غموض بشأن القرار الإيراني استئناف مباحثات فيينا

وفد من الكونغرس الأميركي يحضر إفادة مدير «الطاقة الذرية» حول الملف النووي

المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي يتحدث إلى وفد الكونغرس الأميركي في مقرّه بفيينا الثلاثاء (الوكالة الدولية)
المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي يتحدث إلى وفد الكونغرس الأميركي في مقرّه بفيينا الثلاثاء (الوكالة الدولية)
TT

غموض بشأن القرار الإيراني استئناف مباحثات فيينا

المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي يتحدث إلى وفد الكونغرس الأميركي في مقرّه بفيينا الثلاثاء (الوكالة الدولية)
المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي يتحدث إلى وفد الكونغرس الأميركي في مقرّه بفيينا الثلاثاء (الوكالة الدولية)

يراوح الغموض بشأن موعد استئناف مباحثات فيينا لإحياء الاتفاق النووي لعام 2015 مكانه، وتنتظر الدول الغربية القرار السياسي المتوقع من الجانب الإيراني بعد مضي نحو أسبوعين على نهاية الجولة السادسة، بينما تعمل طهران على إعادة ترتيب أوراق الضغط في برنامجها النووي؛ تحسباً لانهيار المفاوضات مع تولي المحافظ المتشدد إبراهيم رئيسي، رغم تأكيد طهران على عدم تغيير السياسة النووية التي يملك قرارها الأخير، صاحب كلمة الفصل، «المرشد» علي خامنئي.
وبدت حالة الغموض أكثر وضوحاً في تصريحات المتحدث باسم الخارجية الأميركية، نيد برايس، الذي أبدى قليلاً من التحفظ بشأن عقد جولة سابعة من المحادثات غير المباشرة مع إيران، اكتفى بالقول، إنها ستعقد «في الوقت المناسب»، دون أن يفصح عن موعد محدد.
وقال برايس مساء الأربعاء في مؤتمر صحافي «بالطبع، ليس هناك شيء مؤكد في عالم الدبلوماسية، لكنني أعتقد أن لدينا كل التوقعات بأن جولة سابعة من المحادثات ستعقد في الوقت المناسب ويتطلع فريقنا إلى المشاركة في تلك الجولة التالية من المحادثات لدى بدئها»، حسب «رويترز».
وقبل برايس بساعات أفاد موقع «أكسيوس» الأميركي عن مسؤولين أميركيين وأوروبيين، بأن الولايات المتحدة تنتظر رد طهران على المقترحات التي عاد بها كبير المفاوضين الإيرانيين، عباس عراقجي إلى طهران بعد انتهاء الجولة السادسة، بعد أيام قليلة من فوز المحافظ المتشدد، إبراهيم رئيسي من الانتخابات الرئاسية التي جرت في 18 يونيو (حزيران) الماضي. وقال مصدر دبلوماسي أوروبي للموقع، إن «الجميع ينتظرون إيران».
ويتسق هذا مع إشارة الرئيس الإيراني حسن روحاني في اجتماع الحكومة، الأربعاء، حول القرار الذي يجب أن تتخذه طهران، وقال إن بلاده بإمكانها أن تنهي الأمر هذا الأسبوع، وقال «العقوبات بيدنا وجزء منها بيد الآخرين، لكن نحن الأصل ويمكننا أن نقرر هذا الأسبوع».
في فيينا، قال السيناتور الديمقراطي، بن كاردان، لوكالة الصحافة الفرنسية، إنّ جهود إحياء الاتفاق النووي يجب أن تراعي «تغير» الظروف منذ إبرامه. واعتبر أنّ «هناك رغبة قوية وشبه إجماع لدى الكونغرس... لعدم الاكتفاء بالتواريخ النهائية المنصوص عليها في خطة العمل الشاملة المشتركة»، في إشارة إلى التواريخ الواردة في الاتفاق التي ينتهي بعدها سريان قيود معيّنة على النشاط النووي الإيراني.
وأضاف كاردان، عضو لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ، أنّ «اليوم يختلف عن عام 2015، عندما تم التفاوض على هذه الاتفاقيات». وتابع «لقد تغيرت الظروف، وهي تتطلّب منا الاستجابة لما نحن فيه اليوم».
وشدّد بن كاردان على أنّ عملية إحياء الاتفاق يجب أن تعالج «قضايا تتجاوز النووي»، بما في ذلك الاتهامات الموجهة إلى إيران في مجالات «الصواريخ الباليستية والإرهاب وحقوق الإنسان».
ولم يحدّد السيناتور ما إذا كان ينبغي تضمين هذه القضايا في نصّ الاتفاق في حال تم إحياؤه، لكنّه اعتبر أن الولايات المتحدة وحلفاءها في حاجة إلى «إيجاد سبيل لمعالجة أنشطة إيران».
وأفادت وكالة الصحافة الفرنسية، بأن كاردان كان في فيينا ضمن وفد من الكونغرس الأميركي لحضور أنشطة بينها إحاطة من المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي. وفي بيان بعد الاجتماع، قال السيناتور، إن غروسي قدّم للوفد «تقريراً شاملاً حول تحدّيات مراقبة البرنامج النووي الإيراني»، وإنهم أجروا «مناقشة صريحة حول وضع المفاوضات».
كما شارك في الوفد السيناتور الجمهوري روجر ويكر، الذي قال لوكالة الصحافة الفرنسية، إنّه «أعرب عن معارضته» لعودة محتملة إلى الاتفاق النووي، وإنّ جميع زملائه الجمهوريين في مجلس الشيوخ «عملياً» لديهم «درجة شكوك عالية» في أن إيران تنوي التقيّد بأي التزامات متعلقة بالمجال النووي.
ويتواجد الوفد في أوروبا من أجل سلسلة من الارتباطات، بينها المشاركة في الجمعية البرلمانية لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا التي تتخذ مقراً في فيينا.
فيينا تنتظر التشاور الداخلي الإيراني
ويرى المسؤولون الأميركيون، أن المحادثات النووية «لم تتوقف»، وإنما في «منتصف التشاور الداخلي»، وأنها لم تتوقف، بحسب «أكسيوس»، في حين أبلغ المبعوث الأميركي الخاص بإيران، روب مالي، قناة «صوت أميركا فارسي»، أول من أمس، أن «كل شيء تجمد بما فيها مفاوضات الاتفاق النووي في فيينا، نظراً لانتقال السلطة في إيران».
وبعد الجولة السادسة، رفضت إيران الرد على طلب للوكالة الدولية حول تمديد الاتفاق المؤقت الذي بدأ في فبراير (شباط) الماضي لمدة ثلاثة أشهر، ووافقت الشهر الماضي على تمديده 30 يوماً، وينص على احتفاظ طهران بتسجيلات كاميرات الوكالة الدولية من الأنشطة الحساسة، وذلك بعدما قررت طهران التخلي عن البرتوكول الملحق بمعاهدة حظر الانتشار النووي في فبراير، ضمن الحزمة الثانية من انتهاكات الاتفاق النووي الذي بدأت في تطبيقها استناداً على قانون أقره البرلمان الإيراني مطلع ديسمبر (كانون الأول) الماضي.
وبعد أسبوع من الترقب بشأن وصول الوكالة إلى بيانات الأنشطة الإيرانية، أفادت الوكالة الدولية بأنها تقلت إبلاغاً من إيران باستئناف إنتاج معدن اليورانيوم، وهي الخطوة التي بدأت بها إيران لأول مرة منذ امتلاكها برنامجاً نووياً في يناير (كانون الثاني) الماضي، قبل أن تتوقف عن الخطوة في فبراير، إثر ضغوط غربية.
وقالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية، الثلاثاء، إن إيران تعتزم «إنتاج معدن اليورانيوم بنسبة تخصيب تصل إلى 20 في المائة».
وبعد بيان «الطاقة الدولية» قالت الدول الأوروبية الثلاثة في الاتفاق النووي (فرنسا وبريطانيا وألمانيا)، إنها تشعر «بقلق بالغ»، وقالت في بيان «ليس لإيران حاجة مدنية يعتد بها لإنتاج معدن اليورانيوم وهي خطوة رئيسية على طريق تطوير سلاح نووي». وأضافت «نحث إيران بقوة على أن توقف دون إبطاء جميع الأنشطة التي تنتهك الاتفاق النووي، وأن تعود إلى طاولة المفاوضات في فيينا برؤية تفضي بها إلى نهاية سريعة».
في وقت لاحق، الأربعاء، قال المتحدث باسم الخارجية الالمانية فيتز برويل، إن «تصرف إيران لا يتماشى مع المفاوضات في فيينا. ولكن نحن مستعدون للعودة لطاولة المفاوضات ونتوقع أن تقبل إيران عرضنا هذا من دون تأخير». وأضاف «هناك توقف في المفاوضات حالياً وطهران طلبت وقتاً للتشاور داخلياً قبل الاستمرار بالمفاوضات». ونوّه «نعتمد الآن على اتخاذ القرارات السياسية المناسبة في طهران وعلى عودة الوفد المفاوض إلى فيينا»، داعياً الإيرانيين إلى التحلي بـ«البراغماتية والمرونة المناسبة لإكمال المفاوضات والتوصل لنتيجة». وقال «وهذا يجب أن يحدث قريباً».
وجاء التحذير الألماني، غداة تحذير أميركي مماثل ورد على لسان المتحدث باسم الخارجية الأميركية، حول ضرورة توقف إيران عن اتباع سياسة «حافة الهاوية» نواصل حض إيران على التوقف عن اتباع سياسة حافة الهاوية والعودة بجاهزية إلى فيينا لإجراء مباحثات حقيقية، وأن تكون في موقف الاستعداد لإنهاء العمل الذي بدأناه في أبريل (نيسان)، وقال أيضاً «من المقلق أن تختار إيران الاستمرار بتصعيد عدم تنفيذ التزاماتها في خطة العمل الشاملة المشتركة، خاصة مع تجارب لها قيمة لأبحاث السلاح النووي».
إسرائيل تزن سيناريوهات إيران
في غضون ذلك، كشفت مصادر إسرائيلية لموقع «أكسيوس»، عن أن رئيس الوزراء الإسرائيلي، نفتالي بنيت أطلق مراجعة لسياسة إيران قبل لقائه المتوقع مع الرئيس الأميركي نهاية الشهر الحالي. وأشار الموقع إن بنيت ينوي التركيز بشكل خاص على ملف إيران، بشقيه النووي والإقليمي، في سياق توجه لتغيير واسع النطاق في السياسة الخارجية على جبهات عدة. وبحسب مصادر الموقع، فإن فريق رئيس الوزراء الإسرائيلي الذي وضع ضمن أولوياته الحصول على أحدث تطورات الجوانب التقنية للبرنامج الإيراني والمعلومات الاستخباراتية، يزن حالياً بين سيناريوهين وسط العديد من الأسئلة، وهما؛ فشل محادثات فيينا وتسريع برنامج إيران النووي، أو إحياء الاتفاق النووي عبر الامتثال المتبادل بين طهران وواشنطن. وبذلك، تبحث تل أبيب كيفية التأثير على إدارة بايدن، وإمكانية تطوير خيار عسكري إسرائيلي ضد البرنامج النووي الإيراني في ظل الوضع الحالي. وقال مسؤول إسرائيلي لموقع «أكسيوس»، إن بنيت يعقد أن الفجوة بين سلفه بنيامين نتنياهو والرئيس بايدن «أظهرت ضعفاً إسرائيلياً استراتيجياً في المنطقة». وعقد بنيت الأحد أول اجتماع بشأن الاتفاق النووي مع وزير الخارجية يائير لبيد ووزير الدفاع بيني انتس ورؤساء أجهزة الأمن والاستخبارات.



