أوليمبياد «طوكيو 2020»... حيث يتجاوز الاهتمام حساب الميداليات

حدث رياضي عالمي في ظرف صحي استثنائي

أوليمبياد «طوكيو 2020»... حيث يتجاوز الاهتمام حساب الميداليات
TT

أوليمبياد «طوكيو 2020»... حيث يتجاوز الاهتمام حساب الميداليات

أوليمبياد «طوكيو 2020»... حيث يتجاوز الاهتمام حساب الميداليات

عندما نظّمت اليابان دورة الألعاب الأوليمبية في طوكيو عام 1964 أرادت لها أن تكون تكريساً لعودة إمبراطورية الشمس الطالعة إلى الأسرة الدولية بعد العزلة التي فرضتها الهزيمة المدوّية في الحرب العالمية الثانية. وعندما فازت طوكيو بتنظيم دورة الألعاب الأوليمبية الصيفية للعام الماضي، كان رهان القوة الاقتصادية الثالثة في العالم أن تكون هذه الألعاب مناسبة للاحتفال بنهوض اليابان من الكارثة المثلّثة التي ضربت فوكوشيما قبل عشر سنوات وخلّفت ما يزيد على 20 ألف قتيل، عندما تعرّضت المدينة الشمالية والمحافظة التي تحمل اسمها، لزلزال مدمّر عقبه «تسونامي» (مد بحري زلزالي) وانتهى بأسوأ حادث تسرّب نووي في العالم منذ ثلاثين سنة.
لكن عندما ارتفع الستار عن «طوكيو 2020» يوم أمس، كان رئيس الوزراء الياباني يوشيهيدي سوغا يدرك جيّداً أن هذه الألعاب التي أصرّ على تنظيمها رغم معارضة ما يزيد على 85 في المائة من مواطنيه، قد تكون رصاصة الرحمة لحكومته، خصوصاً إذا تسبّبت في موجة وبائية جديدة أو ظهور متحوّر فيروسي جديد، وبعدما اتسّعت دائرة المطالبين بإلغائها أو تأجيلها لتشمل نقابات الأطباء والممرضين وعدداً من الشركات الكبرى التي تموّل الألعاب بإعلاناتها، حتى إن الإمبراطور ناروهيتو بذاته أعرب عن قلقه من تنظيمها في الظروف الصحية الراهنة.
الرهان الذي قرّر رئيس الوزراء الياباني يوشيهيدي سوغا المضي فيه بتنظيم الألعاب الأوليمبية «طوكيو 2020» - المؤجلة سنة عن موعدها الأصلي بسبب جائحة «كوفيد - 19» - يحمل مجازفة كبيرة على بعد أشهر قليلة من الانتخابات العامة، وهي انتخابات يلزمه الدستور الدعوة لإجرائها في موعد لا يتجاوز أكتوبر (تشرين الأول) المقبل. وهذه مجازفة باتت تحمل كل عناصر الخسارة بعدما قررت اللجنة المنظّمة إجراءها من دون جمهور إثر إعلان حالة الطوارئ الرابعة في العاصمة طوكيو.
- سباق مع الصين
لا شك في أن من ضمن الأسباب التي دفعت بقوة في اتجاه الإصرار على رفض تأجيل هذه الألعاب للمرة الثانية أو إلغائها، أن الصين، الجار اللدود والغريم التاريخي لليابان، ستنظّم هي دورة الألعاب الأوليمبية الشتوية في بكين العام المقبل. بل ستنظم تلك المناسبة وهي في ذروة صعودها المتوّج بسيطرتها على الفيروس الذي وضع الاقتصاد العالمي في حال من الغيبوبة. وللعلم، تفيد آخر التحليلات بأن القيود الصارمة التي فرضتها حالة الطوارئ قلّصت هامش المكاسب الاقتصادية التي يمكن أن تحققها اليابان من هذه الألعاب، ووسّعت دائرة الخسائر المرتقبة.
في أي حال، الرهان على أن تكون هذه الألعاب بداية النهضة من التداعيات المدمرة للجائحة لم يكن يابانياً فحسب، بل كان العالم يعقد الآمال في أن تكون أيضاً إعلاناً للنصر على الفيروس القاتل الذي جمّد النشاط الاقتصادي والحركة الاجتماعية في أرجاء المعمورة. إلا أن رياح الأزمة الصحية لم تجرِ كما كانت تشتهي السفينة اليابانية التي يحبس ربّانها أنفاسه خشية أن يتحوّل هذا الموعد الرياضي الكبير إلى بؤرة وبائية تفجّر موجة خامسة تقضي على احتمالات النهوض من الكارثة وتغرق البلاد في مرحلة جديدة من الركود.
وفي سياق متصل، تفيد دراسة وضعها الخبير الاقتصادي الياباني المعروف توشيهيرو ناغاهاما، الذي يدير معهد البحوث التابع لجامعة الأمم المتحدة التي تتخذ من طوكيو مقرّاً لها، بأن إعلان حالة الطوارئ الرابعة في العاصمة اليابانية وتمديدها في المحافظات الجنوبية للبلاد مثل أوكيناوا، من شأنه أن يلحق خسائر تزيد على 2.3 مليار دولار بسبب من القيود الصارمة على التنقّل والتجمّع وتراجع الاستهلاك.
- بين الاقتصاد والصحة
كذلك، في دراسة أجرتها مؤسسة «دايوا» للأبحاث الاقتصادية والاجتماعية قبل إعلان حالة الطوارئ الأخيرة، وما ترتّب عنها من قيود وتدابير، قدّرت أن المكاسب الاقتصادية التي ستنشأ عن الألعاب تزيد على 500 مليار ين ياباني، منها 70 مليار تنفقها البعثات الرياضية والجمهور، بجانب ضعفي هذا المبلغ من الأسر التي تتابع الألعاب عن بعد. ولكن مع التدابير الأخيرة، وما سبقها من غموض حول مصير الألعاب، لن يسهم هذا الحدث الرياضي الكبير في إنعاش الاقتصاد الياباني سوى بنسبة ضئيلة. لا بل قد يؤدي إلى انتكاسة كبيرة في حال ظهور موجة وبائية كبيرة تدفع الحكومة إلى فرض قيود جديدة، مع العلم أن حملة التلقيح لا تزال تسير ببطء شديد، إذ إنها لم تتجاوز 15 في المائة من مجموع السكان الذين يزيدون على 120 مليون نسمة.
وعلى غرار القوى الاقتصادية الكبرى، باستثناء الصين، تراجع إجمالي الناتج القومي في اليابان بنسبة وصلت إلى 4.8 في المائة العام الماضي، وتجاوزت 4 في المائة في الفصل الأول من هذا العام. وتجدر الإشارة إلى أن الاقتصاد الياباني كان دخل في مرحلة ركود تقني مطلع العام الماضي بسبب من إعصار «هاغيبيس» الذي ضرب مناطق واسعة من البلاد وأجبر الحكومة على زيادة الضريبة الاستهلاكية بنسبة 3 في المائة. وكانت الحكومة قد أقرّت في العام الماضي حزمة ضخمة من المساعدات والمحفّزات الاقتصادية بقيمة تعادل 102 مليار دولار أميركي أدّت إلى زيادة الدين العام، ليصل إلى 257 في المائة من إجمالي الناتج المحلي، وهي أعلى نسبة بين البلدان الصناعية.
