الاضطرابات في نهائي يورو 2020 سلوك طبيعي للجماهير الإنجليزية أم استثناءً

هكذا بدت الأوضاع وسط مدينة لندن بعد  هزيمة إنجلترا في نهائي يورو 2020 (أ.ف.ب)
هكذا بدت الأوضاع وسط مدينة لندن بعد هزيمة إنجلترا في نهائي يورو 2020 (أ.ف.ب)
TT

الاضطرابات في نهائي يورو 2020 سلوك طبيعي للجماهير الإنجليزية أم استثناءً

هكذا بدت الأوضاع وسط مدينة لندن بعد  هزيمة إنجلترا في نهائي يورو 2020 (أ.ف.ب)
هكذا بدت الأوضاع وسط مدينة لندن بعد هزيمة إنجلترا في نهائي يورو 2020 (أ.ف.ب)

بعد خسارة المنتخب الإنجليزي أمام ألمانيا في نهائيات كأس الأمم الأوروبية 1996 أصيب الجمهور الإنجليزي بحالة هياج مرعب، ونهب المتاجر ودمر عددا كبيرا من السيارات، واندلعت أعمال عنف في مراكز المدن في جميع أنحاء البلاد، وتعرض طالب في برايتون للطعن من قبل البلطجية الذين اعتقدوا أنه ألماني!
لكن هذه المرة وبعد الخسارة أمام إيطاليا بركلات الترجيح في المباراة النهائية ليورو 2020 كانت هناك بعض الحوادث الفردية: التخريب المتعمد لجدارية ماركوس راشفورد في ويثينغتون، والإساءة العنصرية البغيضة ضد اللاعبين الإنجليز السود على إنستغرام. وكما هو متوقع، تم تضخيم هذه الأفعال على الفور من قبل وسائل الإعلام التي كانت تسعى لخلق ما يكفي من الصدمة والغضب حتى تتمكن من ملء الصحف يوم الثلاثاء! لكن على العموم، لم تحترق إنجلترا، أو على الأقل حتى الآن!
وعلى العكس من ذلك، فإن الجزء الأكبر من المشكلة جاء قبل انطلاق المباراة وليس بعدها. لقد كانت إنجلترا وهي في حالة ترقب قبل بدء المباراة عبارة عن مكان أكثر اضطرابا وقلقا مما كانت عليه في خضم خيبة الأمل بعد نهاية المباراة. وكان كل شيء غريبا خارج ملعب ويمبلي في اليوم الذي أقيمت فيه المباراة، فمنذ الصباح الباكر، كان هناك خروج على القانون وحالة من الفوضى التي تجعلك تشعر بالقلق والتهديد. وحسب القصص المتناقلة، كان الأمر مشابهاً في أجزاء أخرى كثيرة من البلاد، حيث كانت بعض الجماهير ترقص عارية وتغني بشكل جماعي صاخب.
ثم كان هناك صخب كبير وحالة من الفوضى العارمة، وفجأة كان هناك المئات يقتحمون الحواجز ويتدفقون بشكل كبير عبر الملعب ويضربون ويركلون كل ما يوجد في طريقهم نحو مقاعد ليست مخصصة لهم من الأساس! ولم تظهر الحقائق الكاملة بشأن الفوضى الأمنية التي سمحت بحدوث ذلك إلا لاحقاً. ومع ذلك، فإن الاضطرابات التي حدثت على ملعب ويمبلي لا تبدو وكأنها استثناء أو خروج عن الحالة المزاجية بشكل عام في ذلك اليوم، لكنها في الحقيقة كانت امتدادا طبيعيا ومنطقيا لما حدث. إن ما حدث بشكل جماعي هو أن الآلاف بل والملايين من الإنجليز قد فقدوا عقلهم، والأمر الأكثر إثارة وغرابة هو أن ذلك قد حدث حتى قبل ركلة البداية!
وفي كتابه «هذه الحياة الرياضية»، يتتبع الأكاديمي روبرت كولز التاريخ الشعبي للرياضة الإنجليزية، بدءا من متسابقي الثيران في القرن الثامن عشر في ستامفورد ولينكولنشاير وصولا إلى صيادي الثعالب في إنجلترا في العصر الفيكتوري. ويشير كولز إلى أن الرياضة الإنجليزية مرتبطة بطبيعتها بالحرية الشخصية: عادات وطقوس التعدي على الممتلكات العامة، والتعبير عن هويتك في بلد ومجتمع يوفران لك فرصاً قليلة وثمينة للقيام بذلك. ويكتب كولز: «الرياضة أكدت أنه في إنجلترا يمكنك أن تفعل ما يحلو لك».
ويمكنك أن ترى هذا الأمر في سلوك مشجعي كرة القدم الإنجليزية على مدى الأسبوعين الماضيين. ولا بد أن هناك سببا يجعل العديد من أعلام إنجلترا تحمل أسماء مدن صغيرة! فهل هناك مكان آخر غير هذه الأعلام يمكنك أن ترى عليه أسماء مثل «جرانثام» أو «ماتلوك» مكتوبة بأحرف كبيرة في أي مكان عام مهم؟ إن الخصخصة المتزايدة للمساحات العامة، والهجوم على الحكومة المحلية من قبل الإدارات المحافظة المتعاقبة، والاستقطاب الاقتصادي، وسياسة التقسيم الحاقدة: كل هذا أدى بشكل مطرد إلى عدم وجود منافذ كافية للتعبير عن هويتنا، في مكان ما، وبشكل جماعي. وبالتالي، تجمعت كل هذه الأمور معا حتى انفجرت في نهاية المطاف.
لقد أصبحت كرة القدم إحدى القنوات الرئيسية لهذا الشعور المكبوت بسبب انتشارها الواسع وشعبيتها الهائلة، لكن تاريخ هذه الرياضة يضفي على هوس كرة القدم طابعها القاسي أيضا. إن التعامل القاسي والوحشي مع مشجعي كرة القدم في السبعينات والثمانينات من القرن الماضي قد خلق رد فعل وحشيا وغاضبا بين رجال الطبقة العاملة الذين رأوا بعد ذلك أن كرة القدم هي المكان الوحيد الذي يمكنهم من التعبير عن غضبهم وإحباطهم. وعندما نمت اللعبة مرة أخرى في التسعينات من القرن الماضي، لم يتم التفكير في كيفية وضع تصور مختلف لهذه الثقافة وإعادة دمجها، ولكن بدلا من ذلك عملت كرة القدم على استبعاد هذه الفئة على أمل أن تختفي! وقد يفسر هذا سبب قيام اسكوتلندا، التي تعد مجتمعا أكثر تماسكاً وأقل فوضوية من إنجلترا، بمشاكل أقل نسبيا عندما يلعب المنتخب الاسكوتلندي.
وعندما أنظر إلى إنجلترا في عام 2021 فإنني لا أرى مكاناً حيوانياً بغيضاً، بل أرى دولة منقسمة انقساما عميقاً وبشكل متعمد ويعاملها سياسيوها بازدراء قذر، وأرى مكانا مجردا من الكبرياء والطموح والاستثمار الشخصي والسعادة في أبسط صورها. وهكذا، ورغم كل النذر المشؤومة، فمن غير المفاجئ عندما يخسر المنتخب الإنجليزي ألا ترى الجمهور الإنجليزي يبكي حزنا، لكنك تراه يشيع حالة من الفوضى!
وجراء ما حدث، بدأ الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) إجراءات انضباطية بحق اتحاد الكرة الإنجليزي فيما يتعلق بكواليس المباراة النهائية ليورو 2020 على استاد ويمبلي. وخلال المواجهة التي فازت فيها إيطاليا على إنجلترا خرق مشجعون الإجراءات الأمنية واقتحموا استاد ويمبلي دون حمل تذاكر للمباراة. ويواجه اتحاد الكرة الإنجليزي أربعة اتهامات تتمثل في اقتحام الجماهير للملعب، وإلقاء المقذوفات من قبل الجماهير وإحداث اضطرابات خلال عزف النشيد الوطني لإيطاليا بجانب إشعال الألعاب النارية. وجرى تغريم اتحاد الكرة الإنجليزي 25 ألفا و630 جنيها إسترلينيا بسبب المشاكل التي أحدثتها الجماهير، ومن بينها توجيه شعاع ليزر صوب الحارس الدنماركي كاسبر شمايكل في المربع الذهبي ليورو 2020 على استاد ويمبلي.


مقالات ذات صلة

جاك كولز «كشاف» يستخدم لعبة «فوتبول مانجر» للعثور على لاعبين لمنتخب غينيا بيساو

رياضة عالمية منتخب غينيا بيساو المغمور يأمل الاستفادة من ابناء الجيل الثاني لمواطنيه المغتربين بأوروبا (غيتي)

جاك كولز «كشاف» يستخدم لعبة «فوتبول مانجر» للعثور على لاعبين لمنتخب غينيا بيساو

قاد جاك تشارلتون جمهورية آيرلندا للوصول إلى الدور ربع النهائي في كأس العالم. فعندما تم تعيينه مديرا فنيا للمنتخب في أواخر الثمانينات من القرن الماضي، بدأ يبحث

ريتشارد فوستر (لندن)
رياضة عالمية كين (يمين) يسجل هدفه الثاني من ثلاثية فوز أنجلترا على أيطاليا (ا ب)

9 منتخبات تضمن تأهلها لـ«يورو 2024» وإيطاليا تنتظر معركة مع أوكرانيا

مع ختام الجولة الثامنة لتصفيات كأس أوروبا (يورو 2024) المقررة الصيف المقبل في ألمانيا، تأكد تأهل 9 منتخبات إلى النهائيات هي إنجلترا والنمسا وبلجيكا وإسبانيا

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد متسوق يدفع بورقة من فئة عشرة يوروات بسوق محلية في نيس بفرنسا (رويترز)

اليورو يسجّل أدنى مستوى له مقابل الدولار منذ 20 عاماً

سجّل اليورو، اليوم (الثلاثاء)، أدنى مستوياته مقابل الدولار الأميركي منذ نحو 20 عاماً وبلغ 1.0306 دولار لليورو متأثراً بالتوترات المرتبطة بالطاقة في أوروبا وقوة العملة الأميركية التي تستفيد من السياسة النقدية المشددة للاحتياطي الفيدرالي. وارتفع الدولار قرابة الساعة 08.50 بتوقيت غرينتش بنسبة 1.03 في المائة مسجّلاً 1.0315 للدولار مقابل اليورو.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد أشخاص يسيرون أمام مكتب صرافة في موسكو (إ.ب.أ)

الروبل الروسي يصعد أمام اليورو إلى أعلى مستوى في 7 سنوات

تواصل العملة الروسية ارتفاعها أمام العملتين الأميركية والأوروبية، وتم تداول الدولار اليوم دون 53 روبلاً، فيما جرى تداول اليورو عند مستوى 55 روبلاً وذلك للمرة الأولى في نحو سبع سنوات. وبحلول الساعة العاشرة و42 دقيقة بتوقيت موسكو، تراجع سعر صرف الدولار بنسبة 1.52% إلى مستوى 95.‏52 روبل، فيما انخفض سعر صرف اليورو بنسبة 1.92% إلى 18.‏55 روبل، وفقاً لموقع «آر تي عربية» الروسي.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الرياضة اتحاد الكرة الإنجليزي وشرطة العاصمة مسؤولان عن فوضى المباراة النهائية ليورو 2020

اتحاد الكرة الإنجليزي وشرطة العاصمة مسؤولان عن فوضى المباراة النهائية ليورو 2020

قالت لويز كيسي «عضو مجلس اللوردات البريطاني» في تقريرها الشامل عن الأحداث التي وقعت خلال المباراة النهائية لكأس الأمم الأوروبية 2020 على ملعب ويمبلي في 11 يوليو (تموز): «أنا لست بصدد إلقاء اللوم على بعض الأفراد. لذا، إذا كان الناس يبحثون عن تقرير يحاول تحويل بعض الأفراد إلى كبش فداء، فلن تجدوا ذلك. كانت هناك إخفاقات جماعية حددتها وكانت واضحة. وهناك أيضاً عوامل مخففة أصفها في التقرير بأنها (عاصفة كاملة) جعلت من الصعب للغاية إدارة هذه المباراة النهائية». وبعد صدور التقرير الصادر من 129 صفحة، يبدو من غير المحتمل أن كلمات كيسي ستوقف الأشخاص الذين يتطلعون إلى تحميل فرد ما مسؤولية ما حدث.

بول ماكينيس (لندن)

صراعا البقاء في الأضواء والبطولات القارية يشعلان الجولة الأخيرة للدوري الألماني

يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)
يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)
TT

صراعا البقاء في الأضواء والبطولات القارية يشعلان الجولة الأخيرة للدوري الألماني

يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)
يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)

تحمل الجولة الختامية من الدوري الألماني لموسم 2025 - 2026 إثارةً استثنائيةً تتجاوز حسم اللقب الذي استقرَّ في خزائن بايرن ميونيخ، حيث تتحوَّل الأنظار، السبت، إلى صراعات محتدمة في مستويات الجدول كافة، بدءاً من معركة البقاء في دوري الأضواء، وصولاً إلى حلم المشارَكة في دوري أبطال أوروبا والبطولات القارية الأخرى، ما يجعل جميع المباريات، التي تنطلق في توقيت واحد، بمثابة نهائيات كؤوس مصيرية للأندية المعنية.

في صراع الهبوط الذي يحبس الأنفاس، تبدو المعادلة مُعقَّدةً للغاية لوجود 3 أندية هي فولفسبورغ وهايدنهايم وسانت باولي، برصيد متساوٍ يبلغ 26 نقطة، حيث تتصارع جميعاً على احتلال المركز الـ16 الذي يمنح صاحبه فرصةً أخيرةً للبقاء عبر خوض ملحق فاصل من مباراتين أمام صاحب المركز الثالث في دوري الدرجة الثانية، بينما يواجه صاحبا المركزَين الأخيرين شبح الهبوط المباشر.

وتبرز مواجهة سانت باولي وفولفسبورغ بوصفها لقاء كسر عظم حقيقي، إذ إنَّ الخسارة تعني الوداع الرسمي للدرجة الأولى، في حين أنَّ التعادل قد يطيح بالفريقين معاً إلى الهاوية في حال تمكَّن هايدنهايم من تحقيق الفوز على ملعبه أمام ماينز، ما يجعل فارق الأهداف عاملاً حاسماً في تحديد هوية الناجي الوحيد من هذا الثلاثي.

أما على جبهة النخبة الأوروبية، فإنَّ المقعد الرابع المؤهِّل لدوري أبطال أوروبا يظلُّ معلقاً بين 3 أندية ترفض الاستسلام، حيث يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضليةً بفارق الأهداف عن هوفنهايم بعد تساويهما في الرصيد بـ61 نقطة، بينما يتربص باير ليفركوزن بالمركز الرابع رغم تأخره بفارق 3 نقاط أملاً في تعثُّر منافسيه.

وتنتظر شتوتغارت رحلة محفوفة بالمخاطر لمواجهة آينتراخت فرانكفورت، في حين يخرج هوفنهايم لملاقاة بروسيا مونشنغلادباخ، في حين يستضيف ليفركوزن فريق هامبورغ، مع وجود فرصة إضافية لفرايبورغ للتأهل لدوري الأبطال في حال تتويجه بلقب الدوري الأوروبي بغض النظر عن مركزه المحلي.

وبالنسبة لتوزيع مقاعد الدوري الأوروبي ودوري المؤتمر، فإنَّ الخاسرَين من سباق المربع الذهبي بين شتوتغارت وهوفنهايم وليفركوزن سيضمنان الوجود في المركزَين الخامس والسادس، لكن التوزيع النهائي سيتأثر بنتيجة نهائي كأس ألمانيا بين بايرن ميونيخ وشتوتغارت، حيث تمنح الكأس مقعداً مباشراً للدوري الأوروبي.

وفيما يخص دوري المؤتمر الأوروبي، يشتعل الصراع بين فرايبورغ صاحب الـ44 نقطة، وكل من آينتراخت فرانكفورت وأوغسبورغ صاحبَي الـ43 نقطة، حيث يمنح المركز السابع فقط بطاقة العبور لهذه البطولة، مع ملاحظة أنَّ فوز فرايبورغ بنهائي الدوري الأوروبي أمام أستون فيلا في 20 مايو (أيار) قد يحرم ألمانيا من مقعد دوري المؤتمر تماماً إذا أنهى الأخير الموسم في المركز السابع، نظراً لأن القوانين لا تنقل البطاقة لصاحب المركز الثامن.

إنَّ هذا التشابك في الحسابات والنتائج المرتقبة يجعل من السبت يوماً مفصلياً سيعيد تشكيل خريطة الكرة الألمانية للموسم المقبل.


مصر تتوّج ببطولة أفريقيا في المصارعة الرومانية

منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)
منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)
TT

مصر تتوّج ببطولة أفريقيا في المصارعة الرومانية

منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)
منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)

تُوِّج المنتخب المصري للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة بلقب بطولة أفريقيا 2026، بعد تصدّره الترتيب العام وحصول لاعبيه على 10 ميداليات متنوعة. وعدّت وزارة الشباب والرياضة المصرية، في بيان لها الأحد، أن هذا الإنجاز يؤكد قوة الجيل الصاعد وقدرته على المنافسة قارياً ودولياً.

