رئيس الأركان اليمني لـ«الشرق الأوسط»: المرحلة المقبلة حافلة بالانتصارات

أكد استحالة سقوط مأرب... ووصف دور التحالف في إسناد الجيش بـ«عالي الاحتراف»

الفريق صغير بن عزيز لدى تفقده الجبهات غرب مأرب (سبأ)
الفريق صغير بن عزيز لدى تفقده الجبهات غرب مأرب (سبأ)
TT

رئيس الأركان اليمني لـ«الشرق الأوسط»: المرحلة المقبلة حافلة بالانتصارات

الفريق صغير بن عزيز لدى تفقده الجبهات غرب مأرب (سبأ)
الفريق صغير بن عزيز لدى تفقده الجبهات غرب مأرب (سبأ)

قال الفريق صغير بن عزيز رئيس هيئة الأركان اليمنية قائد العمليات المشتركة إن المرحلة القادمة حافلة بالكثير من الانتصارات، معتبراً العملية العسكرية الحالية في محافظة البيضاء رسالة على غطرسة العدو الحوثي، ومطمئناً اليمنيين بأن مأرب يستحيل سقوطها.
وأوضح الفريق بن عزيز في حوار مع «الشرق الأوسط» أن مأرب تمثل اليوم إرادة الشعب اليمني التواق للحرية والحياة الكريمة وبناء دولته الوطنية بهويتها العربية، مبيناً أن المدينة الآهلة بالمدنيين وملايين النازحين سقط عليها خلال الأشهر القليلة الماضية أكثر من 60 صاروخاً باليستياً والعشرات من المسيرات الانتحارية. ويرى رئيس هيئة الأركان اليمنية أن الوقت حان ليوحد أبناء اليمن جهودهم وإمكاناتهم لمواجهة هذه الشرذمة العميلة الحوثية تحت قيادة الشرعية، لافتاً إلى أن العملية العسكرية الحالية في البيضاء دليل واضح على التحام كل القوى الوطنية... وفي ما يلي نص الحوار:
> بداية ضعنا في صورة المواجهات العسكرية الجارية حالياً في محافظة مأرب مع الميليشيات الحوثية؟
- بداية أتقدم بعظيم الشكر إلى أبطال جيشنا الوطني ورجال المقاومة وأبناء القبائل الشرفاء الذين يرسمون بدمائهم الطاهرة أعظم ملاحم البطولة والفداء دفاعاً عن الوطن والهوية والدين ضد المشروع الإيراني العنصري في اليمن والمنطقة عموماً.
أما فيما يخص المواجهات في شرق العاصمة صنعاء بالطرف الغربي لمأرب فحقائق الواقع الميداني ومجريات الأحداث خير شاهد ولا يعلو عليها كلام أو وصف، على مدى عام ونصف العام وبإشراف ودعم مباشر من الحرس الثوري الإيراني والهجوم على مأرب مستمر دون انقطاع أو توقف حتى اللحظة، وتستخدم فيه الميليشيات كافة أنواع الأسلحة الثقيلة والخفيفة بما فيها الصواريخ الباليستية والمسيرات الانتحارية، وخلال الأشهر القليلة الماضية سقط على مدينة مأرب الآهلة بالسكان أكثر من 60 صاروخاً باليستياً والعشرات من المسيرات الانتحارية، ودفعت بغرور الآلاف من المقاتلين نحو مأرب، وسخرت الكثير من الإمكانيات المادية واللوجيستية والتي تم نهبها من أموال الدولة والشعب ومن قوت المواطن والموظف والتاجر كل ذلك من أجل إسقاط مأرب إلا أن ذلك تبخر في الهواء وأصبح سراباً يلهثون وراءه، وهذا هو بفضل الله أولاً ثم بتضحيات الأبطال العظماء من الجيش والمقاومة ورجال القبائل وبالدعم القوي والفاعل من الإخوة الأشقاء في تحالف دعم الشرعية بقيادة المملكة العربية السعودية، وبهذا الصمود الأسطوري وبأعمال قتالية نوعية استنزفت العدو وإمكانياته أفشلت كل مخططاته التدميرية.
> هل هنالك أي خطورة من سقوط مأرب بيد الحوثيين؟
- تعرف ميليشيات إيران الإرهابية العنصرية أكثر من غيرها أن مأرب تمثل اليوم إرادة الشعب اليمني التواق للحرية والحياة الكريمة وبناء دولته الوطنية بهويتها العربية، وأن هذه الإرادة يستحيل سقوطها مهما كانت الظروف والأحوال، وأصبحت قضيتنا الوطنية العادلة مرتبطة ارتباطاً مكانياً وزمانياً نستمد منها بعد الله العون والثقة الكاملة بأننا سننتصر على مشروع الملالي وأدواته قريباً.
> ما هي أهم التحديات التي تواجه الجيش ورجال القبائل في معركة مأرب؟
- كل حرب يرافقها الكثير من التحديات والصعوبات، وكما يقال لكل معركة ظروفها الخاصة، ونحن بفضل الله وبجهود قيادتنا السياسية ممثلة بالرئيس عبد ربه منصور هادي القائد الأعلى للقوات المسلحة ودعم الأشقاء في التحالف بقيادة المملكة العربية السعودية ثم جهود الأبطال في الميادين نتجاوز الكثير من هذه التحديات والعقبات.
لكننا نعتقد أن أهم تحد يواجهنا اليوم هو صمت العالم أمام استمرار تدخل الحرس الثوري الإيراني وانخراطه المتزايد والمتعاظم في المعركة التدميرية التي يديرونها في اليمن بشكل مباشر أو عبر مرتزقتهم، وهذا إرهاب غير مسبوق برعاية شاملة من النظام الإيراني، ونرى كيف يتم تعاطي المجتمع الدولي معه بمعيار مختلف عن تعامله مع إرهاب التنظيمات الأخرى مما جعل الميليشيات تتمادى في إرهابها وجرائمها بحق المدنيين والأبرياء من الأطفال والنساء.
> برأيكم لماذا يستهدف الحوثيون مخيمات النازحين بمأرب؟
- المشروع الإيراني في اليمن والمنطقة عموماً يقوم على سياسة الإرهاب، والأرض المحروقة، والتغيير الديموغرافي، وفي هذا السياق نرى بأم أعيننا جرائمهم المنافية لكل القيم والأخلاق والمواثيق والقوانين الدولية، وهذا ما شهده العالم في العراق وسوريا واليمن وكل منطقة يصل إليها الإيرانيون يتم تدمير كل معالم الدولة والقضاء على مظاهر الحياة والاستقرار، معتقدين أن هذه المنهجية التدميرية سوف تدفع الناس لرفع راية الاستسلام والخضوع والطاعة المطلقة لهم والقبول بنظام ولاية الفقيه.
> ما هي أسباب تراجع الجيش الوطني من مرتفعات نهم، ومحافظة الجوف بعد أن كان يسيطر عليها خلال الفترة الماضية؟
- نحن نخوض مع ميليشيات إيران الإرهابية حرباً شاملة، ونعتقد أن الشرعية تحقق في كل يوم المزيد من المكاسب على الصعيد السياسي والأخلاقي وأيضاً العسكري، والمعارك الميدانية التي تخوضها مع هذه الميليشيات ما هي إلا جزء من هذه الحرب وهي في إطار الكر والفر يسقط مرتفع أو جبل بالأمس نسترجعه في الغد، وطبيعة وحقيقة المعركة التي نخوضها مع هذه الميليشيات هي معركة وجودية لا تنتهي بسقوط موقع أو موقعين ومن يقرأ التاريخ يجد كيف انتهت الحروب الوطنية التي خاضتها الشعوب من أجل حريتها وكرامتها واستقلالها رغم فارق الإمكانات لأنها صاحبة حق والحقوق لا تضيع بالتقادم.
> في تصريحات سابقة لوزير الدفاع اليمني، تحدث عن كشوفات وأسماء وهمية كثيرة كانت في صفوف الجيش... هل تم حل هذه الإشكالية؟ وما هو الوضع اليوم؟
- كما تعرفون أن ميليشيات إيران الإرهابية استولت في عمليتها الانقلابية في سبتمبر (أيلول) 2014 على جميع مؤسسات الدولة وفي مقدمتها مؤسسة الجيش، وهذا فرض على الشرعية إعادة بناء القوات المسلحة اليمنية ولا يستطيع أحد القول إنه لا يوجد أخطاء، فكل عملية بناء يصاحبها أخطاء، لكن الأهم من ذلك هو وجود تصحيح مستمر وشامل لهذه الأخطاء، ولها نتائج إيجابية ملموسة، والجميع حريص أن تعكس هذه الجهود نفسها على أرض الواقع وأن يجني أبطالنا ثمار نضالهم وتضحياتهم، والجميع في قيادة وزارة الدفاع ورئاسة هيئة الأركان العامة تحت قيادة وزير الدفاع يبذلون جهود جبارة لتصحيح أي أخطاء.
> الكثير من اليمنيين يتساءلون لماذا لا يتم تحريك كافة الجبهات بشكل متزامن للضغط على الميليشيات الحوثية وإجهادها؟
- أبطالنا يواجهون ميليشيات إيران الإرهابية على امتداد مختلف جبهات القتال من دون استثناء، صحيح هناك تفاوت في نسبة شدة المواجهة من منطقة لأخرى نتيجة عوامل قتالية وعسكرية موضوعية، لكن مواجهات العدو لم تتوقف في جميع الجبهات سواء في الساحل المكبل باتفاقية استوكهولم أو في محور تعز أو في المنطقة الخامسة أو الجوف، واليوم تتابعون الانتصارات في البيضاء التي يحققها أبطال الجيش من قوات محور البيضاء وقوات العمالقة ورجال المقاومة وهي انتصارات لها دلالاتها السياسية والعسكرية بعد أن حاولت الميليشيات أن تلعب دور المتحكم بسير المعركة ورفضها المستمر لكل دعوات السلام وارتكاب المزيد من الجرائم بحق المواطنين الأبرياء، والجهود مستمرة في رفع وتعزيز جاهزية جميع الوحدات العسكرية في جميع الجبهات وستكون المرحلة القادمة حافلة بالكثير من الانتصارات.
> هل أنتم منفتحون على تلقي دعم عسكري من القوات المشتركة أو ألوية العمالقة في الحديدة لا سيما أنهم صرحوا باستعدادهم بذلك؟
- من شروط انتصارنا في معركتنا ضد ميليشيات إيران الإرهابية وحدة الصف وتوحيد مؤسسات الدولة وعلى رأسها المؤسسة العسكرية والأمنية، وجميعنا في خندق واحد والهدف واحد، واليمنيون يعرفون أن الحوثي استخدم ويستخدم سلاح تمزيق النسيج المجتمعي وسياسة فرق تسد بين مكونات الدولة، وقد حان الوقت ليوحد أبناء اليمن جهودهم وإمكاناتهم لمواجهة هذه الشرذمة العميلة تحت قيادة الشرعية ممثلة بالرئيس عبد ربه منصور هادي، والعمليات العسكرية في البيضاء دليل واضح على التحام كل القوى الوطنية التي تخوض اليوم المعركة جنباً إلى جنب وتلحق بالعدو خسائر كبيرة، واستطاعت في وقت قياسي أن تحرر مديريات بكاملها بالإضافة إلى الكثير من المواقع الاستراتيجية التي يتمركز فيها العدو.
> كيف تؤثر الانتصارات الأخيرة في البيضاء على المواجهات في مأرب؟
- الانتصارات في محافظة البيضاء تأتي على سياق التطورات الميدانية في جميع الجبهات بما فيها جبهة مأرب، وبناءً على الخطط العملياتية والقتالية المزمنة وما تحققه من نتائج وانتصارات لا شك أنها تنعكس إيجاباً على الواقع الميداني في جميع الجبهات وفي الوقت ذاته تأتي كرسالة على غطرسة العدو، وتأكيد على إصرار الشعب اليمني لاستعادة سيادة الدولة ومؤسساتها المختلفة وتنفيذ عملية الإصلاح الشامل التي توافق عليها اليمنيون.
> كيف ترون دور مقاتلات التحالف بقيادة السعودية في دعم الجيش اليمني في مأرب وبقية الجبهات؟
- نحن نقدر تقديراً عالياً دور تحالف دعم الشرعية في اليمن بقيادة الأشقاء في المملكة ممثلة في خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي عهده الأمير محمد بن سلمان، فيما قدموه ويقدمونه من دعم وإسناد أخوي في معركتنا المصيرية ضد ميليشيات إيران الإرهابية، وفي مقدمة ذلك الإسناد الجوي الفاعل والقوي من قبل مقاتلات التحالف للمقاتلين في جميع جبهات القتال، وهذا الدور ينفذ باحترافية عالية وهو محل فخر كل يمني وعربي حر يرفض الهيمنة الإيرانية على المنطقة العربية.
> كنتم من أوائل من واجه الحوثيين قبل سنوات... برأيك هل يمكن التفاهم والتعايش بسلام معهم؟
- تجاربنا مع ميليشيات إيران الإرهابية تؤكد أنه لا يوجد في قاموسها السياسي أو الإنساني ما يدل أو يشير إلى قبولهم بالآخر أو التعايش معه، والأمثلة كثيرة منها الغدر بالرئيس الراحل علي عبد الله صالح وكثير من المشايخ والشخصيات، وكم من الاتفاقات والمواثيق والهدن وقعت معهم قاموا بنسفها وحولوها إلى سراب، وكم هي التنازلات التي قدمت لهم دون جدوى فهم لا يقبلون بالآخر إلا عبيداً وتابعين فقط، ومن يحدث نفسه بعكس ذلك فهو يخدع نفسه.
> كيف ترى دور القبائل اليمنية في معركة مأرب واستجابتهم لنداءات النفير العام؟
- لا شك أن دور القبائل والمقاومة في هذه المعركة كان ولا يزال محورياً، والكثير من أبناء القبائل وشبابها يوجدون بصورة دائمة في كل موقع وجبهة كتفا بكتف مع إخوانهم المقاتلين في الجيش الوطني، ولعلنا نجد في أعداد الشهداء والجرحى من أبناء القبائل في هذه المعركة الوطنية خير دليل على عظمة وأهمية هذا الدور، وهو في تصاعد مستمر خاصة بعد إعلان النفير العام، وفي هذا الصدد نعبر عن شكرنا وتقديرنا لكل أبناء القبائل اليمنية الأحرار الذين رفضوا الظلم وذل العبودية وهبوا للدفاع عن كرامة اليمن وشعبه.
• هل أصبح الجيش اليمني اليوم في وضع دفاعي فقط، وهل لا زال تحرير صنعاء وبقية المناطق هدف للجيش، وكيف سيتحقق ذلك برأيكم؟

