية. وبينما حاول الإعلان عن تقدم في المحادثات مع طهران تهدئة الأسواق، سارعت إيران إلى نفي أي مفاوضات مباشرة، مما أضاف مزيداً من الغموض والتقلب للمستثمرين.

في هذه الأجواء، حققت الأسهم العالمية مكاسب محدودة، فيما حافظت أسعار النفط على تداولاتها فوق مستوى 100 دولار للبرميل، بينما ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية واستعاد الدولار جزءاً من قوته، مع تزايد الشكوك بشأن إمكانية التوصل إلى تسوية سريعة للحرب في الشرق الأوسط.

وقال استراتيجي العملات في بنك أستراليا الوطني، رودريغو كاتريل، إن هذه التصريحات «تساهم في تهدئة التقلبات إلى حدّ ما، لكنها لا تكفي للإشارة إلى تحول واضح نحو المخاطرة». وأضاف أن سجل ترمب الحافل بالسياسات غير المتوقعة أبقى الأسواق في حالة ترقب؛ إذ لا يزال المتعاملون غير متأكدين مما إذا كانت هناك مفاوضات فعلية أم مجرد تراجع تكتيكي عن تهديدات سابقة أثارت تقلبات حادة في الأسواق.

متداول في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

الدولار: تعافٍ جزئي

ارتفع مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل سلة من العملات الرئيسية، بنسبة 0.1 في المائة ليصل إلى 99.293 نقطة، بعد أن تراجع بنسبة 0.4 في المائة يوم الاثنين، مسجلاً أدنى مستوى له منذ نحو أسبوعين.

وتراجع اليورو بنسبة 0.2 في المائة إلى 1.1593 دولار، بعد أن سجل مكاسب في الجلسة السابقة، فيما انخفض الجنيه الإسترليني بنسبة 0.4 في المائة إلى 1.3406 دولار بعد قفزة قوية بلغت 0.9 في المائة، يوم الاثنين.

ورأى تومي فون برومسن، استراتيجي العملات في «بنك هاندلسبانكن»، أن تصريحات ترمب تعكس رغبة في إنهاء النزاع، مضيفاً: «في حال انتهاء الحرب، من المرجح أن نشهد انعكاساً في اتجاهات سوق الصرف، ما يعني ضعف الدولار».

النفط يستأنف ارتفاعه

عاودت أسعار النفط الارتفاع، حيث صعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 2.20 دولار ليصل إلى 90.33 دولاراً للبرميل، بينما ارتفع خام برنت بمقدار 1.47 دولار ليبلغ 101.41 دولاراً للبرميل، بعد أن كان قد تراجع بنسبة تصل إلى 15 في المائة في جلسة الاثنين.

وقال بوب سافاج، رئيس استراتيجية الاقتصاد الكلي في «بنك نيويورك»: «تتأرجح الأسواق بين تفاؤل هش بإمكانية التوصل إلى هدنة، وبين واقع استمرار الصراع وتزايد الضغوط المالية».

ويستفيد الدولار من هذا الوضع؛ إذ تُعد الولايات المتحدة مُصدّراً صافياً للطاقة، ما يدعم العملة الأميركية في ظل ارتفاع أسعار النفط والغاز.

الأسواق العالمية: ارتياح حذر

شهدت الأسواق حالة من الارتياح الحذر، حيث ارتفع مؤشر «كاك 40» الفرنسي بنسبة 0.4 في المائة إلى 7759.97 نقطة، وصعد مؤشر «داكس» الألماني بنسبة 0.2 في المائة إلى 22695.54 نقطة، بينما ارتفع مؤشر «فوتسي 100» البريطاني بشكل طفيف.

وفي آسيا، تعافت الأسواق من خسائرها السابقة؛ إذ ارتفع مؤشر «نيكي 225» الياباني بنسبة 1.4 في المائة ليغلق عند 52252.28 نقطة، مدعوماً بآمال التهدئة رغم استمرار المخاطر. كما ارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز/إيه إس إكس 200» الأسترالي بنسبة 0.2 في المائة، وصعد مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي بنسبة 2.7 في المائة، فيما قفز مؤشر «هانغ سينغ» في هونغ كونغ بنسبة 2.8 في المائة، وارتفع مؤشر «شنغهاي المركب» بنسبة 1.8 في المائة.

وسجل مؤشر «إم إس سي آي» العالمي للأسهم ارتفاعاً بنسبة 0.3 في المائة، لكنه لا يزال أقل بنحو 7 في المائة من ذروته القياسية المسجلة في فبراير (شباط)، وسط استمرار الحرب وتعطّل شحن نحو خُمس إنتاج العالم من النفط والغاز الطبيعي المسال عبر مضيق هرمز، ما يبقي أسعار الطاقة مرتفعة لفترة ممتدة.

السندات: ارتفاع العوائد

ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية بعد تراجع حاد في ظل غموض مسار النزاع وتزايد رهانات الأسواق على توجه أكثر تشدداً في السياسات النقدية العالمية.

وارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عامين، الأكثر ارتباطاً بتوقعات السياسة النقدية، بمقدار 5 نقاط أساس ليصل إلى 3.878 في المائة، بعد انخفاضه بأكثر من 6 نقاط أساس في الجلسة السابقة، فيما ارتفع عائد السندات القياسية لأجل 10 سنوات إلى 4.36 في المائة بزيادة 3 نقاط أساس.

وقد أدى تسارع التضخم المدفوع بارتفاع أسعار الطاقة إلى تراجع توقعات التيسير النقدي عالمياً، مع تحول الأسواق نحو توقع رفع أسعار الفائدة في معظم الاقتصادات المتقدمة.

ويتوقع أن يُبقي الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير هذا العام مع احتمال ضعيف للرفع، بينما تشير التوقعات إلى إمكانية رفع الفائدة من قبل بنك إنجلترا والبنك المركزي الأوروبي.

وقال كيت جوكس، رئيس استراتيجية العملات الأجنبية في «سوسيتيه جنرال»: «إذا لم يُفتح مضيق هرمز سريعاً، فمن المرجح أن نشهد ارتفاعاً في أسعار الفائدة وزيادة ملموسة في تكاليف مستوردي النفط خلال الأسابيع المقبلة».

المعادن النفيسة

واستقر الذهب الفوري عند نحو 4400 دولار للأونصة، بعد أن سجل أدنى مستوياته في أربعة أشهر دون 4100 دولار قبل إعلان ترمب يوم الاثنين، وسط توقعات باستمرار ارتفاع أسعار الفائدة الأميركية لفترة أطول.

كما ارتفع سعر الفضة الفوري بنسبة 0.9 في المائة ليصل إلى 69.77 دولاراً للأونصة، بينما صعد البلاتين الفوري بنسبة 1.3 في المائة إلى 1906.80 دولار، فيما انخفض البلاديوم بنسبة 1 في المائة إلى 1419.25 دولار.