تطلع لأوسع تكامل اقتصادي مرتقب بين السعودية وعُمان

قطاع الأعمال: لقاء القيادتين يدفع لتعزيز التعاون التجاري وتنمية فرص الاستثمار في البلدين

قطاعا الأعمال السعودي والعماني يتطلعان لقفزة مستقبلية في التكامل الاقتصادي والتعاون التجاري والاستثماري (الشرق الأوسط)
قطاعا الأعمال السعودي والعماني يتطلعان لقفزة مستقبلية في التكامل الاقتصادي والتعاون التجاري والاستثماري (الشرق الأوسط)
TT

تطلع لأوسع تكامل اقتصادي مرتقب بين السعودية وعُمان

قطاعا الأعمال السعودي والعماني يتطلعان لقفزة مستقبلية في التكامل الاقتصادي والتعاون التجاري والاستثماري (الشرق الأوسط)
قطاعا الأعمال السعودي والعماني يتطلعان لقفزة مستقبلية في التكامل الاقتصادي والتعاون التجاري والاستثماري (الشرق الأوسط)

في وقت تتأهب فيه السعودية لاستقبال ضيفها السلطان هيثم بن طارق سلطان عمان، اليوم (الأحد) في مدينة نيوم، شمال غربي السعودية، توقع قطاع الأعمال في المملكة والسلطنة أن تدفع هذه الزيارة لإطلاق أكبر تعاون تجاري استثماري وتكامل اقتصادي بين البلدين خلال الفترة المقبلة، لا سيما في القطاعات الاستراتيجية والمدن الصناعية واللوجيستية والطاقة المتجددة ومجال تطوير الصناعات البتروكيماوية، داعين إلى العمل على صياغة رؤى مشتركة وخطة عمل سنوية تتضمن مستهدفات محددة للارتقاء بحجم التبادلات التجارية والاستثمارية بين البلدين.
ويبدأ اليوم الأحد السلطان هيثم بن طارق سلطان سلطنة عمان، زيارة رسمية إلى السعودية، يلتقي فيها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز في منطقة نيوم، في أول زيارة له للمملكة منذ توليه مقاليد الحكم في السلطنة، في حين أكدت المصادر الدبلوماسية العمانية أن هذه الزيارة سيكون لها ما بعده في إحداث نقلة نوعية في التعاون وتعزيز العلاقات بين البلدين.
وأوضح مجلس الأعمال السعودي العماني واتحاد الغرف السعودية أن الزيارة الرفيعة على مستوى قيادة البلدين تكشف بوضوح عمق العلاقات بين المملكة والسلطنة، مشيرين إلى أن القطاع الاقتصادي يحظى بأهمية بالغة في ظل «رؤية المملكة 2030» و«رؤية عمان 2040».

- الرغبة الجادة
أكد وزير التجارة الدكتور ماجد القصبي عمق العلاقة الثنائية بين السعودية وسلطنة عمان في المجالات كافة، خاصة المجال التجاري الذي يشهد تطوراً ملحوظاً نتيجة لرؤية البلدين الطموحة، وحجم التبادل التجاري المتنامي.
وأوضح القصبي أن الزيارات المشتركة لكبار المسؤولين تعبّر عن الرغبة الجادة لتكريس الجهود وبناء شراكات استراتيجية قوية في مختلف المجالات لخدمة البلدين والارتقاء بحجم التبادل التجاري بين البلدين الذي بلغ أكثر من 58.6 مليار ريال (15.6 مليار دولار) خلال السنوات الست الماضية (2020 - 2015).
ويلفت القصبي إلى أن قيادتي البلدين حريصتان على تنمية العلاقات الاقتصادية والتجارية وتعزيز التعاون المشترك من خلال مجلس الأعمال السعودي العماني الذي سيسهم في ترجمة الفرص التجارية والاستثمارية إلى شراكات ملموسة، بوصفه قناة تواصل فعالة بين رجال الأعمال لتعزيز الشراكة والتعرف على الفرص الاستثمارية والاستفادة منها.