من جهة ثانية، تفيد صحيفة «نيكاي» بأن الحكومة اليابانية تعتزم إقرار دفعة جديدة من المحفّزات قبل الدعوة إلى إجراء الانتخابات العامة في الخريف المقبل. وهنا، تجدر الإشارة إلى أن كل التقديرات تشير إلى أن بوادر انتعاش الاقتصاد الياباني - في حال حدوثه - لن تظهر قبل نهاية العام الجاري، وهذا، شريطة أن تكون حملة التلقيح قد تقدّمت ولم تظهر موجة وبائية خامسة واستعاد الاستهلاك المحلي وتيرته المعتادة. أما «منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية» فتتوقع أن ينمو الاقتصاد الياباني هذه السنة بنسبة 2.6 في المائة، وأن يعود إجمالي الناتج المحلي مطلع العام المقبل إلى المستوى الذي كان عليه قبل الجائحة.
- تفاؤل رغم المشاكل
في هذه الأثناء، يرى بعض المحللين أن ثمّة مؤشرات واضحة تدفع إلى التفاؤل بإمكانات انتعاش الاقتصاد الياباني في القريب المنظور، أبرزها التعافي السريع للاقتصاد الصيني وحزمة المحفزات الضخمة التي أقرتها الإدارة الأميركية. وفي هذا الإطار لا بد من التذكير بأن الصين - رغم التنافس السياسي - هي الشريك التجاري الأول لليابان بينما الولايات المتحدة حليفتها العسكرية والسياسية الكبرى. ويضاف إلى ما سبق أن الصادرات الصناعية اليابانية سجّلت أعلى ارتفاع منذ ثمانينات القرن الماضي، إذ زادت المبيعات إلى الصين بنسبة 49.9 في المائة، وإلى الولايات المتحدة بنسبة 87.9 في المائة. وكان المصرف المركزي الياباني قد أفاد في تقرير له مطلع الشهر الجاري بأن الشركات الكبرى تتوقع زيادة إنفاقها الرأسمالي بنسبة 9.6 في المائة خلال السنة المالية الجارية التي تنتهي في مارس (آذار) المقبل.
لكن رغم هذه المؤشرات الإيجابية لا يزال الاقتصاد الياباني يعاني من مشاكل هيكلية عميقة هي السبب الرئيسي في الركود الذي يصيبه منذ ثلاثة عقود. من هذه المشاكل: ارتفاع المتوسط العمري للسكان الذي يجعل من نظام التقاعد والخدمات الصحية العامة عبئاً ضخماً على الدين العام، والتأخير في «رقمنة» الإدارة والاقتصاد مقارنة بالبلدان الصناعية المتطورة، وتدنّي نسبة مشاركة المرأة في سوق العمل وانخفاض رواتبها مقارنة بالرجال. ويضاف إلى كل ذلك تدنّي مستوى الإنتاجية، خلافاً للاعتقاد الشائع، فلقد أفاد مركز الإنتاجية التابع لرئاسة الوزراء في اليابان بأن إنتاجية العامل الياباني تراجعت بنسبة 0.3 في المائة في غضون السنوات الخمس الماضية، حتى بلغت أدنى نسبة بين البلدان الصناعية السبع الكبرى في العالم.
ويرى خبراء أن التعديلات الجذرية التي فرضتها جائحة «كوفيد - 19» من شأنها أن تفتح الباب أمام تعديلات في سوق العمل كانت تبدو مستحيلة في السابق، مثل العمل عن بعد، ومرونة الجداول الزمنية في بلد تقوم فيه ثقافته العمالية على تقاليد الحضور والوجود في مكان العمل. ومن جانب آخر، يفيد استطلاع أجرته الإدارة المحلية في طوكيو بأن 25.1 في المائة فقط من الشركات الموجودة في العاصمة كانت تسمح بالعمل عن بعد في صيف عام 2019، ولكن في أبريل (نيسان) الماضي، كانت هذه النسبة قد ارتفعت إلى 57 في المائة.
أما على صعيد النمو، فإن الحكومة اليابانية كانت قد حددت في استراتيجية النمو للسنوات الخمس المقبلة إنهاء استخدام الكربون بحلول عام 2050. وبالتالي، خصصت حزمة ضخمة من المحفّزات والمساعدات للتشجيع على الابتكار البيئي والتحوّل الرقمي وتطوير استخدام الذكاء الصناعي في القطاعات الإدارية والإنتاجية. ومن المحاور الأساسية لهذه الاستراتيجية تعزيز الأمن الاقتصادي القومي الذي يتأثر بنسبة عالية بالعلاقة الاقتصادية العميقة مع الصين والروابط الأمنية الوثيقة مع الولايات المتحدة، وذلك في ضوء التوتر المتصاعد الذي تشهده العلاقات بين واشنطن وبكين.
وكانت الجائحة قد كشفت، فعلياً، مواطن الضعف في سلسلة توريد المكّونات الأساسية للصناعة الرقمية المتطورة واعتمادها بنسبة عالية على السوقين الصينية والأميركية في إمدادات قطاعات حسّاسة مثل صناعة البطاريات والمعدّات الطبية المتطورة. وضمن هذا الإطار، تفيد تقارير حكومية بأن حصة اليابان من السوق العالمية للشرائح الإلكترونية انخفضت إلى 10 في المائة فقط في عام 2019 بعدما كانت قد وصلت إلى نصف المبيعات العالمية في عام 1988. وحالياً، تلجأ الشركات اليابانية إلى الاستيراد في السوق العالمية للشرائح الإلكترونية لتغطية 65 في المائة من احتياجاتها.
- الصحة تظل الهم الأول
لكن هذه الاستحقاقات والإصلاحات تبقى مرهونة إلى حد كبير بالسيطرة على الأزمة الصحية التي تتصدر هموم الحكومة اليابانية وأولوياتها، وأيضاً بالمستقبل السياسي لرئيس الوزراء سوغا، الذي سيترشّح مجدداً لرئاسة حزبه المحافظ، الحزب الديمقراطي الحر، خلال سبتمبر (أيلول) المقبل، وهو في أدنى مستويات شعبيته، وللتذكير، فإن الانتخابات العامة ستجرى قبل نهاية أكتوبر (تشرين الأول) عندما تنتهي ولاية أعضاء مجلس النواب، وقبل صيف العام المقبل عندما تنتهي ولاية أعضاء مجلس الشيوخ.
وحول هذا الأمر، قال ياشوهيدي ياهيما، مدير «المعهد المستقل للدراسات الاستراتيجية» في طوكيو خلال ندوة عبر الفيديو مع الصحافة الأجنبية المعتمدة لتغطية الألعاب الأوليمبية: «إن الهدف الأساسي لرئيس الحكومة هو ضمان بقاء إدارته في الأمد الطويل. وبالتالي، فهو لن يقدم في المرحلة الراهنة على إجراء أي إصلاحات اقتصادية من شأنها أن تؤثر على شعبيته المتدهورة، تاركاً القرارات الصعبة والمؤلمة إلى نهاية العام المقبل». وتابع: «عندما يحين موعد الانتخابات العامة المقبلة في الخريف، ستكون حملة التلقيح قد بلغت التغطية المنشودة، وانتهت الألعاب الأوليمبية، التي إذا تكللت بالنجاح وإن لم تحقق مكاسب مالية ضخمة، تكون قد جعلت من اليابان رائداً في تنظيم حدث عالمي ضخم في مثل هذه الأزمة غير المسبوقة».
غير أنه، مهما كانت التوقعات والتقديرات حول التداعيات الاقتصادية لهذه الألعاب، تبقى كل الرهانات معقودة بتطورات المشهد الوبائي حتى يوم اختتام الأوليمبياد في التاسع من الشهر المقبل. ومن ثم، وكيف سيكون هذا المشهد بعد أسبوعين من ذلك التاريخ عندما تنتهي ألعاب ذوي الاحتياجات الخاصة، وتكون التداعيات الصحية للألعاب قد ظهرت في صورتها النهائية.
- الشك غير المسبوق
في الواقع، لم يحصل في تاريخ الألعاب الأوليمبية الحديثة أن بقي انعقادها موضع شك وترجيح حتى أيام قبل موعد افتتاحها. ورغم كل الإجراءات اللوجيستية والأمنية الضخمة التي اتخذتها اللجنة المنظمة والسلطات اليابانية، والموارد غير المسبوقة التي وضعتها اللجنة الأوليمبية الدولية لضمان صحة المشاركين وسلامتهم في هذه الألعاب والإداريين والفنيين المشرفين على تنظيمها، يسود شعور غريب في أوساط الرياضيين المحرومين من التواصل بين بعضهم ومع جماهير المشجعين... الذين سيكتفون بمتابعتها على شاشات التلفزيون في منازلهم.
وبالطبع، يبقى القلق الأكبر من أن تتحوّل هذه الألعاب إلى بؤرة وبائية كبيرة، ليس فقط في طوكيو واليابان، بل أيضاً على الصعيد العالمي عندما يعود آلاف الرياضيين إلى بلدانهم بعد نهايتها. والحقيقة أن ثمة علامات استفهام وتساؤلات كثيرة تطرحها هذه المناسبة الأوليمبية التي تستضيفها طوكيو للمرة الثانية، ولا تعرف إن كانت ستخرج منها ظافرة أو مهزومة في أصعب اختبار تواجهه منذ عقود.
نعم العالم كله سيتابع هذا الموعد الرياضي الكبير محبوس الأنفاس، ولكن ليس لمعرفة مَن سيحطّم الأرقام القياسية المستحيلة هذه المرة... بقدر اهتمامه بمعرفة ما إذا كانت هذه الألعاب سنكون بداية الانتصار على جائحة «كوفيد - 19»... أم تكريساً لشروط التعايش معه.
- انتقاد صريح لتنظيم الألعاب من العلماء والخبراء الغربيين
> قبل موعد افتتاح أوليمبياد «طوكيو 2020» بثلاثة أسابيع، نشرت مجلة مجموعة من العلماء والخبراء الأميركيين والأوروبيين مقالة مطوّلة في مجلة «نيو إنغلند» الطبية المرموقة انتقدت فيها بشدّة التدابير والتعليمات التي تضمّنها الدليل الإجرائي للألعاب الذي وضعته اللجنة الأوليمبية الدولية بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية، والذي يفترض بجميع الرياضيين والإداريين الامتثال لها لمنع انتشار الجائحة.
لقد حذّرت المقالة من أن تلك التدابير والتعليمات غير كافية، وغالباً ما تستند إلى بيانات علمية لم تعد صالحة أو لا يعتدّ بها. وأردفت أن هذه التظاهرة الرياضية العالمية تشكّل خطراً عالياً جداً لتفشي الفيروس لكونها تتجاهل القواعد العلمية الأساسية.
آنّي سبارو، الخبيرة في الصحة العالمية والمشرفة على المقالة المذكورة قالت شارحةً: «ليس من الصعب تنظيم ألعاب أوليمبية آمنة وفقاً للقواعد الطبية الأساسية. بيد أن هذا ما تجاهلته اللجنة الأوليمبية الدولية، وأنا أخشى أن يكون قد فات الأوان لتصويب الخطأ». ثم تضيف سبارّو أن منظمة الصحة العالمية تجاهلت طلب الأوساط العلمية عقد اجتماعات دورية للجنة الطوارئ التابعة للمنظمة قبل افتتاح الألعاب، على غرار ما فعلت في عام 2016 قبل دورة ريو دي جانيرو إبان انتشار فيروس «زيكا».
أما رجل الأعمال الياباني البارز هيروشي ميكيتاني، صاحب أكبر موقع للتجارة الإلكترونية، وأحد أشدّ المنتقدين لتنظيم الألعاب، فقد اعتبر أن إجراء الألعاب في هذه الظروف ليس إلا «مهمة انتحارية». بينما كانت الشركات الكبرى تحذّر من أن الخسارة التي قد تُمنى بها اليابان من تنظيم الألعاب أكبر بكثير من تلك التي يمكن أن تلحق بموظفي اللجنة الأوليمبية الدولية.
ثم إنه قبل يومين من افتتاح الألعاب، عقدت اللجنة الأوليمبية الدولية أول اجتماع حضوري منذ مطلع العام الماضي تغيّب عنه 16 من أعضائها، ولكن رئيس الوزراء الياباني يوشيهيدي سوغا حضره، وقال معلقاً: «سنظهر للعالم أن اليابان قادرة على استضافة ألعاب أوليمبية آمنة». ومن جانبه، اعترف رئيس اللجنة الأوليمبية الدولية توماس باخ الذي رفع لواء التفاؤل والإصرار على تنظيم الألعاب في موعدها، بأن الشكوك كانت تساوره كل يوم. وقال: «مرّت أيام عديدة لم نعرف فيها طعم النوم خوفاً مما قد تحمله لنا الجائحة من مفاجآت في اليوم التالي، غير أن إلغاء الألعاب أو تأجيلها لم يخطر في بالنا ولو للحظة واحدة».


