فيليب لام: المنتخب الإيطالي أفضل فرق البطولة من الناحية التكتيكية

قائد منتخب ألمانيا وبايرن ميونيخ السابق يلقي الضوء على إيجابيات «يورو 2020»

خطط مانشيني التكتيكية قادت إيطاليا إلى الفوز بلقب «يورو 2020» (إ.ب.أ)
خطط مانشيني التكتيكية قادت إيطاليا إلى الفوز بلقب «يورو 2020» (إ.ب.أ)
TT

فيليب لام: المنتخب الإيطالي أفضل فرق البطولة من الناحية التكتيكية

خطط مانشيني التكتيكية قادت إيطاليا إلى الفوز بلقب «يورو 2020» (إ.ب.أ)
خطط مانشيني التكتيكية قادت إيطاليا إلى الفوز بلقب «يورو 2020» (إ.ب.أ)

في هذا المقال يلقي فيليب لام قائد منتخب ألمانيا وبايرن ميونيخ السابق، الضوء على أحداث وإيجابيات شهدتها بطول كأس الأمم الأوروبية (يورو 2020)، ويشيد بمدربي المنتخبين الإيطالي والإنجليزي روبرتو مانشيني وغاريث ساوثغيت:
نظراً لأن بطولة كأس الأمم الأوروبية 2024 ستقام في ألمانيا، فإنني مهتم بطبيعة الحال بدراسة كيف تتأثر المنتخبات التي تلعب على أرضها في البطولة التي أسدل عليها الستار الأحد الماضي. ومن المهم لأجواء البطولة أن تلعب الدولة المستضيفة بشجاعة وتنشر التفاؤل. ومن المهم أيضاً أن يضم منتخب هذه الدولة شخصيات قوية داخل الفريق يمكن للجماهير أن تتفاعل معها، ومن المهم كذلك أن يدرك اللاعبون أنهم يلعبون على أرضهم، وأنه يتعين عليهم إسعاد الجماهير العريضة التي تساندهم.
وعلى الجانب الآخر، يريد الجمهور أن يرى اللاعبين يتحملون المسؤولية ويريد أن يرى الفريق يتطور ويتحسن على مدار البطولة. بالإضافة إلى ذلك، إذا نجحت الدولة المستضيفة للبطولة في فرض أسلوب معين وواضح، وهو ما يحدث كثيراً، فإن أهمية النجاح الذي تحققه الدولة التي تلعب على أرضها في بطولة أوروبية أو في كأس العالم يمكن أن تكون هائلة على مستوى كرة القدم، بل وحتى على المستوى الاجتماعي. وهناك بالفعل بعض الأمثلة على هذه «القيمة المضافة» في عالم كرة القدم: إنجلترا في عام 1996، وفرنسا في عام 1998، وألمانيا في عام 2006.
وفي بطولة كأس الأمم الأوروبية 2020، أقيمت مباريات البطولة في عدد من الدول، ووصل منتخبان إلى المباراة النهائية هما إنجلترا وإيطاليا. وقد تلقى المنتخب الإنجليزي دعماً هائلاً من الجماهير الإنجليزية خلال المباريات الست التي لعبها على ملعب ويمبلي. ويعتمد اللاعبون الإنجليز على الحماس الشديد والقوة في الألعاب الهوائية، وهي الأمور التي اعتدنا على رؤيتها في مباريات الدوري الإنجليزي الممتاز ومباريات المنتخب الإنجليزي في السابق.
لقد منح المدير الفني للمنتخب الإنجليزي، غاريث ساوثغيت، منتخب بلاده كثيراً من الأشياء، لكن هناك أمرين يبرزان بشدة. أولاً، أظهر ساوثغيت من خلال رسالته إلى الأمة، التي تناول فيها العنصرية من بين أمور أخرى، أنه يرى أن دوره كمدير فني للمنتخب الوطني يتضمن دوراً اجتماعياً، بالإضافة إلى دوره الرياضي. ثانياً، جعل ساوثغيت فريقه يؤمن بخطته، وهي: لن ينجح أحد في التسجيل في مرمانا بسهولة أو بسرعة، والدليل على ذلك أن شباك المنتخب الإنجليزي - باستثناء ركلات الترجيح في نهائي البطولة - لم تهتز سوى مرتين في هذه البطولة، وكان ذلك في مباراة الدور نصف النهائي أمام الدنمارك والنهائي أمام إيطاليا.
وفي الخط الأمامي، يمكن أن يعتمد ساوثغيت على عدد كبير من اللاعبين الموهوبين، لكن أهمهم بالطبع كان رحيم ستيرلينغ. وتجدر الإشارة أيضاً إلى أن ساوثغيت سعيد للغاية لأنه يعتمد على عدد كبير من اللاعبين الذين لا يلعبون فيما يسمى «الأندية الستة الكبار»، حيث اعتمد على لاعبين من ليدز يونايتد، وأستون فيلا، ووستهام، وإيفرتون. ومن المؤكد أن هذا الأمر يسهم في تقوية هوية المنتخب الإنجليزي.
أما المنتخب الآخر الذي قدم مستويات رائعة ووصل إلى المباراة النهائية، وفاز بلقب البطولة على حساب المنتخب الإنجليزي، فهو منتخب إيطاليا. فمنذ المباراة الافتتاحية في دور المجموعات بروما، أظهر المنتخب الإيطالي، بقيادة المدير الفني روبرتو مانشيني، أنه فريق قوي للغاية ويلعب بطريقة واضحة، فهذا الفريق يجمع بين الميزة الإيطالية القديمة في الدفاع، والتي كانت ضرورية للغاية في مباراة الدور نصف النهائي ضد إسبانيا، ومتطلبات كرة القدم الحديثة.
ولا يعتمد المنتخب الإيطالي على التكتل الدفاعي أو ما يسمى «الكاتيناتشيو»، لكنه بدلاً من ذلك يستحوذ على الكرة كثيراً في منتصف ملعب الفريق المنافس. وبهذه الطريقة، فإنه يلعب بشكل مختلف عن الشكل التقليدي للدوري الإيطالي الممتاز. ويتناقل ثلاثي خط الوسط المتحرك للغاية - ماركو فيراتي ونيكولو باريلا وجورجينيو - الكرات القصيرة فيما بينهم، وهو الأمر الذي يسهم في الاستحواذ على الكرة بشكل سلس. ويمكن القول إن المنتخب الإيطالي هو أفضل فرق البطولة من الناحية التكتيكية ويستحق الفوز باللقب، فهناك تجانس كبير بين جميع لاعبي المنتخب الإيطالي كما لو كانوا يلعبون معاً في نادٍ واحد منذ فترة طويلة، وهو ما يعد إنجازاً كبيراً لهذه المجموعة من اللاعبين. ويمكن الشعور بالعلاقة القوية بين المدير الفني واللاعبين من خلال التصريحات التي يدلي بها مانشيني بعد المباريات. في الحقيقة، لقد نجح المنتخب الإيطالي في تقديم مستويات قوية للغاية أقنعت الكثيرين بأن الفريق يستحق بالفعل الحصول على اللقب.
كما استفادت الدنمارك أيضاً من اللعب على ملعبها وبين جماهيرها. ربما لم يتم التقيد الصارم بقواعد الحد من انتشار فيروس كورونا في كوبنهاغن، لكن من الذي كان بإمكانه أن يلوم المنتخب الدنماركي في حال تحقيقه نتائج سيئة بعدما حدث لكريستيان إريكسن؟ فعلى الرغم من خسارة الفريق في أول مباراتين، فإنه تعافى كثيراً ولعب كوحدة واحدة في ظل دعم جماهيري هائل. وفي جميع المباريات المصيرية التي لم تكن تقبل القسمة على اثنين بعد ذلك، لعب المنتخب الدنماركي بشكل رائع، حيث كان اللاعبون لا يتوقفون عن الركض واللعب بحماس شديد وأظهروا أنهم يعشقون بلدهم ويبذلون قصارى جهدهم من أجل رفع اسمها في المحافل الدولية. لقد لعب الدنماركيون كرة قدم تذكرنا بأيامهم العظيمة في الثمانينات وأوائل التسعينات من القرن الماضي. لكن المنتخب الملقب بـ«برازيل الدول الإسكندنافية» لم يتمكن من مجاراة المنتخب الإنجليزي بدنياً وجسدياً في مباراة الدور نصف النهائي.
وفي إشبيلية، كان يمكن لأي إسباني أن يتعرف على الفور على منتخب بلاده من الطريقة المميزة التي يلعب بها. وتعتمد كرة القدم الإسبانية على فلسفة واضحة يتقنها جميع اللاعبين، بدءاً من لاعبي الناشئين تحت 15 عاماً وصولاً إلى اللاعبين الكبار، حيث يعتمدون على الاستحواذ على الكرة وتمرير الكرات القصيرة والضغط المتواصل على الفريق المنافس. لم يظهر المنتخب الإسباني، بقيادة لويس إنريكي، بشكل قوي في بداية البطولة، لكنه سرعان ما استعاد توازنه بالفوز على سلوفاكيا بخماسية نظيفة. وكانت إسبانيا هي أفضل من قدم كرة قدم جميلة في البطولة، ولديها لاعبون رائعون. وهناك احتمال كبير لأن يسير بيدري، وداني أولمو، وفيران توريس، ورودري وميكيل أويارزابال على خطى تشافي، وأندريس إنييستا، وتشابي ألونسو وفرناندو توريس.
كما استفادت المجر أيضاً من ميزة اللعب على أرضها وبين جمهورها. ودفعت الجماهير الهولندية منتخب بلادها لتقديم الكرة الهجومية المعتادة في المباريات التي لعبها في أمستردام. كل هذه الأمثلة تظهر قيمة الهوية الوطنية لكرة القدم. كما أتيحت الفرصة لألمانيا للعب على أرضها، حيث لعبت ثلاث مباريات في ميونيخ، لكن يبدو أن المنتخب الألماني لم يستفد من الدعم الجماهيري الكبير إلا في المباراة التي حقق فيها الفوز على البرتغالي بأربعة أهداف مقابل هدفين. لكن بعد ذلك وأمام المنتخب الإنجليزي على ملعب ويمبلي، لم تلعب ألمانيا بالديناميكية والتصميم اللازمين. من المؤكد أن السبب في ذلك لا يكمن في أن المنتخب الألماني لا يملك لاعبين جيدين بما فيه الكفاية، لكن السنوات الثلاث الماضية - بعد الخروج المبكر من كأس العالم 2018 - أدت إلى فقدان الثقة بين الجماهير في أداء الفريق، وبالطبع في الاتحاد الألماني لكرة القدم.
والآن، سيترك يواخيم لوف منصبه كمدير فني للمنتخب الألماني وسيخلفه مساعده السابق هانسي فليك، الذي فاز بستة ألقاب مع بايرن ميونيخ في عام ونصف العام. وسيتعين على فليك أن يعتمد على جيل الشباب عندما تستأنف ألمانيا التصفيات المؤهلة لكأس العالم في سبتمبر (أيلول) المقبل. ويمكن الاعتماد على اللاعبين أمثال أنطونيو روديغر، ونيكلاس سوليه، وليون غوريتزكا، وجوشوا كيميتش، وسيرغ غنابري، وكاي هافرتز، وتيمو فيرنر لتشكيل عمود فقري قوي يساعد المنتخب الألماني في استعادة قوته مرة أخرى.
لقد ضرب ساوثغيت ومانشيني مثالاً يحتذى به، وطوروا أسلوباً يناسب البلد واللاعبين. لقد نجح ساوثغيت أيضاً في أن يجعل لاعبيه الذين يتقاضون رواتب عالية أنهم لا يلعبون كرة القدم فقط، لكنهم يتحملون مسؤولية اجتماعية أيضاً، وهو الأمر الذي خلق هوية واضحة للمنتخب الإنجليزي. ولا شك أن الفريقين يستحقان التأهل لنهائي كأس الأمم الأوروبية، وأن الفريق الأفضل من الناحية التكتيكية فاز باللقب.