• كما ذكرت سابقاً أننا لا نقيس المعركة مع مليشيات إيران الإرهابية بمقاييس تكتيكية تتغير بين الفينة والأخرى، ومسألة تحرير جميع مناطق اليمن من الاحتلال الإيراني ومليشياته وفي مقدمتها العاصمة التاريخية لليمن صنعاء هدف رئيسي وأساسي لا رجعة عنه، ونؤمن إيمان قطعي أن يوم انتصارنا قريب وأن العوامل التي تأخرنا عن ذلك ظرفية وسوف تزول، وتاريخ ألف عام يحدثنا أن اليمانيين لا يقبلون بحال من الأحوال من يحتل أرضهم، ويسلبهم حريتهم مهما بلغت غطرسة هذا العدو.

• كيف ترى الدور الإيراني في دعم وتسليح المليشيات الحوثية، وهل لدى الجماعة سلطة قرارها؟

• لقد اتخذ النظام الإيراني اليمن مسرحاً ميدانياً حياً لتجربة واختبار قدراته العسكرية والقتالية وتأثيرها على زعزعة الاستقرار في المنطقة، وهذا ملموس من خلال تدرجه المتصاعد في استخدم السلاح الصاروخي والطائرات المسيرة، وهي أسلحة لم يمتلكها الجيش في الفترة الماضية، ولم يتوقف دعم إيران عند حد الإمداد بالسلاح بل أصبح الحرس الثوري هو من يخطط ويقود المعركة، وكان ظهور حسن ايرلو في العاصمة صنعاء بمثابة الإعلان عن ذلك، وبالتالي أزال هذا الظهور اللغط عن مدى تدخل إيران في اليمن ومدى تأثيرها على مليشيات الحوثي، وإن قرار استمرار الحرب أو توقفها بيد إيران فقط وهناك الكثير من القتلى في جبهات القتال إيرانيين ومن مليشيات أخرى تابعة لإيران.

• كيف ترى خطورة أفكار جماعة الحوثي على الأجيال الناشئة وانتشارها في المجتمع اليمني في حال استمرت سيطرتهم فترة أطول؟

• في الحقيقة مليشيات إيران الإرهابية تقوم بعمليات غسيل دماغ واسعة النطاق وتسابق الزمن لتحقيق أفضل المكاسب الأيديولوجية والطائفية وتستخدم في ذلك كافة أساليب الترغيب والترهيب وسياسة الاستقطابات والتعصب العنصري والسلالي، وهي جبهة أخطر من جبهة القتال، وتسعى لكسبها بأي وسيلة اعتقاداً منها أنها تضمن بقائها، وهذه المعركة ليست بجديدة، فعلى مدى ألف عام حاول الإماميون الكهنوتيون أن يغيروا هويتنا القومية والدينية، ولم يفلحوا في ذلك رغم توافر الكثير من الظروف المساعدة لهم في ذلك الحين، ونحن على ثقة أنهم سيخسرون هذه المعركة الفكرية كما خسروا ويخسرون المعركة الميدانية.


مقالات ذات صلة

العليمي يعلن انطلاق «فجر اليمن» لاستعادة صنعاء وإنهاء انقلاب الحوثيين

العالم العربي رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي (سبأ)

العليمي يعلن انطلاق «فجر اليمن» لاستعادة صنعاء وإنهاء انقلاب الحوثيين

أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، الاثنين، انطلاق عملية عسكرية أطلق عليها اسم «فجر اليمن»، بهدف استعادة مؤسسات الدولة وتحرير العاصمة صنعاء.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي وحدات من قوات ألوية العمالقة (إعلام عسكري)

قوات العمالقة و«درع الوطن» تتقدم نحو ذوباب قرب باب المندب

تُواصل قوات «ألوية العمالقة» و«درع الوطن» تقدمها في مناطق محيطة بمضيق باب المندب، وسط معارك عنيفة مع جماعة «الحوثي» بمنطقة ذوباب، بالتزامن مع عمليات عسكرية

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي أضواء انفجارات سببتها الصواريخ الحوثية على مدينة المخا منتصف أغسطس (آب) الماضي (رويترز)

الصواريخ... غطاء الحوثيين الناري للتقدم الميداني

تكشف الهجمات الصاروخية الحوثية عن نمط استهداف لعمق سيطرة القوات الحكومية بوصف ذلك تمهيداً للتقدم الميداني بضرب المنشآت الحيوية وإرهاب السكان ومراكز الإمداد

وضاح الجليل (عدن)
خاص بعد سيطرتها على باب المندب سفن تهريب الحوثيين لم تعد تخفي تحركاتها حسب اللواء القملي (سبأ) p-circle

خاص قائد خفر السواحل اليمنية: سفن تهريب الحوثيين لم تعد تخفي تحركاتها في البحر الأحمر

قال رئيس مصلحة خفر السواحل اليمنية إن سيطرة الحوثيين على باب المندب وجزر البحر الأحمر تمثل «تحولاً نوعياً» في طبيعة التهديد الذي تشكله الجماعة

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي وزير خارجية جيبوتي عبد القادر عمر يلقي كلمة بالجمعية العامة للأمم المتحدة (وكالة أنباء جيبوتي)

جيبوتي تحت ضغوط «اضطرابات الجوار»

وجدت جيبوتي نفسها تحت وطأة تدفق آلاف الفارين من جحيم النزاعات وسط تصاعد الأزمات في دول الجوار، لا سيما في إثيوبيا واليمن.

محمد محمود (القاهرة)

رسائل حب ومساندة مصرية للسعودية تحظى بتفاعل واسع

العَلم السعودي في شوارع القاهرة خلال الاحتفال باليوم الوطني للمملكة الشهر الماضي (الشرق الأوسط)
العَلم السعودي في شوارع القاهرة خلال الاحتفال باليوم الوطني للمملكة الشهر الماضي (الشرق الأوسط)
TT

رسائل حب ومساندة مصرية للسعودية تحظى بتفاعل واسع

العَلم السعودي في شوارع القاهرة خلال الاحتفال باليوم الوطني للمملكة الشهر الماضي (الشرق الأوسط)
العَلم السعودي في شوارع القاهرة خلال الاحتفال باليوم الوطني للمملكة الشهر الماضي (الشرق الأوسط)

في مشهد يعكس عمق العلاقات الشعبية بين مصر والمملكة العربية السعودية، شهدت منصات التواصل الاجتماعي في مصر خلال الأيام الماضية موجة من الرسائل والتعليقات على خلفية الاعتداءات الحوثية الأخيرة على المطارات السعودية، عبّر خلالها مصريون عن تضامنهم الكامل مع المملكة، ودعمهم لها قيادةً وشعباً وجيشاً وحكومة، مؤكدين متانة الروابط التاريخية التي تجمع البلدين.

جاء هذا التفاعل متوافقاً مع الموقف الرسمي المصري المعلَن تجاه المملكة، حيث نشر مستخدمون آلاف التدوينات وصوراً تجمع قادة البلدين، عبر عدة «هاشتاغات» داعمة للمملكة على مختلف المنصات، حظيت بتفاعل واسع، جاء أبرزها: «#كلنا_مع_السعودية»، «#مصر_والسعودية_ايد_واحدة»، #لن_ترونا_إلا_معا»، «#مصر_السعودية_أشقاء».

وتركَّز الجانب الأكبر من التعليقات المصرية على إبداء التأييد والتضامن مع المملكة فيما تواجهه من هجمات استهدفت بنيتها التحتية ومواطنيها، مع إدانة للممارسات الحوثية وتصنيفها أعمالاً إرهابية وجرائم تخالف الأعراف الإنسانية والدينية، مع إعلان الدعم الكامل للمملكة في إجراءاتها للدفاع عن نفسها.

كما أبرزت تعليقات أخرى المكانة الوجدانية للمملكة لدى الشعب المصري، مستخدمين لغة صادقة تعكس الشعور بالألم المشترك والمساندة النفسية في أوقات الأزمات، مؤكدين أن ما يجمع البلدين «علاقة دم ومصير واحد وليس تحالفاً مؤقتاً».

وأكد قطاع واسع من رواد المنصات أن العلاقات الثنائية تستند إلى عمق تاريخي وجغرافي لا يتأثر بمحاولات الوقيعة الرقمية بين البلدين، مشددين على أنها «علاقة أقوى من تأثير الذباب الإلكتروني».

كما استعاد مغردون مواقف تاريخية متبادلة بين البلدين في أوقات الأزمات والتحديات، مؤكدين أن التضامن المتبادل يظل إحدى أبرز سمات هذه العلاقة، مستحضرين محطات طويلة من التعاون والتنسيق بين القاهرة والرياض.

وركز آخرون على أن استقرار المملكة مسؤولية تهم كل عربي ومسلم، كونها أرض الحرمين الشريفين، لافتين إلى أن السعودية وطن ثانٍ للمصريين، وتجمع الشعبين روابط اجتماعية وإنسانية وثقافية متجذرة عبر عقود.

الرئيس عبد الفتاح السيسي يستقبل الأمير محمد بن سلمان في القاهرة الشهر الماضي (الرئاسة المصرية)

بينما جاءت أبرز رسائل المحبة والمساندة المصرية للسعودية مع نشر السفارة السعودية بالقاهرة بياناً لمواطنيها بشأن مساعدة المتضررين منهم من إلغاء الرحلات الجوية مع اضطراب حركة الطيران في السعودية، حيث دعت السفارة المواطنين السعوديين الذين تأثرت رحلاتهم الجوية أو تعذر وصولهم إلى وجهاتهم بسبب الإلغاء أو التأخير، إلى التواصل معها لطلب المساعدة، وهو ما أثار ردود فعل واسعة من المصريين.

وأظهرت التفاعلات رفض الشارع المصري التعامل مع المواطن السعودي على أنه «غريب»، مع إطلاق دعوات ترحيب بمن يوجدون على الأراضي المصرية، لافتين إلى أن «بيوتنا مفتوحة... والدار داركم».

وأشار مغردون على مواقع التواصل الاجتماعي إلى أن للمملكة محبّة راسخة في قلوب المصريين، مؤكدين أن «السعودي في مصر بين أهله».

وأشار الإعلامي والبرلماني مصطفى بكري، في تغريدة على «إكس»، إلى تلقيّ سفير خادم الحرمين الشريفين بالقاهرة، صالح بن عيد الحصيني، عقب نشر بيان السفارة، اتصالات وبرقيات عديدة من المصريين يعلنون فيها التضامن مع أشقائهم في المملكة في مواجهة العدوان الحوثي ضد المدنيين.

في المقابل، تفاعل مدونون سعوديون مع تلك الدعوات والتعليقات المصرية، لافتين إلى عدم شكهم في حب المصريين للسعودية وأهلها، بينما أكد آخرون المحبة والأخوّة بين الشعبين.

كما تفاعل الأمير عبد الرحمن بن مساعد، على تعليقات المصريين على بيان السفارة، معلقاً عبر حسابه الرسمي في منصة «إكس»: «ردود المصريين على ما نشرته السفارة السعودية في القاهرة تثلج الصدر، أُشهد الله على حبك يا مصر وحب أهلك».


ضربات جوية وكمائن دامية تنهك حشود الحوثيين في تعز

ضربات الطيران الحربي تتصدى للزحف الحوثي نحو مدينة تعز (إعلام عسكري)
ضربات الطيران الحربي تتصدى للزحف الحوثي نحو مدينة تعز (إعلام عسكري)
TT

ضربات جوية وكمائن دامية تنهك حشود الحوثيين في تعز

ضربات الطيران الحربي تتصدى للزحف الحوثي نحو مدينة تعز (إعلام عسكري)
ضربات الطيران الحربي تتصدى للزحف الحوثي نحو مدينة تعز (إعلام عسكري)

دخلت العملية العسكرية اليمنية «فجر اليمن» يومها الثامن، الاثنين، مع اتساع المواجهات في جبهات محافظة تعز، وتكثيف الضربات الجوية على مواقع الحوثيين وتحركاتهم العسكرية، بالتزامن مع معارك كرّ وفرّ في الريف الجنوبي والغربي للمدينة، حيث تسعى القوات الحكومية إلى استعادة مواقع فقدتها خلال الساعات الماضية، ومنع الجماعة المدعومة من إيران من توسيع اختراقاتها.

وفي موازاة القتال في تعز (جنوب غرب) تواصل القوات الحكومية عملياتها النوعية في جبهات مأرب والجوف، وسط إعلان الجيش تنفيذ آلاف الاستهدافات الجوية والمدفعية والمسيّرة منذ بدء التحركات الهجومية، ومقتل وإصابة أعداد كبيرة من الحوثيين، وفق بيانات عسكرية يمنية.

وعلى الساحل الغربي، تسعى القوات الحكومية إلى تثبيت مكاسبها في ذوباب ومحيط باب المندب، مع استمرار المواجهات حول مواقع وتحصينات لا تزال الجماعة تتحصن فيها، مستفيدةً من الألغام والتضاريس.

وأعلنت القوات المسلحة اليمنية تنفيذ 1732 عملية استهداف دقيقة ومباشرة ضد مواقع عسكرية حوثية، باستخدام الطيران الحربي والمسيّر والمدفعية والراجمات، بالتزامن مع تقدم الوحدات المقاتلة على محاور العملية، خلال 24 ساعة.

القوات الحكومية اليمنية تثبت مكاسب الساحل في ثامن أيام بدء عملية «فجر اليمن» (أ.ب)

وقال المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن العمليات شملت تحصينات ومراكز قيادة وسيطرة ونقاط مراقبة واستطلاع ومرابض مدفعية ومناطق حشد وتعزيز، إضافة إلى مخازن أسلحة وذخائر وآليات ووسائط إمداد وأهداف عسكرية في العمق.

وأضاف النزيلي أن الاستهدافات أسفرت عن تحييد أكثر من 900 عنصر من الحوثيين، وتدمير أو إعطاب أكثر من 287 آلية ومعدة ووسيلة عسكرية، فضلاً عن إسكات مصادر نيران وإرباك منظومة القيادة والسيطرة وتعطيل حركة التعزيزات والإمداد. وأكد استمرار اختراق المواقع الدفاعية للجماعة وتوسيع نطاق التقدم وفق الخطة العملياتية.

تأتي هذه الحصيلة المعلنة في وقت تتوزع فيه المواجهات على جبهات متعددة، من أرياف تعز إلى جنوب مأرب وغربها، بينما تتركز المعارك الأكثر حساسية على خطوط الاقتراب من المدينة والطرق التي تربط مركز المحافظة بمديرياتها الريفية.

معارك استنزاف في تعز

شهدت تعز، خلال الساعات الماضية، ضربات جوية ومواجهات عنيفة على امتداد محاور القتال، شملت غرب المدينة وشمالها وشرقها، إلى جانب المسراخ والأقروض والضباب. وأعلن محور تعز تنفيذ غارات جوية استهدفت مواقع وآليات وتعزيزات حوثية في مناطق ميلات والمزارع وأطراف الصياحي غرباً، وشارع الستين شمالاً، وتلال سوفتيل والسلال شرقاً.

ضربات جوية مكثفة تستهدف زحف الحوثيين حول مدينة تعز (إعلام محلي)

كما أفادت تقارير عسكرية بأن الطيران الحربي استهدف تجمعات ومواقع للجماعة في الحوبان وتبة سوفتيل والمقرمي والجعشة، فضلاً عن مواقع أخرى شمال المدينة وغربها. وقالت مصادر عسكرية إن الضربات أوقعت خسائر بشرية ودمرت عدداً من الآليات.

وفي ريف تعز الجنوبي، احتدمت المواجهات في مديرية المسراخ، خصوصاً في منطقتي طالوق وسائلة طالوق، عقب محاولات تسلل حوثية من اتجاه نجد قسيم. وأفادت مصادر ميدانية بأن القوات الحكومية والمقاومة نفذت كمائن ضد المهاجمين، أوقعت قتلى وجرحى في صفوفهم وأجبرت بعضهم على الانسحاب.

وتزامنت هذه الاشتباكات مع معارك في منطقة الأقروض، حيث أعلنت القوات الحكومية استعادة مواقع كانت الجماعة قد سيطرت عليها خلال الساعات السابقة، إلى جانب استعادة تلَّتَي مهيوب ثابت ووثيب، ومدرسة الفرقان في قرية الذنيب، وفق المعلومات العسكرية الواردة من الجبهة.

الحكومة اليمنية تعهدت باستمرار العمليات العسكرية حتى إنهاء التهديد الحوثي (إعلام محلي)

وتكتسب هذه المناطق أهمية ميدانية بسبب اتصالها بشبكة الطرق التي تربط مدينة تعز بريفها الجنوبي، فيما يزيد تقدم الحوثيين في منطقة نجد قسيم من حساسية المعركة، نظراً إلى موقعها على طريق رئيسي يخدم عدداً من مديريات المحافظة.

وفي جبهة الضباب، أفادت المعلومات الميدانية بأن القوات الحكومية ثبّتت مواقعها في جبل هان، مع استمرار الاشتباكات في أطراف المنطقة وتنفيذ كمائن ضد مجموعات حوثية.

وتكشف هذه التطورات عن اتساع رقعة المواجهات في محيط تعز، حيث تتداخل الضربات الجوية مع الاشتباكات المباشرة والكمائن، في وقت تحاول فيه القوات الحكومية احتواء الاختراقات واستعادة المواقع التي شهدت تغيراً في خطوط التماس.

الساحل ومأرب والجوف

على امتداد الساحل الغربي، تواصل قوات ألوية العمالقة و«درع الوطن» تثبيت مواقعها في ذوباب ومحيط باب المندب، وسط مواجهات مع مجموعات حوثية لا تزال تتحصن في جيوب ومواقع صغيرة خلف الألغام والتلال المطلة على المضيق، وفق المعلومات الميدانية الواردة من المنطقة.

كانت القوات الحكومية قد أعلنت في الأيام الماضية تحقيق مكاسب في محاور الساحل، بالتوازي مع تأمين مواقع مرتفعة في كهبوب وتوسيع الضغط على تجمعات الحوثيين. غير أن استمرار الاشتباكات في بعض الجيوب يفرض على القوات مواصلة عمليات التمشيط وتثبيت المواقع، في ظل مخاطر الألغام والتحصينات التي تعوق الحركة.

الحوثيون يتكبدون خسائر بشرية كبيرة جراء الضربات البرية والجوية في تعز (إعلام عسكري)

وفي محافظة مأرب، استهدفت القوات الحكومية مواقع وآليات حوثية في الجبهتين الجنوبية والجنوبية الغربية، باستخدام المدفعية والطيران المسيّر، فيما شن الطيران الحربي غارات على ثكنات ومخازن تابعة للجماعة.

ونقلت وسائل إعلام عسكرية يمنية عن مصادر في عمليات المنطقة العسكرية الثالثة أن الضربات أدت إلى تدمير وإعطاب آليات قتالية، واستهداف مربض مدفعية حوثي، مما أسفر عن تدمير المدفع ومقتل طاقمه. كما تحدثت المصادر عن سقوط قتلى وجرحى في صفوف الجماعة، في حين أعلنت القوات الحكومية مقتل ثلاثة من أفرادها وإصابة آخرين خلال المواجهات.

وفي الجوف، تواصلت العمليات الجوية والمدفعية وهجمات الطائرات المسيّرة على مواقع وتحصينات ومراكز قيادة ومخازن أسلحة حوثية، وفق البيانات العسكرية الحكومية.


الحكومة اليمنية تحشد دعماً دولياً وإقليمياً لإنهاء التهديد الحوثي

جانب من أحدث اجتماع للحكومة اليمنية في العاصمة المؤقتة عدن (سبأ)
جانب من أحدث اجتماع للحكومة اليمنية في العاصمة المؤقتة عدن (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تحشد دعماً دولياً وإقليمياً لإنهاء التهديد الحوثي

جانب من أحدث اجتماع للحكومة اليمنية في العاصمة المؤقتة عدن (سبأ)
جانب من أحدث اجتماع للحكومة اليمنية في العاصمة المؤقتة عدن (سبأ)

وسَّعت الحكومة اليمنية تحركها السياسي والدبلوماسي بالتوازي مع العمليات العسكرية التي تخوضها القوات الحكومية ضمن عملية «فجر اليمن»، مستهدفة حشد مواقف عربية وإسلامية ودولية لمواجهة الحوثيين، بالتزامن مع إقرار مشروع قانون لتصنيف الجماعة «منظمة إرهابية» وتجريم أنشطتها وتمويلها، في خطوة تعكس انتقال المواجهة من جبهات القتال إلى مسارات سياسية وقانونية أوسع.

وجاءت هذه التحركات مع تأكيد الحكومة أن استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء الانقلاب الحوثي المدعوم من إيران، يمثلان هدفاً مركزياً للمرحلة الحالية، وسط تصاعد المخاوف من تداعيات الهجمات التي تستهدف المنشآت المدنية والمطارات، وتهدد أمن الملاحة الجوية والبحرية في المنطقة.

وفي تحرك دبلوماسي متزامن، أجرت وزيرة الخارجية وشؤون المغتربين اليمنية، أفراح الزوبة، اتصالات مع القائم بأعمال السفارة الأميركية لدى اليمن نيل هوب، والأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي، والأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي إسماعيل ولد الشيخ أحمد، لبحث التطورات العسكرية والإنسانية، وتداعياتها على الأمن الإقليمي والممرات البحرية الدولية.

وجاءت الاتصالات الثلاثة لتضع أمن اليمن والمنطقة في صدارة المشاورات، مع تركيز الحكومة على ما تصفه بالتهديدات الحوثية المرتبطة بالأجندة الإيرانية، والدعوة إلى تنسيق دولي وعربي وإسلامي يتجاوز الإدانات إلى إجراءات عملية.

وزيرة الخارجية اليمنية أفراح الزوبة (سبأ)

وأكدت أفراح الزوبة، خلال اتصالها بالمسؤول الأميركي، أن أي تسوية سياسية مستدامة يجب أن تستند إلى المرجعيات الوطنية والإقليمية والدولية، وأن تضمن حصرية السلاح واحتكار الدولة قرارَي الحرب والسلام، بما يمنع إخضاع مستقبل اليمن لإرادة جماعة مسلحة.

تنفيذ القرارات الدولية

ودعت وزيرة الخارجية اليمنية إلى تنفيذ قرارات مجلس الأمن المتعلقة باليمن، وفي مقدمها القرار 2216، وتعزيز التدابير الرامية إلى وقف تدفق الأسلحة والتمويل والخبرات العسكرية الإيرانية إلى الحوثيين، ومنع استخدام الأراضي اليمنية منطلقاً لتهديد دول المنطقة والممرات البحرية.

كما شددت على ضرورة حماية الملاحة الدولية وتأمين خطوطها الحيوية؛ خصوصاً في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، مشيرة إلى ما وصفته بالانتصارات التي حققها الجيش والقوات المساندة له في دحر الحوثيين من المنطقة.

الحوثيون يدفعون بحشودهم المسلحة لتشديد الحصار على مدينة تعز (أ.ف.ب)

من جانبه، جدد القائم بالأعمال الأميركي موقف بلاده الداعم لوحدة اليمن وأمنه واستقراره، ومساندتها الحكومة اليمنية، وأدان الممارسات الحوثية بحق المدنيين، مؤكداً أهمية استمرار التنسيق لحماية الملاحة الدولية وتعزيز الاستقرار الإقليمي.

وفي اتصالاتها مع جامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي، دفعت الوزيرة أفراح الزوبة باتجاه توحيد المواقف العربية والإسلامية إزاء الهجمات التي تستهدف اليمن والسعودية والمنشآت الحيوية، معتبرة أن تداعياتها تتجاوز حدود دولة واحدة، وتمس الأمن الإقليمي ومصالح شعوب المنطقة.

ودعت إلى تفعيل آليات العمل العربي المشترك، وتعزيز التواصل مع المؤسسات الدولية، في حين أكد فهمي أن التحديات الراهنة تهدد الأمن القومي العربي، وأبدى استعداده لمواصلة التشاور بشأن التحركات المطلوبة. كما أكد الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي أهمية استمرار التنسيق مع اليمن إزاء التطورات الراهنة.

«حكومة معركة»

على المسار الداخلي، اتخذ مجلس الوزراء اليمني، برئاسة رئيس الحكومة شائع محسن الزنداني، خطوات قال إنها تستهدف رفع جاهزية مؤسسات الدولة، وتوفير متطلبات استمرار العمليات العسكرية وحماية السكان والمنشآت.

وأشاد المجلس بتقدُّم «ألوية العمالقة» الجنوبية وقوات «درع الوطن» والمقاومة الشعبية، بإسناد من «تحالف دعم الشرعية»؛ مشيراً إلى تحرير ذوباب ومواقع استراتيجية في محيط باب المندب، وقطع الطريق بين ذوباب والمخا. واعتبر أن هذه التطورات تمثل تحولاً استراتيجياً في أحد أهم الممرات المائية في العالم، من شأنه تقليص قدرة الحوثيين على استخدام تهديد الملاحة الدولية ورقة ضغط.

وقال الزنداني إن ضربات «فجر اليمن» والخسائر التي تكبدها الحوثيون في باب المندب، دفعت الجماعة إلى نقل المعركة نحو المدنيين والمنشآت المدنية. وشدد على أن الحكومة لا تتعامل مع المرحلة بوصفها حالة دفاعية مؤقتة؛ بل بوصفها معركة لاستعادة سلطة الدولة.

حشد من الحوثيين في صنعاء حيث العاصمة اليمنية المختطفة (أ.ف.ب)

ووجَّه رئيس الوزراء أجهزة السلطة التنفيذية بالخروج من منطق رد الفعل إلى العمل الاستباقي، ورفع الجاهزية، وتوفير احتياجات القوات المسلحة والتشكيلات العسكرية والأمن والمقاومة الشعبية، إلى جانب ضمان استمرار الخدمات وحماية السكان.

ووافق المجلس على مشروع قانون بشأن تصنيف جماعة الحوثي «منظمة إرهابية» وتجريم أنشطتها وتمويلها، ووجّه باستكمال الإجراءات الدستورية والقانونية اللازمة للمصادقة عليه.

كما استمع المجلس إلى إحاطة من وزير الدفاع بشأن المستجدات الميدانية والاحتياجات اللازمة لمواصلة العمليات، مؤكداً دعمه للعملية وتسخير إمكانات الدولة لإسنادها، ومشدداً على استمرارها حتى استكمال أهدافها وتحرير ما تبقى من الأراضي، وصولاً إلى صنعاء.