- تطلع مستقبلي
أكّد لـ«الشرق الأوسط» رئيس مجلس الأعمال السعودي العماني ناصر الهاجري أن المجلس يعمل على تعزيز العمل المشترك بين البلدين للوصول إلى طموحات القيادة وتبادل الفرص المتاحة والاتفاق على رفع تبادل الزيارات للوفود الحكومية والتجارية والاستثمارية ومراكز البحوث والدراسات بين البلدين.
وكشف الهاجري إلى التطلع نحو عقد لقاءات مباشرة بين شركات الطاقة والصناعة والبتروكيماويات وشركات التعدين لبحث مجالات التعاون المتوفرة والمستقبلية وفق الاحتياجات الحقيقية.
وأبان أن حجم شراكات رجال الأعمال في البلدين ومقدار التبادل التجاري يشهد نمواً مستمراً خلال السنوات العشر الماضية، حيث كان مقدار التبادل في عام 2010 قرابة 4.7 مليار ريال (1.2 مليار دولار)، فيما وصل إلى 11.5 مليار ريال (3.06 مليار دولار) في عام 2020.
وأضاف رئيس مجلس الأعمال السعودي العُماني أن أبرز القرارات والاتفاقات التي اتخذت من خلال مجلس الأعمال السعودي العُماني، هي التركيز على القطاعات الواعدة لدى الدولتين، وتحديد التفاصيل وفق خطة زمنية معينة ونهج واضح، وإشراك رؤساء لجان القطاعية المتخصصة من قبل رؤساء مجلس الأعمال المشترك كل على حدة وتشكيل لجان منبثقة من مجلس الأعمال المشترك، وفق القطاعات التي يتم تحديدها خلال الورشة، إضافة إلى تكثيف اللقاءات لتعظيم الفائدة.
ويبلغ حجم الاستثمارات العمانية المرخصة في السعودية أكثر من 318 مليون ريال (84.8 مليون دولار)، بينما تأتي المملكة في المرتبة السابعة ضمن الدول المصدرة إلى عمان، في حين تأتي عمان في المرتبة التاسعة عشرة ضمن الدول المصدرة إلى السعودية.

- المنفذ البري
وقال فيصل بن تركي آل سعيد سفير سلطنة عمان لدى السعودية، لـ«الشرق الأوسط» إن الزيارة ذات أهمية كبيرة ودلالة عميقة على قوة وخصوصية العلاقة بين البلدين، ومستوى التنسيق والترابط بين البلدين في ظل الظروف المحيطة بالمنطقة.
واستطرد آل سعيد: «نعتقد أن لقاء القيادتين سيكون له ما بعده ونقلة نوعية تعزز الكثير من الجوانب التي تهم البلدين».
وشدد أن السلطنة والمملكة ترتبطان بعلاقات أخوية على المستوى الثنائي وضمن منظومة دول مجلس التعاون، لافتاً إلى أهمية ودور المنفذ الجديد في توثيق العلاقة حيث إن المنفذ البري سيسهل النقل البري المباشر بين البلدين سواء على المستوى التجاري أو على مستوى حركة الأفراد.
وأوضح سفير سلطنة عمان لدى السعودية أن «هناك اتفاقية خليجية يستفيد منها مواطنو دول المجلس لممارسة الأعمال في الدول الأعضاء والسلطنة ملتزمة بهذه الاتفاقية، بحيث يعامل المواطن الخليجي كالمواطن العماني سواء كان بافتتاح مؤسسة جديدة في السلطنة أو افتتاح فرع لمؤسسته».

- مستويات متقدمة
من جانبه، يرى رئيس اتحاد الغرف السعودية عجلان العجلان أن زيارة سلطان عُمان للسعودية تعبّر عن قوة الإرادة السياسية في تعزيز العلاقات والوصول بها إلى مستويات متقدمة من الشراكة الاستراتيجية على الصُّعُد كافة، خاصة الاقتصادية.
وأكّد العجلان أن البلدين لديهما من المقومات والإمكانات اللازمة ما يؤهلهما لتأسيس علاقات تكامل اقتصادي حقيقي، انطلاقاً من رؤيتي البلاد الاستراتيجيتين حيث تتضمنان فرصاً ومشاريع ضخمة، يمكن استغلالها لتصبح السعودية الشريك التجاري الأول في المنطقة.
ودعا العجلان إلى تذليل المعوقات والتحديات التجارية والاستثمارية، بما يسهم في رفع حجم التبادل التجاري الذي لا يزال دون مستوى الطموحات، وأقل من حجم الفرص المتاحة، مشدداً بالأهمية الاقتصادية للطريق البري والمنفذ الحدودي بين البلدين، حيث سيفتح آفاقاً واسعة للتعاون الاقتصادي وينشّط حركة التجارة في الجانبين.

- المزايا النسبية
وقال العجلان إن اتحاد الغرف السعودية سيدعم بقوة جهود تنمية العلاقات الاقتصادية السعودية العمانية بالتنسيق مع الجهات الحكومية، لافتاً إلى أهم مجالات التعاون المتمثلة في قطاع الصناعة خاصة صناعة البتروكيماويات والكيماويات المتخصصة التحويلية والأعلاف والصناعات الغذائية، والسياحة والترفيه والفنادق، والقطاع العقاري واللوجيستي وقطاع المصائد والزراعة السمكية، وقطاع التعدين والنقل البحري.
واقترح العجلان التركيز على استغلال المزايا النسبية، بما في ذلك حرية انتقال السلع والأفراد، في إطار اتفاقات دول مجلس التعاون الخليجي والقطاعات ذات الأولوية، والاستفادة من قدرات المملكة الصناعية والموقع الاستراتيجي لسلطنة عمان في المنافسة والوصول بمنتجات البلدين إلى الأسواق الدولية.
وقال: «الجهات المختصة في سلطنة عمان تسعى لاستقطاب الاستثمارات السعودية في مختلف القطاعات»، مستطرداً: «من جهتنا نشجع أصحاب الأعمال العمانيين للاستثمار في المملكة والاستفادة من مناخ الاستثمار المواتي، والفرص الاستثمارية الواعدة، والدخول في شراكات مع نظرائهم السعوديين».

- تنمية الصادرات
من ناحيته، أفاد الأمين العام لهيئة تنمية الصادرات السعودية فيصل البداح أن قيمة الصادرات السعودية غير النفطية إلى سلطنة عُمان بلغت 3.6 مليار ريال (مليار دولار) العام الماضي، بينما تتصدر قائمة أبرز القطاعات المصدّرة قطاع المنتجات الغذائية بقيمة 1.08 مليار ريال، ثم قطاع مواد البناء بقيمة 876 مليون ريال، ثم قطاع الكيماويات والبوليمرات بقيمة 502 مليون ريال.
وأشار إلى أنه توجد العديد من الفرص التصديرية في السوق العمانية وخاصة في قطاعات مواد البناء، والمنتجات الغذائية، والأدوية، والسلع الاستهلاكية المعمرة التي يمكن للمصدرين السعوديين الاستفادة منها.

- تكامل البلدين
إلى ذلك، أوضح مؤسس البوابة الذكية للاستثمار الدكتور يوسف البلوشي أن زيارة السلطان هيثم بن طارق سلطان عُمان للمملكة دليل على عمق العلاقة التي تربط البلدين، وتعزيز للشراكة الاستراتيجية بين البلدين في المجالات كافة.
وأفاد البلوشي، وهو العضو في إعداد «رؤية عمان 2040» بالقول: «يمتلك الاقتصاد السعودي العديد من القاطرات الإنتاجية العملاقة في قطاعات البتروكيماويات، كما أن أسواق سلطنة عمان تتمتع بالمزايا التنافسية لتوفير فرص عمل نوعية للمستثمرين».


مقالات ذات صلة

الجدعان في قمة ميامي: الاقتصاد السعودي مرن وقادر على إدارة الأزمات

الاقتصاد افتتاح قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» في ميامي (الشرق الأوسط)

الجدعان في قمة ميامي: الاقتصاد السعودي مرن وقادر على إدارة الأزمات

تصدرت الرؤية السعودية مشهد التحولات الاقتصادية في انطلاق قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» بميامي، وسط تأكيدات على قدرة اقتصاد المملكة على إدارة الأزمات.

مساعد الزياني (ميامي)
الاقتصاد مقر «المجموعة السعودية» في مركز الملك عبد الله المالي (الشرق الأوسط)

«السعودية للأبحاث والإعلام»: مواصلة إعادة هيكلة الأصول ودعم التوسع الاستثماري

أعلنت «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام» (SRMG) نتائجها المالية لعام 2025، حيث بلغت إيراداتها 2.673 مليار ريال (712.8 مليون دولار).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد وزير المالية السعودي يتحدث في إحدى جلسات قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» في ميامي (الشرق الأوسط)

وزير المالية السعودي: اضطراب النفط قد يتجاوز أزمة «كوفيد» إذا استمرت الحرب

حذر وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، من تداعيات اقتصادية عالمية قد تفوق في شدتها أزمة جائحة «كوفيد-19»، وذلك في حال استمرار النزاع مع إيران.

«الشرق الأوسط» (ميامي)
الاقتصاد الرميان يتحدث خلال مشاركته في قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» في ميامي (الشرق الأوسط)

الرميان: «صندوق الاستثمارات» يرسّخ استراتيجية طويلة الأجل ويستعد لمرحلة جديدة

أكد محافظ صندوق الاستثمارات العامة، ياسر الرميان، أن الاقتصاد السعودي يواصل الحفاظ على متانته واستقراره، مدعوماً بسياسات مالية وهيكلية قوية.

مساعد الزياني (ميامي)
خاص عدد من المركبات تستكمل إجراءات العبور في جسر الملك فهد الرابط بين السعودية والبحرين (واس)

خاص السعودية تكسر حصار مضيق هرمز بمنظومة ربط عابرة للقارات

كشفت السعودية عن تفوق منظومتها للنقل التي تحولت إلى رئة بديلة وشريان حياة يضمن استدامة تدفق التجارة العالمية في مواجهة تعطل مضيق هرمز الحيوي.

ساره بن شمران (الرياض)

الهند تخفض رسوم البنزين والديزل وتفرض ضرائب على صادرات الوقود

طابور أمام محطة بنزين وسط مخاوف من نقص الوقود في بولواما بالهند (د.ب.أ)
طابور أمام محطة بنزين وسط مخاوف من نقص الوقود في بولواما بالهند (د.ب.أ)
TT

الهند تخفض رسوم البنزين والديزل وتفرض ضرائب على صادرات الوقود

طابور أمام محطة بنزين وسط مخاوف من نقص الوقود في بولواما بالهند (د.ب.أ)
طابور أمام محطة بنزين وسط مخاوف من نقص الوقود في بولواما بالهند (د.ب.أ)

خفّضت الهند الرسوم الجمركية على البنزين والديزل بهدف حماية المستهلكين وكبح جماح التضخم المحتمل، في الوقت الذي فرضت فيه ضرائب إضافية على صادرات وقود الطائرات والديزل، وسط تقلبات كبيرة في أسواق النفط العالمية نتيجة الحرب الإيرانية. وأوضح خبراء اقتصاديون أن هذه التخفيضات ستؤثر على المالية العامة للبلاد.

وارتفعت أسعار النفط العالمية لتتجاوز 100 دولار للبرميل بعد الإغلاق شبه الكامل لمضيق هرمز، الممر الحيوي لما يقارب 40 في المائة من واردات الهند من النفط الخام، منذ الضربة الأولى التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في 28 فبراير (شباط). وفي قرار حكومي صدر مساء الخميس، خفّضت وزارة المالية الضريبة الانتقائية على البنزين إلى 3 روبيات للتر، بعد أن كانت 13 روبية، وخفّضت الضريبة على الديزل إلى الصفر بدلاً من 10 روبيات للتر، وفق «رويترز».

ولم تُفصح الحكومة عن تكلفة هذه التخفيضات الضريبية، لكنها تأتي قبيل الانتخابات المقررة الشهر المقبل في 4 ولايات وإقليم اتحادي واحد؛ حيث يُعرف عن الناخبين حساسيتهم لارتفاع الأسعار. وقال وزير النفط هارديب سينغ بوري على موقع «إكس» إن الحكومة تكبّدت خسائر كبيرة في الإيرادات لضمان تقليل الخسائر لشركات النفط، التي تصل إلى نحو 24 روبية للتر من البنزين و30 روبية للتر من الديزل في ظل الأسعار العالمية المرتفعة.