مقالات ذات صلة

الوكالة العالمية للمنشطات تدرس منع ترمب من حضور أولمبياد لوس أنجليس

رياضة عالمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

الوكالة العالمية للمنشطات تدرس منع ترمب من حضور أولمبياد لوس أنجليس

تدرس الوكالة العالمية لمكافحة المنشطات إعادة صياغة قواعدها بهدف منع الرئيس دونالد ترمب ومسؤولي الحكومة الأميركية من حضور دورة الألعاب الأولمبية في لوس أنجليس.

رياضة عالمية شعار اللجنة الأولمبية والبارالمبية الدولية (رويترز)

هامبورغ تعتزم إنفاق 4.8 مليار يورو لاستضافة الألعاب الأولمبية

يخطط الاتحاد الألماني للرياضات الأولمبية لتقديم ملف ترشيح البلاد لاستضافة إحدى دورات الألعاب الأولمبية في أعوام 2036 أو 2040 أو 2044.

«الشرق الأوسط» (هامبورغ)
رياضة عالمية الألعاب البارالمبية ميلانو – كورتينا 2026 (رويترز)

عزف النشيد الروسي مجدداً في الدورة البارالمبية وسط احتجاج ألماني

عاد النشيد الوطني الروسي ليُعزف مجدداً في دورة الألعاب البارالمبية الشتوية المقامة في ميلانو - كورتينا الإيطالية اليوم الأربعاء، في خطوة أثارت جدلاً واسعاً.

«الشرق الأوسط» (ميلانو)
رياضة عالمية يلتقط أشخاص صوراً أمام حلقات الألعاب الأولمبية والبارالمبية الشتوية الخاصة بدورة ميلانو-كورتينا 2026 (أ.ب)

8 دول ستُقاطع حفل افتتاح الألعاب الشتوية البارالمبية احتجاجاً على روسيا

ستقاطع 8 دول حفل افتتاح دورة الألعاب الشتوية البارالمبية في ميلانو - كورتينا احتجاجاً على السماح للرياضيين الروس بالمشاركة تحت علم بلادهم للمرة الأولى منذ 2014

«الشرق الأوسط» (ميلانو)
رياضة عالمية مدينة روبولدينغ (إكس).

مدينة روبولدينغ الألمانية تعتزم الترشح لاستضافة بطولة العالم للبياتلون

يعتزم الاتحاد الألماني للتزلج التقدم بطلب لاستضافة بطولة العالم للبياثلون في مدينة روبولدينغ للمرة الخامسة، على ألا يكون ذلك قبل عام 2032.

«الشرق الأوسط» (برلين)

إيران بعد العاصفة: من فقدان القوة إلى اختبار الإرادة والبقاء

آثار القصف الإيراني للعاصمة القطرية الدوحة (آ ف ب)
آثار القصف الإيراني للعاصمة القطرية الدوحة (آ ف ب)
TT

إيران بعد العاصفة: من فقدان القوة إلى اختبار الإرادة والبقاء

آثار القصف الإيراني للعاصمة القطرية الدوحة (آ ف ب)
آثار القصف الإيراني للعاصمة القطرية الدوحة (آ ف ب)

مع نهاية الأسبوع الثاني من الحرب، يصعب أخذ عبارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن «لا شيء تقريباً بقي لاستهدافه» على معناها الحرفي. والأصح، أن الجزء الأكبر من بنك الأهداف العسكرية التقليدية الواضحة تقلّص بشدة: فواشنطن تقول إنها تسيطر على مساحات واسعة من الأجواء الإيرانية، وإن القدرات البحرية الإيرانية في الخليج ومحيط مضيق هرمز تراجعت بقوة، كما أن وتيرة الهجمات الصاروخية والمسيّرة الإيرانية انخفضت بوضوح مقارنة بالأيام الأولى للحرب. لكن هذا لا يعني أن إيران لم تعد قادرة على الإيذاء، بل يعني فقط أن قدرتها على شن حرب واسعة تآكلت أسرع من قدرتها على الإرباك والردع غير المتكافئ، ويتصرف نظامها لا كمن يوشك على الانكسار، بل بوصفه دخل مرحلة دفاع عن البقاء بأي ثمن. وهكذا انتقلت المعركة من مرحلة كسر القوة إلى اختبار إرادات: إرادة ترمب في ترجمة النار إلى نتيجة، وإرادة النظام الإيراني في تحويل النجاة بحد ذاتها شكلاً من أشكال الانتصار.

الوقائع الميدانية نفسها تُظهر هذا التناقض. فالإدارة الأميركية تتكلّم عن تدمير أسطول إيران البحري وزوارق زرع الألغام قرب مضيق هرمز، وعن تراجع كبير في إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة.

لكن في المقابل، أظهرت تقارير وتحليلات ميدانية أن إيران نجحت، رغم الضربات، في إلحاق أضرار بما لا يقل عن 17 موقعاً ومنشأة أميركية في المنطقة، بينها قواعد ومراكز اتصال ورادارات وبنى دفاع جوي، وقتل سبعة جنود أميركيين وإصابة نحو 140 بجروح. هذا يعني أن طهران لم تعد قادرة على خوض مواجهة متكافئة، لكنها ما زالت قادرة على رفع تكلفة النصر الأميركي وإثبات أنها ليست «نظاماً مقطوع الرأس» بالكامل.

هنا تكتسب ملاحظة جاناتان سايح، الباحث في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، لـ«الشرق الأوسط» أهميتها: يجب التمييز بين النجاح العسكري والنجاح السياسي. فالقصف، مهما كان واسعاً، يدمر القدرات ولا يدمر النيات. وهذا يبدو جوهر المشهد الآن. فالولايات المتحدة وإسرائيل حققتا إنجازاً عسكرياً كبيراً في إضعاف البنية الصاروخية والبحرية وشبكات القيادة، لكنهما لم تقدما حتى الآن دليلاً على أن النظام فقد إرادة البقاء أو أن البيئة السياسية البديلة صارت جاهزة لتُترجم هذا الإنهاك العسكري إلى تحول داخلي حاسم. لذلك؛ فإن السؤال لم يعد: هل ضُربت إيران؟ بل: هل تغيرت إيران؟ وحتى الآن، الجواب الأكثر دقة هو: عسكرياً نعم، سياسياً ليس بعد.

هذا هو معنى «ما الذي بقي من إيران؟». بقيت الدولة، وبقي جهاز أمني قادر على ملاحقة المعارضين، وبقيت مخزونات ووسائل إطلاق لم تُستنزف كلها، وبقيت القدرة على الضرب الانتقائي ضد نقاط الضعف الأميركية والخليجية، خصوصاً الرادارات والدفاعات والرموز الاقتصادية والملاحة مع تعديل في تكتيكات استهدافاتها، ليتحوّل من تهديد توسعي هجومي واسع إلى تهديد تعطيل واستنزاف وانتظار فرصة التعافي.

أين يقف ترمب من تحقيق أهدافه؟

المعضلة الأساسية لإدارة ترمب هي أنها تريد إعلان نجاح كبير من دون الانزلاق إلى حرب مفتوحة، لكنها رفعت الأهداف في البداية إلى مستوى يجعل الاكتفاء بإنجاز عسكري جزئي يبدو أقل من النصر. فمنذ بداية الحرب، تراوحت الرسائل الأميركية بين إسقاط القدرات الصاروخية والبحرية، وفرض «استسلام غير مشروط»، والتلميح إلى هندسة القيادة الإيرانية المقبلة، ثم العودة الآن إلى لغة تقول إن الحرب «ستنتهي قريباً لأن ما يمكن ضربه تقلّص كثيراً». هذا التذبذب لم يعد تفصيلاً إعلامياً، بل بات جزءاً من أزمة إدارة الحرب نفسها.

