تشكيك وتساؤل في الكونغرس عن «ادعاءات» ظريف

واشنطن أعربت عن جهوزيتها لاستئناف الجولة السابعة من مفاوضات فيينا

وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف على هامش زيارة إلى دمشق في الـ12 من مايو الماضي (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف على هامش زيارة إلى دمشق في الـ12 من مايو الماضي (أ.ف.ب)
TT

تشكيك وتساؤل في الكونغرس عن «ادعاءات» ظريف

وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف على هامش زيارة إلى دمشق في الـ12 من مايو الماضي (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف على هامش زيارة إلى دمشق في الـ12 من مايو الماضي (أ.ف.ب)

تقرير وزير الخارجية الإيراني، جواد ظريف، إلى البرلمان، حول أهمية استكمال محادثات فيينا لإحياء الاتفاق النووي في حكومة إبراهيم رئيسي، حيث طرح انفتاح الإدارة الأميركية على رفع «الحرس الثوري» من لائحة الإرهاب، ترك المشرعين الأميركيين في حيرة من أمرهم، وعزز مواقف كثيرين منهم الرافضة للعودة إلى الاتفاق، ورفع العقوبات عن طهران.
فلم يخفِ الجمهوريون يوماً، وإلى جانبهم عدد لا بأس به من الديمقراطيين، استياءهم الشديد من مقاربة إدارة بايدن مع طهران، خاصة تلك التي اعتمد فيها على فصل أنشطة إيران النووية عن الأنشطة المرتبطة بدعم الإرهاب، فأشاروا في أكثر من مناسبة إلى عدم جدوى الفصل، محذرين من أن أي رفع للعقوبات عن النظام الإيراني لإرضائه، بهدف العودة إلى الاتفاق النووي، سيؤدي بالتالي إلى زيادة دعم طهران للإرهاب والميليشيات التابعة لها في المنطقة.
وأزاح تقرير ظريف الموجه إلى البرلمان الإيراني، أول من أمس، عن تفاصيل محادثات فيينا، ليصب بذلك الزيت على النار في مبنى الكابيتول، إذ صرحت مصادر في الكونغرس لـ«الشرق الأوسط» بأن المشرعين بصدد النظر في التقرير لتقييمه والتدقيق بصحته، مشيرة إلى أن عدداً منهم سيتواصل مع الإدارة الأميركية لمساءلتها حول تفاصيل ما ذكره ظريف، بخصوص احتمال رفع «الحرس الثوري» من لائحة الإرهاب، وغيرها من التنازلات «المبالغ بها» التي ذكرها التقرير.
وكان ظريف قد شدد على استعداد الإدارة الأميركية للتجاوب مع مطالب إيران برفع جميع العقوبات عن الكيانات والأشخاص المرتبطين بمكتب «المرشد» علي خامنئي، ورفع «الحرس الثوري» من قائمة الإرهاب، بموازاة تلبية مطالب إيران برفع جميع العقوبات الاقتصادية، كذلك السماح لإيران بتخزين أجهزة الطرد المركزي المتطورة التي حصلت عليها بعد انتهاكات الاتفاق النووي، وأيضاً وعود أميركية بتجاهل قوانين يقرها الكونغرس، ويمكن أن تعيق الأنشطة الإيرانية.
وأكدت المصادر أن قراراً من هذا النوع، في حال صحته، من شأنه أن يثير موجة اعتراض كبيرة في الكونغرس، حتى من قبل بعض الديمقراطيين المتحفظين حتى الساعة عن الإدلاء بموقف حاسم تجاه سياسة الإدارة تجنباً لإحراج بايدن.
وذكرت المصادر نفسها أن وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، وعد الكونغرس في جلسات استماع مفتوحة بالإبقاء على العقوبات المرتبطة بالإرهاب التي فرضتها الإدارة الأميركية السابقة على طهران، وأن أي تغيير في هذه التصريحات سيتطلب شرحاً مفصلاً من قبل الخارجية للكونغرس، مع الإشارة إلى أن الرئيس الأميركي ليست لديه صلاحية اتخاذ قرارات أحادية بإلغاء قوانين أميركية أقرها الكونغرس من دون موافقته. وذلك في تلميح إلى بعض ما ورد في التقرير عن تعطيل قوانين الكونغرس.
