ذكاء صناعي وحلول تقنية متكاملة خلال موسم الحج

لرفع كفاءة الأداء والخدمة وتيسير رحلة ضيوف الرحمن

روبوتات توزع مياه زمزم ضمن العديد من الروبوتات التي تخدم الحجاج وتعمل على التعقيم وغيرها من الخدمات (الشرق الأوسط)
روبوتات توزع مياه زمزم ضمن العديد من الروبوتات التي تخدم الحجاج وتعمل على التعقيم وغيرها من الخدمات (الشرق الأوسط)
TT

ذكاء صناعي وحلول تقنية متكاملة خلال موسم الحج

روبوتات توزع مياه زمزم ضمن العديد من الروبوتات التي تخدم الحجاج وتعمل على التعقيم وغيرها من الخدمات (الشرق الأوسط)
روبوتات توزع مياه زمزم ضمن العديد من الروبوتات التي تخدم الحجاج وتعمل على التعقيم وغيرها من الخدمات (الشرق الأوسط)

روبوتات وشاشات تفاعلية وحلول تقنية نوعية تصاحب حج هذا العام عبر منظومة متكاملة تعتمد على الذكاء الصناعي واستثمار ثروة التقنيات والابتكار والبيانات لرفع كفاءة الأداء والخدمة المقدّمة لحجاج بيت الله الحرام في إطار سعي السعودية الدؤوب لتسهيل رحلة الحاج الروحانية لأداء مناسكه بكل يسر وسهولة وسط أجواء روحانية مفعمة بالخشوع.
وسيكون الحجاج مع توافدهم اليوم إلى مدينة مكة المكرمة لأداء مناسك حج 42 على موعد مع حزمة مشروعات تقنية ومبادرات بمخرجات تعايش الرقمنة، بدءاً من مركز الضبط الأمني بالشميسي الواقع على مدخل المدينة من الجهة الغربية المدعم بأنظمة ذكية على مسارات الفرز والتفتيش وبوابة رقمية موحدة لتسهيل الحركة المرورية عبر 16 مساراً قلصت وقت انتظار القادمين في المواسم وأوقات الذروة إلى 6 دقائق إضافة إلى الكثير من الخدمات العامة.
وتحضر الروبوتات العاملة بالذكاء الصناعي في استقبال الحجاج بالحرم المكي ومنها تلك المعنية بتوزيع مياه زمزم والأخرى وبالتعقيم ومكافحة الأوبئة إلى جانب الكاميرات الحرارية والأجهزة والمعدات الخاصة بالتعقيم، كما فعّلت عدة وزارات وجهات الحكومية وأهلية الكثير من التطبيقات والبرامج للارتقاء بمستوى جودة الخدمة المقدمة لضيوف الرحمن وصولاً إلى موسم حج ميسر وآمن وصحي.
في حين دشن الشيخ الدكتور عبد اللطيف بن عبد العزيز آل الشيخ، وزير الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد بالمملكة، مشروعات صيانة وتشغيل بلغت تكاليفها أكثر من 31 مليون ريال (8.2 مليون دولار)، وعدداً من المبادرات منها مشروع تطبيق للأجهزة الذكية لتوعية وإرشاد الحجاج، وإطلاق خدمة «الواي فاي» في مسجد نمرة، ومشروع الشاشات التفاعلية في مساجد المشاعر المقدسة والذي تضمن تركيب (62) شاشة تلفزيونية تبث وسائل تعليمية وتوعوية بلغات عالمية، وأيضاً (30) شاشة تفاعلية للمكتبة الإلكترونية الإسلامية، وخدمة الروبوت الإلكتروني «المرشد الآلي» الذي يقدم الفتوى عن بُعد في إطار حرص الوزارة على تحقيق التباعد عبر الخدمات الإلكترونية التي تواكب «رؤية 2030».
في حين تأتي بطاقة شعائر الذكية في حج 42 لتعزز الخدمات الرقمية المقدمة لضيوف الرحمن، إذ ترتبط بجميع الخدمات المقدمة للحاج، مثل دخول المخيمات واستخدام وسائل النقل والدفع عبر نقاط البيع وأجهزة الصراف ومعرفة نقاط التجمع ومواعيد التفويج والتنقل، كما تسهم في إرشاد التائهين بوصفها هوية رقمية تحمل المعلومات الشخصية والسكنية والصحية للحاج، وتعمل عن طريق تقنية اتصال المجال القريب ويمكن قراءتها عن طريق أجهزة الخدمة الذاتية.
وأكد الدكتور عمرو المداح، وكيل وزارة الحج والعمرة لخدمات الحجاج والمعتمرين بالسعودية، في اتصال هاتفي لـ«الشرق الأوسط»، أن البطاقة ستسهم في منع دخول الحجاج غير النظاميين أو وجود الأشخاص المصرح لهم في غير المواقع المحددة لوجودهم.
وأشار إلى أن البطاقة ستسهم في تنظيم الحج وضمان تحركات الحجاج بشكل صحيح بما يمنع تكدس الحجاج عند رمي الجمرات أو عند الطواف في الحرم المكي في وقت واحد للحفاظ على سلامة وصحة الحاج تماشياً مع الإجراءات الاحترازية للحفاظ على سلامة وصحة الحاج بالموسم الاستثنائي في ظل ما يشهده العالم أجمع من استمرار تطورات جائحة فيروس «كورونا» وظهور تحورات جديدة له.
وأضاف أن بطاقة «شعائر» ومن خلال تطبيقها تتيح للحاج معرفة نقاط التجمع، وأوقات المغادرة من وإلى سكنه في المشاعر المقدسة، كما تمكن الحاج من اختيار الوجبات اليومية، إضافةً إلى استقبال تنبيهات مركز التحكم وتضمن حصول الحاج على الخدمة حسب المعايير الموضحة له، بتقييم الحاج لرحلة الحج والخدمات، الأمر الذي يتيح محاسبة مقدم الخدمة في حال وجود تقصير، منوهاً إلى أن البطاقة تعمل على تقديم المعلومات بشكل آنيّ وسريع دون الحاجة للتلامس أو التكدس وتسهّل للحاج إثراء تجربته من الخدمات المتعددة التي تقدمها البطاقة.
وأشار إلى أن كل بطاقة تحمل ترميزاً لونياً واحداً من أربعة ألوان هي: أخضر، وأحمر، وأصفر، وأزرق؛ يربطُ حامل البطاقة بالنطاقِ المكاني الذي يقيمُ فيه بالمشاعر المقدسة، ويُستفادُ منها في الدخولِ من خلال البوابات الذكية، لدى مداخِل المُخيّمات في المشاعرِ، كما يُمَكّنُه من تسجيل معلومات الحاج الصحية واستعراضِ جداول التفويج ومعرفة برنامج الحج الخاص به.
وشدد على أن البطاقة الذكية ليست مجرد بطاقة مطبوعة تحمل بيانات الشخص ولكنها أكثر من ذلك كونها منصة متكاملة من الخدمات الرقمية الخدمية التي تعمل خلالها للارتقاء بالخدمة وتسهيل حركة الحجاج وإدارة الخدمات والتخلص من المعاملات الورقية وعملية الانتظار للتعرف على معلومات الحاج والحافلة الخاصة به والدخول في الأوقات المحددة في عملية التفويج.
من جانبه، قال منصور المنصوري مساعد المدير العام للشؤون الفنية والخدمية للشؤون الإدارية في الرئاسة العامة لشؤون الحرمين، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إن استخدام الروبوتات في توزيع مياه زمزم والتعقيم جاء حرصاً على تطبيق الإجراءات الاحترازية والاستفادة من التطورات المتلاحقة للتقنية وتوظيفها في كل ما يسهم بالارتقاء بمنظومة الخدمات المقدمة لقاصدي المسجد الحرام.
وأشار المنصوري إلى أن ربوت توزيع عبوات زمزم يقوم في الجولة الواحدة بتوزيع 30 عبوة مبردة ومعقمة في أقل من 10 دقائق، مشيراً إلى أن الروبوت الواحد يعمل لمدة ثماني ساعات متواصلة ويضم عدة مميزات ‏منها الوقوف 20 ثانية ليتمكن القادم إلى المسجد الحرام من أخذ عبوة الماء بكل راحة ،‏كما أن الروبوت لا يصطدم بالناس ولا يعيق الحركة.
وأوضح المنصوري أن روبوت التعقيم يعمل بنظام تحكم آلي مبرمج على خريطة مسبقة، وعلى 6 مستويات، مشيراً إلى أن امتلاك الروبوت خاصية الشحن بالبطارية، وقدرة الروبوت الواحد على العمل من 5 إلى 8 ساعات من دون تدخل بشري، مبيناً أن الروبوت الواحد يستهلك 23.8 لتر منها لتران كل ساعة للقضاء على البكتيريا في مساحة 600 متر مربع.
وسيرافق مراحل تنقل الحجيج بين المشاعر حزمة من الإجراءات الوقائية لضمان سلامة ضيوف الرحمن مع تهيئة الكوادر البشرية لتقديم الخدمات لهم، إلى جانب التوسع في الخدمات الذكية المقدمة للحجاج والمبادرات استناداً إلى التطورات المتلاحقة للتقنية لتقديم خدمات ذات جودة عالية ومواكبة التطورات التقنية تحقيقاً لمستهدفات «رؤية المملكة 2030».
والى جانب خدمة منصة الحج الذكية، هناك مشروع (السوار الذكي للحاج «نسك») الذي دُشن مؤخراً، إلى جانب المبادرات المتنوعة، منها مبادرة «الرقابة على الخدمات» لرفع مستوى خدمات السكن وتنظيم مسارات النقل الترددي، وبرنامج «التفويج» المخصص لإدارة الحشود.
ووظّفت وزارة الحج والعمرة السعودية منظومتها التقنية منذ وقت مبكر لخدمة ضيوف الرحمن وفق خطتها الاستراتيجية التي تراعي محدودية الأعداد المسموح لها بأداء مناسك الحج وسط الظروف الاستثنائية، وذلك لمنع انتشار جائحة «كورونا» بين الحشود الكبيرة التي يصعب فيها تحقيق التباعد المكاني بين أفرادها، وقبل ذلك تحقيقاً لمقاصد الشريعة الإسلامية في حفظ النفس البشرية.
وحرصت السعودية على تمكين ضيوف الرحمن من أداء مناسك الحج والعمرة رغم ما يشهده العالم للعام الثاني من تداعيات فيروس «كورونا» المستجد «كوفيد - 19» وانتشار متحورات جديدة له بحزمة حلول ذكية مبتكرة ترتقي بمستوى الجودة المقدمة وتحقق التطور التقني في الخدمة على مختلف الصعد إلى جانب ضوابط تنظيمية مشددة على الإجراءات الوقائية للحفاظ على صحة وسلامة الحجاج.


