مواجهة التضخم الروسي تربك أسواق القمح العالمي

«حملة بوتين» مشكلة ذات حدين للاقتصاد والزراعة

تشكل حملة مواجهة التضخم التي يقودها الرئيس الروسي خطراً محتملاً على أسواق القمح الروسية والعالمية (رويترز)
تشكل حملة مواجهة التضخم التي يقودها الرئيس الروسي خطراً محتملاً على أسواق القمح الروسية والعالمية (رويترز)
TT

مواجهة التضخم الروسي تربك أسواق القمح العالمي

تشكل حملة مواجهة التضخم التي يقودها الرئيس الروسي خطراً محتملاً على أسواق القمح الروسية والعالمية (رويترز)
تشكل حملة مواجهة التضخم التي يقودها الرئيس الروسي خطراً محتملاً على أسواق القمح الروسية والعالمية (رويترز)

خلال لقاء مع المواطنين في روسيا بث التلفزيون وقائعه الشهر الماضي، ألحت امرأة في سؤال الرئيس فلاديمير بوتين عن أسعار المواد الغذائية المرتفعة. ويكشف تسجيل للحدث السنوي أن فالنتينا سلبتسوفا تحدت الرئيس أن يفسر سبب انخفاض أسعار الموز المستورد من الإكوادور في روسيا عن الجزر المنتج محليا؛ وسألت كيف يمكن لوالدتها أن تعيش على «أجر الكفاف» في ضوء ارتفاع أسعار مواد أساسية مثل البطاطا (البطاطس).
سلم بوتين بأن ارتفاع تكلفة الغذاء مشكلة باتت تشمل حتى الخضراوات الأساسية، وقال إن السبب هو ارتفاع الأسعار العالمية ونقص الإنتاج المحلي... لكنه قال إن الحكومة الروسية أخذت خطوات لحل المشكلة، وإنه يجري بحث تدابير أخرى لكنه لم يذكر تفاصيل.
وتمثل سلبتسوفا مشكلة لبوتين الذي يعول على تجاوب شعبي واسع. فالزيادات الحادة في أسعار المستهلك تحير بعض الناخبين خاصة الروس الأكبر سنا الذين يعيشون على معاشات تقاعد زهيدة ولا يريدون أن يشهدوا عودة إلى فترة التسعينات عندما أدى ارتفاع صاروخي في التضخم إلى نقص المواد الغذائية.
دفع ذلك بوتين إلى الضغط على الحكومة لأخذ خطوات لمعالجة التضخم. وتضمنت هذه الخطوات فرض ضريبة على صادرات القمح بدأ تطبيقها الشهر الماضي على أساس دائم وفرض حدود قصوى لأسعار التجزئة للمواد الغذائية الأساسية الأخرى.
غير أن ذلك يضع الرئيس أمام خيار صعب. فبوتين يجازف بمحاولة القضاء على استياء الناخبين من ارتفاع الأسعار أن يلحق الضرر بقطاع الزراعة الروسي، إذ يشكو المزارعون الروس من أن الضرائب الجديدة ستثبط هممهم عن القيام باستثمارات طويلة الأجل.
وغذت الخطوات التي خطتها روسيا، أكبر مصدر للقمح في العالم، التضخم في دول أخرى برفعها سعر القمح. فقد أدت زيادة ضريبة الصادرات، التي كُشف عنها منتصف يناير (كانون الثاني) على سبيل المثال، إلى ارتفاع الأسعار العالمية إلى أعلى مستوياتها في سبع سنوات.
ولا يواجه بوتين تهديدا سياسيا وشيكا قبل الانتخابات البرلمانية التي تجري في سبتمبر (أيلول)، غير أن أسعار المواد الغذائية لها حساسية سياسية واحتواء الزيادات للحفاظ على رضا الناس عموما جزء من استراتيجية بوتين الأساسية.
وقال مسؤول روسي مطلع على سياسات الحكومة فيما يتعلق بتضخم أسعار المواد الغذائية: «إذا ارتفع سعر السيارات فلن يلاحظ ذلك سوى عدد قليل من الناس. لكنك عندما تشتري الغذاء الذي تشتريه كل يوم فهذا يشعرك بأن التضخم عموما يرتفع بشكل كبير حتى إذا لم يكن هذا هو الحال».
وردا على استفسارات من رويترز قال دميتري بيسكوف المتحدث باسم الكرملين إن الرئيس يعارض الأوضاع التي يرتفع فيها سعر منتجات محلية ارتفاعا غير معقول. وأضاف أن ذلك لا علاقة له بالانتخابات أو اتجاهات التصويت، وأن ذلك كان من أولويات الرئيس الدائمة حتى قبل الاستعداد للانتخابات. وتابع أن الحكومة هي المنوط بها اختيار الوسائل لمكافحة التضخم، وأنها تستجيب لتقلبات الأسعار الموسمية وظروف السوق العالمية التي تأثرت بجائحة فيروس «كورونا».
وقالت وزارة الاقتصاد الروسية إن الإجراءات التي فُرضت منذ بداية 2021 ساعدت في تحقيق الاستقرار لأسعار الغذاء. وأضافت أن سعر السكر ارتفع ثلاثة في المائة حتى الآن في العام الحالي بعد أن زاد 65 في المائة في 2020، وارتفعت أسعار الخبز ثلاثة في المائة بعد زيادتها 7.8 في المائة بالعام الماضي.