وقدّرت الخبيرة الاقتصادية مادهافي أرورا أن الخسائر المالية السنوية تبلغ نحو 1.55 تريليون روبية، مشيرة إلى أن التخفيضات الضريبية ستغطي نحو 30 في المائة إلى 40 في المائة من الخسائر السنوية لشركات تسويق الوقود.

وارتفع عائد السندات الحكومية لأجل 10 سنوات بمقدار 7 نقاط أساس إلى 6.95 في المائة، وهو أعلى مستوى له في 20 شهراً. كما ارتفعت أسهم شركات تسويق النفط مثل «بهارات بتروليوم» و«إتش بي سي إل» بأكثر من 4 في المائة عند الافتتاح، لكنها قلّصت مكاسبها لاحقاً.

في المقابل، فرض القرار ضريبة تصدير على الديزل بقيمة 21.5 روبية للتر، وعلى وقود الطائرات بقيمة 29.5 روبية للتر. وبين أبريل (نيسان) 2025 ويناير (كانون الثاني) 2026، صدّرت الهند نحو 14 مليون طن من البنزين و23.6 مليون طن من زيت الغاز، مع توقف معظم مصافي التكرير الحكومية عن التصدير، وتُعدّ شركة «ريلاينس إندستريز» أكبر مصدر للوقود في البلاد.

وأوضحت وزيرة المالية نيرمالا سيثارامان أن هذه الضريبة تهدف إلى ضمان توفير هذه المنتجات للاستهلاك المحلي بكميات كافية. وتعتبر الهند ثالث أكبر مستورد ومستهلك للنفط في العالم، مع اعتمادها على الشرق الأوسط لتغطية نحو 90 في المائة من وارداتها. وتستهلك الدولة نحو 33.15 مليون طن من غاز الطهي سنوياً، تشكل وارداته نحو 60 في المائة من الطلب، في حين يواصل رئيس الوزراء ناريندرا مودي وحكومته تأكيد وجود ترتيبات لتوفير الأسمدة والمولدات والفحم لتلبية الطلب المحلي.


سندات منطقة اليورو تتجه نحو أسوأ أداء شهري منذ سنوات

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
TT

سندات منطقة اليورو تتجه نحو أسوأ أداء شهري منذ سنوات

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

ارتفعت سندات حكومات منطقة اليورو بشكل طفيف يوم الجمعة، بينما تتجه الديون قصيرة الأجل نحو أسوأ أداء شهري لها منذ سنوات، في ظل ارتفاع حاد لأسعار الطاقة نتيجة الحرب الإيرانية واضطراب توقعات أسعار الفائدة، ما دفع المستثمرين إلى سحب استثماراتهم من أصول الدخل الثابت.

ومدّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الخميس، مهلة إيران حتى أبريل (نيسان) لإعادة فتح مضيق هرمز – الذي يمر عبره خُمس إمدادات الطاقة العالمية – وإلا ستواجه ضربات على بنيتها التحتية للطاقة، وفق «رويترز».

وأدى هذا في البداية إلى انخفاض حاد في أسعار النفط الخام وأسهم في خفض عوائد سندات الخزانة، لكن بحلول يوم الجمعة أدرك المستثمرون أن التأجيل يشير على الأرجح إلى حرب أطول، مما يزيد من خطر استمرار التضخم ويضغط على أداء السندات.

السندات الإيطالية الأكثر تضرراً

كانت السندات الإيطالية لأجل عامين من بين الأكثر تضرراً منذ بداية الحرب، نظراً لاعتماد البلاد على واردات الطاقة وهشاشة وضعها المالي. وارتفعت العوائد بنحو نقطة مئوية واحدة، لتحتل المرتبة الثانية بعد السندات البريطانية لأجل عامين من حيث الأداء الضعيف خلال الشهر الماضي.

