«أوبك بلس» تلتئم وتزيد إمدادات النفط بدءاً من أغسطس المقبل

حصص إنتاج جديدة للإمارات والسعودية وروسيا والكويت والعراق من مايو المقبل

توصلت «أوبك بلس» لاتفاق مشترك بزيادة إنتاج النفط أمس بعد طيّ خلاف على الحصص (رويترز)
توصلت «أوبك بلس» لاتفاق مشترك بزيادة إنتاج النفط أمس بعد طيّ خلاف على الحصص (رويترز)
TT

«أوبك بلس» تلتئم وتزيد إمدادات النفط بدءاً من أغسطس المقبل

توصلت «أوبك بلس» لاتفاق مشترك بزيادة إنتاج النفط أمس بعد طيّ خلاف على الحصص (رويترز)
توصلت «أوبك بلس» لاتفاق مشترك بزيادة إنتاج النفط أمس بعد طيّ خلاف على الحصص (رويترز)

وسط التئام لمنظومة أوبك + بعد أيام من خلاف حول سياسة الإنتاج، اتفق وزراء مجموعة «أوبك بلس» أمس الأحد، علي زيادة إمدادات النفط من أغسطس آب المقبل، لتهدئة الأسعار التي صعدت لأعلى مستوى في عامين ونصف العام. مع تعافى الاقتصاد العالمي من جائحة فيروس كورونا.
كما اتفقت المجموعة، التي تضم دول أوبك وحلفاء مثل روسيا، على حصص إنتاج جديدة من مايو (أيار) بعدما وافقت السعودية ودول أخرى على طلب الإمارات بتعديل «شهر الأساس». وأبدى وزير الطاقة الإماراتي سهيل المزروعي سعادته بالاتفاق في مؤتمر صحافي.
وقال المزروعي إن أبوظبي تدعم الاتفاق الذي توصلت إليه مجموعة «أوبك بلس». «الإمارات تدعم بقوة الاتفاق الذي توصلت إليه المجموعة».
وذكرت «أوبك بلس» في بيان أنها سترفع الإنتاج بواقع مليوني برميل إضافية يومياً من أغسطس إلى ديسمبر (كانون الأول) 2021 أو 400 ألف برميل يومياً في الشهر. واتفقت المجموعة على تمديد الاتفاق حتى نهاية 2022 بدلاً من الموعد الحالي لنهايته في أبريل (نيسان) 2022 لإفساح المجال للمناورة في حالة تعثر التعافي العالمي بسبب سلالات جديدة للفيروس.
وأعرب وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان، عن أمله في الانتهاء من خفض الإنتاج تماماً بحلول سبتمبر (أيلول) 2022.
وقال بيان ل«أوبك بلس» إن المجموعة «تهدف لإنهاء تخفيضات الإنتاج البالغة 5.8 مليون برميل يومياً بحلول سبتمبر 2022 إذا سمحت ظروف السوق».
كانت «أوبك بلس» قد اتفقت العام الماضي على تخفيضات قياسية للإنتاج بنحو عشرة ملايين برميل يومياً لمواجهة تراجع الطلب الناجم عن تفشي وباء فيروس كورونا، وهي قيود خففتها تدريجياً منذ ذلك الحين ليبلغ الخفض حالياً نحو 5.8 مليون برميل يومياً.
وكانت الرياض وأبوظبي من داعمي زيادة الإنتاج على الفور، لكن الإمارات عارضت اقتراح السعودية تمديد اتفاق إدارة الإمدادات حتى ديسمبر (كانون الأول) 2022، وطالبت بحصة إنتاج أعلى.
ولتسوية الخلاف، وافقت أوبك على حصص إنتاج جديدة لعدد من الأعضاء من بينهم الإمارات والسعودية وروسيا والكويت والعراق، من مايو 2022.
وتضيف التعديلات ككل 1.63 مليون برميل يومياً للإمدادات من مايو من العام المقبل وفقا لحسابات «رويترز».
وسيرتفع مستوى الأساس، الذي تحسب على أساسه تخفيضات الإنتاج، بالنسبة للإمارات من مايو إلى 3.5 مليون برميل يومياً من 3.168 مليون برميل يومياً حالياً.
كما سيرتفع مستوى الأساس لكل من السعودية وروسيا إلى 11.5 مليون برميل يومياً من 11 مليون حالياً وللعراق والكويت بواقع 150 ألف برميل لكل منهما. وقال وزير الطاقة السعودي في هذا الصدد إنه سيجري أيضاً تعديل مستوى الأساس لكل من نيجيريا والجزائر.
من جانبه، أعلن نائب رئيس الوزراء الروسي ألكسندر نوفاك، أن بلاده ستزيد إنتاجها النفطي في النصف الثاني من العام بفضل اتفاق جديد توصل إليه تحالف «أوبك بلس» لكبار منتجي النفط بشأن زيادة الإنتاج.
وقال نوفاك إن روسيا ستبدأ زيادة الإنتاج شهرياً بواقع 100 ألف برميل يومياً من أغسطس المقبل على أن تصل إلى مستوى ما قبل الأزمة في مايو 2022. وأضاف أن روسيا ستنتج نحو 21 مليون طن أخرى من النفط هذا العام والعام المقبل.
وأبلغ قناة «روسيا 24» بأن ميزانية بلاده ستزيد 400 مليار روبل (5.4 مليار دولار) بفضل الاتفاق الجديد على أساس متوسط سعر نفط يبلغ 60 دولاراً.
أثر إيجابي على السوق
وعلق وزير النفط الكويتي الدكتور محمد الفارس، على الاتفاق بقوله، إن «اتفاق «أوبك بلس» سيكون له أثر إيجابي على استقرار الأسواق في 2021 و2022».
وأوضح الفارس أن هذا القرار يأخذ في اعتباره بعض المستجدات في الأسواق، ومنها المطالب بإدخال تعديلات على الأساس المرجعي لبعض الدول الأعضاء في «أوبك بلس» لاحتساب أي مستويات للتخفيضات في مستويات الإنتاج مستقبلاً حسب دواعي استقرار الأسواق ضمن اتفاق التمديد، والذي يبدأ العمل فيها من شهر مايو 2022، لافتاً إلى أن هذا الاتفاق سيكون له آثاره الإيجابية في استقرار الأسواق خلال عامي 2021 و2022.
وأشاد بتحقق إنجاز لدولة الكويت من خلال رفع الأساس المرجعي لاحتساب مستويات الإنتاج المقررة مستقبلاً لـ«الكويت» بمقدار 150 ألف برميل يومياً، وذلك ضمن اتفاق التمديد الذي يبدأ العمل به في شهر مايو 2022.
كما أثنى على جهود وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان، خاصة وجهود وزير الطاقة الروسي، ألكسندر نوفاك، من خلال مشاوراتهما المتواصلة والمكثفة بهدف جمع الشمل لدول «أوبك بلس» والتأكيد على استمرار الانسجام والتناغم داخل التحالف، التي تكللت بالوصول إلى اتفاق بتوافق جماعي يستهدف استقرار الأسواق في العالم ويدعم جهود تعافي الاقتصاد العالمي.
وأفاد بأن ««أوبك بلس»» تتوخى الحذر فيما يتعلق باستراتيجية رفع الإنتاج وسط تحديات أسواق النفط التي ستتم مراجعتها بشكل دوري في إطار تحقيق الاستقرار للأسواق، علماً بأنه سيتم انعقاد الاجتماع القادم في بداية شهر سبتمبر 2021.
أما وزير النفط العراقي إحسان عبد الجبار، فقال إن السوق النفطية شهدت تحسناً في الطلب وتراجعاً في الفائض والمخزون.
وقال عبد الجبار إن «الاجتماع أكد على تعزيز التعاون الجماعي، والإشادة بامتثال الدول للاتفاق، والتطور الإيجابي في زيادة الطلب على الخام، فضلاً عن تراجع المخزونات والفائض النفطي وهذا مؤشر إيجابي مؤثر».
ونقل بيان صادر عن وزارة النفط عن عبد الجبار أن الالتزام الإجمالي باتفاق «أوبك بلس»، بما يشمل المكسيك، بلغ 113 في المائة في يونيو (حزيران). وقال الوزير: «هذا يؤكد حرص الجميع على تجاوز التحديات التي تواجه السوق النفطية بنجاح».
النفط الإيراني
قال وزير النفط الإيراني بيغن زنغنه في تصريحات مصورة تلفزيونياً، إنه ينبغي على أوبك بلس، أن تولي «الكثير من الاهتمام» لإيران بمجرد تخفيف العقوبات الأميركية على صادرات النفط الإيرانية.
وذكر الوزير في تصريحات صحافية: «كلما تمكنت إيران من العودة إلى السوق بشكل أسرع، كان ذلك أفضل».
وقال زنغنه إن أولوية وزير النفط الإيراني المقبل، الذي يتولى منصبه بعد الثالث من أغسطس، يجب أن تكون حصة البلاد داخل أوبك بعد القرار الذي أصدرته المنظمة أمس الأحد بزيادة إنتاج النفط. وأضاف الوزير أن «المسؤولين عن الأسعار عند عودة إيران هم البلدان نفسها التي استغلت الفرصة - عندما لم تكن إيران تنتج - لإنتاج المزيد عوضاً عنها، وهذه النقطة تحتاج إلى الكثير من الاهتمام».


