تساهل أميركي ـ غربي إزاء مماطلة إيران

باريس تشارك واشنطن القلق المتزايد من خطوات طهران الجديدة

وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان ونظيره الأميركي أنتوني بلينكن في مقر السفارة الفرنسية في واشنطن أول من أمس (أ.ب)
وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان ونظيره الأميركي أنتوني بلينكن في مقر السفارة الفرنسية في واشنطن أول من أمس (أ.ب)
TT

تساهل أميركي ـ غربي إزاء مماطلة إيران

وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان ونظيره الأميركي أنتوني بلينكن في مقر السفارة الفرنسية في واشنطن أول من أمس (أ.ب)
وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان ونظيره الأميركي أنتوني بلينكن في مقر السفارة الفرنسية في واشنطن أول من أمس (أ.ب)

عقب عودته من زيارة اليومين إلى واشنطن «13 و14 الجاري»، أصدر وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لو دريان أمس بيانا شاملا عن لقاءاته والملفات التي تناولها مع نظيره أنتوني بلينكن ومستشار الأمن القومي الأميركي جاك سوليفان ومن بينها الملف النووي الإيراني الذي سبق أن ناقشه في العمق إبان زيارة بلينكن إلى باريس في 25 يونيو (حزيران).
وبعد التأكيد، مرة أخرى، على رغبة الطرفين بالتوصل «سريعا» إلى اتفاق في فيينا، أشار لو دريان إلى «تشارك البلدين بشعور القلق المتزايد بالنسبة لمبادرات طهران الميدانية الأخيرة». واللافت أن الوزير الفرنسي لم يسم هذه المبادرات وأهمها تأكيد الرئيس الإيراني المنتهية ولايته أن بلاده قادرة على إنتاج اليورانيوم المخصب بنسبة 90 في المائة. كذلك لم يصدر عن وزارة الخارجية الأميركية أمس أي تعليق على تأكيدات روحاني رغم الخطورة التي تتضمنها وهي امتلاك إيران للتكنولوجيا الضرورية لتخصيب اليورانيوم بالنسبة المشار إليها علما بأن الاتفاق النووي للعام 2015 يتيح لطهران أن تخصب اليورانيوم بنسبة 3.67 في المائة وبكميات محدودة.
وثمة إجماع بين الخبراء في المجال النووي أن النجاح في الارتقاء بالتخصيب إلى نسبة 90 في المائة وتوافر الكميات اللازمة من اليورانيوم النقي من شأنه تمكين طهران من المباشرة في تصنيع قنبلتها النووية.
وبالمقابل، فإن الخارجية الأميركية أكدت أمس وبشكل رسمي، الأخبار المتناقلة منذ انتخاب إبراهيم رئيسي خلفا لروحاني أن الجولة السابعة من مفاوضات فيينا لن تتم في القريب العاجل وليس، في أي حال، مع تسلم رئيسي مهماته رسميا. ونقلت رويترز أمس عن مسؤولين إيرانيين بارزين أن المفاوضات ربما تستأنف أواخر أيلول (سبتمبر) أو أوائل أكتوبر (تشرين الأول).
والأهم من ذلك أن الرئيس الجديد الذي سيعمد إلى إحداث تغيير في فريق التفاوض، سوف «يتبع نهجا أكثر تشددا» بحيث يعتمد نهجا أقل مرونة «والمطالبة بمزيد من التنازلات» من الجانب الأميركي. وبحس ما نقلته رويترز، فإن مطالبه ستشمل المطالبة بالإبقاء على سلسلة من أجهزة الطرد المركزي المتطورة التي تخصب اليورانيوم والإصرار على رفع العقوبات الأميركية المرتبطة بحقوق الإنسان والإرهاب.
ترى مصادر أوروبية متابعة للملف النووي أنه إذا كان «من الطبيعي» أن يحتاج الرئيس الجديد لبعض الوقت لتشكيل فريق مفاوض جديد للإمساك بالملف النووي البالغ الحساسية والتعقيد، فإن تسريب أن المفاوضات لن تعاود الانطلاق قبل مرور 50 إلى 60 يوما، يرتدي معنى آخر بحيث يضم إلى أوراق الضغط التي لجأت إليها طهران منذ انطلاق مفاوضات فيينا في أوائل أبريل (نيسان) الماضي. وتتابع هذه المصادر قولها إن هذه المدة الطويلة نسبيا ستمكن إيران من الاستمرار في التحلل من التزاماتها الأولى ومراكمة مخزونها من اليورانيوم المخصب والانطلاق في إنتاج معدن اليورانيوم وحجب ما يحصل في مواقعها النووية منذ أن رفضت تجديد الاتفاق التقني الذي أبرمته مع مدير عام الوكالة الدولية للطاقة النووية الذي انتهى مفعوله في يونيو (حزيران) الماضي. وسبق لمسؤول أميركي أن أعلن لمجلة «بوليتيكو» الأميركية الأربعاء الماضي أن «كل تهديد تواجهه الولايات المتحدة من إيران يزداد خطورة في غياب القيود على برنامجها النووي» وهو ما يحصل اليوم وسيستمر على هذا المنوال حتى إبرام اتفاق جديد.
يبدو اليوم واضحا أن الغرض الذي تسعى إيران لتحقيقه من هذه المماطلة، وفق المصادر المشار إليها، مراكمة الأوراق الضاغطة وتقوية موقعها التفاوضي عندما تستأنف المفاوضات ووضع الطرف الأميركي «والغربي بشكل عام» أمام أمر واقع جديد ما سيمكن فريق رئيسي من مطالبة واشنطن، كما سربت المصادر الإيرانية، بتنازلات إضافية رفض الجانب الأميركي التجاوب معها حتى اليوم، في جولات التفاوض الأمر الذي آخر الانطلاق إلى الجولة السابعة.
ثمة من ينتقد سياسة الرئيس بايدن «الرخوة» إزاء إيران ليس فقط في أوساط الجمهوريين الأميركيين بل أيضاً في الشرق الأوسط وأوروبا. ويرى هؤلاء أن إصرار إدارة بايدن على رغبتها في العودة إلى اتفاق 2015 وإبداء الصبر إزاء المراوغة الإيرانية وعملية كسب الوقت وإتاهة المفاوضات وتشعيبها والتأكيد أنها مستعدة للانتظار حتى يجهز الطرف الإيراني، كل ذلك يضعف موقف واشنطن. وقالت ناطقة باسم الخارجية الأميركية أمس إنه «عندما تنتهي إيران من هذه العملية «الانتقالية» فسنكون حينها مستعدين لتخطيط عودتنا إلى فيينا لمواصلة محادثاتنا... لا نزال مهتمين بالعودة المشتركة للالتزام بخطة العمل الشاملة المشتركة، غير أن هذا العرض لن يظل مطروحا للأبد مثلما أوضح وزير الخارجية أنتوني بلينكن».
حتى اليوم، لم تعمد الإدارة الأميركية إلى تحديد سقف زمني للتفاوض وذلك في سياق الليونة المتواصلة التي أبدتها منذ انطلاق فيينا.
فهي من جهة قبلت التفاوض مع الطرف الإيراني «بالواسطة»، بينما كانت تريد مفاوضات مباشرة. كذلك، فإنها بادرت برفع العقوبات عن شخصيات وكيانات إيرانية بلا مقابل، كما أنها تخلت عن إصرارها أن يكون برنامج طهران الصاروخي - الباليستي وسياستها الإقليمية التي يعدها كثيرون مزعزعة للاستقرار من ضمن «سلة» التفاوض وقبلت تأجيلها إلى مرحلة لاحقة.
وآخر إشارات الليونة قبولها السماح لإيران التصرف بجزء من الأموال العائدة لها في اليابان وكوريا الجنوبية لدفع فواتير سابقة مستحقة لهما على الطرف الإيراني. كذلك، فإن واشنطن تفاوض لإطلاق سراح مواطنين أميركيين عبر مبادلتهم بإيرانيين مسجونين لديها فيما تريد طهران توسيع الصفقة لتشمل إيرانيين معتقلين في بلدان غربية أخرى وتحديدا أوروبية.
قبل الانتخابات الرئاسية في إيران، سعى الغربيون للتوصل إلى اتفاق لتخوفهم من وصول شخصية تكون أكثر تشددا وتطلبا من روحاني. لكن تصريحات الأخير المباشرة، أول من أمس، أزاحت الستار عن وضع معروف وهو أن القرار لم يكن بيده وأن الجناح المتشدد في النظام حرمه من انتصار دبلوماسي وسياسي عندما أعاق التوصل إلى اتفاق قبل انتهاء ولايته الثانية. لكن هذا الجانب المتعلق بـ«المطبخ» السياسي الداخلي في إيران له تبعاته في الخارج، وليس فقط لجهة نفاذ صبر واشنطن على طهران بل لجهة البدائل التي يتم التداول بها ومنها في إسرائيل حيث طلب الجيش الإسرائيلي موازنة إضافية لمواجهة البرنامج النووي الإيراني عسكريا تحسبا لفشل المفاوضات الأمر الذي سيدخل المنطقة في دوامة جديدة وخطرة.