تدابير حكومية
يشهد تضخم أسعار المستهلك في روسيا ارتفاعا منذ أوائل 2020 بما يتماشى مع اتجاه عالمي في خضم جائحة (كوفيد - 19). وقد تحركت الحكومة الروسية في ديسمبر (كانون الأول) بعد أن انتقدها بوتين علانية لتباطؤها. ففرضت ضريبة مؤقتة على صادرات القمح بدءا من منتصف فبراير (شباط) قبل أن تجعلها دائمة من الثاني من يونيو (حزيران). وانتهى العمل بالحدود القصوى لأسعار السكر في أول يونيو، وستظل الحدود القصوى لأسعار زيت زهرة الشمس سارية حتى الأول من أكتوبر (تشرين الأول).
غير أن التضخم في أسعار المستهلك، الذي يشمل الغذاء وسلع وخدمات أخرى، واصل ارتفاعه في روسيا إذ زاد إلى 6.5 في المائة على أساس سنوي في يونيو، مسجلا أسرع معدل في خمس سنوات. وفي الشهر نفسه زادت أسعار الغذاء 7.9 في المائة عن العام السابق.
ويرى بعض الروس أن جهود الحكومة غير كافية. فمع انخفاض الأجور الحقيقية وارتفاع التضخم تراجعت شعبية حزب روسيا الموحدة إلى أدنى مستوياتها منذ عدة سنوات. وتقول المعلمة المتقاعدة آلا أتاكيان (57 عاما) من منتجع سوتشي على البحر الأسود لـ«رويترز» إنها لا تعتقد أن التدابير كافية، وإنها أثرت سلبا على رأيها في الحكومة. وأضافت أن سعر الجزر «كان 40 روبلا (0.5375 دولار) ثم أصبح 80 روبلا وبعدها 100 فكيف ذلك؟».
وردا على سؤال من «رويترز» عما إذا كانت التدابير كافية قالت وزارة الاقتصاد إن الحكومة تحاول تقليل الإجراءات الإدارية المفروضة لأدنى حد ممكن لأن التدخل المفرط في آليات السوق عموما يخلق مخاطر لتطوير الأعمال وربما يتسبب في نقص المنتجات. وقال بيسكوف إن «الكرملين يعتبر تدابير الحكومة للحد من زيادات الأسعار لعدد من المنتجات الزراعية والمواد الغذائية ذات فاعلية كبيرة».