مقالات ذات صلة

السعودية تطلق «الباقة الشاملة» الإلكترونية لخدمة حجاج الخارج

الخليج إطلاق «الباقة الشاملة» يأتي ضمن الاستعدادات المبكرة لموسم الحج المقبل (واس)

السعودية تطلق «الباقة الشاملة» الإلكترونية لخدمة حجاج الخارج

أعلنت وزارة الحج والعمرة في السعودية، الاثنين، إطلاق «الباقة الشاملة» لحجاج الخارج لموسم (1448هـ).

«الشرق الأوسط» (مكة المكرمة)
الخليج يجمع المؤتمر القيادات وصناع القرار والمختصين لاستعراض الحلول والممارسات وتبادل الخبرات (واس)

خادم الحرمين يرعى «مؤتمر ومعرض الحج 6» نوفمبر المقبل في جدة

يرعى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، النسخة السادسة من «مؤتمر ومعرض الحج» الذي تستضيفه جدة خلال الفترة بين 8 و11 نوفمبر المقبل.

«الشرق الأوسط» (جدة)
الخليج الأمير سعود بن مشعل مترئساً اجتماع اللجنة الدائمة للحج والعمرة (واس)

«لجنة الحج» السعودية تناقش المشروعات المستهدفة لخدمة ضيوف الرحمن

ناقشت «اللجنة الدائمة للحج والعمرة» السعودية، في اجتماع موسع، الثلاثاء، خطط وترتيبات الجهات لموسم حج هذا العام، والمشروعات والخدمات الجديدة المستهدف تنفيذها.

«الشرق الأوسط» (مكة المكرمة)
الخليج تعزيز التكامل والتنسيق مع الجهات ذات العلاقة بما يمكّن الحجاج من أداء مناسكهم بيسر وطمأنينة (واس)

السعودية تبدأ التحضير المبكر مع 75 دولة لموسم الحج المقبل

بدأت وزارة الحج والعمرة في السعودية عقد سلسلة من الاجتماعات التحضيرية مع مكاتب شؤون الحجاج في أكثر من 75 دولة حول العالم؛ استعداداً لموسم الحج المقبل (1448هـ).

«الشرق الأوسط» (مكة المكرمة)
يوميات الشرق تهدف «البوابة» إلى تنظيم عمليات التكامل وتوحيد إجراءاتها ضمن إطار موحد (واس)

«الحج» السعودية تطلق «بوابة رقمية» للتكامل بين الجهات المحلية والدولية

أطلقت وزارة الحج والعمرة السعودية، الأربعاء، «بوابة التكاملات» لتكون حلاً رقمياً موحداً لإدارة وتنسيق التكامل مع الجهات الحكومية والخاصة محلياً ودولياً.

«الشرق الأوسط» (جدة)

مشروع سعودي بتأهيل 6 مستشفيات وإنشاء 3 محطات أكسجين في السودان

سفير السعودية أكد أن دعم المستشفيات وإعادة تأهيلها يمثلان دعماً مباشراً للإنسان السوداني (واس)
سفير السعودية أكد أن دعم المستشفيات وإعادة تأهيلها يمثلان دعماً مباشراً للإنسان السوداني (واس)
TT

مشروع سعودي بتأهيل 6 مستشفيات وإنشاء 3 محطات أكسجين في السودان

سفير السعودية أكد أن دعم المستشفيات وإعادة تأهيلها يمثلان دعماً مباشراً للإنسان السوداني (واس)
سفير السعودية أكد أن دعم المستشفيات وإعادة تأهيلها يمثلان دعماً مباشراً للإنسان السوداني (واس)

دشّنت السعودية عبر ذراعها الإنسانية «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية»، السبت، مشروع إعادة تأهيل 6 مستشفيات حكومية وإنشاء 3 محطات للأكسجين بالسودان، يستفيد منه 3 ملايين فرد مباشرة.جاء هذا المشروع ضمن المرحلة الثالثة من برنامج إعادة تأهيل المستشفيات الحكومية بالأجهزة والمعدات الطبية الحديثة، بالتعاون مع الشريك المنفذ «منظمة الكفاءات للدراسات والتنمية البشرية».

وشمل المشروع إعادة تأهيل مستشفيات: «أحمد قاسم لأمراض القلب وزراعة الكلى»، و«بشائر الجامعي» بولاية الخرطوم، و«الحصاحيصا التعليمي» و«المناقل التعليمي» في الجزيرة، و«الأبيض التعليمي» شمال كردفان، و«العشي التخصصي للعظام» بولاية البحر الأحمر، إلى جانب إنشاء 3 محطات للأكسجين بمستشفيات «أحمد قاسم» و«السعودي للنساء والتوليد» و«البلك التخصصي» للأطفال بولاية الخرطوم.

وتضمن المشروع تأمين الأجهزة والمعدات الطبية اللازمة لأقسام الطوارئ والعناية المركزة والعمليات والأطفال والتنويم والتصوير الطبي والمعامل، إلى جانب تجهيز غرف العمليات وأجهزة التنفس الاصطناعي والصدمات الكهربائية والمناظير الجراحية والأشعة والموجات الصوتية، وتركيب الأجهزة والمعدات وتشغيلها، وتدريب الكوادر الطبية والفنية على استخدامها.

وأكد الدكتور زيد الحربي سفير السعودية لدى السودان أن دعم المستشفيات وإعادة تأهيلها بالأجهزة والمعدات الطبية الحديثة يمثلان دعماً مباشراً للإنسان السوداني، مشيراً إلى أن المشروع شمل حتى الآن 26 مستشفى في 10 ولايات، وإنشاء 9 محطات للأكسجين.

تضمن المشروع تأمين الأجهزة والمعدات الطبية اللازمة لأقسام الطوارئ والعناية المركزة والعمليات بالمستشفيات السودانية (واس)

من جانبه، وجّه البروفسور هيثم إبراهيم وزير الصحة السوداني شكره للمملكة، ممثلة بـ«مركز الملك سلمان للإغاثة»، على دعمها المتواصل للقطاع الصحي، مؤكداً أن هذا الدعم تجاوز المساعدات الصحية المباشرة ليشمل مشروعات وتدخلات متعددة، من بينها توفير الأجهزة والمعدات الطبية ودعم سلسلة التبريد وتعزيز النظام الصحي.

كما ثمن الدكتور جبريل إبراهيم وزير المالية والتخطيط الاقتصادي السوداني ما قدمته السعودية، قيادة وشعباً، لبلاده من خدمات ومساعدات، مؤكداً أهمية توجيه المشروعات المقبلة نحو الاستدامة، بما يتوافق مع احتياجات السودان وأولوياته، خاصة في القطاعات الحيوية كالصحة.

ويأتي تدشين المشروع، امتداداً للجهود الإغاثية والإنسانية التي تقدمها السعودية، لمساعدة الشعب السوداني ودعم القطاع الصحي وتعزيز قدرات المؤسسات الصحية.


السعودية تؤكد تضامنها مع قطر إثر استهداف ناقلة الغاز «المايده» بالخليج

«ناقلات» أكدت عدم إصابة أي من أفراد الطاقم على متن السفينة وعدم وجود أي تأثير على البيئة (رويترز)
«ناقلات» أكدت عدم إصابة أي من أفراد الطاقم على متن السفينة وعدم وجود أي تأثير على البيئة (رويترز)
TT

السعودية تؤكد تضامنها مع قطر إثر استهداف ناقلة الغاز «المايده» بالخليج

«ناقلات» أكدت عدم إصابة أي من أفراد الطاقم على متن السفينة وعدم وجود أي تأثير على البيئة (رويترز)
«ناقلات» أكدت عدم إصابة أي من أفراد الطاقم على متن السفينة وعدم وجود أي تأثير على البيئة (رويترز)

أدانت السعودية، الأحد، بأشد العبارات، استهداف ناقلة الغاز الطبيعي المسال «المايده»، التابعة لشركة «قطر لنقل الغاز»، في مياه الخليج العربي، مجددةً رفضها لكافة الانتهاكات التي تهدد أمن وسلامة الملاحة البحرية وإمدادات الطاقة العالمية.

وأكدت السعودية تضامنها مع قطر في كل ما تتخذه من إجراءات لحماية ناقلاتها البحرية وسلامة تجارتها الدولية، مشددةً في بيان لوزارة خارجيتها على أهمية اتخاذ المجتمع الدولي للإجراءات العاجلة لضمان الأمن البحري وسلامة التجارة الدولية، وتطبيق القانون الدولي في هذا الشأن.

كما أدان مجلس التعاون الخليجي بأشد العبارات الاعتداء، وشدد جاسم البديوي، الأمين العام للمجلس، على أن استهداف ناقلات الطاقة يمثل تصعيداً خطيراً يمس أمن المنطقة، ويعرض الأرواح والممتلكات وحركة الاقتصاد العالمي للخطر.

وأكد البديوي أن الممرات البحرية يجب أن تظل آمنة أمام الملاحة والتجارة، محذراً من التبعات التي قد تنجم عن استهداف ناقلات الغاز، سواء على البيئة البحرية أو على انتظام تدفقات الطاقة واستقرار الأسواق، ومؤكداً ضرورة محاسبة مرتكبي هذا الاعتداء الآثم.

وجدد البديوي دعم المجلس للتدابير والإجراءات التي تتخذها قطر لصون مقدراتها وحماية ممتلكاتها، وفي مواجهة كل ما يهدد أمنها ومصالحها.

وكانت قطر قد أعلنت في وقت سابق تعرض ناقلة للغاز الطبيعي المسال للاستهداف في الخليج العربي، وأعربت وزارة الخارجية القطرية في بيان عن إدانة قطر واستنكارها «الشديدين» للهجوم الذي استهدف الناقلة أثناء إبحارها في الخليج العربي، وعدّته «عملاً خطيراً يهدد سلامة الملاحة البحرية وأمن إمدادات الطاقة العالمية».

وشددت الدوحة احتفاظها بحقها في اتخاذ كافة الإجراءات اللازمة، وفقاً لأحكام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، لحماية ممتلكاتها وصون مصالحها وضمان سلامة سفنها وأطقمها، مشيرةً إلى أن الجهات المختصة قد شرعت في إجراء التحقيقات اللازمة للوقوف على ملابسات الحادث وتحديد المسؤولين عنه.

وحذرت الوزارة من خطورة هذه الممارسات العبثية وغير المسؤولة، وما قد يترتب عليها من تداعيات جسيمة على أمن المنطقة واستقرارها والاقتصاد العالمي، لا سيما المخاطر البيئية المحتملة الناجمة عن استهداف ناقلات الطاقة، وانعكاساتها الخطيرة على البيئة البحرية والأمن المائي لدول المنطقة.

وكانت شركة «قطر لنقل الغاز المحدودة» (ناقلات) قد أكدت أن ناقلتها للغاز الطبيعي المسال «المايده» تعرّضت لهجوم بأجسام مجهولة أثناء إبحارها في الخليج العربي مساء أول أمس الجمعة.

وقالت الشركة، في بيان نشرته البورصة القطرية على موقعها الإلكتروني: «لم يُصَب أيٌّ من أفراد الطاقم على متن السفينة، كما لم يُسفر الحادث عن أي تأثير على البيئة».

وأضافت أن «السفينة في وضع آمن وقادرة على التحكم بقدراتها، ويجري تقييم الآثار الناجمة عن الحادث»، مشيرة إلى أن «ناقلات» تواصل التنسيق المباشر مع السفينة وطاقمها، والجهات المعنية بالأمن البحري في المنطقة، لضمان سلامة الطاقم، وتتابع مستجدات الوضع عن كثب، مؤكدة أن سلامة كوادر الشركة وحماية البيئة والحفاظ على أصولها على رأس أولوياتها.


«حوار المنامة» يختتم أعماله بالدعوة إلى احتواء التصعيد وحماية الممرات البحرية

وزير الخارجية البحريني عبد اللطيف الزياني خلال جلسة «حوكمة الأمن العالمي: الشمول والفاعلية» (وزارة الخارجية البحرينية)
وزير الخارجية البحريني عبد اللطيف الزياني خلال جلسة «حوكمة الأمن العالمي: الشمول والفاعلية» (وزارة الخارجية البحرينية)
TT

«حوار المنامة» يختتم أعماله بالدعوة إلى احتواء التصعيد وحماية الممرات البحرية

وزير الخارجية البحريني عبد اللطيف الزياني خلال جلسة «حوكمة الأمن العالمي: الشمول والفاعلية» (وزارة الخارجية البحرينية)
وزير الخارجية البحريني عبد اللطيف الزياني خلال جلسة «حوكمة الأمن العالمي: الشمول والفاعلية» (وزارة الخارجية البحرينية)

هيمنت المخاوف من تجدد الحرب مع إيران، وتهديد الملاحة في مضيق هرمز، ومستقبل الترتيبات الأمنية الخليجية، على ختام منتدى «حوار المنامة 2026»، الأحد، وسط دعوات خليجية إلى احتواء التصعيد، وتعزيز الدفاع المشترك، وتحركات دولية لتطوير التعاون العسكري والاقتصادي لحماية الممرات البحرية وإمدادات الطاقة.

وبينما دعت البحرين إلى إطار أمني إقليمي يظل مفتوحاً أمام إيران شريطة احترام السيادة والقانون الدولي، أعربت الإمارات عن أملها في تحقيق اختراق دبلوماسي يمنع مواجهة جديدة، مؤكدة استعدادها لأسوأ الاحتمالات. وشددت السعودية على أن حماية المضائق مسؤولية دولية مشتركة، بينما برزت توجهات فرنسية وبريطانية لتعزيز التنسيق البحري، واهتمام ياباني بتوسيع التعاون مع دول الخليج.

