أفغانستان... سيناريوهات ما بعد الانسحاب وحسابات الربح والخسارة

قوات أمن في قندهار خلال معارك مع مقاتلي حركة «طالبان» أمس (أ.ف.ب)
قوات أمن في قندهار خلال معارك مع مقاتلي حركة «طالبان» أمس (أ.ف.ب)
TT

أفغانستان... سيناريوهات ما بعد الانسحاب وحسابات الربح والخسارة

قوات أمن في قندهار خلال معارك مع مقاتلي حركة «طالبان» أمس (أ.ف.ب)
قوات أمن في قندهار خلال معارك مع مقاتلي حركة «طالبان» أمس (أ.ف.ب)


«المهمة لم تفشل – حتى الآن». كان هذا رد الرئيس الأميركي جو بايدن، الخميس، على من يسأل عما إذا فشلت بلاده في تحقيق أهدافها في أفغانستان بعد عقدين من انخراطها عسكرياً في هذا البلد الذي يُوصف بـ«مقبرة الإمبراطوريات». إجابة بايدن تحمل إقراراً ضمنياً بأن الولايات المتحدة تواجه فشلاً ذريعاً ذاق مرارته غيرها من الدول الكبرى، وهو احتمال بات وشيكاً، كما يبدو، إذا ما صح إعلان حركة «طالبان»، أمس، أنها باتت تسيطر على 85% من أفغانستان، قبل أسابيع من انتهاء الانسحاب الأميركي، بنهاية أغسطس (آب) المقبل.
هل سيتكرر الآن في كابل «سيناريو سايغون» وتسقط حكومة الرئيس أشرف غني؟ هل ستنجح «طالبان» في إكمال سيطرتها على أفغانستان؟ هل ستغرق البلاد في حرب أهلية جديدة تعيد إحياء «تحالف الشمال»؟ هل ستعود «القاعدة»، تحت جناح «طالبان»، مثلما كان الوضع قبل 20 عاماً؟ وما مصير فرع «داعش» في خراسان؟
هذه جولة على بعض سيناريوهات ما يمكن أن يحصل في أفغانستان مع انتهاء الانسحاب الأميركي، مع تقييم لمكاسب، أو خسائر، أطراف النزاع:


- سايغون جديدة؟
منذ إعلان الرئيس السابق دونالد ترمب، سحب قوات بلاده من أفغانستان بحلول مايو (أيار) 2021، شهدت هذه الدولة تسارعاً في تقدم «طالبان» ميدانياً، مع انهيارات متتالية للقوات الحكومية. ولم تتغير هذه الصورة كثيراً بعد إعلان الرئيس الجديد، جو بايدن، تأخير إكمال الانسحاب بضعة شهور، وبالتحديد إلى ما قبل حلول ذكرى هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001، لكن تقدم «طالبان» الذي كان يحصل بالتدريج، بدا في الأيام الماضية كأنه بات سيلاً جارفاً، مع استسلام مئات من قوات الأمن الأفغانية وإلقائهم السلاح، غالباً بموجب وساطات قَبَلية، أو بالفرار إلى دول مجاورة، إذا كانوا في مواقع حدودية. وكان واضحاً أن قوات الحكومة تعاني انهياراً في معنوياتها، فتقرر تفادي مواجهة قد لا تكون متكافئة، خصوصاً في ظل تركيز كابل على إرسال قواتها الخاصة للدفاع عن مراكز الولايات، ما يعني بالتالي إهمال الأرياف وتركها تحت رحمة «طالبان».
وتبدو الصورة الآن قاتمة جداً بالنسبة إلى حكومة كابل، خصوصاً مع إعلان «طالبان» السيطرة على 85% من مساحة أفغانستان، بما في ذلك 250 من المديريات الـ398 في عموم البلد. وإضافة إلى تمددها داخل أفغانستان، توسعت «طالبان» في الأطراف وباتت تسيطر على الجزء الأكبر من الحدود الشمالية مع طاجيكستان، وعلى جزء من الحدود مع أوزبكستان، وكذلك غرباً مع إيران بعد سقوط معابر حدودية في أيدي مقاتلي الحركة الذين كانوا قد سيطروا أيضاً على مناطق حدودية مع الصين، بشمال شرقي البلاد. أما بالنسبة إلى جنوب البلاد، فلطالما كانت الحدود الطويلة مع باكستان قاعدة خلفية لمقاتلي الحركة الذين أعادوا هناك بناء صفوفهم بعد إطاحة نظامهم عام 2001، وليس سراً أن قياداتهم الأساسية المعروفة بـ«شورى كويتا» كانت تتخذ من هذه المدينة الباكستانية مقراً لها، علماً بأن زعيم الحركة السابق، الملا عمر، توفي خلال اختبائه في باكستان عام 2013.
وفي مقابل هذا التمدد «الطالباني» داخل البلاد وعلى حدودها، إلا أن حكومة كابل استطاعت، حتى الآن، الاحتفاظ بعواصم الولايات بعدما دعمتها بقوات كوماندوس لمنع سقوطها. ورغم أن قوات «طالبان» تقف حالياً على أبواب العاصمة الأفغانية وتسيطر على مساحات واسعة من الولايات المحيطة بها، فإن كابل نفسها لا تبدو مهددة بسقوط وشيك. فالقوات الحكومية تُحكم السيطرة عليها، لكن مشكلتها الأساسية أنها مدينة لا يمكن الدفاع عنها إذا ما سقطت الجبال المحيطة بها. فمن يمسك بالتلال والجبال حول كابل يمكنه في الواقع أن يحولها جحيماً، كما حصل في تسعينات القرن الماضي عندما تصارع المجاهدون الأفغان فيما بينهم على من يرث السلطة بعد سقوط نظام نجيب الله، فتسببوا في دمار أجزاء واسعة من عاصمتهم. والأرجح أن «معركة كابل» ما زال لم يحن موعدها، وبالتالي فإن «سيناريو سايغون» لا يبدو وشيكاً. لكن، لمن يحب المقارنات التاريخية، لم تسقط عاصمة جنوب فيتنام في أيدي الشيوعيين إلا عام 1975، أي بعد سنتين من «اتفاق السلام» الذي وقّعته الولايات المتحدة مع بقية أطراف النزاع الفيتنامي في باريس عام 1973 والذي مهّد لانسحابها من «المستنقع الفيتنامي». اتفاق الدوحة بين الأميركيين و«طالبان» أُبرم في 29 فبراير (شباط) 2019. لكن الانسحاب الأميركي لن يكتمل سوى الشهر المقبل. فكم ستصمد كابل؟

- «طالبان» جديدة؟
تبدو «طالبان»، بنسختها الحالية، كأنها توزّع «وعوداً» على كل الأطراف الخارجية المعنية بالأزمة الأفغانية، في مقابل تصلبها في مواجهة خصومها المحليين. فهي طمأنت الأميركيين، منذ ما قبل اتفاق الدوحة، بأنها لن تسمح باستخدام أفغانستان من جديد قاعدة لمن يخطط لهجمات إرهابية خارجها، في تأكيد لعدم السماح بتكرار هجمات على غرار 11 سبتمبر عندما استخدم تنظيم «القاعدة» مناطق «طالبان» لتدريب عناصره على «غزوة نيويورك وواشنطن» قبل 20 عاماً. ولم تكتفِ «طالبان» هذه المرة بتقديم مثل هذه التعهدات للأميركيين، بل إن مسؤوليها يجوبون دول العالم، مكررين وعوداً بأن بلادهم لن تتحول من جديد مرتعاً لـ«الإرهابيين». وفي هذا الإطار، سُجّلت مشاركة وفود من «طالبان» أكثر من مرة في مؤتمرات سلام استضافتها دول خارجية، مثل روسيا، العدوة السابقة للمجاهدين الأفغان. كما قدمت «طالبان»، في هذا الإطار، تعهدات لجيرانها إلى الشمال، وهم حلفاء موسكو التقليديون، بأنها لا تشكل خطراً عليهم. كما قدمت تعهدات مماثلة للإيرانيين الذين كانوا يقدمون دعماً عسكرياً محدوداً لـ«طالبان» بهدف إبقاء الأميركيين غارقين في «مستنقعهم الأفغاني»، علماً بأن للإيرانيين حلفاء تقليديين في أفغانستان، على غرار حزب الوحدة الشيعي الذي ينتمي إلى أقلية الهزارة. كما أن تطمينات قادة «طالبان» وصلت حتى إلى جيرانهم الصينيين شرقاً بأنهم لن يتدخلوا في شؤون الصين الداخلية بل إنهم يرحبون باستثماراتها على أرضهم في إطار مبادرة الحزام والطريق. ومعلوم أن أفغانستان، خلال حكم الملا عمر، كانت قاعدة أساسية لحزب متشدد يضم مسلمين من أقلية الأويغور في إقليم شينجيانغ (تركستان الشرقية). ولا يبدو أن جيران «طالبان» إلى الجنوب، باكستان، بحاجة لتطمينات، إذ إن جزءاً من قادة الحركة الأفغانية يعيشون تحت حمايتها وعلى أرضها، في حين أن لاستخبارات إسلام آباد علاقات مزعومة قوية بجناح فاعل في «طالبان» ممثلاً بما تُعرف بـ«شبكة حقاني».
هل ستفي «طالبان» بكل هذه الوعود والتطمينات؟ الأيام وحدها كفيلة بإظهار ما إذا كانت الحركة جادة فعلاً في عدم تكرار ظاهرة «القاعدة»: جماعات أجنبية تعمل تحت جناحها وتتصرف كأنها «دولة داخل دولة».

- حرب أهلية جديدة؟
ليست أفغانستان بحاجة في الحقيقة لحرب أهلية جديدة، فهي تعيشها منذ سنوات، لكن التوقعات هي أنها ستتفاقم أكثر في حال عدم الوصول إلى اتفاق على إقامة حكم جديد بين «طالبان» وحكومة كابل. ومؤشرات تفاقم الحرب الأهلية بدأت تتصاعد في الأيام الأخيرة، من خلال عودة «أمراء الحرب» السابقين إلى تنظيم صفوفهم لمنع سيطرة «طالبان» كلياً على أفغانستان. ففي غرب البلاد، بدأ إسماعيل خان، «أسد هرات» أيام مواجهة الجيش الأحمر السوفياتي في ثمانينات القرن الماضي، في تنظيم مؤيديه لوقف تمدد «طالبان» بعدما سيطرت على معبر حدودي مع إيران في ولاية هرات. ولأقلية الهزارة بوسط أفغانستان ميليشيات مسلحة تنشط في مناطق انتشارهم، خصوصاً بعد تكاثر هجمات تنظيم «داعش» على أتباعها. ويحظى الهزارة بدعم إيراني واضح وتاريخي. أما في شمال البلاد، فمن غير المستبعد عودة «تحالف الشمال» الذي ضم خصوصاً الطاجيك والأوزبك في تسعينات القرن الماضي ومنع «طالبان» من إكمال سيطرتها على أفغانستان، علماً بأن مقعد حكومة كابل في الأمم المتحدة بقي في عهدة حكومة التحالف الشمالي على رغم طرده من العاصمة الأفغانية. لكن الوضع اليوم يوحي بأن «طالبان» نجحت في تحقيق اختراق واضح في المناطق التقليدية لخصومها في «تحالف الشمال»، حيث سجّلت الحركة تمدداً كبيراً في ولايات بدخشان وتخار وقندوز وبلخ، ما يعني أنها لم تعد، كما كان يُنوستكون الأسابيع المقبلة اختباراً حقيقياً لسيناريو «الحرب الأهلية»،

- «داعش» و«القاعدة»
تمدد تنظيم «داعش» إلى أفغانستان عندما كان في أوج نفوذه بسوريا والعراق بين عامي 2014 و2016، وأقام فرعاً له تحت مسمى «ولاية خراسان». لكنه انحسر، كما يبدو، بعد هزيمة «التنظيم الأم» في معاقله الأساسية في الشام وبلاد الرافدين. والواقع أن «داعش خراسان» هو نتاج محلي صرف، تمثل في انشقاقات داخلية في صفوف «طالبان» حيث انضم القائمون بها إلى «داعش»، خصوصاً في شرق أفغانستان، مثل كونار وننغرهار. وخاض هؤلاء مواجهات دامية ضد «طالبان» ودأبوا على تعييرها بأنها «جماعة وطنية» وليست «جهادية». لكن دمويتهم ظهرت أساساً في سلسلة من الانتحاريين الذين فجّروا أنفسهم في كابل ومناطق مختلفة من شرق أفغانستان، متسببين في مقتل مئات المدنيين، بالإضافة إلى مسؤولين وعناصر أمن من الحكومة الأفغانية.
وقد ساهم في كسر «شوكة» فرع «داعش» تحالف غير معلن، لكنه فعلي، بين ثلاثة أطراف. إذ قام الأميركيون بقصف جوي عنيف لمواقع انتشار «ولاية خراسان»،
أما «القاعدة»، فليس واضحاً كيف سيكون شكل علاقتها مع «طالبان» في المستقبل. وقد أعلنت الحكومة الأفغانية، في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أنها قتلت الرجل الثاني في «القاعدة» أبو محسن المصري، خلال وجوده في ولاية غزني إلى تنتشر فيها «طالبان» على أبواب كابل، ما يوحي بأن العلاقة لم تنقطع بين الطرفين.

- الأميركيون: رابحون أم خاسرون؟
ويبقى السؤال: هل يخرج الأميركيون من «المستنقع» رابحين أم خاسرين؟ إن مجرد خروجهم من المستنقع سيُعد نجاحاً بلا شك، كونه سيُنهي استنزاف مقدراتهم المادية التي كلّفت مليارات الدولارات، وأيضاً مقدراتهم البشرية التي استنزفت آلاف الضحايا من الجنود على مدى 20 عاماً. كما أن إنهاء الانخراط في «حرب لا تنتهي» سيمثل أيضاً مكسباً لإدارة بايدن. لكن المكاسب يمكن بسهولة أن تتحول إلى خسائر، إن لم تكن تحولت أصلاً. فالأفغان الذين تعاونوا مع الأميركيين ضد «طالبان» عام 2001 سيفكرون ملياً اليوم في جدوى الاعتماد على «حليف» يمكن أن يحزم حقائبه ويرحل ليتركهم تحت رحمة أعدائهم السابقين، كما يحصل اليوم. كما أن انسحاب أميركا كلياً من أفغانستان سيحرمها من معلومات استخباراتية يسهل الحصول عليها حالياً من خلال شبكة عملاء. أما الخسارة الكبرى المحتملة فهي أن تسقط حكومة كابل ويفر ملايين الأفغان من «طالبان» إلى دول الجوار وتغرق البلاد في حرب أهلية أشد عنفاً ودموية، وتتحول «طالبان» من تنظيم يوزع وعوداً وتطمينات إلى جماعة تؤوي إرهابيين مطلوبين حول العالم، كما كانت في تسعينات القرن الماضي.



نفاذ الديزل وزيت الوقود في كوبا وسط الحصار الأميركي

انقطاعات التيار الكهربائي زادت بشكل كبير مؤخرا في أنحاء هافانا حيث تظل أحياء كثيرة بدون كهرباء لمدة 20 إلى 22 ساعة في اليوم (أ.ف.ب)
انقطاعات التيار الكهربائي زادت بشكل كبير مؤخرا في أنحاء هافانا حيث تظل أحياء كثيرة بدون كهرباء لمدة 20 إلى 22 ساعة في اليوم (أ.ف.ب)
TT

نفاذ الديزل وزيت الوقود في كوبا وسط الحصار الأميركي

انقطاعات التيار الكهربائي زادت بشكل كبير مؤخرا في أنحاء هافانا حيث تظل أحياء كثيرة بدون كهرباء لمدة 20 إلى 22 ساعة في اليوم (أ.ف.ب)
انقطاعات التيار الكهربائي زادت بشكل كبير مؤخرا في أنحاء هافانا حيث تظل أحياء كثيرة بدون كهرباء لمدة 20 إلى 22 ساعة في اليوم (أ.ف.ب)

قال وزير الطاقة والمناجم في كوبا أمس الأربعاء إن مخزونات الديزل وزيت الوقود في البلاد نفدت تماما، في وقت تواجه فيه العاصمة هافانا أسوأ موجة انقطاعات متكررة للكهرباء منذ عقود، وذلك في ظل الحصار الأميركي الذي خنق إمدادات الوقود إلى الجزيرة.

وقال شاهد من رويترز إن احتجاجات متفرقة خرجت في عدة أحياء بالعاصمة حيث قام مئات السكان بقرع أواني الطهي احتجاجا على الانقطاع المتكرر للتيار الكهربائي على الرغم من وجود الشرطة بكثافة.

وقال وزير الطاقة فيسنتي دي لا أو عبر وسائل الإعلام الحكومية «ليس لدينا وقود (نفط) على الإطلاق، ولا ديزل على الإطلاق»، مضيفا أن الشبكة الوطنية في حالة «حرجة». وتابع قائلا «ليس لدينا احتياطيات».

وذكر الوزير أن انقطاعات التيار الكهربائي زادت بشكل كبير هذا الأسبوع والأسبوع الماضي في أنحاء هافانا، حيث تظل أحياء كثيرة بدون كهرباء لمدة 20 إلى 22 ساعة في اليوم، ما زاد من التوتر في مدينة منهكة بالفعل بسبب نقص الغذاء والوقود والأدوية. وأضاف أن الشبكة الوطنية تعمل بالكامل على النفط الخام المحلي والغاز الطبيعي والطاقة المتجددة.

وقال دي لا أو إن كوبا قامت بتركيب ألواح طاقة شمسية بقدرة 1300 ميغاوات على مدار العامين الماضيين، لكن جزءا كبيرا من هذه الطاقة يضيع بسبب عدم استقرار الشبكة وسط نقص الوقود، ما يقلل من الكفاءة والإنتاج.

وقال أكبر مسؤول في قطاع الطاقة في البلاد إن كوبا تواصل المفاوضات لاستيراد الوقود على الرغم من الحصار، لكنه أشار إلى أن ارتفاع أسعار النفط والنقل العالمية في ظل الحرب الأميركية-الإسرائيلية مع إيران يزيد هذه الجهود تعقيدا. وقال الوزير «كوبا منفتحة على أي شخص يرغب في بيع الوقود لنا».

ولم ترسل المكسيك ولا فنزويلا، اللتان كانتا سابقا أكبر موردي النفط إلى كوبا، أي شحنات وقود إلى الجزيرة منذ أن أصدر دونالد ترمب أمرا تنفيذيا في يناير (كانون الثاني) 2026 يهدد بفرض رسوم جمركية على أي دولة ترسل الوقود إلى الدولة ذات الحكم الشيوعي.

ولم تسلم سوى ناقلة نفط واحدة كبيرة ترفع العلم الروسي النفط الخام إلى كوبا منذ ديسمبر (كانون الأول) ما منح الجزيرة بعض الدعم في أبريل (نيسان).

وتحدث انقطاعات الكهرباء في هافانا وخارجها في الوقت الذي يدخل فيه الحصار الأميركي على واردات الوقود إلى كوبا شهره الرابع ما يشل الخدمات العامة في أنحاء الجزيرة الكاريبية التي يبلغ عدد سكانها 10 ملايين نسمة تقريبا.

ووصفت الأمم المتحدة الأسبوع الماضي الحصار الذي فرضه ترمب بأنه غير قانوني، قائلة إنه أعاق «حق الشعب الكوبي في التنمية، وقوض حقوقه في الغذاء والتعليم والصحة والمياه والصرف الصحي».


المفوض الأممي لحقوق الإنسان يدعو إسرائيل لإلغاء محكمة خاصة بهجوم 7 أكتوبر

مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك (إ.ب.أ)
مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك (إ.ب.أ)
TT

المفوض الأممي لحقوق الإنسان يدعو إسرائيل لإلغاء محكمة خاصة بهجوم 7 أكتوبر

مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك (إ.ب.أ)
مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك (إ.ب.أ)

دعا مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، اليوم الأربعاء، إسرائيل إلى إلغاء المحكمة العسكرية الخاصة المنشأة حديثاً لمحاكمة الفلسطينيين المتهمين بالمشاركة في هجمات «حماس» في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

أقر الكنيست الإسرائيلي مساء الاثنين قانوناً ينشئ المحكمة التي تحظى بسلطة إصدار أحكام الإعدام.

من المقرر أن تنظر المحكمة الخاصة في قضايا المعتقلين بشبهة المشاركة في الهجوم الذي قادته «حماس». كما ستحاكم أيضاً المشتبه بهم في احتجاز أو إساءة معاملة الرهائن في غزة.

وبحسب وسائل إعلام إسرائيلية، من المتوقع أن يمثل نحو 400 مشتبه به أمام المحكمة.

وقال المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان فولكر تورك في بيان: «يجب أن تكون هناك محاسبة كاملة على هذه الهجمات المروعة، لكن لا يمكن تحقيق ذلك من خلال محاكمات لا تستوفي المعايير الدولية».

وأضاف المسؤول الأممي: «يجب إلغاء هذا القانون».

وتابع تورك: «سيؤدي هذا القانون حتماً إلى ترسيخ العدالة الأحادية والتمييز ضد الفلسطينيين، وهو أمر لا يمكن أن يكون في مصلحة أي شخص ويتعارض مع القانون الدولي لحقوق الإنسان».

أسفر هجوم «حماس» عن مقتل 1221 شخصاً من الجانب الإسرائيلي، غالبيتهم من المدنيين، وفق إحصاء لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» استناداً إلى بيانات رسمية، ما يجعله اليوم الأكثر دموية في تاريخ إسرائيل.

كما احتجز 251 شخصاً رهائن نقلوا إلى غزة، منهم 44 كانوا قد لقوا حتفهم أثناء احتجازهم.

وأدت الحملة العسكرية الإسرائيلية الانتقامية إلى تدمير قطاع غزة وقتل أكثر من 72 ألف فلسطيني، وفق وزارة الصحة في القطاع التي تعتبر الأمم المتحدة أرقامها موثوقة.


تقرير: البحرية الملكية البريطانية تراقب أسطولاً روسياً لمدة شهر كامل

البحرية الملكية البريطانية راقبت من كثب تحركات فرقاطة روسية من فئة «ستيرجوشي» خلال بقائها في القنال الإنجليزي (رويترز)
البحرية الملكية البريطانية راقبت من كثب تحركات فرقاطة روسية من فئة «ستيرجوشي» خلال بقائها في القنال الإنجليزي (رويترز)
TT

تقرير: البحرية الملكية البريطانية تراقب أسطولاً روسياً لمدة شهر كامل

البحرية الملكية البريطانية راقبت من كثب تحركات فرقاطة روسية من فئة «ستيرجوشي» خلال بقائها في القنال الإنجليزي (رويترز)
البحرية الملكية البريطانية راقبت من كثب تحركات فرقاطة روسية من فئة «ستيرجوشي» خلال بقائها في القنال الإنجليزي (رويترز)