مودي في إسرائيل غداً لتحقيق مستوى علاقات «استراتيجية خاصة»

أرشيفية لنتنياهو مستقبلاً نظيره الهندي ناريندرا مودي في مطار بن غوريون عام 2017 (أ.ف.ب)
أرشيفية لنتنياهو مستقبلاً نظيره الهندي ناريندرا مودي في مطار بن غوريون عام 2017 (أ.ف.ب)
TT

مودي في إسرائيل غداً لتحقيق مستوى علاقات «استراتيجية خاصة»

أرشيفية لنتنياهو مستقبلاً نظيره الهندي ناريندرا مودي في مطار بن غوريون عام 2017 (أ.ف.ب)
أرشيفية لنتنياهو مستقبلاً نظيره الهندي ناريندرا مودي في مطار بن غوريون عام 2017 (أ.ف.ب)

يبدأ رئيس الوزراء الهندي ⁠ناريندرا مودي، زيارة إلى إسرائيل، الأربعاء، تهدف إلى رفع مستوى العلاقات إلى «استراتيجية خاصة»، بما يشمل التعاون وقت الحرب، وهو تطور ترى فيه إسرائيل «ثورة كبيرة» واختراقاً أمنياً مهماً.

ووصفت صحيفة «يديعوت أحرونوت» زيارة مودي بأنه «قفزة كبيرة إلى الأمام في العلاقات بين البلدين إلى أعلى مستوى على الإطلاق»، موضحة أن مستوى «علاقة استراتيجية خاصة» مصطلح يصف أيضاً علاقات إسرائيل مع الولايات المتحدة وألمانيا.

ومن المقرر أن يصل مودي الأربعاء ويظل حتى الخميس، على أن يلتقي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، والرئيس إسحاق هرتسوغ، ويلقي خطاباً في «الكنيست»، ويوقِّع مذكرة تفاهم لتوسيع التعاون بين البلدين في مجالات متعددة، أبرزها المجال الأمني.

وكجزء من الاتفاقية، سيتم إنشاء آلية سرية، تسمح بفتح مجالات كانت مغلقة سابقاً أمام الهند، مثل أنظمة الدفاع الجوي، بالإضافة إلى دمج أنظمة الدفاع الجوي الهندية باستخدام الليزر.

وقال مسؤول سياسي رفيع المستوى لـ«يديعوت»: «إنه يزيد من مرونة وقدرات الأجهزة الأمنية على إدارة الجهود»، وأضاف: «هذا يُمكّن الجانبين من الاعتماد بعضهما على بعض عند الحاجة. إنها ثورة كبيرة».

وحسب «يديعوت»: «هذا يعني أنه إذا واجهت إسرائيل حظراً على الأسلحة -كما رأينا في الحرب على قطاع غزة- فسيكون بإمكانها الاعتماد على الهند في إنتاج الأسلحة».

ونسبت «يديعوت» إلى تقارير لم تحددها أن «الهند زودت إسرائيل بالفعل بطائرات مُسيَّرة ومتفجرات خلال الحرب (على غزة)».

تعاون واسع النطاق

وستوقِّع إسرائيل والهند أيضاً سلسلة من مذكرات التفاهم والتعاون، مع التركيز على التقنيات الثورية، مثل الذكاء الاصطناعي والحوسبة والأمن السيبراني.

وقال السفير الإسرائيلي لدى الهند، رؤوفين عازار: «هناك قفزة نوعية كبيرة هنا، سواء على الصعيد الأمني ​​أو في مجالات مثل الغذاء والزراعة والمياه والتمويل والبنية التحتية. لقد عملنا على تشجيع الشركات الهندية على المشاركة في مناقصات البنية التحتية في إسرائيل، مثل مشروع مترو تل أبيب. هذه بداية عهد جديد في العلاقات بين البلدين».

ويأمل عازار في توسيع خطوط الطيران بين إسرائيل والهند قريباً، إذ «تُسيِّر حالياً الخطوط الجوية الهندية فقط رحلات قصيرة إلى إسرائيل. ولقد تواصلت السفارة الإسرائيلية لدى الهند مع شركات طيران هندية أخرى، لإقناعها بفتح خطوط جوية، كما تُجرى محادثات لفتح خط طيران لشركة (أركيا) الإسرائيلية إلى مومباي».

رئيس الوزراء الهندي ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في مدينة حيفا شهر يوليو 2017 (رويترز)

وقبل وصول مودي إلى إسرائيل، وافقت الحكومة الإسرائيلية على خطة بقيمة 148 مليون شيقل، لتعزيز العلاقات بين البلدين في كثير من المجالات: أبرزها تعزيز التعاون الأكاديمي والتعاون في مجال الابتكار، وتعزيز التعاون الزراعي، والتعاون في القطاع المالي؛ وتعزيز مراكز التميز الإسرائيلية في الهند، والتعاون في مجال النقل والطاقة، وتعزيز التعاون في مجال السينما كذلك.

ومن بين المبادرات الواردة في الخطة: إنشاء لجنة توجيهية سياسية رفيعة المستوى بين وزيري خارجية البلدين، تجتمع كل عامين؛ وافتتاح 10 مراكز تميز إضافية في الهند في مجالات الزراعة والمياه والابتكار، وزيادة عدد المتدربين الهنود في إسرائيل.

وتعد هذه ⁠ثاني زيارة ​يقوم ​بها مودي ‌إلى إسرائيل بعد ​الزيارة الأولى ⁠في عام ​2017، ⁠والتي ‌كانت أول زيارة يقوم بها ‌رئيس وزراء هندي إلى إسرائيل، وفي العام التالي زار نتنياهو الهند.

تحالفات جديدة

وقبيل زيارة مودي، قال نتنياهو، الأحد، إنه يطمح إلى إقامة «تحالفات جديدة» تشمل «الهند والدول العربية والدول الأفريقية ودول المتوسط (اليونان وقبرص)، إضافة إلى دول في آسيا» في «مواجهة أعداء مشتركين متطرفين».

وأضاف رئيس الوزراء الإسرائيلي أنه «بناء على رؤيتي، سنخلق نظاماً متكاملاً من التحالفات حول الشرق الأوسط وداخله»، ويبدو أن هذا التحالف سيبدأ مع الهند.

وقالت القناة «12» الإسرائيلية، إن الجانبين سيوقعان على تحديث لاتفاقية الدفاع المشترك. ونقلت القناة عن عازار قوله: «إن الاتفاقية الجديدة ستسمح للهند بالوصول إلى تقنيات أمنية حساسة، كانت إسرائيل تمتنع عن مشاركتها في السابق».

متظاهرون في الهند يحرقون دمية للرئيس الأميركي ورئيس الوزراء الإسرائيلي خلال احتجاجٍ مناهضٍ لإسرائيل عام 2025 (أ.ف.ب)

وأضافت: «يشمل ذلك التعاون في مجالات الدفاع الجوي، والذخائر المتطورة، وأنظمة الليزر، والصواريخ بعيدة المدى، والطائرات من دون طيار».

وإضافة إلى الجوانب الدفاعية والتكنولوجية والاقتصادية، سيناقش مودي مع المسؤولين الإسرائيليين مشروع «الممر الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا» الذي يهدف لربط الهند بإسرائيل عبر السكك الحديدية.

أزمة في «الكنيست»

وقبل وصول مودي، برزت أزمة في «الكنيست» حول خطابه. وقالت هيئة البث العبرية، إن أوساط إسرائيلية تخشى من إحراج دبلوماسي في ظل خلافات داخل «الكنيست» قد تؤدي إلى مقاطعة خطاب الضيف.

وبدأت الأزمة عندما قرر رئيس «الكنيست» أمير أوحانا عدم دعوة رئيس المحكمة العليا إسحاق عميت لجلسة الخطاب، وهو ما دفع المعارضة الإسرائيلية إلى إعلان نيتها مقاطعة الجلسة.

وقالت هيئة البث إن جهات في الوفد التمهيدي لرئيس وزراء الهند أبدت عدم ارتياحها للأجواء المتوترة في «الكنيست»، إثر إعلان أحزاب المعارضة نيتها مقاطعة خطاب مودي، احتجاجاً على عدم دعوة عميت.

وذكرت الهيئة أن رئيس «الكنيست» يعمل على ملء المقاعد التي قد تبقى شاغرة في الهيئة العامة، عبر دعوة أعضاء سابقين في «الكنيست» للحضور، لتجنب ظهور القاعة نصف فارغة، في حال نفَّذت المعارضة تهديدها بالمقاطعة. ولكن زعيم المعارضة يائير لبيد طالب نتنياهو بتسوية المسألة، باعتبار أن العلاقات مع الهند أهم من الاعتبارات الحزبية.


طهران تحذر حراك الطلاب من تجاوز «الخطوط الحمراء»

صورة نشرتها طلاب جامعة شريف تظهر مجموعة من الطلاب يحملون العلم الرسمي الإيراني مقابل طلاب ينظمون احتجاجاً
صورة نشرتها طلاب جامعة شريف تظهر مجموعة من الطلاب يحملون العلم الرسمي الإيراني مقابل طلاب ينظمون احتجاجاً
TT

طهران تحذر حراك الطلاب من تجاوز «الخطوط الحمراء»

صورة نشرتها طلاب جامعة شريف تظهر مجموعة من الطلاب يحملون العلم الرسمي الإيراني مقابل طلاب ينظمون احتجاجاً
صورة نشرتها طلاب جامعة شريف تظهر مجموعة من الطلاب يحملون العلم الرسمي الإيراني مقابل طلاب ينظمون احتجاجاً

وجهت السلطات الإيرانية، الثلاثاء، تحذيراً إلى الطلاب الذين نظموا مسيرات مناهضة للحكومة، مؤكدة ضرورة احترام «الخطوط الحمراء»، وذلك في ظل استمرار الاحتجاجات الجامعية لليوم الرابع على التوالي، وتزايد الضغوط الخارجية.

وقالت المتحدثة باسم الحكومة فاطمة مهاجراني، في أول رد فعل رسمي على التجمعات الأخيرة، إن الطلاب «لهم الحق في الاحتجاج»، لكنها شددت على ضرورة «فهم الخطوط الحمراء وعدم تجاوزها». وأضافت أن العلم الإيراني يُعد من «هذه الخطوط الحمراء التي يجب أن نحميها وألا نتجاوزها أو نحيد عنها، حتى في ذروة الغضب».

وأقرت مهاجراني بأن الطلاب الإيرانيين «لديهم جراح في قلوبهم وشاهدوا مشاهد قد تزعجهم وتغضبهم، وهذا الغضب مفهوم»، مؤكدة في الوقت نفسه أنه «لا ينبغي تعطيل مسار العلم ولا إسكات صوت المعترضين»، ومعلنة استعداد الحكومة للاستماع إلى الطلاب والحضور في الجامعات للحوار.

وكان طلاب الجامعات قد بدأوا الفصل الدراسي الجديد خلال عطلة نهاية الأسبوع بتنظيم تجمعات أعادوا فيها ترديد شعارات الاحتجاجات الوطنية التي بلغت ذروتها في يناير (كانون الثاني)، وشكلت أحد أكبر التحديات للقيادة الدينية في البلاد منذ سنوات.

وأنتشرت الأثنين، طلاباً في إحدى جامعات طهران وهم يحرقون العلم الإيراني المعتمد منذ ثورة 1979 التي أطاحت بالنظام الملكي. كما ردد محتجون شعارات من بينها «الموت للديكتاتور».

استمرار الاحتجاجات

وأفادت قنوات طلابية بتجدد الاحتجاجات في عدة جامعات بطهران. انتشر عناصر يرتدون ملابس مدنية من «الباسيج» الذراع التعبوية لـ«الحرس الثوري»، في محيط جامعة الزهراء، وسط إجراءات أمنية مشددة، فرضت على محيط جامعتي شريف وخواجه نصير الصناعيتين. وردد طلاب جامعة شريف، أعرق الجامعات الصناعية في البلاد، شعارات مناهضة للسلطات، وسجلت احتكاكات أيضاً في جامعة خواجه نصير وأشارت قنوات طلابية إلى استخدام الغاز ورذاذ الفلفل الجامعة.

وفي جامعة علم وصنعت، أظهرت مقاطع مصورة اشتباكات بين طلاب وقوات أمنية، فيما أفاد شهود بتمركز الشرطة خارج الحرم الجامعي وتدوين أسماء بعض الطلاب.. وامتدت التحركات إلى كلية العلوم الاجتماعية بجامعة طهران، حيث رُفعت شعارات «لا سلطنة، لا ولاية فقيه، لا رجعية رجوي» و«امرأة، حياة، حرية». كما شهدت جامعات بهشتي، وجامعة العلوم والصناعة، وسوره التابعة للتلفزيون الرسمي، و«علم وثقافة» و«العمارة والفنون» (بارس) تجمعات مماثلة، تضمنت دعوات لإطلاق سراح السجناء السياسيين وهتافات مناهضة للنظام.

صورة مظللة نشرتها قناة طلاب جامعة شريف على شبكة تلغرام، الثلاثاء

تتعرض طهران لضغوط خارجية متزايدة. فقد دفعت حملة القمع في يناير الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى التلويح بالتدخل عسكرياً لصالح المتظاهرين، قبل أن يتحول تركيز تهديداته إلى برنامج إيران النووي المثير للجدل، مع استمرار التهديدات باتخاذ إجراءات عسكرية إذا فشلت جولات التفاوض المرتقبة بين الجانبين.

وتنذر الاحتجاجات الطلابية بتجدد الاحتجاجات العامة التي اندلعت في ديسمبر (كانون الأول) على خلفية تدهور الأوضاع الاقتصادية في بلد يعاني من العقوبات، قبل أن تتحول إلى مظاهرات حاشدة بلغت ذروتها في 8 و9 يناير، وقوبلت بقمع عنيف أسفر عن سقوط آلاف القتلى.

وسجلت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا)، ومقرها الولايات المتحدة، أكثر من 7000 حالة وفاة، محذرة من أن العدد الإجمالي للضحايا قد يكون أعلى بكثير.

في المقابل، يعترف المسؤولون الإيرانيون بسقوط أكثر من 3000 قتيل، لكنهم يعزون العنف إلى «أعمال إرهابية» تغذيها الولايات المتحدة وإسرائيل، مؤكدين في الوقت ذاته وجود مطالب اقتصادية مشروعة استغلها «مثيرو الشغب».

وأشارت مهاجراني إلى أن لجنة لتقصي الحقائق تحقق في «أسباب وعوامل» الاحتجاجات، على أن تقدم تقاريرها لاحقاً.

تلويح قضائي

على الصعيد الرسمي، أعلن رئيس جامعة شريف الصناعية مسعود تجريشي أن النيابة العامة تعتزم التدخل في ملف الاحتجاجات، قائلاً إن المدعي العام اعتبر أن القضية «لا تخص الجامعة فقط». وأضاف أن تجمعات «الطلاب المحتجين والمؤيدين للحكومة» جرت «بشكل غير قانوني»، مشيراً إلى منع طلاب من الطرفين من دخول الحرم الجامعي، مع احتمال تحويل الدراسة إلى نظام افتراضي إذا ارتفع عدد الممنوعين.