تقارير أميركية عدة تشير إلى أن فريق ترمب أخطأ في تقدير أمرين على الأقل: الأول، أن إيران ستردّ هذه المرة باعتبار الحرب تهديداً وجودياً، لا مجرد جولة ردع محدودة شبيهة بحرب العام الماضي القصيرة. والآخر، أن تأثير هرمز والطاقة يمكن احتواؤه سريعاً. لذلك؛ اضطرت الإدارة إلى تعديل خططها أثناء القتال من إجلاءات دبلوماسية متسارعة، إلى البحث في خيارات لخفض أسعار الوقود، إلى الكلام المتأخر عن مرافقة ناقلات، قبل أن يتبيّن أن البحرية الأميركية لا ترى هذه المرافقة ممكنة في الوقت الحالي بسبب المخاطر المرتفعة.

من هنا يبدو وصف «النصر غير المكتمل» هو الأقرب. فترمب يستطيع أن يقول، ومعه حلفاؤه، إن الجيش الإيراني تراجع كثيراً، وإن البحرية أُخرجت إلى حد بعيد من المعركة، وإن وتيرة النيران الإيرانية انخفضت، وإن بنك الأهداف الاستراتيجي استُهلك بسرعة أكبر من المتوقع. بيد أنه لا يستطيع، حتى الآن، القول إن إيران ما عادت تشكل تهديداً، أو إن مضيق هرمز آمن، أو إن النظام قبل بشروط سياسية واضحة، أو إن ثمة تصوراً مقنعاً لليوم التالي. وحتى بعض الأوروبيين، الذين يوافقون مع واشنطن في هدف كبح إيران، باتوا يتكلمون صراحة عن «غياب خطة مشتركة واضحة» لإنهاء الحرب بسرعة وبصورة مقنعة.

لهذا؛ أيضاً تبدو ملاحظة باتريك كلاوسن، مسؤول ملف إيران في «معهد واشنطن لشؤون الشرق الأدنى» مهمة. فهو يلفت «الشرق الأوسط» إلى أن ترمب يحبّ الأفعال الحاسمة، لكنه قادر على التعايش مع حملة تمتد أسابيع، كما حصل في اليمن. بمعنى آخر، الرئيس الأميركي لا يكره الحرب الطويلة نسبياً إذا أمكن تسويقها كحملة ضغط مركزة لا كغزو شامل. لكن كلاوسن يضيف نقطة شديدة الأهمية: الضغوط النفطية قد لا تكون بالحجم الذي صوّرته بعض وسائل الإعلام؛ لأن مخزونات الطوارئ الغربية والصينية، تكفي لأكثر من 100 يوم، والحرب قد لا تحتاج إلى هذه المدة للتوقف، كما أن هناط قدرات تصدير بديلة تمنح هامش امتصاص ليس قليلاً.

كل هذا لا ينفي الخطر، لكنه يفسر لماذا قد يميل ترمب إلى إطالة الضغط قليلاً بدلاً من التوقف الفوري، إذا اعتقد أن السوق يمكن ضبطها سياسياً ونفسياً.

إيران بعد الحرب

وحتى لو أصر النظام الإيراني على مواقفه، فإن قدرته على مواصلة التهديد ستعتمد على ثلاثة عناصر: ما بقي من أدوات القتال المباشر، وقدرته على تعويض الخسائر، ومدى نجاح واشنطن في إبقاء العقوبات خنقاً دائماً لا مجرد عقاب وقتي.

المعطيات الحالية توحي بأن إيران لن تستطيع قريباً استعادة صورتها كقوة إقليمية هجومية كاملة الأدوات. إلا أن هذا لا يعني أنها ستدخل عقداً من العجز الصامت؛ إذ يكفيها مزيج من الصواريخ المتبقية، والحرب السيبرانية، والعمل غير المتماثل، وتحريك الحلفاء أو الخلايا، والضغط على الممرات والطاقة.

وهذا ما يفسر استمرار القلق من هرمز، حيث رغم ضرب الزوارق والسفن والألغام المحتملة، لم تعد الملاحة إلى طبيعتها، والناقلات تكاد تتوقف، والبحرية الأميركية نفسها أبلغت بأن مرافقة السفن ليست ممكنة الآن.

المعنى هنا أن القدرة على الإغلاق الكامل شيء، والقدرة على التخويف والشلل الجزئي شيء آخر. وإيران ما زالت تملك الثاني ولو تضاءل الأول؛ ما يرجّح أن واشنطن ستواصل عملية التدمير إلى حين التأكد من شل قدرتها.

اقتصادياً، ستواجه طهران مأزقاً أعقد من مجرد إعادة الإعمار. فالعقوبات الأميركية إذا استمرت، ومعها دمار البنية العسكرية والمالية والبنى التحتية والمدنية، سيدفع النظام إلى معادلة قاسية: كيف يموّل الأمن وإعادة البناء والدعم الاجتماعي في وقت واحد؟ وهل يستطيع الحفاظ على الاستقرار؟

هنا يحتمل أن يصبح القمع الداخلي بديلاً عن القدرة الخارجية، أي أن ينكفئ النظام من مشروع التمدد إلى مشروع النجاة. وفي هذا السيناريو قد يبقى خطيراً؛ لأن الأنظمة المحاصرة تميل إلى تصدير الأزمات كلما ضاقت خياراتها الداخلية. لذا؛ فالإجابة الأدق عن سؤال: هل ستبقى إيران تهديداً؟ هي... نعم، ولكن تهديداً أقل قدرة على الهيمنة، وأكثر ميلاً إلى التعطيل والابتزاز وشراء الوقت.

خيارات ترمب الآن

خلال أقل من أسبوعين، غيّرت الحرب خرائط الأمن والطاقة والتحالفات أكثر مما أرادت الإدارة الأميركية الإقرار به.

الخليج الذي بنى سمعته على كونه واحة استقرار نسبي تعرّض مباشرة للنيران. وأوروبا، التي كانت تعاني أصلاً توتراً مع ترمب بسبب الحلفاء والتجارة وأوكرانيا، وجدت نفسها أقرب إلى واشنطن أمنياً، لكن من دون حماسة سياسية كاملة: فبريطانيا تدرّجت في السماح باستخدام قواعدها، وفرنسا تتحرّك بحرياً وتبحث في ترتيبات مرافقة مستقبلية، وألمانيا تعبّر بوضوح عن القلق من غياب خطة إنهاء مشتركة، بينما إيطاليا ذهبت أبعد في انتقاد الطابع الأحادي للحرب.

هذا ليس تمرداً أوروبياً، لكنه أيضاً ليس اصطفافاً مريحاً خلف البيت الأبيض.

الحرب أعادت أيضاً ترتيب الأرباح والخسائر الدولية.

روسيا تستفيد من ارتفاع أسعار الطاقة، وفي الوقت نفسه تُتَّهم بتقديم معلومات استهداف لإيران عن مواقع أميركية؛ ما يعني أنها تحاول أن تربح من دون دخول مباشر. والصين تراقب بقلق لأن أي اختناق مطوّل في نفط الخليج يصيب أمنها الطاقوي ونموها. وأوكرانيا قد تتضرّر بشكل غير مباشر إذا استنزفت الولايات المتحدة وحلفاؤها مزيداً من صواريخ الاعتراض والموارد في الشرق الأوسط. وهكذا لم تعد الحرب شأناً إيرانياً - إسرائيلياً - أميركياً فحسب، بل عقدة تعيد توزيع الأولويات العالمية.

