ارتداء الكِمامة لا يؤثر على قدرة أداء التمارين الرياضية

يؤدي إلى تغيرات طفيفة لا تقيد ممارستها

ارتداء الكِمامة لا يؤثر على قدرة أداء التمارين الرياضية
TT

ارتداء الكِمامة لا يؤثر على قدرة أداء التمارين الرياضية

ارتداء الكِمامة لا يؤثر على قدرة أداء التمارين الرياضية

وجدت دراسة أميركية حديثة لباحثين من كليفلاند كلينك، أن ارتداء قناع الكِمامة آمن عند ممارسة الجهد البدني، ولا يؤثر على قدرة عموم الأصحاء في أداء التمارين الرياضية اليومية للحفاظ على الصحة واللياقة البدنية والاستمتاع بالأنشطة الترفيهية.
وضمن رسالة بحثية تم نشرها في عدد 30 يونيو (حزيران) الماضي من مجلة الرابطة الأميركية للطب JAMA Network Open، عرض الدكتور ماثيو كامبيرت وزملاؤه من كليفلاند كلينك نتائج تقييمهم ارتداء الأصحاء غير المدخنين، لقناع الكِمامة أثناء إجراء اختبار إجهاد التمرين Exercise Stress Testing علي جهاز الدواسة الكهربائية Treadmill، وصولاً إلى ذروة الإرهاق، وذلك من ناحية مدى تسببه بأي تأثيرات تتعلق بالسلامة الإكلينيكية. ووجدوا أن ذلك آمن ولا يبدو أنه يحد من القدرة الفعلية على ممارسة الرياضة.
ارتداء الكمامة
وقال الباحثون في مقدمة الدراسة: «يُنصح بارتداء القناع أثناء الراحة أو أثناء أنشطة الحياة اليومية بالنسبة لغالبية البالغين الأصحاء، ليكون آمناً وفعالاً في تقليل مخاطر انتقال كوفيد - 19 من شخص لآخر عبر الهواء. وفي هذه الدراسة، اختبرنا ما إذا كان ارتداء قناع الكِمامة أثناء تمرين اختبار الإجهاد، إلى حد ذروة الإرهاق، يثير أي مخاوف تتعلق بالسلامة الإكلينيكية».
وقارن الباحثون بين ثلاث حالات في ممارسة ذلك الاختبار الطبي الرياضي، وهي: عدم ارتداء قناع الكِمامة، وارتداء نوعية كِمامة N95، وارتداء قناع كِمامة من القماش مزودة بنوعية PM2.5 Masks ذات خاصية الترشيح بالكربون النشط.
ووجد الباحثون أن أداء اختبار إجهاد التمرين مع قناع الكِمامة أدى إلى انخفاض ذروة امتصاص الأكسجين ومعدل ضربات القلب مقابل عدم وجود قناع، ولكن لم يظهر لدى أي مشارك في الدراسة أي دليل على وجود مؤشر إكلينيكي يتطلب إنهاء الاستمرار في الاختبار، قبل التوقف الطوعي المرتبط بتحقيق ذروة الإجهاد البدني المتوقع. وعلاوة على ذلك، كانت نتائج بلوغ الذروة في الإجهاد البدني Peak Exercise Values، ومدة الوصول إلى ذلك Mean Exercise Duration، ضمن الحدود الطبيعية في حالات كل من: عدم ومع استخدام الأنواع المختلفة من أقنعة الكِمامة.
وقال الباحثون: «لا تدعم هذه البينات أن ثمة أي أهمية إكلينيكية لاحتمال أن يكون لارتداء قناع الكِمامة تأثير في تقييد القدرة على ممارسة الرياضة».
تأثيرات صغيرة
وكان باحثون من جامعة كاليفورنيا وجامعة واشنطن وجامعات أميركية أخرى قد نشروا في عدد مارس (آذار) الماضي من مجلة مدونات مجمع الصدر الأميركي Ann Am Thorac Soc، مراجعة علمية بعنوان «أقنعة الوجه والاستجابة القلبية التنفسية للنشاط البدني في الصحة والأمراض». وأفادوا بالقول: «أعرب البعض عن قلقهم من أن هذه قد تؤثر على الجهاز القلبي الرئوي عن طريق زيادة عمل التنفس، وتغيير تبادل الغازات الرئوية وزيادة ضيق التنفس، خاصة أثناء النشاط البدني. وبمراجعة الدراسات حول تأثيرات أقنعة الوجه المختلفة أثناء النشاط البدني، تشير البيانات المتوفرة بشكل عام إلى أن التأثيرات على عمل التنفس، وغازات الدم، والمعايير الفسيولوجية الأخرى التي تفرضها أقنعة الوجه أثناء النشاط البدني، هي صغيرة، وغالباً ما تكون صغيرة جداً بحيث لا يمكن اكتشافها، حتى أثناء التمرينات الشاقة للغاية. ولا يوجد دليل حالي يدعم أن هناك اختلافات باختلاف الجنس أو العمر، في الاستجابات الفسيولوجية للتمرين أثناء ارتداء قناع الوجه».