مقالات ذات صلة

أسعار النفط تقفز 4 % مع بدء الحصار الأميركي للموانئ الإيرانية

الاقتصاد سفينة في الخليج العربي قبالة سواحل الشارقة (أ.ف.ب)

أسعار النفط تقفز 4 % مع بدء الحصار الأميركي للموانئ الإيرانية

قفزت أسعار النفط بنحو 4 في المائة، يوم الاثنين، بعد أن بدأ الجيش الأميركي حصاراً بحرياً على السفن المغادرة للموانئ الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد ناقلات نفط في محطة خورفكان للحاويات (أ.ف.ب)

ما تأثير «حصار هرمز» على تدفقات النفط؟

بعد إعلان الرئيس الأميركي فرض حصار على مضيق هرمز، تطرح تساؤلات حول مدى تأثير ذلك على تدفقات النفط والدول المتضررة من هذا القرار.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد أمين عام «أوبك»: التزامنا راسخ بدعم استقرار سوق النفط

أمين عام «أوبك»: التزامنا راسخ بدعم استقرار سوق النفط

شدد الأمين العام لمنظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك)، هيثم الغيص، على التزام المنظمة الراسخ بدعم استقرار السوق.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الاقتصاد سفن شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)

النفط يقفز مجدداً مع تزايد الشكوك حول عبور مضيق هرمز

ارتفعت أسعار النفط يوم الخميس مع تزايد المخاوف بشأن استمرار القيود المفروضة على تدفقات الطاقة عبر مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد خريطة توضح مضيق هرمز وخط أنابيب نفط مطبوع بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد (رويترز)

النفط يتراجع لما دون 100 دولار بعد إعلان ترمب وقف إطلاق النار

انخفض سعر النفط إلى ما دون 100 دولار بعد إعلان ترمب وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)

تدفقات صناديق الأسهم العالمية تقفز إلى أعلى مستوى في 17 شهراً

شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
TT

تدفقات صناديق الأسهم العالمية تقفز إلى أعلى مستوى في 17 شهراً

شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)

ارتفعت التدفقات الأسبوعية إلى صناديق الأسهم العالمية إلى أعلى مستوياتها في أكثر من 17 شهراً خلال الأسبوع المنتهي في 22 أبريل (نيسان)، مدفوعة بتفاؤل المستثمرين حيال الطلب المتنامي على تقنيات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب الأداء القوي لأرباح بعض البنوك الأميركية الكبرى في الربع الأول.

وأظهرت بيانات «إل إس إي جي» أن صناديق الأسهم العالمية استقطبت تدفقات صافية بلغت 48.72 مليار دولار خلال الأسبوع، وهو أكبر صافي تدفق أسبوعي منذ 13 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024.

وسجلت أسهم شركتي «تي إس إم سي»، أكبر مُصنّع لرقائق الذكاء الاصطناعي المتقدمة عالمياً، و «إس كيه هاينكس»، المورّد الرئيسي لرقائق الذاكرة عالية النطاق (إتش بي إم)، مستويات قياسية هذا الأسبوع، مدعومة بنتائج مالية إيجابية، وفق «رويترز».

وعلى صعيد التوزيع الجغرافي، استحوذت صناديق الأسهم الأميركية على الحصة الأكبر من التدفقات، بإجمالي 27.98 مليار دولار، وهو أعلى مستوى لها في أربعة أسابيع، مدفوعة بنتائج أرباح قوية للشركات وتزايد التفاؤل بشأن صفقات واستثمارات مرتبطة بالذكاء الاصطناعي. وجاء هذا الزخم مدعوماً بنتائج إيجابية لعدد من البنوك الكبرى وشركة «بيبسيكو»، إلى جانب أداء أرباح قوي؛ إذ أظهرت البيانات أن 82 في المائة من شركات مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» تجاوزت توقعات المحللين للربع الأول.

كما عزز إعلان «أمازون» عن استثمار يصل إلى 25 مليار دولار في شركة «أنثروبيك» من شهية المخاطرة، ما دعم تدفقات صناديق قطاع التكنولوجيا بشكل خاص.

وعلى صعيد الصناديق القطاعية، استقطبت الاستثمارات 7.1 مليار دولار، في ثالث أسبوع من التدفقات الإيجابية على التوالي، بقيادة قطاعات التكنولوجيا والصناعة والمالية، التي جذبت 5.03 مليار دولار و994 مليون دولار و991 مليون دولار على التوالي.

كما ارتفعت التدفقات إلى صناديق النمو بقوة لتصل إلى 4.92 مليار دولار، وهو أعلى مستوى في خمسة أسابيع، إضافة إلى 1.47 مليار دولار لصناديق القيمة الأميركية. وفي أسواق الدخل الثابت، استمرت التدفقات الإيجابية مع جذب صناديق السندات نحو 3.4 مليار دولار، بعد أسبوع سابق من صافي مبيعات بلغ 841 مليون دولار. وشملت التدفقات صناديق الدخل الثابت الخاضعة للضريبة محلياً، وصناديق الائتمان متوسطة وقصيرة الأجل، وصناديق ديون البلديات، بصافي مشتريات بلغت 1.91 مليار دولار و1.28 مليار دولار و1.02 مليار دولار على التوالي.

في المقابل، تخلّى المستثمرون عن صناديق سوق المال بصافي مبيعات بلغ 16.1 مليار دولار، بعد موجة سحب أكبر بلغت 177.72 مليار دولار في الأسبوع السابق.

كما جذبت الصناديق الأوروبية والآسيوية تدفقات صافية بلغت 18.41 مليار دولار و157 مليون دولار على التوالي.

كذلك شهدت الصناديق القطاعية انتعاشاً ملحوظاً، مع تسجيل تدفقات صافية قدرها 8.22 مليار دولار، وهي الأكبر في ثلاثة أشهر، بقيادة قطاعات التكنولوجيا والصناعة والمعادن والتعدين، التي استقطبت 6.21 مليار دولار و1.82 مليار دولار و1.02 مليار دولار على التوالي.

وفي أسواق الدخل الثابت، ارتفعت تدفقات صناديق السندات بنحو الثلث لتصل إلى 12.85 مليار دولار، مقارنة بـ9.78 مليار دولار في الأسبوع السابق. كما ضخ المستثمرون 3.13 مليار دولار في صناديق سندات العملات الصعبة، في أكبر صافي شراء أسبوعي منذ 18 مارس (آذار).

في المقابل، تباطأت وتيرة التخارج من صناديق السندات قصيرة الأجل إلى 2.21 مليار دولار، مقارنة بـ7.08 مليار دولار في الأسبوع السابق.

وسجلت صناديق أسواق النقد ثاني أسبوع من التدفقات الخارجة على التوالي، بإجمالي 20.26 مليار دولار، عقب موجة سحب حادة بلغت 173.09 مليار دولار في الأسبوع الذي سبقه.

وفي قطاع السلع، واصل المستثمرون تعزيز مراكزهم في صناديق الذهب والمعادن النفيسة للأسبوع الرابع على التوالي، مع تدفقات صافية بلغت 841 مليون دولار.

كما شهدت صناديق الأسواق الناشئة إقبالاً متزايداً للأسبوع الثالث، حيث ضخ المستثمرون 4.34 مليار دولار في صناديق الأسهم و3.64 مليار دولار في صناديق السندات، وفقاً لبيانات شملت 28,853 صندوقاً استثمارياً.


«المركزي الروسي» يخفض الفائدة 50 نقطة أساس وسط تباطؤ اقتصادي

مقر البنك المركزي في موسكو (رويترز)
مقر البنك المركزي في موسكو (رويترز)
TT

«المركزي الروسي» يخفض الفائدة 50 نقطة أساس وسط تباطؤ اقتصادي

مقر البنك المركزي في موسكو (رويترز)
مقر البنك المركزي في موسكو (رويترز)

خفّض البنك المركزي الروسي سعر الفائدة الرئيسي بمقدار 50 نقطة أساس ليصل إلى 14.5 في المائة يوم الجمعة، في خطوة جاءت متوافقة مع توقعات السوق، رغم مطالب الشركات بخفض أسرع لدعم الاقتصاد الذي انكمش بنسبة 1.8 في المائة خلال أول شهرين من العام.