إضراب عام للعرب في إسرائيل احتجاجاً على تفاقم الجرائم

مواطنون عرب يتظاهرون في سخنين شمال إسرائيل يوم الخميس احتجاجاً على انتشار الجريمة بالبلدات العربية (رويترز)
مواطنون عرب يتظاهرون في سخنين شمال إسرائيل يوم الخميس احتجاجاً على انتشار الجريمة بالبلدات العربية (رويترز)
TT

إضراب عام للعرب في إسرائيل احتجاجاً على تفاقم الجرائم

مواطنون عرب يتظاهرون في سخنين شمال إسرائيل يوم الخميس احتجاجاً على انتشار الجريمة بالبلدات العربية (رويترز)
مواطنون عرب يتظاهرون في سخنين شمال إسرائيل يوم الخميس احتجاجاً على انتشار الجريمة بالبلدات العربية (رويترز)

بدأ مواطنون عرب في إسرائيل، الخميس، إضراباً عاماً عن العمل والتعليم، وذلك احتجاجا على الانتشار الهائل للجريمة المنظمة في البلدات العربية.

ويتهم العرب السلطات الإسرائيلية الحاكمة، بشقيها السياسي والأمني، بالامتناع عن تصفية هذه الظاهرة، بل وتشجيعها بشكل صريح، خصوصاً في ظل تولي الوزير المتطرف إيتمار بن غفير، مسؤوليته وزيراً للأمن الداخلي.

وأظهرت البيانات الإحصائية الرسمية أن عدد القتلى العرب بلغ السنة الماضية 255 حالة بزيادة 27 في المائة على السنة الأسبق.

ورغم مرور أقل من شهر على بدء عام 2026 فإن التوقعات تشير إلى مستويات أسوأ؛ إذ إنه في الأيام العشرين الأولى منها قتل 18 شخصاً.

ومنذ تولي نتنياهو لرئاسة الحكومة الحالية شهدت الجريمة ازدهاراً بشكل خاص، وارتفعت حوادث الابتزاز وقتل أفراد بسبب رفضهم الانصياع، وفي كثير من الحالات قتل أناس بالقرب من مراكز الشرطة.

وقبل نحو شهرين، كشف النقاب عن تورط أربعة من كبار ضباط الشرطة الإسرائيلية مع هذه العصابات مقابل رشىً لغض الطرف عن الجرائم.

مواطنون عرب محتجون على انتشار الجريمة بالبلدات العربية خلال مظاهرة في سخنين شمال إسرائيل يوم الخميس (رويترز)

وقد انطلقت شرارة الاحتجاج من مدينة سخنين في الجليل، حيث خرج رجل الأعمال علي زبيدات بحملة ضد عصابات الإجرام، بعدما أطلقوا على متجره 200 رصاصة، فأعلن أنه يريد مواجهة هذه العصابات بلا خوف.

ودعا زبيدات مواطنيه إلى التكتل معه، ولقيت دعوته تجاوباً ضخماً، وانضمت إليه البلدية ونحو 20 حركة شعبية ثم انضمت إليه القيادات العربية السياسية والشعبية.

وأعلنت كل من لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية، واللجنة القطرية لرؤساء السلطات المحلية العربية، عن الإضراب العام والشامل في المجتمع العربي، في ختام يوم حافل بالمظاهرات في عشرات البلدات.

وأثنت اللجنتان على الحراك الشعبي الواسع الذي يجتاح البلدات العربية، والزخم المتصاعد الذي يكتسبه الاحتجاج، داعيتين إلى أوسع مشاركة في المظاهرة الاحتجاجية التي ستُنظَّم غداً أمام مركز شرطة مسجاف.

وقالتا في بيان مشترك: «يا أبناء شعبنا، يا من تتوقون للعيش بأمان، هذه فرصتنا لتوحيد صفوفنا وإعلاء صرختنا، لتكون أعلى من أزيز الرصاص، وأقوى من المجرمين وإجرامهم المنظم، وتواطؤ المؤسسة الإسرائيلية معهم».

وقال الدكتور جمال زحالقة، رئيس لجنة المتابعة، إن إعلانه الإضراب من خيمة الاعتصام في سخنين، جاء مدعوماً بقرار من سكرتاريا لجنة المتابعة واللجنة القطرية لرؤساء السلطات المحلية العربية، التي أعن رئيسها مازن غنايم التزامها بالإضراب.