وتجنبت الإدارة الأميركية التطرق إلى تفاصيل تقرير ظريف، فقال المتحدث باسم الخارجية الأميركية، نيد برايس، في معرض إجابته عن سؤال حول تقييم وزير الخارجية الإيراني بأن التوصل إلى اتفاق بات قريباً: «لا أستطيع التحدث عن الركائز التي اعتمدها في تقييمه، لكني أستطيع أن أتحدث عن موقفنا، وهو أن المبعوث الأميركي الخاص، روب مالي، وفريقه مستعدون للعودة إلى فيينا لعقد جولة سابعة من المفاوضات بمجرد أن يتم تحديد موعد لها».
وأشار برايس، في مؤتمره الصحافي اليومي، إلى أنه على إيران أن تكون مستعدة كذلك للبدء بالجولة السابعة، مضيفاً: «نحن مستعدون لاستئناف المفاوضات، ومستمرون باعتقادنا بأن الدبلوماسية هي الوسيلة الأنسب لدينا لتحقيق ما نريد، وهو أن إيران لن تستطيع الحصول أبداً على سلاح نووي».
وفيما لا يزال المشرعون يسعون إلى دفع الإدارة باتجاه طرح أي اتفاق محتمل مع طهران للتصويت في مجلس الشيوخ، فإن آمالهم تلاشت تدريجياً مع رفض الإدارة الواضح لهذه المقاربة. ويحاول بعض الديمقراطيين المقربين من بايدن إقناعه بوجوب تغيير اتفاق عام 2015، لإلغاء بنود كانتهاء صلاحية القيود على أنشطة إيران النووية الموجودة في الاتفاق السابق. وفي هذا الإطار، زار وفد من الكونغرس الأسبوع الماضي فيينا، حيث استمع إلى إحاطة من مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافايل غروسي. وتضمن الوفد أسماء بارزة من الحزبين الديمقراطي والجمهوري، كالسيناتور الديمقراطي بن كاردن والجمهوري روجر ويكر. وقد أدلى كاردن ببيان بعد الإحاطة، أشار فيه إلى «تغيير كبير في الظروف منذ عام 2015، ما يتطلب تغييراً في بنود الاتفاق النووي».
وعارض كاردن، وهو من الديمقراطيين المعتدلين، انضمام إدارة الرئيس السابق باراك أوباما إلى الاتفاق النووي في عام 2015.
وفي طهران، أعلن المتحدث باسم لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان، النائب محمود عباس زاده مشكيني، أن اللجنة ستعقد اجتماعا خاصا الأسبوع المقبل عندما يعود النواب من الإجازة الصيفية، لتقييم تقرير وزير الخارجية حول الأشهر الثلاثة الأخيرة من الاتفاق النووي ومحادثات فيينا.
وهون النائب من مضمون التقرير، ومقترحات وزير الخارجية حول أدنى وأقصى المطالب من المفاوضات الجارية في فيينا، وقال: «لقد قرأته، ليس فيه أي جديد؛ إنها قضايا طرحها سابقاً السيد ظريف و(نائبه) عباس عراقجي».
وهاجمت صحيفة «كيهان»، المقربة من مكتب المرشد الإيراني، وزير الخارجية، واتهمته بمحاولة ادعاء «الإنجاز» و«تبرئة الأعداء» سعياً وراء «تلميع الاتفاق النووي والحكومة». ورأت أن التقرير الذي تخطى 200 صفحة «ملئ بالمزاعم البعيدة عن الواقع، وإنجازات خيالية في طريق أحادي الجانب».
أما صحيفة «إيران» التي تعبر عن مواقف حكومة حسن روحاني، فعدت التقرير «مشورة نووية للفريق الدبلوماسي الجديد»، بينما يقترب الاتفاق النووي من الذكرى السادسة على إعلانه في فيينا. وقالت إن ظريف قدم «الأبعاد الخفية والمعلنة» للاتفاق النووي إلى البرلمان.
واقتبست صحيفة «جوان» ما قاله ظريف عن «إزعاج أصدقاء الأوقات الصعبة طمعاً في سراب الشركات الغربية»، وذلك في إشارة ضمنية إلى انزعاج روسيا والصين من انفتاح إيران على الشركات الغربية بعد التوصل إلى الاتفاق النووي.
وأبرزت صحيفة «اعتماد» الإصلاحية، التي يملكها النائب السابق إلياس حضرتي، عضو المكتب العقائدي في «الحرس الثوري» في الثمانينات، عنوان «آخر تقرير للناس»، لكنها أبدت اهتماماً بوعود ظريف حول العقوبات عن مكتب خامنئي، وإزالة «الحرس» من قائمة الإرهاب.