أما اقتصادياً، فالصورة مزدوجة. فالأخطار ليست دائماً بحجم «سيناريوهات» الذعر القصوى، وهذا ينسجم مع تقدير الباحث باتريك كلاوسن بأن العالم يملك احتياطيات ومسارات تعويض مهمة. لكن في المقابل، لم يعد ممكناً القول إن الأمر مجرد «ضجيج سوق» مؤقت.

أسعار النفط ارتفعت مجدداً مع استهداف السفن، والوكالة الدولية للطاقة أوصت بإطلاق 400 مليون برميل من الاحتياطات، وهو أكبر تحرّك من نوعه في تاريخها؛ ما يعني أن المؤسسات المعنية لا تتعامل مع الأزمة بوصفها مبالغة إعلامية فقط. والخلاصة، أن التهويل ليس دقيقاً دائماً، لكن الاطمئنان الكامل أيضاً لم يعد واقعياً.

مشهد الداخل الأميركي

في الداخل الأميركي، خيارات ترمب تضيق إلى أربعة مسارات:

الأول، إعلان نصر عسكري محدود بعد تدمير القدرات الأساسية، ثم تثبيت وقف نار غير معلن، مع إبقاء العقوبات القصوى.

الثاني، إطالة الحملة بضعة أسابيع على أمل انتزاع انهيار سياسي داخلي أو انشقاقات أكبر.

الثالث، التصعيد إلى عمليات برية محددة أو سيطرة عملياتية على هرمز، وهو أخطر الخيارات وأكثرها كلفة سياسياً وعسكرياً.

والرابع، العودة إلى صيغة ردع طويلة، حرب متقطعة، عقوبات، واحتواء إقليمي من دون حسم.

إدارة ترمب تبدو ميّالة الآن إلى المزج بين الأول والرابع: نصر مُعلن في الخطاب، واحتواء طويل في الواقع. وهذا ينسجم مع قلق الجمهوريين من أسعار البنزين والانتخابات، ومع تردد الكونغرس حتى في مسألة التمويل الإضافي واحتمال القوات البرية.

النتيجة الأرجح، إذن، أن ترمب اقترب فعلاً من إعلان «نصر غير مكتمل»؛ لأن إيران ضُربت بعمق غير مسبوق وخسرت جزءاً كبيراً من قدرتها العسكرية التقليدية؛ لكنه غير مكتمل لأن النظام لم ينكسر سياسياً، والمضيق لم يُؤمَّن بالكامل، والتحالف الغربي لم يُحشد بصورة متماسكة، والاقتصاد العالمي دخل مرحلة هشاشة جديدة. فالحرب غيّرت العالم بالفعل وأعادت «مركزية» الطاقة، وكشفت عن هشاشة الممرات البحرية، وعمّقت الشك الأوروبي بقدرة واشنطن على إدارة اليوم التالي، وفتحت باباً جديداً لمنافسة القوى الكبرى على أنقاض الشرق الأوسط. وما بقي من إيران ليس «اللاشيء»، بل دولة مجروحة ما زالت قادرة على جعل خصومها يدفعون ثمن النصر، إلّا إذا قررت أن تكون «دولة طبيعية».


صعود باليندرا شاه... تحوّل على مستوى الأجيال

صعود باليندرا شاه... تحوّل على مستوى الأجيال
TT

صعود باليندرا شاه... تحوّل على مستوى الأجيال

صعود باليندرا شاه... تحوّل على مستوى الأجيال

بزغ فجر عهد سياسي جديد في نيبال، الدولة الواقعة في جبال الهيمالايا بين الهند والصين، بعدما أسفرت الانتخابات البرلمانية، التي أجريت مطلع هذا الشهر، عن نتيجة مذهلة: إذ سقط «الحرس القديم» الذي ظلّ متشبثاً بالسلطة لفترة طويلة، أمام موجة من الحيوية الشبابية، والاستياء الشعبي من الفساد والركود السياسي. في قلب هذا التحول يقف باليندرا شاه، المعروف باسم «بالين»، ومغني «الراب» البالغ 35 سنة، الذي تحوّل إلى العمل السياسي، وقد ألهب صعوده الصاروخي مخيلة الملايين في جميع أنحاء البلاد. ومع حصول حزب «راستريا سواتانترا» بزعامة بالين على غالبية ساحقة في البرلمان، من المتوقع أن يصبح ابن الـ35 سنة أصغر رئيس وزراء في تاريخ نيبال.

لا تقتصر نتائج الانتخابات في نيبال على مجرد تغيير الحكومة، بل تمثل حقاً تحولاً على مستوى الأجيال داخل السياسة النيبالية، ورفضاً لعقود من الاضطراب السياسي. وهذا، بجانب كونها تجربة جريئة لمعرفة ما إذا كان بإمكان نمط جديد من القيادة تحقيق الإصلاح داخل واحدة من أكثر الديمقراطيات هشاشة في جنوب آسيا.

على الصعيد السياسي المتغيّر دائماً في جنوب آسيا، قلّما حظيت شخصية باهتمامٍ كبيرٍ في السنوات الأخيرة مثل باليندرا شاه. فلعقودٍ عديدة هيمنت قيادات مخضرمة وأحزاب تقليدية على القيادة السياسية في نيبال. بالتالي يأتي صعود «بالين» بمثابة خروج عن هذا النمط، وهو الذي يستمد شعبيته من صورته كشخصٍ من خارج المؤسسة السياسية، أسلوبه المباشر في التواصل، ويَعِد بحلولٍ عملية لتحدّيات الحكم، التي طالما عانت منها البلاد.

من هو «بالين»؟

اللافت أن السيرة الذاتية لباليندرا شاه غير تقليدية، تماماً كمسيرته السياسية. إذ وُلد يوم 27 أبريل (نيسان) 1990 في العاصمة النيبالية كاتماندو، ونشأ ضمن أسرة من الطبقة المتوسطة، تولي اهتماماً بالغاً بالتعليم، وفي بيئةٍ حضريةٍ سريعة التغير.

وعام 2018، تزوّج «بالين» من سابينا كافلي، الاختصاصية في مجال الصحة العامة. ويقطن الزوجان، المعروفان بنشاطهما في مجالي الخدمة العامة والصحة المجتمعية، في كاتماندو مع ابنتهما.

إبان مسيرته، تعرّض «بالين» مبكراً للمشكلات اليومية، التي يواجهها المواطنون العاديون. لكنه بعكس كثيرين من الساسة الذين يدخلون الحياة العامة عبر بوابة العمل السياسي الطلابي، اتجه في البداية إلى مهنة الهندسة. وبعد إتمام دراسته في كاتماندو، التحق بكلية «هيمالايا وايت هاوس» الدولية، حيث درس الهندسة المدنية.

وكانت بين العوامل التي عززت اهتمامه بالهندسة، التحديات البنيوية التي لاحظها من حوله، فقد بدا تردّي مستوى الطُّرق السيئة، والتوسّع العمراني العشوائي، وتفاقم إدارة النفايات، واضحاً في جميع أرجاء كاتماندو.