استياء المزارعين
يقول بعض المزارعين الروس إنهم يدركون دوافع السلطات لكنهم لا يرحبون بالضريبة لأنهم يعتقدون أن التجار الروس سيدفعون ثمنا أقل للقمح لتعويض زيادة تكلفة التصدير.
وقال مدير تنفيذي بشركة زراعية كبرى في جنوب روسيا إن الضريبة ستضر بالربحية وستؤدي إلى تقليص الاستثمار في الزراعة. وأضاف «من المعقول تقليل الإنتاج حتى لا نمنى بخسائر ونرفع أسعار السوق». وقد استثمرت الحكومة مليارات الدولارات في قطاع الزراعة في السنوات الأخيرة. وعزز ذلك الإنتاج وساعد روسيا في تقليل الواردات الغذائية وتوفير الوظائف.
ويقول مزارعون ومحللون إنه إذا تقلص الاستثمار الزراعي فربما تخطو الثورة الزراعية، التي غيرت وجه روسيا من مستورد صاف للقمح في أواخر القرن العشرين، خطواتها الأولى نحو النهاية.
وقال المدير التنفيذي واثنان من المزارعين لـ«رويترز» إنهم يخططون لتقليص المساحات المزروعة قمحا في خريف 2021 وربيع 2022، وقالت وزارة الزراعة الروسية لـ«رويترز» إن القطاع ما زال يدر أرباحا كبيرة، وإن توجيه حصيلة ضريبة التصدير الجديدة إلى المزارعين سيدعمهم ويدعم استثماراتهم ومن ثم يحول دول انخفاض الإنتاج.
وقال المسؤول الروسي المطلع على سياسات الحكومة فيما يتعلق بتضخم أسعار الغذاء إن الضريبة لن تحرم المزارعين إلا مما يسميه هامشا زائدا عن الحد.
وقال رئيس الوزراء ميخائيل ميشوستين أمام مجلس النواب في مايو (أيار): «نحن مع منتجينا في كسب المال من الصادرات لكن ليس على حساب المشترين الرئيسيين الذين يعيشون في روسيا».

أثر عالمي
يقول تجار إن التدابير الحكومية قد تجعل القمح الروسي أيضا أقل قدرة على المنافسة. ويقولون إن ذلك يرجع إلى أن الضريبة التي تغيرت بصفة منتظمة في الأسابيع الأخيرة تجعل من الصعب عليهم إبرام صفقات رابحة في الحالات التي يكون الشحن فيها بعد عدة أسابيع.
وقال تاجر في بنغلادش لـ«رويترز» إن ذلك ربما يدفع المشترين من الخارج إلى التطلع إلى دول أخرى مثل أوكرانيا والهند. وفي السنوات الأخيرة كانت روسيا في كثير من الأحيان أرخص مورد لمشترين رئيسيين للقمح مثل مصر وبنغلاديش.
ومنذ فرضت موسكو الضريبة الدائمة في أوائل يونيو كانت مبيعات القمح الروسية لمصر منخفضة. فقد اشترت مصر 60 ألف طن من القمح الروسي في يونيو، بعد أن اشترت 120 ألف طن في فبراير (شباط) و290 ألف طن في أبريل (نيسان).
وقال مسؤول حكومي كبير في مصر، أكبر مستورد للقمح في العالم، إن أسعار القمح الروسي ما زالت تنافسية لكن الضرائب التي فرضتها الحكومة تقلص القدرة على التنبؤ بالسوق الروسية من حيث الإمدادات والأسعار وربما يؤدي ذلك إلى فقدان جانب من حصة روسيا في أسواق التصدير عموما.



انخفاض طفيف لعوائد سندات اليورو قبيل صدور بيانات التضخم الأميركية

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
TT

انخفاض طفيف لعوائد سندات اليورو قبيل صدور بيانات التضخم الأميركية

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

ارتفعت أسعار سندات حكومات منطقة اليورو قليلاً في التعاملات المبكرة يوم الأربعاء، بينما أبقى حذر المستثمرين قبيل صدور بيانات التضخم الأميركية، التي قد تؤثر في اتجاهات السوق، نشاط التداول محدوداً.

ويشهد هذا الأسبوع أيضاً جولة كبيرة من إصدارات السندات الجديدة من ألمانيا والولايات المتحدة، مع إجراء مزادات في كلا البلدين يوم الأربعاء، وفق «رويترز».

وأدت جولة جديدة من الهجمات على السفن يوم الثلاثاء إلى ارتفاع أسعار النفط فوق 89 دولاراً للبرميل، ما يهدد فرص التوصل سريعاً إلى نهاية للحرب مع إيران، وهو ما يعوّل عليه مستثمرو السندات لتجنب ارتفاع مطول في التضخم العالمي، الذي يضغط بشكل خاص على أصول الدخل الثابت.