وفي تحديثها بتاريخ 28 مايو (أيار) الماضي، وتحت عنوان «ممارسة الرياضة»، أفادت المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية CDC قائلة: «ارتدِ قناعاً يغطي أنفك وفمك للمساعدة في حماية نفسك والآخرين. وقم بتنظيف أو تطهير يديك قبل وبعد الممارسات والألعاب ومشاركة المعدات. وأحضر معك أقنعة إضافية ومعقما لليدين». وأضافت: «ارتدِ قناعاً إذا كان ذلك ممكناً. وإذا لم تتمكن من ارتداء القناع، ففكر في إجراء النشاط في مكان به قدر أكبر من التهوية وتبادل الهواء (على سبيل المثال، في الهواء الطلق) وحيث يكون من الممكن الحفاظ على مسافة فعلية من الآخرين. وإذا تبلل القناع، فتأكد من تغييره لأنه قد يكون من الصعب التنفس من خلاله».
نصائح المدربين
وضمن مقالته الطبية بعنوان «نصائح لارتداء القناع أثناء ممارسة الرياضة» على موقع مايوكلينك، أفاد جيريمي أموندسون، مدرب متخصص في الطب الرياضي، بالقول: «يُعد ارتداء القناع أحد الطرق لإبطاء انتشار الأمراض المعدية، بما في ذلك كوفيد - 19. ومع ذلك، يرى بعض الناس أن القناع يمثل عائقاً محتملاً عند محاولة ممارسة الرياضة، خاصة عندما تكون بعيداً عن المنزل. وبالنسبة للبالغين، سواء كنت مرتاحاً بالفعل لارتداء قناع أثناء التمرين، أو متردداً في ممارسة الرياضة مع ارتداء القناع، يمكن أن تساعدك هذه الأسئلة في تحديد الطريقة الأكثر أماناً لممارسة النشاط».
وعن سؤال: هل من الآمن ارتداء الكمامة أثناء ممارسة الرياضة؟، أجاب: «نعم، من الآمن ارتداء الكمامة أثناء ممارسة الرياضة. وأظهرت البحوث أن معدل ضربات القلب، ومعدل التنفس، وضغط الدم، ومستوى الأكسجين، ووقت الإرهاق، كلها لا تتأثر بشكل كبير بارتداء قناع الكِمامة أثناء النشاط البدني الهوائي (إيروبيك) بمستوى معتدل إلى مستوى شاق Moderate - Strenuous». وأضاف: «وأيضاً، قد ترغب في التفكير في امتلاك قناع احتياطي في متناول اليد لاستبدال القناع الرطب. ومن الطرق الرائعة للحفاظ على نظافة اليدين عند تغيير الأقنعة، حمل حاوية بحجم السفر من معقم اليدين معك».
وعن سؤال: هل سيؤثر ارتداء قناع الكِمامة على أدائي الرياضي؟ أجاب قائلاً: «لا، لقد توصلت الأبحاث إلى أن الأقنعة الجراحية وأقنعة القماش ليس لها تأثير على وقت الإرهاق أو ذروة الطاقة». وذلك في إشارة منه إلى دراسة تم نشرها ضمن عدد نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي من المجلة الدولية لبحوث الصحة العامة البيئية Int. J. Environ. Res. Public Health، وفيها قال الباحثون ما ملخصه: «يوجد جدل حول ما إذا كان ارتداء أقنعة الوجه أثناء ممارسة التمارين الرياضية القوية يؤثر على الأداء. وعملنا على مقارنة تقييم آثار كل من: ارتداء قناع جراحي، أو ارتداء قناع من القماش، أو عدم وجود قناع، أثناء إجراء اختبار قياس الجهد إلى حد الإنهاك. وتم تقييم تشبع دم الشرايين بالأكسجين Arterial Oxygen Saturation ومؤشر أكسجة الأنسجة Tissue Oxygenation Index، وذلك طوال اختبارات التمرين. ولم يكن لمقارنة ارتداء أقنعة الوجه أو عدم ذلك، أي تأثير على الأداء في مقدار وقت بلوغ الإجهاد Time To Exhaustion، ولا على مقدار ذروة الطاقة Peak Power. وعندما يتم التعبير عنها بالنسبة لذروة أداء التمرين، لم تكن هناك فروق واضحة بين ارتداء أو عدم ارتداء قناع، على درجة تشبع الأكسجين الشرياني، أو مؤشر أكسجة الأنسجة، أو معدل ضربات القلب، في أي وقت أثناء اختبارات التمرين. ولم يكن لارتداء قناع الوجه أثناء التمرين القوي أي تأثير ضار ملحوظ على أكسجة الدم أو أكسجة العضلات، ومقدار أداء التمارين، لدى المشاركين الشباب الأصحاء».