لاحقاً، واصل شاه تعليمه العالي في الهند، وحصل على درجة الماجستير في الهندسة الإنشائية من معهد «نيت ميناكشي للتكنولوجيا» في بنغالورو (جنوب الهند). وأتاح له وجوده في الهند توسيع فهمه للتنمية الحضرية والحوكمة، ما مكّنه من مقارنة تحديات كاتماندو بتلك التي تواجهها مدن أخرى سريعة النمو في جنوب آسيا. للعلم، بينما تشتهر كاتماندو بمعابدها العريقة وتراثها التاريخي، فهي تعاني أيضاً من التوسّع الحضري العشوائي، وازدحام المرور، وتدهور البنية التحتية.

بالتالي، ساهم هذا التدريب الأكاديمي لاحقاً في تشكيل هويته السياسية.

الصوت الثقافي لجيل بأكمله

قبل دخول «بالين» - الذي يقدّم خبيراً تكنوقراطياً يعتمد نهجاً عملياً تجاه الحكم - عالم السياسة، اشتهر الرجل على مستوى الساحة الموسيقية النيبالية كمغنٍ ومؤلف أغانٍ، وشدا بأغانٍ انتقدت الفساد والبيروقراطية والتفاوت الاجتماعي. وبالفعل لاقت موسيقاه صدىً واسعاً لدى شباب المدن في نيبال، الذين شعر كثيرون منهم بالانفصال عن الأحزاب السياسية التقليدية.

ومن ثم، تحولت ثقافة «الهيب هوب» في نيبال إلى منصة للتعبير عن القضايا الاجتماعية على نحو متزايد. وعبّرت كلمات «بالين» عن إحباطات جيلٍ يواجه البطالة والاضطراب السياسي وقلة الفرص. ومن خلال مقاطع الفيديو الموسيقية ومنصات التواصل الاجتماعي، استطاع بناء قاعدة جماهيرية واسعة في أوساط المستمعين الشباب. وساهم أسلوبه الصريح واستعداده لتحدي السلطة في ترسيخ مكانته صوتاً ثقافياً يعبر عن مطامح الشباب.

وبمرور الوقت، بدأ «بالين» يشعر بأن انتقاد النظام من الخارج لم يعد كافياً، وهكذا، دفعه انخراطه العلني في قضايا الحكم نحو المشاركة السياسية.

السياق السياسي في نيبال

يستلزم صعود باليندرا شاه النظر في تاريخ نيبال السياسي المضطرب. يذكر أن البلاد عايشت تحولاً جذرياً عام 2008، حين أُلغيت الملكية التي دامت قروناً، وأصبحت نيبال جمهورية ديمقراطية اتحادية. بيد أن الانتقال إلى الديمقراطية كان صعباً، إذ تغيرت الحكومات مراراً، وانهارت التحالفات، بينما انشغلت الأحزاب السياسية - معظم الوقت - بالصراعات على السلطة على حساب الإصلاح السياسي.

وهيمن قادة مخضرمون، مثل كيه بي شارما أولي، وبوشبا كمال داهال، على المشهد السياسي في البلاد لسنوات. وبينما لعب هؤلاء أدواراً مهمة إبّان حقبة التحول الديمقراطي، خابت آمال الناخبين الشباب في النظام السياسي وقدرته على التجاوب مع همومهم. كما أصبحت الأزمات الاجتماعية دلائل واضحة على خلل سياسي. وبمرور الوقت، خلق الإحباط الشعبي مساحةً لظهور أصوات سياسية بديلة، مثل صوت «بالين».

من «عمدة» إلى «زعيم وطني»

كانت فترة تولي باليندرا شاه منصب عمدة كاتماندو نقطة تحوّل دفعت به من مسؤول محلي إلى قوة سياسية وطنية. وبفضل أسلوبه الحازم - كهدم المباني غير القانونية، ومعالجة إدارة النفايات، والتواصل المباشر مع المواطنين - أصبح شخصيةً محبوبةً ومثيرةً للجدل في آنٍ واحد. لكن الأهم من ذلك، أنه صار حاضراً بقوة في المشهد السياسي.

ومن ثم، لفت هذا الحضور انتباه الحركات الإصلاحية الباحثة عن بدائل للأحزاب الراسخة في نيبال. ورأى حزب «راستريا سواتانترا» فيه منصة جديدة لمكافحة الفساد تدعو إلى الحكم الرشيد. كذلك، منحته صورته غير التقليدية - كمغني راب، ومهندس، وعمدة سبق له مواجهة المصالح الراسخة - مصداقيةً افتقر إليها السياسيون المخضرمون.

وعبر انضمامه إلى حزب «راستريا سواتانترا»، حوّل الرجل سمعته المحلية إلى زخم وطني. وكذلك استغل الحزب حالة السخط الشعبي الواسع، لتحويل الإحباط إلى حركة شعبية. وفعلاً، تطوّر ما بدأ تجربةً انتخابيةً للفوز بمنصب عمدة كاتماندو، إلى ظاهرة سياسية وطنية، تُوّجت بفوز «بالين» الساحق في انتخابات عام 2026.

الحوكمة والإدارة

كعمدة لكاتماندو، اكتسب «بالين» سمعةً طيبةً بفضل أسلوبه الإداري الحازم. ومن السمات المميزة الأخرى لقيادته تواصله المباشر مع المواطنين مستفيداً من وسائل التواصل الاجتماعي، إذ كان يُطلع السكان باستمرار على قرارات الحكومة، ويستجيب لشكاوى المواطنين، ويشرح مبادرات السياسة العامة. وبفضل هذه الشفافية، تعززت شعبيته، بخاصة في أوساط الناخبين الشباب.

من جهة أخرى، أعادت الانتخابات البرلمانية لعام 2026 تشكيل المشهد السياسي في نيبال بشكل جذري. وحقق حزب «بالين» أداءً قوياً، بينما مُني عدد من القادة المخضرمين بهزائم مُذلّة. بل خسر رئيس الوزراء السابق كيه بي شارما أولي مقعده البرلماني، في لحظة رمزية تجلى فيها عمق غضب الناخبين.

أيضاً، لحق الوهن بحركة «بوشبا كمال داهال» الماوية، التي كانت لها الهيمنة في السابق، بشكل ملحوظ. وحتى «حزب المؤتمر النيبالي»، ذو النفوذ التاريخي، فوجئ بتقلص تمثيله داخل البرلمان إلى حد كبير. جدير بالذكر أنه لعقود، هيمنت هذه الأحزاب على المشهد السياسي في نيبال عبر تحالفات متغيرة.

