رياض محرز... من لاعب عانى كثيراً لإثبات وجوده إلى نجم ساطع في مانشستر سيتي

الصعود اللافت للجزائري يتواصل من موهبة خجولة في باريس إلى بطل يحمل الألقاب في إنجلترا

TT

رياض محرز... من لاعب عانى كثيراً لإثبات وجوده إلى نجم ساطع في مانشستر سيتي

قال محمد كوليبالي، الذي ما زال يعمل مديراً تقنياً في نادي سارسيل الذي بدأ فيه النجم الجزائري رياض محرز مسيرته في عالم كرة القدم، من دون دهشة «هذا رياض! فمنذ أن كان لاعباً شاباً كان يؤمن دائماً بموهبته ولا يخاف أبداً. وإذا وضعت أمامه هدفاً فسوف يحققه». لقد مر أكثر من 12 عاماً منذ أن جرب الشاب الجزائري النحيل، الذي عانى كثيراً من أجل إثبات نفسه في نادي سارسيل، حظه في تجربة مع نادي كيمبيه للهواة، على بُعد 600 كيلومتر على الساحل الأطلسي لفرنسا.
ومنذ ذلك الحين، حقق محرز طموحه في تمثيل منتخب الجزائر في كأس العالم، وفاز بجائزة رابطة اللاعبين المحترفين كأفضل لاعب في الدوري الإنجليزي الممتاز بعدما قاد نادي ليستر سيتي للفوز بلقب الدوري عام 2016. ولا شك في أن الأداء الاستثنائي الذي قدمه محرز في مباراتي الدور نصف النهائي لدوري أبطال أوروبا أمام باريس سان جيرمان لن يكون آخر خطوة في رحلته نحو العظمة، بحسب مدربه السابق.
يقول كوليبالي «لست مندهشاً من وصوله إلى هذا المستوى؛ لأنه منذ سن الثامنة عشرة من عمره تحول إلى وحش. دائماً ما كان رياض يمتلك عقلية قوية للغاية ويثق دائماً في نفسه - وأصبح الآن لاعباً متكاملاً لا يخشى المسؤولية». قضى محرز ما يقرب من خمس سنوات في نادي سارسيل، الذي ينافس بالقرب من المكان الذي نشأ فيه محرز بضاحية شمالي العاصمة الفرنسية باريس التي لا تزال تشهد معدلات بطالة عالية. وكان والده، أحمد، قد سافر من الجزائر إلى فرنسا وهو في الثالثة والعشرين من عمره في أوائل السبعينات من القرن الماضي لتلقي علاج في القلب ساعده على البقاء على قيد الحياة لما يقرب من ثلاثة عقود، لكنه توفي عندما كان ابنه يبلغ من العمر 15 عاماً.
يقول كوليبالي «في ذلك العمر، كان رياض صغيراً وخجولاً للغاية. لكنه كان طفلاً لا يريد القيام بأي شيء سوى لعب كرة القدم دائماً، ولا يزال كما هو حتى اليوم، فهذا جزء من شخصيته. وهناك الكثير من الشباب في سارسيل لديهم العقلية نفسها». ووصف أصدقاء محرز اللاعب الجزائري بأنه «مجنون بكرة قدم»، وغالباً ما كان يُشاهد وهو يعمل على تحسين مهاراته في الساعات الأولى من الصباح في حي «ليه سابلون» المحلي. وقال هايل مبمبا، الذي كان أيضاً مشرفه في الكلية، لوكالة الصحافة الفرنسية هذا الشهر «كان يلعب كرة القدم حتى من دون أضواء، ولم يكن بمقدور أحد أن يوقفه».
وقد أتى هذا التصميم ثماره، حيث انتقل إلى نادي كيمبيه ثم إلى لوهافر، ومنه إلى ليستر سيتي. وتألق محرز بشكل مثير للإعجاب وقاد ليستر سيتي للفوز بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز في عام 2016، وأصبح النجم الجزائري معشوقاً للجماهير لدرجة أن الحلاق المحلي، نسيم، تلقى طلبات لا حصر لها من زبائنه بأن يجري لهم «قصة محرز». وقال نسيم لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) في عام 2016 «شعبيته في سارسيل تعادل شعبية كريستيانو رونالدو. فإذا فعل رياض شيئاً، يقلده الجميع هناك». أما كوليبالي فيقول «كل الأطفال هنا فخورون جداً به. لقد كان يتحلى بشجاعة كبيرة، والكثيرون من هؤلاء الأطفال يرغبون في السير على الطريق نفسها. عندما كان رياض في السابعة عشرة من عمره، كانت الأمور صعبة للغاية عليه، لكنه الآن أحد أفضل اللاعبين في العالم. إنه يُظهر فقط أن كل شيء ممكن، حتى بالنسبة لشخص من سارسيل».
وتم افتتاح ملعب يحمل اسم محرز في مسقط رأسه، حتى قبل المستويات الأخيرة الرائعة مع مانشستر سيتي وقيادته منتخب الجزائر للفوز بكأس الأمم الأفريقية في عام 2019؛ وهو ما عزز مكانته كبطل في البلد الذي قضى فيه العديد من العطلات في طفولته. وبحسب الصحافي الجزائري ماهر مزاحي، فإن قرار المدير الفني لمنتخب الجزائر، جمال بلماضي، بمنحه شارة القيادة قبل المباراة الحاسمة أمام توغو في نوفمبر (تشرين الثاني) 2018 قد غيرت الأمور للأفضل.
يقول مزاحي «لم تكن الأمور تسير بشكل جيد تحت قيادة المدير الفني السابق، وكانت هناك بعض الأسئلة الجادة بشأن ما إذا كان محرز يستحق التواجد في المنتخب من الأساس، حيث لم تكن الأمور على ما يرام. لكن قرار بلماضي بمنحه شارة القيادة في مباراة المنتخب الجزائري خارج ملعبه أمام توغو ساعدته حقاً في الانطلاق بقوة مع منتخب بلاده. لقد سجل هدفين وفزنا في تلك المباراة بأربعة أهداف مقابل هدف وحيد، وكان بإمكانك أن ترى أنه تطور بشكل كبير خلال ذلك المعسكر».
ويضيف «والآن، أصبح محرز نموذجاً حقيقياً لبقية اللاعبين في المنتخب الوطني. إنه دائماً ما يكون على قدر التوقعات في المباريات الكبيرة. وكان الهدف الذي أحرزه من ركلة حرة مباشرة في الدقيقة الأخيرة من الدور نصف النهائي لكأس الأمم الأفريقية أمام نيجيريا خير مثال على تأثيره في المباريات الكبيرة». وعلاوة على ذلك، سجل محرز ثلاثة أهداف في مباراتي الذهاب والعودة للدور نصف النهائي لدوري أبطال أوروبا أمام باريس سان جيرمان، ليقود مانشستر سيتي للوصول إلى المباراة النهائية للبطولة الأقوى في القارة العجوز للمرة الأولى في تاريخ النادي. كما سجل عندما حسم مانشستر سيتي لقب الدوري الإنجليزي الممتاز ضد برايتون في عام 2019، كما كان دائماً في الموعد عندما يكون الفريق في حاجة إلى جهوده. ولعب محرز دوراً بارزاً في فوز مانشستر سيتي بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم.
ومع ذلك، يرى كوليبالي أن هناك اختلافاً ملحوظاً في طريقة لعب محرز خلال الموسمين الماضيين، قائلاً «إنه يدافع بشكل أكبر عن ذي قبل. عندما كان محرز أصغر سناً، كان من الصعب جداً أن تجعله يساعد الفريق من الناحية الدفاعية، لكنك الآن تراه يعمل بجدية كبيرة مثل أي لاعب آخر. وأمام باريس سان جيرمان، لعب دوراً دفاعياً مهماً للغاية، كما لم يعد يلعب بالقدر نفسه من الفردية، وأصبح يلعب أكثر بشكل جماعي ومن أجل مصلحة الفريق».
