أفغانستان... سيناريوهات ما بعد الانسحاب وحسابات الربح والخسارة

قوات أمن في قندهار خلال معارك مع مقاتلي حركة «طالبان» أمس (أ.ف.ب)
قوات أمن في قندهار خلال معارك مع مقاتلي حركة «طالبان» أمس (أ.ف.ب)
TT

أفغانستان... سيناريوهات ما بعد الانسحاب وحسابات الربح والخسارة

قوات أمن في قندهار خلال معارك مع مقاتلي حركة «طالبان» أمس (أ.ف.ب)
قوات أمن في قندهار خلال معارك مع مقاتلي حركة «طالبان» أمس (أ.ف.ب)


«المهمة لم تفشل – حتى الآن». كان هذا رد الرئيس الأميركي جو بايدن، الخميس، على من يسأل عما إذا فشلت بلاده في تحقيق أهدافها في أفغانستان بعد عقدين من انخراطها عسكرياً في هذا البلد الذي يُوصف بـ«مقبرة الإمبراطوريات». إجابة بايدن تحمل إقراراً ضمنياً بأن الولايات المتحدة تواجه فشلاً ذريعاً ذاق مرارته غيرها من الدول الكبرى، وهو احتمال بات وشيكاً، كما يبدو، إذا ما صح إعلان حركة «طالبان»، أمس، أنها باتت تسيطر على 85% من أفغانستان، قبل أسابيع من انتهاء الانسحاب الأميركي، بنهاية أغسطس (آب) المقبل.
هل سيتكرر الآن في كابل «سيناريو سايغون» وتسقط حكومة الرئيس أشرف غني؟ هل ستنجح «طالبان» في إكمال سيطرتها على أفغانستان؟ هل ستغرق البلاد في حرب أهلية جديدة تعيد إحياء «تحالف الشمال»؟ هل ستعود «القاعدة»، تحت جناح «طالبان»، مثلما كان الوضع قبل 20 عاماً؟ وما مصير فرع «داعش» في خراسان؟
هذه جولة على بعض سيناريوهات ما يمكن أن يحصل في أفغانستان مع انتهاء الانسحاب الأميركي، مع تقييم لمكاسب، أو خسائر، أطراف النزاع:


- سايغون جديدة؟
منذ إعلان الرئيس السابق دونالد ترمب، سحب قوات بلاده من أفغانستان بحلول مايو (أيار) 2021، شهدت هذه الدولة تسارعاً في تقدم «طالبان» ميدانياً، مع انهيارات متتالية للقوات الحكومية. ولم تتغير هذه الصورة كثيراً بعد إعلان الرئيس الجديد، جو بايدن، تأخير إكمال الانسحاب بضعة شهور، وبالتحديد إلى ما قبل حلول ذكرى هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001، لكن تقدم «طالبان» الذي كان يحصل بالتدريج، بدا في الأيام الماضية كأنه بات سيلاً جارفاً، مع استسلام مئات من قوات الأمن الأفغانية وإلقائهم السلاح، غالباً بموجب وساطات قَبَلية، أو بالفرار إلى دول مجاورة، إذا كانوا في مواقع حدودية. وكان واضحاً أن قوات الحكومة تعاني انهياراً في معنوياتها، فتقرر تفادي مواجهة قد لا تكون متكافئة، خصوصاً في ظل تركيز كابل على إرسال قواتها الخاصة للدفاع عن مراكز الولايات، ما يعني بالتالي إهمال الأرياف وتركها تحت رحمة «طالبان».
وتبدو الصورة الآن قاتمة جداً بالنسبة إلى حكومة كابل، خصوصاً مع إعلان «طالبان» السيطرة على 85% من مساحة أفغانستان، بما في ذلك 250 من المديريات الـ398 في عموم البلد. وإضافة إلى تمددها داخل أفغانستان، توسعت «طالبان» في الأطراف وباتت تسيطر على الجزء الأكبر من الحدود الشمالية مع طاجيكستان، وعلى جزء من الحدود مع أوزبكستان، وكذلك غرباً مع إيران بعد سقوط معابر حدودية في أيدي مقاتلي الحركة الذين كانوا قد سيطروا أيضاً على مناطق حدودية مع الصين، بشمال شرقي البلاد. أما بالنسبة إلى جنوب البلاد، فلطالما كانت الحدود الطويلة مع باكستان قاعدة خلفية لمقاتلي الحركة الذين أعادوا هناك بناء صفوفهم بعد إطاحة نظامهم عام 2001، وليس سراً أن قياداتهم الأساسية المعروفة بـ«شورى كويتا» كانت تتخذ من هذه المدينة الباكستانية مقراً لها، علماً بأن زعيم الحركة السابق، الملا عمر، توفي خلال اختبائه في باكستان عام 2013.
وفي مقابل هذا التمدد «الطالباني» داخل البلاد وعلى حدودها، إلا أن حكومة كابل استطاعت، حتى الآن، الاحتفاظ بعواصم الولايات بعدما دعمتها بقوات كوماندوس لمنع سقوطها. ورغم أن قوات «طالبان» تقف حالياً على أبواب العاصمة الأفغانية وتسيطر على مساحات واسعة من الولايات المحيطة بها، فإن كابل نفسها لا تبدو مهددة بسقوط وشيك. فالقوات الحكومية تُحكم السيطرة عليها، لكن مشكلتها الأساسية أنها مدينة لا يمكن الدفاع عنها إذا ما سقطت الجبال المحيطة بها. فمن يمسك بالتلال والجبال حول كابل يمكنه في الواقع أن يحولها جحيماً، كما حصل في تسعينات القرن الماضي عندما تصارع المجاهدون الأفغان فيما بينهم على من يرث السلطة بعد سقوط نظام نجيب الله، فتسببوا في دمار أجزاء واسعة من عاصمتهم. والأرجح أن «معركة كابل» ما زال لم يحن موعدها، وبالتالي فإن «سيناريو سايغون» لا يبدو وشيكاً. لكن، لمن يحب المقارنات التاريخية، لم تسقط عاصمة جنوب فيتنام في أيدي الشيوعيين إلا عام 1975، أي بعد سنتين من «اتفاق السلام» الذي وقّعته الولايات المتحدة مع بقية أطراف النزاع الفيتنامي في باريس عام 1973 والذي مهّد لانسحابها من «المستنقع الفيتنامي». اتفاق الدوحة بين الأميركيين و«طالبان» أُبرم في 29 فبراير (شباط) 2019. لكن الانسحاب الأميركي لن يكتمل سوى الشهر المقبل. فكم ستصمد كابل؟

