شركات كبرى تدعم تخضير قطاع البلاستيك

مستقبل صناعة التعبئة والتغليف

عامل في جزيرة باندا يصنع الأثاثات من قناني البلاستيك الفارغة (أ.ف.ب)
عامل في جزيرة باندا يصنع الأثاثات من قناني البلاستيك الفارغة (أ.ف.ب)
TT

شركات كبرى تدعم تخضير قطاع البلاستيك

عامل في جزيرة باندا يصنع الأثاثات من قناني البلاستيك الفارغة (أ.ف.ب)
عامل في جزيرة باندا يصنع الأثاثات من قناني البلاستيك الفارغة (أ.ف.ب)

نجح تحالف شركات كُبرى قبل أيام في إنتاج أولى العبوات المصنّعة بالكامل من مواد بلاستيكية معاد تدويرها إنزيمياً. وكانت شركة كاربيوس الفرنسية المتخصصة في الكيمياء الحيوية أقامت تحالفاً مع شركة لوريال في سنة 2017 لتطوير عملياتها البيولوجية المبتكرة من أجل إحداث ثورة في دورة حياة البلاستيك والمنسوجات، ثم انضمت إليهما في هذا المسعى مجموعة من الشركات العالمية مثل «نستله» و«بيبسيكو».
وتتيح العملية الإنزيمية تدوير بلاستيك البولي إيثيلين تيرفثالات (PET) الذي يُستخدم على نطاق واسع في تصنيع القوارير الشفافة المستعملة في تعبئة مياه الشرب والعصائر والمشروبات الغازية. وتتميز هذه العملية بقدرتها على إنتاج بلاستيك عالي الجودة بسرعة كبيرة، حيث يتم تحطيم 97 في المائة من البلاستيك المستهلك خلال 16 ساعة فقط، مما يجعلها أكثر كفاءة بنحو 10 آلاف مرة مقارنة بأي تجربة إعادة تدوير بيولوجية للبلاستيك حتى الآن.
وسيعمل تحالف الشركات على توسيع نطاق هذا الابتكار، للمساعدة في تلبية الطلب العالمي على حلول التعبئة والتغليف المستدامة، من خلال إنشاء مصنع رائد في سبتمبر (أيلول) 2021. قبل إطلاق منشأة صناعية لتدوير البلاستيك إنزيمياً باستطاعة 40 ألف طن بحلول سنة 2025.
ويشهد العالم سنوياً تصنيع نحو 70 مليون طن من بلاستيك البولي إيثيلين تيرفثالات، أي ما يمثّل 20 في المائة من إنتاج قطاع الصناعات البلاستيكية. ولكن مع تكرار العمليات الميكانيكية الحرارية في عمليات التدوير التقليدية، تتراجع نوعية البلاستيك بمرور الوقت، مما يستلزم استعمال حبيبات بلاستيكية خام للحفاظ على الجودة. وفي المقابل، نجحت شركة كاربيوس في تنشيط أنواع من الإنزيمات المتجمّعة في أكوام الأوراق النباتية المتحلّلة لتفكيك منتجات البولي إيثيلين تيرفثالات إلى بُناها الأساسية المتمثّلة بحمض التريفثاليك والإيثيلين غليكول. ويمكن استخدام هذه البُنى، أو ما تسمى بالمونومرات، لإعادة تكوين منتج بلاستيكي يصلح لتغليف وتعبئة المواد الغذائية، في حلقة لا نهائية من إعادة التدوير بجودة المواد الخام، ومع خفض في الانبعاثات الكربونية مقداره 30 في المائة بالمقارنة مع طرق المعالجة والتخلص التقليدية.
- معدلات تدوير البلاستيك متدنية
مع نهاية هذه السنة، من المتوقع أن تقارب كمية المنتجات البلاستيكية التي صنعها البشر على مر التاريخ 11 مليار طن، من بينها نحو 8 مليارات طن لم تعد مستخدمة، وأصبحت توصف على أنها نفايات بلاستيكية انتهى معظمها في المكبّات، وتسرّب جزء منها إلى الأوساط الطبيعية.
ونظراً لارتفاع تكلفة تدوير النفايات البلاستيكية بالتحديد، نجد أن معدّل التدوير العالمي يقارب نحو 9 في المائة فقط، في حين يتم حرق 12 في المائة من هذه النفايات، ويجري التخلّص من باقي الكمية في مكبّات النفايات أو على نحو عشوائي في الأماكن المفتوحة والأنهار والمحيطات.
ويشهد العالم خطوات متصاعدة لمواجهة الإفراط في استهلاك المواد البلاستيكية، حيث فرضت أكثر من 140 دولة حتى الآن إطاراً تنظيمياً يخصّ الأكياس البلاستيكية. ومن بين هذه الدول، حظرت 27 دولة استهلاك أو إنتاج نوع أو أكثر من المنتجات البلاستيكية ذات الاستخدام الواحد، وانضمت إليها قبل أيام دول الاتحاد الأوروبي التي فرضت حظراً على بيع عدد من المنتجات، مثل أغطية القوارير البلاستيكية وأدوات المائدة والماصات والأطباق، بالإضافة إلى حاويات الطعام والمشروبات المصنوعة من الستايروفوم.
وتدفع هذه الخطوات الشركات لرصد استثمارات في الابتكارات نحو الحلول الدائرية، التي تقوم على إعادة التصنيع والاستخدام، لا سيما إذا ترافقت بتدابير مالية حازمة. وهذا يحصل في الاتحاد الأوروبي، الذي بدأ منذ مطلع هذه السنة بفرض ضريبة مقدارها 800 يورو لكل طن من نفايات البلاستيك غير المعاد تدويرها. وعلى سبيل المثال، تتجه شركة «كوكاكولا» إلى تصنيع 50 في المائة من القوارير والعبوات البلاستيكية المعدّة للسوق الأوروبية من مواد معادة التصنيع.
وكانت «كوكاكولا» أطلقت في 2009 ما سمَّته «بلانت بوتل»، وهي عبارة عن قوارير بلاستيكية قابلة للتدوير، ويدخل قصب السكر ونباتات أخرى في تصنيع ثلثها، إلى جانب البلاستيك التقليدي المشتق من النفط. وتقول الشركة إن هذه العبوات المصنّعة من البلاستيك الحيوي تمثّل الآن نحو ثلث حجم القوارير في أميركا الشمالية وما نسبته 7 في المائة على مستوى العالم. وفيما توصف المواد البلاستيكية الحيوية على أنها حل مهم لمشكلة البلاستيك، فهي لا تزال قاصرة عن الإيفاء بجميع الآمال المعقودة عليها. ويُفترض بعبوات البلاستيك الحيوي أن تحتفظ بالميزات المثالية لعبوات البلاستيك التقليدي، كالقوة والخفّة وتعدد الاستخدام والشفافة وحفظ المحتوى بشكل جيد ومقاومة الحموض والضغط لفترات طويلة. ولكن حتى الآن لا يزال البلاستيك الحيوي قاصراً في تحقيق هذه الميزات، وفوق ذلك فإن تكلفته أعلى بكثير. وفيما تبلغ قيمة سوق البلاستيك العالمية 1.2 تريليون دولار، تصل حصة سوق البلاستيك الحيوي إلى 9 مليارات دولار فقط. يستغرق البلاستيك الحيوي سنوات عديدة ليتحلّل، ولأنه مصنوع من النباتات فإنه يترافق مع المشاكل البيئية التي تسببها الزراعة. وغالباً ما تأتي الهيدروكربونات المستخدمة في صناعة البلاستيك الحيوي من المحاصيل المعدّلة وراثياً، التي تُرشّ بمبيدات الأعشاب والآفات، وهذه المحاصيل تقتطع مساحات واسعة من الأراضي التي يُفترض استغلالها لإطعام الأعداد المتزايدة من السكان.
- حلول لمشكلة تزداد سوءاً
فعلياً، لا يكمن حل مشكلة النفايات البلاستيكية فقط في تطوير مواد تتحلّل بشكل أفضل أو يجري تدويرها على نحو أسهل، ولكن في التقليل من إدمان سكان الكوكب على استخدام البلاستيك وإيجاد بدائل أكثر صداقة مع البيئة. فرغم جهود الصناعة والحكومات والمنظمات غير الحكومية، لا تزال مشكلة البلاستيك تزداد سوءاً سنة بعد سنة.
وتشير دراسة، نشرتها دورية «ساينس» في منتصف سنة 2020. إلى أن نحو 11 مليون طن من البلاستيك تجد طريقها الآن إلى المحيطات كل سنة، بزيادة مقدارها 3 ملايين طن عن التقديرات السابقة. وقالت الدراسة إنه إذا استمر العالم في مساره الحالي غير العقلاني في استهلاك البلاستيك، ستتضاعف كمية النفايات البلاستيكية التي يتم إنتاجها ثلاث مرات بحلول 2040.
وخلُصت الدراسة إلى أن الحل الوحيد لهذه المشكلة الناشئة هو إجراء إصلاح شامل بقيمة 600 مليار دولار لنظام إدارة البلاستيك عالمياً، بهدف التركيز على إعادة الاستخدام وإدخاله ضمن نظام اقتصادي دائري. ومن بين العلاجات المقترحة في الدراسة التخلي عن استخدام العبوات البلاستيكية حيثما أمكن والاستعاضة عنها بالورق أو المواد القابلة للتحويل إلى سماد، وتصميم منتجات قابلة للتدوير بفعالية وسهولة، وزيادة معدلات التدوير الميكانيكي، وتكثيف جهود الجمع وإعادة التدوير في البلدان المتوسطة والمنخفضة الدخل. وتمثّل إعادة تدوير القوارير البلاستيكية التقليدية تحدياً كبيراً لهذه البلدان، لأن أغلبها لا يملك فعلياً أنظمة لإعادة التدوير. ولذلك فإن نحو 95 في المائة من المخلّفات البلاستيكية التي تنقلها الأنهار إلى محيطات العالم تأتي من 10 أنهار تقع في آسيا وأفريقيا.
كما يجب وضع حد لتصدير نفايات البلاستيك بهدف إلزام الدول المنتجة بالبحث عن حلول لهذه المشكلة. ومع إعادة مسؤولية النفايات البلاستيكية إلى البلدان المنتجة، يجب أيضاً تحميل الشركات التي تستخدم العبوات البلاستيكية دوراً فاعلاً في تدويرها وإعادة استخدامها. ويقع هذا الإجراء في إطار مسؤولية المصنِّع، الممتدة من الإنتاج إلى استعادة المنتَج.
وتُعَدُّ مبادرة شركة سابك السعودية، المسماة «تروسيركل»، نموذجاً عالمياً عن الدور الذي يمكن أن تلعبه الشركات المصنِّعة للبوليمرات في تقديم منتجات وخدمات تدعم الاقتصاد الدائري. وتتيح هذه المبادرة للشركات المتعاملة مع الشركة السعودية الوصول إلى مواد أكثر استدامة تمنح المستهلك النهائي مزيداً من الثقة بشأن شراء المنتجات البلاستيكية.
وتشمل حلول «تروسيركل» الرائدة موادَّ وتقنياتٍ تعزز مفهوم الاقتصاد الدائري، بما في ذلك البوليمرات الدائرية المعتمدة الناتجة عن إعادة التدوير الكيميائي للنفايات البلاستيكية المختلطة، والبوليمرات الحيوية المتجددة المعتمدة، ومواد البولي كربونات الجديدة المصنعة من المواد الخام المتجددة المعتمدة، والبوليمرات المعاد تدويرها ميكانيكياً.ينظر كثيرون إلى البلاستيك على أنه «عدو للبيئة»، رغم الدور الإيجابي المؤثر الذي لعبه خلال أزمة «كورونا». لقد ساهم البلاستيك في تحقيق عدد من الإنجازات المثيرة للإعجاب، مثل الثورة الرقمية والسفر عبر الفضاء وتحسين نوعية الحياة للمرضى وحلول الإسكان المستدام وإنتاج الغذاء. لكن صناعة البلاستيك مضطرة الآن إلى البحث عن بدائل أكثر استدامة وصداقة للبيئة، مع الحفاظ على سهولة الاستعمال والتكلفة المتدنية.