ثمة اعتقاد بأن هناك سفناً روسية -بينها فرقاطة وسفن دعم- في طريقها، إلى القاعدة البحرية الروسية في ميناء طرطوس السوري، بعد إخلائها بشكل عاجل قبل عام، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وفي تقرير نشرته مجلة «ناشيونال إنتريست»، أشار الكاتب والمحلل الأميركي، بيتر سوتشو، إلى أنه في شهر أبريل (نيسان) قبل ست سنوات، راقبت البحرية الملكية البريطانية من كثب تحركات فرقاطة روسية، من فئة «ستيرجوشي»، في أثناء بقائها في القنال الإنجليزي.

كانت سفن روسية أخرى قد سبقت الفرقاطة وعبرت الممر المائي في طريقها إلى سوريا، حيث تم رصدها ومراقبتها لعدة أيام بواسطة زوارق الدورية الساحلية البريطانية.

وفي أبريل 2026، قضت سفن البحرية الملكية نفسها نحو شهر كامل في تتبع أسطول روسي جديد يضم فرقاطة وسفناً تجارية وسفينة دعم وغواصة.

وقالت البحرية الملكية البريطانية يوم الأربعاء الماضي: «قامت سفن الدورية: (إتش إم إس تاين)، و(إتش إم إس سيفيرن)، وسفينة الإمداد (آر إف تايد فورس)، وطائرات (وايلد كات) تابعة للسرب الجوي البحري 815، بتتبع الفرقاطة الروسية (أدميرال غريغوروفيتش)، على مدار شهر أبريل» الماضي.

وأضافت البحرية البريطانية أنه لم يمر يوم واحد دون أن تخضع الفرقاطة الروسية لمراقبة دقيقة من القوات الجوية والبحرية التابعة للبحرية الملكية في أثناء تحركها بين بحر الشمال والممرات الغربية.

وذكرت أن «الفرقاطة توقفت أيضاً للتزود بالوقود والإمدادات قرب مواقع بنى تحتية وطنية حيوية، من بينها مزرعة «غالوبر» لطاقة الرياح قبالة سواحل سوفولك».

كما عبرت فرقاطة روسية ثانية (أدميرال كازاتونوف) القنال الإنجليزي رفقة سفينتين تجاريتين، ويُعتقد أن هذا الأسطول في طريقه إلى ميناء طرطوس بسوريا، حيث تسعى روسيا إلى إعادة تشغيل قاعدتها البحرية بعد انسحاب سريع في أوائل عام 2025، عقب سقوط حكومة بشار الأسد، حليفة موسكو.

تاريخ طويل من الوجود العسكري الروسي في سوريا

أنشأت موسكو أول قاعدة عسكرية لها في سوريا عام 1971 في عهد الرئيس الراحل، حافظ الأسد، ثم أغلقتها بعد نهاية الحرب الباردة، قبل أن تعيد تفعيلها في 2013 خلال الحرب الأهلية السورية.

وعلى الرغم من أنه لم يتم إغلاق القاعدة رسمياً منذ ذلك الحين، تراجع نشاطها بشكل كبير بعد وصول حكومة جديدة برئاسة أحمد الشرع إلى السلطة.

وخاضت القوات الروسية حرباً طويلة ضد الشرع وفصائل معارضة أخرى على مدار أكثر من عقد، ولطالما اتهمت موسكو بارتكاب جرائم حرب خلال تلك الفترة.

ولذلك، كان من المفهوم شعور روسيا بالقلق إزاء صعود الشرع، المفاجئ، إلى مقاليد السلطة في سوريا.

ورغم ذلك، توصلت موسكو والحكومة الجديدة إلى تفاهمات للإبقاء على قاعدتي طرطوس وحميميم قيد التشغيل، مما أدى إلى زيادة حركة السفن الروسية من بحر البلطيق، عبر أوروبا، إلى البحر المتوسط.