في الحقيقة، يعد هذا دليلاً على الإدارة الرائعة من جانب المدير الفني جوسيب غوارديولا، الذي نجح في تطوير أداء محرز بهذا الشكل، بعدما بدا في مرحلة ما وأنه سيكون لاعباً مهمشاً في مانشستر سيتي. ولم يلعب محرز كثيراً في أول موسم له مع مانشستر سيتي بعد انضمامه إلى النادي قادماً من ليستر سيتي في صفقة قياسية في تاريخ النادي بلغت 60 مليون جنيه إسترليني في عام 2018، ولمح محرز قبل انطلاق بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى شعوره بالإحباط من الدور الصغير الذي قام به مع مانشستر سيتي الذي فاز بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز في ذلك الموسم.
لكن الأداء القوي الذي قدمه في كأس الأمم الأفريقية بمصر، وخلال فترة الاستعداد للموسم الجديد أقنع غوارديولا بأنه يمكنه أن يلعب دوراً محورياً في الفريق. وجاء الدليل على أن غوارديولا قد غيّر رأيه بشأن محرز في يناير (كانون الثاني) 2020 عندما أدلى بتصريح غريب قال فيه، إنه من المستحيل أن يتعرض محرز للإصابة «لأنه ليس لديه عضلات»، قبل أن يضيف «في الثلث الأخير من الملعب يقدم محرز مستويات مميزة للغاية، ويكون لدي شعور دائم بأنه قادر على التسجيل».
لقد لعب محرز دوراً مختلفاً قليلاً هذا الموسم عندما لعب مانشستر سيتي من دون مهاجم صريح، حيث كان ينطلق محرز من على الطرف الأيمن إلى عمق الملعب، لكي يخلق مساحة ينطلق فيها الظهير الأيمن كايل ووكر؛ وهو الأمر الذي أضاف بُعداً إضافياً للقوة الهجومية لمانشستر سيتي وترك رحيم سترلينغ على مقاعد البدلاء. يقول مزاحي عن نجاح محرز «إنها أخبار رائعة للغاية لنا في الجزائر. لم أر أبداً مثل هذه الإثارة بالنسبة للاعب من ناد خارجي. منذ فوز مانشستر سيتي على باريس سان جيرمان في الدور نصف النهائي لدوري أبطال أوروبا والجميع يتحدثون عن محرز، سواء على جميع وسائل التواصل الاجتماعي أو في كل مكان تذهب إليه. وخلال احتفالات عيد الفطر الماضي، كان محرز الموضوع الرئيسي للنقاش عندما تجتمع العائلات».
وأكمل محرز عامه الثلاثين في فبراير (شباط) الماضي، ويعد أحد أكثر اللاعبين شهرة في العالم، لكن كوليبالي يؤكد أن محرز لم يتغير بعد هذه الشهرة، قائلاً «إنه لا يزال يحمل قلب طفل صغير. ولا يزال يحب اللهو مع أصدقائه من سارسيل، عندما يعود لزيارة تلك المنطقة. أهم شيء في محرز هو أنه يعشق كرة القدم، فهو لا يتعامل مع اللعب على أنه وظيفة، ولكن على أنه متعة». مؤخراً، وبالتحديد في بداية الشهر الماضي أكد محرز أنه ينوي البقاء مع مانشستر سيتي الموسم المقبل، وإنه لا يرى مستقبله خارج فريقه مانشستر سيتي رغم الشائعات التي تحدثت عن إمكانية رحيله عن ملعب الاتحاد. وأكد محرز في تصريحات نقلتها وسائل إعلام إنجليزية على حبه لمانشستر سيتي. وقال محرز، رداً على سؤال بشأن مزاعم حول رغبه إدارة ناديه في وضعه على قائمة اللاعبين المعروضين للبيع «أنا مرتاح في السيتي وسأبقى إن شاء الله».
ويتبقى عامان في عقد محرز مع مانشستر سيتي. وقال اللاعب الدولي الجزائري، إنه ملتزم بعقده مع مانشستر سيتي ولا يزال لديه الكثير ليحققه مع المدرب الإسباني جوسيب غوارديولا. وبسؤاله إذا أراد أن يصعد لمستوى أعلى في مسيرته قال محرز «أنا لا أرى ما هو أعلى من مانشستر سيتي، أنا أحب إنجلترا، كرة القدم الإنجليزية رائعة، لا أريد المغادرة. لا يزال لدي أهداف أحققها هنا». وعما إذا أراد مدربه غوارديولا الاعتماد عليه قال «التأقلم هنا لم يكن سهلاً، لكن علاقتنا جيدة، الجميع يعرف إنها رائعة».
وساعد محرز مانشستر سيتي على الفوز بلقبين في الدوري الإنجليزي الممتاز، ولقب في كأس الاتحاد الإنجليزي و3 في كأس رابطة المحترفين الإنجليزية، إلى جانب لقبين في كأس الدرع الخيرية. كما كان محرز حاسماً في صعود مانشستر سيتي للمباراة النهائية بدوري أبطال أوروبا الموسم الماضي لكن الفريق خسر 0-1 أمام تشيلسي. وأبدى محرز، أسفه لعدم تتويج مانشستر سيتي بلقب دوري أبطال أوروبا بعد الخسارة أمام تشيلسي. وسجل محرز 39 هدفاً وصنع 37 خلال 142 مشاركة مع مانشستر سيتي.
وارتبط محرز بالرحيل عن مانشستر سيتي هذا الصيف، وفي مايو (أيار) الماضي صرح العديد من الوسائل الإعلامية، بأن مانشستر سيتي ينوي بيع محرز وزميله رحيم سترلينغ في السوق الصيفية. وأوضحت مصادر، أن مانشستر سيتي ينوي إجراء تغيير على تشكيلته للموسم المقبل، رغم التتويج بلقب الدوري الإنجليزي وكأس رابطة المحترفين الإنجليزية، وصعوده لنهائي دوري أبطال أوروبا. وأشارت إلى أن غوارديولا عازم على بناء فريق رائع بعد قيادة النادي للفوز بلقب الدوري الممتاز للمرة الثالثة في 4 سنوات، وتشمل التغييرات بيع محرز وسترلينغ، رغم تألق النجم الجزائري الموسم الحالي.
وكانت وسائل إعلام إسبانية ذكرت، أن مانشستر سيتي دخل في مفاوضات رسمية من أجل تحويل جناحه محرز إلى العملاق الإسباني برشلونة، خلال فترة الانتقالات الصيفية الحالية. وقالت وسائل الإعلام، إن الصفقة ستكون بمثابة هدية حقيقية للجناح الجزائري الذي يعدّ مشجعاً وفياً للفريق الكاتالوني، وكان يحلم بارتداء قميصه منذ سنوات مضت. وكشف «راديو كتالونيا»، عن أن إدارة مانشستر سيتي ونظيرتها في برشلونة تدرسان إمكانية إبرام صفقات تبادلية في الفترة المقبلة، من أجل تدعيم صفوفهما قبل الموسم الجديد.
وأوضح المصدر ذاته، أن مانشستر سيتي وضع اسم محرز، ورحيم سترلينغ، وإيمريك لابورت، على طاولة المفاوضات، مشيراً إلى استعداد الفريق الإنجليزي لدراسة جميع المقترحات المقدمة من الطرف الإسباني بشأنهم. ولكن وسائل إعلام إسبانية أخرى، استبعدت انتقال محرز أو حتى إتمام أي صفقة تبادلية بين برشلونة ومانشستر سيتي هذا الصيف. وأرجع المصدر سبب صعوبة إبرام أي صفقة تبادلية بين مانشستر سيتي وبرشلونة في الوقت الحالي، لارتفاع أجور نجوم «السيتي» المرتبطين بالانتقال إلى الفريق الكاتالوني، حيث تتجاوز بكثير الحد الأقصى للأجور الذي حددته رابطة الدوري الإسباني. فمحرز على سبيل المثال، يتقاضى حالياً في مانشستر سيتي أجراً سنوياً قدره 10.4 مليون يورو، وهناك 10 لاعبين حاليين فقط في برشلونة يتقاضون أكثر منه. وأشار المصدر، إلى أن برشلونة يعاني من مشكلة بسبب قانون اللعب المالي النظيف؛ وهو ما يجعله عاجزاً حتى الآن من تسجيل العقد الجديد لنجمه الأرجنتيني ليونيل ميسي.