ويُعد ارتفاع مارس (آذار) بمقدار 92 نقطة أساس أكبر زيادة شهرية في عوائد السندات الإيطالية لأجل عامين منذ مايو (أيار) 2018، عندما ارتفعت بمقدار 130 نقطة أساس.

السندات الألمانية لم تكن أفضل حالاً، إذ ارتفعت عوائدها لأجل عامين بمقدار 72 نقطة أساس هذا الشهر، وهو أعلى مستوى منذ أغسطس (آب) 2022، كما بلغ الفارق بين عوائد السندات الألمانية والإيطالية لأجل عامين أوسع مستوياته منذ نحو عام، عند 96 نقطة أساس.

وبحلول يوم الجمعة، ارتفعت عوائد السندات الألمانية لأجل 10 سنوات، المؤشر الرئيسي لسوق منطقة اليورو، بمقدار نقطتي أساس لتصل إلى 3.082 في المائة، ومن المتوقع أن تُنهي شهر مارس بارتفاع 40 نقطة أساس، وهو أعلى مستوى لها منذ عام 2011.

وقال كريستوف ريغر، الاستراتيجي في «كومرتس بنك»: «الخبر الجيد هذا الصباح هو انحسار مخاطر التصعيد التي سادت خلال عطلة نهاية الأسبوع، بعد أن مدد ترمب مهلة الإنذار من يوم السبت إلى 6 أبريل». وأضاف: «مع ذلك، تؤكد ردة الفعل الهادئة في الأسواق الآسيوية أن التوصل إلى اتفاق خلال الأيام العشرة المقبلة لم يصبح أكثر ترجيحاً، إذ يُنظر إلى ترمب على أنه يحاول كسب الوقت لنشر المزيد من القوات».

وشهدت أسواق أسعار الفائدة أحد أكثر تحولات السياسة النقدية دراماتيكية على الإطلاق في شهر مارس، إذ انقلبت توقعات البنك المركزي الأوروبي. ويرى المتداولون الآن أن البنك قد يرفع أسعار الفائدة مرتين على الأقل، مع احتمال كبير لرفعها للمرة الثالثة بحلول نهاية العام، بعد أن كانت التوقعات السابقة تشير إلى احتمال بنسبة 40 في المائة تقريباً لخفضها في 2026.

ومما زاد حدة الضغوط ضعف الطلب على الديون الحكومية خلال الأسابيع القليلة الماضية؛ حيث استقطبت مزادات السندات الأميركية والألمانية (Bund) عروضاً أقل بكثير مقارنة بعمليات البيع في الأشهر السابقة. ففي 11 مارس، سجل آخر مزاد للسندات الألمانية لأجل عشر سنوات أضعف مستوى طلب منذ أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، الذي كان بدوره الأسوأ منذ عدة سنوات.


الحكومة اليابانية تطلب من التجار اعتماد سعر «برنت» بدلاً من «خام دبي»

سفينة تبحر مقابل مصفاة نفطية في المنطقة الصناعية جنوب العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
سفينة تبحر مقابل مصفاة نفطية في المنطقة الصناعية جنوب العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
TT

الحكومة اليابانية تطلب من التجار اعتماد سعر «برنت» بدلاً من «خام دبي»

سفينة تبحر مقابل مصفاة نفطية في المنطقة الصناعية جنوب العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
سفينة تبحر مقابل مصفاة نفطية في المنطقة الصناعية جنوب العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

كشفت وثيقة اطلعت عليها «رويترز»، يوم الجمعة، أن وزارة الصناعة اليابانية طلبت من تجار الجملة المحليين التحول إلى سعر خام برنت بدلاً من سعر دبي المرجعي عند تحديد أسعار البنزين، وذلك في محاولة لكبح جماح ارتفاع الأسعار.

تُضاف هذه الخطوة إلى مجموعة الأدوات التي استخدمتها اليابان، التي تعتمد على الشرق الأوسط في أكثر من 90 في المائة من احتياجاتها النفطية، لمواجهة تداعيات الحرب الإيرانية. وتشمل هذه الأدوات الإفراج الجزئي عن احتياطات النفط، والنظر في التدخل في سوق العقود الآجلة للنفط الخام لمعالجة ضعف الين.

