فيليب لام: المنتخب الإيطالي أفضل فرق البطولة من الناحية التكتيكية

قائد منتخب ألمانيا وبايرن ميونيخ السابق يلقي الضوء على إيجابيات «يورو 2020»

خطط مانشيني التكتيكية قادت إيطاليا إلى الفوز بلقب «يورو 2020» (إ.ب.أ)
خطط مانشيني التكتيكية قادت إيطاليا إلى الفوز بلقب «يورو 2020» (إ.ب.أ)
TT

فيليب لام: المنتخب الإيطالي أفضل فرق البطولة من الناحية التكتيكية

خطط مانشيني التكتيكية قادت إيطاليا إلى الفوز بلقب «يورو 2020» (إ.ب.أ)
خطط مانشيني التكتيكية قادت إيطاليا إلى الفوز بلقب «يورو 2020» (إ.ب.أ)

في هذا المقال يلقي فيليب لام قائد منتخب ألمانيا وبايرن ميونيخ السابق، الضوء على أحداث وإيجابيات شهدتها بطول كأس الأمم الأوروبية (يورو 2020)، ويشيد بمدربي المنتخبين الإيطالي والإنجليزي روبرتو مانشيني وغاريث ساوثغيت:
نظراً لأن بطولة كأس الأمم الأوروبية 2024 ستقام في ألمانيا، فإنني مهتم بطبيعة الحال بدراسة كيف تتأثر المنتخبات التي تلعب على أرضها في البطولة التي أسدل عليها الستار الأحد الماضي. ومن المهم لأجواء البطولة أن تلعب الدولة المستضيفة بشجاعة وتنشر التفاؤل. ومن المهم أيضاً أن يضم منتخب هذه الدولة شخصيات قوية داخل الفريق يمكن للجماهير أن تتفاعل معها، ومن المهم كذلك أن يدرك اللاعبون أنهم يلعبون على أرضهم، وأنه يتعين عليهم إسعاد الجماهير العريضة التي تساندهم.
وعلى الجانب الآخر، يريد الجمهور أن يرى اللاعبين يتحملون المسؤولية ويريد أن يرى الفريق يتطور ويتحسن على مدار البطولة. بالإضافة إلى ذلك، إذا نجحت الدولة المستضيفة للبطولة في فرض أسلوب معين وواضح، وهو ما يحدث كثيراً، فإن أهمية النجاح الذي تحققه الدولة التي تلعب على أرضها في بطولة أوروبية أو في كأس العالم يمكن أن تكون هائلة على مستوى كرة القدم، بل وحتى على المستوى الاجتماعي. وهناك بالفعل بعض الأمثلة على هذه «القيمة المضافة» في عالم كرة القدم: إنجلترا في عام 1996، وفرنسا في عام 1998، وألمانيا في عام 2006.
وفي بطولة كأس الأمم الأوروبية 2020، أقيمت مباريات البطولة في عدد من الدول، ووصل منتخبان إلى المباراة النهائية هما إنجلترا وإيطاليا. وقد تلقى المنتخب الإنجليزي دعماً هائلاً من الجماهير الإنجليزية خلال المباريات الست التي لعبها على ملعب ويمبلي. ويعتمد اللاعبون الإنجليز على الحماس الشديد والقوة في الألعاب الهوائية، وهي الأمور التي اعتدنا على رؤيتها في مباريات الدوري الإنجليزي الممتاز ومباريات المنتخب الإنجليزي في السابق.
لقد منح المدير الفني للمنتخب الإنجليزي، غاريث ساوثغيت، منتخب بلاده كثيراً من الأشياء، لكن هناك أمرين يبرزان بشدة. أولاً، أظهر ساوثغيت من خلال رسالته إلى الأمة، التي تناول فيها العنصرية من بين أمور أخرى، أنه يرى أن دوره كمدير فني للمنتخب الوطني يتضمن دوراً اجتماعياً، بالإضافة إلى دوره الرياضي. ثانياً، جعل ساوثغيت فريقه يؤمن بخطته، وهي: لن ينجح أحد في التسجيل في مرمانا بسهولة أو بسرعة، والدليل على ذلك أن شباك المنتخب الإنجليزي - باستثناء ركلات الترجيح في نهائي البطولة - لم تهتز سوى مرتين في هذه البطولة، وكان ذلك في مباراة الدور نصف النهائي أمام الدنمارك والنهائي أمام إيطاليا.
وفي الخط الأمامي، يمكن أن يعتمد ساوثغيت على عدد كبير من اللاعبين الموهوبين، لكن أهمهم بالطبع كان رحيم ستيرلينغ. وتجدر الإشارة أيضاً إلى أن ساوثغيت سعيد للغاية لأنه يعتمد على عدد كبير من اللاعبين الذين لا يلعبون فيما يسمى «الأندية الستة الكبار»، حيث اعتمد على لاعبين من ليدز يونايتد، وأستون فيلا، ووستهام، وإيفرتون. ومن المؤكد أن هذا الأمر يسهم في تقوية هوية المنتخب الإنجليزي.
أما المنتخب الآخر الذي قدم مستويات رائعة ووصل إلى المباراة النهائية، وفاز بلقب البطولة على حساب المنتخب الإنجليزي، فهو منتخب إيطاليا. فمنذ المباراة الافتتاحية في دور المجموعات بروما، أظهر المنتخب الإيطالي، بقيادة المدير الفني روبرتو مانشيني، أنه فريق قوي للغاية ويلعب بطريقة واضحة، فهذا الفريق يجمع بين الميزة الإيطالية القديمة في الدفاع، والتي كانت ضرورية للغاية في مباراة الدور نصف النهائي ضد إسبانيا، ومتطلبات كرة القدم الحديثة.
ولا يعتمد المنتخب الإيطالي على التكتل الدفاعي أو ما يسمى «الكاتيناتشيو»، لكنه بدلاً من ذلك يستحوذ على الكرة كثيراً في منتصف ملعب الفريق المنافس. وبهذه الطريقة، فإنه يلعب بشكل مختلف عن الشكل التقليدي للدوري الإيطالي الممتاز. ويتناقل ثلاثي خط الوسط المتحرك للغاية - ماركو فيراتي ونيكولو باريلا وجورجينيو - الكرات القصيرة فيما بينهم، وهو الأمر الذي يسهم في الاستحواذ على الكرة بشكل سلس. ويمكن القول إن المنتخب الإيطالي هو أفضل فرق البطولة من الناحية التكتيكية ويستحق الفوز باللقب، فهناك تجانس كبير بين جميع لاعبي المنتخب الإيطالي كما لو كانوا يلعبون معاً في نادٍ واحد منذ فترة طويلة، وهو ما يعد إنجازاً كبيراً لهذه المجموعة من اللاعبين. ويمكن الشعور بالعلاقة القوية بين المدير الفني واللاعبين من خلال التصريحات التي يدلي بها مانشيني بعد المباريات. في الحقيقة، لقد نجح المنتخب الإيطالي في تقديم مستويات قوية للغاية أقنعت الكثيرين بأن الفريق يستحق بالفعل الحصول على اللقب.
كما استفادت الدنمارك أيضاً من اللعب على ملعبها وبين جماهيرها. ربما لم يتم التقيد الصارم بقواعد الحد من انتشار فيروس كورونا في كوبنهاغن، لكن من الذي كان بإمكانه أن يلوم المنتخب الدنماركي في حال تحقيقه نتائج سيئة بعدما حدث لكريستيان إريكسن؟ فعلى الرغم من خسارة الفريق في أول مباراتين، فإنه تعافى كثيراً ولعب كوحدة واحدة في ظل دعم جماهيري هائل. وفي جميع المباريات المصيرية التي لم تكن تقبل القسمة على اثنين بعد ذلك، لعب المنتخب الدنماركي بشكل رائع، حيث كان اللاعبون لا يتوقفون عن الركض واللعب بحماس شديد وأظهروا أنهم يعشقون بلدهم ويبذلون قصارى جهدهم من أجل رفع اسمها في المحافل الدولية. لقد لعب الدنماركيون كرة قدم تذكرنا بأيامهم العظيمة في الثمانينات وأوائل التسعينات من القرن الماضي. لكن المنتخب الملقب بـ«برازيل الدول الإسكندنافية» لم يتمكن من مجاراة المنتخب الإنجليزي بدنياً وجسدياً في مباراة الدور نصف النهائي.
وفي إشبيلية، كان يمكن لأي إسباني أن يتعرف على الفور على منتخب بلاده من الطريقة المميزة التي يلعب بها. وتعتمد كرة القدم الإسبانية على فلسفة واضحة يتقنها جميع اللاعبين، بدءاً من لاعبي الناشئين تحت 15 عاماً وصولاً إلى اللاعبين الكبار، حيث يعتمدون على الاستحواذ على الكرة وتمرير الكرات القصيرة والضغط المتواصل على الفريق المنافس. لم يظهر المنتخب الإسباني، بقيادة لويس إنريكي، بشكل قوي في بداية البطولة، لكنه سرعان ما استعاد توازنه بالفوز على سلوفاكيا بخماسية نظيفة. وكانت إسبانيا هي أفضل من قدم كرة قدم جميلة في البطولة، ولديها لاعبون رائعون. وهناك احتمال كبير لأن يسير بيدري، وداني أولمو، وفيران توريس، ورودري وميكيل أويارزابال على خطى تشافي، وأندريس إنييستا، وتشابي ألونسو وفرناندو توريس.
كما استفادت المجر أيضاً من ميزة اللعب على أرضها وبين جمهورها. ودفعت الجماهير الهولندية منتخب بلادها لتقديم الكرة الهجومية المعتادة في المباريات التي لعبها في أمستردام. كل هذه الأمثلة تظهر قيمة الهوية الوطنية لكرة القدم. كما أتيحت الفرصة لألمانيا للعب على أرضها، حيث لعبت ثلاث مباريات في ميونيخ، لكن يبدو أن المنتخب الألماني لم يستفد من الدعم الجماهيري الكبير إلا في المباراة التي حقق فيها الفوز على البرتغالي بأربعة أهداف مقابل هدفين. لكن بعد ذلك وأمام المنتخب الإنجليزي على ملعب ويمبلي، لم تلعب ألمانيا بالديناميكية والتصميم اللازمين. من المؤكد أن السبب في ذلك لا يكمن في أن المنتخب الألماني لا يملك لاعبين جيدين بما فيه الكفاية، لكن السنوات الثلاث الماضية - بعد الخروج المبكر من كأس العالم 2018 - أدت إلى فقدان الثقة بين الجماهير في أداء الفريق، وبالطبع في الاتحاد الألماني لكرة القدم.
والآن، سيترك يواخيم لوف منصبه كمدير فني للمنتخب الألماني وسيخلفه مساعده السابق هانسي فليك، الذي فاز بستة ألقاب مع بايرن ميونيخ في عام ونصف العام. وسيتعين على فليك أن يعتمد على جيل الشباب عندما تستأنف ألمانيا التصفيات المؤهلة لكأس العالم في سبتمبر (أيلول) المقبل. ويمكن الاعتماد على اللاعبين أمثال أنطونيو روديغر، ونيكلاس سوليه، وليون غوريتزكا، وجوشوا كيميتش، وسيرغ غنابري، وكاي هافرتز، وتيمو فيرنر لتشكيل عمود فقري قوي يساعد المنتخب الألماني في استعادة قوته مرة أخرى.
لقد ضرب ساوثغيت ومانشيني مثالاً يحتذى به، وطوروا أسلوباً يناسب البلد واللاعبين. لقد نجح ساوثغيت أيضاً في أن يجعل لاعبيه الذين يتقاضون رواتب عالية أنهم لا يلعبون كرة القدم فقط، لكنهم يتحملون مسؤولية اجتماعية أيضاً، وهو الأمر الذي خلق هوية واضحة للمنتخب الإنجليزي. ولا شك أن الفريقين يستحقان التأهل لنهائي كأس الأمم الأوروبية، وأن الفريق الأفضل من الناحية التكتيكية فاز باللقب.


مقالات ذات صلة

آيرلندا تتعادل مع النمسا بعد احتجاجات مؤيدة لفلسطين

رياضة عالمية الآيرلندي فين أزاز في صراع على الكرة مع النمساويين مايكل غريغوريتش وباتريك فيمر (رويترز)

آيرلندا تتعادل مع النمسا بعد احتجاجات مؤيدة لفلسطين

تعادل منتخب آيرلندا مع ضيفه النمساوي 2-2، الخميس، ضمن منافسات المجموعة الثالثة في المستوى الثاني من دوري الأمم الأوروبية.

«الشرق الأوسط» (دبلن)
رياضة عالمية اليوناني دينوس مافروبانوس يلعب الكرة برأسه خلال مواجهة هولندا في دوري الأمم الأوروبية (أ.ب)

هولندا تعود من بعيد وتخطف التعادل أمام اليونان

نجا المنتخب الهولندي ومدربه الجديد الإسباني تشافي هيرنانديز من الخسارة أمام مضيفه اليوناني، بعدما عاد من تأخره بهدفين وانتزع تعادلاً ثميناً 2-2.

«الشرق الأوسط» (أثينا)
رياضة عالمية فيليب ترو يحتفل مع زملائه بعد فوز ألمانيا على صربيا (رويترز)

ألمانيا تهزم صربيا وتحقق فوزها الأول مع كلوب

حقق المنتخب الألماني فوزه الأول تحت قيادة مدربه الجديد يورغن كلوب، بتغلبه على ضيفه الصربي 2-0، الخميس.

«الشرق الأوسط» (ميونيخ)
رياضة عالمية جواو كانسيلو يحتفل مع زملائه بعد تسجيل هدف البرتغال الأول أمام الدنمارك في دوري الأمم الأوروبية (إ.ب.أ)

البرتغال تكتسح الدنمارك برباعية في غياب رونالدو

واصل منتخب البرتغال انتصاراته في دوري الأمم الأوروبية، بعدما تغلب على مضيفه الدنماركي 4-2، في أول مباراة يخوضها بعد مغادرة قائده كريستيانو رونالدو.

«الشرق الأوسط» (كوبنهاعن)
رياضة عالمية عثمان ديمبيليه لاعب المنتخب الفرنسي خلال مؤتمر صحافي في ملعب «ستاد دو فرانس» (د.ب.أ)

ديمبيليه: لا مشكلة مع مبابي

أكّد مهاجم المنتخب الفرنسي عثمان ديمبيليه، الخميس، عدم وجود أي خلاف مع قائد «الديوك» كيليان مبابي.

«الشرق الأوسط» (باريس)

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.