جاء هذا التتويج بالتزامن مع إشادة الاتحاد الدولي للمصارعة بالمستوى التنظيمي المتميز للبطولات التي استضافتها مصر في الإسكندرية، وما يعكسه ذلك من مكانة رياضية رائدة ودعم متواصل لتطوير اللعبة، وسط أجواء عالمية تتحدث عن المصارعة المصرية بعد انتشار لقطات بطل الترند العالمي، عبد الله حسونة، صاحب الـ16 عاماً، الذي أذهل العالم بحركة أسطورية وُصفت بـ«الجنونية» من الاتحاد الدولي للمصارعة، وتخطت ملايين المشاهدات، ليُلقب بـ«الفرعون المعجزة»، ما ينبئ بولادة نجم مصري جديد يخطف أنظار العالم.

ويرى الناقد الرياضي المصري محمد البرمي أن فوز منتخب مصر الأولمبي للمصارعة الرومانية باللقب القاري وحصده 10 ميداليات يُعد إنجازاً كبيراً يُضاف إلى سلسلة من الإنجازات المصرية في رياضات أخرى مشابهة، لكنها -على حد تعبيره- لا تحظى بالدعم الكافي أو بالرعاة المناسبين.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «المشكلة أن مثل هذه البطولات تعطي مؤشراً غير حقيقي للواقع، بمعنى أن دورة البحر المتوسط أو بطولات الناشئين والبطولات القارية أو غيرها لا يكون هناك اهتمام كبير بها من قبل الاتحادات، ويكون الاهتمام الأكبر بالأولمبياد».

وأشار إلى أنه رغم بروز أسماء لعدد من الأبطال في البطولات القارية، فإن هذه الأسماء لا تظهر بالقدر نفسه عند المشاركة في الأولمبياد؛ حيث لا ينجحون في تحقيق ميداليات. وأضاف البرمي أن هذه البطولات تُمثل فرصة لبدء تشكيل لجان داخل الاتحادات الرياضية المصرية المختلفة، بهدف إعداد أبطال بارزين يمكن الرهان عليهم لتحقيق إنجازات أولمبية مستقبلية.

مباراة المصارع المصري عبد الله حسونة ومنافسه التونسي (الاتحاد الدولي للمصارعة)

وكان الاتحاد الدولي للمصارعة الرومانية قد أبرز مباراة اللاعب المصري عبد الله حسونة خلال هذه البطولة، والذي استطاع الفوز على منافسه التونسي بطريقة وصفت بـ«الجنونية»، وحصل حسونة على إشادات وخطف الاهتمام وقتها.

وعدّ الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، سيطرة المنتخب الأولمبي على ميداليات البطولة الأفريقية «نتيجة لمشروع البطل الأولمبي الذي تتبناه الدولة، وترعاه ليكون نواة للاعبي المصارعة الرومانية»، وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «نتمنى في دورة الألعاب الأولمبية المقبلة في لوس أنجليس أن تكون المصارعة من ضمن الاتحادات المصنفة، ويكون لها حظ وافر من الميداليات».

البطل الأولمبي المصري كرم جابر مع أحد اللاعبين الناشئين (الاتحاد الدولي للمصارعة)

ولفت صديق إلى أن البطولة الأفريقية التي اختُتمت شهدت بروز أكثر من لاعب، من بينهم عبد الله حسونة الذي قدّم أداءً مميزاً. وأوضح أن «مشروع البطل الأولمبي الذي تتبناه الدولة ينبغي أن ينطلق من رؤية واضحة لصناعة الأبطال في هذه اللعبة وغيرها، عبر التخطيط السليم، والإعداد الجيد، وتعزيز التنافس الشريف، وتوفير مناخ مناسب للتطوير، مشيرًا إلى أنه عند توافر هذه العناصر ستظهر كوادر قادرة على تحقيق إنجازات في مختلف الألعاب».

وحققت مصر ميداليات في المصارعة الرومانية على فترات متباعدة، كان أحدثها في عام 2012 حين حصل اللاعب كرم جابر على الميدالية الفضية في أولمبياد لندن، وهو نفسه البطل الذي حصد الميدالية الذهبية في أولمبياد آثينا عام 2004.