وتُتداول العقود الآجلة لخام برنت عند نحو 100 دولار للبرميل، وهو سعر أقل من خام دبي، المعيار الآسيوي، لذا فإن التحول إلى خام برنت سيحد من ارتفاع أسعار البنزين، وفقاً للوثيقة التي تقترح على تجار الجملة الاستمرار في تسعير البنزين بناءً على سعر خام برنت من الآن فصاعداً. وهذه التوجيهات الإدارية من الحكومة غير ملزمة قانوناً، لكن الشركات عادةً ما تلتزم بها.

هدوء حذر في الأسواق

في الأسواق، اتجهت أسعار النفط يوم الجمعة نحو تسجيل انخفاض أسبوعي بعد أن مدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب مهلة شن هجمات على محطات الكهرباء الإيرانية لمدة 10 أيام، لكن القلق لا يزال سائداً بين المستثمرين لأن التوصل إلى حل وشيك للصراع بدا مستبعداً. ولم يشهد خاما برنت وغرب تكساس الوسيط تغيراً يُذكر بعد الجلسة السابقة التي شهدت ارتفاعاً ملحوظاً. وبحلول الساعة 06.08 بتوقيت غرينتش، هبطت العقود الآجلة لخام برنت أربعة سنتات إلى 107.97 دولار للبرميل، وخسرت أيضاً العقود الآجلة لخام غرب تكساس ‌الوسيط الأميركي 40 سنتاً ‌لتسجل 93.65 دولار للبرميل.

وانخفضت العقود الآجلة ‌للخام ⁠الأميركي 4.6 في المائة ⁠هذا الأسبوع بعد قفزة بنسبة 40 في المائة منذ شن الولايات المتحدة وإسرائيل الحرب على إيران في 28 فبراير (شباط). وتراجع خام برنت أربعة في المائة خلال الأسبوع بعد ارتفاع بأكثر من 48 في المائة منذ بدء الحرب.

وقالت بريانكا ساشديفا المحللة لدى شركة «فيليب نوفا»: «رغم الحديث عن التهدئة، يجري تداول النفط وفقاً ⁠لطول أمد الحرب وليس فقط الأخبار المتداولة، أي ‌ضرر مباشر يلحق بالبنية ‌التحتية النفطية أو استمرار الصراع لفترة طويلة قد يدفع الأسواق إلى إعادة ‌تسعير النفط بسرعة نحو الارتفاع».

ورغم أن ترمب مدد لإيران ‌مهلة إعادة فتح مضيق هرمز حتى السادس من أبريل (نيسان) قبل تدمير بنيتها التحتية للطاقة، أرسلت الولايات المتحدة آلاف الجنود إلى الشرق الأوسط، ويدرس الرئيس الأميركي إمكان استخدام القوات البرية للسيطرة على جزيرة ‌خرج، مركز النفط الإيراني الاستراتيجي. وقال مسؤول إيراني لـ«رويترز»، إن المقترح الأميركي، المكون من 15 بنداً، الذي ⁠نقلته ⁠باكستان إلى طهران، «أحادي الجانب وغير عادل».

وأدت الحرب إلى سحب 11 مليون برميل نفط يومياً من الإمدادات العالمية. ووصفت وكالة الطاقة الدولية الأزمة بأنها أسوأ من صدمتي النفط في سبعينات القرن الماضي والحرب بين روسيا وأوكرانيا.

وذكر محللون في مجموعة «ماكواري» أن أسعار النفط ستنخفض إذا بدأ توقف الحرب قريباً، لكنها ستبقى عند مستويات ما قبل الصراع، وقد ترتفع إلى 200 دولار إذا استمرت الحرب حتى نهاية يونيو (حزيران). وقال موكيش ساهديف المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة «إكس أناليستس» للاستشارات التي تتخذ من أستراليا مقراً: «كل يوم يمر يزيد الضغط على السوق. وتلجأ الدول الآسيوية إلى مخزوناتها الاحتياطية وتدرس تعديلات الطلب».