مقالات ذات صلة


صراعا البقاء في الأضواء والبطولات القارية يشعلان الجولة الأخيرة للدوري الألماني

يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)
يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)
TT

صراعا البقاء في الأضواء والبطولات القارية يشعلان الجولة الأخيرة للدوري الألماني

يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)
يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)

تحمل الجولة الختامية من الدوري الألماني لموسم 2025 - 2026 إثارةً استثنائيةً تتجاوز حسم اللقب الذي استقرَّ في خزائن بايرن ميونيخ، حيث تتحوَّل الأنظار، السبت، إلى صراعات محتدمة في مستويات الجدول كافة، بدءاً من معركة البقاء في دوري الأضواء، وصولاً إلى حلم المشارَكة في دوري أبطال أوروبا والبطولات القارية الأخرى، ما يجعل جميع المباريات، التي تنطلق في توقيت واحد، بمثابة نهائيات كؤوس مصيرية للأندية المعنية.

في صراع الهبوط الذي يحبس الأنفاس، تبدو المعادلة مُعقَّدةً للغاية لوجود 3 أندية هي فولفسبورغ وهايدنهايم وسانت باولي، برصيد متساوٍ يبلغ 26 نقطة، حيث تتصارع جميعاً على احتلال المركز الـ16 الذي يمنح صاحبه فرصةً أخيرةً للبقاء عبر خوض ملحق فاصل من مباراتين أمام صاحب المركز الثالث في دوري الدرجة الثانية، بينما يواجه صاحبا المركزَين الأخيرين شبح الهبوط المباشر.

وتبرز مواجهة سانت باولي وفولفسبورغ بوصفها لقاء كسر عظم حقيقي، إذ إنَّ الخسارة تعني الوداع الرسمي للدرجة الأولى، في حين أنَّ التعادل قد يطيح بالفريقين معاً إلى الهاوية في حال تمكَّن هايدنهايم من تحقيق الفوز على ملعبه أمام ماينز، ما يجعل فارق الأهداف عاملاً حاسماً في تحديد هوية الناجي الوحيد من هذا الثلاثي.

أما على جبهة النخبة الأوروبية، فإنَّ المقعد الرابع المؤهِّل لدوري أبطال أوروبا يظلُّ معلقاً بين 3 أندية ترفض الاستسلام، حيث يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضليةً بفارق الأهداف عن هوفنهايم بعد تساويهما في الرصيد بـ61 نقطة، بينما يتربص باير ليفركوزن بالمركز الرابع رغم تأخره بفارق 3 نقاط أملاً في تعثُّر منافسيه.

وتنتظر شتوتغارت رحلة محفوفة بالمخاطر لمواجهة آينتراخت فرانكفورت، في حين يخرج هوفنهايم لملاقاة بروسيا مونشنغلادباخ، في حين يستضيف ليفركوزن فريق هامبورغ، مع وجود فرصة إضافية لفرايبورغ للتأهل لدوري الأبطال في حال تتويجه بلقب الدوري الأوروبي بغض النظر عن مركزه المحلي.

وبالنسبة لتوزيع مقاعد الدوري الأوروبي ودوري المؤتمر، فإنَّ الخاسرَين من سباق المربع الذهبي بين شتوتغارت وهوفنهايم وليفركوزن سيضمنان الوجود في المركزَين الخامس والسادس، لكن التوزيع النهائي سيتأثر بنتيجة نهائي كأس ألمانيا بين بايرن ميونيخ وشتوتغارت، حيث تمنح الكأس مقعداً مباشراً للدوري الأوروبي.

وفيما يخص دوري المؤتمر الأوروبي، يشتعل الصراع بين فرايبورغ صاحب الـ44 نقطة، وكل من آينتراخت فرانكفورت وأوغسبورغ صاحبَي الـ43 نقطة، حيث يمنح المركز السابع فقط بطاقة العبور لهذه البطولة، مع ملاحظة أنَّ فوز فرايبورغ بنهائي الدوري الأوروبي أمام أستون فيلا في 20 مايو (أيار) قد يحرم ألمانيا من مقعد دوري المؤتمر تماماً إذا أنهى الأخير الموسم في المركز السابع، نظراً لأن القوانين لا تنقل البطاقة لصاحب المركز الثامن.

إنَّ هذا التشابك في الحسابات والنتائج المرتقبة يجعل من السبت يوماً مفصلياً سيعيد تشكيل خريطة الكرة الألمانية للموسم المقبل.


مصر تتوّج ببطولة أفريقيا في المصارعة الرومانية

منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)
منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)
TT

مصر تتوّج ببطولة أفريقيا في المصارعة الرومانية

منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)
منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)

تُوِّج المنتخب المصري للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة بلقب بطولة أفريقيا 2026، بعد تصدّره الترتيب العام وحصول لاعبيه على 10 ميداليات متنوعة. وعدّت وزارة الشباب والرياضة المصرية، في بيان لها الأحد، أن هذا الإنجاز يؤكد قوة الجيل الصاعد وقدرته على المنافسة قارياً ودولياً.

