«قبة الكابيتول» لعبد الناصر الغارم في مزاد لـ«كريستيز»

«قبة الكابيتول» لعبد الناصر الغارم في مزاد لـ«كريستيز»

«الأحلام الكبيرة 2» يضم منحوتات لفنانين من أنحاء العالم
الأحد - 23 ذو الحجة 1442 هـ - 01 أغسطس 2021 مـ رقم العدد [ 15587]

منذ أن عرضت للمرة الأولى في عام 2011 ضمن معرض جماعي لفناني «إدج أوف آرابيا» في لندن، جذب العمل الضخم الذي يمثل قبة مبنى الكونغرس الأميركي للفنان السعودي عبد الناصر الغارم، الأنظار، واحتل مكانة مهمة في الأعمال الفنية السعودية المعاصرة. وها هي «قبة الكابيتول» تعود للأنظار مرة أخرى من خلال مزاد تقيمه دار «كريستيز» على الإنترنت بعنوان «الأحلام الكبيرة 2». المزاد مخصص للمنحوتات الضخمة عبر قرن من الزمان.

«قبة الكابيتول» تحمل الكثير من الموتيفات التي ميزت أعمال الغارم عن غيره من فناني جيل: البناء الضخم، الزخارف الدقيقة المذهبة داخل القبة والكتابات العربية المنمقة، كلها تتضافر سوياً لتخلق عملاً يطلق الكثير من الأسئلة حول الديمقراطية بين الغرب والشرق. العمل ينتقد بشكل كبير مفهوم الديمقراطية الأميركية، ولا أدل من استخدام «تمثال الحرية» لتستند عليه القبة. ليس تمثال الحرية الشهير على مداخل نيويورك، بل هو تمثال تم بناؤه في القرن التاسع عشر ليعتلي قبة مبنى الكونغرس، التمثال رغم اسمه إلا أنه بني بمساعدة عبيد من أفريقيا، ما يدفع للكثير من التساؤلات حول مفهوم «الحرية» الذي تقف القبة رمزاً له وهو ما يريده الغارم من جمهوره، أن يفكر فيما تمثله «الحرية». وبالنظر للحبل المتين الذي يلتف حول عنق التمثال ويمتد لمسافة نرى بعداً جديداً للعمل، حيث إن القبة تعتمد على التمثال ولكن وجود الحبل يعني أيضاً أنها معرضة للتحطم في حال امتدت يد لتسحب الحبل والتمثال لتحيل القبة إلى مصيدة لكل من ينجذب لداخلها المزخرف المذهب. هل هو قفص ذهبي؟ الغارم ذكر في إحدى المقابلات أن فكرة المصيدة جاءت من محاولاته في الطفولة بناء مصايد للطيور عبر قلب سلة على وجهها، بينما ينثر بعض الحبوب خارج السلة وداخلها ليجد الطير الباحث عن الطعام نفسه محبوساً داخل مصيدة.

يشكل عمل «قبة الكابيتول» نسخة مصغرة طبق الأصل من القبة الأصلية في واشنطن، بطول 13 قدماً ومدعومة بنسخة مصغرة من تمثال توماس كروفورد للإلهة المسلحة «الحرية». تم تزيين الجانب السفلي من قبة غارم بزخارف إسلامية معقدة، مصنوعة يدوياً في المغرب، بحيث يقدم زواجاً مرتباً من التصميم الكلاسيكي الجديد الغربي والهندسة الإسلامية.

«قبة الكابيتول» لا شك من أكثر الأعمال السعودية إيحاءً وتعليقاً على الواقع العالمي والعربي، وتعرض اليوم للبيع لصالح مبادرة «الفن للشفاء» (Healing Arts) التي تدعم جهود مكافحة «كوفيد - 19» من خلال الفنون. تم إطلاق المبادرة في عام 2020 من قبل «CULTURUNNERS» بالشراكة مع المجلس العالمي للشعوب التابع للأمم المتحدة ومؤسسة منظمة الصحة العالمية، كجزء من مبادرة الذكرى السنوية الخامسة والسبعين للأمم المتحدة، UN75.

يضم المزاد إلى جانب عمل الغارم أعمالاً لفنانين عالميين أمثال سلفادور دالي والأميركي جيف كونز وروي ليخنشتاين ومارك كوين من بريطانيا وأنيش كابور من الهند وغيرهم.


السعودية Arts

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة