قلق في السويداء بعد تسريب وثيقة رسمية عن هجوم وشيك لـ«داعش»

تعزيزات إلى درعا على وقع تسوية جديدة بضمانة روسية

صورة أرشيفية للقاء في السويداء بين وجهاء المدينة ومسؤولين حكوميين (الشرق الأوسط)
صورة أرشيفية للقاء في السويداء بين وجهاء المدينة ومسؤولين حكوميين (الشرق الأوسط)
TT

قلق في السويداء بعد تسريب وثيقة رسمية عن هجوم وشيك لـ«داعش»

صورة أرشيفية للقاء في السويداء بين وجهاء المدينة ومسؤولين حكوميين (الشرق الأوسط)
صورة أرشيفية للقاء في السويداء بين وجهاء المدينة ومسؤولين حكوميين (الشرق الأوسط)

ساد قلق في السويداء ذات الغالبية الدرزية جنوب سوريا جراء تسريب وثيقة حكومية تتوقع هجوماً لـ«داعش»، بالتزامن مع تعزيزات عسكرية سورية إلى درعا المجاورة.
وسرب ناشطون في السويداء وثيقة اطلعت عليها «الشرق الأوسط»، صادرة من قائد شرطة دمشق موجهة إلى وزير الداخلية في الحكومة السورية، نصت على نيّة تنظيم «داعش» الدخول إلى قلب محافظة السويداء وتنفيذ عمليات إرهابية. وبحسب الوثيقة المسربة؛ فإن عناصر التنظيم سيدخلون السويداء من قريتي العانات وشنيرة على الحدود السورية - الأردنية، ويستعدون لتنفيذ تفجيرات تستهدف كلاً من مطرانية الروم الأرثوذوكس وكنيسة الآباء الكبوشيين إضافة إلى «كراج الانطلاق» في السويداء.
وقال الجناح الإعلامي لـ«حركة رجال الكرامة» في السويداء لـ«الشرق الأوسط» إنه «تم تسريب هذه الوثيقة من أحد أبناء المحافظة خوفاً على المصلحة العامة في السويداء، وكل جهة باتت تفسر تسريبها بحسب أجندتها، لكن حقيقة تسريبها كانت بشكل عفوي ومن الخوف المطلق على المصلحة العامة من أحد أبناء المحافظة، وكان الهدف من تسريبها وصولها للمعنيين في محافظة السويداء كالفصائل المحلية ومشيخة الطائفة لأخذ التدابير الأزمة والضرورية، وكانت قد وصلت للحركة (حركة رجال الكرامة) قبل أن يتم تداولها».
وأضاف: «اتخذت الحركة العديد من التدابير الأمنية التي نتحفظ على ذكر تفاصليها في الوقت الحالي، ونحن كنا وما زلنا على استعداد للتصدي لأي هجمات قد يشنها تنظيم (داعش) الإرهابي، أو أي جهة أخرى تستهدف المحافظة؛ سواء وصلت برقيات مسربة أم لم تصل، فلا تزال المنطقة الجنوبية في سوريا غير مستقرة».
وقال: «كل الأطراف المحلية والدولية التي تدعي محاربة الإرهاب و(داعش) عليها أن تتحمل مسؤوليتها في مكافحة التنظيمات الإرهابية، والتهديدات التي تتعرض لها محافظة السويداء». وتابع: «بالنسبة لنا في السويداء، فلن ننتظر أحداً للدفاع عن المحافظة وحمايتها، فمنذ بداية الحرب في سوريا كان أبناء المحافظة من مختلف الفصائل وبمختلف التوجهات الفكرية يتوحدون عند حصول أي تهديد أو هجوم على المحافظة، والأمثلة على ذلك كثيرة من معركة (دير داما) إلى معركة (الحقف) ومعركة (المقرن الشرقي)... والكثير غيرها، حين تصدى أبناء السويداء وحدهم لهجمات الجماعات المتطرفة على أطراف المحافظة وقدمنا مئات الشهداء دفاعاً عن الأرض والعرض».
وقال الناشط ريان معروف، الناطق باسم «شبكة السويداء 24» المعنية بنقل أخبار السويداء المحلية، لـ«الشرق الأوسط» إنه «بالنسبة للمخاوف والعمليات على الأرض؛ فإن الخوف من (داعش) موجود سواء بورقة مسربة أو من دونها، ومنذ أحداث يوليو (تموز) 2018، لا تزال الفصائل المحلية تلاحق خلايا (داعش) داخل المحافظة، ولديها نقاط مراقبة للمناطق التي يحتمل منها أي هجوم لـ(داعش)، مثل شلفقرة والعانات وشنيرة، كما تنتشر نقاط عسكرية تابعة للجيش السوري في المناطق ذاتها، وحتى المناطق التي ذكرت في الوثيقة المسربة العانات وشنيرة تحوي نقاط حرس حدود ومراكز حدودية للجيش السوري ويقابلها حرس حدود وهجانة من الجانب الأردني»، مشيراً إلى أنه من المعروف عالمياً أن هذه التنظيمات الراديكالية لديها أَمنيات كبيرة وعميقة، خصوصاً بمثل هذه العمليات التي تستهدف بها مناطق معينة. وأدى تسريبها إلى زيادة الحيطة والحذر، واتخذت الفصائل المحلية تدابير جديدة وخططاً للتصدي لأي هجوم، كما وجهت مثلها للمسؤولين الأمنيين التابعين للنظام السوري في السويداء لتحمل مسؤولياتهم تجاه ذلك.
وأوضح أن خطر تنظيم «داعش» قائم؛ سواء في السويداء وغيرها من مناطق سوريا؛ «رغم أنه لا يوجد له ظهور فعلي في أطراف السويداء في مناطق بادية السويداء وتل الأصفر التي كان ينتشر فيها سابقاً عام 2018، لكنه موجود بكل تأكيد على شكل خلايا نائمة، وهذه سياسة هذه التنظيمات، ويمتلك خططاً انتحارية وانغماسية كزرع العبوات الناسفة أو تنفيذ اغتيالات. أما هجوم ضخم على غرار هجوم 25 يوليو 2018 الذي نفذه مئات المقاتلين من (داعش)، فلا توجد مؤشرات أو معطيات على الأرض لإمكانية حدوثه وفقاً للمراقبة المستمرة في أطراف السويداء من جهة بادية حمص وبادية السويداء أيضاً».
وأكد أن المعركة في السويداء ضد تنظيم «داعش» لا تقتصر على مسؤولية الفصائل المحلية فقط؛ «فقد باتت الحالة المعنوية لدى السكان في السويداء مسألة بقاء أو عدم بقاء، ومستعدة لأي هجمات قد يفكر بها التنظيم المتطرف، خصوصاً بعد ما حدث في عام 2018 وما عانت منه محافظة السويداء من هجوم التنظيم حينها والمجازر الجماعية التي ارتكبها بحق النساء والأطفال والرجال وراح ضحيتها نحو 261 ضحية».
وبحسب ناشطين، فإن النظرة العامة للأهالي في السويداء أن نقل المئات من مقاتلي التنظيم إلى بادية السويداء في 21 - 5 - 2018، حسب الاتفاق الذي قضى حينها بنقل عناصر «داعش» من مخيم اليرموك إلى البادية في منطقة «الأشرفية» و«العورة» على بعد أقل من 10 كيلومترات من مناطق ريف السويداء الشمالي الشرقي المأهولة، سهل لتنظيم «داعش» منذ ذلك الحين الانتشار في بادية السويداء ومحيطها، وشن هجوم يوليو 2018 على السويداء نتيجة لنقلهم إلى نقاط محاذية لأطراف محافظة السويداء، واعتبر ذلك الهجوم الأعنف الذي تشهده المدينة منذ اندلاع الحرب في سوريا.
وفي درعا المجاورة، وبعد التوصل لاتفاق مبدئي بين اللجنة الأمنية التابعة للنظام السوري في درعا واللجنة المركزية للتفاوض في درعا، صباح الأحد، بتسليم 70 قطعة سلاح فردي وإجراء تسوية شاملة لمدينة درعا البلد، كانت هناك نقاط اختلفت عليها الأطراف بالنسبة لأماكن انتشار 3 نقاط جديدة داخل أحياء مدينة درعا البلد وطريق السد ومخيم اللاجئين الفلسطينيين في درعا، وخيار التهجير الذي ترفضه «اللجنة المركزية للتفاوض» في درعا. وقال ناشطون إنه «ورغم التوصل لاتفاق مبدئي وصلت في اليوم ذاته تعزيزات عسكرية كبيرة إلى محافظة درعا، عبرت أوتوستراد درعا – دمشق، قادمة من البادية السورية، مؤلفة من آليات ثقيلة ودبابات، وسيارات عسكرية تحمل أسلحة متوسطة (مضادات)، إضافة إلى سيارات زيل وحافلات تحمل أعداداً كبيرة من العناصر، تمركزت في حي الضاحية والملعب البلدي في مدينة درعا المحطة، وتعود هذه القوات العسكرية إلى قوات تابعة للفرقة الرابعة، ما تسمى قوات (الغيث)، وأخرى تابعة لما تعرف باسم قوات (النمر)، وتعرف هذه المجموعات بأنها مجموعات اقتحامية». وصرح قائد شرطة درعا بأنه «لا حديث عن فتح الطرق على درعا البلد الآن، ومن لا يرد التسوية فمصيره المغادرة»، وأضاف أن «القوات التي وصلت للمحافظة مهمتها تعزيز الأمان في كامل المحافظة، وليس فقط في مدينة درعا البلد»؛ بحسب تعبيره.



الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)

قالت القيادة المركزية الأميركية، ​في إشعار للبحارة اطلعت عليه وكالة «رويترز»، اليوم الاثنين، إن الجيش الأميركي سيفرض سيطرة ‌بحرية في ‌خليج ​عُمان ‌وبحر ⁠العرب ​شرقي مضيق هرمز، ⁠وإن هذا الإجراء سيشمل جميع السفن بغض النظر عن العلم الذي ⁠ترفعه.

وأشارت المذكرة ‌إلى ‌أن السيطرة ​البحرية ‌سيبدأ سريانها ‌الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش اليوم.

وجاء في الإشعار: «أي سفينة ‌تدخل أو تغادر المنطقة المحاصرة دون تصريح ⁠ستكون ⁠معرضة للاعتراض أو تحويل المسار أو الاحتجاز». وقالت: «لن تعوق السيطرة حركة الملاحة المحايدة عبر مضيق هرمز من ​وإلى ​وجهات غير إيرانية».

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن الولايات المتحدة ستبدأ فرض حصار بحري على مضيق هرمز، بعد انهيار محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد، مؤكداً أن المفاوضات حققت تقدماً في معظم الملفات، لكنها تعثرت بسبب رفض طهران التخلي عن برنامجها النووي.

وقال ترمب إن المحادثات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان كانت «ودية للغاية»، مشيراً إلى أن واشنطن حصلت «تقريباً على كل النقاط التي كانت تسعى إليها» خلال تلك الجولة.

وأضاف: «في المراحل الأخيرة أصبحت الأجواء ودية للغاية، وحصلنا تقريباً على كل ما كنا نريده، باستثناء أنهم يرفضون التخلي عن طموحهم النووي». وتابع: «وبصراحة، بالنسبة لي، كان ذلك النقطة الأهم على الإطلاق».

ودافع ترمب، عن تهديداته السابقة ضد إيران، قائلاً إن تحذيراته ساعدت في دفع طهران إلى طاولة المفاوضات. وأصدر في المقابلة نفسها تهديدات جديدة باستهداف البنية التحتية المدنية الإيرانية إذا لم توافق القيادة الإيرانية على التخلي عن برنامجها النووي. وقال: «في غضون نصف يوم، لن يبقى لديهم جسر واحد قائم، ولن تبقى لديهم محطة كهرباء واحدة، وسيعودون إلى العصر الحجري».


الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)

كشف تقرير دولي حديث عن تصاعد مقلق في وتيرة النزاعات المحلية داخل محافظة إب اليمنية، مرجعاً ذلك إلى سياسة ممنهجة تتبعها الجماعة الحوثية تقوم على تغذية الصراعات القبلية والتدخل المباشر فيها، بهدف إحكام السيطرة على المحافظة ومنع تحولها إلى بؤرة مقاومة مجتمعية.

وحسب التقرير الصادر عن مشروع بيانات مواقع النزاعات المسلحة، فإن الجماعة تعتمد استراتيجية «إدارة الفوضى» أداةً للضبط الأمني والسياسي، عبر تأجيج النزاعات المحلية بدلاً من احتوائها، وهو ما أدى إلى تحويل إب، الواقعة على بُعد نحو 192 كيلومتراً جنوب صنعاء، إلى واحدة من أكثر المحافظات اضطراباً في مناطق سيطرتها.

وأشار التقرير إلى أن محافظة إب تصدرت قائمة مناطق الاقتتال الداخلي، إذ سجلت نحو 40 في المائة من إجمالي النزاعات المحلية في مناطق سيطرة الحوثيين خلال الفترة بين 2022 و2025، في مؤشر يعكس حجم الاستهداف الذي تتعرض له المحافظة ذات الكثافة السكانية العالية والثقل القبلي المؤثر.

ويوثق التقرير انخراط قيادات ومشرفين حوثيين بشكل مباشر في تأجيج النزاعات القبلية، من خلال دعم أطراف معينة بالسلاح والمال، أو عرقلة مسارات الحلول القضائية والقبلية التي لطالما شكلت آلية تقليدية لاحتواء الخلافات في المجتمع اليمني.

عناصر حوثيون خلال تجمع في صنعاء دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

ويرى معدّو التقرير أن هذه السياسة تهدف إلى تحقيق جملة من الأهداف، أبرزها إضعاف البنية القبلية وتفكيك تماسكها، وتحويل طاقاتها نحو صراعات داخلية تستنزف قدراتها البشرية والمادية. كما تسعى الجماعة، وفق التقرير، إلى إبقاء المجتمع في حالة انشغال دائم بالنزاعات، بما يحد من قدرته على تنظيم أي حراك موحد ضد سلطتها.

ولا تقتصر هذه الاستراتيجية على إشعال الصراعات، بل تمتد إلى التدخل لاحقاً كـ«وسيط»، مما يمنح الحوثيين فرصة فرض شروطهم وإخضاع شيوخ القبائل والوجاهات الاجتماعية لسلطتهم مقابل ترتيبات صلح توصف بأنها شكلية، تعزز نفوذ الجماعة أكثر مما تُنهي النزاع.

مركز ثقل مقاوم

وتكتسب محافظة إب أهمية خاصة في الحسابات الحوثية، كونها تمثل مركز ثقل سكاني ومدني، فضلاً عن موقعها الجغرافي الذي يربط بين عدة محافظات استراتيجية. ويشير مراقبون إلى أن هذه العوامل تجعل من إب نقطة حساسة قد تتحول إلى جبهة مقاومة مؤثرة في حال توحدت القوى المجتمعية داخلها.

ويؤكد التقرير أن الجماعة كثفت من سياساتها في المحافظة خلال السنوات الأخيرة، بالتزامن مع تنامي المعارضة الشعبية لمشروعها، ورفض محاولات التغيير المذهبي. كما أن أي اختراق عسكري أو شعبي في إب قد ينعكس على محافظات مجاورة مثل تعز والضالع والبيضاء، ويمتد تأثيره إلى ذمار، التي تعد البوابة الجنوبية للعاصمة صنعاء.

خلال السنوات الأخيرة تحولت إب إلى معقل للمعارضة المناهضة للحوثيين (رويترز)

ويرى محللون أن إب تمثل «خاصرة رخوة» نسبياً في خريطة سيطرة الحوثيين، وهو ما يفسر الحرص على إبقائها في حالة اضطراب دائم، بما يمنع تبلور أي حراك منظم قد يهدد نفوذ الجماعة في المنطقة.

وعلى الرغم من الضغوط الأمنية وتغذية الصراعات، يؤكد ناشطون أن المجتمع في إب لا يزال يبدي أشكالاً من المقاومة السلمية، من خلال رفضه السياسات المفروضة عليه، ومحاولاته الحفاظ على تماسكه الاجتماعي.

ويشير التقرير إلى أن استمرار هذه الروح الرافضة يمثل تحدياً حقيقياً للجماعة، التي تسعى بكل الوسائل إلى تفكيك أي بنية مجتمعية قد تشكل نواة لمعارضة منظمة. ومع ذلك، فإن تراكم المظالم والانتهاكات قد يدفع باتجاه انفجار اجتماعي في حال توفرت الظروف المناسبة لذلك.

تصاعد الانتهاكات

بالتوازي مع تغذية النزاعات، يشير التقرير ومصادر محلية إلى تصاعد ملحوظ في الانتهاكات الأمنية، بما في ذلك حملات الاعتقال الواسعة التي استهدفت شرائح مختلفة من المجتمع، من بينهم سياسيون وأكاديميون ونشطاء وأطباء.

ويؤكد مراقبون أن تعيين شخصيات أمنية مرتبطة بقيادة الجماعة في مواقع حساسة داخل المحافظة ترافق مع ارتفاع غير مسبوق في معدلات العنف والاقتتال الداخلي، مما جعل إب في صدارة المحافظات من حيث مستوى الانفلات الأمني.

في سياق متصل، أثارت حادثة وفاة أحد السجناء، ويدعى حسن اليافعي، جدلاً واسعاً في الأوساط المحلية، بعد العثور عليه مشنوقاً داخل زنزانته في ظروف غامضة، رغم انتهاء مدة محكوميته.

ألف سجين غادروا سجون الحوثيين في إب خلال شهر واحد (أ.ف.ب)

وتشير مصادر إلى أن إدارة السجن الحوثية أبقته محتجزاً لفترة إضافية بسبب عجزه عن دفع غرامة مالية، رغم معاناته من اضطرابات نفسية.

ودعا ناشطون إلى فتح تحقيق مستقل في ملابسات الحادثة، في ظل تكرار حالات وفاة مشابهة داخل السجون، غالباً ما يتم تسجيلها كحالات انتحار، وسط اتهامات بإهمال طبي متعمد أو سوء معاملة قد ترقى إلى انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

ويرى حقوقيون أن هذه الحوادث تعكس نمطاً أوسع من الانتهاكات داخل مراكز الاحتجاز الحوثية، حيث يواجه السجناء ظروفاً قاسية تشمل الحرمان من الرعاية الصحية والتغذية الكافية، مما يزيد من المخاوف بشأن أوضاع حقوق الإنسان في مناطق سيطرة الجماعة.


العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

على وقع الحصار الذي أمر به الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الموانئ الإيرانية ابتداءً من الاثنين، هددت الجماعة الحوثية في اليمن بالعودة إلى مساندة طهران عسكرياً إذا ما تجددت الحرب، في حين طالب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي بردع حازم لإنهاء خطر الجماعة والنظام الإيراني.

وخلال استقباله سفير الولايات المتحدة، ستيفن فاجن، شدد العليمي على أن التهدئة الراهنة التي أعقبت الضغوط على إيران قد تتحول فرصةً لإعادة تموضع الميليشيات الحوثية، بما يسمح لها باستعادة قدراتها واستغلال المرحلة أداةَ ابتزازٍ سياسي وعسكري لتحسين شروطها التفاوضية.

وأكد العليمي أن الخطر لا يكمن فقط في استمرار الدعم الإيراني، بل في قدرة هذه الجماعات على إعادة صياغة هزائمها بوصفها انتصارات، مستفيدة من الخطاب الآيديولوجي المرتبط بالعقيدة الإيرانية؛ وهو ما يتطلب – حسب تعبيره – تفكيك هذه السرديات وفضح أهدافها الحقيقية.

وركز رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني في تصريحاته التي نقلها الإعلام الرسمي، على البعد الاستراتيجي لدور الحوثيين، عادَّاً أنهم جزء من منظومة إيرانية أوسع تسعى لزعزعة استقرار المنطقة وتهديد المصالح الدولية، وفي مقدمتها أمن الملاحة البحرية.

العليمي استقبل في مقر إقامته بالرياض السفير الأميركي لدى اليمن (سبأ)

وأشار إلى أن استمرار التعامل مع هذه الجماعات دون حزم سيؤدي إلى تكريس نمط من السلوك القائم على استغلال فترات التهدئة لإعادة التموضع، وليس لتغيير النهج العدائي؛ ما يعزز الحاجة إلى موقف دولي أكثر صرامة.

كما أشاد العليمي بالدعم الأميركي، خصوصاً قرار تصنيف الحوثيين منظمة إرهابية أجنبية، والإجراءات اللاحقة التي استهدفت شبكات التمويل والتهريب، عادَّاً ذلك خطوة مهمة في مسار تقويض قدراتها.

ولم يغفل رئيس مجلس القيادة اليمني الإشارة إلى الدور المحوري للسعودية، التي وصف مواقفها بأنها داعمة بشكل حاسم للشعب اليمني وقيادته، سواء في المجال السياسي أو الاقتصادي أو الإنساني.

جاهزية عسكرية

على الصعيد الميداني، عكست تصريحات وزير الدفاع اليمني، الفريق الركن طاهر العقيلي، توجهاً واضحاً نحو رفع مستوى الجاهزية العسكرية، في ظل احتمالات التصعيد.

وخلال اجتماع موسع في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، استعرض العقيلي نتائج زياراته الميدانية، مشيراً إلى وجود انضباط عالٍ ومعنويات مرتفعة لدى القوات المسلحة، مع تأكيده على ضرورة الحفاظ على هذا المستوى من الاستعداد لمواجهة أي تحديات.

وأكد أن التنسيق بين مختلف التشكيلات العسكرية يشهد تطوراً ملحوظاً، خاصة في ظل العمل ضمن غرفة عمليات موحدة بقيادة رئيس مجلس القيادة الرئاسي؛ وهو ما يعزز فاعلية الأداء العسكري.

وزير الدفاع اليمني يرأس في عدن اجتماعاً لكبار القادة العسكريين (سبأ)

وشدد وزير الدفاع على أن الهدف الاستراتيجي المتمثل في استعادة العاصمة صنعاء وإنهاء الانقلاب الحوثي لا رجعة عنه، وعدّ أن تحقيق الأمن والاستقرار في اليمن يظل مرهوناً بالقضاء على المشروع المدعوم من إيران.

في موازاة المواقف الرسمية، برزت موجة تضامن واسعة من قِبل منظمات المجتمع المدني اليمنية مع السعودية، في مواجهة ما وصفته بالاعتداءات الإيرانية المتكررة.

فقد أدانت نحو 200 منظمة ومؤسسة مدنية هذه الهجمات، مؤكدة أنها تستهدف أمن واستقرار دول الخليج، وتمثل امتداداً مباشراً للسياسات الإيرانية في اليمن.

وعدّت هذه المنظمات أن السعودية تمثل «صمام أمان» للمنطقة، وركيزة أساسية في دعم الشعب اليمني، مشددة على أن أي محاولات لزعزعة استقرارها لن تؤدي إلا إلى تعزيز التلاحم بين الشعبين.

كما دعت المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى اتخاذ موقف حازم يستند إلى القانون الدولي الإنساني، لوضع حد لهذه الاعتداءات، خاصة تلك التي تستهدف الأعيان المدنية والمنشآت الحيوية.

تهديد حوثي

في المقابل، جاء موقف الحوثيين ليعكس تصعيداً في الخطاب، حيث زعموا أن صمود إيران على طاولة المفاوضات مع أميركا يمثل «انتصاراً» لمحور المقاومة، في إشارة إلى ما يعرف بـ«وحدة الساحات» التي تضم بقيادة إيران «حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية، بالإضافة إلى الحوثيين.

وفي بيان لخارجية الجماعة الانقلابية، حذَّر من أن أي تصعيد أميركي جديد، سواء ضد إيران أو في البحر، ستكون له تداعيات واسعة على الاقتصاد العالمي، بما في ذلك سلاسل التوريد وأسعار الطاقة.

زعيم الحوثيين أمر جماعته بالاحتفال مدعياً انتصار إيران في الحرب على أميركا وإسرائيل (إ.ب.أ)

والأكثر أهمية كان تهديدهم الصريح بالعودة إلى المشاركة العسكرية الفاعلة إلى جانب إيران، في حال استئناف الضربات الأميركية أو الإسرائيلية، مشيرين إلى أن ذلك سيتم ضمن مسار تصاعدي في العمليات، حسب ما جاء في بيانهم.

كما أبدى الحوثيون رفضهم لما وصفوه بمحاولات فرض شروط سياسية عبر القوة العسكرية، عادّين أن هذه الاستراتيجية فشلت في السابق ولن تحقق أهدافها مستقبلاً.

وخلال الجولة السابقة من الحرب التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي بين أميركا وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، انتظرت الجماعة الحوثية شهراً كاملاً قبل أن تبدأ العمليات المساندة لإيران من خلال تبني خمس عمليات إطلاق للصواريخ والمسيرات باتجاه إسرائيل.