حل عقد الحكومة اللبنانية يتوقف على تجاوب عون مع «مرونة» ميقاتي

الرئيسان عون وميقاتي (دالاتي ونهرا)
الرئيسان عون وميقاتي (دالاتي ونهرا)
TT

حل عقد الحكومة اللبنانية يتوقف على تجاوب عون مع «مرونة» ميقاتي

الرئيسان عون وميقاتي (دالاتي ونهرا)
الرئيسان عون وميقاتي (دالاتي ونهرا)

لا يعني إصرار الرئيس المكلف بتشكيل الحكومة نجيب ميقاتي على إشاعة جو من التفاؤل بعد اللقاءات التي عقدها مع الرئيس ميشال عون للتشاور في عملية تأليفها والتي بقيت محصورة في تبادل الآراء حول توزيع الحقائب الوزارية على الطوائف قبل أن ينطلقا في اجتماعهما أمس في البحث في التفاصيل، أن طريق التأليف أصبح سالكا، بمقدار ما أنه يتطلع من خلال إشاعته للأجواء التفاؤلية إلى حث عون على التعاون.
والتقى ميقاتي أمس رئيس الجمهورية للمرة الثالثة منذ تكليفه تشكيل الحكومة وخرج من دون الإدلاء بتصريح قائلاً إنه سيعود نهار الاثنين لاستكمال التشاور مع عون.
وفي معلومات خاصة بـ«الشرق الأوسط» فإن الصيغة التي طرحها ميقاتي على عون والمتعلقة بتوزيع الحقائب على الطوائف قوبلت بملاحظات من الأخير يُفترض أن يتوصلا إلى مقاربة موحّدة لتضييق رقعة الخلاف للانتقال لاحقاً إلى إسقاط أسماء الوزراء على الحقائب.
وكشفت مصادر سياسية مواكبة للقاءات التمهيدية أن عون لمح إلى رغبته بإسناد وزارة الداخلية إلى وزير ماروني، وهذا ما لقي معارضة من ميقاتي مدعوماً من رؤساء الحكومات السابقين الذين أصروا على أن تكون الداخلية من حصة الطائفة السنية على قاعدة عدم المس بالصيغة المعمول فيها والخاصة بتوزيع الحقائب السيادية على الطوائف الأربع الرئيسة.
وألمحت المصادر السياسية لـ«الشرق الأوسط» أن عون يصر على تطبيق مبدأ المداورة في توزيع الحقائب ومنها السيادية، وأن لا مانع لديه من استثناء وزارة المالية والإبقاء عليها من حصة الطائفة الشيعية شرط أن يسمي هو شخصياً الوزير الذي سيتولاّها، وهذا ما دفع رئيس المجلس النيابي بري إلى المطالبة بأن يكون له رأي في تسمية بعض الوزراء المسيحيين انطلاقاً من ضرورة المعاملة بالمثل.
وأشارت إلى أن رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل أسرّ إلى ميقاتي عندما دعاه السبت الماضي لتناول العشاء إلى مائدته بأن حقيبة الداخلية يجب أن تكون من حصة المسيحيين، مع أن تكتله النيابي لم يسمّه في الاستشارات النيابية المُلزمة التي أجراها عون لتسمية الرئيس المكلف بتشكيل الحكومة، إضافة إلى أنه يرفض المشاركة فيها.
وأكدت أنه خلافاً لما قيل بأن باسيل لم يطرح إسناد الداخلية إلى وزير يسمّيه عون فإن المداولات التي جرت بين ميقاتي والمستشار الرئاسي لرئيس الجمهورية الوزير السابق سليم جريصاتي لدى زيارته له الأحد الماضي تدحض المعلومات التي نفت أن يكون الأخير قد طالب بإسناد حقيبة الداخلية إلى وزير يختاره عون وبالنيابة عنه.
ولفتت المصادر نفسها إلى أن جريصاتي حمل معه في اجتماعه بميقاتي عيّنة أوّلية من مطالب عون الذي يصر على أن يسمّي من يشغل وزارة العدل إضافة إلى الداخلية ويصر على المضي في التدقيق الجنائي الذي قد يشكّل مدخلاً لإقالة حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، وقالت إن ميقاتي وافق فقط على التدقيق الجنائي شرط ألا يشمل فقط مصرف لبنان وإنما جميع وزارات وإدارات ومؤسسات الدولة.
واعتبرت أن ميقاتي ليس في وارد إعطاء موافقة مسبقة على إقالة سلامة لأنه من غير الجائز الالتفاف على التدقيق الجنائي قبل التأكد مما سيحمله التدقيق، وقالت إنه تحدّث عن ضرورة الإسراع بتشكيل الحكومة وعدم تكرار التجربة السابقة التي أدت إلى اعتذار سلفه الرئيس سعد الحريري عن تشكيل الحكومة بعد أن مضى على تكليفه أكثر من 9 أشهر.
وأوضحت المصادر السياسية أن ميقاتي وإن كان لا يحبّذ إطالة أمد التكليف فإنه في المقابل ليس مع إغراق عملية التأليف في مراوحة قاتلة لأن البلد لا يحتمل هدر الوقت، وقالت إن ميقاتي يدفع باتجاه تسريع ولادة الحكومة وقبل حلول موعد 4 أغسطس (آب) الذي يصادف مرور عام على جريمة العصر التي حلت ببيروت من جراء انفجار المرفأ، ويتلازم هذا التاريخ مع انعقاد المؤتمر الدولي لدعم لبنان برعاية فرنسية وبتأييد أميركي والمجتمع الدولي.
فانعقاد المؤتمر في حال تلازم مع تشكيل الحكومة - كما تقول المصادر - يشكّل فرصة للحكومة العتيدة لمخاطبة المجتمع الدولي طلباً للمساعدة بدلاً من أن يحصر مساعداته بمؤسسات وهيئات المجتمع المدني والقوى الأمنية وعلى رأسها المؤسسة العسكرية، خصوصاً أن الضغط الأميركي والفرنسي إلى ارتفاع لتسهيل تشكيلها اليوم قبل الغد وأن واشنطن وباريس على تواصل مع الدول العربية رغم أن معظمها تتعامل بحذر مع تشكيلها وتفضّل التريث وعدم استباق الأحكام لتحديد موقفها في حال أنها أيقنت بأن الحكومة العتيدة ليست نسخة طبق الأصل عن الحكومات السابقة وآخرها الحكومة المستقيلة برئاسة حسان دياب.
وعلمت «الشرق الأوسط» أن تريُّث بعض الدول العربية ومنها الخليجية في تحديد موقفها لا يعود إلى موقفها من الرئيس المكلف، وإنما لقطع الطريق على أن تأتي الحكومة نسخة طبق الأصل عن حكومة دياب أو الحكومات الأخرى التي كان لـ«حزب الله» اليد الطولى في السيطرة عليها.
وفي هذا السياق، قالت مصادر دبلوماسية عربية إن بعض دول الخليج العربي وإن كانت لم تقصّر في دعم لبنان والوقوف إلى جانبه في الشدائد، فإنها ليست على استعداد لتوظيف دعمها ومساندتها لإعادة إنتاج المنظومة السياسية وتعويمها، خصوصاً أنها تتخوّف من أن تشكّل حكومة الاختصاصيين والمستقلين من وزراء مقنّعين هم الوجه الآخر لحكومة تكنوسياسية.
لذلك، فإن حذر هذه الدول يبقى سيد الموقف حيال تشكيل الحكومة، وبالتالي فإن واشنطن وباريس لم توقفا اتصالاتهما بالدول التي ما زالت في موقع التحفُّظ لضمان إبقاء لبنان على قيد الحياة بالمعنى السياسي للكلمة إلى حين حلول موعد إجراء الانتخابات النيابية المقررة في ربيع عام 2022 والتي يمكن أن تشكل محطة لإعادة إنتاج السلطة.
وأكدت المصادر نفسها أن لبنان لا يزال في غيبوبة سياسية وهناك حاجة لتزويده بجرعات من الأكسجين توفّر له المساعدات لمنعه من الذهاب إلى الانفجار الشامل، وهذا يستدعي مبادرة القوى السياسية إلى التجاوب بلا أي تردّد مع نصائح عربية وأخرى فرنسية وأميركية أُحيطت بها علماً من سفيري الولايات المتحدة دوروثي شيا وفرنسا آن غريو لأن تجاهلها سيفوّت على لبنان آخر فرصة لإنقاذه.
وعليه، فإن لقاءات التشاور بين ميقاتي وعون تبقى في حدود المصافحة تمهيداً للانطلاق في مسار التأليف الذي يتوقّف بلوغه بر الأمان بولادة الحكومة على مدى استعداد عون للتعاون مع ميقاتي الذي يبدي كل مرونة وانفتاح من دون أن يفرّط بالثوابت التي رسمها بالتعاون مع رؤساء الحكومات السابقين.
فهل يعيد عون النظر في حساباته ويراجع مواقفه ليلتقي ميقاتي المشهود له بتدوير الزوايا في منتصف الطريق ويبدّد الحذر الذي يلفّ موقف معظم القيادات وأولهم الرئيس بري صاحب الشعار القائل بأن العبرة تبقى في التأليف، ونائب رئيس البرلمان إيلي الفرزلي الذي كان السبّاق في تحديد مصدر الخلل عندما قال إن «ختم الجمهورية» بيد باسيل؟