وعد الإصلاح

أثناء الحملة الانتخابية، أطلق «بالين» وعوداً طموحة وتعهد بمكافحة الفساد، وتبسيط الإجراءات البيروقراطية، وتحديث المؤسسات الحكومية. كما تضمنت أجندته تطوير البنية التحتية، وإصلاح التعليم، وسياسات اقتصادية تهدف إلى خلق فرص عمل للشباب. وكان أحد العناصر الأساسية لرؤيته استخدام التكنولوجيا لتحسين الحوكمة. إذ اقترح خدمات عامة رقمية، وأنظمة بيانات مفتوحة، وآليات مساءلة إلكترونية، مصممة لجعل الحكومة أكثر شفافية. وكسبت هذه المقترحات تأييد الشباب. ويرى كثير من الناخبين الشباب أنفسهم جزءاً من جيل عالمي متصل عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ويشعرون بالإحباط إزاء بطء وتيرة الإصلاح السياسي. الانتقال إلى الديمقراطية كان صعباً إذ تغيرت الحكومات مراراً وانهارت التحالفات بينما انشغلت الأحزاب السياسية بالصراعات على السلطة


تحديات محلية وخارجية أمام زعيم نيبال الجديد

من الاضطرابات التي عكست سخط الشارع النيبالي في الفنرة الأخيرة. (آ ب)
من الاضطرابات التي عكست سخط الشارع النيبالي في الفنرة الأخيرة. (آ ب)
TT

تحديات محلية وخارجية أمام زعيم نيبال الجديد

من الاضطرابات التي عكست سخط الشارع النيبالي في الفنرة الأخيرة. (آ ب)
من الاضطرابات التي عكست سخط الشارع النيبالي في الفنرة الأخيرة. (آ ب)

يواجه باليندرا شاه، زعيم نيبال الجديد، العديد من التحديات المحلية والخارجية. فعلى الصعيد المحلي، هناك تحدي إدارة التوقعات؛ إذ يُنتظر منه إصلاحات سريعة، قد لا تتحقق كلها على أرض الواقع.

ويذكر أنه داخل نيبال، تتجذر البيروقراطية، ولا يزال الفساد متغلغلاً في الهياكل المؤسسية. ويتطلب تغيير هذا النظام إرادة سياسية مستدامة، وإذا تعثرت الإصلاحات، قد يتحول الحماس الشعبي سريعاً إلى خيبة أمل.

اقتصادياً، تعتمد البلاد على عمل ملايين المواطنين في الخارج. وتشكل التحويلات المالية المرسلة من المهاجرين في اليابان ودول الخليج وجنوب شرق آسيا نسبة كبيرة من دخل البلاد. وفي السنوات الأخيرة، تراوحت هذه التحويلات بين 23 في المائة و28 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد. وفي السنة المالية 2024 - 2025، بلغت هذه التدفقات مستوى قياسياً، ومثلت 28.6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي. وفي الأرياف غالباً ما تعتمد الأسر على ابن أو ابنة أو أحد الوالدين العاملين في الخارج.

ولقد أعادت هذه الهجرة الواسعة تشكيل المجتمع النيبالي وسياسته. ومع أن كثيرين من العمال المغتربين لا يستسهلون الاقتراع في الانتخابات، لا يزال هؤلاء يؤثّرون على السياسة بشكل غير مباشر؛ إذ يحثّون أفراد أسرهم في الوطن على دعم المرشحين الإصلاحيين.

هذا، وتتجذر مشاعر الغضب الذي يغذي هذا التحول السياسي في الاقتصاد. ووفق الكثير من الشباب النيباليين، لا يتعلق قرار مغادرة البلاد بالفرص المتاحة في الخارج، بل بانعدامها في الوطن. وقد تكون رواتب الوظائف على المستوى المبتدئ متدنية للغاية، لدرجة أن تكاليف المعيشة الأساسية في المدن - كالإيجار والمواصلات والطعام - تستنزف الدخل الشهري بسرعة.

ومع تولي بالين قيادة البلاد، سيكون التوقع الشعبي الأبرز توفير فرص عمل كي لا يشعر الشباب بأنهم مجبرون على مغادرة البلاد. وحقاً، يشيد مؤيدوه بأسلوبه في الحكم، واصفين إياه بالجريء والحاسم.

في المقابل، قد تبرز ديناميكيات الحزب الداخلية تحدياً آخر أمام الزعيم الجديد. وربما يجد رابي لاميتشاني، الصحافي السابق المعروف بشخصيته القوية، صعوبة في البقاء بعيداً عن دائرة الأضواء داخل حزب أسهم في تأسيسه. وتشير ردود فعله السابقة، بما في ذلك غضبه الشديد بعد إجباره على الاستقالة من منصب وزير الداخلية عام 2023 بسبب تساؤلات حول جنسيته، إلى أن مثل هذه التوترات قد تتصاعد.

أما بالنسبة للتحديات الخارجية، فيتمثل أحد أهمها في الحفاظ على التوازن الدقيق بين الجارتين القويتين، الهند والصين، في ظل وجود مصالح للولايات المتحدة كذلك.

وحقاً، لطالما أثّر موقع نيبال الجغرافي بين العملاقين الآسيويين على دبلوماسيتها؛ ما استلزم من الحكومات المتعاقبة اتباع استراتيجية دقيقة، تحافظ على التعاون الاقتصادي مع كليهما، مع حماية سيادة نيبال واستقلالها الاستراتيجي.

وحسب المحلل السياسي بورانجان أشاريا، المقيم في كاتماندو: «تتسم العلاقات مع الهند بحساسية بالغة؛ نظراً للروابط الاقتصادية والثقافية العميقة. فالهند هي أكبر شريك تجاري لنيبال، وتوفر طرق العبور الرئيسة لوارداتها وصادراتها. ومع ذلك، انتاب العلاقات الثنائية بعض التوتر بين الحين والآخر؛ بسبب الخلافات السياسية والنزاعات الحدودية، خاصة الجدل الدائر حول قضية حدود كالاباني-ليبوليك-ليمبيادورا، الذي تصاعد بعدما أصدرت نيبال خريطة سياسية جديدة عام 2020 تطالب فيها بالأراضي المتنازع عليها. كما أسهمت الاضطرابات التجارية والتصورات العامة للتدخل الهندي في السياسة الداخلية لنيبال في خلق توترات من حين لآخر».

في الوقت نفسه، عمدت نيبال إلى توسيع نطاق تعاونها مع الصين، خاصة بعد انضمامها إلى «مبادرة الحزام والطريق»، التي اقترحت بكين من خلالها مشاريع بنية تحتية وربط في منطقة الهيمالايا. ولكن بينما تُتيح هذه المبادرات فوائد اقتصادية محتملة، فإنها تُثير كذلك مخاوف استراتيجية بشأن استدامة الديون والتنافس الجيوسياسي. بالتوازي، في حين سعت الولايات المتحدة إلى إشراك نيبال في برنامج «الشراكة الأمنية» التابع لها، والذي يهدف إلى تعزيز التعاون الدفاعي، روّجت الصين لمبادرتها الأمنية العالمية؛ ما يعكس تنافساً جيوسياسياً أوسع نطاقاً على النفوذ داخل نيبال.

هنا يقول الباحث الصيني تشو فنغ: «تكمن القيمة الاستراتيجية لنيبال في قدرتها على الحفاظ على علاقات ودية مع جارتيها مع السعي لتحقيق أولوياتها التنموية». وبالمثل، يرى المحلل الاستراتيجي الهندي سي. راجا موهان أن على كاتماندو تجنب التحول إلى ساحة للتنافس الجيوسياسي، «ويتمثل التحدي الدائم الذي يواجه كاتماندو، في الحفاظ على التوازن بين الهند والصين، من دون السماح لساحتها السياسية الداخلية، بأن تتحول ساحةً لتنافس القوى العظمى».