رئيس الأركان اليمني لـ«الشرق الأوسط»: المرحلة المقبلة حافلة بالانتصارات

أكد استحالة سقوط مأرب... ووصف دور التحالف في إسناد الجيش بـ«عالي الاحتراف»

الفريق صغير بن عزيز لدى تفقده الجبهات غرب مأرب (سبأ)
الفريق صغير بن عزيز لدى تفقده الجبهات غرب مأرب (سبأ)
TT

رئيس الأركان اليمني لـ«الشرق الأوسط»: المرحلة المقبلة حافلة بالانتصارات

الفريق صغير بن عزيز لدى تفقده الجبهات غرب مأرب (سبأ)
الفريق صغير بن عزيز لدى تفقده الجبهات غرب مأرب (سبأ)

قال الفريق صغير بن عزيز رئيس هيئة الأركان اليمنية قائد العمليات المشتركة إن المرحلة القادمة حافلة بالكثير من الانتصارات، معتبراً العملية العسكرية الحالية في محافظة البيضاء رسالة على غطرسة العدو الحوثي، ومطمئناً اليمنيين بأن مأرب يستحيل سقوطها.
وأوضح الفريق بن عزيز في حوار مع «الشرق الأوسط» أن مأرب تمثل اليوم إرادة الشعب اليمني التواق للحرية والحياة الكريمة وبناء دولته الوطنية بهويتها العربية، مبيناً أن المدينة الآهلة بالمدنيين وملايين النازحين سقط عليها خلال الأشهر القليلة الماضية أكثر من 60 صاروخاً باليستياً والعشرات من المسيرات الانتحارية. ويرى رئيس هيئة الأركان اليمنية أن الوقت حان ليوحد أبناء اليمن جهودهم وإمكاناتهم لمواجهة هذه الشرذمة العميلة الحوثية تحت قيادة الشرعية، لافتاً إلى أن العملية العسكرية الحالية في البيضاء دليل واضح على التحام كل القوى الوطنية... وفي ما يلي نص الحوار:
> بداية ضعنا في صورة المواجهات العسكرية الجارية حالياً في محافظة مأرب مع الميليشيات الحوثية؟
- بداية أتقدم بعظيم الشكر إلى أبطال جيشنا الوطني ورجال المقاومة وأبناء القبائل الشرفاء الذين يرسمون بدمائهم الطاهرة أعظم ملاحم البطولة والفداء دفاعاً عن الوطن والهوية والدين ضد المشروع الإيراني العنصري في اليمن والمنطقة عموماً.
أما فيما يخص المواجهات في شرق العاصمة صنعاء بالطرف الغربي لمأرب فحقائق الواقع الميداني ومجريات الأحداث خير شاهد ولا يعلو عليها كلام أو وصف، على مدى عام ونصف العام وبإشراف ودعم مباشر من الحرس الثوري الإيراني والهجوم على مأرب مستمر دون انقطاع أو توقف حتى اللحظة، وتستخدم فيه الميليشيات كافة أنواع الأسلحة الثقيلة والخفيفة بما فيها الصواريخ الباليستية والمسيرات الانتحارية، وخلال الأشهر القليلة الماضية سقط على مدينة مأرب الآهلة بالسكان أكثر من 60 صاروخاً باليستياً والعشرات من المسيرات الانتحارية، ودفعت بغرور الآلاف من المقاتلين نحو مأرب، وسخرت الكثير من الإمكانيات المادية واللوجيستية والتي تم نهبها من أموال الدولة والشعب ومن قوت المواطن والموظف والتاجر كل ذلك من أجل إسقاط مأرب إلا أن ذلك تبخر في الهواء وأصبح سراباً يلهثون وراءه، وهذا هو بفضل الله أولاً ثم بتضحيات الأبطال العظماء من الجيش والمقاومة ورجال القبائل وبالدعم القوي والفاعل من الإخوة الأشقاء في تحالف دعم الشرعية بقيادة المملكة العربية السعودية، وبهذا الصمود الأسطوري وبأعمال قتالية نوعية استنزفت العدو وإمكانياته أفشلت كل مخططاته التدميرية.
> هل هنالك أي خطورة من سقوط مأرب بيد الحوثيين؟
- تعرف ميليشيات إيران الإرهابية العنصرية أكثر من غيرها أن مأرب تمثل اليوم إرادة الشعب اليمني التواق للحرية والحياة الكريمة وبناء دولته الوطنية بهويتها العربية، وأن هذه الإرادة يستحيل سقوطها مهما كانت الظروف والأحوال، وأصبحت قضيتنا الوطنية العادلة مرتبطة ارتباطاً مكانياً وزمانياً نستمد منها بعد الله العون والثقة الكاملة بأننا سننتصر على مشروع الملالي وأدواته قريباً.
> ما هي أهم التحديات التي تواجه الجيش ورجال القبائل في معركة مأرب؟
- كل حرب يرافقها الكثير من التحديات والصعوبات، وكما يقال لكل معركة ظروفها الخاصة، ونحن بفضل الله وبجهود قيادتنا السياسية ممثلة بالرئيس عبد ربه منصور هادي القائد الأعلى للقوات المسلحة ودعم الأشقاء في التحالف بقيادة المملكة العربية السعودية ثم جهود الأبطال في الميادين نتجاوز الكثير من هذه التحديات والعقبات.
لكننا نعتقد أن أهم تحد يواجهنا اليوم هو صمت العالم أمام استمرار تدخل الحرس الثوري الإيراني وانخراطه المتزايد والمتعاظم في المعركة التدميرية التي يديرونها في اليمن بشكل مباشر أو عبر مرتزقتهم، وهذا إرهاب غير مسبوق برعاية شاملة من النظام الإيراني، ونرى كيف يتم تعاطي المجتمع الدولي معه بمعيار مختلف عن تعامله مع إرهاب التنظيمات الأخرى مما جعل الميليشيات تتمادى في إرهابها وجرائمها بحق المدنيين والأبرياء من الأطفال والنساء.
> برأيكم لماذا يستهدف الحوثيون مخيمات النازحين بمأرب؟
- المشروع الإيراني في اليمن والمنطقة عموماً يقوم على سياسة الإرهاب، والأرض المحروقة، والتغيير الديموغرافي، وفي هذا السياق نرى بأم أعيننا جرائمهم المنافية لكل القيم والأخلاق والمواثيق والقوانين الدولية، وهذا ما شهده العالم في العراق وسوريا واليمن وكل منطقة يصل إليها الإيرانيون يتم تدمير كل معالم الدولة والقضاء على مظاهر الحياة والاستقرار، معتقدين أن هذه المنهجية التدميرية سوف تدفع الناس لرفع راية الاستسلام والخضوع والطاعة المطلقة لهم والقبول بنظام ولاية الفقيه.
> ما هي أسباب تراجع الجيش الوطني من مرتفعات نهم، ومحافظة الجوف بعد أن كان يسيطر عليها خلال الفترة الماضية؟
- نحن نخوض مع ميليشيات إيران الإرهابية حرباً شاملة، ونعتقد أن الشرعية تحقق في كل يوم المزيد من المكاسب على الصعيد السياسي والأخلاقي وأيضاً العسكري، والمعارك الميدانية التي تخوضها مع هذه الميليشيات ما هي إلا جزء من هذه الحرب وهي في إطار الكر والفر يسقط مرتفع أو جبل بالأمس نسترجعه في الغد، وطبيعة وحقيقة المعركة التي نخوضها مع هذه الميليشيات هي معركة وجودية لا تنتهي بسقوط موقع أو موقعين ومن يقرأ التاريخ يجد كيف انتهت الحروب الوطنية التي خاضتها الشعوب من أجل حريتها وكرامتها واستقلالها رغم فارق الإمكانات لأنها صاحبة حق والحقوق لا تضيع بالتقادم.
> في تصريحات سابقة لوزير الدفاع اليمني، تحدث عن كشوفات وأسماء وهمية كثيرة كانت في صفوف الجيش... هل تم حل هذه الإشكالية؟ وما هو الوضع اليوم؟
- كما تعرفون أن ميليشيات إيران الإرهابية استولت في عمليتها الانقلابية في سبتمبر (أيلول) 2014 على جميع مؤسسات الدولة وفي مقدمتها مؤسسة الجيش، وهذا فرض على الشرعية إعادة بناء القوات المسلحة اليمنية ولا يستطيع أحد القول إنه لا يوجد أخطاء، فكل عملية بناء يصاحبها أخطاء، لكن الأهم من ذلك هو وجود تصحيح مستمر وشامل لهذه الأخطاء، ولها نتائج إيجابية ملموسة، والجميع حريص أن تعكس هذه الجهود نفسها على أرض الواقع وأن يجني أبطالنا ثمار نضالهم وتضحياتهم، والجميع في قيادة وزارة الدفاع ورئاسة هيئة الأركان العامة تحت قيادة وزير الدفاع يبذلون جهود جبارة لتصحيح أي أخطاء.
> الكثير من اليمنيين يتساءلون لماذا لا يتم تحريك كافة الجبهات بشكل متزامن للضغط على الميليشيات الحوثية وإجهادها؟
- أبطالنا يواجهون ميليشيات إيران الإرهابية على امتداد مختلف جبهات القتال من دون استثناء، صحيح هناك تفاوت في نسبة شدة المواجهة من منطقة لأخرى نتيجة عوامل قتالية وعسكرية موضوعية، لكن مواجهات العدو لم تتوقف في جميع الجبهات سواء في الساحل المكبل باتفاقية استوكهولم أو في محور تعز أو في المنطقة الخامسة أو الجوف، واليوم تتابعون الانتصارات في البيضاء التي يحققها أبطال الجيش من قوات محور البيضاء وقوات العمالقة ورجال المقاومة وهي انتصارات لها دلالاتها السياسية والعسكرية بعد أن حاولت الميليشيات أن تلعب دور المتحكم بسير المعركة ورفضها المستمر لكل دعوات السلام وارتكاب المزيد من الجرائم بحق المواطنين الأبرياء، والجهود مستمرة في رفع وتعزيز جاهزية جميع الوحدات العسكرية في جميع الجبهات وستكون المرحلة القادمة حافلة بالكثير من الانتصارات.
> هل أنتم منفتحون على تلقي دعم عسكري من القوات المشتركة أو ألوية العمالقة في الحديدة لا سيما أنهم صرحوا باستعدادهم بذلك؟
- من شروط انتصارنا في معركتنا ضد ميليشيات إيران الإرهابية وحدة الصف وتوحيد مؤسسات الدولة وعلى رأسها المؤسسة العسكرية والأمنية، وجميعنا في خندق واحد والهدف واحد، واليمنيون يعرفون أن الحوثي استخدم ويستخدم سلاح تمزيق النسيج المجتمعي وسياسة فرق تسد بين مكونات الدولة، وقد حان الوقت ليوحد أبناء اليمن جهودهم وإمكاناتهم لمواجهة هذه الشرذمة العميلة تحت قيادة الشرعية ممثلة بالرئيس عبد ربه منصور هادي، والعمليات العسكرية في البيضاء دليل واضح على التحام كل القوى الوطنية التي تخوض اليوم المعركة جنباً إلى جنب وتلحق بالعدو خسائر كبيرة، واستطاعت في وقت قياسي أن تحرر مديريات بكاملها بالإضافة إلى الكثير من المواقع الاستراتيجية التي يتمركز فيها العدو.
> كيف تؤثر الانتصارات الأخيرة في البيضاء على المواجهات في مأرب؟
- الانتصارات في محافظة البيضاء تأتي على سياق التطورات الميدانية في جميع الجبهات بما فيها جبهة مأرب، وبناءً على الخطط العملياتية والقتالية المزمنة وما تحققه من نتائج وانتصارات لا شك أنها تنعكس إيجاباً على الواقع الميداني في جميع الجبهات وفي الوقت ذاته تأتي كرسالة على غطرسة العدو، وتأكيد على إصرار الشعب اليمني لاستعادة سيادة الدولة ومؤسساتها المختلفة وتنفيذ عملية الإصلاح الشامل التي توافق عليها اليمنيون.
> كيف ترون دور مقاتلات التحالف بقيادة السعودية في دعم الجيش اليمني في مأرب وبقية الجبهات؟
- نحن نقدر تقديراً عالياً دور تحالف دعم الشرعية في اليمن بقيادة الأشقاء في المملكة ممثلة في خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي عهده الأمير محمد بن سلمان، فيما قدموه ويقدمونه من دعم وإسناد أخوي في معركتنا المصيرية ضد ميليشيات إيران الإرهابية، وفي مقدمة ذلك الإسناد الجوي الفاعل والقوي من قبل مقاتلات التحالف للمقاتلين في جميع جبهات القتال، وهذا الدور ينفذ باحترافية عالية وهو محل فخر كل يمني وعربي حر يرفض الهيمنة الإيرانية على المنطقة العربية.
> كنتم من أوائل من واجه الحوثيين قبل سنوات... برأيك هل يمكن التفاهم والتعايش بسلام معهم؟
- تجاربنا مع ميليشيات إيران الإرهابية تؤكد أنه لا يوجد في قاموسها السياسي أو الإنساني ما يدل أو يشير إلى قبولهم بالآخر أو التعايش معه، والأمثلة كثيرة منها الغدر بالرئيس الراحل علي عبد الله صالح وكثير من المشايخ والشخصيات، وكم من الاتفاقات والمواثيق والهدن وقعت معهم قاموا بنسفها وحولوها إلى سراب، وكم هي التنازلات التي قدمت لهم دون جدوى فهم لا يقبلون بالآخر إلا عبيداً وتابعين فقط، ومن يحدث نفسه بعكس ذلك فهو يخدع نفسه.
> كيف ترى دور القبائل اليمنية في معركة مأرب واستجابتهم لنداءات النفير العام؟
- لا شك أن دور القبائل والمقاومة في هذه المعركة كان ولا يزال محورياً، والكثير من أبناء القبائل وشبابها يوجدون بصورة دائمة في كل موقع وجبهة كتفا بكتف مع إخوانهم المقاتلين في الجيش الوطني، ولعلنا نجد في أعداد الشهداء والجرحى من أبناء القبائل في هذه المعركة الوطنية خير دليل على عظمة وأهمية هذا الدور، وهو في تصاعد مستمر خاصة بعد إعلان النفير العام، وفي هذا الصدد نعبر عن شكرنا وتقديرنا لكل أبناء القبائل اليمنية الأحرار الذين رفضوا الظلم وذل العبودية وهبوا للدفاع عن كرامة اليمن وشعبه.
• هل أصبح الجيش اليمني اليوم في وضع دفاعي فقط، وهل لا زال تحرير صنعاء وبقية المناطق هدف للجيش، وكيف سيتحقق ذلك برأيكم؟

• كما ذكرت سابقاً أننا لا نقيس المعركة مع مليشيات إيران الإرهابية بمقاييس تكتيكية تتغير بين الفينة والأخرى، ومسألة تحرير جميع مناطق اليمن من الاحتلال الإيراني ومليشياته وفي مقدمتها العاصمة التاريخية لليمن صنعاء هدف رئيسي وأساسي لا رجعة عنه، ونؤمن إيمان قطعي أن يوم انتصارنا قريب وأن العوامل التي تأخرنا عن ذلك ظرفية وسوف تزول، وتاريخ ألف عام يحدثنا أن اليمانيين لا يقبلون بحال من الأحوال من يحتل أرضهم، ويسلبهم حريتهم مهما بلغت غطرسة هذا العدو.

• كيف ترى الدور الإيراني في دعم وتسليح المليشيات الحوثية، وهل لدى الجماعة سلطة قرارها؟

• لقد اتخذ النظام الإيراني اليمن مسرحاً ميدانياً حياً لتجربة واختبار قدراته العسكرية والقتالية وتأثيرها على زعزعة الاستقرار في المنطقة، وهذا ملموس من خلال تدرجه المتصاعد في استخدم السلاح الصاروخي والطائرات المسيرة، وهي أسلحة لم يمتلكها الجيش في الفترة الماضية، ولم يتوقف دعم إيران عند حد الإمداد بالسلاح بل أصبح الحرس الثوري هو من يخطط ويقود المعركة، وكان ظهور حسن ايرلو في العاصمة صنعاء بمثابة الإعلان عن ذلك، وبالتالي أزال هذا الظهور اللغط عن مدى تدخل إيران في اليمن ومدى تأثيرها على مليشيات الحوثي، وإن قرار استمرار الحرب أو توقفها بيد إيران فقط وهناك الكثير من القتلى في جبهات القتال إيرانيين ومن مليشيات أخرى تابعة لإيران.

• كيف ترى خطورة أفكار جماعة الحوثي على الأجيال الناشئة وانتشارها في المجتمع اليمني في حال استمرت سيطرتهم فترة أطول؟

• في الحقيقة مليشيات إيران الإرهابية تقوم بعمليات غسيل دماغ واسعة النطاق وتسابق الزمن لتحقيق أفضل المكاسب الأيديولوجية والطائفية وتستخدم في ذلك كافة أساليب الترغيب والترهيب وسياسة الاستقطابات والتعصب العنصري والسلالي، وهي جبهة أخطر من جبهة القتال، وتسعى لكسبها بأي وسيلة اعتقاداً منها أنها تضمن بقائها، وهذه المعركة ليست بجديدة، فعلى مدى ألف عام حاول الإماميون الكهنوتيون أن يغيروا هويتنا القومية والدينية، ولم يفلحوا في ذلك رغم توافر الكثير من الظروف المساعدة لهم في ذلك الحين، ونحن على ثقة أنهم سيخسرون هذه المعركة الفكرية كما خسروا ويخسرون المعركة الميدانية.