بدورها، أعلنت جامعة أميركبير أنها ستنظر سريعاً في «ملفات الطلاب المخالفين»، مؤكدة «الدعم غير المشروط لأركان النظام وعلم الجمهورية الإسلامية»، واعتبرت أن «التخريب والإساءة للرموز الوطنية» يسيئان إلى مصداقية الحركات الطلابية.

وفي المقابل، دعا المدعي العام محمد موحدي آزاد الأجهزة الأمنية إلى «التعرف سريعاً إلى العناصر المرتبطة» بالاحتجاجات واتخاذ «إجراءات حاسمة وقانونية» بحقهم، محذراً من «كسر قدسية المراكز العلمية»، ومعتبراً أن «إثارة الأجواء الداخلية» تتزامن مع مسار التفاوض الخارجي

في الأثناء، قضت محكمة ثورية إيرانية بإعدام شخص بتهمة «الحرابة»، في قرار قد يشكل، في حال تأكيده، أول حكم من نوعه على صلة بالاحتجاجات الشعبية التي اندلعت في يناير (كانون الثاني)، بحسب ما أفاد مصدر الثلاثاء.

وقال مصدر مقرّب من عائلة المتهم لوكالة «رويترز» إن القضاء الإيراني لم يعلن رسمياً الحكم الصادر بحق محمد عباسي، كما أن المحكمة العليا لم تصادق عليه حتى الآن. وأوضح المصدر أن عباسي يواجه اتهاماً بقتل ضابط أمن، وهو اتهام تنفيه عائلته.


البيت الأبيض: خيار ترمب الأول مع إيران هو الدبلوماسية 

صورة مركبة تظهر صورة للرئيس الأميركي دونالد ترمب وصورة للمرشد الإيراني علي خامنئي (أ.ف.ب)
صورة مركبة تظهر صورة للرئيس الأميركي دونالد ترمب وصورة للمرشد الإيراني علي خامنئي (أ.ف.ب)
TT

البيت الأبيض: خيار ترمب الأول مع إيران هو الدبلوماسية 

صورة مركبة تظهر صورة للرئيس الأميركي دونالد ترمب وصورة للمرشد الإيراني علي خامنئي (أ.ف.ب)
صورة مركبة تظهر صورة للرئيس الأميركي دونالد ترمب وصورة للمرشد الإيراني علي خامنئي (أ.ف.ب)

قالت كارولاين ليفيت، المتحدثة باسم الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم الثلاثاء إن الخيار الأول لترمب في التعامل مع إيران هو دائماً الدبلوماسية، لكنه مستعد لاستخدام القوة الفتاكة إذا لزم الأمر.

وجاءت تصريحاتها بينما يستعد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو لإطلاع كبار قادة الكونغرس على التطورات المتعلقة بإيران في وقت لاحق اليوم.

وقالت ليفيت للصحافيين في البيت الأبيض «الخيار الأول للرئيس ترمب هو دائماً الدبلوماسية. لكن كما أبدى... فهو مستعد لاستخدام القوة الفتاكة لجيش الولايات المتحدة إذا لزم الأمر». وأضافت «الرئيس هو دائماً صاحب القرار النهائي».

وأشارت وزارة الخارجية الأميركية إلى أنه من المقرر أن يقدم روبيو إفادة إلى كبار قادة الكونغرس المعروفين باسم «عصابة الثمانية» في البيت الأبيض في وقت لاحق اليوم الثلاثاء.

وذكر مصدر مطلع لرويترز أنه من المتوقع أن يطلع روبيو المشرعين على أحدث التطورات فيما يتعلق بإيران.

ونشرت الولايات المتحدة قوة بحرية ضخمة بالقرب من سواحل الجمهورية الإسلامية تمهيداً لاحتمال شن ضربات عليها. وقال ترامب في 19 فبراير شباط إنه يمنح طهران ما بين 10 و15 يوماً لإبرام اتفاق.

وقد يتطرق ترمب إلى تهديداته بقصف إيران بسبب برنامجها النووي عندما يدلي بخطاب حالة الاتحاد مساء اليوم.