زيارة تاريخية لسلطان عُمان إلى السعودية تعزز علاقات البلدين

ستسهم في نقل الشراكة بينهما لمستويات متقدمة على مختلف الأصعدة

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز خلال لقائه سلطان عُمان هيثم بن طارق في مسقط يناير 2020 (واس)
خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز خلال لقائه سلطان عُمان هيثم بن طارق في مسقط يناير 2020 (واس)
TT

زيارة تاريخية لسلطان عُمان إلى السعودية تعزز علاقات البلدين

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز خلال لقائه سلطان عُمان هيثم بن طارق في مسقط يناير 2020 (واس)
خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز خلال لقائه سلطان عُمان هيثم بن طارق في مسقط يناير 2020 (واس)

يبدأ السلطان هيثم بن طارق، سلطان عُمان، الأحد، زيارة دولة تاريخية إلى السعودية، بدعوة من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، هي الأولى خارجياً له منذ توليه مقاليد الحكم في يناير 2020، تأكيداً لمكانة المملكة وقيادتها سياسياً وشعبياً في السلطنة، وبما تشكله من عمق استراتيجي، ورقم مؤثر إقليمياً ودولياً.
ويقابل ذلك تقدير واحترام سعودي رسّخته مبادئ الأخوة والدين ووحدة المصير وحسن الجوار التي أسّست لثوابت راسخة بين البلدين عززت من أوجه التعاون الثنائي المشتركة مع الأشقاء في «البيت الخليجي»، ومنطلقاً لمدّ جسور التفاهم والحوار مع مختلف دول المنطقة والعالم لتحقيق الأمن والاستقرار.
وتعد هذه الزيارة انطلاقة مرحلة جديدة ومهمة من العلاقات بين الرياض ومسقط في مختلف المجالات وعلى جميع الأصعدة، إذ ستسهم في تعزيز العلاقات ونقلها إلى آفاق أرحب من العمل المشترك والاستثمار في المقدرات الوطنية، بما يعود على البلدين بمزيد من الازدهار وتحقيق تطلعات الشعبين الشقيقين.
واتسمت العلاقات بينهما - وهي تتخطى بعمرها نصف قرن - بالتعاون والاحترام المتبادل بين القيادتين والتفاهم حيال مختلف القضايا الإقليمية والدولية، فيما تجمع أبناء الشعبين وشائج الإخاء، يؤطّرها التاريخ المشترك والعادات والتقاليد العربية الأصيلة والموروث الشعبي. وتنضوي إقليمياً جهود البلدين مع أشقائهم تحت مظلة مجلس التعاون الخليجي، وفق رؤى وأهداف استراتيجية مشتركة، تحقيقاً للتنسيق والتكامل بين الدول الأعضاء في مختلف المجالات، وتتسع أدوارهما ضمن جامعة الدول العربية، ومنظمة التعاون الإسلامي، ومع الأسرة الدولية في الأمم المتحدة دعماً لجهود السلم والأمن.
وتدفع المتغيرات المتلاحقة في المنطقة قيادتي البلدين لمزيد من التعاون على المستويين الثنائي والخليجي والإقليمي للمضي قدماً في إرساء دائم للأمن والاستقرار وانعكاساتها إيجاباً على برامج التنمية وخدمة شعوب المنطقة. ويعكس لقاء القيادتين -في هذا التوقيت للتشاور والتنسيق في مختلف الشؤون التي تخدم مصلحة البلدين والمنطقة واستقراراها-، ما يتمتعان به من حكمة وبعد نظر في التعامل مع مستجدات الأحداث وتطوراتها إقليمياً ودولياً.
وفي إطار العمل المشترك لتعزيز العلاقات الاقتصادية بينهما، تشكّل رؤيتا السعودية 2030 وعُمان 2040 قاسماً مشتركاً في مجال التجارة والاستفادة من الفرص الاستثمارية المتاحة، بما يحقق لكلا البلدين تنوعاً في اقتصادهما ومصادر دخلهما. وتعدّ مبادرة «الشرق الأوسط الأخضر» التي أعلنها ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، مجالاً واعداً للتعاون بين الرياض ومسقط في مكافحة التغير المناخي.
وتعزيزاً للجهود التشاركية، يتطلّع الجانبان إلى أن يسهم «تأسيس مجلس التنسيق السعودي - العُماني» في وضع رؤية مشتركة لتعميق واستدامة العلاقات، ورفعها إلى مستوى التكامل في المجالات السياسية والأمنية والعسكرية والاقتصادية والتنموية والبشرية.
ومن أهم المكتسبات للبلدين الجارين على المدى القريب استكمال مشروع المنفذ البري الرابط بينهما بمسافة تتجاوز 680 كيلومتراً، ليسهم بعد افتتاحه في تسريع وزيادة حجم التبادل التجاري والاستثماري بين البلدين، لاختصاره نحو 800 كيلو متر من زمن الرحلة، كما سيفتح المجال أمام حركة البضائع من السعودية مروراً بالطرق البريّة في السلطنة وصولاً إلى موانئها، ومنها تصدّر لمختلف دول العالم.
يشار إلى أن إجمالي حجم التبادل التجاري بين البلدين العام الماضي 2020 بلغ 3.36 مليار دولار، شملت منتجات الحديد والصلب ومنتجات كيميائية عضوية، فيما بلغت قيمة الصادرات السعودية غير النفطية إلى السلطنة 1.16 مليار دولار، شملت منتجات معدنية ومصنوعات من الحديد أو الصلب والأغذية.
من جانبه، قال السفير السعودي لدى عمان، عبد الله العنزي، إن هذه الزيارة تعكس عمق العلاقات التاريخية بين البلدين والشعبين الشقيقين، وتعدّ محطة تاريخية لصياغة رؤية مشتركة في تطوير العلاقات الاقتصادية الثنائية وتقديم كل ما يلزم للوصول إلى شراكة اقتصادية متميزة، مبيناً أن توافق الرؤى السياسية والاقتصادية بين الرياض ومسقط مثال يحتذى به في المنطقة لحكمة القيادتين والترابط المميز بين الشعبين، مشيراً إلى تقارب «رؤية السعودية 2030» و«رؤية عُمان 2040» التي تهدف إلى تنويع مصادر الدخل البديلة عن النفط وزيادة الاستثمارات وخلق مزيد من الوظائف.
وأوضح العنزي أن التبادل التجاري بين البلدين شهد تطوراً ملحوظاً خلال السنوات الأخيرة في مجال الأغذية والتموين ومواد البناء والمستلزمات الطبية بأكثر من 100 منتج، منوهاً بسعي السلطنة لدعم الاقتصاد عبر تكوين شراكات وكيانات اقتصادية مشتركة وقوية، لافتاً إلى أن المستثمرين السعوديين يمتلكون ويشاركون حالياً في 140 مؤسسة فردية تم تأسيسها في عُمان بهدف التنويع الاقتصادي، وتعزيز النمو الاقتصادي في القطاع السياحي والنقل البحري والصناعات التحويلية.
وفي السياق ذاته، أكد فيصل بن تركي آل سعيد، سفير سلطنة عُمان لدى السعودية، أن هذه الزيارة ولقاء السلطان هيثم بن طارق أخاه الملك سلمان بن عبد العزيز، دليل على ما يتمتعان به من حكمة وبعد نظر في التعامل مع الأحداث إقليمياً ودولياً، ومرحلة جديدة لرفع مستوى التكامل في المجالات السياسية والأمنية والعسكرية والاقتصادية والتنموية والبشرية.
ونوّه السفير العماني في تصريح صحافي لوكالة الأنباء السعودية (واس) بعمق العلاقات الثنائية والتوافق بين رؤيتهما في كثير من القواسم التي تسهم في تعزيز التطلعات والتعاون في كثير من المجالات والبرامج، مشيراً إلى أن علاقة الشعبين تتميز بمتانتها وأصالتها التاريخية التي قامت على وحدة الأخوة والدين وحسن الجوار، مبيناً أهمية تعزيز التعاون على المستويات الثقافية والسياحية والرياضية، لا سيما مع تطلع الشعبين للرقي والتقدم في تلك المجالات.
إلى ذلك، أعرب رئيس اتحاد الغرف السعودية عجلان العجلان، عن تفاؤل قطاع الأعمال السعودي بهذه الزيارة، وما يتوقع أن ينتج عنها من اتفاقيات للتعاون الثنائي في مختلف المجالات، إيذاناً بانطلاق مرحلة جديدة من العلاقات بين البلدين، بما يعزز من مكانتهما الإقليمية والدولية، ويدفع قُدماً بمسار العلاقات التجارية والاستثمارية بينهما، مؤكداً أن لديهما من المقومات والإمكانات اللازمة ما يؤهلهما لتأسيس علاقات تكامل اقتصادي حقيقي، انطلاقاً من رؤيتيهما، حيث تتضمنان فرصاً ومشاريع ضخمة، يمكن استغلالها لتصبح السعودية الشريك التجاري الأول لعمان بالمنطقة، بما ينعكس بشكل إيجابي على الوضع الاقتصادي للبلدين، وقطاعي الأعمال والاستثمارات المشتركة وفرص العمل.
ودعا إلى بذل مزيد من الجهود، والعمل على تذليل المعوقات والتحديات التجارية والاستثمارية، بما يسهم في رفع حجم التبادل التجاري الذي لا يزال دون مستوى الطموحات، وأقل من حجم الفرص المتاحة، منوهاً بالأهمية الاقتصادية للطريق البرية والمنفذ الحدودي بين البلدين، الذي سيفتح آفاقاً واسعة للتعاون الاقتصادي، وينشّط حركة التجارة بينهما.
وقال العجلان إن «اتحاد الغرف» سيدعم بقوة جهود تنمية العلاقات الاقتصادية السعودية - العمانية بالتنسيق مع الجهات الحكومية والخاصة في البلدين عبر تشجيع الصادرات، وتبادل السلع والخدمات، وإقامة المشاريع الاستثمارية والتجارية المشتركة، وتكثيف اللقاءات والوفود التجارية، وإقامة المنتديات والمعارض، وتوفير المعلومات عن الفرص الاستثمارية المتاحة لدى الجانبين، والإسهام في تذليل التحديات وتحسين مناخ الاستثمار وتعريف أصحاب الأعمال بطرق وقنوات تمويل ودعم المشاريع المشتركة.
واستعرض أهم مجالات التعاون بين البلدين المتمثلة في قطاع الصناعة، خصوصاً صناعة البتروكيماويات والكيماويات المتخصصة التحويلية والأعلاف والصناعات الغذائية، والسياحة والترفيه والفنادق، والقطاع العقاري واللوجيستي وقطاع المصائد والزراعة السمكية، وقطاع التعدين والنقل البحري، مقترحاً التركيز على استغلال المزايا النسبية، بما في ذلك حرية انتقال السلع والأفراد، في إطار اتفاقات دول مجلس التعاون والقطاعات ذات الأولوية، والاستفادة من قدرات السعودية الصناعية وموقع عمان الاستراتيجي في المنافسة والوصول بمنتجات البلدين إلى الأسواق الدولية.
وأضاف أن الجهات المختصة في سلطنة عمان تسعى لاستقطاب الاستثمارات السعودية في مختلف القطاعات، وتَعِد بتقديم تسهيلات وحوافز استثمارية كبيرة، خصوصاً في منطقة الدقم الاقتصادية، التي تتميز بموقعها الاستراتيجي على بحر العرب بالقرب من خطوط الملاحة الدولية، متضمنة كثيراً من الحوافز للمستثمرين من إعفاءات ضريبية وجمركية، مشجعاً أصحاب الأعمال العمانيين للاستثمار في المملكة والاستفادة من مناخ الاستثمار المناسب، والفرص الاستثمارية الواعدة، والدخول في شراكات مع نظرائهم السعوديين.



أمير قطر ورئيس الوزراء الباكستاني يبحثان التطورات الإقليمية والدولية

أمير قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، ورئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف (قنا)
أمير قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، ورئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف (قنا)
TT

أمير قطر ورئيس الوزراء الباكستاني يبحثان التطورات الإقليمية والدولية

أمير قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، ورئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف (قنا)
أمير قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، ورئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف (قنا)

بحث الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير قطر، ومحمد شهباز شريف رئيس وزراء باكستان، مستجدات الأوضاع الإقليمية والدولية، وفي مقدمتها التطورات في منطقة الشرق الأوسط، وذلك خلال اجتماع عقد اليوم في الديوان الأميري.

وفي بداية الاجتماع، رحب الشيخ تميم برئيس الوزراء الباكستاني والوفد المرافق، مؤكداً تقديره للدور الذي تقوم به باكستان في دعم المساعي لخفض التصعيد، وتعزيز الحوار الدبلوماسي بما يخدم الأمن والسلم الإقليميين.

بحث الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير قطر ومحمد شهباز شريف رئيس وزراء باكستان مستجدات الأوضاع الإقليمية والدولية (قنا)

من جانبه، جدد رئيس الوزراء الباكستاني إدانة بلاده للهجمات التي استهدفت دولة قطر ودول المنطقة، مؤكداً تضامن باكستان الكامل، ودعمها لما تتخذه قطر من إجراءات لحماية سيادتها، وصون أمنها، واستقرارها.

وأكد الجانبان، خلال الاجتماع، ضرورة دعم مسار التهدئة، وتعزيز التنسيق الدولي لضمان أمن واستقرار المنطقة، لا سيما الحفاظ على انسيابية سلاسل إمداد الطاقة عبر الممرات البحرية الحيوية.

كما جرى، خلال الاجتماع، استعراض علاقات التعاون والصداقة بين البلدين، وسبل تطويرها، وبما يعزز الشراكة بين البلدين، ويفتح آفاقاً جديدة للتعاون الثنائي.

,عقد أمير قطر ورئيس وزراء باكستان لقاء ثنائياً، تبادلا خلاله وجهات النظر حول التطورات الراهنة ذات الاهتمام المشترك، وأكدا أهمية مواصلة التنسيق والتشاور بين البلدين، لا سيما في ظل الأحداث الجارية وتداعياتها على أمن المنطقة، واستقرارها.

رئيس الوزراء الباكستاني يصل إلى الدوحة في زيارة عمل للبلاد (قنا)

وكان رئيس الوزراء الباكستاني وصل إلى الدوحة اليوم الخميس في زيارة عمل للبلاد، وكان في استقباله والوفد المرافق، لدى وصوله لمطار الدوحة الدولي، سلطان المريخي وزير الدولة للشؤون الخارجية.


20 - 30 مليار دولار تكاليف الحرب مع إيران شهرياً

20 - 30 مليار دولار تكاليف الحرب مع إيران شهرياً
TT

20 - 30 مليار دولار تكاليف الحرب مع إيران شهرياً

20 - 30 مليار دولار تكاليف الحرب مع إيران شهرياً

قال واين ساندرز، كبير محللي شؤون الطيران والدفاع في «بلومبرغ إنتليجنس» لموقع «ديفنس وان»، إن الصراع المطول مع إيران قد يكلف ما يصل إلى 20 مليار دولار شهرياً. ومع زيادة القدرات العسكرية، قد تصل التكلفة إلى 30 مليار دولار. و تُدرج بعض التكاليف ضمن الميزانيات السنوية، مثل تشغيل وصيانة المنصات، بغض النظر عن استمرار عملياتها.

تكاليف الحصار البحري لمضيق «هرمز»

وعلى سبيل المثال، مع قيام البحرية الأميركية بحصار مضيق هرمز، ستظل ميزانية التشغيل والصيانة المستمرة - وهي مبلغ موجود بالفعل - قائمة، سواء كانت السفن راسية في الخليج العربي أو بالقرب من نورفولك (مقرها في الولايات المتحدة).

«كما ستظلُّ هناك رسوم تشغيل حاملة طائرات تبلغ 10 ملايين دولار يومياً، إن صح التعبير»، كما قال ساندرز.

القوات الجوية

وأضاف أن «الجناح الجوي، وإعداد الصواريخ المُستخدَمة، وكمية وقود الطائرات - بالطبع - تبدأ في التأثير على هذه التكاليف، خصوصاً مع امتداد زمن الحرب. لذا أعتقد أن التكلفة ستتراوح بين 20 و25 مليار دولار شهرياً لهذه الفترة».

الاستخبارات والاستطلاع

إضافة إلى ذلك، من المرجح أن تكون هناك تكاليف «مرتفعة جداً» للاستخبارات والمراقبة والاستطلاع «نظراً للطلعات الجوية المستمرة على مدار الساعة» والدعم الجوي.

صور «أساطيل الظل»

وقد أعادت الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران إحياء المخاوف بشأن التشويش على نظام تحديد المواقع العالمي (GPS) والتلاعب به، مما يُصعّب تتبع السفن بدقة. لذا، تعمل شركة «فانتور» المتخصصة في التصوير المكاني، على دمج تقنيتها مع منصة «ويندوارد» لتحليل البيانات البحرية، لتقديم صور فضائية فائقة الوضوح مع بيانات تتبع السفن؛ بهدف تحديد السفن وتحركاتها بدقة أكبر.

و صرَّح آمي دانيال، الرئيس التنفيذي لشركة «ويندوارد»، لموقع «ديفنس وان»: «لا يكفي استخدام صور الأقمار الاصطناعية منخفضة أو متوسطة الدقة، لمراقبة السفن، لأنَّها لا تُقدِّم أي معلومات. إنّها تُخبرك فقط: (ها هو شيء يبدو كناقلة نفط)».

وأضاف: «إننا بحاجة إلى معرفة هوية السفينة، وما كانت تفعله، وما ستفعله... ولدينا على الأرجح 10 دقائق فقط لاتخاذ القرار، فقد نجد أمامنا 5 سفن تحاول اختراق الحصار، وعلينا اتخاذ القرار الآن. أعتقد أن هذا هو جوهر الشراكة مع (فانتور) ومكتبتها المرئية».

رصد «بصمة» السفينة

من جهته صرَّح بيتر ويلكزينسكي، كبير مسؤولي المنتجات في شركة «فانتور»، بأن صور الشركة قادرة على تتبع السفن بمرور الوقت، بينما تُضيف تقنية «ويندوارد» سياقاً إضافياً. وأضاف: «ليست لدينا أي فكرة عن الترتيب الفعلي للأسطول، من منظور عسكري، أو هيكل ملكيته، خصوصاً في بيئة الأسطول الرمادي والمظلم»، بما في ذلك السفن التي تُعطِّل بيانات نظام التعريف الآلي (AIS) عمداً لإخفاء موقعها.

ستدمج «فانتور» تقنية المراقبة المستمرة الخاصة بها مع تحليلات «ويندوارد» للإجابة عن السؤال التالي: «كيف يُمكن تصوير سفينة ومنحها بصمةً مميزة؟ ثمّ نعمل على أن تتكامل هذه البصمة بسلاسة مع تاريخ السفينة، ومَن يقودها، وما هي أنماطها، وما تميل إلى فعله – وهذا ما يُضيف بُعداً تنبؤياً أكبر».

* مجلة «ديفنس وان» - خدمات «تريبيون ميديا».


نائب أمير الرياض يُتوِّج الفائزين بـ«جائزة الملك فيصل 2026»

الفائزون بـ«جائزة الملك فيصل 2026» في دورتها الـ48 (واس)
الفائزون بـ«جائزة الملك فيصل 2026» في دورتها الـ48 (واس)
TT

نائب أمير الرياض يُتوِّج الفائزين بـ«جائزة الملك فيصل 2026»

الفائزون بـ«جائزة الملك فيصل 2026» في دورتها الـ48 (واس)
الفائزون بـ«جائزة الملك فيصل 2026» في دورتها الـ48 (واس)

تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز ونيابة عنه، كرَّم الأمير محمد بن عبد الرحمن بن عبد العزيز نائب أمير منطقة الرياض، مساء الأربعاء، الفائزين بـ«جائزة الملك فيصل العالمية» لعام 2026 في دورتها الـ48، وذلك خلال حفل استضافته العاصمة، بحضور عدد من الأمراء والمسؤولين وأعضاء السلك الدبلوماسي المعتمدين لدى السعودية، والمثقفين والمفكرين حول العالم.

ورفع الأمير تركي بن فيصل بن عبد العزيز، رئيس مجلس إدارة مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية، خلال كلمة له في الحفل، الشكرَ لخادم الحرمين الشريفين لرعايته الجائزة، مُثمِّناً حضور نائب أمير منطقة الرياض حفل التكريم.

وقال الأمير تركي بن فيصل: «إننا في جائزةِ الملكِ فيصل معنيون بتكريم العلم، والاحتفاء بالعلماء الذين يعملون لإسعاد البشرية، ونحن في ذلك نحتذي بتوجهات وطننا، وتوجيهات قادتنا، التي تعمل دوماً لمصلحة شعبها وشعوب المنطقة والعالم»، مُهنئاً الفائزين بالجائزة.

من جانبه، قدَّم الدكتور عبد العزيز السبيل، الأمين العام للجائزة، الفائزين السبعة؛ تقديراً لإنجازاتهم الرائدة في مجالات «خدمة الإسلام، والدراسات الإسلامية، واللغة العربية والأدب، والطب، والعلوم»، التي أسهمت في خدمة البشرية وتعزيز المعرفة.

جرى تكريم الفائزين بـ«جائزة الملك فيصل 2026» خلال حفل أُقيم في الرياض الأربعاء (واس)

ومُنحت جائزة «خدمة الإسلام» بالاشتراك، للشيخ عبد اللطيف الفوزان، رئيس مجلس إدارة شركة «الفوزان»، نظير اعتماده منهجية متميزة للعمل الخيري تتمثَّل في دعم المبادرات النوعية المرتبطة بالاحتياجات التنموية، وتأسيسه «وقف أجواد» ليكون الذراع المجتمعية لإنشاء وتطوير المبادرات الإنسانية.

كما فاز بها الدكتور محمد أبو موسى، أستاذ جامعة الأزهر، من مصر، نظير تأليفه أكثر من 30 كتاباً في تخصص اللغة العربية، لا سيما البلاغة المعنية بإيضاح إعجاز القرآن الكريم، وعضويته التأسيسية في هيئة كبار العلماء بالأزهر، ومشاركته في كثير من الندوات والمؤتمرات العلمية الدولية، وعقده أكثر من 300 مجلس في الجامع الأزهر لشرح كتب التراث، وعمله على ترسيخ الهوية الثقافية لدى الشباب.

ونال جائزة «الدراسات الإسلامية»، وموضوعها «طرق التجارة في العالم الإسلامي»، الدكتور عبد الحميد حمودة، الأستاذ بجامعة الفيوم في مصر، نظير تقديمه أعمالاً علمية متكاملة اتسمت بالشمولية والتحليل الموضوعي، وغطت طرق التجارة البرية والبحرية وشبكاتها وتفرعاتها في مناطق شملت المشرق الإسلامي، والعراق وبلاد فارس، والجزيرة العربية، وبلاد الشام، ومصر، والصحراء الكبرى.

«جائزة الملك فيصل» تعدُّ تقديراً للإنجازات الرائدة التي أسهمت في خدمة البشرية وتعزيز المعرفة (واس)

واشترك معه في هذه الجائزة الدكتور محمد حسين، الأستاذ بالجامعة الهاشمية في الأردن، لاتسام أعماله بقيمة علمية عالية وأصالة ميدانية واضحة، استندت إلى مسوحات أثرية مباشرة مدعومة بتوثيق إحداثي دقيق باستخدام نظم تحديد المواقع (GPS)، مع خرائط تحليلية تفصيلية عزَّزت موثوقية النتائج، وتَميَّز منهجه بالربط بين النصِّ القرآني والمعطيات الجغرافية والميدانية، بما قدَّم قراءةً علميةً متوازنة لطريق الإيلاف المكي في سياقيه الجغرافي والتاريخي، وعُدَّ عمله إضافةً نوعيةً في توثيق طرق التجارة المبكرة في شبه الجزيرة العربية.

وذهبت جائزة «اللغة العربية والأدب»، وموضوعها «الأدب العربي باللغة الفرنسية»، للبروفسور بيير لارشيه، أستاذ جامعة إيكس-مرسيليا في فرنسا، لتقديمه الأدب العربي لقراء الفرنسية بإبداع وجدة جعلته محل تقدير النقاد والعلماء المختصين، ومنهجيته العلمية عالية المستوى في دراسته للشعر العربي القديم، وتقديمه بما يلائم سياق الثقافة الفرنسية، وامتلاكه مشروعاً نقدياً تَمثَّل في ترجماته الفرنسية للمعلقات ودراسته الشعر الجاهلي برصانة علمية.

أكد الأمير تركي بن فيصل أنَّ الجائزة تحتفي بالعلماء الذين يعملون لإسعاد البشرية (واس)

وكانت جائزة «الطب»، وموضوعها «الاكتشافات المؤثرة في علاجات السمنة» من نصيب البروفسورة سفيتلانا مويسوف، أستاذة جامعة روكفلر بالولايات المتحدة، نظير عملها الرائد في اكتشاف ببتيد شبيه الغلوكاغون (GLP-1) النشط بيولوجياً بوصفه هرموناً ذا مستقبلات في البنكرياس والقلب والدماغ لدى الإنسان، وتوظيفها تقنيات متقدمة وحديثة في الكيمياء الحيوية للببتيدات، وتقديمها دراسات فسيولوجية دقيقة أبانت عن أنَّ هذا الهرمون محفز قوي لإفراز الإنسولين، وقد أسهمت هذه الاكتشافات في تطوير فئة جديدة من العلاجات لمرضى السكري والسمنة.

وحصل على جائزة «العلوم»، وموضوعها «الرياضيات»، البروفسور كارلوس كينيغ، الأستاذ في جامعة شيكاغو بالولايات المتحدة، لإسهاماته الرائدة في التحليل الرياضي، التي أسهمت في إحداث تحول عميق في فهم المعادلات التفاضلية الجزئية غير الخطية، وتوفير مجموعة من التقنيات الرياضية التي أصبحت اليوم شائعة الاستخدام، وفتحت أعماله آفاقاً جديدة للبحث، مع بروز تطبيقاتها في مجالات متعددة، منها ميكانيكا الموائع، والألياف الضوئية، والتصوير الطبي.