وأوضح زحالقة أن اللجنة القطرية لأولياء أمور الطلاب العرب، أعلنت بدورها الإضراب من الخيمة نفسها، على ألا يشمل إضراب المدارس طلاب التعليم الخاص والمتقدّمين للامتحانات. وجاء القرار أيضاً مدعوماً من قبل لجان شعبية من جميع المدن والقرى العربية التي أعلنت الإضراب أيضاً.

مواطنون عرب محتجون على انتشار الجريمة بالبلدات العربية خلال مظاهرة في سخنين شمال إسرائيل يوم الخميس (رويترز)

وكانت الشرطة قد اتفقت مع البلدية على مسار المظاهرة، من مركز سخنين إلى مركز الشرطة، لكنها عادت وتراجعت في المساء، فتوجه «مركز عدالة» الحقوقي، إلى المحكمة العليا.

وتراجعت الشرطة من جديد، وانطلقت المظاهرة اليوم بمشاركة جماهير غفيرة من مدينة سخنين ومختلف بلدات المجتمع العربي في إسرائيل، ورفع المتظاهرون الأعلام السوداء ولافتات كتبت عليها شعارات ضد العنف والجريمة وتواطؤ الشرطة، ورددوا هتافات داعية إلى مكافحة جرائم القتل وأعمال العنف في البلدات العربية.

وانتقد قاضي المحكمة العليا الشرطة على هذا السلوك غير الجاد، وعبّر عن امتعاضه من مجمل سياسة الشرطة في ملفات المظاهرات، مشيراً إلى أنه «من غير المفهوم أن تصل قضايا التظاهر في كل مرة إلى المحكمة العليا دون تقديم أسباب مقنعة تبرر المس بحق التظاهر».


هنغبي يدعو نتنياهو للاستعجال في التوصل إلى اتفاق «تفاهمات أمنية» مع سوريا

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع كاتس يزوران نقطة مراقبة بمرتفعات الجولان المحتلة المتاخمة لسوريا في ديسمبر 2024 (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع كاتس يزوران نقطة مراقبة بمرتفعات الجولان المحتلة المتاخمة لسوريا في ديسمبر 2024 (د.ب.أ)
TT

هنغبي يدعو نتنياهو للاستعجال في التوصل إلى اتفاق «تفاهمات أمنية» مع سوريا

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع كاتس يزوران نقطة مراقبة بمرتفعات الجولان المحتلة المتاخمة لسوريا في ديسمبر 2024 (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع كاتس يزوران نقطة مراقبة بمرتفعات الجولان المحتلة المتاخمة لسوريا في ديسمبر 2024 (د.ب.أ)

دعا الرئيس السابق لمجلس الأمن القومي في الحكومة الإسرائيلية تساحي هنغبي، رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، إلى الاستعجال في التوصل إلى اتفاق على التفاهمات الأمنية مع الحكومة السورية، وقال إن هناك فرصة تاريخية ينبغي عدم إضاعتها في هذا المجال.

وكشف هنغبي، الذي كان أحد قادة فريق التفاوض الإسرائيلي مع وزير الخارجية السوري، أسعد الشيباني، أن الاتفاق عملياً ناضج ويحتاج فقط إلى رتوش.

وزير التعاون الإقليمي الإسرائيلي حينها تساحي هنغبي (ومستشار الأمن القومي لاحقاً) خلال فعالية في بروكسل ببلجيكا يوم 31 يناير 2018 (رويترز)

وكان هنغبي يعلق بذلك على تشكيك الحكومة الإسرائيلية بحكومة دمشق وقلقها من الاتفاق مع «قسد». فقال، عبر منصة صحيفة «يديعوت أحرونوت»: «منذ زمن يجري حوار سياسي متواصل بين إسرائيل والنظام الجديد في سوريا، نلت شرف المشاركة فيه وأخذت الانطباع بأن المصالح المشتركة أكثر بكثير من المصالح التي تفرق بيننا». وأضاف أن أحمد الشرع، رئيس سوريا، ربط مصير بلاده بالولايات المتحدة والغرب. وهو شريك للمحور السني المعتدل في العالم العربي بقيادة السعودية.