وقال وزير الخارجية البحريني عبد اللطيف الزياني، خلال جلسة «حوكمة الأمن العالمي: الشمول والفاعلية»، إن أمن الخليج يجب أن يُصاغ بمشاركة دول المنطقة نفسها، داعياً إلى إطار إقليمي يقوم على احترام السيادة، وعدم التدخل، وحرية الملاحة، ونبذ التهديد بالقوة.

وأكد أن هذا الإطار ينبغي أن يبقى مفتوحاً أمام جميع دول الجوار المستعدة للالتزام بهذه المبادئ، مضيفاً أن الباب «يبقى مفتوحاً، لإيران كما لغيرها، لكنه يفضي إلى القواعد لا إلى الاستثناءات، وإلى الأفعال لا إلى النوايا».

وكشف الزياني أن دول مجلس التعاون والأردن تعرضت خلال العام الحالي لما يقارب 7 آلاف هجوم بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة وصواريخ «كروز»، طالت منشآت مدنية واقتصادية، بينها مطارات وموانئ ومراكز بيانات.

وأشار إلى تعطل نحو 1600 سفينة في مضيق هرمز منذ اندلاع الأزمة، وتأثر أكثر من 23 ألف بحار بقيود الملاحة، محذراً من انعكاسات الاضطرابات على أسواق الطاقة وإمدادات الغذاء والدواء.

ودعا إلى آلية دولية لحماية الملاحة البحرية والجوية، وإقرار مبادئ تمنع استخدام المضائق والكابلات البحرية أدوات للضغط أو التهديد، مشيراً إلى قرار مجلس الأمن رقم 2817 الذي قدمته البحرين نيابة عن دول مجلس التعاون والأردن، وحظي بدعم 136 دولة.

كما أدان الهجمات الحوثية على السعودية، مؤكداً تضامن البحرين معها، ومحذراً من امتداد التهديدات إلى البنية التحتية الرقمية والكابلات البحرية ومراكز الذكاء الاصطناعي.

الإمارات تحذر من مواجهة جديدة

من جانبه، أعرب أنور قرقاش، المستشار الدبلوماسي لرئيس الإمارات، عن أمله في نجاح المساعي الدبلوماسية الجارية لاحتواء الأزمة بين واشنطن وطهران.

وقال: «نأمل في حدوث اختراق دبلوماسي... لا نرغب في رؤية جولة أخرى من المواجهة»، مضيفاً: «مع ذلك، وكما أظهرنا في مناسبات سابقة، فإننا على استعداد للأسوأ».

وشدد قرقاش على أهمية الشراكات الإقليمية، والاندماج الاقتصادي، واحترام سيادة الدول، محذراً من استمرار دور الميليشيات المسلحة في تقويض الاستقرار، وداعياً إلى تجنب تحويل المنطقة إلى ساحة لتصفية الصراعات الدولية.

الفريق الركن فهد بن عبد الله الغفيلي نائب رئيس هيئة الأركان العامة السعودية (الشرق الأوسط)

السعودية: حماية المضائق مسؤولية دولية

وفي جلسة «الأمن البحري عند نقطة تحول حاسمة»، أكد الفريق البحري فهد بن عبد الله الغفيلي، نائب رئيس هيئة الأركان العامة السعودية، أن التهديدات التي تواجه الممرات البحرية تمس مصالح جميع الدول، وتستوجب استجابة جماعية لحماية الملاحة والتجارة الدولية.

وشدد على رفض استخدام المضائق أدوات للضغط السياسي والعسكري، مؤكداً أن «الأمن البحري ليس مسؤولية دولة واحدة، والقوة لا يمكن أن تكون بديلاً عن القانون».