وفي المقابل، رفع البنك المركزي بشكل كبير توقعاته لمتوسط أسعار النفط لعام 2026 بنسبة 45 في المائة لتصل إلى 65 دولاراً للبرميل، في ظل الاضطرابات الجيوسياسية وتداعيات الحرب الإيرانية، التي تسببت في تقلبات حادة بأسواق الطاقة العالمية، وفق «رويترز».

ولم يشر البنك بشكل مباشر إلى الحرب الإيرانية أو القيود على الملاحة في مضيق هرمز، رغم تأثيرها على ارتفاع أسعار السلع الروسية، بالتزامن مع خفض إنتاج النفط الروسي نتيجة هجمات بطائرات مسيّرة أوكرانية استهدفت الموانئ والمصافي.

وأوضح البنك في بيانه أن الانكماش الاقتصادي يعود إلى عوامل استثنائية، من بينها رفع ضريبة القيمة المضافة مطلع العام، إضافة إلى الظروف الجوية القاسية وانخفاض عدد أيام العمل، ما أثر على أداء الشركات الصغيرة والمتوسطة.

وأضاف: «لا يزال النشاط الاستثماري ضعيفاً، كما يتباطأ نمو الطلب الاستهلاكي، رغم تسجيل تحسن طفيف في مارس (آذار).

ورغم هذا التراجع، أبقى البنك على توقعاته للنمو الاقتصادي لعام 2026 دون تغيير عند مستوى يتراوح بين 0.5 في المائة و1.5 في المائة، مشيراً إلى أن الانكماش الحالي مدفوع بعوامل مؤقتة.

وحذّر البنك من أن تصاعد التوترات في الشرق الأوسط يمثل مصدراً رئيسياً لعدم اليقين، مع تأثير محتمل على التوقعات الاقتصادية العالمية وضغوط إضافية على أسعار السلع.

وقال في بيانه إن «المخاطر الرئيسية على التضخم تتمثل في تدهور التوقعات العالمية وتزايد ضغوط الأسعار في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية».

وفي السياق المحلي، وجّه الرئيس فلاديمير بوتين انتقادات حادة لكبار المسؤولين بشأن التباطؤ الاقتصادي، داعياً إلى إجراءات إضافية لدعم النمو. وتقدّر الشركات الروسية أن مستوى الفائدة البالغ نحو 12 في المائة هو الأنسب لاستعادة النمو.

وحذّر البنك من أن أي زيادة في الإنفاق الحكومي أو اتساع العجز المالي قد يدفع إلى إبقاء السياسة النقدية مشددة لفترة أطول.

وأضاف: «في حال ارتفاع الإنفاق مع اتساع العجز الهيكلي، ستكون هناك حاجة إلى سياسة نقدية أكثر صرامة مقارنة بالسيناريو الأساسي».

كما رفع البنك تقديراته لمتوسط سعر الفائدة الرئيسي لهذا العام إلى نطاق 14 في المائة –14.5 في المائة بدلاً من 13.5 في المائة –14.5 في المائة، في إشارة إلى توجه أكثر تشدداً في السياسة النقدية.

وقالت صوفيا دونيتس، كبيرة الاقتصاديين في «بنك تي»، إن «البنك المركزي يبعث إشارة أكثر تشدداً بشأن مسار أسعار الفائدة مستقبلاً».


البرلمان الألماني يقرّ مكافأة 1000 يورو للعمال وتخفيضات «وقود» استثنائية

وزير المالية الألماني لارس كلينغبايل يدلي بتصريح لوسائل الإعلام قبل مناقشة خفض الضرائب على الطاقة في مجلس النواب (رويترز)
وزير المالية الألماني لارس كلينغبايل يدلي بتصريح لوسائل الإعلام قبل مناقشة خفض الضرائب على الطاقة في مجلس النواب (رويترز)
TT

البرلمان الألماني يقرّ مكافأة 1000 يورو للعمال وتخفيضات «وقود» استثنائية

وزير المالية الألماني لارس كلينغبايل يدلي بتصريح لوسائل الإعلام قبل مناقشة خفض الضرائب على الطاقة في مجلس النواب (رويترز)
وزير المالية الألماني لارس كلينغبايل يدلي بتصريح لوسائل الإعلام قبل مناقشة خفض الضرائب على الطاقة في مجلس النواب (رويترز)

أقرّ مجلس النواب الألماني، يوم الجمعة، حزمة إجراءات تهدف إلى تخفيف أثر ارتفاع أسعار الوقود الناجم عن الحرب الإيرانية، تشمل مكافأة إغاثة معفاة من الضرائب تصل إلى 1000 يورو (1170 دولاراً) للعمال، إلى جانب تخفيضات مؤقتة لأسعار الوقود.

وقال وزير المالية الألماني، لارس كلينغبايل، أمام البرلمان: «هذه رسالة واضحة للمواطنين بأننا لن نتركهم وحدهم في هذه الأزمة، وأننا سنواصل دعمهم حتى في الأوقات الصعبة».

وتتضمن الحزمة خفض ضريبة الطاقة على البنزين والديزل بنحو 0.17 يورو لكل لتر لمدة شهرين، في مايو (أيار) ويونيو (حزيران)، على أن ينعكس هذا التخفيض فعلياً على الأسعار النهائية رهناً بسلوك شركات النفط، وفق «رويترز».

وأضاف كلينغبايل: «سنراقب من كثب لضمان تمرير هذا التخفيض إلى المستهلكين، ومنع أي استغلال للأموال التي نوفرها لتحقيق أرباح غير مبررة»، مشيراً إلى أن الحكومة ستستخدم أدواتها الرقابية وقوانين المنافسة إلى جانب الضغط السياسي والرأي العام لضمان ذلك.

وبعد موافقة مجلس النواب، أقرّ مجلس الشيوخ أيضاً خفض أسعار الوقود، في خطوة تُقدّر تكلفتها بنحو 1.6 مليار يورو للمستهلكين والشركات.

في المقابل، وجّه بعض الاقتصاديين انتقادات لهذه الإجراءات، معتبرين أن الدعم ينبغي أن يكون أكثر استهدافاً للأسر الأكثر تضرراً. كما دعا كلينغبايل إلى فرض ضريبة على الأرباح الاستثنائية لشركات الطاقة، مؤكداً أنه أجرى مشاورات «بنَّاءة» مع المفوضية الأوروبية بهذا الشأن.

وقال: «هناك شركات تحقق أرباحاً كبيرة في خضم أزمة حادة».

كما وافق البرلمان على مكافأة إغاثة للعمال تصل إلى 1000 يورو، يمكن لأصحاب العمل صرفها حتى 30 يونيو (حزيران) 2027. وتُعد هذه المدفوعات اختيارية، ومعفاة من الضرائب لكل من أصحاب العمل والموظفين؛ ما يثير تساؤلات حول مدى إقبال الشركات على تطبيقها في ظل ضعف الأوضاع الاقتصادية.

ويُقدّر الائتلاف الحاكم أن هذه الخطوة ستؤدي إلى خسارة إيرادات ضريبية لا تقل عن 2.8 مليار يورو، على أن يتم تعويض جزء من ذلك عبر زيادة ضريبة التبغ خلال العام الحالي.

وكانت ألمانيا قد طبّقت إجراءً مشابهاً خلال أزمة الطاقة في عام 2022، حيث قدمت مكافآت معفاة من الضرائب تصل إلى 3000 يورو، عقب الغزو الروسي لأوكرانيا.

وانتقدت مجموعات الأعمال نقل عبء دعم الأسر إلى كاهل الشركات، في وقت تتزايد فيه التحديات الاقتصادية.

ويرى اقتصاديون أن أزمة الطاقة الحالية كشفت مجدداً عن هشاشة التوازن داخل الائتلاف الحاكم، وصعوبة التوفيق بين تقديم دعم فوري لتخفيف الأعباء عن المستهلكين، والمضي قدماً في إصلاحات هيكلية طويلة الأجل.

وقال كارستن برزيسكي، الرئيس العالمي للاقتصاد الكلي في بنك «آي إن جي»، إن تراجع معنويات قطاع الأعمال إلى أدنى مستوياتها منذ 2020، إلى جانب خفض توقعات النمو لعام 2026، يعكس عمق التحديات، مضيفاً أن الانتعاش الاقتصادي قد يتأخر، لكنه لن يتعثر إذا ما ترافقت الحوافز المالية مع إصلاحات هيكلية فعّالة.