أكثر من 100 جريح في ضربات إيرانية على مدينتين جنوب إسرائيل

صورة التقطتها طائرة مسيّرة لحفرة في حي سكني عقب ليلة من الهجمات الصاروخية الإيرانية التي أسفرت عن إصابة عشرات الإسرائيليين (رويترز)
صورة التقطتها طائرة مسيّرة لحفرة في حي سكني عقب ليلة من الهجمات الصاروخية الإيرانية التي أسفرت عن إصابة عشرات الإسرائيليين (رويترز)
TT

أكثر من 100 جريح في ضربات إيرانية على مدينتين جنوب إسرائيل

صورة التقطتها طائرة مسيّرة لحفرة في حي سكني عقب ليلة من الهجمات الصاروخية الإيرانية التي أسفرت عن إصابة عشرات الإسرائيليين (رويترز)
صورة التقطتها طائرة مسيّرة لحفرة في حي سكني عقب ليلة من الهجمات الصاروخية الإيرانية التي أسفرت عن إصابة عشرات الإسرائيليين (رويترز)

أُصيب أكثر من 100 شخص بجروح، السبت، جراء ضربتين صاروخيَّتين إيرانيَّتين على جنوب إسرائيل هما الأكثر فتكاً في الدولة العبرية منذ بدء الحرب قبل 3 أسابيع، وتوعَّد رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بالردِّ «على كل الجبهات».

وجُرح 75 شخصاً، بينهم 10 بجروح بالغة، في ضربة صاروخية إيرانية استهدفت مدينة عراد في جنوب إسرائيل ليلة السبت، وألحقت أضراراً واسعة النطاق، بحسب ما أفاد مسعفون.

صورة التقطتها طائرة مسيّرة لحفرة في حي سكني عقب ليلة من الهجمات الصاروخية الإيرانية التي أسفرت عن إصابة عشرات الإسرائيليين (رويترز)

وأظهرت لقطات، بثتها «وكالة الصحافة الفرنسية»، مسعفون داخل مبنى متضرر في منطقة سكنية بمدينة عراد.

ينظر الناس إلى المباني السكنية المتضررة جراء ضربة صاروخية إيرانية في عراد جنوب إسرائيل (أ.ب)

وأفادت خدمة الإسعاف الإسرائيلي، نجمة داود الحمراء، بعدم ورود أي تقارير بعد عن سقوط ضحايا.

وسُمع دوي انفجارات من القدس، اليوم (الأحد)، بحسب ما أفاد مراسلو الصحافة الفرنسية، بعدما حذَّر الجيش الإسرائيلي من صواريخ مقبلة من إيران باتّجاه وسط إسرائيل. وفي وقت سابق، استهدفت ضربة صاروخية إيرانية مدينة ديمونا التي تضم منشأةً نوويةً في صحراء النقب؛ ما أسفر عن إصابة 33 شخصاً، بحسب مسعفين.

تفقد رجال الإنقاذ موقع الهجوم الصاروخي الإيراني في عراد فجر اليوم (أ.ف.ب)

وقال نتنياهو في بيان: «هذه ليلة صعبة للغاية في المعركة من أجل مستقبلنا... نحن مصمّمون على مواصلة ضرب أعدائنا على كل الجبهات».

وفي إيران، قال التلفزيون الرسمي إن الهجوم الصاروخي على مدينة ديمونا، جاء «رداً» على قصف «العدو» منشأة نطنز النووية في وقت سابق السبت.