وأوضح أن الرؤية السعودية تقوم على احترام سيادة الدول، وضمان حرية الملاحة، ورفض الاعتداء على السفن المدنية والعسكرية، داعياً إلى تعزيز تبادل المعلومات الاستخباراتية، والإنذار المبكر، والتنسيق الدولي، وتطوير آليات لخفض التصعيد قبل تحول التهديدات إلى أزمات.

وأكد أن حماية الممرات البحرية لا تعتمد على القدرات العسكرية وحدها، بل تتطلب الالتزام بالقانون الدولي، والتواصل بين الدول خلال الأزمات.

«مجلس التعاون»... التمسك بالدبلوماسية مع إيران

وفي موقف سعودي خليجي موازٍ، دعا جاسم محمد البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون، المجتمع الدولي إلى إلزام إيران بتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 2817، وضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز.

وقال البديوي، خلال مشاركته في «منتدى بوابة الخليج 2026» الاقتصادي الذي انعقد في المنامة بالتزامن مع ختام المنتدى الأمني، إن دول المجلس تمكنت من احتواء تداعيات الاعتداءات الإيرانية على قطاعات الطاقة والنقل والخدمات اللوجستية، والحفاظ على استمرارية أنشطتها الاقتصادية.

وأكد أن التكامل الخليجي أصبح «ضرورة استراتيجية» لمواجهة الأزمات، مشيراً إلى جهود تطوير شبكات الربط والنقل والطاقة، وتعزيز التعاون الدفاعي والأمني.

تحركات فرنسية

وعلى صعيد الشراكات الدولية، عرض مسؤول عسكري فرنسي خلال جلسة الأمن البحري ملامح مبادرة متعددة الجنسيات، بالتعاون مع بريطانيا، لتعزيز حماية الملاحة في مضيق هرمز، تشمل التنسيق بين القوات البحرية، والاستعداد لاختبارات ميدانية للجاهزية.

وتهدف المبادرة، وفق التفاصيل التي عُرضت خلال المنتدى، إلى حماية السفن والتعامل مع تهديدات الألغام البحرية، دون أن تعني انخراط فرنسا المباشر في الحرب مع إيران.

أكد الأدميرال يانيك بوسو، قائد القوات الفرنسية المشتركة في المحيط الهندي، خلال «حوار المنامة 2026»، أن اضطراب الملاحة في مضيق هرمز منذ فبراير (شباط) الماضي ألحق أضراراً بالتجارة الدولية وأسواق الطاقة وسلاسل الإمداد، مشيراً إلى أن المضيق كان يستوعب قبل الأزمة نحو خُمس تجارة النفط والغاز الطبيعي المسال المنقولة بحراً عالمياً.

وكشف بوسو عن تقدم مبادرة دفاعية متعددة الجنسيات تقودها فرنسا وبريطانيا لحماية الملاحة، ومواجهة تهديدات الألغام البحرية، بمشاركة ممثلين عن أكثر من 15 دولة، موضحاً أنها بلغت مرحلة الجاهزية العسكرية في سبتمبر (أيلول) الماضي، مع الاستعداد لتنفيذ تمرين ميداني خلال الأسابيع المقبلة. وأكد أن فرنسا ليست طرفاً في الحرب، وأن المبادرة ذات طبيعة دفاعية، مشدداً على أن ضمان أمن الملاحة يتطلب التعاون الدولي، والالتزام بالقانون الدولي، وأن الحل المستدام للأزمة يظل رهناً بالدبلوماسية.

وشهد اليوم الختامي لـ«حوار المنامة» جلستين تناولتا الأمن البحري وحوكمة الأمن العالمي. وناقشت الأولى، بمشاركة مسؤولين من السعودية والهند وسنغافورة وفرنسا، حماية الممرات البحرية وحرية الملاحة وأمن التجارة وإمدادات الطاقة، وتعزيز التنسيق الدولي لمواجهة التهديدات.

وتعكس المناقشات التي شهدها اليوم الختامي للمنتدى اتجاهاً يجمع بين تعزيز قدرات الردع والدفاع، والإبقاء على المسار الدبلوماسي مع إيران، في ظل إدراك متزايد بأن أمن الخليج والممرات البحرية لم يعد شأناً إقليمياً فحسب، بل يرتبط مباشرة باستقرار الاقتصاد العالمي.