مقالات ذات صلة

الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

خاص محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

التدخلات السعودية في محافظة شبوة مثّلت نموذجاً ناجحاً للتعاون في المجالات التنموية والخدمية والإنسانية والأمنية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
المشرق العربي المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن هانس غروندبرغ أثناء وصوله عدن مطلع أبريل الحالي (مكتب المبعوث)

جهود أممية لاستئناف صادرات النفط والغاز اليمنية

تعتقد الأمم المتحدة أن استئناف صادرات النفط والغاز في اليمن يُعد أمراً أساسياً لتعافي الاقتصاد ومفتاحاً لتحقيق مكاسب سلام مهمة لليمنيين 

عبد الهادي حبتور
العالم العربي شح المياه في صنعاء ومناطق سيطرة الحوثيين دفع السكان إلى خيارات معقدة (غيتي)

الحوثيون يضاعفون أعباء المياه على سكان صنعاء

ارتفعت أسعار المياه المعدنية في صنعاء في ظل عجز قطاع واسع من السكان عن استهلاكها، بالتوازي مع قطع الحوثيين شبكات المياه عن الأحياء للمطالبة بمديونيات مزعومة.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي العليمي استقبل في الرياض المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (سبأ)

دعوة يمنية لمعالجة جذور الأزمة المرتبطة بإيران

لقاء العليمي وغروندبرغ ناقش السلام والمحتجزين والتصعيد الإقليمي، بالتزامن مع إصلاحات اقتصادية وتحذيرات من مخاطر الحوثيين على الأمن والملاحة الدولية

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

أعلنت وزارة المالية اليمنية إطلاق برنامج تصحيح مالي وهيكلي شامل؛ لاستئناف تنفيذ خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية التي تقودها الحكومة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

«توترات هرمز» تنذر بعودة القرصنة في البحر الأحمر

زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
TT

«توترات هرمز» تنذر بعودة القرصنة في البحر الأحمر

زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)

مع اقتراب أزمة غلق مضيق هرمز، من يومها الـ60، تتصاعد أزمة أخرى في البحر الأحمر مع حادث اختطاف ناقلة من جانب قراصنة قبالة السواحل الصومالية التي لها تاريخ كبير مع مثل تلك العمليات، قبل أن تهدأ في السنوات الأخيرة مع تحركات دولية مناهضة.

هذه العودة، حسب خبير بالشأن الصومالي والأفريقي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، تعد اختباراً للممرات الملاحية، خصوصاً بالبحر الأحمر، لجس نبض إمكانية عودة نشاط القراصنة على نحو أوسع واستغلال الاهتمام الدولي بأزمة مضيق هرمز.

قرصنة جديدة

أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (يو كاي إم تي أو) أن ناقلة نفط خُطفت، الثلاثاء الماضي، قبالة سواحل الصومال الذي يحده من الشمال خليج عدن ومن الشرق المحيط الهندي، وتلك المنطقة تقع عند مدخل مضيق باب المندب بين البحر الأحمر وخليج عدن على أحد أكثر الطرق التجارية استخداماً في العالم، والرابط بين المحيط الهندي وقناة السويس.

وازدادت أهمية هذا المضيق استراتيجياً منذ إغلاق مضيق هرمز الذي كان يمر عبره قبل اندلاع الحرب في الشرق الأوسط 20 في المائة من إنتاج النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.

ووفقاً لما نقلته الهيئة السبت، جرى الإبلاغ عن «حادث» على بُعد نحو 90 كيلومتراً شمال شرقي ماريو، في شرق الصومال، لافتة إلى أن «أفراداً غير مصرح لهم سيطروا على الناقلة وقادوها لمسافة 77 ميلاً بحرياً جنوباً، داخل المياه الإقليمية الصومالية»، من دون ذكر مزيد من التفاصيل.

وأفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، الخميس أيضاً، باختطاف مسلح لسفينة صيد ترفع العلم الصومالي، لافتة إلى أن «هذه الأحداث مجتمعة تُشير إلى وجود تهديد حقيقي بالقرصنة».

أحد المسلحين خلال عملية اختطاف سفينة قبالة سواحل الصومال (رويترز)

وفي الأشهر الأخيرة، أثارت عدة حوادث مخاوف من عودة القرصنة قبالة سواحل القرن الأفريقي، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويرى المحلل السياسي في الشأن الصومالي والأفريقي، عبد الولي جامع بري، أن ذلك الحادث يأتي في سياق إقليمي أوسع مرتبط بالتوترات في البحر الأحمر ومضيق هرمز برغم أن حادث اختطاف السفن، ليس ظاهرة جديدة لكنه الآن ينذر بتداعيات.

ويُرجِع أسباب تلك العودة إلى ضعف الرقابة البحرية رغم تحسن الوضع الأمني في مقديشو، إلا أن السواحل الطويلة ما زالت صعبة على السيطرة الكاملة، بخلاف الفراغ الأمني الدولي النسبي مع تراجع الوجود البحري الدولي مقارنة بذروة مكافحة القرصنة بين 2010 - 2015.