طائرة إسرائيلية تُسقط بالونات حرارية أثناء تحليقها فوق السويداء جنوب سوريا في يوليو الماضي (أ.ف.ب)

وتابع أن «كراهية القيادة السورية الحالية لإيران و(حزب الله) عميقة وأصيلة لدى الشرع، وفي الحوار الحميم الذي أجريته مع مسؤولين سوريين كبار اقتنعت بأنه يمكن إيجاد حلول عملية لكل واحد من المبادئ المهمة التي على إسرائيل أن تصر عليها».

وفصل هنغبي تلك المبادئ الثلاثة كالتالي: «التزامنا بالدفاع عن أبناء الطائفة الدرزية الذين يعيشون قرب حدودنا مع سوريا. والحاجة لمنع تموضع قوات لدول معادية لإسرائيل في المجالات التي تهدد حرية عملنا في ساحات بعيدة. وضمان تجريد منطقة جنوب سوريا من السلاح كجزء من مفهوم الدفاع عن بلدات هضبة الجولان».

وأضاف هنغبي: «ضمن مهمتي كرئيس هيئة الأمن القومي، أجريت سلسلة لقاءات سرية حول سوريا. إن تخوف إسرائيل الأساسي هو أن تصبح سوريا دولة برعاية من آخرين على حدودنا الشمالية. وعلى خلفية الخطاب الحماسي للرئيس التركي رجب طيب إردوغان، فإن هذا التخوف ليس بلا أساس. ومع ذلك، فإن أكثر السبل نجاعة لإحباط مثل هذا السيناريو هي تعظيم المكسب المتوقع لسوريا من الارتباط بمبادرة الرئيس ترمب للسلام في الشرق الأوسط، ومن التعاون مع إسرائيل».

صورة لاجتماع ترمب والرئيس السوري أحمد الشرع في واشنطن يوم 10 نوفمبر 2025 (أ.ف.ب)

وأضاف أن «هذه لا تزال الاستراتيجية الأميركية، غير أن البيت الأبيض لم يطلب أي مقابل لقاء دعمه للنظام الجديد. لقد التقى ترمب مع الشرع بوساطة سعودية وألغى العقوبات التي شلت اقتصاد سوريا. وبغياب روافع أميركية فإن التحدي لإيجاد نقطة توازن بين مصالح إسرائيل ومصالح سوريا بات أكثر صعوبة، لكنه ممكن. فسوريا لا تطرح مسألة سيادة إسرائيل في هضبة الجولان في سياق التسويات الأمنية على الحدود، سواء لاعتبارات أنه لا يوجد أي أمل في ذلك، أو لأن إدارة ترمب تؤيد هذه السيادة دون أي تحفظ».

قوات إسرائيلية تتحرك داخل المنطقة العازلة بين إسرائيل وسوريا في مرتفعات الجولان يوم 10 ديسمبر 2024 (إ.ب.أ)

وتابع: «لكن في المفاوضات، يطالب السوريون بتحديد تسويات أمنية جديدة، وهذا مفهوم، بانسحاب إسرائيلي من المناطق الجديدة التي ينتشر فيها الجيش الإسرائيلي لأغراض الدفاع منذ نهاية 2024».

والحل لهذه المسألة، بحسبه، يمكن أن يستند إلى العثور على نقطة التوازن الفضلى «بين الوجود الإسرائيلي في الأراضي السورية، والتنفيذ الفعلي لخطوات تضمن المصالح الأمنية الحيوية لإسرائيل؛ أي عمل مصمم مثابر وناجع لقوات النظام السوري للقضاء على نشاط إيران، و(حزب الله)، و(حماس)، و(الجهاد الإسلامي)، في أرجاء سوريا، بالتوازي مع التجريد التام للمنطقة جنوب دمشق... ستزيد مجال المرونة لإسرائيل».

ويقول هنغبي إن «الحكومة الإسرائيلية كانت قد حددت للجيش الاحتفاظ بالمناطق المجاورة للحدود كخطوة مؤقتة تستهدف الحفاظ على مصالح أمنية حيوية. فإذا ما حُفظت هذه المصالح، تُفتح فرصة لاتفاقات إبداعية».

