بايدن يعلن الحرب على الشركات العملاقة لوقف الاحتكار

عمالقة الإنترنت لدفع حد أدنى للضرائب (أ.ف.ب)
عمالقة الإنترنت لدفع حد أدنى للضرائب (أ.ف.ب)
TT

بايدن يعلن الحرب على الشركات العملاقة لوقف الاحتكار

عمالقة الإنترنت لدفع حد أدنى للضرائب (أ.ف.ب)
عمالقة الإنترنت لدفع حد أدنى للضرائب (أ.ف.ب)

شن الرئيس الأميركي جو بايدن حرباً ضد ممارسات بعض الشركات الكبرى الصناعية والزراعية والتكنولوجية والبنوك وشركات الطيران والرعاية الصحية، من خلال توقيعه أمراً تنفيذياً شاملاً لحض تلك الشركات على الحفاظ على التنافسية. واعتبر بايدن أن الشركات الكبرى تعوق عمليات التقدم وتكبح الابتكار وتقلص فرص العمل وترفع الأسعار. وقال خلال توقيعه الأمر التنفيذي: «إن المنافسة هي التي تسمح للاقتصاد بالتقدم والنمو». واستهدف القرار اتخاذ تدابير ترمي إلى مكافحة الممارسات الاحتكارية التي تطال الشركات الصغيرة والمستهلكين والموظفين، وتحض على زيادة شفافية الرسوم المفروضة على الأمتعة وتعزيز الرقابة على عمالقة التكنولوجيا، ووضع قواعد جديدة للتوظيف، فضلاً عن عشرات الأحكام التي تركز على المستهلك واليد العاملة.ومن أبرز الخطوات التي اتخذها بايدن، منح العمال المزيد من السلطة عبر حظر أو الحد من الاتفاقات غير الكاملة التي يستخدمها أصحاب العمل لمنع الموظفين من الانتقال إلى الشركات المنافسة. وبحسب بيانات البيت الأبيض، فإن شركة من كل ثلاث شركات في الولايات المتحدة تطلب من العامل توقيع بند عدم المنافسة.
وتشمل الأحكام الأخرى مساعدة العمال بشكل مباشر، واستهداف ممارسات معينة للشركات، وحظر قيود الترخيص غير الضرورية، وقمع أصحاب العمل الذين يتبادلون بيانات العمال مع بعضهم. وتضيف تلك البيانات أن ما يقرب من 30 في المائة من الوظائف في الولايات المتحدة تتطلب ترخيصاً، الأمر الذي أشار إليه بايدن قائلاً إن متطلبات الترخيص هذه تعوق عائلات العسكريين. وقال: «لا يمكن أن يكون الحصول على ترخيص جديد في ولاية جديدة عبئاً كبيراً، هذا العبء لا يمكن أن يكون موجوداً بعد الآن».
وعلى الفور أشادت النقابات العمالية بالقرار، الذي يطلب من الشركات تغيير ممارساتها ووقف مشاركة بيانات الأجور. وأشاد اتحاد عمال الأغذية والتجاريين الدولي، وهو اتحاد يضم 1.3 مليون عامل في مجال الغذاء والرعاية الصحية، بالالتزام «بخلق ساحة لعب متكافئة للعمال الأميركيين».
غير أن قطاع الأعمال اعترض على القرار، قائلاً إنه «ينم عن نهج» للإدارة لا يعرف إدارة الاقتصاد، بحسب بيان لغرفة التجارة. وقالت الرابطة الوطنية للمصنعين إن الإجراءات «تهدد بإلغاء تقدمنا من خلال تقويض الأسواق الحرة».
ويركز الأمر التنفيذي على ممارسات قطاعات التكنولوجيا والرعاية الصحية والزراعة، ما يشجع وكالات مكافحة الاحتكار على تركيز جهودها لمنع توحيد الشركات في ممارسات احتكارية تخنق المنافسة. ويسمح لوزارة العدل ولجنة التجارة الفيدرالية بفرض قوانين مكافحة الاحتكار «بقوة» وتصعيد التحديات لعمليات الاندماج السابقة. وعبر بايدن عن أسفه قائلاً إنه «خلال العقود الأخيرة وبدلاً من الكفاح من أجل جذب المستهلكين، كافحت الشركات لابتلاع منافساتها».
واعتبر بايدن أنه في كثير من الأحيان «عقّدت الحكومة مهام الشركات التي تسعى إلى دخول السوق». وقال إن هذا النقص في المنافسة، الذي يرفع الأسعار ويقلل من الأجور، «يُكلف الأسر الأميركية خمسة آلاف دولار كل عام في المتوسط». لكن بالنسبة لـ«مؤسسة تكنولوجيا المعلومات والابتكار» التي تعكس وجهة نظر القطاع الصناعي، فإن هذه التدابير «تنطلق من مبدأ يعتبر أن بعض القطاعات تشهد هيمنة متزايدة»، واعتبرت المنظمة في بيان أنه «يتعين على البيت الأبيض، بدلاً من تغيير القوانين التي ترعى التنافس، الحرص على تطبيق الوكالات للقوانين الحالية بشكل صحيح».
ورغم أن الأمر التنفيذي لا يتضمن أي قرارات فورية، فإنه يشجع الوكالات الحكومية على إطلاق ما يصل إلى 72 مبادرة «من أجل التصدي سريعاً لبعض مشاكل التنافس الأكثر إلحاحاً في اقتصادنا»، بحسب بيان البيت الأبيض. ويوجه الأمر التنفيذي لجنة التجارة الفيدرالية للعمل أيضاً على مسألة دمج المستشفيات، بحجة أن هذه الممارسة يمكن أن تكون ضارة للمرضى. وتسيطر عشرة أنظمة رعاية صحية على ربع السوق، وفقاً للبيت الأبيض، بسبب عمليات الاندماج. ويأمل بايدن تسهيل آلية استيراد الأدوية من كندا حيث أسعار الأدوية فيها أقل من الولايات المتحدة، وإتاحة بيع سماعات طبية من دون وصفة طبيب. ولحماية أسر المزارعين، يطلب الأمر التنفيذي من وزارة الزراعة بوقف ممارسات صناعة اللحوم التي تعتبرها مسيئة.
كما يشمل الأمر التنفيذي قطاع النقل بواسطة القطارات والبواخر، حيث يشير إلى أن قطاع النقل بواسطة القطارات كان يضم 33 شركة في عام 1980، وأصبح اليوم يقتصر على سبع شركات، ويدعو الشركات المالكة أيضاً للسكك الحديدية لإعطاء الأولوية لقطارات الركاب وللتعامل بشكل منصف مع منافسيها. كما تسعى الإدارة إلى خفض بعض الأعباء «الثقيلة» التي تتحملها شركات النقل البحري والتصدير.


مقالات ذات صلة

هدوء بـ«وول ستريت» مع اهتزاز الثقة في وقف إطلاق النار

الاقتصاد متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

هدوء بـ«وول ستريت» مع اهتزاز الثقة في وقف إطلاق النار

لم تشهد أسهم «وول ستريت» تغيُّراً يُذكر في وقت مبكر من صباح الخميس، في الوقت الذي استأنفت فيه أسعار النفط ارتفاعها وسط شكوك بشأن استمرار وقف إطلاق النار.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد ميناء الحاويات في لونغ بيتش كاليفورنيا (رويترز)

بعد تخفيض التقديرات... الاقتصاد الأميركي ينمو 0.5 % في الربع الأخير

أعلنت وزارة التجارة الأميركية، الخميس، أن الاقتصاد الذي تباطأ نموه نتيجة الإغلاق الحكومي خريف العام الماضي، نما بمعدل سنوي ضعيف بلغ 0.5% خلال الربع الأخير.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد لافتة توظيف مُعلّقة على نافذة أحد فروع مطعم «تشيبوتلي» في مدينة نيويورك (رويترز)

طلبات إعانة البطالة الأميركية ترتفع قليلاً الأسبوع الماضي

سجلت الطلبات الجديدة لإعانة البطالة في الولايات المتحدة ارتفاعاً طفيفاً الأسبوع الماضي، دون ظهور مؤشرات على تدهور سوق العمل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد عامل يرتّب البيض على رف داخل سوبر ماركت في نيويورك (رويترز)

ارتفاع التضخم في مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأميركي 0.4 % خلال فبراير

سجَّل التضخم في الولايات المتحدة ارتفاعاً كما كان متوقعاً في فبراير (شباط)، ومن المرجَّح أن يرتفع أكثر في مارس (آذار) في ظلِّ الحرب مع إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد كيفن هاسيت خلال مقابلة تلفزيونية مباشرة في البيت الأبيض (رويترز)

هاسيت: أزمة الشرق الأوسط لا تستدعي رفع الفائدة

رفض كيفن هاسيت، مدير «المجلس الاقتصادي الوطني الأميركي»، الخميس، فكرة أن أزمة الشرق الأوسط قد تستدعي رفع أسعار الفائدة، مؤكداً أن تأثيرها سيكون محدوداً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

هدوء بـ«وول ستريت» مع اهتزاز الثقة في وقف إطلاق النار

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

هدوء بـ«وول ستريت» مع اهتزاز الثقة في وقف إطلاق النار

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

لم تشهد أسهم «وول ستريت» تغيُّراً يُذكر في وقت مبكر من صباح الخميس، في الوقت الذي استأنفت فيه أسعار النفط ارتفاعها وسط شكوك بشأن استمرار وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران.

وتعهَّدت إسرائيل بشنِّ مزيد من الضربات ضد «حزب الله»، رافضةً الدعوات لإشراك لبنان في الهدنة. وظلَّ مضيق هرمز مغلقاً إلى حد كبير أمام حركة الملاحة، مما أعاق ناقلات النفط ورَفَعَ أسعار الخام.

وبعد نحو 15 دقيقة من بدء التداول، انخفض مؤشر «داو جونز» الصناعي بنسبة 0.2 في المائة ليصل إلى 47.813.77 نقطة، بينما تراجع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة أقل من 0.1 في المائة إلى 6.780.43 نقطة، بينما ارتفع مؤشر «ناسداك» المركب، الذي يضم شركات التكنولوجيا، بنسبة 0.1 في المائة ليصل إلى 22.648.72 نقطة، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكانت المؤشرات الأميركية الرئيسية قد سجَّلت ارتفاعاً ملحوظاً، يوم الأربعاء، عقب إعلان وقف إطلاق النار.

وقال آرت هوغان من شركة «بي رايلي» لإدارة الثروات إن انخفاض أسعار الأسهم يوم الخميس يُعدُّ «اعترافاً بهشاشة وقف إطلاق النار». وأضاف: «لم يُدرَج لبنان في هذا الاتفاق، ما أثار استياء إيران، وقد عبَّرت عن ذلك صراحةً، ولذلك لم يُفتَح مضيق هرمز بعد».


أمين عام «أوبك»: التزامنا راسخ بدعم استقرار سوق النفط

أمين عام «أوبك»: التزامنا راسخ بدعم استقرار سوق النفط
TT

أمين عام «أوبك»: التزامنا راسخ بدعم استقرار سوق النفط

أمين عام «أوبك»: التزامنا راسخ بدعم استقرار سوق النفط

شدد الأمين العام لمنظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك)، هيثم الغيص، على التزام المنظمة الراسخ بدعم استقرار السوق، لافتاً إلى ضرورة توجه الاستثمارات طويلة الأجل نحو مصادر الطاقة كافة دون استثناء؛ لتلبية الطلب المستقبلي.

ودعا إلى تبني مقاربات واقعية ومتوازنة في رسم مسارات الطاقة المستقبلية، بما يضمن تحقيق أمن الطاقة وتوافرها للجميع، تزامناً مع جهود خفض الانبعاثات عبر التقنيات الحديثة.

كان الاجتماع السادس عشر رفيع المستوى لحوار الطاقة بين «أوبك» والاتحاد الأوروبي، قد عقد، يوم الخميس، في مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل، وترأسه كل من الغيص والمفوض الأوروبي لشؤون الطاقة والإسكان دان يورغنسن.

وقد بدأ الحوار عام 2005، مما يجعله أقدم حوار بين «أوبك». ومنذ ذلك الحين، شمل التعاون 16 اجتماعاً رفيع المستوى، و5 اجتماعات فنية، والعديد من الاجتماعات الثنائية في كل من فيينا وبروكسل، وعشر دراسات مشتركة، واستضافة مشتركة للعديد من ورش العمل والموائد المستديرة، وتيسير تبادل قيّم للآراء حول توقعات سوق الطاقة، وفق بيان صادر عن أمانة «أوبك».

وأشاد الغيص بالتعاون المثمر بين المنظمتين على مدى أكثر من عقدين، مؤكداً أهمية تبادل وجهات النظر حول قضايا الطاقة ذات الاهتمام المشترك، وأهمية هذا الحوار في ظل بيئة عالمية متغيرة باستمرار، مما يخلق تحديات أمام أسواق الطاقة العالمية والاقتصاد العالمي بشكل عام.