مقالات ذات صلة

دراسة: العالم ليس على المسار الصحيح لتحقيق أهدافه بحماية الطبيعة

بيئة شعاب مرجانية في جزيرة كوه ماك بمقاطعة ترات بتايلاند 8 مايو 2024 (رويترز)

دراسة: العالم ليس على المسار الصحيح لتحقيق أهدافه بحماية الطبيعة

أفادت دراسة جديدة نُشرت الأربعاء بأن دول العالم ليست على المسار الصحيح لتحقيق التزاماتها بحماية 30 % من أراضي العالم ومحيطاته بحلول عام 2030

«الشرق الأوسط» (باريس)
بيئة شعاب مرجانية بالقرب من جزيرة في جزر غونا يالا الهولندية على الكاريبي - 24 أغسطس 2026 (أ.ب)

ابيضاض الشعاب المرجانية يتسارع بوتيرة تفوق قدرتها على التعافي

قال علماء، اليوم الاثنين، إن الشعاب المرجانية تتعرّض بشكل مستمر إلى عوامل تؤدي إلى ابيضاض لونها بدرجة لم تعد تتيح لها الوقت الكافي للتعافي.

«الشرق الأوسط» (سيدني)
بيئة جفاف وتشقق التربة على ضفاف نهر ماغدالينا بكولومبيا في مشهد يعكس تداعيات الظروف المناخية المرتبطة بظاهرة «إلنينيو» (رويترز - أرشيفية)

«الأرصاد البريطانية» تتوقع أقوى ظواهر «إلنينيو» في التاريخ الحديث

قالت هيئة الأرصاد الجوية البريطانية، اليوم (الجمعة)، إن ظاهرة «إلنينيو» الجوية التي تتشكل حالياً مرشحة لأن تكون الأقوى في التاريخ الحديث.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا أعلنت بعض المستشفيات في إيطاليا الطوارئ بسبب ارتفاع درجات الحرارة (أ.ب)

إيطاليا في حالة تأهب قصوى والمجر تطفئ الأنوار مع موجة حر تجتاح أوروبا

اتخذت ‌إيطاليا خطوة غير مسبوقة بوضع كل مدنها الكبرى في أعلى مستويات التأهب الصحي، بسبب ارتفاع ​درجات الحرارة اليوم الخميس

«الشرق الأوسط» (روما)
أوروبا صورة من بحيرة بايكال في روسيا (أ.ف.ب-أرشيفية)

مشروع سياحي في روسيا يهدد «بايكال» أكبر خزان للمياه العذبة في العالم

يثير مشروع لتطوير السياحة حول بحيرة بايكال في روسيا مخاوف بيئية متزايدة، بعدما سمحت تعديلات قانونية بقطع الأشجار في مناطق كانت تخضع لحماية مشددة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

دراسة: العالم ليس على المسار الصحيح لتحقيق أهدافه بحماية الطبيعة

شعاب مرجانية في جزيرة كوه ماك بمقاطعة ترات بتايلاند 8 مايو 2024 (رويترز)
شعاب مرجانية في جزيرة كوه ماك بمقاطعة ترات بتايلاند 8 مايو 2024 (رويترز)
TT

دراسة: العالم ليس على المسار الصحيح لتحقيق أهدافه بحماية الطبيعة

شعاب مرجانية في جزيرة كوه ماك بمقاطعة ترات بتايلاند 8 مايو 2024 (رويترز)
شعاب مرجانية في جزيرة كوه ماك بمقاطعة ترات بتايلاند 8 مايو 2024 (رويترز)

أفادت دراسة جديدة نُشرت الأربعاء بأن دول العالم ليست على المسار الصحيح لتحقيق التزاماتها بحماية 30 في المائة من أراضي العالم ومحيطاته بحلول عام 2030.