فرق بين التأثير الفسيولوجي والشعور بعدم الراحة
حول سؤال: ما الذي من المتوقع أن يحدث عند ارتداء القناع؟، أجاب جيريمي أموندسون، المتخصص في الطب الرياضي، بالقول: «قد تشعر بالحرج أو عدم الارتياح في المرة الأولى التي ترتدي فيها قناع الكِمامة أثناء ممارسة الرياضة. هذا أمر طبيعي وقد يكون مماثلاً لشعورك بارتداء قناع في العمل أو المدرسة أو أثناء التسوق. يجب أن تقل هذه المشاعر بمرور الوقت. بشكل عام، لا يمكنك توقع أي اختلاف في أدائك تمارين إيروبيك الهوائية (الهرولة، قيادة الدراجة الهوائية) أو تمارين الإيروبيك اللاهوائية (تمارين تقوية العضلات). وإذا بدأت تشعر بالإعياء أو الصداع أو النعاس أو ضعف العضلات أثناء ممارسة الرياضة، فتوقف وخذ قسطاً من الراحة حتى تهدأ».
وهو ما أكدته الدكتورة كيتلين لويس، من قسم العظام بكليفلاند كلينك والمتخصصة في الطب الرياضي، في مقالتها العلمية بعنوان «هل يجب عليك ارتداء قناع الوجه عند الجري في الهواء الطلق»، وأفادت فيه قائلة ما ملخصه: «قناع الوجه سيقلل من تدفق الهواء، مما يجعل التنفس أصعب قليلاً، ولكن لن يقلل الأكسجين أو يزيد من تراكم ثاني أكسيد الكربون في الدم. وقد تواجه صعوبة في التقاط أنفاسك إذا كنت تركض مرتدياً قناع الوجه، ولهذا السبب، قد تحتاج إلى تعديل شدة الجري. وراقب ما تشعر به أو إذا كنت تعاني من أي أعراض غير عادية. وإذا كنت تواجه أي شيء خارج عن المألوف، فابحث عن مكان آمن بعيداً عن الآخرين، وأزل قناعك. اجلس أو امش حتى تلتقط أنفاسك وتشعر بتحسن. والخبر السار هو أنه، مثل جميع جوانب اللياقة البدنية، كلما مارستها أكثر، تمكنت من تحملها لفترة أطول وأفضل. لذلك يمكن أن يتكيف مستوى لياقتك مع ارتداء قناع الوجه».


مقالات ذات صلة

كيف يمكن للزنجبيل أن يساعد في مكافحة التهاب البروستاتا؟

صحتك إدخال الزنجبيل ضمن النظام الغذائي يسهم في دعم الوقاية من مشكلات القلب (بيكسلز)

كيف يمكن للزنجبيل أن يساعد في مكافحة التهاب البروستاتا؟

يصنف الزنجبيل، وهو من التوابل شائعة الاستخدام، ضمن «الأطعمة فائقة الجودة»، وهي التي تحتوي على الأحماض الأمينية الأساسية، وأحماض دهنية صحية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك مكملات «فيتامين د» (أ.ف.ب)

أطعمة ومكملات تعزز امتصاص فيتامين «د» في جسمك

يُعد «فيتامين د» من العناصر الأساسية لصحة العظام والمناعة، لكنَّ كثيرين لا يستفيدون منه بالشكل الكامل بسبب ضعف امتصاصه في الجسم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك العيش حياة طويلة وصحية يعتمد بشكل كبير على عاداتنا اليومية (أ.ف.ب)

10 عادات تقصِّر عمرك... كيف تعيش حتى 100 سنة؟

يمكن لبعض السلوكيات اليومية الشائعة أن تقصِّر العمر وتزيد خطر الإصابة بالأمراض المزمنة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك إدخال تحسينات بسيطة على نمط النوم قد يُقلل بشكل ملحوظ من خطر الإصابة بأمراض القلب (بيكسلز)

دراسة: دقائق إضافية من النوم والنشاط تقلل مخاطر أمراض القلب

كشفت دراسات عن أن إضافة دقائق قليلة إلى نومك أو إدخال تعديلات طفيفة على نشاطك اليومي ونظامك الغذائي، قد تكون كافية لتعزيز صحة القلب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الحليب مشروب غني بالعناصر الغذائية ويمد الجسم بالبروتين والكالسيوم (بيكساباي)

أفضل أوقات تناول الحليب لتقوية العظام

أفضل أوقات تناول الحليب لتقوية العظام تكون عادةً في المساء قبل النوم

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

8 مدن سعودية ضمن «مؤشر المدن الذكية 2026»

تقدّمت مدينة الرياض إلى المرتبة 24 عالمياً من 27 (واس)
تقدّمت مدينة الرياض إلى المرتبة 24 عالمياً من 27 (واس)
TT

8 مدن سعودية ضمن «مؤشر المدن الذكية 2026»

تقدّمت مدينة الرياض إلى المرتبة 24 عالمياً من 27 (واس)
تقدّمت مدينة الرياض إلى المرتبة 24 عالمياً من 27 (واس)

حقّقت 8 مدن سعودية حضوراً مميزاً في مؤشر IMD للمدن الذكية لعام 2026 الصادر عن المعهد الدولي للتنمية الإدارية، في إنجاز يعكس تسارع وتيرة التطوير، وتحسّن جودة الحياة بمدن المملكة، ضمن مستهدفات «رؤية 2030».

وتقدّمت الرياض إلى المرتبة 24 عالمياً بعد أن كانت الـ27، وجاءت مكة المكرمة في الـ50، وجدة (55)، والمدينة المنورة (67)، والخبر (64)، بينما سجّلت العُلا قفزة نوعية، متقدمة من 112 إلى 85، في دلالة على التطور المتسارع بمشاريعها التنموية والسياحية.

وشهد المؤشر إدراج كلٍ من حائل ومحافظة حفر الباطن لأول مرة، حيث حققتا المرتبة 33 و100 على التوالي، من بين 148 مدينة حول العالم.

ويقيس هذا المؤشر العالمي مدى تطور المدن في تبني التقنيات الحديثة، من خلال تقييم انطباعات السكان حول جودة الخدمات والبنية التحتية الرقمية، وتأثيرها في تحسين أنماط الحياة اليومية.

ويؤكد هذا التقدم اللافت استمرار جهود السعودية في الارتقاء بالخدمات الحضرية، وبناء مدن ذكية ومستدامة تُسهم في تحسين جودة الحياة وتعزيز التنافسية العالمية، في الوقت الذي تحتفي فيه البلاد بـ«عام الذكاء الاصطناعي 2026».


قطاع الترفيه السعودي يجذب 89 مليون زائر خلال 2025

شهد قطاع الترفيه في السعودية تنظيم 1690 فعالية بإجمالي 75 ألفاً و661 «يوم فعالية» خلال عام 2025 (موسم الرياض)
شهد قطاع الترفيه في السعودية تنظيم 1690 فعالية بإجمالي 75 ألفاً و661 «يوم فعالية» خلال عام 2025 (موسم الرياض)
TT

قطاع الترفيه السعودي يجذب 89 مليون زائر خلال 2025

شهد قطاع الترفيه في السعودية تنظيم 1690 فعالية بإجمالي 75 ألفاً و661 «يوم فعالية» خلال عام 2025 (موسم الرياض)
شهد قطاع الترفيه في السعودية تنظيم 1690 فعالية بإجمالي 75 ألفاً و661 «يوم فعالية» خلال عام 2025 (موسم الرياض)

جذب قطاع الترفيه في السعودية خلال عام 2025 أكثر من 89 مليون زائر؛ مما يعكس حجم الحراك والنمو الذي يشهده، ضمن منظومة تنظيمية تستهدف رفع جودة التجربة، وتعزيز الامتثال، وتطوير الإجراءات ذات العلاقة.

وأوضح تقرير سنوي أصدرته «هيئة الترفيه» لعام 2025، أن القطاع شهد تنظيم 1690 فعالية، بإجمالي 75 ألفاً و661 «يوم فعالية»، وبمشاركة 6778 شركة، فضلاً عن إصدار 6490 ترخيصاً، وتسجيل نسبة 95 في المائة للفعاليات الترفيهية المصرّحة.

وأشار التقرير إلى الترخيص لـ472 وجهة ترفيهية خلال 2025، مقارنةً بـ422 وجهة في 2024، بزيادة بلغت 12 في المائة، فيما بلغ إجمالي الوجهات الترفيهية النشطة 975 وجهة، مقارنةً بـ513 خلال عام 2024، وبلغت نسبة المرخَّصة 93 في المائة.

وأظهر التقرير تحقيق نسبة 92 في المائة لالتزام المستثمرين ضوابط «الهيئة» لجميع الأنشطة المصرّحة، وازدياد وعيهم؛ مما أدى إلى انخفاض عدد المخالفات المرصودة من 6290 مخالفة في 2024 إلى 4662 عام 2025، بمعدل انخفاض بلغ 25.8 في المائة، مع تنفيذ 92 ألفاً و25 زيارة رقابية شملت جميع المناطق الإدارية في البلاد.

سجل «مؤشر الرضا العام للأنشطة الترفيهية» خلال عام 2025 نسبة 95 % (هيئة الترفيه)

ووفق التقرير، فقد حقَّق القطاع نسبة 65 في المائة تحسناً في جودة الخيارات الترفيهية، وجرت «تغطية قياس رضا الزوار» فيها بنسبة 74 في المائة، بأكثر من 755 ألف استجابة، وتنفيذ ما يزيد على 9400 زيارة مسح ميدانية لمختلف الأنشطة، فيما سجل «مؤشر الرضا العام» للأنشطة التي شملتها عمليات القياس نسبة 95 في المائة.

ووفقاً للتقرير، فقد بلغ عدد المستثمرين في نطاق التصنيف 1132 مستثمراً، أصدرت لهم شهادات بالرقم ذاته، كما جرى تطوير 27 معياراً في برنامج التصنيف، مع تنفيذه 3530 زيارة ميدانية.

وعلى صعيد السياسات والشراكات وحماية العملاء، أشار التقرير إلى التعامل مع 5831 شكوى، و1728 اعتراضاً، و1145 بلاغاً خلال سنة 2025، فضلاً عن تحديث «مسودة البيئة التشريعية» لـ«الهيئة» ورفعها على منصة «استطلاع»، والمواءمة مع 45 جهة حكومية.

وتُعدّ «الهيئة» الجهة المشرّعة والمنظمة لقطاع الترفيه في السعودية، وتعمل على تطوير البيئة التنظيمية، ورفع مستوى الامتثال، وتحسين جودة الخدمات والتجارب، وتمكين المستثمرين، بما يسهم في دعم نموه وتعزيز جاذبيته، وذلك ضمن مستهدفات «رؤية المملكة 2030» الهادفة إلى تنويع الاقتصاد، ورفع جودة الحياة، وتطوير القطاعات الواعدة، بما يعزز مكانة البلاد وجهةً عالميةً للترفيه.