السيسي يؤكد استعداد مصر لتنفيذ أي تدخل تطلبه السعودية لحماية أمنها

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في الندوة التثقيفية للجيش المصري الأربعاء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في الندوة التثقيفية للجيش المصري الأربعاء (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يؤكد استعداد مصر لتنفيذ أي تدخل تطلبه السعودية لحماية أمنها

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في الندوة التثقيفية للجيش المصري الأربعاء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في الندوة التثقيفية للجيش المصري الأربعاء (الرئاسة المصرية)

في إطار جهود مصر لوقف التصعيد في المنطقة، طالب الرئيس عبد الفتاح السيسي، السبت، البرلمان بعقد جلسة طارئة لتفويضه في اتخاذ أي إجراءات قد تطلبها السعودية، مشدداً على أن مصر «ستنفذ أي إجراء للدفاع عن الأشقاء في الخليج».

وقرر مجلس النواب المصري عقد جلسة عامة الأحد، وذلك «في ضوء طلب الرئيس».

ومنذ بداية التصعيد في المنطقة أكدت مصر مراراً دعمها لأمن الخليج، لكن هذه هي المرة الأولى التي يطلب فيها الرئيس المصري تفويض البرلمان، ما عده مراقبون تأكيداً على استعداد القاهرة لدعم أشقائها في الخليج وأن جهودها تندرج في سياق الدفاع وليس الهجوم.

وأكد الرئيس المصري، خلال حفل تخرج دفعة جديدة من الأكاديمية العسكرية بالعاصمة الجديدة، أن بلاده تقف بقوة لدعم حماية أراضي الأشقاء في الخليج، وقال: «نحن لا نبحث عن دور، لكن لا يمكن السماح بالمساس بأمن واستقرار الأراضي السعودية».

ودعا الرئيس المصري إلى وقف الحرب والتصعيد في المنطقة، مشيراً إلى أن «القاهرة ستنفذ أي إجراء لحماية أشقائها والدفاع عنهم، وفقاً لتوجيهات العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز وولي عهد المملكة الأمير محمد بن سلمان»، مشدداً على أن أمن المملكة واستقرارها لا يمكن أن يكونا موضع تساهل.

وأضاف أن «هذا الموضوع يتطلب تصديقاً من البرلمان» موجهاً «الدعوة للبرلمان لعقد جلسة طارئة للتفويض إذا طلب منا ذلك». وتابع: «هذا الحديث لا يستهدف الحرب ولا الهجوم، وإنما الدفاع فقط».

وشدد الرئيس عبد الفتاح السيسي على «ضرورة عدم نسيان ما قدمته دول الخليج لمصر من دعم منذ عام 2013، موجهاً الشكر إلى دول الخليج على الدعم».

وسبق أن أكد الرئيس المصري، مراراً، أن «أمن الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري»، وأنه «لن يسمح بالمساس بأمن السعودية».

بدوره، قال مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير محمد حجازي إن تصريحات السيسي بشأن الاستعداد لاتخاذ إجراءات لحماية الأشقاء في دول الخليج، إذا طُلب ذلك، «تحمل رسالة سياسية واستراتيجية واضحة، مفادها أن مصر تنظر إلى أمن الخليج باعتباره جزءاً لا يتجزأ من منظومة الأمن القومي المصري والعربي، وأن التضامن العربي لا يقتصر على المواقف السياسية والدبلوماسية، وإنما يمتد إلى الاستعداد لتحمل المسؤولية عندما تتعرض الدول العربية لتهديدات تمس أمنها واستقرارها».

وأوضح حجازي لـ«الشرق الأوسط» أن «حديث الرئيس ينطوي على دلالة تتمثل في تأكيده أن أي تحرك مصري محتمل سيكون في إطار الدفاع والحماية، وبناءً على طلب من الأشقاء، وليس بهدف الاعتداء على أي طرف أو الدخول في مواجهة عسكرية مفتوحة».

وعدَّ ذلك «يعكس الفارق بين امتلاك القدرة على حماية المصالح العربية، والرغبة في التصعيد»، وقال: «حديث الرئيس يؤكد أن القوة هنا أداة للردع والحماية، وليست هدفاً للحرب والتصعيد، وفي إطار التزام مصر العروبي الأصيل مع الحفاظ على الأمن والاستقرار والحفاظ على مقدرات دول المنطقة».

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في حفل تخرج دفعة جديدة من كلية الشرطة الخميس (الرئاسة المصرية)

وشهدت الشهور الماضية اتصالات وجهوداً مصرية لوقف التصعيد في المنطقة، وإدانة للاعتداءات على دول الخليج.

وقال عضو مجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان)، مصطفى بكري، إن حديث الرئيس السيسي عن استعداد مصر لدعم السعودية، حال طلبها ذلك، هو تطبيق لمبدأ «مسافة السكة» الذي سبق أن طرحه الرئيس وتأكيد على أن «أمن الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري».

وأوضح بكري لـ«الشرق الأوسط» أن دعوة البرلمان للانعقاد «تأتي احتراماً للدستور، الذي يشترط موافقة البرلمان على إرسال قوات خارج الحدود».

وتنص المادة 152 من الدستور المصري على أن «رئيس الجمهورية هو القائد الأعلى للقوات المسلحة، ولا يعلن الحرب، ولا يرسل القوات المسلحة في مهمة قتالية إلى خارج حدود الدولة، إلا بعد أخذ رأي مجلس الدفاع الوطني، وموافقة مجلس النواب بأغلبية ثلثي الأعضاء»، وتضيف أنه «إذا كان مجلس النواب غير قائم، يجب أخذ رأي المجلس الأعلى للقوات المسلحة، وموافقة كل من مجلس الوزراء ومجلس الدفاع الوطني».

وأوضح مساعد وزير الخارجية الأسبق أن إشارة الرئيس إلى ضرورة انعقاد البرلمان المصري ومنح التفويض اللازم تكشف عن «أهمية الالتزام بالأطر الدستورية والمؤسسية في القرارات المرتبطة بالأمن القومي واستخدام القوة العسكرية»، موضحاً أن «المسألة ليست مجرد إعلان موقف سياسي، وإنما تتعلق بإجراءات ذات طبيعة سيادية مهمة واستراتيجية تستلزم استيفاء المتطلبات الدستورية والقانونية ذات الصلة».

وعلى المستوى الاستراتيجي أكد حجازي أن «مصر تدرك أن أي تهديد لأمن دول الخليج لا تنعكس تداعياته على الدول المعنية وحدها، بل تمتد آثاره إلى أمن البحر الأحمر، وحرية الملاحة، وأسواق الطاقة، والاستقرار الاقتصادي الإقليمي، فضلاً عن انعكاساته المباشرة على الأمن القومي العربي، ومن ثم، فإن حفظ أمن الخليج تمثل مسؤولية جماعية وواجب ومصلحة عربية مشتركة وليست مسؤولية دولة بعينها».


هجمات الحوثيين الصاروخية تهدد الشريان الجوي لليمن

دخان يتصاعد إثر هجوم سابق للحوثيين استهدف مطار عدن الدولي (رويترز)
دخان يتصاعد إثر هجوم سابق للحوثيين استهدف مطار عدن الدولي (رويترز)
TT

هجمات الحوثيين الصاروخية تهدد الشريان الجوي لليمن

دخان يتصاعد إثر هجوم سابق للحوثيين استهدف مطار عدن الدولي (رويترز)
دخان يتصاعد إثر هجوم سابق للحوثيين استهدف مطار عدن الدولي (رويترز)

لم يعد استهداف الحوثيين لمطار عدن الدولي مجرد اعتداء على منشأة حيوية، بل بات يثير مخاوف أوسع بشأن سلامة الطيران المدني في اليمن، مع تكرار الهجمات على المطار الذي يمثل أحد المنافذ الرئيسية المتاحة أمام اليمنيين للسفر إلى الخارج، في وقت تزداد فيه المخاطر المحيطة بالبنية التحتية المدنية في البلاد.

ويضع استهداف المطار بصاروخين باليستيين، للمرة الثانية خلال أيام، حركة الطيران أمام تهديد مباشر، خصوصاً أن الهجوم الأخير تزامن مع استعداد طائرة تابعة للخطوط الجوية اليمنية للإقلاع إلى العاصمة المصرية القاهرة، ووجود طائرة أخرى تابعة لشركة «فلاي عدن» في الأجواء قادمة من المدينة نفسها، في واقعة كشفت عن حجم المخاطر التي يمكن أن تتعرض لها الرحلات التجارية في أثناء استخدام المجال الجوي والمرافق المدنية.

وقالت وزارة النقل اليمنية إن الصاروخين سقطا في محيط المطار، أحدهما عند البوابة الغربية باتجاه المدرج، والآخر شمال غربي المطار. وأُخليت الطائرة اليمنية التي كانت تستعد لتشغيل رحلة إلى القاهرة، فيما كانت الرحلة التابعة لـ«فلاي عدن» في طريقها من العاصمة المصرية.

إحدى طائرات الخطوط الجوية اليمنية في مطار عدن (إعلام حكومي)

وتتجاوز خطورة هذه الهجمات الأضرار المادية المباشرة، إذ إن تكرار استهداف المطارات يضع سلامة المسافرين وأطقم الطائرات والعاملين أمام مخاطر متجددة، كما يهدد انتظام الرحلات التي يعتمد عليها اليمنيون في السفر للعلاج والعمل والتنقل بين البلاد والخارج.

تهديد يتجاوز محيط المطار

تقول وزارة النقل إن استهداف مطار عدن يمثل انتهاكاً للحماية المقررة للمنشآت المدنية والطيران التجاري بموجب القوانين والمواثيق الدولية، محذرةً من أن استمرار الاعتداءات قد ينعكس على حركة النقل الجوي والاقتصاد الوطني، ويضاعف معاناة المواطنين الذين يعتمدون على المطارات في تنقلاتهم، بما في ذلك الحالات المرضية والإنسانية.

ودعت الوزارة الأمم المتحدة والمجتمع الدولي والمنظمات المعنية بالطيران المدني، وفي مقدمتها منظمة الطيران المدني الدولي، إلى إدانة الهجمات والعمل على محاسبة المسؤولين عنها، مؤكدةً أن المطار منشأة مدنية مخصصة لخدمة المواطنين ولا يجوز تعريضها لأعمال عسكرية تهدد سلامة مرتاديها.

الحوثيون استهدفوا مطار عدن الدولي للمرة الثانية خلال أسبوع (إعلام حكومي)

وتكتسب هذه المخاوف أهمية إضافية بالنظر إلى محدودية منافذ السفر المتاحة أمام اليمنيين، إذ إن تعطيل مطار رئيسي أو تعريض الرحلات العاملة فيه للخطر لا يقتصر أثره على شركة طيران أو وجهة بعينها، وإنما يمتد إلى قدرة المواطنين على الوصول إلى الخدمات الطبية والفرص الاقتصادية والروابط الأسرية خارج البلاد.

اختبار لصمود عدن

في مواجهة تداعيات الهجوم الحوثي، تفقَّد وزير النقل محسن العُمري، ووزير الدولة محافظ عدن عبد الرحمن شيخ، السبت، المطار، واطلعا على الأضرار واطمأنّا على سلامة المسافرين وأطقم الطائرات. كما وجّها الجهات المختصة بتوفير أماكن إقامة مناسبة لركاب الرحلة المتجهة إلى القاهرة، وتقديم التسهيلات اللازمة ومتابعة أوضاعهم.

وأكد المحافظ أن الاعتداءات لن تثني السلطة المحلية ومؤسسات الدولة عن مواصلة عملها، مشيراً إلى أن الأوضاع الأمنية في عدن مستقرة، وأن المحافظة قادرة على تجاوز التحديات ومحاولات استهداف أمنها واستقرارها.