وتأتي نتائج هذه الدراسة قُبيل عقد قمة في أرمينيا حول التقدم المحرز في أهداف حماية التنوع البيولوجي، لتُضاف إلى تقييم مماثل أجرته الأمم المتحدة، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وحددت 200 دولة هدف «30 في 30»، أي حماية 30 في المائة من الأراضي بحلول عام 2030، في اتفاق أُبرم عام 2022، وأطلق بشكل غير رسمي «اتفاق باريس للطبيعة».

لكنّ تقريراً أعدته منظمتا «حملة من أجل الطبيعة» (Campaign for Nature)، و«معاً من أجل المحيط» (Together for the Ocean) أظهر أن الإجراءات لم تكن على قدر الالتزامات.

وقال مدير منظمة «حملة من أجل الطبيعة» براين أودونيل للصحافيين: «أظهرت الحكومات بالفعل أن تحقيق تقدّم سريع أمر ممكن، لكن العالم بعيد عن المسار الذي يضمن بلوغ نسبة 30 في المائة».

وأضاف التقرير أن وفاء الحكومات بجميع تعهداتها يمكن أن يرفع نسبة الأراضي والمياه المصنفة كمناطق محمية إلى 27 في المائة بحلول عام 2030.

غير أن نسبة المساحات البحرية المحمية قد لا تتجاوز 12 في المائة بحلول نهاية العقد.

وكانت اتفاقية التنوع البيولوجي، وهي المعاهدة الأممية المشرفة على الأهداف العالمية الخاصة بالطبيعة، حذرت أيضا الشهر الماضي من أن الدول لا تسير على الطريق الصحيح لتحقيق هذه الأهداف.

منظر جوي لغابات في الغابون (رويترز)

ويُعد نقص التمويل من أكبر العقبات أمام تحقيق الهدف.

وفيما تقدّر الحاجة بما بين 100 مليار دولار و180 ملياراً سنويا حتى عام 2030، لا يتجاوز الإنفاق السنوي حالياً 24 مليار دولار.

وقال التقرير إن «الفجوة تبدو أكثر وضوحاً فيما يتعلق بالمحيطات، إذ تقتضي الحاجة إنفاق نحو 16 مليار دولار سنوياً، بينما لا يتجاوز الإنفاق الفعلي حالياً ملياراً و800 مليون دولار».

ويتعيّن توجيه جزء كبير من هذا التمويل إلى البلدان النامية التي تضم بعضاً من أغنى النظم البيئية في العالم، لكنها تفتقر إلى الوسائل الكافية لحمايتها.

وقال أودونيل إن على الحكومات تخصيص موارد أكبر من موازناتها، كما يمكنها سن تشريعات تُلزم الصناعات الملوثة، مثل شركات الوقود الأحفوري والتعدين، بالمساهمة في تمويل جهود الحفظ.

وأضاف: «هذه الشركات لن تقوم بذلك طوعاً».

ورأى أن هدف «30 في 30»، ما زال ممكن التحقيق، لكن ذلك يتطلب جهوداً كبيرة على قدر «التحديات الكبيرة».

وستكون قمة الأمم المتحدة للتنوع البيولوجي في العاصمة الأرمينية يريفان، التي تنطلق في 19 أكتوبر (تشرين الأول)، أول مناسبة تناقش فيها الدول فجوة التقدم المحرز وسبل إعادة أهداف الاتفاق إلى مسارها الصحيح.


ظاهرة النينيو الخارقة قد تتسبب بوفاة 451 ألف شخص خلال 6 أشهر

بحيرة جافة بعد تأثرها بالجفاف الناتج عن ظاهرة «النينيو» (أ.ف.ب)
بحيرة جافة بعد تأثرها بالجفاف الناتج عن ظاهرة «النينيو» (أ.ف.ب)
TT

ظاهرة النينيو الخارقة قد تتسبب بوفاة 451 ألف شخص خلال 6 أشهر

بحيرة جافة بعد تأثرها بالجفاف الناتج عن ظاهرة «النينيو» (أ.ف.ب)
بحيرة جافة بعد تأثرها بالجفاف الناتج عن ظاهرة «النينيو» (أ.ف.ب)

قال باحثون في مختبر تأثيرات المناخ، التابع لجامعة شيكاغو، اليوم الأربعاء، إن الحرارة المفرطة الناجمة عن ظاهرة النينيو «الخارقة»، هذا العام، قد تؤدي إلى ما يصل إلى 451 ألف حالة وفاة إضافية حول العالم، خلال ستة أشهر حتى فبراير (شباط) 2027.