جاء هذا التتويج بالتزامن مع إشادة الاتحاد الدولي للمصارعة بالمستوى التنظيمي المتميز للبطولات التي استضافتها مصر في الإسكندرية، وما يعكسه ذلك من مكانة رياضية رائدة ودعم متواصل لتطوير اللعبة، وسط أجواء عالمية تتحدث عن المصارعة المصرية بعد انتشار لقطات بطل الترند العالمي، عبد الله حسونة، صاحب الـ16 عاماً، الذي أذهل العالم بحركة أسطورية وُصفت بـ«الجنونية» من الاتحاد الدولي للمصارعة، وتخطت ملايين المشاهدات، ليُلقب بـ«الفرعون المعجزة»، ما ينبئ بولادة نجم مصري جديد يخطف أنظار العالم.

ويرى الناقد الرياضي المصري محمد البرمي أن فوز منتخب مصر الأولمبي للمصارعة الرومانية باللقب القاري وحصده 10 ميداليات يُعد إنجازاً كبيراً يُضاف إلى سلسلة من الإنجازات المصرية في رياضات أخرى مشابهة، لكنها -على حد تعبيره- لا تحظى بالدعم الكافي أو بالرعاة المناسبين.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «المشكلة أن مثل هذه البطولات تعطي مؤشراً غير حقيقي للواقع، بمعنى أن دورة البحر المتوسط أو بطولات الناشئين والبطولات القارية أو غيرها لا يكون هناك اهتمام كبير بها من قبل الاتحادات، ويكون الاهتمام الأكبر بالأولمبياد».

وأشار إلى أنه رغم بروز أسماء لعدد من الأبطال في البطولات القارية، فإن هذه الأسماء لا تظهر بالقدر نفسه عند المشاركة في الأولمبياد؛ حيث لا ينجحون في تحقيق ميداليات. وأضاف البرمي أن هذه البطولات تُمثل فرصة لبدء تشكيل لجان داخل الاتحادات الرياضية المصرية المختلفة، بهدف إعداد أبطال بارزين يمكن الرهان عليهم لتحقيق إنجازات أولمبية مستقبلية.

مباراة المصارع المصري عبد الله حسونة ومنافسه التونسي (الاتحاد الدولي للمصارعة)

وكان الاتحاد الدولي للمصارعة الرومانية قد أبرز مباراة اللاعب المصري عبد الله حسونة خلال هذه البطولة، والذي استطاع الفوز على منافسه التونسي بطريقة وصفت بـ«الجنونية»، وحصل حسونة على إشادات وخطف الاهتمام وقتها.

وعدّ الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، سيطرة المنتخب الأولمبي على ميداليات البطولة الأفريقية «نتيجة لمشروع البطل الأولمبي الذي تتبناه الدولة، وترعاه ليكون نواة للاعبي المصارعة الرومانية»، وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «نتمنى في دورة الألعاب الأولمبية المقبلة في لوس أنجليس أن تكون المصارعة من ضمن الاتحادات المصنفة، ويكون لها حظ وافر من الميداليات».

البطل الأولمبي المصري كرم جابر مع أحد اللاعبين الناشئين (الاتحاد الدولي للمصارعة)

ولفت صديق إلى أن البطولة الأفريقية التي اختُتمت شهدت بروز أكثر من لاعب، من بينهم عبد الله حسونة الذي قدّم أداءً مميزاً. وأوضح أن «مشروع البطل الأولمبي الذي تتبناه الدولة ينبغي أن ينطلق من رؤية واضحة لصناعة الأبطال في هذه اللعبة وغيرها، عبر التخطيط السليم، والإعداد الجيد، وتعزيز التنافس الشريف، وتوفير مناخ مناسب للتطوير، مشيرًا إلى أنه عند توافر هذه العناصر ستظهر كوادر قادرة على تحقيق إنجازات في مختلف الألعاب».

وحققت مصر ميداليات في المصارعة الرومانية على فترات متباعدة، كان أحدثها في عام 2012 حين حصل اللاعب كرم جابر على الميدالية الفضية في أولمبياد لندن، وهو نفسه البطل الذي حصد الميدالية الذهبية في أولمبياد آثينا عام 2004.