كما شدد على فوائد الحوار في التغلب على تحديات السوق، مؤكداً التزام منظمة «أوبك» بدعم استقرار السوق، ومشدداً على ضرورة الاستثمار طويل الأجل في جميع مصادر الطاقة لتلبية النمو المتوقع في الطلب مستقبلاً.

وركزت المناقشات على التوقعات الحالية لسوق النفط والطاقة، بما في ذلك ديناميكيات العرض والطلب، والظروف الاقتصادية الكلية، وتطور مزيج الطاقة العالمي، وضرورة اتباع نهج متوازن وواقعي لمسارات الطاقة المستقبلية.

كما سلط الاجتماع الضوء على ضرورة مساهمة جميع مصادر الطاقة في تحقيق أمن الطاقة وتوافرها، وضرورة توظيف جميع التقنيات للمساهمة في خفض الانبعاثات.

وأكدت منظمة «أوبك» مجدداً التزامها بالحفاظ على حوار مفتوح وبنّاء، ومواصلة تعزيز التعاون في إطار حوار الطاقة بين «أوبك» والاتحاد الأوروبي.

واتُّفق على عقد الاجتماع رفيع المستوى المقبل لحوار الطاقة بين «أوبك» والاتحاد الأوروبي في نوفمبر (تشرين الثاني) 2026 في فيينا.


بعد تخفيض التقديرات... الاقتصاد الأميركي ينمو 0.5 % في الربع الأخير

ميناء الحاويات في لونغ بيتش كاليفورنيا (رويترز)
ميناء الحاويات في لونغ بيتش كاليفورنيا (رويترز)
TT

بعد تخفيض التقديرات... الاقتصاد الأميركي ينمو 0.5 % في الربع الأخير

ميناء الحاويات في لونغ بيتش كاليفورنيا (رويترز)
ميناء الحاويات في لونغ بيتش كاليفورنيا (رويترز)

أعلنت وزارة التجارة الأميركية، يوم الخميس، أن الاقتصاد، الذي تباطأ نموه نتيجة الإغلاق الحكومي الذي استمر 43 يوماً في خريف العام الماضي، نما بمعدل سنوي ضعيف بلغ 0.5 في المائة خلال الربع الأخير من العام، في تخفيض لتقديراتها السابقة.

وسجل الناتج المحلي الإجمالي الأميركي -أي إنتاج البلاد الإجمالي من السلع والخدمات- تراجعاً في الربع الأخير بعد نمو ملحوظ بنسبة 4.4 في المائة في الربع الثالث، و3.8 في المائة في الربع الثاني من العام. وقد تم تعديل تقدير الوزارة السابق للنمو في الربع الأخير من 0.7 في المائة إلى 0.5 في المائة، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

جاء تباطؤ النمو بشكل رئيسي نتيجة انخفاض الإنفاق والاستثمار الحكومي الفيدرالي بمعدل سنوي قدره 16.6 في المائة بسبب الإغلاق، مما أدى إلى خفض الناتج المحلي الإجمالي بمقدار 1.16 نقطة مئوية. في المقابل، نما الإنفاق الاستهلاكي بمعدل 1.9 في المائة، بانخفاض طفيف عن التقديرات السابقة، وبمقارنة بنسبة 3.5 في المائة المسجلة في الربع الثاني.

وعلى صعيد الأداء السنوي، نما الاقتصاد الأميركي بنسبة 2.1 في المائة خلال عام 2025، وهو معدل أبطأ من 2.8 في المائة في عام 2024 و2.9 في المائة في عام 2023. ولا تزال التوقعات الاقتصادية لهذا العام غير واضحة في ظل ارتفاع أسعار الطاقة وتعطيل التجارة العالمية نتيجة الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران.

وشهدت سوق العمل الأميركية تقلبات كبيرة في العام الماضي، مسجلة أضعف معدل توظيف خارج فترات الركود منذ عام 2002، مع تقلبات مستمرة حتى عام 2026؛ فقد أضاف أصحاب العمل 160 ألف وظيفة في يناير (كانون الثاني)، ثم خفضوا 133 ألف وظيفة في فبراير (شباط)، قبل أن يخلقوا 178 ألف وظيفة مفاجئة في مارس (آذار).

ويعد تقرير يوم الخميس التقدير الثالث والأخير للناتج المحلي الإجمالي للربع الرابع من وزارة التجارة الأميركية، على أن يُصدر التقرير الأول للنمو الاقتصادي للفترة من يناير إلى مارس (آذار) في 30 أبريل (نيسان).