وذكر المختبر، في تقرير، أنه من المرجح ارتفاع عدد الأيام شديدة الحرارة بنسبة 44 في المائة، مقارنة بالسنوات العادية، وقال إن الدول التي مِن المرجح أن تعاني أكبر عدد من الوفيات الإضافية المرتبطة بالحرارة، في الفترة من سبتمبر (أيلول) 2026 إلى فبراير 2027 هي نيجيريا بواقع 31400 وفاة، تليها إندونيسيا بنحو 19300وفاة، ثم السودان بواقع 17600 وفاة.

تؤدي «النينيو» إلى تغيرات عالمية في الرياح والضغط الجوي وهطول الأمطار (أ.ف.ب)

ومن المرجح أن تتسبب موجة الحر في منطقة الساحل الأفريقي، التي تضم النيجر وتشاد بالإضافة إلى نيجيريا والسودان، في 66800 وفاة إضافية، خلال فترة الأشهر الستة.

ويتوقع الباحثون أن تشهد الفلبين وفيتنام وتايلاند وكمبوديا مجتمعةً 19400 وفاة إضافية.

وقد يرتفع عدد الوفيات الزائدة أكثر من ذلك إذا امتدت ظاهرة «النينيو» إلى عام 2027، حيث ستكون المناطق الرئيسية في نصف الكرة الشمالي، ومِن بينها الهند وباكستان، معرَّضة جداً للخطر خلال شهور الصيف.

ووصف المختبر ظاهرة النينيو، هذا العام، بأنها «رسالة من المستقبل» تُبلّغنا بدرجات الحرارة التي ستصبح طبيعية في غضون بضعة عقود فقط.

وأشار المختبر إلى أن جهود الاستجابة للطوارئ يجب أن تُوجَّه إلى المناطق ذات الأولوية القصوى؛ للحد من الوفيات المرتبطة بالحرارة خلال الشهور المقبلة.

وقال مايكل جرينستون، الخبير الاقتصادي بجامعة شيكاغو والمؤسس المشارك للمختبر: «يتيح هذا التقرير لصانعي القرار تحديد الأماكن التي يمكن اتخاذ إجراءات طارئة، الآن، فيها لإنقاذ عشرات الآلاف من الأرواح في الشهور المقبلة».


الأمم المتحدة تَصِف ظاهرة «إل نينيو» بأنها «تهديد كبير» للصحة

لقطة جوية تُظهر سائق دراجة نارية بالقرب من حقول أرز جافة في غرب جاوة بإندونيسيا (إ.ب.أ)
لقطة جوية تُظهر سائق دراجة نارية بالقرب من حقول أرز جافة في غرب جاوة بإندونيسيا (إ.ب.أ)
TT

الأمم المتحدة تَصِف ظاهرة «إل نينيو» بأنها «تهديد كبير» للصحة

لقطة جوية تُظهر سائق دراجة نارية بالقرب من حقول أرز جافة في غرب جاوة بإندونيسيا (إ.ب.أ)
لقطة جوية تُظهر سائق دراجة نارية بالقرب من حقول أرز جافة في غرب جاوة بإندونيسيا (إ.ب.أ)

نبّهت الأمم المتحدة، الثلاثاء، إلى عواقب ظاهرة «إل نينيو» الكثيرة على الصحة، مشددة على أن هذا الحدث المناخي الطبيعي يشكّل «تهديداً كبيراً»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوضحت منظمة الصحة العالمية أن من بين المخاطر الصحية التي قد تنجم عن هذه الظاهرة، موجات حرّ شديدة قد تُفاقم بعض الأمراض، ورداءة في نوعية الهواء بسبب الحرائق خصوصاً، فضلاً عن تأزُّم سوء التغذية والكوليرا بفعل الجفاف والفيضانات.