وسقط الصاروخ في منطقة سكنية في مدينة ديمونا، على بُعد نحو 5 كيلومترات من المنشأة النووية.

وأفاد الجيش الإسرائيلي بوقوع «ضربة صاروخية مباشرة على مبنى» في مدينة ديمونا، وذلك بعدما انتشرت لقطات على منصات التواصل الاجتماعي، تظهر ارتطام جسم متفجر بعد سقوطه بشكل سريع من الجو، وتسببه بكرة لهب ضخمة.

وأظهرت لقطات من المكان لـ«إ.ف.ب تي في» حفرةً ضخمةً في الأرض يحيط بها ركام وأنقاض وقطع من الحديد الملتوي. وتضرَّرت واجهات المباني المحيطة بموقع الارتطام بشكل بالغ.

موقع الهجوم الصاروخي الإيراني في ديمونا (أ.ف.ب)

وتقع ديمونا في صحراء النقب، وتضم منشأةً نوويةً رئيسيةً لإسرائيل التي تنتهج سياسة الغموض إزاء برنامجها النووي، وتقول رسمياً إن مفاعل ديمونا مُخصَّص للأغراض البحثية. وهي لا تؤكد أو تنفي امتلاكها أسلحة نووية، لكن وفقاً لـ«معهد استوكهولم الدولي لأبحاث السلام»، فإنَّها تمتلك 90 رأساً نووياً.

آثار الصاروخ الإيراني على عراد جنوب إسرائيل (أ.ف.ب)

وكانت المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية أعلنت أنّ الولايات المتحدة وإسرائيل شنّتا هجوماً، صباح السبت، على منشأة نطنز الواقعة تحت الأرض في محافظة أصفهان، وتضم أجهزة طرد مركزي لتخصيب اليورانيوم. وتضرَّرت المنشأة في حرب يونيو (حزيران) 2025 التي بدأتها إسرائيل وتدخلت فيها واشنطن.

موقع الهجوم الصاروخي الإيراني في ديمونا (أ.ف.ب)

ورداً على سؤال بشأن قصف «نطنز»، قال الجيش الإسرائيلي إنه «ليس على علم بوقوع ضربة»، فيما يؤشر إلى أن الضربة قد تكون عمليةً أميركيةً.

مخاطر كارثية

وبعد الهجوم على ديمونا، دعت الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى ممارسة «أقصى درجات ضبط النفس العسكري».

وفي وقت سابق السبت، دعا مدير الوكالة رافائيل غروسي إلى «ضبط النفس» في أعقاب الهجوم على «نطنز»؛ لتجنب «أي خطر لوقوع حادث نووي».

وأكدت الوكالة التابعة للأمم المتحدة عدم رصد أي إشعاعات بعد الحادثين.

طفل يقف ممسكاً بعربة أطفال بالقرب من موقع هجوم صاروخي إيراني في عراد (أ.ف.ب)

ووصفت وزارة الخارجية الروسية الضربات على منشأة «نطنز» بأنها «غير مسؤولة».

ومع بدء الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران، أعلن الرئيس دونالد ترمب أنه يريد القضاء على التهديد النووي الإيراني، بعدما شاركت الولايات المتحدة في الحرب الإسرائيلية التي استمرَّت 12 يوما في يونيو، وذلك عبر ضرب منشآت نووية إيرانية رئيسية.

يهودي إسرائيلي يتفقد موقع هجوم صاروخي إيراني في عراد (أ.ف.ب)

وتتهم الدول الغربية وإسرائيل طهران بالسعي لامتلاك سلاح نووي، وهو ما تنفيه إيران.


إيران تهدد باستهداف البنى التحتية في الشرق الأوسط بعد مهلة ترمب لفتح «هرمز»

سفن شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)
TT

إيران تهدد باستهداف البنى التحتية في الشرق الأوسط بعد مهلة ترمب لفتح «هرمز»

سفن شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)

هدَّدت إيران (الأحد) بمهاجمة بنى تحتية رئيسية في أنحاء الشرق الأوسط، بعدما توعَّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتدمير محطات الطاقة في إيران ما لم يُفتَح مضيق هرمز خلال يومين. وبعد إشارته إلى أنَّه قد يخفِّف التصعيد في الحرب، كثَّف ترمب مجدداً الضغط على القيادة الإيرانية، وحدَّد مهلةً لطهران لفتح المضيق الذي يُعدُّ طريقاً تجارياً حيوياً.