ودعا هنغبي حكومته إلى أن تضع هدف «سوريا أولاً» في مقدمة الفعل السياسي لإسرائيل. وقال: «للزمن أهمية عليا. دخلنا إلى سنة انتخابات، واعتبارات سياسية ستنال الزخم في سياق الطريق لتغطي على الاعتبارات الموضوعية. يمكن إغلاق ساحة مفتوحة، والنجاح في ذلك سيشكل رافعة إيجابية في الساحات الأخرى».

ويؤكد المسؤول الأمني السابق أنه في مركز جدول الأعمال السياسي والأمني عند إسرائيل توجد تطورات مهمة في ساحتين: في غزة، انطلقت على الدرب المرحلة الثانية من خطة ترمب. وفي إيران، انطلقت مرحلة الانتظار التي تتميز بانعدام اليقين حول مستقبل الاحتجاجات وسياسة الرئيس ترمب. وفي هاتين الساحتين قدرة إسرائيل على تصميم الأحداث محدودة، حسب قوله.

وعليه، يقترح هنغبي المبادرة إلى خطوة سياسية في الساحة السورية لأجل الوصول بسرعة إلى اتفاق أمني شامل بين إسرائيل وسوريا.


تركيا: تكهنات حول تعديل في حكومة إردوغان وصراع على خلافته

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان وحليفه رئيس حزب «الحركة القومية» دولت بهشلي خلال اجتماع بالقصر الرئاسي في أنقرة الأربعاء (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان وحليفه رئيس حزب «الحركة القومية» دولت بهشلي خلال اجتماع بالقصر الرئاسي في أنقرة الأربعاء (الرئاسة التركية)
TT

تركيا: تكهنات حول تعديل في حكومة إردوغان وصراع على خلافته

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان وحليفه رئيس حزب «الحركة القومية» دولت بهشلي خلال اجتماع بالقصر الرئاسي في أنقرة الأربعاء (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان وحليفه رئيس حزب «الحركة القومية» دولت بهشلي خلال اجتماع بالقصر الرئاسي في أنقرة الأربعاء (الرئاسة التركية)

تصاعدت تكهنات حول تعديل وزاري قريب في حكومة الرئيس التركي رجب طيب إردوغان قد يطيح بوزير الداخلية علي يرلي كايا من منصبه على خلفية عملية ضد إحدى خلايا تنظيم «داعش» الإرهابي الشهر الماضي قتل فيها 3 من رجال الشرطة.

وقالت مصادر مطلعة إن إردوغان ناقش مع رئيس حزب «الحركة القومية» شريك حزب «العدالة والتنمية» الحاكم في «تحالف الشعب»، دولت بهشلي، مسألة التعديل الوزاري خلال لقائهما بالقصر الرئاسي في أنقرة الأربعاء.

وبحسب ما نقلت صحيفة «بانجيريه غازيته» عن تلك المصادر، فإنه تمت مناقشة استبدال وزير الداخلية علي يرلي كايا على خلفية العملية الأمنية التي نفذت ضد خلية من تنظيم «داعش» الإرهابي في يالوفا، شمال غربي البلاد، في 29 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والتي قتل فيها 3 من رجال الشرطة وأصيب 9 آخرون بينهم أحد حراس الأمن، إلى جانب 6 من عناصر التنظيم.

رحيل يرلي كايا

وأضافت المصادر أنه تم اقتراح أن يتم تعيين والي إسطنبول الحالي، داود غل، خلفاً لـ«يرلي كايا»، الذي شغل منصب والي إسطنبول قبل تعيينه وزيراً للداخلية.

يرلي كايا خلال مؤتمر صحافي في أنقرة الأربعاء (من حسابه في إكس)

وقالت الصحيفة إن يرلي كايا قام بإخلاء مكتبه بوزارة الداخلية وقام بنقل متعلقاته عقب الاجتماع بين إردوغان وبهشلي، فيما لم يصدر أي تعليق عن يرلي كايا أو أي مسؤول في الحكومة أو حزب الحركة القومية حول ما ورد بالصحيفة.

وكان بهشلي وجه انتقادات حادة إلى يرلي كايا، من دون ذكره بالاسم، خلال اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبه في 6 يناير (كانون الثاني) الحالي، الذي كان أول اجتماع عقب عملية «يالوفا»، بسبب بيانه حول العملية الذي ذكر فيه أن الإرهابيين الستة الذين قتلوا في الاشتباك هم مواطنون أتراك.