مدرب أستراليا: نأمل حضور ترمب لمباراتنا أمام الولايات المتحدة في كأس العالم

توني بوبوفيتش (رويترز)
توني بوبوفيتش (رويترز)
TT

مدرب أستراليا: نأمل حضور ترمب لمباراتنا أمام الولايات المتحدة في كأس العالم

توني بوبوفيتش (رويترز)
توني بوبوفيتش (رويترز)

قال توني بوبوفيتش مدرب المنتخب الأسترالي إنه سيكون من «الرائع» حضور دونالد ترمب مباراة فريقه في كأس العالم لكرة القدم ضد الولايات المتحدة في سياتل، وقال إن وجود الرئيس الأميركي سيحفز فريقه.

ومن المتوقع أن يحضر ترمب مباريات البلد المشارك في استضافة البطولة، والتي تشمل مباراة في دور المجموعات ضد أستراليا بقيادة بوبوفيتش في استاد سياتل الذي يتسع لـ72 ألف متفرج يوم 19 يونيو (حزيران) المقبل.

وقال بوبوفيتش للصحافيين في سيدني اليوم الاثنين: «لا أعرف ما إذا كان يريد الحضور، ومشاهدة الولايات المتحدة تلعب، لكنني أتوقع بالتأكيد حضوره، ومشاهدة فريق بلاده في كأس العالم.

إذا اختار مشاهدة أستراليا، فسيكون ذلك رائعاً بالنسبة لنا. سيجعل ذلك محاولة الفوز بتلك المباراة أكثر خصوصية».

وقال جاكسون إرفاين لاعب الوسط والقائد المؤقت لأستراليا الأسبوع الماضي إن منح الاتحاد الدولي للعبة (الفيفا) جائزته الأولى للسلام إلى ترمب يمثل «استهزاء» بسياسة «الفيفا» لحقوق الإنسان، وأعرب عن قلقه بشأن حقوق مجتمع الميم في الولايات المتحدة.

دونالد ترمب (رويترز)

لكن بوبوفيتش قال إنه غير منزعج بالمناخ السياسي في الولايات المتحدة، وهو يستعد للتوجه إلى ساراسوتا بولاية فلوريدا للمشاركة في معسكر تدريبي قبل كأس العالم.

وتبدأ كأس العالم، التي تستضيفها كندا، والمكسيك أيضاً، في 11 يونيو المقبل.

وقال بوبوفيتش عن جولة أستراليا في الولايات المتحدة لخوض مباريات ودية: «كنا بالفعل في الولايات المتحدة في أكتوبر (تشرين الأول)، ونوفمبر (تشرين الثاني) الماضيين. ولم نواجه أي مشكلات هناك». استمتعنا بالتجربتين داخل الملعب وخارجه. تم الاعتناء بنا جيداً. قضينا وقتاً رائعاً، سواء كان ذلك بشكل غير رسمي، أو احترافي، بالطبع من خلال التدريبات، والمباريات «جاكسون شاب ناضج. لديه آراؤه الخاصة. تركيزي منصب على الفريق، ولن أهدر طاقتي في مثل هذا الأمر».

وستصل مجموعة من ثمانية لاعبين إلى معسكر أستراليا في فلوريدا هذا الأسبوع بينهم هاري سوتار، وماثيو ليكي اللذان شاركا في كأس العالم 2022 في قطر.

وسينضم لهم المزيد مع اقتراب انتهاء مواسم الأندية.

ولم يلعب سوتار، قلب الدفاع المقيم في بريطانيا، سوى القليل من المباريات خلال عام ونصف منذ إصابته في وتر العرقوب أواخر عام 2024، بينما يعود ليكي، جناح ملبورن سيتي (35 عاماً)، للملاعب بعد فترة نقاهة طويلة عقب خضوعه لجراحة في الفخذ.

وأشار بوبوفيتش إلى أن اللاعبين الاثنين سينضمان إلى التشكيلة النهائية لكأس العالم إذا تمكنا من إثبات لياقتهما البدنية في فلوريدا، بينما أشاد بأداء ليكي خلال هزيمة سيتي بركلات الترجيح أمام أوكلاند إف سي في الأدوار الإقصائية للدوري الأسترالي يوم السبت الماضي.

وقال: «كان ماثيو ليكي أفضل لاعب في الملعب وعمره 35 عاماً دون أن يكون قد خاض مباريات كثيرة.

هذا هو الفارق، وهذا ما تحتاجه في كأس العالم. الآن هل سيشارك في كأس العالم؟ هذا يعتمد على لياقته البدنية».