مدرب أستراليا: نأمل حضور ترمب لمباراتنا أمام الولايات المتحدة في كأس العالم

توني بوبوفيتش (رويترز)
توني بوبوفيتش (رويترز)
TT

مدرب أستراليا: نأمل حضور ترمب لمباراتنا أمام الولايات المتحدة في كأس العالم

توني بوبوفيتش (رويترز)
توني بوبوفيتش (رويترز)

قال توني بوبوفيتش مدرب المنتخب الأسترالي إنه سيكون من «الرائع» حضور دونالد ترمب مباراة فريقه في كأس العالم لكرة القدم ضد الولايات المتحدة في سياتل، وقال إن وجود الرئيس الأميركي سيحفز فريقه.

ومن المتوقع أن يحضر ترمب مباريات البلد المشارك في استضافة البطولة، والتي تشمل مباراة في دور المجموعات ضد أستراليا بقيادة بوبوفيتش في استاد سياتل الذي يتسع لـ72 ألف متفرج يوم 19 يونيو (حزيران) المقبل.

وقال بوبوفيتش للصحافيين في سيدني اليوم الاثنين: «لا أعرف ما إذا كان يريد الحضور، ومشاهدة الولايات المتحدة تلعب، لكنني أتوقع بالتأكيد حضوره، ومشاهدة فريق بلاده في كأس العالم.

إذا اختار مشاهدة أستراليا، فسيكون ذلك رائعاً بالنسبة لنا. سيجعل ذلك محاولة الفوز بتلك المباراة أكثر خصوصية».

وقال جاكسون إرفاين لاعب الوسط والقائد المؤقت لأستراليا الأسبوع الماضي إن منح الاتحاد الدولي للعبة (الفيفا) جائزته الأولى للسلام إلى ترمب يمثل «استهزاء» بسياسة «الفيفا» لحقوق الإنسان، وأعرب عن قلقه بشأن حقوق مجتمع الميم في الولايات المتحدة.

دونالد ترمب (رويترز)

لكن بوبوفيتش قال إنه غير منزعج بالمناخ السياسي في الولايات المتحدة، وهو يستعد للتوجه إلى ساراسوتا بولاية فلوريدا للمشاركة في معسكر تدريبي قبل كأس العالم.

وتبدأ كأس العالم، التي تستضيفها كندا، والمكسيك أيضاً، في 11 يونيو المقبل.

وقال بوبوفيتش عن جولة أستراليا في الولايات المتحدة لخوض مباريات ودية: «كنا بالفعل في الولايات المتحدة في أكتوبر (تشرين الأول)، ونوفمبر (تشرين الثاني) الماضيين. ولم نواجه أي مشكلات هناك». استمتعنا بالتجربتين داخل الملعب وخارجه. تم الاعتناء بنا جيداً. قضينا وقتاً رائعاً، سواء كان ذلك بشكل غير رسمي، أو احترافي، بالطبع من خلال التدريبات، والمباريات «جاكسون شاب ناضج. لديه آراؤه الخاصة. تركيزي منصب على الفريق، ولن أهدر طاقتي في مثل هذا الأمر».

وستصل مجموعة من ثمانية لاعبين إلى معسكر أستراليا في فلوريدا هذا الأسبوع بينهم هاري سوتار، وماثيو ليكي اللذان شاركا في كأس العالم 2022 في قطر.

وسينضم لهم المزيد مع اقتراب انتهاء مواسم الأندية.

ولم يلعب سوتار، قلب الدفاع المقيم في بريطانيا، سوى القليل من المباريات خلال عام ونصف منذ إصابته في وتر العرقوب أواخر عام 2024، بينما يعود ليكي، جناح ملبورن سيتي (35 عاماً)، للملاعب بعد فترة نقاهة طويلة عقب خضوعه لجراحة في الفخذ.

وأشار بوبوفيتش إلى أن اللاعبين الاثنين سينضمان إلى التشكيلة النهائية لكأس العالم إذا تمكنا من إثبات لياقتهما البدنية في فلوريدا، بينما أشاد بأداء ليكي خلال هزيمة سيتي بركلات الترجيح أمام أوكلاند إف سي في الأدوار الإقصائية للدوري الأسترالي يوم السبت الماضي.

وقال: «كان ماثيو ليكي أفضل لاعب في الملعب وعمره 35 عاماً دون أن يكون قد خاض مباريات كثيرة.

هذا هو الفارق، وهذا ما تحتاجه في كأس العالم. الآن هل سيشارك في كأس العالم؟ هذا يعتمد على لياقته البدنية».