غموض بشأن القرار الإيراني استئناف مباحثات فيينا

وفد من الكونغرس الأميركي يحضر إفادة مدير «الطاقة الذرية» حول الملف النووي

المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي يتحدث إلى وفد الكونغرس الأميركي في مقرّه بفيينا الثلاثاء (الوكالة الدولية)
المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي يتحدث إلى وفد الكونغرس الأميركي في مقرّه بفيينا الثلاثاء (الوكالة الدولية)
TT

غموض بشأن القرار الإيراني استئناف مباحثات فيينا

المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي يتحدث إلى وفد الكونغرس الأميركي في مقرّه بفيينا الثلاثاء (الوكالة الدولية)
المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي يتحدث إلى وفد الكونغرس الأميركي في مقرّه بفيينا الثلاثاء (الوكالة الدولية)

يراوح الغموض بشأن موعد استئناف مباحثات فيينا لإحياء الاتفاق النووي لعام 2015 مكانه، وتنتظر الدول الغربية القرار السياسي المتوقع من الجانب الإيراني بعد مضي نحو أسبوعين على نهاية الجولة السادسة، بينما تعمل طهران على إعادة ترتيب أوراق الضغط في برنامجها النووي؛ تحسباً لانهيار المفاوضات مع تولي المحافظ المتشدد إبراهيم رئيسي، رغم تأكيد طهران على عدم تغيير السياسة النووية التي يملك قرارها الأخير، صاحب كلمة الفصل، «المرشد» علي خامنئي.
وبدت حالة الغموض أكثر وضوحاً في تصريحات المتحدث باسم الخارجية الأميركية، نيد برايس، الذي أبدى قليلاً من التحفظ بشأن عقد جولة سابعة من المحادثات غير المباشرة مع إيران، اكتفى بالقول، إنها ستعقد «في الوقت المناسب»، دون أن يفصح عن موعد محدد.
وقال برايس مساء الأربعاء في مؤتمر صحافي «بالطبع، ليس هناك شيء مؤكد في عالم الدبلوماسية، لكنني أعتقد أن لدينا كل التوقعات بأن جولة سابعة من المحادثات ستعقد في الوقت المناسب ويتطلع فريقنا إلى المشاركة في تلك الجولة التالية من المحادثات لدى بدئها»، حسب «رويترز».
وقبل برايس بساعات أفاد موقع «أكسيوس» الأميركي عن مسؤولين أميركيين وأوروبيين، بأن الولايات المتحدة تنتظر رد طهران على المقترحات التي عاد بها كبير المفاوضين الإيرانيين، عباس عراقجي إلى طهران بعد انتهاء الجولة السادسة، بعد أيام قليلة من فوز المحافظ المتشدد، إبراهيم رئيسي من الانتخابات الرئاسية التي جرت في 18 يونيو (حزيران) الماضي. وقال مصدر دبلوماسي أوروبي للموقع، إن «الجميع ينتظرون إيران».
ويتسق هذا مع إشارة الرئيس الإيراني حسن روحاني في اجتماع الحكومة، الأربعاء، حول القرار الذي يجب أن تتخذه طهران، وقال إن بلاده بإمكانها أن تنهي الأمر هذا الأسبوع، وقال «العقوبات بيدنا وجزء منها بيد الآخرين، لكن نحن الأصل ويمكننا أن نقرر هذا الأسبوع».
في فيينا، قال السيناتور الديمقراطي، بن كاردان، لوكالة الصحافة الفرنسية، إنّ جهود إحياء الاتفاق النووي يجب أن تراعي «تغير» الظروف منذ إبرامه. واعتبر أنّ «هناك رغبة قوية وشبه إجماع لدى الكونغرس... لعدم الاكتفاء بالتواريخ النهائية المنصوص عليها في خطة العمل الشاملة المشتركة»، في إشارة إلى التواريخ الواردة في الاتفاق التي ينتهي بعدها سريان قيود معيّنة على النشاط النووي الإيراني.
وأضاف كاردان، عضو لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ، أنّ «اليوم يختلف عن عام 2015، عندما تم التفاوض على هذه الاتفاقيات». وتابع «لقد تغيرت الظروف، وهي تتطلّب منا الاستجابة لما نحن فيه اليوم».
وشدّد بن كاردان على أنّ عملية إحياء الاتفاق يجب أن تعالج «قضايا تتجاوز النووي»، بما في ذلك الاتهامات الموجهة إلى إيران في مجالات «الصواريخ الباليستية والإرهاب وحقوق الإنسان».
ولم يحدّد السيناتور ما إذا كان ينبغي تضمين هذه القضايا في نصّ الاتفاق في حال تم إحياؤه، لكنّه اعتبر أن الولايات المتحدة وحلفاءها في حاجة إلى «إيجاد سبيل لمعالجة أنشطة إيران».
وأفادت وكالة الصحافة الفرنسية، بأن كاردان كان في فيينا ضمن وفد من الكونغرس الأميركي لحضور أنشطة بينها إحاطة من المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي. وفي بيان بعد الاجتماع، قال السيناتور، إن غروسي قدّم للوفد «تقريراً شاملاً حول تحدّيات مراقبة البرنامج النووي الإيراني»، وإنهم أجروا «مناقشة صريحة حول وضع المفاوضات».
كما شارك في الوفد السيناتور الجمهوري روجر ويكر، الذي قال لوكالة الصحافة الفرنسية، إنّه «أعرب عن معارضته» لعودة محتملة إلى الاتفاق النووي، وإنّ جميع زملائه الجمهوريين في مجلس الشيوخ «عملياً» لديهم «درجة شكوك عالية» في أن إيران تنوي التقيّد بأي التزامات متعلقة بالمجال النووي.
ويتواجد الوفد في أوروبا من أجل سلسلة من الارتباطات، بينها المشاركة في الجمعية البرلمانية لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا التي تتخذ مقراً في فيينا.
فيينا تنتظر التشاور الداخلي الإيراني
ويرى المسؤولون الأميركيون، أن المحادثات النووية «لم تتوقف»، وإنما في «منتصف التشاور الداخلي»، وأنها لم تتوقف، بحسب «أكسيوس»، في حين أبلغ المبعوث الأميركي الخاص بإيران، روب مالي، قناة «صوت أميركا فارسي»، أول من أمس، أن «كل شيء تجمد بما فيها مفاوضات الاتفاق النووي في فيينا، نظراً لانتقال السلطة في إيران».
وبعد الجولة السادسة، رفضت إيران الرد على طلب للوكالة الدولية حول تمديد الاتفاق المؤقت الذي بدأ في فبراير (شباط) الماضي لمدة ثلاثة أشهر، ووافقت الشهر الماضي على تمديده 30 يوماً، وينص على احتفاظ طهران بتسجيلات كاميرات الوكالة الدولية من الأنشطة الحساسة، وذلك بعدما قررت طهران التخلي عن البرتوكول الملحق بمعاهدة حظر الانتشار النووي في فبراير، ضمن الحزمة الثانية من انتهاكات الاتفاق النووي الذي بدأت في تطبيقها استناداً على قانون أقره البرلمان الإيراني مطلع ديسمبر (كانون الأول) الماضي.
وبعد أسبوع من الترقب بشأن وصول الوكالة إلى بيانات الأنشطة الإيرانية، أفادت الوكالة الدولية بأنها تقلت إبلاغاً من إيران باستئناف إنتاج معدن اليورانيوم، وهي الخطوة التي بدأت بها إيران لأول مرة منذ امتلاكها برنامجاً نووياً في يناير (كانون الثاني) الماضي، قبل أن تتوقف عن الخطوة في فبراير، إثر ضغوط غربية.
وقالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية، الثلاثاء، إن إيران تعتزم «إنتاج معدن اليورانيوم بنسبة تخصيب تصل إلى 20 في المائة».
وبعد بيان «الطاقة الدولية» قالت الدول الأوروبية الثلاثة في الاتفاق النووي (فرنسا وبريطانيا وألمانيا)، إنها تشعر «بقلق بالغ»، وقالت في بيان «ليس لإيران حاجة مدنية يعتد بها لإنتاج معدن اليورانيوم وهي خطوة رئيسية على طريق تطوير سلاح نووي». وأضافت «نحث إيران بقوة على أن توقف دون إبطاء جميع الأنشطة التي تنتهك الاتفاق النووي، وأن تعود إلى طاولة المفاوضات في فيينا برؤية تفضي بها إلى نهاية سريعة».
في وقت لاحق، الأربعاء، قال المتحدث باسم الخارجية الالمانية فيتز برويل، إن «تصرف إيران لا يتماشى مع المفاوضات في فيينا. ولكن نحن مستعدون للعودة لطاولة المفاوضات ونتوقع أن تقبل إيران عرضنا هذا من دون تأخير». وأضاف «هناك توقف في المفاوضات حالياً وطهران طلبت وقتاً للتشاور داخلياً قبل الاستمرار بالمفاوضات». ونوّه «نعتمد الآن على اتخاذ القرارات السياسية المناسبة في طهران وعلى عودة الوفد المفاوض إلى فيينا»، داعياً الإيرانيين إلى التحلي بـ«البراغماتية والمرونة المناسبة لإكمال المفاوضات والتوصل لنتيجة». وقال «وهذا يجب أن يحدث قريباً».
وجاء التحذير الألماني، غداة تحذير أميركي مماثل ورد على لسان المتحدث باسم الخارجية الأميركية، حول ضرورة توقف إيران عن اتباع سياسة «حافة الهاوية» نواصل حض إيران على التوقف عن اتباع سياسة حافة الهاوية والعودة بجاهزية إلى فيينا لإجراء مباحثات حقيقية، وأن تكون في موقف الاستعداد لإنهاء العمل الذي بدأناه في أبريل (نيسان)، وقال أيضاً «من المقلق أن تختار إيران الاستمرار بتصعيد عدم تنفيذ التزاماتها في خطة العمل الشاملة المشتركة، خاصة مع تجارب لها قيمة لأبحاث السلاح النووي».
إسرائيل تزن سيناريوهات إيران
في غضون ذلك، كشفت مصادر إسرائيلية لموقع «أكسيوس»، عن أن رئيس الوزراء الإسرائيلي، نفتالي بنيت أطلق مراجعة لسياسة إيران قبل لقائه المتوقع مع الرئيس الأميركي نهاية الشهر الحالي. وأشار الموقع إن بنيت ينوي التركيز بشكل خاص على ملف إيران، بشقيه النووي والإقليمي، في سياق توجه لتغيير واسع النطاق في السياسة الخارجية على جبهات عدة. وبحسب مصادر الموقع، فإن فريق رئيس الوزراء الإسرائيلي الذي وضع ضمن أولوياته الحصول على أحدث تطورات الجوانب التقنية للبرنامج الإيراني والمعلومات الاستخباراتية، يزن حالياً بين سيناريوهين وسط العديد من الأسئلة، وهما؛ فشل محادثات فيينا وتسريع برنامج إيران النووي، أو إحياء الاتفاق النووي عبر الامتثال المتبادل بين طهران وواشنطن. وبذلك، تبحث تل أبيب كيفية التأثير على إدارة بايدن، وإمكانية تطوير خيار عسكري إسرائيلي ضد البرنامج النووي الإيراني في ظل الوضع الحالي. وقال مسؤول إسرائيلي لموقع «أكسيوس»، إن بنيت يعقد أن الفجوة بين سلفه بنيامين نتنياهو والرئيس بايدن «أظهرت ضعفاً إسرائيلياً استراتيجياً في المنطقة». وعقد بنيت الأحد أول اجتماع بشأن الاتفاق النووي مع وزير الخارجية يائير لبيد ووزير الدفاع بيني انتس ورؤساء أجهزة الأمن والاستخبارات.



وسائل إعلام إيرانية تسخر من «أكاذيب» ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أسوشيتد برس)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أسوشيتد برس)
TT

وسائل إعلام إيرانية تسخر من «أكاذيب» ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أسوشيتد برس)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أسوشيتد برس)

سخرت صحف إيرانية، اليوم (الأربعاء)، مما وصفته بأنه «أكاذيب» الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن مفاوضات دبلوماسية جارية لإنهاء الحرب، ونشرت صوراً كاريكاتورية له على هيئة «بينوكيو» الشخصية المعروفة بالكذب في أفلام الرسوم المتحركة.

ونشرت صحيفة «جوان» المحافظة على صفحتها الأولى صورة كاريكاتورية لترمب بأنف طويل يخيّم على خريطة مضيق هرمز تحت عنوان «أكذب كاذب في العالم».

والاثنين، وقبل ساعات فقط من انتهاء مهلة حدّدها لإيران التي هدّدها بشن ضربات على محطات طاقة إذا لم تفتح المضيق الاستراتيجي، أعلن الرئيس الأميركي بشكل مفاجئ إجراء محادثات مع طهران. ونفت السلطات الإيرانية وجود أي مفاوضات، سواء مباشرة أو غير مباشرة.

واتهمت صحيفة «جوان» ترمب بالكذب لتهدئة الأسواق وخفض أسعار النفط التي ارتفعت بشكل حاد منذ بدء الأعمال الحربية مع إسرائيل والولايات المتحدة في 28 فبراير (شباط).

وذكرت الصحيفة أنه منذ نفي إيران وجود مفاوضات «عادت أسعار النفط والغاز إلى الارتفاع مجدداً»، مشبّهة ترمب بـ«مقامر يمر بسلسلة خسائر» في حرب كان يعتقد أنه قادر على حسمها بسرعة.

بدورها، سخرت وكالة أنباء «تسنيم» من ترمب، إذ نشرت صوراً له بشعر أشعث وملامح توحي بالهزيمة.

وكتبت صحيفة «صبح نو» (صباح جديد) تقريراً بعنوان «سياسة الأكاذيب»، مكررة ردود فعل وتعليقات أخرى في وسائل الإعلام الإيرانية.

كما سخر المتحدث باسم القوات المسلحة الإيرانية من ترمب في مقطع مصوّر بثه التلفزيون الرسمي على نطاق واسع، قائلاً إن الرئيس الأميركي «يتفاوض مع نفسه».

والأربعاء، خصصت وكالة أنباء الطلبة الإيرانية (إسنا) مقالاً لإبراهيم ذو الفقاري، المتحدث الذي يظهر باستمرار على شاشات التلفزيون ويوصف بأنه «ظاهرة حربية».

ووسط تحذيرات باللغة الفارسية موجهة إلى «العدو» وقوائم بإنجازات إيران العسكرية، يتنقل ذو الفقاري أحياناً بين العربية والعبرية وحتى الإنجليزية.

وخلال الأيام الأخيرة، أثار ذو الفقاري اهتماماً لافتاً بتعديله إحدى العبارات المميزة لترمب إلى «ترمب، أنت مطرود!».


بريطانيا وتركيا توقعان اتفاقاً مليارياً في مجال الدفاع الجوي

وزيرا الدفاع البريطاني والتركي خلال توقيع اتفاقية الدعم اللوجيستي وصيانة وتشغيل مقاتلات يوروفايتر تايفون في لندن الأربعاء (وزارة الدفاع التركية - إكس)
وزيرا الدفاع البريطاني والتركي خلال توقيع اتفاقية الدعم اللوجيستي وصيانة وتشغيل مقاتلات يوروفايتر تايفون في لندن الأربعاء (وزارة الدفاع التركية - إكس)
TT

بريطانيا وتركيا توقعان اتفاقاً مليارياً في مجال الدفاع الجوي

وزيرا الدفاع البريطاني والتركي خلال توقيع اتفاقية الدعم اللوجيستي وصيانة وتشغيل مقاتلات يوروفايتر تايفون في لندن الأربعاء (وزارة الدفاع التركية - إكس)
وزيرا الدفاع البريطاني والتركي خلال توقيع اتفاقية الدعم اللوجيستي وصيانة وتشغيل مقاتلات يوروفايتر تايفون في لندن الأربعاء (وزارة الدفاع التركية - إكس)

وقّعت بريطانيا وتركيا، الأربعاء، اتفاقاً بمليارات ​الدولارات لإبرام عقد جديد كبير للتدريب والدعم، وذلك في إطار صفقة شراء طائرات تايفون المقاتلة البالغة قيمتها 10.73 مليار ‌دولار ​التي ‌أبرمها ⁠البلدان ​العام الماضي.