وفي الظروف العادية، كانت الإمدادات تصل إلى طرطوس عبر الأسطول الروسي في البحر الأسود، لقربه الجغرافي، ولكن الحرب المستمرة في أوكرانيا أضعفت هذا الأسطول بشكل كبير، وقلصت قدرته التشغيلية.

لعبة «القط والفأر» بين البحريتين الملكية والروسية

تبحر السفن الروسية التابعة لأسطول البلطيق، المياه البريطانية باتجاه البحر المتوسط وسط مراقبة لصيقة من القوات البريطانية، حيث يشتبه في أنها تحمل أسلحة ومعدات عسكرية.

وقال وزير القوات المسلحة البريطاني آل كارنز: «بينما تواصل السفن الحربية الروسية العمل قرب سواحلنا، فإن قواتنا المسلحة موجودة هناك بصفة مستمرة: تراقب وتتعقب وهي على أهبة الاستعداد».

وأضاف: «تبعث هذه العملية المستمرة على مدار الساعة برسالة واضحة مفادها أن المياه البريطانية تخضع للحماية، وأن بحارتنا وأطقمنا الجوية في حالة تأهب دائم، وأننا سندافع دائماً عن وطننا وبنيته التحتية الحيوية».

وشملت هذه العمليات سفينة الدورية البحرية «إتش إم إس تاين»، من فئة «ريفر»، المتمركزة في بورتسموث، والتي قامت بتعقب الفرقاطة الروسية «أدميرال غريغوروفيتش» عن قرب.

وقال اللفتنانت كوماندر، سام فيلدز، قائد «إتش إم إس تاين»: «أنا فخور للغاية بطاقم السفينة. تدعم احترافيتهم وجودنا المستمر في شمال الأطلسي، وتسهم في دعم حلفائنا وتحقيق الأهداف العملياتية».

وبعيداً عن نقل الأسلحة إلى الشرق الأوسط، أصبحت الفرقاطات الروسية وغيرها من القطع البحرية، ترافق بشكل متزايد ما يُعرف بـ«أسطول الظل» الروسي، وهو مجموعة من ناقلات النفط القديمة، التي غالباً ما تخضع لصيانة سيئة، تبحر وهي ترفع أعلام دول أخرى للالتفاف على العقوبات المفروضة على موسكو.

وتشير التقارير إلى أن هذه السفن تنقل نحو ثلث صادرات النفط الروسية، المنقولة بحراً، والتي لا تزال تمثل شرياناً حيوياً للاقتصاد الروسي.

وأكدت بريطانيا أنها ستواصل مراقبة تحركات السفن الحربية الروسية التي تمر قرب سواحلها، وضمان التزامها بقواعد الملاحة البحرية الدولية.

وقال قائد الأسطول البريطاني، فايس أدميرال ستيف مورهاوس: «تم نشر وحدات البحرية الملكية بسرعة لضمان تحقيق مراقبة مستمرة وسلسة للسفن الحربية الروسية، مع تشغيل عدة قطع بحرية وجوية بتنسيق وثيق للحفاظ على حالة مراقبة متواصلة دون انقطاع».

وأضاف: «عكس هذا الجهد المستدام قدرة البحرية الملكية على تجهيز قوات قتالية عالية الجاهزية، وتوفير أمن بحري دائم من خلال القيادة والعمل الجماعي والتميز العملياتي».

وفي ختام التحليل، يقول سوتشو إنه في ظل سعي روسيا لإعادة ترسيخ وجودها في سوريا، إلى جانب توسيع نفوذها في الجزائر على الساحل الشمالي لأفريقيا، «ربما يشهد البحر المتوسط زيادة في حركة السفن القادمة من بحر البلطيق. وبناءً على ذلك، من المرجح أن تواصل البحرية الملكية البريطانية تعقب مزيد من السفن الحربية الروسية وناقلات النفط وغيرها من القطع البحرية خلال الفترة المقبلة».