- «طالبان» جديدة؟
تبدو «طالبان»، بنسختها الحالية، كأنها توزّع «وعوداً» على كل الأطراف الخارجية المعنية بالأزمة الأفغانية، في مقابل تصلبها في مواجهة خصومها المحليين. فهي طمأنت الأميركيين، منذ ما قبل اتفاق الدوحة، بأنها لن تسمح باستخدام أفغانستان من جديد قاعدة لمن يخطط لهجمات إرهابية خارجها، في تأكيد لعدم السماح بتكرار هجمات على غرار 11 سبتمبر عندما استخدم تنظيم «القاعدة» مناطق «طالبان» لتدريب عناصره على «غزوة نيويورك وواشنطن» قبل 20 عاماً. ولم تكتفِ «طالبان» هذه المرة بتقديم مثل هذه التعهدات للأميركيين، بل إن مسؤوليها يجوبون دول العالم، مكررين وعوداً بأن بلادهم لن تتحول من جديد مرتعاً لـ«الإرهابيين». وفي هذا الإطار، سُجّلت مشاركة وفود من «طالبان» أكثر من مرة في مؤتمرات سلام استضافتها دول خارجية، مثل روسيا، العدوة السابقة للمجاهدين الأفغان. كما قدمت «طالبان»، في هذا الإطار، تعهدات لجيرانها إلى الشمال، وهم حلفاء موسكو التقليديون، بأنها لا تشكل خطراً عليهم. كما قدمت تعهدات مماثلة للإيرانيين الذين كانوا يقدمون دعماً عسكرياً محدوداً لـ«طالبان» بهدف إبقاء الأميركيين غارقين في «مستنقعهم الأفغاني»، علماً بأن للإيرانيين حلفاء تقليديين في أفغانستان، على غرار حزب الوحدة الشيعي الذي ينتمي إلى أقلية الهزارة. كما أن تطمينات قادة «طالبان» وصلت حتى إلى جيرانهم الصينيين شرقاً بأنهم لن يتدخلوا في شؤون الصين الداخلية بل إنهم يرحبون باستثماراتها على أرضهم في إطار مبادرة الحزام والطريق. ومعلوم أن أفغانستان، خلال حكم الملا عمر، كانت قاعدة أساسية لحزب متشدد يضم مسلمين من أقلية الأويغور في إقليم شينجيانغ (تركستان الشرقية). ولا يبدو أن جيران «طالبان» إلى الجنوب، باكستان، بحاجة لتطمينات، إذ إن جزءاً من قادة الحركة الأفغانية يعيشون تحت حمايتها وعلى أرضها، في حين أن لاستخبارات إسلام آباد علاقات مزعومة قوية بجناح فاعل في «طالبان» ممثلاً بما تُعرف بـ«شبكة حقاني».
هل ستفي «طالبان» بكل هذه الوعود والتطمينات؟ الأيام وحدها كفيلة بإظهار ما إذا كانت الحركة جادة فعلاً في عدم تكرار ظاهرة «القاعدة»: جماعات أجنبية تعمل تحت جناحها وتتصرف كأنها «دولة داخل دولة».

- حرب أهلية جديدة؟
ليست أفغانستان بحاجة في الحقيقة لحرب أهلية جديدة، فهي تعيشها منذ سنوات، لكن التوقعات هي أنها ستتفاقم أكثر في حال عدم الوصول إلى اتفاق على إقامة حكم جديد بين «طالبان» وحكومة كابل. ومؤشرات تفاقم الحرب الأهلية بدأت تتصاعد في الأيام الأخيرة، من خلال عودة «أمراء الحرب» السابقين إلى تنظيم صفوفهم لمنع سيطرة «طالبان» كلياً على أفغانستان. ففي غرب البلاد، بدأ إسماعيل خان، «أسد هرات» أيام مواجهة الجيش الأحمر السوفياتي في ثمانينات القرن الماضي، في تنظيم مؤيديه لوقف تمدد «طالبان» بعدما سيطرت على معبر حدودي مع إيران في ولاية هرات. ولأقلية الهزارة بوسط أفغانستان ميليشيات مسلحة تنشط في مناطق انتشارهم، خصوصاً بعد تكاثر هجمات تنظيم «داعش» على أتباعها. ويحظى الهزارة بدعم إيراني واضح وتاريخي. أما في شمال البلاد، فمن غير المستبعد عودة «تحالف الشمال» الذي ضم خصوصاً الطاجيك والأوزبك في تسعينات القرن الماضي ومنع «طالبان» من إكمال سيطرتها على أفغانستان، علماً بأن مقعد حكومة كابل في الأمم المتحدة بقي في عهدة حكومة التحالف الشمالي على رغم طرده من العاصمة الأفغانية. لكن الوضع اليوم يوحي بأن «طالبان» نجحت في تحقيق اختراق واضح في المناطق التقليدية لخصومها في «تحالف الشمال»، حيث سجّلت الحركة تمدداً كبيراً في ولايات بدخشان وتخار وقندوز وبلخ، ما يعني أنها لم تعد، كما كان يُنوستكون الأسابيع المقبلة اختباراً حقيقياً لسيناريو «الحرب الأهلية»،

- «داعش» و«القاعدة»
تمدد تنظيم «داعش» إلى أفغانستان عندما كان في أوج نفوذه بسوريا والعراق بين عامي 2014 و2016، وأقام فرعاً له تحت مسمى «ولاية خراسان». لكنه انحسر، كما يبدو، بعد هزيمة «التنظيم الأم» في معاقله الأساسية في الشام وبلاد الرافدين. والواقع أن «داعش خراسان» هو نتاج محلي صرف، تمثل في انشقاقات داخلية في صفوف «طالبان» حيث انضم القائمون بها إلى «داعش»، خصوصاً في شرق أفغانستان، مثل كونار وننغرهار. وخاض هؤلاء مواجهات دامية ضد «طالبان» ودأبوا على تعييرها بأنها «جماعة وطنية» وليست «جهادية». لكن دمويتهم ظهرت أساساً في سلسلة من الانتحاريين الذين فجّروا أنفسهم في كابل ومناطق مختلفة من شرق أفغانستان، متسببين في مقتل مئات المدنيين، بالإضافة إلى مسؤولين وعناصر أمن من الحكومة الأفغانية.
وقد ساهم في كسر «شوكة» فرع «داعش» تحالف غير معلن، لكنه فعلي، بين ثلاثة أطراف. إذ قام الأميركيون بقصف جوي عنيف لمواقع انتشار «ولاية خراسان»،
أما «القاعدة»، فليس واضحاً كيف سيكون شكل علاقتها مع «طالبان» في المستقبل. وقد أعلنت الحكومة الأفغانية، في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أنها قتلت الرجل الثاني في «القاعدة» أبو محسن المصري، خلال وجوده في ولاية غزني إلى تنتشر فيها «طالبان» على أبواب كابل، ما يوحي بأن العلاقة لم تنقطع بين الطرفين.

- الأميركيون: رابحون أم خاسرون؟
ويبقى السؤال: هل يخرج الأميركيون من «المستنقع» رابحين أم خاسرين؟ إن مجرد خروجهم من المستنقع سيُعد نجاحاً بلا شك، كونه سيُنهي استنزاف مقدراتهم المادية التي كلّفت مليارات الدولارات، وأيضاً مقدراتهم البشرية التي استنزفت آلاف الضحايا من الجنود على مدى 20 عاماً. كما أن إنهاء الانخراط في «حرب لا تنتهي» سيمثل أيضاً مكسباً لإدارة بايدن. لكن المكاسب يمكن بسهولة أن تتحول إلى خسائر، إن لم تكن تحولت أصلاً. فالأفغان الذين تعاونوا مع الأميركيين ضد «طالبان» عام 2001 سيفكرون ملياً اليوم في جدوى الاعتماد على «حليف» يمكن أن يحزم حقائبه ويرحل ليتركهم تحت رحمة أعدائهم السابقين، كما يحصل اليوم. كما أن انسحاب أميركا كلياً من أفغانستان سيحرمها من معلومات استخباراتية يسهل الحصول عليها حالياً من خلال شبكة عملاء. أما الخسارة الكبرى المحتملة فهي أن تسقط حكومة كابل ويفر ملايين الأفغان من «طالبان» إلى دول الجوار وتغرق البلاد في حرب أهلية أشد عنفاً ودموية، وتتحول «طالبان» من تنظيم يوزع وعوداً وتطمينات إلى جماعة تؤوي إرهابيين مطلوبين حول العالم، كما كانت في تسعينات القرن الماضي.



خبراء يسجلون ازدياداً «مقلقاً» للأسلحة النووية في العالم

صورة بثتها وكالة الأنباء الكورية المركزية للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بالقرب من صاروخ باليستي عابر للقارات (أ.ب)
صورة بثتها وكالة الأنباء الكورية المركزية للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بالقرب من صاروخ باليستي عابر للقارات (أ.ب)
TT

خبراء يسجلون ازدياداً «مقلقاً» للأسلحة النووية في العالم

صورة بثتها وكالة الأنباء الكورية المركزية للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بالقرب من صاروخ باليستي عابر للقارات (أ.ب)
صورة بثتها وكالة الأنباء الكورية المركزية للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بالقرب من صاروخ باليستي عابر للقارات (أ.ب)

كشف تقرير لمنظمة غير حكومية، الخميس، أن عدد الأسلحة النووية المنتشرة والجاهزة للاستخدام ازداد بشكل ملحوظ العام الماضي، في «تطور مقلق» في سياق تصاعد حدة النزاعات المسلحة.

تمتلك تسع دول حالياً أسلحة نووية، هي الولايات المتحدة وروسيا وفرنسا والمملكة المتحدة والصين والهند وباكستان وإسرائيل وكوريا الشمالية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وبلغ مجموع الرؤوس النووية التي تملكها هذه الدول عند بداية هذا العام، 12 ألفاً و187 رأساً، وفق تقرير «مراقبة حظر الأسلحة النووية» الصادر عن «منظمة المساعدات الشعبية النرويجية» غير الحكومية بالتعاون مع اتحاد العلماء الأميركيين.

يمثل هذا العدد انخفاضاً طفيفاً بـ144 رأساً نووياً مقارنة مع بداية العام الماضي، لكن الأسلحة النووية الجاهزة للاستعمال الفوري ارتفعت بشكل مطرد خلال الأعوام الأخيرة، وبلغت ما يقدر بـ9.745 العام الماضي، وفق التقرير.

يمثل مجموع هذه الأسلحة ما يعادل 135 ألف رأس من مستوى القدرة التدميرية للقنبلة التي ألقتها الولايات المتحدة على هيروشيما في اليابان عام 1945 التي أودت بـ140 ألف شخص، وفق المصدر نفسه.

ويشير التقرير إلى أن 40 في المائة من الرؤوس النووية المتوافرة (4012) زودت بها صواريخ باليستية على منصات ثابتة، ومنصات متحركة وغواصات أو في قواعد قاذفات قنابل، وهو ما يمثل زيادة قدرها 108 رؤوس مقارنة بعام 2024.

ويرى مدير اتحاد العلماء الأميركيين هانس كريستنسن، أحد المساهمين الرئيسيين في إعداد التقرير، أن «الزيادة السنوية المستمرة في عدد الرؤوس المنتشرة يمثل تطوراً مقلقاً، يزيد من مخاطر التصعيد السريع وسوء التقدير والاستخدام العرضي».

ويؤكد في بيان صادر عن «الحملة الدولية للقضاء على الأسلحة النووية»، وهي ائتلاف منظمات غير حكومية، والمقر في جنيف (سويسرا)، وحاصل على جائزة «نوبل للسلام» عام 2017، أن هذا الوضع «يجعل العالم أكثر خطورة علينا جميعاً».

يشير التقرير أيضاً إلى أن هذا التطور يزيد القلق في سياق تصعيد النزاعات في أوروبا وآسيا والشرق الأوسط، التي تشارك فيها أحياناً دول تمتلك السلاح النووي.

ويحذر أيضاً من «تآكل منظومة نزع السلاح وعدم الانتشار، والرقابة على التسلح القائمة منذ زمن طويل»، خصوصاً مع انتهاء مدة صلاحية معاهدة «نيو ستارت» الشهر الماضي، وهي آخر اتفاق مبرم بين روسيا والولايات المتحدة، القوتين النوويتين الرئيسيتين في العالم.

حتى نهاية العام الماضي، كان قد انضم 99 بلداً إلى معاهدة حظر الأسلحة النووية للعام 2017، سواء بوصفهم أطرافاً فاعلين أو موقعين فقط.

لكن في المقابل تستثمر الدول الحائزة للسلاح النووي - التي لم تنضم أي منها إلى المعاهدة - مبالغ ضخمة في تحديث ترساناتها وتوسيعها. وهي «سياسات تدعمها بنشاط» 33 دولة «تستظل» حلفاء يملكون أسلحة النووية، وفق التقرير.

ورأت المديرة التنفيذية للحملة الدولية للقضاء على الأسلحة النووية ميليسا بارك أن «على الدول التي تدعي أن الأسلحة النووية تضمن أمنها، خصوصاً في أوروبا، أن تدرك أن المظلة النووية لا توفر أي حماية» من الخطر.


كالاس: روسيا تزوّد إيران بمعلومات استخبارية «لقتل أميركيين»

كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي تصل إلى اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في سيرناي لا فيل خارج باريس 26 مارس 2026 (أ.ب)
كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي تصل إلى اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في سيرناي لا فيل خارج باريس 26 مارس 2026 (أ.ب)
TT

كالاس: روسيا تزوّد إيران بمعلومات استخبارية «لقتل أميركيين»

كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي تصل إلى اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في سيرناي لا فيل خارج باريس 26 مارس 2026 (أ.ب)
كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي تصل إلى اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في سيرناي لا فيل خارج باريس 26 مارس 2026 (أ.ب)

اتهمت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس روسيا بتزويد إيران بمعلومات استخبارية «لقتل أميركيين»، خلال الحرب في الشرق الأوسط، وذلك على هامش اجتماع وزاري لمجموعة السبع في فرنسا، الخميس.

وقالت كالاس: «لاحظنا أن روسيا تساعد إيران على المستوى الاستخباري لاستهداف أميركيين، لقتل أميركيين، وروسيا تُزوّد أيضاً إيران بمسيّرات لتتمكن من مهاجمة الدول المجاورة، إضافة إلى القواعد الأميركية».

وأضافت: «إذا أرادت الولايات المتحدة أن تتوقف الحرب في الشرق الأوسط فعليها أيضاً الضغط على روسيا لئلا تتمكن من مساعدة (إيران) في هذا المجال»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس ووزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو لدى وصولهما إلى اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع لإجراء محادثات حول الحرب الروسية بأوكرانيا والوضع بالشرق الأوسط في سيرناي لا فيل خارج باريس 26 مارس 2026 (أ.ف.ب)

الملف الأوكراني

وأشارت كالاس إلى أن التكتل الأوروبي يشعر بقلق إزاء تعرّض أوكرانيا لضغوط أميركية للتنازل عن أراض، خلال المفاوضات مع روسيا.

وأضافت: «هذا نهج خاطئ، بكل وضوح. إنها، بالطبع، استراتيجية التفاوض الروسية، إذ يطالبون بما لم يكن لهم يوماً. لهذا السبب نحذّر أيضاً من الوقوع في هذا الفخ».

وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، لوكالة «رويترز» للأنباء، إن الولايات المتحدة ربطت عرضها بتقديم ضمانات أمنية بموافقة كييف على التخلي عن منطقة دونباس الشرقية لصالح روسيا.


مجموعة السبع تجتمع في فرنسا لتضييق الخلافات مع واشنطن بشأن حرب إيران

عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)
عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)
TT

مجموعة السبع تجتمع في فرنسا لتضييق الخلافات مع واشنطن بشأن حرب إيران

عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)
عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)

يجتمع وزراء خارجية مجموعة السبع خارج باريس، الخميس والجمعة، مع دول أوروبية وحلفاء سعياً لتضييق الخلافات مع الولايات المتحدة بشأن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط مع إبقاء أزمات أخرى مثل أوكرانيا وغزة على رأس جدول الأعمال.

ويأتي هذا الاجتماع الذي يُعقد في دير فو دو سيرناي في الريف خارج باريس مع إعلان البيت الأبيض أن الرئيس دونالد ترمب مستعد «لفتح أبواب الجحيم» إذا لم تقبل إيران باتفاق لإنهاء الحرب.

وفي أول رحلة له إلى الخارج منذ بدء الحرب، سينضم وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلى كبار الدبلوماسيين من كندا وألمانيا وإيطاليا وفرنسا واليابان وبريطانيا، لكن في اليوم الثاني من الاجتماع.

وقال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الثلاثاء، إن أحد أهداف فرنسا التي تتولى الرئاسة الدورية لمجموعة السبع هذا العام، هو «معالجة الاختلالات العالمية الكبرى التي تفسر من نواح عدة مستوى التوتر والتنافس الذي نشهده مع تبعات ملموسة للغاية على مواطنينا».

كذلك، حض بارو إسرائيل على «الامتناع» عن إرسال قوات للسيطرة على منطقة في جنوب لبنان، بعدما أصبح الأخير جزءا من الحرب عقب إطلاق «حزب الله» صواريخ على الدولة العبرية.

وجاءت تصريحات بارو تعليقاً على إعلان إسرائيل عزمها على إقامة ما تسميه «منطقة أمنية» تمتد حتى نهر الليطاني، أي لمسافة ثلاثين كيلومتراً من الحدود، مؤكدة أنها لن تسمح لسكان تلك المنطقة بالعودة اليها.

وفي محاولة لتوسيع نطاق نادي مجموعة السبع الذي تعود أصوله إلى أول قمة لمجموعة الست التي عُقدت في قصر رامبوييه القريب عام 1975، دعت فرنسا أيضاً وزراء خارجية من أسواق ناشئة رئيسية مثل البرازيل والهند بالإضافة إلى أوكرانيا والسعودية وكوريا الجنوبية.

ورغم أن كل دول مجموعة السبع حلفاء مقربون للولايات المتحدة، لم تقدم أي منها دعماً واضحاً للهجوم على إيران، الأمر الذي أغضب ترمب، حتى أن وزير المال ونائب المستشار الألماني لارس كلينغبايل اشتكى من أن «سياسات ترمب المضللة» في الشرق الأوسط تضر بالاقتصاد الألماني.

وكان ترمب أعلن أن الولايات المتحدة تجري محادثات مع زعيم إيراني لم يذكر اسمه، وقال إنه «الرجل الذي أعتقد أنه أكثر الشخصيات التي تحظى بالاحترام وهو الزعيم»، مشيراً إلى أنه كان «عقلانياً جداً» لكنه أوضح أنه ليس المرشد مجتبى خامنئي، المصاب وفق الإعلام الرسمي.

إلا أن التلفزيون الإيراني الرسمي ذكر، الأربعاء، أن طهران رفضت خطة سلام تم تقديمها عبر باكستان.

وأثار تهديد ترمب بضرب منشآت الطاقة الإيرانية، وهو أمر تراجع عنه الآن وسط المحادثات المزعومة، قلق الحلفاء الأوروبيين الذين دعوا إلى خفض التصعيد ورفضوا الانخراط عسكرياً في الحرب.

على صعيد آخر، أعربت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر، الثلاثاء، عن قلقها من أن الحرب في الشرق الأوسط حوّلت التركيز بعيداً عن خطة السلام في غزة والعنف في الضفة الغربية المحتلة.

وبعد مرور أكثر من أربع سنوات على الغزو الروسي لأوكرانيا، صرح بارو لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بأن الدعم «للمقاومة الأوكرانية» والضغط على روسيا سيستمران.