وبعد إشارته إلى أنه قد يخفف التصعيد في الحرب، كثّف ترمب مجدداً الضغط على القيادة الإيرانية وحدد مهلة لفتح المضيق الذي يعد طريقاً تجارياً حيوياً. وقال على منصته تروث سوشال: «إذا لم تفتح إيران مضيق هرمز بالكامل، ومن دون أي تهديد، خلال 48 ساعة من الآن، فإن الولايات المتحدة الأميركية ستضرب وتدمر تماما مختلف محطاتها للطاقة، بدءا بأكبرها!».

لكن القيادة العملياتية للجيش الإيراني ردّت بالتحذير من أنه «إذا تعرّضت البنية التحتية الإيرانية للنفط والطاقة لهجوم من العدو، فسيتم استهداف كل البنى التحتية للطاقة وتكنولوجيا المعلومات وتحلية المياه التابعة للولايات المتحدة» في المنطقة.

وفي وقت سابق اليوم نقلت وكالة «مهر» شبه الرسمية للأنباء عن ممثل إيران لدى المنظمة البحرية الدولية قوله، إن بلاده على استعداد للتعاون مع المنظمة التابعة للأمم المتحدة؛ لتحسين سلامة الملاحة البحرية وحماية البحارة في الخليج.

وقال علي موسوي إن مضيق هرمز لا يزال مفتوحاً أمام جميع السفن باستثناء تلك المرتبطة «بأعداء إيران»، مضيفاً أن المرور عبر هذا الممر المائي الضيق ممكن بالتنسيق مع طهران بشأن الترتيبات الأمنية.

وتابع موسوي قائلاً: «إن الدبلوماسية تبقى أولويةً لإيران، إلا أنَّ وقف العدوان بشكل كامل، فضلاً عن بناء الثقة المتبادلة، أكثر أهمية».

وقال إن الهجمات الإسرائيلية والأميركية على إيران هي «السبب الرئيسي في الوضع الراهن في مضيق هرمز».

ومنح الرئيس الأميركي دونالد ترمب إيران مهلة 48 ساعة لفتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية، مُهدِّداً بتدمير بنيتها التحتية للطاقة.

وحذَّرت إيران، في وقت مبكر من اليوم (الأحد)، من أنَّ أي ضربة لمنشآت الطاقة التابعة لها ستؤدي إلى هجمات على أصول الطاقة والبنية التحتية الأميركية والإسرائيلية في المنطقة.

يهودي إسرائيلي يتفقد موقع هجوم صاروخي إيراني في عراد (أ.ف.ب)

يأتي ذلك بعدما ردّت طهران على قصف استهدف منشأة نطنز النووية بتوجيه ضربتين مباشرتين إلى جنوب إسرائيل.

وأصابت الصواريخ مدينتي ديمونة التي تضم منشأة نووية وعراد، ما أسفر عن إصابة أكثر من مئة شخص بجروح.

وأعلنت إسرائيل الرد عبر شنّ موجة جديدة من الضربات على طهران الأحد.

مرعب

يٌعدُّ الهجوم الصاروخي الإيراني على إسرائيل دليلاً على أن ترسانة الجمهورية الإسلامية ما زالت قادرةً على تهديد المنطقة، رغم إعلان ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن القوات الإيرانية أُضعفت. ودمَّرت الضربات الإيرانية على عراد وديمونا واجهات أبنية سكنية وأحدثت حفراً في الأرض، وكانت الهجمات الأكثر تدميراً على الدولة العبرية منذ اندلاع الحرب. وأظهر تسجيل مصوّر لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» من عراد عناصر الإنقاذ يبحثون عن جرحى تحت أنقاض مبنى مُدمَّر.