«فصول السنة» في يوم واحد... اضطرابات جوية تضرب مصر

شارع جامعة الدول العربية الخميس (تصوير: عبد الفتاح فرج)
شارع جامعة الدول العربية الخميس (تصوير: عبد الفتاح فرج)
TT

«فصول السنة» في يوم واحد... اضطرابات جوية تضرب مصر

شارع جامعة الدول العربية الخميس (تصوير: عبد الفتاح فرج)
شارع جامعة الدول العربية الخميس (تصوير: عبد الفتاح فرج)

ضربت مصر، الخميس، موجة قوية من الاضطرابات الجوية وعدم الاستقرار، تمثلت في تصاعد كثيف للأتربة، وتدهور ملحوظ في الرؤية الأفقية، بالتزامن مع سقوط أمطار رعدية على عدة مناطق، وارتفاع نسبي في درجات الحرارة، في مشهد يجمع بين «فصول السنة» خلال يوم واحد.

وحذّرت الهيئة العامة للأرصاد الجوية، في بيان الخميس من أجواء غير مستقرة نتيجة عاصفة ترابية اجتاحت البلاد، وتسببت في انخفاض الرؤية الأفقية إلى أقل من 500 متر في مناطق من السواحل الشمالية، والوجه البحري، والقاهرة الكبرى، ومدن القناة، وشمال محافظة البحر الأحمر، إضافة إلى مناطق من الصحراء الغربية وشمال وجنوب الصعيد وسيناء.

وأشارت الهيئة إلى أن صور الأقمار الاصطناعية تُظهر تدفق السحب الممطرة على مناطق من وسط وجنوب الصعيد، وأجزاء من محافظة البحر الأحمر، مصحوبة بأمطار متفاوتة الشدة قد تصل إلى متوسطة أحياناً.

كما توقعت الهيئة استمرار فرص سقوط الأمطار على مناطق من شمال الصعيد ومدن القناة وخليج السويس وسيناء، مع امتدادها تدريجياً إلى مناطق من وسط وجنوب الصعيد وسلاسل جبال البحر الأحمر.

أتربة تعيق الرؤية الأفقية في القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)

ولفتت إلى أن «فرص هطول الأمطار ما زالت قائمة على مناطق من القاهرة الكبرى وجنوب الوجه البحري ومدن القناة، لكنها ستكون خفيفة خلال فترات النهار»، ومشيرة إلى أنه «من المتوقع أن تتحسن الأجواء مع نهاية اليوم».

ودعت الهيئة المواطنين إلى توخي الحذر أثناء القيادة بسبب انخفاض الرؤية، كما نصحت بتجنب الخروج إلا للضرورة، خصوصاً لمرضى الجيوب الأنفية وحساسية الصدر، مع ضرورة وضع الكمامات عند الخروج.

تقلبات الربيع

من جانبه، قال الدكتور علي قطب، أستاذ المناخ بجامعة الزقازيق، ونائب الرئيس السابق للهيئة العامة للأرصاد الجوية المصرية، إن فصل الربيع يشهد عادة تنوعاً في الظواهر الجوية خلال اليوم الواحد، إلا أن ربيع هذا العام يتسم بتقلبات أسرع وأكثر حدة وتطرفاً، مع ارتفاع ملحوظ في درجات الحرارة، نتيجة شتاء كان دافئاً على نحو غير معتاد.

الأتربة تغطي معظم أحياء القاهرة الخميس (رويترز)

وأضاف قطب لـ«الشرق الأوسط»، أن درجات الحرارة خلال الشتاء الماضي تجاوزت معدلاتها الطبيعية بفوارق وصلت أحياناً إلى أكثر من 8 درجات مئوية، خصوصاً في ذروة الموسم خلال شهري فبراير (شباط) ومارس (آذار).

وأوضح أن هذا الارتفاع انعكس على طبيعة فصل الربيع، الذي يشهد حالياً تغيرات جوية حادة وسريعة، في صورة موجات متلاحقة قد تكون أسبوعية، تتجسد في تكاثر السحب وهطول أمطار تتراوح بين الغزيرة والمتوسطة، وقد تكون رعدية أحياناً، على معظم أنحاء الجمهورية من الشمال إلى الجنوب ومن الغرب إلى الشرق.