وبرأي الباحث الاقتصادي والاستشاري في الاقتصاد والنقل الدولي، زياد الهاشمي، فإن «القراصنة الصوماليين يستغلون انشغال العالم بمضيق هرمز ويبدأون باختطاف السفن من جديد بالقرب من منطقة البحر الأحمر».

وهذا التطور حسبما ذكره الهاشمي في منشور عبر صفحته بـ«فيسبوك»، «يأتي وسط تصاعد ملحوظ في نشاط القرصنة في منطقة باب المندب، الذي كان يستهدف في الغالب السفن الأصغر حجماً، لكن اختطاف ناقلة منتجات نفطية كبيرة يُعد مؤشراً مقلقاً، خصوصاً أن المنطقة تعاني أصلاً من ضغوطات بحرية كبيرة بسبب مخاطر الحرب على إيران وإغلاق مضيق هرمز».

تاريخ مظلم

وبلغت أعمال القرصنة ذروتها في الصومال عام 2011، قبل أن تنخفض بشكل ملحوظ مع نشر سفن حربية دولية (من الاتحاد الأوروبي والهند ودول أخرى)، وإنشاء قوة شرطة بونتلاند البحرية.

وفي ذروتها في عام 2011، وصلت حوادث القرصنة قبالة سواحل الصومال إلى مستوى قياسي بلغ 237، ما كلف الاقتصاد العالمي 7 مليارات دولار في ذلك العام، وتم إطلاق النار على أكثر من 3863 بحاراً ببنادق هجومية وقذائف صاروخية في تلك الفترة، حسب تقرير سابق لـ«سي إن إن» الأميركية.

ويعود ظهور القراصنة، إلى تسعينات القرن الماضي، مع معاناة الصيادين المحليين من الصيد التجاري غير المنظم ، وبدأ بوصفه احتجاجاً مسلحاً ضد سفن الصيد الأجنبية التي حرمتهم من مصدر رزقهم التقليدي، الذي لطالما وفرته المياه الصومالية الغنية بأنواع الأسماك المختلفة.

ويشير عبد الولي جامع بري، إلى أن أي حادثة جديدة لا تُعد عودة كاملة للقرصنة، لكنها مؤشر قابل للتصاعد إذا توفرت الظروف، مؤكداً أن المخاوف ستتسع بعد حادث الجمعة، لأسباب بينها أن تكرار الحوادث الصغيرة قد يشير إلى اختبار الممرات البحرية، وتحول الاهتمام الدولي مع تصاعد أزمة مضيق هرمز.

وعودة نشاط القرصنة البحرية في مضيق باب المندب، حسب زياد الهاشمي، يزيد من مستوى المخاطر المرتفعة، ويضغط على شركات الشحن البحري لاستخدام المسار الأطول والأكثر تكلفة عبر رأس الرجاء الصالح، ما يعمّق مشكلة ارتفاع الأسعار في مراكز الاستهلاك الغربية.


هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
TT

هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)

تعرضت مدينة سانت كاترين بمحافظة جنوب سيناء المصرية، صباح الأحد، لهزة أرضية بلغت قوتها 4.3 درجة على مقياس ريختر، شعر بها عدد من المواطنين، دون تسجيل أي خسائر في الأرواح أو الممتلكات.

وجاءت هذه الهزة بعد يومين فقط من زلزال أقوى ضرب شمال مرسى مطروح بقوة 5.77 درجة صباح الجمعة، ما أثار تساؤلات حول أسباب وقوع هزتين أرضيتين في منطقتين مختلفتين داخل مصر.

وأوضح «المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية في مصر»، في بيان، أن محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت الهزة على بُعد 77.9 كلم من سانت كاترين، عند الساعة 3:13 صباحاً بالتوقيت المحلي، وعلى عمق 26.1 كلم ،من دون ورود بلاغات عن خسائر.

كانت محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت، الجمعة، هزة أرضية على بُعد نحو 412 كلم شمال مرسى مطروح في الساعة 5:18 صباحاً بالتوقيت المحلي وعلى عمق 26.85 كلم، وشعر بها بعض المواطنين بشكل خفيف دون تسجيل أي أضرار.

وفي التوقيت نفسه تقريباً، ضرب زلزال بقوة 5.7 درجة الساحل الجنوبي لجزيرة كريت في اليونان، حيث حُدد مركزه على بُعد نحو 23 كلم جنوب غربي مدينة لاسيثي وعلى عمق 9.7 كلم، من دون تقارير عن وقوع خسائر.