مقالات ذات صلة

إيطاليا تقدم 14 ملعباً مرشحاً لاستضافة يورو 2032

رياضة عالمية إيطاليا ترشّح 14 ملعباً لاستضافة مباريات يورو 2032 (رويترز)

إيطاليا تقدم 14 ملعباً مرشحاً لاستضافة يورو 2032

قدّم الاتحاد الإيطالي لكرة القدم، الأربعاء، إلى الاتحاد الأوروبي للعبة «ويفا» ملفات 14 ملعباً مرشحاً لاستضافة مباريات كأس أمم أوروبا 2032.

«الشرق الأوسط» (روما)
رياضة عالمية منتخب غينيا بيساو المغمور يأمل الاستفادة من ابناء الجيل الثاني لمواطنيه المغتربين بأوروبا (غيتي)

جاك كولز «كشاف» يستخدم لعبة «فوتبول مانجر» للعثور على لاعبين لمنتخب غينيا بيساو

قاد جاك تشارلتون جمهورية آيرلندا للوصول إلى الدور ربع النهائي في كأس العالم. فعندما تم تعيينه مديرا فنيا للمنتخب في أواخر الثمانينات من القرن الماضي، بدأ يبحث

ريتشارد فوستر (لندن)
رياضة عالمية كين (يمين) يسجل هدفه الثاني من ثلاثية فوز أنجلترا على أيطاليا (ا ب)

9 منتخبات تضمن تأهلها لـ«يورو 2024» وإيطاليا تنتظر معركة مع أوكرانيا

مع ختام الجولة الثامنة لتصفيات كأس أوروبا (يورو 2024) المقررة الصيف المقبل في ألمانيا، تأكد تأهل 9 منتخبات إلى النهائيات هي إنجلترا والنمسا وبلجيكا وإسبانيا

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد متسوق يدفع بورقة من فئة عشرة يوروات بسوق محلية في نيس بفرنسا (رويترز)

اليورو يسجّل أدنى مستوى له مقابل الدولار منذ 20 عاماً

سجّل اليورو، اليوم (الثلاثاء)، أدنى مستوياته مقابل الدولار الأميركي منذ نحو 20 عاماً وبلغ 1.0306 دولار لليورو متأثراً بالتوترات المرتبطة بالطاقة في أوروبا وقوة العملة الأميركية التي تستفيد من السياسة النقدية المشددة للاحتياطي الفيدرالي. وارتفع الدولار قرابة الساعة 08.50 بتوقيت غرينتش بنسبة 1.03 في المائة مسجّلاً 1.0315 للدولار مقابل اليورو.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد أشخاص يسيرون أمام مكتب صرافة في موسكو (إ.ب.أ)

الروبل الروسي يصعد أمام اليورو إلى أعلى مستوى في 7 سنوات

تواصل العملة الروسية ارتفاعها أمام العملتين الأميركية والأوروبية، وتم تداول الدولار اليوم دون 53 روبلاً، فيما جرى تداول اليورو عند مستوى 55 روبلاً وذلك للمرة الأولى في نحو سبع سنوات. وبحلول الساعة العاشرة و42 دقيقة بتوقيت موسكو، تراجع سعر صرف الدولار بنسبة 1.52% إلى مستوى 95.‏52 روبل، فيما انخفض سعر صرف اليورو بنسبة 1.92% إلى 18.‏55 روبل، وفقاً لموقع «آر تي عربية» الروسي.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.