وأضاف بهشلي: «ليكن مصير إرهابيي (داعش) الذين تم تحييدهم في يالوفا عبرة للجميع، وأن الادعاء بأن هؤلاء الإرهابيين كانوا مواطنين أتراكاً هو تصريح مقلق للغاية ومُثير للجدل، وآمل أن يتم تجنب مثل هذه التقييمات الطائشة والضارة».

دخان كثيف يتصاعد من منزل شهد اشتباكات بين قوات الأمن وخلية من «داعش» في يالوفا غرب تركيا في 29 ديسمبر (رويترز)

وظهرت تعليقات عقب الاشتباك في يالوفا حول وجود تقصير أمني، وشكلت وزارة الداخلية لجنة من مفتشيها للتحقيق بشأن وجود أي تقصير، لم تظهر نتائجه بعد.

وتمكن وزير الداخلية، علي يرلي كايا، الذي واجه، من قبل، شائعات عديدة حول إقالته، من الاحتفاظ بمنصبه حتى الآن، لكن هذه هي المرة الأولى التي يظهر فيها اسم مرشح لخلافته في المنصب.

صراع على خلافة إردوغان

وربطت صحيفة «سول»، المحسوبة على المعارضة التركية، بين التكهنات حول التعديل الوزاري وإقالة وزير الداخلية، وبين ما يتردد عن صراع حاد داخل حزب «العدالة والتنمية» الحاكم على خلافة الرئيس إردوغان حال عدم خوضه الانتخابات الرئاسية المقررة في 2028، وسعي العديد من الأطراف إلى شغل مناصب حساسة كوزارة الداخلية بأشخاص مقربين منهم.

وذكرت أنه لهذا السبب، تحديداً، يعد وزير الداخلية، علي يرلي كايا، هدفاً لكثيرين داخل حزب العدالة والتنمية، بل حتى من حليفه حزب «الحركة القومية»، وأن من بين من يستهدفون يرلي كايا علناً، مجموعة صحيفة «يني شفق» القريبة من الحكومة، ووزير الداخلية السابق، سليمان صويلو، ووزير العدل يلماظ تونتش، ونائب رئيس حزب «الحركة القومية» إسماعيل أوزدمير، ونائب وزير الداخلية بولنت توران.

رئيس البرلمان التركي الأسبق بولنت أرينتش (من حسابه في إكس)

وكان رئيس البرلمان التركي الأسبق أحد مؤسسي حزب «العدالة والتنمية» الحاكم، بولنت أرينتش، تطرق، خلال مقابلة تلفزيونية الأسبوع الماضي، إلى سيناريوهات ما بعد إردوغان.

وعندما سئل أرينتش عما إذا كانت هناك خطة بالفعل لتولي نجل الرئيس «بلال إردوغان» رئاسة حزب «العدالة والتنمية»، وخوض انتخابات الرئاسة خلفاً لوالده، عبّر عن اعتقاده، بأن تركيا تختلف عن بعض دول المنطقة، وأن هذا الأمر لن يكون مقبولاً لدى الناخب التركي.

وبشأن بعض الأسماء الأخرى التي تتردد بصفتها مرشحة لخلافة إردوغان، ومنها وزير الخارجية هاكان فيدان، ورئيس شركة «بايكار» المنتجة لمسيرات «بيرقدار» صهر الرئيس إردوغان، سلجوق بيرقدار، قال أرينتش: «من واقع معرفتي بإردوغان من خلال مسيرتنا الطويلة معاً فإنه حال قرر عدم الترشح مجدداً، فإنه سيعلن بنفسه في الموعد المناسب من الذي سيخلفه وسيقدمه للشعب، قائلاً إن أخي فلاناً هو من سيحل محلي».

وأشار إلى أن هناك سوابق في حزب «العدالة والتنمية» لهذا الأمر، عندما ترك الرئيس السابق عبد الله غل منصب رئيس الوزراء لإردوغان عقب انتهاء فترة الحظر على ممارسته النشاط السياسي.