وانخفض عائد السندات الألمانية القياسية لأجل 10 سنوات نقطتين أساسيتين إلى 3.163 في المائة، بعدما كان من المتوقع أن يرتفع 3 نقاط أساس هذا الأسبوع. في المقابل، استقر عائد سندات «شاتز» لأجل عامين، الأكثر حساسية لتغيرات توقعات التضخم والسياسة النقدية، عند 2.785 في المائة.

ومنذ بداية أغسطس (آب)، ارتفعت أسعار معظم سندات الاقتصادات الكبرى، ما أدى إلى تراجع عوائدها، بعدما ساهم التفاؤل بإمكانية التوصل إلى اتفاق سلام في الشرق الأوسط في دفع أسعار النفط إلى الانخفاض، خلال الأسبوع الأول من الشهر.

لكن العوائد ارتفعت لاحقاً، مع تراجع الآمال في استمرار هذا التفاؤل، في ظل تجدد الهجمات وعدم التوصل إلى اتفاق بشأن شروط الملاحة عبر مضيق هرمز، أحد الممرات المائية الحيوية لأسواق الطاقة العالمية.

وقد تكون بيانات التضخم الأميركية لشهر يوليو (تموز)، المقرر صدورها يوم الأربعاء، حاسمة في تحديد التوقعات بشأن احتمال رفع مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» أسعار الفائدة في سبتمبر (أيلول). وتسعّر أسواق المال حالياً احتمالاً متساوياً بين إبقاء أسعار الفائدة دون تغيير ورفعها، ما يعني أن أي مفاجأة في البيانات قد تؤثر في سندات الخزانة الأميركية وتنتقل تداعياتها إلى أسواق السندات الأخرى.

وتبلغ معدلات المقايضة التي تعكس توقعات السوق لتضخم منطقة اليورو خلال عام نحو 2.4 في المائة، متجاوزة هدف البنك المركزي الأوروبي البالغ 2 في المائة، بعدما تراجعت إلى ما دون هذا المستوى في أوائل يوليو، قبل أن يعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب انتهاء مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران الهادفة إلى إحلال السلام. ولا تزال هذه المعدلات أقل بكثير من ذروتها في يونيو (حزيران)، عندما بلغت نحو 3.8 في المائة.

وفي الولايات المتحدة، لا تزال معدلات المقايضة للتضخم أقل من 2 في المائة، ما يشير إلى تراجع مخاوف المستثمرين بشأن التضخم في أكبر اقتصاد في العالم، والذي يُعد أيضاً مصدراً صافياً للنفط.

وعلى صعيد الإصدارات، ستطرح ألمانيا سندات بقيمة نحو 2.5 مليار يورو (2.88 مليار دولار) تُستحق في عامَي 2038 و2053، بعد أن لاقت سندات «بوبلز» لأجل 5 سنوات، بقيمة 4.6 مليار يورو، طلباً قوياً في مزاد يوم الثلاثاء؛ إذ بيعت بعائد متوسط بلغ 2.93 في المائة. وكان ذلك أعلى عائد لهذا الاستحقاق في مزاد خلال العام الحالي، متجاوزاً بكثير مستوى 2.32 في المائة المسجل قبل عام.

وقال «كومرتس بنك» في مذكرة: «نظراً لأن المزادات تميل نحو السندات طويلة الأجل، والطويلة جداً، فقد تؤثر مؤقتاً في الأسواق، رغم أننا نتوقع استيعاب الإصدارات بشكل جيد، على غرار مزاد سندات (أو بي إل) الذي عُقد أمس».

وفي غضون ذلك، ستطرح وزارة الخزانة الأميركية سندات قياسية جديدة لأجل 10 سنوات بقيمة 42 مليار دولار.


الأسهم الآسيوية ترتفع مع قفزة أسعار النفط

متداول يتابع شاشات التداول في غرفة تداول العملات الأجنبية بمقر بنك هانا في سيول (أ.ب)
متداول يتابع شاشات التداول في غرفة تداول العملات الأجنبية بمقر بنك هانا في سيول (أ.ب)
TT

الأسهم الآسيوية ترتفع مع قفزة أسعار النفط

متداول يتابع شاشات التداول في غرفة تداول العملات الأجنبية بمقر بنك هانا في سيول (أ.ب)
متداول يتابع شاشات التداول في غرفة تداول العملات الأجنبية بمقر بنك هانا في سيول (أ.ب)

ارتفعت معظم الأسهم الآسيوية يوم الأربعاء، بعدما تراجعت الأسهم الأميركية قليلاً عن مستوياتها القياسية، في حين ارتفعت أسعار النفط وسط استمرار الشكوك بشأن موعد عودة تدفقات الخام بحُرية بعد انتهاء الحرب مع إيران.