وقد تؤدي «إل نينيو» أيضاً إلى زيادة انتشار الأمراض المنقولة عبر البعوض، كالملاريا وحمى الضنك والشيكونغونيا، نظراً إلى أن هذه الظاهرة المناخية تهيئ الظروف لأمطار غزيرة وفيضانات.

وقالت مديرة وحدة الحد من المخاطر والعمليات الإنسانية، وتغيّر المناخ في منظمة الصحة العالمية تيريزا زكريا خلال مؤتمر صحافي في جنيف، إن «من الممكن توقُّع العواقب الصحية لظاهرة إل نينيو، وثمة فرصة تالياً لكي نتحرّك الآن، قبل أن تتحوّل هذه المخاطر إلى أزمة».

وأضافت: «ندعو الحكومات والشركاء والمجتمعات إلى الاستثمار من دون إبطاء، والاستعداد واتخاذ تدابير استباقية، من أجل إنقاذ الأرواح، والحفاظ على خدمات الرعاية الصحية».

وتدعو منظمة الصحة العالمية الدول إلى تحسين جهوزية أنظمتها الصحية، وتعزيز قدرتها على رصد الأمراض، وضمان استمرارية الرعاية، وتوفير مخزونات من المعدات الطبية في المناطق الأكثر عرضة للمخاطر.

وسبق أن أدّت موجة «إل نينيو» الحالية التي قد تصبح الأشد عنفاً على الإطلاق، إلى ظروف مناخية حادة في مختلف أنحاء العالم.

ورأت زكريا أن هذه الظاهرة تشكّل «تهديداً كبيراً للصحة العامة».

وتوقعت «رَصْدَ عواقب صحية في مختلف أنحاء العالم»، ورأت أن أشد هذه العواقب ستُسجَّل حيث «تتقاطع الصدمات المناخية مع هشاشة الأنظمة الصحية، وضعف فرص الحصول إلى الرعاية، وانعدام الأمن الغذائي، ونزوح السكان والأزمات الإنسانية».

وكانت منظمة الأرصاد الجوية العالمية التابعة للأمم المتحدة نبّهت في مطلع سبتمبر (أيلول) من أن موجة «إل نينيو» الحالية قد تكون «الأقوى» تُسجّل منذ بدء قياس هذه الظاهرة المناخية قبل 4 عقود، ومن المقرر أن تصدر نشرتها المقبلة في شأنها في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني).

وأوضح المستشار في المكتب المشترك بين المنظمة العالمية للأرصاد الجوية ومنظمة الصحة العالمية أرمل كاستيلان للصحافيين، أن تأثيراتها يُتوقع أن تزداد حدّة، وأن تستمر تداعياتها إلى ما بعد ذروتها المتوقعة في نهاية السنة.

ومن شأن اجتماع «إل نينيو» مع عواقب تغيّر المناخ الناجم عن الأنشطة البشرية تعزيز وتيرة الظواهر الجوية القصوى وحدتها.

ولاحظ كاستيلان أن «تأثيرها يتزامن مع درجات حرارة مرجعية مرتفعة جداً أصلاً على مستوى العالم، وهي تالياً ضربة مزدوجة، والواقع مختلف وغير مسبوق بالمقارنة مع ما حدث عام 2015، آخر مرة بلغت فيها الانحرافات في درجات حرارة سطح البحر المرتبطة بـ(إل نينيو) مستويات مرتفعة إلى هذا الحد».

وتسعى المنظمة العالمية للأرصاد الجوية مع شركائها تحسباً لظاهرة «إل نينيو» إلى تحسين التنسيق بين خبراء الأرصاد الجوية والسلطات الصحية، بحيث تحصل هذه السلطات على توقعات الطقس في الوقت المناسب وبصيغة قابلة للاستخدام مباشرة.