وقالت ⁠وزارة الدفاع البريطانية في بيان إن العقد الجديد يشمل تدريباً في بريطانيا للطيارين وأطقم الخدمات ⁠الأرضية الأتراك، في الوقت الذي ‌تستعد ‌فيه تركيا ​لتشغيل الدفعة ‌الأولى من الطائرات المصنعة ‌في بريطانيا. وستُوفّر شركات دفاعية، من بينها «بي إيه إي سيستمز» و«ليوناردو بريطانيا» و«إم بي دي إيه» و«رولز - رويس» و«مارتن - بيكر» ‌مكونات ومعدات تدريب.

ووقّع وزير الدفاع البريطاني جون هيلي، ⁠ووزير ⁠الدفاع التركي يشار غولر الاتفاق في لندن، وقالت الحكومة البريطانية إن ذلك يمثل المرحلة التالية من انضمام تركيا إلى برنامج «يوروفايتر»، ويُعزّز القدرات الجوية القتالية لحلف ​شمال ​الأطلسي على جناحه الشرقي.

الطائرة المقاتلة الأوروبية «يوروفايتر تايفون» (أ.ب)

وتعد الاتفاقية خطوة في إطار مشروع تركيا لشراء 40 طائرة «يوروفايتر تايفون» ومعدات وذخائر بموجب اتفاقية وقّعت مع بريطانيا في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

اتفاقية تكميلية

ووقّع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في أنقرة، في 27 أكتوبر (تشرين الأول) 2025، عقداً لشراء 20 طائرة «يوروفايتر تايفون»، التي يُصنّعها كونسورتيوم، يضم كلّاً من بريطانيا وألمانيا وإيطاليا وإسبانيا.

إردوغان وستارمر وقعا في أنقرة اتفاقية حول بيع مقاتلات «يوروفايتر تايفون» في 17 أكتوبر 2025 (الرئاسة التركية)

وتعمل تركيا، التي تملك ثاني أكبر جيش في حلف شمال الأطلسي (ناتو)، على تحديث أسطولها الجوي بشراء 24 مقاتلة «يوروفايتر» مستعملة من الشريحة الثالثة (ترانش 3) في قطر، بالإضافة إلى 16 طائرة جديدة من الشريحة الرابعة (ترانش 4) في إطار الصفقة مع بريطانيا، في مسعى لتجاوز مشكلة استبعادها من برنامج إنتاج وتطوير مقاتلات «إف - 35» الأميركية، كجزء من عقوبات فرضتها واشنطن على أنقرة عقب شرائها منظومة الدفاع الجوي الروسية «إس - 400» عام 2019.

اعتقالات في صفوف الأكراد

على صعيد آخر، أوقفت السلطات التركية 18 شخصاً أُلقي القبض عليهم خلال مداهمات لمنازل مشاركين في احتفالات عيد «نوروز» في ديار بكر جنوب شرقي البلاد، كما أوقفت 26 شخصاً من بين 38 ألقي القبض عليهم في إسطنبول، وتم الإفراج عن 12 آخرين مع وضعهم تحت المراقبة القضائية.

ووجهت السلطات إلى الموقوفين، وبينهم صبية لم يبلغوا الـ18 عاماً، تهمة الدعاية لتنظيم إرهابي في إشارة إلى «حزب العمال الكردستاني».

آلاف الأكراد احتفلوا بعيد نوروز في ديار بكر في جنوب شرقي تركيا يوم الأحد الماضي (حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب- إكس)

وقال الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، في كلمة عقب ترؤسه اجتماع الحكومة مساء الثلاثاء، إن السلطات ستتخذ الإجراءات اللازمة تجاه هذه المجموعة التي وصفها بـ«الحقيرة» ممن حاولوا التلاعب بمشاعر الشعب، مُتّخذين من احتفالات «نوروز» ذريعة لهم. وشدّد على مواصلة عملية السلام التي تمر عبر حل حزب العمال الكردستاني ونزع أسلحته إلى غايتها، وتحقق هدف «تركيا خالية من الإرهاب».

وأكد إردوغان أنه إذا كانت مسيرة «تركيا خالية من الإرهاب» تُنهي صراعاً دموياً دام نصف قرن، فإن إقامة «منطقة خالية من الإرهاب» تُحبط مخططات من يسعون لزرع بذور الفتنة بين الأكراد والأتراك والعرب والفرس، لافتاً إلى أن التطورات في شمال سوريا، و«المخطط» الذي جرت محاولة لتنفيذه ضد إيران، تؤكد صواب رؤية تركيا الاستراتيجية التي قدمتها منذ نحو عام ونصف عام.

قضية عثمان كافالا

من ناحية أخرى، عقدت الدائرة الكبرى بالمحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، الأربعاء، جلسة جديدة للنظر في قضية اعتقال الناشط المدني رجل الأعمال البارز، عثمان كافالا، في تركيا منذ 9 سنوات.

وتُعدّ الدائرة الكبرى، المؤلفة من 17 قاضياً، هيئة الاستئناف في المحكمة، ولا تصدر قراراتها فور انتهاء جلستها. وأعطت المحكمة الأوروبية أولوية للنظر في طلب كافالا الثاني الإفراج عنه، ومن المتوقع صدور القرار النهائي خلال الأشهر المقبلة.

متظاهر يحمل صورة للناشط المدني عثمان كافالا خلال مسيرة في إسطنبول للمطالبة بإطلاق سراحه (رويترز)

واعتُقل كافالا، وهو رجل أعمال معروف بنشاطه في المجتمع المدني وأسّس «مؤسسة الأناضول الثقافية»، في 18 أكتوبر 2017 لاتهامه بالمشاركة في تمويل احتجاجات «غيزي بارك» ضد حكومة إردوغان عام 2013، وهي القضية التي بُرئ منها عام 2020 وأُطلق سراحه. لكنه اعتقل في يوم إعلان براءته بتهمة مختلفة هذه المرة، هي «محاولة قلب النظام الدستوري أو عرقلة عمله»، ودعم «منظمة فتح الله غولن الإرهابية» (حركة الخدمة) المتهمة بتدبير محاولة انقلاب فاشلة ضد إردوغان في 15 يوليو (تموز) 2016.

وحُكم على كافالا بالسجن المؤبد المشدد في عام 2022، وتم دمج ملفي القضيتين لاحقاً. وينفي رجل الأعمال هذه التهم، ويؤكد أنه يواجه محاكمة «انتهك فيها مبدأ قرينة البراءة، واستُخدمت فيها ادعاءات لا أساس لها من الصحة وتصريحات كاذبة».

وأصدرت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان أول قرار لها بشأن انتهاك حقوق كافالا والإفراج الفوري عنه في 10 ديسمبر (كانون الأول) 2019، لم تنفذه الحكومة التركية، وقدم طلباً ثانياً في 18 يناير (كانون الثاني) 2024، عرض فيه جميع الإجراءات المتخذة ضده عقب قرار المحكمة الأول.


إسرائيل تخشى «صفقة ناقصة» بين واشنطن وطهران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في بالم بيتش بولاية فلوريدا الأميركية يوم 29 ديسمبر 2025 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في بالم بيتش بولاية فلوريدا الأميركية يوم 29 ديسمبر 2025 (رويترز)
TT

إسرائيل تخشى «صفقة ناقصة» بين واشنطن وطهران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في بالم بيتش بولاية فلوريدا الأميركية يوم 29 ديسمبر 2025 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في بالم بيتش بولاية فلوريدا الأميركية يوم 29 ديسمبر 2025 (رويترز)

تبدو الحرب عند مفترق لا يُشبه وقفاً للنار بقدر ما يُشبه اختباراً متبادلاً للإرادات. فالولايات المتحدة أرسلت إلى إيران مقترحاً من 15 نقطة عبر باكستان، مع تداول أسماء تركيا ومصر أيضاً وسطاء أو ممرات رسائل، فيما يواصل الرئيس دونالد ترمب الحديث عن «محادثات بناءة»، وعن أنه يتعامل مع «الأشخاص المناسبين» في طهران.

وتنفي إيران علناً وجود مفاوضات، وتسخر من الخطاب الأميركي، في حين تواصل إسرائيل ضرباتها وتراقب بحذر احتمال أن يفضي هذا الحراك إلى تسوية لا تُحقق أهدافها بالكامل. وفي الخلفية، تتحرك قوات أميركية إضافية إلى المنطقة، بما فيها عناصر من «الفرقة 82» المحمولة جواً، بما يوحي بأن الدبلوماسية الجارية ليست بديلاً عن التصعيد، بل جزء منه.

مخرج أم مصالحة؟

وحسب ما رشح من تفاصيل في الصحافة الأميركية، لا تبدو خطة واشنطن «تسويةً وسطًا» بقدر ما تبدو محاولة لفرض شروط ما بعد الحرب بصيغة تفاوضية. فالمقترح، وفق التقارير، يتضمن إخراج مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب، ووقف التخصيب، وكبح برنامج الصواريخ الباليستية، وتقليص دعم الحلفاء الإقليميين. كما تتحدث مصادر أميركية عن قبول إيراني ببعض هذه النقاط، من دون وجود دليل علني يثبت أن جهة إيرانية صاحبةَ قرار قد قدّمت مثل هذا التعهد.

كما أن «أكسيوس» نقلت أن الإسرائيليين أُبلغوا بأن إيران قد تكون وافقت على التخلي عن مخزون يناهز 450 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة، وقبول رقابة أممية مشددة، لكن حتى هذا بقي موضع شك داخل إسرائيل نفسها.

هنا تظهر المعضلة الحقيقية: واشنطن لا تعرض مصالحة مع النظام الإيراني، بل «مخرج مشروط» يُحقق لها 3 أهداف دفعة واحدة: خفض تكلفة الحرب على الأسواق، ومنع تحول إغلاق مضيق هرمز إلى فيتو إيراني دائم على التجارة والطاقة، وتثبيت المكاسب العسكرية في ملفي النووي والصواريخ. ولهذا بدا توصيف «نيويورك تايمز» دالاً حين ربط اندفاعة الإدارة نحو الخطة برغبتها في إيجاد مخرج من حرب هزت الاقتصاد العالمي.

أما «وول ستريت جورنال» فذهبت أبعد، فرأت في هذا المشهد «ضبابية دبلوماسية» مقصودة؛ حيث يمد ترمب يده للتفاوض فيما يهيئ اليد الأخرى للضرب.

استعراض للصواريخ الباليستية الإيرانية خلال حفل للقوات المسلحة في طهران خلال أغسطس 2023 (رويترز)

شروط إيرانية لشراء الوقت

في المقابل، لا توحي الرسائل الإيرانية بأن طهران مستعدة لتوقيع استسلام سياسي. فـ«رويترز» تحدثت عن تشدد إيراني يشمل المطالبة بضمانات ضد هجمات مستقبلية، ورفض فرض قيود على البرنامج الصاروخي، فيما تحدثت مصادر أخرى عن مطالب تشمل تعويضات، ورفع العقوبات، وإخراج القوات الأميركية من الخليج، وربط المرور في «هرمز» بترتيبات تتحكم بها إيران.

ونقلت تقارير أميركية أن مسؤولين أميركيين وعرباً وصفوا بعض هذه المطالب بأنها غير واقعية ومفرطة، فيما وصفها مسؤول أميركي بأنها «سخيفة» أو أقرب إلى شروط تعجيزية.

لكن هذه الشروط، مهما بدت قصوى، لا تعني بالضرورة أن إيران أغلقت الباب نهائياً. فهي قد تكون جزءاً من محاولة لرفع سقف التفاوض، أو لتأكيد أن أي حديث عن وقف الحرب يجب أن يبدأ من وقف الضربات والتعويض وطمأنة النظام أنه لن يُستدرج إلى مفاوضات تحت النار ثم يُفاجأ بضربة جديدة.

«أكسيوس» نقلت بوضوح أن مسؤولين إيرانيين يشتبهون في أن ترمب يحاول تهدئة الأسواق وكسب الوقت لخططه العسكرية، عبر الحديث عن تقدم دبلوماسي غير موجود فعلياً، وهو ما يفسر الإصرار الإيراني العلني على النفي، حتى مع الإقرار بتبادل الرسائل عبر وسطاء.

المشكلة الأعمق أن أحداً لا يبدو واثقاً بمن يملك قرار التوقيع داخل طهران. «أكسيوس» و«رويترز» أشارتا إلى فوضى داخلية وصعوبة في الاتصالات داخل النظام، مع غموض يحيط بمدى قدرة أي وسيط، بمن في ذلك رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، على الالتزام باسم مراكز القوة كافة، ولا سيما «الحرس الثوري». وهذا يعني أن جزءاً من الحراك الحالي ليس تفاوضاً على البنود فقط، بل اختبار لمعرفة من بقي قادراً على اتخاذ القرار في إيران بعد أسابيع من الاستنزاف.

لوحة دعائية ضخمة عليها صور لصواريخ إيرانية في طهران (رويترز)

الحذر الإسرائيلي

التحفظ الإسرائيلي ليس على الخطة من حيث المبدأ، بل على احتمال أن يحولها ترمب إلى مخرج سياسي سريع يوقف الحرب قبل استكمال الأهداف الإسرائيلية. فـ«أكسيوس» نقلت عن مصادر إسرائيلية أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يخشى أن يبرم ترمب اتفاقاً يقل كثيراً عن الأهداف الإسرائيلية، ويُقيد حرية إسرائيل في مواصلة الضربات مستقبلاً. كما أن مسؤولين إسرائيليين شككوا أصلاً في أن تكون إيران قدمت فعلاً التنازلات التي تقول واشنطن إنها تلقتها. ووفق «رويترز»، تريد إسرائيل أن يحتفظ أي اتفاق بحقها في شن ضربات استباقية لاحقاً.

هذا التوجس مفهوم لأن الفجوة بين أولويات الطرفين اتسعت. إسرائيل تريد تغييراً استراتيجياً عميقاً، يضمن ألا تستعيد إيران قدرتها على التهديد، في حين يبدو ترمب معنياً أكثر بتثبيت مكاسب الحرب، ومنع انفجار اقتصادي عالمي ينعكس عليه داخلياً، خصوصاً بعد تقلبات النفط والأسواق؛ لذلك فإن ما تراه إسرائيل «تنازلاً خطيراً» قد يراه البيت الأبيض «صفقة عملية» إذا حققت وقف التخصيب مؤقتاً، وفتحت «هرمز»، وخففت الضغط على الأسواق، حتى لو رُحّل جزء من الملفات إلى تفاوض لاحق.

جنود من «الفرقة 82» المحمولة جواً في نورث كارولاينا فبراير 2022 (نيويورك تايمز)

دبلوماسية بغطاء عسكري

إذا كان هناك ما ينسف فكرة أن المنطقة تتجه سريعاً إلى التهدئة، فهو التحشيد العسكري الأميركي المتزامن مع الرسائل السياسية. فالتقارير تتحدث عن توجيه عناصر قيادة من «الفرقة 82» المحمولة جوّاً و«لواء مشاة» من عدة آلاف إلى الشرق الأوسط، بما يوسع هامش الخيارات للعمليات البرية المحتملة، إضافة إلى وحدات من مشاة البحرية في الطريق. ووصفت «وول ستريت جورنال» هذا الأسلوب بأنه «دبلوماسية على طريقة ترمب»: تفاوض تحت النار، مع اقتراب 2200 من مشاة البحرية ثم احتمال لحاق قوة إضافية من المارينز وعناصر من «قيادة 82» المحمولة جواً.

المعنى السياسي واضح: واشنطن تريد أن تقول لطهران إن باب التفاوض مفتوح، لكنه ليس بديلاً عن الاستعداد لمرحلة أشد. وهذا ينسجم أيضاً مع تفضيل الإدارة، وفق «أكسيوس»، التفاوض من دون وقف مؤقت للنار، حفاظاً على الرافعة العسكرية. أي أن الخطة الأميركية ليست عرض سلام كلاسيكياً، بل جزء من معادلة ضغط: وافقوا الآن فيما ما زالت الضربات جارية، وإلا فثمة تصعيد أكبر، ربما يشمل ضرب البنى المدنية للطاقة أو عمليات أكثر تعقيداً في الميدان.

في المحصلة، لا يبدو أن المنطقة تقف على أعتاب سلام وشيك، و«الضبابية الدبلوماسية» ليست وصفاً عابراً، بل جوهر اللحظة نفسها.