ينظر الناس إلى المباني السكنية المتضررة جراء ضربة صاروخية إيرانية في عراد جنوب إسرائيل (أ.ب)

وقال أحد سكان عراد، إيدو فرانكي، (17 عاماً) لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، من قرب الموقع حيث شاهد مراسل الوكالة 3 أبنية متضررة، وأعلن عناصر إطفاء اندلاع حريق: «سمعنا دوياً هائلاً! وأخذت أمي تصرخ». وأضاف: «كان الأمر مرعباً... لم تشهد هذه المدينة حدثاً مماثلاً من قبل».

وتضم ديمونة ما يعتقد بأنها الترسانة النووية الوحيدة في الشرق الأوسط، علماً بأنَّ إسرائيل لم تقر قط بامتلاكها أسلحة نووية، وتشدِّد على أن الموقع مستخدم للأبحاث.

وسقط الصاروخ على بُعد 5 كيلومترات عن المنشأة النووية، وأسفر عن إصابة نحو 30 شخصاً بجروح، بحسب عناصر إنقاذ. وفي ظلِّ هذه التطورات، دعا المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، إلى «ضبط النفس» لتجنب «خطر وقوع حادث نووي».

وواصلت إيران هجماتها على دول الخليج التي تتهمها بالسماح للولايات المتحدة باستخدام أراضيها لشنِّ ضربات عليها. كما حاولت إيران «من دون جدوى» توجيه ضربة إلى قاعدة «دييغو غارسيا» الأميركية - البريطانية في المحيط الهندي، على بعد نحو 4 آلاف كيلومتر، بحسب ما أفاد مصدر رسمي بريطاني لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، في عملية كانت ستمثّل الهجوم الإيراني الأبعد مدى حتى اللحظة لو نجحت. ولم تعلن إيران مسؤوليتها عن الهجوم.


«ديمونة» و«نطنز» تحت نار الحرب

«ديمونة» و«نطنز» تحت نار الحرب
TT

«ديمونة» و«نطنز» تحت نار الحرب

«ديمونة» و«نطنز» تحت نار الحرب

دخلت الحرب بين إيران وإسرائيل، أمس، أخطر منعطفاتها النووية، مع سقوط صاروخ إيراني في ديمونة بجنوب إسرائيل بعد ساعات من إعلان طهران تعرض منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم لهجوم جديد من دون تسجيل أي تسرب إشعاعي.

وقال الجيش الإسرائيلي، أمس، إن محاولة اعتراض الصاروخ الذي أصاب ديمونة أخفقت، في حين قالت طهران إن الضربة جاءت رداً على استهداف نطنز. وفي أول تعليق رسمي إيراني، قال رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف إن وصول الصواريخ الإيرانية إلى ديمونة يعد مؤشراً عملياً على دخول الحرب مرحلة جديدة، معتبراً أن «السماء الإسرائيلية باتت بلا دفاع».

وأسفر الهجوم على ديمونة عن إصابة 47 شخصاً، وفق حصيلة إسرائيلية.

قبل ذلك بساعات، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن بلاده تقترب من تحقيق أهدافها في الحرب وتدرس «تقليص» عملياتها تدريجياً، في حين أكد وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، أن وتيرة الضربات «ستزداد بشكل كبير» هذا الأسبوع، في إشارة جديدة إلى التباين بين واشنطن وتل أبيب بشأن مسار إنهاء العمليات.

وبقي مضيق هرمز في قلب التصعيد، مع تحذير مصدر عسكري إيراني من أن أي هجوم أميركي على جزيرة خرج سيفتح الباب أمام توسيع المواجهة إلى البحر الأحمر وباب المندب.

في الأثناء، قال قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر إن القوات الأميركية ضربت أكثر من 8000 هدف عسكري داخل إيران، بينها 130 سفينة، مؤكداً تراجع قدرة طهران على تهديد الملاحة. وفي المقابل، قال إسماعيل قاآني، قائد «فيلق القدس»، إن «محور المقاومة» يواصل عملياته «بشكل مستقل» ضد الولايات المتحدة وإسرائيل. بدوره، تحدث الجيش الإسرائيلي عن ضرب مئات الأهداف داخل إيران، في حين أعلن «الحرس الثوري» مواصلة هجماته الصاروخية على إسرائيل و«قواعد أميركية» في المنطقة.