تفاصيل وموقع الهزة الأرضية الأخيرة بجنوب سيناء (المعهد القومي للبحوث الفلكية)

يقول الدكتور شريف الهادي، رئيس قسم الزلازل بـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية»، إن مركز الهزة التي سجلت في جنوب سيناء، يقع في منطقة أبو زنيمة، وهي منطقة غير مأهولة نسبياً، لكن شعر بها بعض سكان المدن القريبة منها مثل رأس غارب وسانت كاترين.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «هذه الهزة تُصنَّف ضمن الزلازل الأقل من المتوسطة، حيث يكون الإحساس بها محدوداً»، موضحاً أن الزلازل الضعيفة تقل قوتها عن 3 درجات، بينما تبدأ الزلازل المتوسطة من 5 درجات فأكثر.

وبيّن أن مصدر هذه الهزة يعود إلى النشاط الزلزالي في خليج السويس، وهي منطقة معروفة بتسجيل هزات خفيفة إلى متوسطة على فترات متباعدة.

ولفت إلى أن هذا النشاط يختلف تماماً عن زلزال مطروح الأخير، الذي ارتبط بتأثر منطقة شرق البحر المتوسط بنشاط زلزالي مصدره جزيرة كريت، الواقعة ضمن حزام «شرق المتوسط» الزلزالي النشط، ما يؤدي إلى تكرار حدوث الهزات الأرضية فيها.

وأكد الهادي، أن الطبيعة التكتونية لخليج السويس تختلف جذرياً عن منطقة شرق المتوسط، التي تقع ضمن حزام زلزالي نشط، ما يفسر تكرار الهزات فيها، خصوصاً ما يقع في جزيرة كريت، كما شدّد على أن تزامن وقوع الهزتين خلال يومين جاء بـ«محض الصدفة، ولا يعد مؤشراً على زيادة النشاط الزلزالي في مصر، بل يأتي في إطار النشاط الطبيعي المعتاد».

وأضاف أن منطقة خليج السويس شهدت هدوءاً سريعاً عقب الهزة، مع تسجيل توابع ضعيفة لم تتجاوز 1.5 درجة، وهو ما يشير إلى استقرار الوضع، وأرجع النشاط الزلزالي المحدود في هذه المنطقة، إلى الطبيعة الجيولوجية للصخور وتاريخها الجيولوجي الطويل الذي يسمح بحدوث هزات خفيفة من حين لآخر.

وأوضح محمد عز العرب، الأستاذ المساعد في الشبكة القومية لرصد الزلازل التابعة لـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية»، أن ما شهدته منطقة جنوب سيناء يختلف كلياً عن زلزال مرسى مطروح، نظراً لاختلاف البيئة التكتونية بين المنطقتين.

وأوضح في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن مطروح تقع جيولوجياً على كتلة مستقرة نسبياً ضمن اللوح الأفريقي، وأن ما يشعر به السكان من هزات هناك لا يعود إلى وجود صدوع نشطة داخل المدينة، بل إلى تأثرها بالموجات الزلزالية المقبلة من مناطق النشاط التكتوني على حدود التقاء اللوح الأفريقي مع اللوح الأوراسي الذي يضم قارتي أوروبا وآسيا، في شرق البحر المتوسط، خصوصاً قرب جزيرة كريت وقبرص. وفي هذه المنطقة، تنشط آلية الاندساس، حيث ينغمس جزء من اللوح الأفريقي أسفل الأوراسي، ما يولد زلازل قد تمتد تأثيراتها إلى السواحل المصرية، بوصفها صدى للطاقة المنبعثة من نطاق التصادم.

وأشار عز العرب، إلى أن منطقة كريت تشهد نشاطاً زلزالياً مرتفعاً وبوتيرة أكبر بكثير مقارنة بمنطقة خليج السويس، التي تسجل هزات أقل تكراراً.

ولفت في المقابل، إلى أن الهزات في خليج السويس تكون غالباً خفيفة أو متوسطة القوة وغير منتظمة الحدوث، إذ قد تُسجَّل عدة مرات خلال سنوات متفرقة، وقد تمر فترات دون نشاط يُذكر.

وبيّن عز العرب أن سبب وقوع زلازل في خليج السويس من الناحية الجيولوجية يعود إلى أن هذه المنطقة ترتبط بحركة الفوالق المكونة لخليج السويس، وبالتباعد التكتوني بين اللوحين الأفريقي والعربي، ويُعد الخليج جزءاً من امتداد نظام الأخدود الأفريقي العظيم، وهو شق جيولوجي واسع في القشرة الأرضية بدأ تشكله منذ ملايين السنين، ويتسبب في تباعد كتل اليابسة تدريجياً، ما يجعل المنطقة نشطة تكتونياً.


موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
TT

موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)

بعد أيام من محاكمة رئيس «منظمة الشفافية الشاملة» في موريتانيا وعضو مجلس الشيوخ السابق، محمد ولد غده، في قضية «تشهير» إثر كشفه عن وثائق زعم أنها تثبت حدوث «فساد» في صفقة شراء مختبر للشرطة، تصدر الحديث عن «ملفات الفساد» الساحة السياسية بالبلاد.

وتزامن الجدل مع هدم السلطات منازل في أحد أحياء العاصمة نواكشوط، بسبب عمليات فساد شابت الحصول على قطع الأراضي التي بُنيت عليها، مما ألقى الضوء على مزاعم الفساد في قطاع العقارات.

وفي هذا السياق، نظم حزب «الإصلاح» الداعم للحكومة، السبت، جلسة نقاش تحت عنوان «الإصلاح في مواجهة الفساد»، ودعا لها عدداً من الشخصيات السياسية والإعلامية والمجتمع المدني.

وخلال الجلسة، قال رئيس الحزب، محمد ولد طالبن، إن الفساد من منظور حزبه «لا يقتصر على الفساد المالي، ولا على سوء التسيير، وإنما الفساد بالمفهوم الشامل».

كما وصف محمد السالك ولد إبراهيم، وهو مستشار سابق في رئاسة الجمهورية، الفساد بأنه «ظاهرة» تؤثر بشكل عميق على الدولة والمجتمع، وقال: «ظاهرة الفساد بمختلف أبعادها تمثل تحدياً كبيراً أمام أي جهود للتحول الديمقراطي، وتحقيق الاستقرار، وبناء دولة قوية».

مصدر التربح الأول

وفي سياق متصل، نظم «الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد» جلسة نقاش، يوم الجمعة، طرح فيها موضوع «الفساد في القطاع العقاري وآليات محاربته».

وقال الوالي السابق، صيدو حسن صال، إن الفساد العقاري «يشكل نحو 80 في المائة من مصادر الثراء في موريتانيا»، كما أكد أن ما يقارب 70 في المائة من النزاعات المعروضة أمام القضاء تعود إلى إشكالات مرتبطة بالفساد العقاري.

وخلال النقاش، قال الصحافي، الهيبة الشيخ سيداتي، إن الفساد العقاري «يرتبط بشبكة واسعة ومتجذرة في الدولة والمجتمع»، ولكنه شدّد على أن «المسؤولية الأكبر تقع على عاتق الحكومة».

وأكد سيداتي في مداخلته أن «تفشي الفساد في موريتانيا لا يعود إلى غياب القوانين، بل إلى ضعف تطبيقها، وغياب الصرامة في تنفيذ الأحكام القضائية».

تفشٍ «غير مسبوق»

ومنذ وصوله إلى سدة الحكم في موريتانيا عام 2019، أعلن الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني الحرب على الفساد.

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

وفتح ولد الغزواني ملفات الفساد في عهد الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز، الذي أودع السجن منذ خمس سنوات بتهم تتعلق بالفساد، بعد صدور حكم عليه بالحبس 15 عاماً.

ومع ذلك تقول أطراف معارضة إن الفساد تفشى بشكل غير مسبوق خلال سنوات حكم ولد الغزواني، رغم ما تعلن عنه الحكومة من إجراءات وأدوات لمحاربة الفساد في الصفقات العمومية والتعيينات.

وأسس ولد غده منذ سنوات «منظمة الشفافية الشاملة» التي أعلنت حينها أن هدفها هو مساعدة الحكومة في الكشف عن الفساد، وكشفت من وقتها عن عدة ملفات انتهى أغلبها في أروقة القضاء.

وتعرض ولد غده للسجن أكثر من مرة. وكان قد خرج لتوه من السجن في أبريل (نيسان) الحالي، بعد أن اتهمته النيابة العامة بالتشهير ونشر معلومات مغلوطة على الإنترنت، خلال حديثه عن شبهات فساد في صفقة لاقتناء مختبر للشرطة الوطنية.

ومَثُل ولد غده الأسبوع الماضي أمام محكمة الاستئناف، التي أكدت براءته من ثلاث تهم، هي إعاقة سير العدالة، وإهانة موظفي وأعوان القوة العمومية، ونشر معلومات كاذبة عبر شبكة الإنترنت، فيما أدانته بتهمة التقليل من أهمية القرارات القضائية، وحكمت عليه بالسجن ثلاثة أشهر مع وقف التنفيذ.