وصعد مؤشر «نيكي 225» في طوكيو 0.6 في المائة إلى 67334.94 نقطة، وفق «رويترز».

وفي كوريا الجنوبية، ارتفع مؤشر «كوسبي» 4 في المائة إلى 6597.90 نقطة، مدفوعاً بتجدد عمليات شراء أسهم شركات تصنيع رقائق الكومبيوتر. وصعد سهم «سامسونغ إلكترونيكس» 7.7 في المائة، بينما ارتفع سهم شركة «إس كيه هاينكس» المتخصصة في صناعة رقائق الذاكرة 7.1 في المائة.

كما ارتفع مؤشر «تايكس» في تايوان 0.8 في المائة.

وزاد مؤشر «شنغهاي المركب» 0.3 في المائة إلى 3946.51 نقطة، بينما تراجع مؤشر «هانغ سنغ» في هونغ كونغ 1.2 في المائة إلى 25352.13 نقطة.

وفي أستراليا، انخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز/ إيه إس إكس 200» بنسبة 0.6 في المائة إلى 9197.00 نقطة.

وارتفع سعر خام برنت، المعيار العالمي، 0.9 في المائة إلى 89.67 دولار للبرميل في التعاملات المبكرة يوم الأربعاء. كما صعد خام غرب تكساس الوسيط، المعيار الأميركي، 0.9 في المائة إلى 83.98 دولار.

ورفضت إيران تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنه سيطالب بتعويضات كجزء من أي مفاوضات لإنهاء الحرب، في وقت تسعى فيه طهران إلى الحصول على تعويضات.

وتؤدي أسعار النفط المرتفعة إلى زيادة الضغوط التضخمية؛ إذ رفعت متوسط سعر غالون البنزين العادي إلى 4.01 دولار، وفقاً لجمعية السيارات الأميركية (AAA)، مقارنة بأقل من 3.14 دولار قبل عام.

ويتركز اهتمام «وول ستريت» يوم الأربعاء على أحدث قراءة شهرية للتضخم في الولايات المتحدة، التي ستصدرها الحكومة الأميركية. ويتوقع الاقتصاديون أن تُظهر البيانات تباطؤ التضخم إلى 3.4 في المائة في يوليو (تموز)، مقارنة مع 3.5 في المائة في يونيو (حزيران).

وفي «وول ستريت» يوم الثلاثاء، انخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.3 في المائة، مسجلاً ثاني تراجع طفيف له منذ بلوغه أعلى مستوى قياسي يوم الجمعة. وتراجع مؤشر «داو جونز» الصناعي 184 نقطة، أو 0.3 في المائة، بينما انخفض مؤشر «ناسداك» المركب 0.6 في المائة.

وقد يؤدي تباطؤ التضخم إلى تخفيف الضغوط على مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» لرفع أسعار الفائدة بهدف كبح جماح ارتفاع الأسعار.

ورغم أن أسعار الفائدة المرتفعة قد تساعد في الحد من التضخم، فإنها قد تؤثر سلباً في الاقتصاد الأميركي كله؛ إذ تجعل الاقتراض أكثر تكلفة بالنسبة إلى الأسر والشركات، كما تضغط على أسعار الأسهم والاستثمارات الأخرى.

وارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية منذ اندلاع الحرب مع إيران، بفعل ارتفاع أسعار النفط والمخاوف من التضخم، ما دفع معدلات الرهن العقاري طويلة الأجل إلى أعلى مستوياتها في عام.

وفي تعاملات أخرى صباح الأربعاء، ارتفع الدولار الأميركي إلى 159.41 ين، مقارنة مع 159.30 ين، بينما تراجع اليورو إلى 1.1535 دولار من 1.1544 دولار.