ودعا شيخ إلى تعزيز اليقظة والتكاتف لحماية المنشآت الحيوية والحفاظ على السكينة العامة ومصالح المواطنين.

ويعيد تكرار الهجمات على مطار عدن طرح مسألة حماية البنية التحتية المدنية في اليمن، ومدى قدرة الجهات الدولية المعنية على التعامل مع المخاطر التي تهدد الطيران التجاري.

وبينما تؤكد السلطات اليمنية استمرار المطار في أداء مهماته، تبقى سلامة الرحلات والمسافرين التحدي الأبرز أمام منشأة يعتمد عليها ملايين اليمنيين بصورة مباشرة أو غير مباشرة في تأمين احتياجاتهم من السفر والتنقل.


القصف الحوثي على قرى لحج يوسع دائرة النزوح

استهداف حوثي متواصل للتجمعات السكنية في غرب محافظة لحج (إعلام محلي)
استهداف حوثي متواصل للتجمعات السكنية في غرب محافظة لحج (إعلام محلي)
TT

القصف الحوثي على قرى لحج يوسع دائرة النزوح

استهداف حوثي متواصل للتجمعات السكنية في غرب محافظة لحج (إعلام محلي)
استهداف حوثي متواصل للتجمعات السكنية في غرب محافظة لحج (إعلام محلي)

تجدّد النزوح في محافظة لحج، جنوب اليمن، مع استهداف الحوثيين قرى سكنية في منطقة الصبيحة بقذائف الهاون، والطائرات المسيّرة، في تصعيد يطال مناطق يساند فيها مسلحون قبليون القوات الحكومية، وبالتزامن مع استمرار عزل محافظة تعز عن مناطق سيطرة الحكومة، وتفاقم الاحتياجات الإنسانية والطبية فيها.

وأطلقت السلطة المحلية في لحج نداءً عاجلاً لتوفير المأوى للأسر الفارة من القصف في منطقة الصبيحة، وسط محدودية الإمكانات المتاحة لاستقبال النازحين، وتأمين احتياجاتهم الأساسية، في وقت تتزايد فيه التحذيرات الأممية من صعوبة إيصال المساعدات إلى السكان المتضررين من التصعيد، والقيود المفروضة على التنقل.

ودعا مكتب الإعلام في المحافظة أبناء المديريات إلى مساندة الأسر النازحة، خصوصاً كبار السن، والأمهات، والأطفال، الذين اضطروا إلى مغادرة منازلهم وممتلكاتهم بحثاً عن الأمان، مشيراً إلى ما يواجهونه من ظروف إنسانية صعبة بعد فقدان المأوى، والاستقرار.

أوضاع إنسانية صعبة يعيشها الفارون من القصف الحوثي في لحج (إعلام محلي)

وناشد المكتب ملاك المنازل والشقق والعقارات فتح أبوابهم أمام الأسر الفارة، وتأجير المساكن بأسعار رمزية، وميسرة، تراعي أوضاعها الاستثنائية، مؤكداً أن مساعدة النازحين تتطلب تكاتف الجهود المجتمعية للتخفيف من معاناتهم.

وأفادت مصادر حكومية يمنية لـ«الشرق الأوسط» بأن الحوثيين استهدفوا تجمعات سكنية في أطراف مديريتي رأس العارة، والمضاربة، في غرب لحج، بهدف الضغط على المسلحين القبليين الذين يساندون القوات الحكومية في التصدي لمحاولات التقدم نحو عمق المديرية.

وبحسب المصادر، تسعى الجماعة، من خلال هذه التحركات، إلى تنفيذ التفاف على القوات الحكومية المتمركزة في مرتفعات كهبوب، وتلك الموجودة في منطقة باب المندب، ومديرية ذباب، فيما أدى قصف القرى بقذائف الهاون والطائرات المسيّرة إلى موجة نزوح جديدة بين السكان.

آلاف النازحين في تعز يواجهون نقص الماء والغذاء والوقود (رويترز)

وتواجه السلطات المحلية صعوبات في استيعاب الأعداد المتزايدة من الفارين، في ظل محدودية قدراتها، وضعف الاستجابة الإنسانية المتاحة لتوفير المأوى، والغذاء، والرعاية الصحية، وفق المصادر ذاتها.

وتأتي هذه التطورات في وقت تشير فيه بيانات أممية إلى ارتفاع عدد النازحين جراء التصعيد إلى 233 ألفاً و77 شخصاً، بينهم 121 ألفاً و530 شخصاً في محافظة تعز وحدها، وسط مخاطر متزايدة تهدد النساء، والأطفال، والفئات الأكثر ضعفاً، الذين اضطروا إلى مغادرة مناطقهم بحثاً عن الأمان.

تعز تحت الحصار

في تعز المحاصرة من قبل الحوثيين تتفاقم المخاوف الإنسانية مع استمرار إغلاق الطرق الرئيسة التي تربط المحافظة بالمناطق الأخرى، بما فيها عدن، الأمر الذي يعرقل وصول المساعدات والخدمات الأساسية إلى السكان، ويزيد الضغوط على المؤسسات الصحية في المدينة.

وقال ريكاردو بيريس، المتحدث باسم منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف)، إن المنظمة تواجه تحديات في الوصول إلى الأطفال المحتاجين في المحافظة بسبب استمرار التصعيد، والقيود المفروضة على الحركة.

وأوضح أن نحو 110 آلاف طفل هم من بين النازحين الجدد منذ بداية سبتمبر (أيلول)، مشيراً إلى أن المنظمة تحققت من مقتل 30 طفلاً، وإصابة 28 آخرين جراء التصعيد الأخير.

وأضاف أن موجة العنف تقوّض ما تبقى لدى الأطفال من مظاهر الاستقرار، بعد سنوات من المعاناة المرتبطة بالجوع، والنزوح، وتعطل التعليم.

استمرار عزل الحوثيين مدينة تعز عن مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (رويترز)

من جهته، حذّر طارق ياساريفيتش، المتحدث باسم منظمة الصحة العالمية، من تدهور الوضع الصحي في تعز، مشيراً إلى أن المدينة أصبحت معزولة، وأن المستشفيات تواجه نقصاً حاداً في الإمدادات الطبية، مع امتداد القتال إلى مناطقها الحضرية.

وذكر أن 12 مستشفى في المدينة لا تملك سوى مخزون من الوقود يكفي لأربعة أيام، بالتزامن مع نقص الأكسجين، والأدوية، ونفاد المستلزمات الجراحية، وهي احتياجات تمثل تهديداً مباشراً لاستمرار تقديم الخدمات الطبية.

ولفت إلى الحاجة الملحة لتوفير الوقود، والأكسجين، خصوصاً للمرضى الذين يخضعون لغسيل الكلى، والمرضى في أقسام العناية المركزة، معرباً عن قلقه من تزايد حالات الإصابة بالكوليرا.

وشددت الأمم المتحدة على ضرورة ضمان وصول آمن ومستدام للمساعدات الإنسانية إلى تعز، وسائر المناطق اليمنية المتضررة، في ظل اتساع الاحتياجات، وتراجع قدرة الخدمات الأساسية على الاستجابة.

الكوليرا خارج الحدود

على الجانب الآخر من مضيق باب المندب، تواجه جيبوتي بدورها تحدياً صحياً مع تفشي الكوليرا في مخيم اللاجئين المركزي، حيث سُجلت نحو 31 إصابة بين آلاف الفارين اليمنيين من الهجمات الحوثية، وفق مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.

وقال ماثيو سالتمارش، المتحدث باسم المفوضية، إن 20 مصاباً تعافوا، بينما لا يزال عشرة أشخاص يتلقون الرعاية الطبية، مع تسجيل وفاة واحدة.

دعوات أممية من أجل تمكين الوكالات الإنسانية من تقديم المساعدات لسكان تعز المحاصرة (رويترز)

وأضاف أن أكثر من أربعة آلاف شخص وصلوا من اليمن إلى شرق أفريقيا، بينهم نحو 3800 لاجئ وصلوا إلى جيبوتي، ونحو 200 آخرين إلى الصومال.

وتعكس هذه التطورات اتساع نطاق الاحتياجات الإنسانية المرتبطة بالأزمة اليمنية، من موجات النزوح في لحج، وتعز، إلى تحديات الرعاية الصحية، ومخاطر الأمراض في مناطق اللجوء، في وقت تؤكد فيه المنظمات الأممية ضرورة تأمين الوصول إلى المساعدات والخدمات الأساسية للمتضررين.