إسرائيل تنشط في الضفة في ظل تراجع محاربة السلطة لـ«حماس»

إسرائيل تنشط في الضفة في ظل تراجع محاربة السلطة لـ«حماس»

الجمعة - 14 ذو الحجة 1442 هـ - 23 يوليو 2021 مـ رقم العدد [ 15578]
فلسطينيون من الضفة يقضون عطلة العيد مع اقربائهم على شاطىء تل ابيب (رويترز)

ذكرت قناة «ريشت كان» العبرية، أن الجيش الإسرائيلي اعتقل 122 ناشطاً من حركة «حماس» خلال الشهرين الماضيين، في محاولة لمنع الحركة من بناء بنيتها التحتية بالضفة الغربية، كما صادر مبلغ 3 ملايين شيقل مخصصة لنشاطات «حماس» في الضفة الغربية.
وقالت مصادر إسرائيلية، إن الاعتقالات في الشهرين الأخيرين وتحديداً بعد العملية العسكرية الأخيرة بغزة، طالت قيادات من الحركة وناشطين، وخلية تعمل من جامعة بيرزيت تتلقى أموالاً من قيادة «حماس» بالخارج لتجديد نشاطات الحركة في الضفة. وأضافت «إن النشاطات الإسرائيلية، زادت، بعد تراجع السلطة الفلسطينية عن اعتقال نشطاء (حماس)».
وأكد تقرير لهيئة البث الرسمية، أن السلطة الفلسطينية لم تعد تتعامل مع حركة «حماس» في الضفة الغربية كسابق عهدها، وعملياً، تتجنب بشكل شبه كامل تنفيذ اعتقالات نشطاء الحركة في الضفة الغربية، وهي تتجنب إفشال عملية تحويل أموال لـ«حماس» في الضفة الغربية، أو منع مناسبات عامة علنية لحركة «حماس» في الشوارع مع إعلامها.
وذكر التقرير، أن الوضع المذكور أعلاه، يحدث منذ فترة ليست بالقصيرة، إلا أنه اتضح أكثر بعد الحرب الأخيرة على غزة ووفاة الناشط نزار بنات بعد اعتقاله. وأضافت، أن «هذين الحدثين لم يرفعا من شعبية (حماس)، لكنهما تسببا في تآكل الشرعية الجماهيرية للرئيس محمود عباس والسلطة الفلسطينية التي لم تكن ذات شعبية خاصة».
وجاء في التقرير، أن حركة «حماس»، حالياً، تستغل عجز السلطة الفلسطينية وتواصل ضخ الأموال من الخارج إلى الضفة، لبناء البنية التحتية المدنية الخاصة بها هناك، ونشر دعاية موجهة ضد السلطة وإسرائيل. وعملياً، ضبطت إسرائيل من بداية العام ثلاثة ملايين شيقل بعثت لـ«حماس». وتابع التقرير «من جانبها، إسرائيل لا تقف مكتوفة الأيدي، وفي الشهرين الماضيين اعتقلت 122 ناشطاً لـ(حماس) في الضفة الغربية».
وتعمل إسرائيل منذ أعوام على مراقبة وتطويق مصادر تمويل «حماس»، التي تأتي بمعظمها من إيران عبر لبنان و«حزب الله» إلى غزة، عبر صرافين يتبعون للأذرع العسكرية للفصائل، كما يتم تهريب بعض الأموال عبر المعابر إلى الضفة الغربية التي تستخدم الفصائل الفلسطينية فيها نشاطات مدنية، مثل الأعمال الخيرية والدراسات وغيرها، لتمويل نشطائها، بما في ذلك الخلايا العسكرية.
وركزت إسرائيل منذ سنوات على الصرافين الذين يتبعون «حماس» أو يعملون معها في غزة والضفة الغربية كذلك. وكشفت مراراً عن أن التحويلات المالية لـ«حماس» تتم بشكل إنساني ومادي، وجزء آخر كتحويلات بنكية عادية من بنك لآخر. وتستخدم «حماس» صرافين ومواطنين وتجاراً، وتعمل على توزيع تلك الأموال بقدر الإمكان، وليس من خلال مكتب مركزي لها من أجل تعقيد مسألة مراقبة الأموال.
والى جانب إسرائيل، كانت السلطة تعمل كذلك في الضفة في محاربة غسل الأموال التي تقوم به الحركة عبر التجارة ومنظمات ومؤسسات.
كما أن الولايات المتحدة تعمل ضد أنشطة الحركة المالية، مثلما حصل العام الماضي في تجميد حسابات ثلاثة رجال أعمال من غزة، وملاحقتهم في دول العالم لمنع تمرير تجارتهم.
وكانت وزارة الخزانة الأميركية جمدت أكثر من مرة أصولاً وحسابات لرجال أعمال من غزة، بتهمة «تحويل أموال من إيران لصالح حركة (حماس) وفصائل فلسطينية»، في قطاع غزة والضفة الغربية. وتمت الخطوة بمساعدة إسرائيل التي قالت، إن ذلك سبب ضرراً كبيراً للمنظمات الفلسطينية، وخاصة «حماس» و«الجهاد الإسلامي».
وأدى الحصار المالي إلى مفاقمة الأزمة المالية لحركة «حماس»، إلى الحد الذي اضطرت معه إلى اتخاذ قرارات صعبة بإغلاق مؤسسات ودمج أخرى، ووقف موازنات وتقليص رواتب ودفع سُلف لموظفيها في الجناحين السياسي والعسكري، وهو وضع لم تختبره الحركة سابقاً.
وتوفر الحركة لموظفيها رواتب غير مكتملة منذ أعوام، وطال ذلك الجناح العسكري للحركة.
وبدأت مشكلات «حماس» المالية منذ أوقفت إيران الدعم المالي عنها، بعد خلافات حول الموقف من سوريا في عامي 2011 و2012. وتفاقمت الأزمة مع فرض رقابة دولية وعربية وإسرائيلية على الأموال التي تصل إلى غزة، ثم وصلت الأزمة إلى ذروتها مع نهاية 2014، بعد أن بدأت مصر حرباً على الأنفاق التجارية التي كانت تعد رئة «حماس» وقطاع غزة، ما أوقف دخلاً كبيراً للحركة. ثم وجه الرئيس الفلسطيني محمود عباس، في العامين الماضيين ضربة أخرى إلى الحركة، بعد وقفه الدعم المالي للوقود والكهرباء، وفرضه خصومات على رواتب موظفي السلطة في غزة، ووقف رواتب الآلاف، وإحالة آلاف آخرين إلى التقاعد، ما زاد العبء المالي على الحركة.
لكن الحركة لم تعدم كل الدخل المالي من خلال التحويلات التي استأنفتها إيران، والضرائب التي تجبيها من المواطنين في القطاع، وتجارتها وأعمالها ومتبرعين، إلى جانب الدعم المنتظم الذي تحصل عليه من قطر.


فلسطين النزاع الفلسطيني-الاسرائيلي

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة