غموض بشأن القرار الإيراني استئناف مباحثات فيينا

وفد من الكونغرس الأميركي يحضر إفادة مدير «الطاقة الذرية» حول الملف النووي

المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي يتحدث إلى وفد الكونغرس الأميركي في مقرّه بفيينا الثلاثاء (الوكالة الدولية)
المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي يتحدث إلى وفد الكونغرس الأميركي في مقرّه بفيينا الثلاثاء (الوكالة الدولية)
TT

غموض بشأن القرار الإيراني استئناف مباحثات فيينا

المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي يتحدث إلى وفد الكونغرس الأميركي في مقرّه بفيينا الثلاثاء (الوكالة الدولية)
المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي يتحدث إلى وفد الكونغرس الأميركي في مقرّه بفيينا الثلاثاء (الوكالة الدولية)

يراوح الغموض بشأن موعد استئناف مباحثات فيينا لإحياء الاتفاق النووي لعام 2015 مكانه، وتنتظر الدول الغربية القرار السياسي المتوقع من الجانب الإيراني بعد مضي نحو أسبوعين على نهاية الجولة السادسة، بينما تعمل طهران على إعادة ترتيب أوراق الضغط في برنامجها النووي؛ تحسباً لانهيار المفاوضات مع تولي المحافظ المتشدد إبراهيم رئيسي، رغم تأكيد طهران على عدم تغيير السياسة النووية التي يملك قرارها الأخير، صاحب كلمة الفصل، «المرشد» علي خامنئي.
وبدت حالة الغموض أكثر وضوحاً في تصريحات المتحدث باسم الخارجية الأميركية، نيد برايس، الذي أبدى قليلاً من التحفظ بشأن عقد جولة سابعة من المحادثات غير المباشرة مع إيران، اكتفى بالقول، إنها ستعقد «في الوقت المناسب»، دون أن يفصح عن موعد محدد.
وقال برايس مساء الأربعاء في مؤتمر صحافي «بالطبع، ليس هناك شيء مؤكد في عالم الدبلوماسية، لكنني أعتقد أن لدينا كل التوقعات بأن جولة سابعة من المحادثات ستعقد في الوقت المناسب ويتطلع فريقنا إلى المشاركة في تلك الجولة التالية من المحادثات لدى بدئها»، حسب «رويترز».
وقبل برايس بساعات أفاد موقع «أكسيوس» الأميركي عن مسؤولين أميركيين وأوروبيين، بأن الولايات المتحدة تنتظر رد طهران على المقترحات التي عاد بها كبير المفاوضين الإيرانيين، عباس عراقجي إلى طهران بعد انتهاء الجولة السادسة، بعد أيام قليلة من فوز المحافظ المتشدد، إبراهيم رئيسي من الانتخابات الرئاسية التي جرت في 18 يونيو (حزيران) الماضي. وقال مصدر دبلوماسي أوروبي للموقع، إن «الجميع ينتظرون إيران».
ويتسق هذا مع إشارة الرئيس الإيراني حسن روحاني في اجتماع الحكومة، الأربعاء، حول القرار الذي يجب أن تتخذه طهران، وقال إن بلاده بإمكانها أن تنهي الأمر هذا الأسبوع، وقال «العقوبات بيدنا وجزء منها بيد الآخرين، لكن نحن الأصل ويمكننا أن نقرر هذا الأسبوع».
في فيينا، قال السيناتور الديمقراطي، بن كاردان، لوكالة الصحافة الفرنسية، إنّ جهود إحياء الاتفاق النووي يجب أن تراعي «تغير» الظروف منذ إبرامه. واعتبر أنّ «هناك رغبة قوية وشبه إجماع لدى الكونغرس... لعدم الاكتفاء بالتواريخ النهائية المنصوص عليها في خطة العمل الشاملة المشتركة»، في إشارة إلى التواريخ الواردة في الاتفاق التي ينتهي بعدها سريان قيود معيّنة على النشاط النووي الإيراني.
وأضاف كاردان، عضو لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ، أنّ «اليوم يختلف عن عام 2015، عندما تم التفاوض على هذه الاتفاقيات». وتابع «لقد تغيرت الظروف، وهي تتطلّب منا الاستجابة لما نحن فيه اليوم».
وشدّد بن كاردان على أنّ عملية إحياء الاتفاق يجب أن تعالج «قضايا تتجاوز النووي»، بما في ذلك الاتهامات الموجهة إلى إيران في مجالات «الصواريخ الباليستية والإرهاب وحقوق الإنسان».
ولم يحدّد السيناتور ما إذا كان ينبغي تضمين هذه القضايا في نصّ الاتفاق في حال تم إحياؤه، لكنّه اعتبر أن الولايات المتحدة وحلفاءها في حاجة إلى «إيجاد سبيل لمعالجة أنشطة إيران».
وأفادت وكالة الصحافة الفرنسية، بأن كاردان كان في فيينا ضمن وفد من الكونغرس الأميركي لحضور أنشطة بينها إحاطة من المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي. وفي بيان بعد الاجتماع، قال السيناتور، إن غروسي قدّم للوفد «تقريراً شاملاً حول تحدّيات مراقبة البرنامج النووي الإيراني»، وإنهم أجروا «مناقشة صريحة حول وضع المفاوضات».
كما شارك في الوفد السيناتور الجمهوري روجر ويكر، الذي قال لوكالة الصحافة الفرنسية، إنّه «أعرب عن معارضته» لعودة محتملة إلى الاتفاق النووي، وإنّ جميع زملائه الجمهوريين في مجلس الشيوخ «عملياً» لديهم «درجة شكوك عالية» في أن إيران تنوي التقيّد بأي التزامات متعلقة بالمجال النووي.
ويتواجد الوفد في أوروبا من أجل سلسلة من الارتباطات، بينها المشاركة في الجمعية البرلمانية لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا التي تتخذ مقراً في فيينا.
فيينا تنتظر التشاور الداخلي الإيراني
ويرى المسؤولون الأميركيون، أن المحادثات النووية «لم تتوقف»، وإنما في «منتصف التشاور الداخلي»، وأنها لم تتوقف، بحسب «أكسيوس»، في حين أبلغ المبعوث الأميركي الخاص بإيران، روب مالي، قناة «صوت أميركا فارسي»، أول من أمس، أن «كل شيء تجمد بما فيها مفاوضات الاتفاق النووي في فيينا، نظراً لانتقال السلطة في إيران».
وبعد الجولة السادسة، رفضت إيران الرد على طلب للوكالة الدولية حول تمديد الاتفاق المؤقت الذي بدأ في فبراير (شباط) الماضي لمدة ثلاثة أشهر، ووافقت الشهر الماضي على تمديده 30 يوماً، وينص على احتفاظ طهران بتسجيلات كاميرات الوكالة الدولية من الأنشطة الحساسة، وذلك بعدما قررت طهران التخلي عن البرتوكول الملحق بمعاهدة حظر الانتشار النووي في فبراير، ضمن الحزمة الثانية من انتهاكات الاتفاق النووي الذي بدأت في تطبيقها استناداً على قانون أقره البرلمان الإيراني مطلع ديسمبر (كانون الأول) الماضي.
وبعد أسبوع من الترقب بشأن وصول الوكالة إلى بيانات الأنشطة الإيرانية، أفادت الوكالة الدولية بأنها تقلت إبلاغاً من إيران باستئناف إنتاج معدن اليورانيوم، وهي الخطوة التي بدأت بها إيران لأول مرة منذ امتلاكها برنامجاً نووياً في يناير (كانون الثاني) الماضي، قبل أن تتوقف عن الخطوة في فبراير، إثر ضغوط غربية.
وقالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية، الثلاثاء، إن إيران تعتزم «إنتاج معدن اليورانيوم بنسبة تخصيب تصل إلى 20 في المائة».
وبعد بيان «الطاقة الدولية» قالت الدول الأوروبية الثلاثة في الاتفاق النووي (فرنسا وبريطانيا وألمانيا)، إنها تشعر «بقلق بالغ»، وقالت في بيان «ليس لإيران حاجة مدنية يعتد بها لإنتاج معدن اليورانيوم وهي خطوة رئيسية على طريق تطوير سلاح نووي». وأضافت «نحث إيران بقوة على أن توقف دون إبطاء جميع الأنشطة التي تنتهك الاتفاق النووي، وأن تعود إلى طاولة المفاوضات في فيينا برؤية تفضي بها إلى نهاية سريعة».
في وقت لاحق، الأربعاء، قال المتحدث باسم الخارجية الالمانية فيتز برويل، إن «تصرف إيران لا يتماشى مع المفاوضات في فيينا. ولكن نحن مستعدون للعودة لطاولة المفاوضات ونتوقع أن تقبل إيران عرضنا هذا من دون تأخير». وأضاف «هناك توقف في المفاوضات حالياً وطهران طلبت وقتاً للتشاور داخلياً قبل الاستمرار بالمفاوضات». ونوّه «نعتمد الآن على اتخاذ القرارات السياسية المناسبة في طهران وعلى عودة الوفد المفاوض إلى فيينا»، داعياً الإيرانيين إلى التحلي بـ«البراغماتية والمرونة المناسبة لإكمال المفاوضات والتوصل لنتيجة». وقال «وهذا يجب أن يحدث قريباً».
وجاء التحذير الألماني، غداة تحذير أميركي مماثل ورد على لسان المتحدث باسم الخارجية الأميركية، حول ضرورة توقف إيران عن اتباع سياسة «حافة الهاوية» نواصل حض إيران على التوقف عن اتباع سياسة حافة الهاوية والعودة بجاهزية إلى فيينا لإجراء مباحثات حقيقية، وأن تكون في موقف الاستعداد لإنهاء العمل الذي بدأناه في أبريل (نيسان)، وقال أيضاً «من المقلق أن تختار إيران الاستمرار بتصعيد عدم تنفيذ التزاماتها في خطة العمل الشاملة المشتركة، خاصة مع تجارب لها قيمة لأبحاث السلاح النووي».
إسرائيل تزن سيناريوهات إيران
في غضون ذلك، كشفت مصادر إسرائيلية لموقع «أكسيوس»، عن أن رئيس الوزراء الإسرائيلي، نفتالي بنيت أطلق مراجعة لسياسة إيران قبل لقائه المتوقع مع الرئيس الأميركي نهاية الشهر الحالي. وأشار الموقع إن بنيت ينوي التركيز بشكل خاص على ملف إيران، بشقيه النووي والإقليمي، في سياق توجه لتغيير واسع النطاق في السياسة الخارجية على جبهات عدة. وبحسب مصادر الموقع، فإن فريق رئيس الوزراء الإسرائيلي الذي وضع ضمن أولوياته الحصول على أحدث تطورات الجوانب التقنية للبرنامج الإيراني والمعلومات الاستخباراتية، يزن حالياً بين سيناريوهين وسط العديد من الأسئلة، وهما؛ فشل محادثات فيينا وتسريع برنامج إيران النووي، أو إحياء الاتفاق النووي عبر الامتثال المتبادل بين طهران وواشنطن. وبذلك، تبحث تل أبيب كيفية التأثير على إدارة بايدن، وإمكانية تطوير خيار عسكري إسرائيلي ضد البرنامج النووي الإيراني في ظل الوضع الحالي. وقال مسؤول إسرائيلي لموقع «أكسيوس»، إن بنيت يعقد أن الفجوة بين سلفه بنيامين نتنياهو والرئيس بايدن «أظهرت ضعفاً إسرائيلياً استراتيجياً في المنطقة». وعقد بنيت الأحد أول اجتماع بشأن الاتفاق النووي مع وزير الخارجية يائير لبيد ووزير الدفاع بيني انتس ورؤساء أجهزة الأمن والاستخبارات.



المرشد الجريح يتمسّك بـ«الثأر» وإغلاق هرمز

إيرانيون يعاينون بنايات سكنية متضررة بفعل القصف الأميركي ـ الإسرائيلي وسط طهران أمس (إ.ب.أ)
إيرانيون يعاينون بنايات سكنية متضررة بفعل القصف الأميركي ـ الإسرائيلي وسط طهران أمس (إ.ب.أ)
TT

المرشد الجريح يتمسّك بـ«الثأر» وإغلاق هرمز

إيرانيون يعاينون بنايات سكنية متضررة بفعل القصف الأميركي ـ الإسرائيلي وسط طهران أمس (إ.ب.أ)
إيرانيون يعاينون بنايات سكنية متضررة بفعل القصف الأميركي ـ الإسرائيلي وسط طهران أمس (إ.ب.أ)

استهل المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي عهده برسالة تمسّك فيها بخيار «الثأر» وإبقاء مضيق هرمز مغلقاً، في خطوة بدت امتداداً لموقف القيادة العسكرية الإيرانية و«الحرس الثوري» في خضم الحرب الدائرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

وجاء في رسالة لخامنئي، تلاها التلفزيون الرسمي أمس، أن طهران قد تفتح «جبهات أخرى» إذا استمر التصعيد العسكري، مشدداً على أن مطلب قطاعات واسعة من الإيرانيين هو «استمرار الدفاع الفعّال والرادع». وقال إن إيران «لن تتنازل عن الثأر» لدماء قتلاها. وبُثت الرسالة وسط تباين بشأن الوضع الصحي لمجتبى خامنئي الذي أصيب بجروح في الضربة الأولى للحرب التي قتل فيها والده المرشد السابق علي خامنئي.

وقال «الحرس الثوري» إنه سيُنفذ توجيهات المرشد بإبقاء المضيق مغلقاً، متوعداً بتوجيه «أشد الضربات» للخصوم. كما لوّح بتصعيد محتمل في مضيق باب المندب إذا استمرت العمليات العسكرية.

وشنت إيران هجمات جديدة على منشآت الطاقة في الخليج واستهدفت سفناً، ما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط مجدداً فوق 100 دولار للبرميل.

وهدد المتحدث باسم عمليات هيئة الأركان الإيرانية بإشعال قطاع النفط والغاز في المنطقة إذا تعرضت البنى التحتية للطاقة أو الموانئ الإيرانية لأي هجوم.

وسعى الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى طمأنة الأسواق، مؤكداً أن بلاده أكبر منتج للنفط في العالم، لكنه شدد على أن أولويته هي منع إيران من امتلاك سلاح نووي. كما أعلنت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) أنها ضربت نحو 6000 هدف داخل إيران ضمن عملية «ملحمة الغضب».


إسرائيل تعلن شن سلسلة ضربات جديدة «واسعة النطاق» على طهران

سحابة كثيفة من الدخان تتصاعد جراء ضربات إسرائيلية على خزانات نفط في العاصمة الإيرانية طهران (أ.ب)
سحابة كثيفة من الدخان تتصاعد جراء ضربات إسرائيلية على خزانات نفط في العاصمة الإيرانية طهران (أ.ب)
TT

إسرائيل تعلن شن سلسلة ضربات جديدة «واسعة النطاق» على طهران

سحابة كثيفة من الدخان تتصاعد جراء ضربات إسرائيلية على خزانات نفط في العاصمة الإيرانية طهران (أ.ب)
سحابة كثيفة من الدخان تتصاعد جراء ضربات إسرائيلية على خزانات نفط في العاصمة الإيرانية طهران (أ.ب)

أعلن الجيش الإسرائيلي، مساء الخميس، أنه يشن سلسلة جديدة من الضربات التي تستهدف بنى تحتية في طهران، في اليوم الثالث عشر من الحرب في الشرق الأوسط.

وقال، في بيان، إن «الجيش الإسرائيلي بدأ تواً سلسلة جديدة من الضربات الواسعة النطاق، والتي تستهدف البنى التحتية للنظام الإرهابي الإيراني في طهران»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».


بعثة أممية: الحرب ستفاقم على الأرجح القمع في إيران

عناصر من الأمن الإيراني يقفون على سطح سيارتهم حاملين صور المرشد السابق علي خامنئي وخليفته وابنه مجتبى خلال تجمُّع لدعمه بطهران (أ.ب)
عناصر من الأمن الإيراني يقفون على سطح سيارتهم حاملين صور المرشد السابق علي خامنئي وخليفته وابنه مجتبى خلال تجمُّع لدعمه بطهران (أ.ب)
TT

بعثة أممية: الحرب ستفاقم على الأرجح القمع في إيران

عناصر من الأمن الإيراني يقفون على سطح سيارتهم حاملين صور المرشد السابق علي خامنئي وخليفته وابنه مجتبى خلال تجمُّع لدعمه بطهران (أ.ب)
عناصر من الأمن الإيراني يقفون على سطح سيارتهم حاملين صور المرشد السابق علي خامنئي وخليفته وابنه مجتبى خلال تجمُّع لدعمه بطهران (أ.ب)

حذّرت بعثة تقصّي الحقائق المستقلة التابعة للأمم المتحدة بشأن الوضع في إيران، من أن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط قد تؤدي إلى تفاقم القمع المؤسسي داخل البلاد، مشيرة إلى أن المدنيين الإيرانيين باتوا عالقين بين تصاعد العمليات العسكرية وتشديد القيود الأمنية التي تمارسها السلطات.

وقالت «البعثة»، في تقرير، إن المدنيين في إيران يقفون «بين مطرقة استمرار الأعمال العدائية المسلَّحة وسندان قمع بلغ مستويات غير مسبوقة»، وعَدَّت أن بعض الانتهاكات قد ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية. وأضافت أن تفاقم أزمة حقوق الإنسان «مرجَّح في أعقاب الهجمات الأميركية الإسرائيلية على إيران، والضربات الانتقامية التي تشنُّها طهران في أنحاء المنطقة».

وأوضحت «البعثة»، التي تضم ثلاثة أعضاء ومكلَّفة بجمع الأدلة وتوثيق الانتهاكات، أنها حدّدت، خلال الأشهر الأحد عشر الماضية، «نمطاً واضحاً» من القمع يرتبط بالتطورات الجارية في البلاد. وأشارت إلى أن حماية المدنيين، بما في ذلك المحتجَزون، تصبح أكثر خطورة، خلال النزاعات المسلَّحة، خصوصاً في ظل قطع الاتصالات والإنترنت.

كان مجلس حقوق الإنسان، التابع للأمم المتحدة، قد أنشأ «البعثة» في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، عقب حملة القمع التي أعقبت الاحتجاجات الواسعة على خلفية وفاة الشابة مهسا أميني.

وذكر التقرير أن وضع حقوق الإنسان في إيران «تفاقم بشكل حاد»، منذ بدء الضربات الأميركية الإسرائيلية في 28 فبراير (شباط) الماضي، وعَدَّ أن الشعب الإيراني يواجه حالياً «حملة عسكرية واسعة النطاق قد تستمر لأسابيع أو أشهر»، بالتزامن مع تشديد القيود الداخلية.

ودعت «البعثة» جميع الأطراف إلى الوقف الفوري للهجمات لتفادي إلحاق مزيد من الأذى بالمدنيين في إيران وفي المنطقة.

وقدّمت «البعثة» أحدث تقاريرها إلى مجلس حقوق الإنسان، الأربعاء، ويغطي التقرير الفترة الممتدة من أبريل (نيسان) 2025 حتى 18 فبراير من العام الحالي. وأكد أن أنماط القمع التي تقودها الدولة «لم تستمرَّ فحسب، بل تطورت وتعززت»، خصوصاً بعد موجة الاحتجاجات التي اندلعت في 28 ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

واتهم التقرير قوات الأمن باستخدام «قوة فتّاكة مُفرطة»، بما في ذلك بنادق هجومية ورشاشات ثقيلة، ما أدى إلى سقوط أعداد كبيرة من القتلى والجرحى.

كما تطرَّق التقرير إلى الحرب التي استمرت 12 يوماً بين إيران وإسرائيل، في يونيو (حزيران) 2025، مشيراً إلى أن الهجوم الذي استهدف مَجمع سجن إيفين خلصت البعثة إلى أنه قد يشكل جريمة حرب بسبب استهداف موقع مدني، وقد أسفر عن مقتل نحو 80 شخصاً.

وخلصت «البعثة» إلى أن عدداً من الانتهاكات الجسيمة التي ارتكبتها السلطات الإيرانية، بما في ذلك القتل والحبس والتعذيب والعنف الجنسي والاضطهاد على أساس النوع الاجتماعي والإخفاء القسري، قد ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية ارتُكبت «في إطار هجوم واسع النطاق ومنهجيّ ضد المدنيين».

في سياق متصل، أفادت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان «هرانا» بأن السلطات الإيرانية أوقفت نحو 200 شخص بتُهم مرتبطة بالحرب الدائرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل. وأوضحت الوكالة، ومقرُّها الولايات المتحدة، أن 195 شخصاً، على الأقل، اعتُقلوا في مناطق مختلفة من البلاد، بينها طهران ووسط البلاد وشمالها الغربي.

ووفقاً للتقارير، وُجّهت إلى الموقوفين اتهامات تتعلق بنشاطهم على شبكات التواصل الاجتماعي، وإرسال مواد إعلامية إلى وسائل إعلام أجنبية، والتجسس، فضلاً عن الإخلال بالأمن العام.

وأعلن جهاز الاستخبارات، التابع لـ«الحرس الثوري»، أنه أوقف عشرة أشخاص صوّروا مواقع تعرضت للضربات وأرسلوا الصور إلى وسائل إعلام أجنبية، في حين نشرت وسائل إعلام رسمية تسجيلات مصوَّرة لاعترافاتهم، قالت «هرانا» إنها أُخذت تحت الضغط.

وفي الوقت نفسه، حذّر قائد الشرطة الوطنية أحمد رضا رادان المتظاهرين من أنهم سيُعامَلون «كأعداء»، مشيراً إلى أن يد القوات الأمنية «على الزناد».

كما أثار تسجيلٌ بثّه التلفزيون الرسمي جدلاً واسعاً بعد أن قال فيه أحد المذيعين إن السلطات «ستجعل الأمهات يبكين»، إذا حاول البعض استغلال الفوضى للقيام بأنشطة مُعارضة.

تأتي هذه التطورات في ظل توتر داخلي متصاعد أعقب موجة احتجاجات واسعة شهدتها البلاد قبل اندلاع الحرب، وأسفر قمعها عن سقوط آلاف القتلى واعتقال عشرات الآلاف، وفق منظمات حقوقية.

وقالت بهار قندهاري، من «مركز حقوق الإنسان في إيران»، إن السلطات «اعتادت استغلال أجواء الحرب والأزمات لتشديد القمع الداخلي»، مضيفة أن الحكومة «تساوي بشكل متزايد بين المعارضة والتجسس، وتصف المنتقدين بأنهم أعداء للدولة، ما يوفر غطاء سياسياً لتشديد الإجراءات الأمنية».