وأشار قطب إلى أن هذه الظواهر الجوية ترتبط في الأساس بمنخفضات جوية تتكون فوق سلسلة جبال أطلس في شمال أفريقيا، ثم تتحرك بمحاذاة الساحل الشمالي للقارة، بالتزامن مع تأثير التيار النفاث شبه المداري الذي يتزحزح نحو وسط البلاد، جالباً كتلاً هوائية شديدة البرودة في طبقات الجو العليا، ويؤدي تلاقي هذه العوامل مع المنخفضات السطحية إلى نشوء حالات متكررة من عدم الاستقرار الجوي.

نصائح لمرضى الصدر في مصر بعدم النزول إلا للضرورة (تصوير: عبد الفتاح فرج)

وعن سبب تكاثر الأتربة، لفت إلى أن الرياح الجنوبية تنشط عادة قبل هطول الأمطار، وأحياناً بعدها، محمّلة بذرات الغبار الآتية من الصحراء الغربية والصحراء الكبرى، ما يؤدي إلى إثارة الأتربة والرمال وانخفاض مدى الرؤية الأفقية على الطرق.

وتوقع قطب أن تنتهي الموجة الحالية مساء اليوم، على أن يبدأ تحسن الأحوال الجوية اعتباراً من الغد، مع اعتدال نسبي في سرعة الرياح، وتلاشي فرص سقوط الأمطار، وزيادة فترات سطوع الشمس، نتيجة تحرك المنخفض الجوي بعيداً عن مصر باتجاه شبه الجزيرة العربية وضعف تأثيره.

كما رجّح تكرار مثل هذه الحالات من عدم الاستقرار خلال الأسابيع المقبلة من فصل الربيع، الذي ينتهي في 20 يونيو (حزيران) 2026، موضحاً أن حدة هذه الموجات تبلغ ذروتها حتى منتصف مايو (أيار)، قبل أن تبدأ في التراجع تدريجياً، تمهيداً لدخول فصل الصيف.

ونبّه إلى أن تفاقم الظواهر الجوية المتطرفة في الربيع يرتبط أيضاً بتغيرات مناخية أوسع، تعود إلى عوامل متعددة، من بينها النشاط البشري، وزيادة استخدام الوقود الأحفوري، والصناعات الملوثة للبيئة، فضلاً عما تشهده منطقة الشرق الأوسط من صراعات وما يصاحبها من انفجارات واستهداف لمنشآت الطاقة، وهي عوامل تسهم مجتمعة في تسريع وتيرة التغير المناخي.

حالة من الطقس السيئ تضرب مصر (رويترز)

ونصح قطب بضرورة تجنب التعرض المباشر للصواعق خلال العواصف الرعدية، والاحتماء داخل المنازل، وارتداء غطاء للرأس عند الاضطرار للخروج، والابتعاد عن الأعمدة الكهربائية، مع متابعة النشرات الدورية الصادرة عن الهيئة العامة للأرصاد الجوية، التي تمتلك من الأجهزة وأدوات الرصد ما يتيح إصدار تنبؤات دقيقة.

انخفاض الرؤية الأفقية

فيما أكد الدكتور محمد علي فهيم، رئيس مركز معلومات تغير المناخ، أن الرمال المثارة ما زالت تتدفق من مناطق السواحل الشمالية الغربية والصحراء الغربية والظهير الصحراوي، متجهة شرقاً لتؤثر على القاهرة الكبرى والوجه البحري ومدن القناة والسواحل الشمالية الشرقية، وصولاً إلى أجزاء من شمال وجنوب الصعيد، ما أدى إلى انخفاض الرؤية الأفقية إلى أقل من ألف متر في بعض المناطق.

وحذّر فهيم، في بيان نشره عبر صفحته على «فيسبوك»، الخميس، من خطورة القيادة في هذه الأجواء، خصوصاً على الطرق المكشوفة، نتيجة تداخل الأتربة مع الأمطار وتراجع مستوى الرؤية. ونصح بتأجيل السفر قدر الإمكان، مع ضرورة توخي الحذر صحياً، لا سيما لمرضى الجهاز التنفسي وكبار السن.

وفيما يتعلق بتأثيرات هذه التقلبات على القطاع الزراعي، وصف فهيم الوضع الراهن بأنه «حرج» نتيجة تعرض المحاصيل لإجهاد مزدوج بفعل الرياح والأتربة والأمطار.