الدولار يتماسك مع ترقُّب الأسواق بيانات التضخم الأميركية

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
TT

الدولار يتماسك مع ترقُّب الأسواق بيانات التضخم الأميركية

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

ارتفع الدولار قليلاً في التعاملات الآسيوية يوم الأربعاء، مدعوماً بشكل محدود بتجدد الهجمات على سفن الشحن في الممرات المائية الحيوية بالشرق الأوسط، بينما تترقب أسواق العملات صدور بيانات التضخم الأميركية في وقت لاحق اليوم.

وانخفض الين 0.1 في المائة مقابل الدولار إلى 159.44 ين، مسجلاً أدنى مستوياته في شهر، رغم التدخل المشترك الأخير من السلطات الأميركية واليابانية لدعم العملة اليابانية. وتراجع اليورو 0.1 في المائة إلى 1.1534 دولار، بينما استقر الجنيه الإسترليني عند 1.3505 دولار. وانخفض الدولار الأسترالي 0.1 في المائة إلى 0.7056 دولار، وفق «رويترز».

وتراجع الدولار النيوزيلندي 0.3 في المائة إلى 0.5866 دولار، بعدما قال رئيس الوزراء النيوزيلندي كريستوفر لوكسون يوم الأربعاء، إنه نجا من تصويت على الثقة من جانب مشرعي الحزب الحاكم، في أعقاب تكهنات بشأن قيادته بعد أشهر من الانتخابات العامة.

وينصب تركيز الأسواق الرئيسي هذا الأسبوع على بيانات التضخم الأميركية المقرر صدورها في وقت لاحق يوم الأربعاء، بحثاً عن مؤشرات بشأن مسار أسعار الفائدة لدى مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، في وقت لم تسهم بيانات الوظائف الأضعف من المتوقع الأسبوع الماضي، ولا تصريحات رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» كيفين وارش الشهر الماضي، في تبديد حالة عدم اليقين.

وكتب محللو «آي إن جي»: «هناك مجال أمامنا لتهدئة التضخم مع تقدمنا خلال الفترة المتبقية من عام 2026»، بافتراض بقاء أسعار النفط تحت السيطرة وإعادة فتح مضيق هرمز. وأضافوا: «في الواقع، السوق تسعِّر بالفعل تراجعاً طفيفاً في التضخم».

وارتفع مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل سلة من 6 عملات رئيسية، 0.1 في المائة إلى 99.89.

وكتب محللو «دي بي إس» في مذكرة بحثية: «إذا جاءت بيانات مؤشر أسعار المستهلكين مخيبة للآمال اليوم، فمن المرجح أن يقلص المضاربون مراكزهم الطويلة على الدولار الأميركي مقابل الدولار النيوزيلندي واليورو والين الياباني، وهي العملات التي تسجل أفضل رهانات السوق على زيادة أسعار الفائدة في سبتمبر (أيلول)».

وارتفعت أسعار النفط في التعاملات الآسيوية؛ إذ صعد خام برنت 0.9 في المائة إلى 89.69 دولار للبرميل، بعد هجوم شنه الحوثيون على سفينة شحن في مضيق باب المندب، وضربة عسكرية أميركية استهدفت سفينة حاويات قبالة باكستان كانت تحاول كسر الحصار المفروض على مضيق هرمز.

وقال رئيس بنك «الاحتياطي الفيدرالي» في شيكاغو، أوستن غولسبي، يوم الثلاثاء، إن البنك المركزي يشعر بقلق أكبر إزاء ارتفاع التضخم، مقارنة بأي ضعف في سوق العمل، رغم أنه لم يتضح ما إذا كان هذا الموقف يجعله متوافقاً مع الأقلية من صناع السياسات الذين فضلوا زيادة أسعار الفائدة الشهر الماضي.

ولا يزال المتداولون منقسمين بشأن الخطوة المقبلة لمجلس «الاحتياطي الفيدرالي». وتشير العقود الآجلة لأسعار الفائدة إلى احتمال بنسبة 50 في المائة لإبقاء البنك المركزي أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه الذي يستمر يومين، وينتهي في 16 سبتمبر، مقابل احتمال مماثل لزيادة قدرها 25 نقطة أساس، وفقاً لأداة «فيد ووتش» التابعة.

وفي سوق العملات المشفرة، استقرت البتكوين عند 63721.02 دولار، بينما ارتفعت الإيثريوم 0.3 في المائة إلى 1887.13 دولار.