ميليشيات إيرانية تواكب تعزيزات سوريا في درعا لسحب «السلاح الخفيف» المعارض

مظاهرات في الجنوب ضد حصار مناطق في حوران

مظاهرة في درعا البلد ضد حصار مناطق جنوب سوريا (الشرق الأوسط)
مظاهرة في درعا البلد ضد حصار مناطق جنوب سوريا (الشرق الأوسط)
TT

ميليشيات إيرانية تواكب تعزيزات سوريا في درعا لسحب «السلاح الخفيف» المعارض

مظاهرة في درعا البلد ضد حصار مناطق جنوب سوريا (الشرق الأوسط)
مظاهرة في درعا البلد ضد حصار مناطق جنوب سوريا (الشرق الأوسط)

بدأت ميليشيات موالية لإيران تعرف باسم «كتائب الرضوان»، في تعزيز مواقعها في حي سجنة في مدينة درعا البلد، الحي الذي تسيطر عليه مجموعة تابعة لمصطفى المسالمة الملقب بـ«الكسم» العامل مع جهاز الأمن العسكري في درعا، وفقا لناشطين معارضين بينهم عثمان المسالمة من مدينة درعا البلد.
كما شهدت مدينة درعا المحطة قدوم تعزيزات عسكرية من مدينة إزرع شمال درعا، من قوات «اللواء 313» التابع لـ«الحرس الثوري الإيراني» في سوريا، وأغلقت قوات النظام السوري جميع الطرق المؤدية لمدينة درعا البلد، وجاء ذلك على خلفية رفض أهالي مدينة درعا البلد تسليم 200 قطعة من السلاح الخفيف، طلبها الجنرال الروسي أسد الله، المسؤول عن مناطق التسويات جنوب سوريا، مهدداً باستقدام الميليشيات الإيرانية إلى المدينة.
وكشف مصدر مقرب من اللجنة المركزية للتفاوض في درعا لـ«الشرق الأوسط»، عن أن اللجنة المركزية للتفاوض في مدينة درعا البلد رفضت قبل أيام طلب الجنرال الروسي لحضور اجتماع تفاوضي في مدينة درعا المحطة، وردت اللجنة على الجنرال الروسي أنهم لن يحضروا أي اجتماع حتى فك الحصار المفروض على مدينة درعا البلد، وإبعاد الميليشيات التي جاءت مؤخراً إلى حي سجنة في مدينة درعا البلد.
وقالت مصادر محلية من مدينة الصنمين في ريف درعا الشمالي، إن قوات النظام السوري أذاعت عبر مكبرات الصوت في مساجد المدينة يوم الأربعاء الماضي، بضرورة تسليم السلاح الخفيف الذي لا يزال يحتفظ به 90 شخصاً من سكان المدينة، وأمهلت قوات النظام السوري المطلوبين حتى بعد غد (الخميس) 8 يوليو (تموز) 2021، لتسليم السلاح وإجراء تسوية جديدة لهم، وتهدد الرافضين باقتحام منازلهم.
وكلف ضباط من النظام السوري وجهاء من مدينة الصنمين لإقناع المطلوبين بتسليم السلاح، وتجنيب المدينة أي تصعيد عسكري. والأشخاص المطلوب منهم بسليم السلاح هم غير منظمين ضمن المجموعات المحلية التابعة للنظام في المدينة، ومنهم الذين أجروا تسوية عام 2019 حين أجرت قوات النظام السوري أول عملية عسكرية في درعا عقب اتفاق التسوية عام 2018، وحينها أجريت تسوية جديدة في الصنمين لمجموعة القيادي المعارض وليد الزهرة التي كانت تتمركز في مناطق شمال المدينة، منهم من هجرتهم قوات النظام السوري إلى إدلب أو بقي ضمن المدينة بعد خضوعه لاتفاق التسوية.
وأضاف المصدر، أن مطالب قوات النظام من المدينة جاءت بعد اجتماع عُقد في «الفرقة التاسعة» بمدينة الصنمين، يوم السبت الماضي، حضره ضباط من الأجهزة الأمنية التابعة للنظام السوري، من بينهم اللواء حسام لوقا والعميد لؤي العلي، وقائد «الفيلق الأول»، مع وجهائها وقياديين محليين من المدينة، على خلفية استمرار استهداف عناصر وضباط للنظام السوري، وشخصيات من أبناء المدينة متعاقدة مع الأجهزة الأمنية.
ووصلت تعزيزات عسكرية من جيش النظام السوري إلى محيط مدينة جاسم شمال درعا يوم الأحد الماضي 4 يوليو (تموز)، تضمنت آليات ثقيلة ودبابات، توزّعت على محاور عدة، أبرزها على الطرق المؤدية إلى مدينة إنخل ونوى، مع أنباء عن حملة عسكرية مرتقبة تستهدف المدينة، واجتماع بين ضباط من النظام ووجهاء وقادة من فصائل التسويات في المدينة لطرح خيارات جديدة عليها منها تسليم السلاح الخفيف وإجراء تسوية للمطلوبين أو تهجيرهم.
وأوضح عصمت العبسي، نائب رئيس «مجلس حوران الثوري» في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن قوات النظام السوري تسعى مؤخراً في درعا بأي شكل لسحب السلاح الخفيف الذي تحفّظ عليه اتفاق التسوية عام 2018، واشترط بقاءه بيد المقاتلين السابقين، من خلال استغلال أي حادثة أو ذرائع لخدمة مشروعها، ووصل الحال أن الأفرع الأمنية في درعا ومنذ عام بدأت بهذا الأمر تطلب من ذوي أي معتقل بعدد من قطع السلاح مقابل الإفراج عن المعتقل.
ويهدف النظام السوري من هذه السياسة، وفقاً للمصدر، أنها تسعى لاحتكار السلاح بيدها، وعدم مواجهتها، خاصة بعد أن شهدت المنطقة هجمات عدة على مراكز وتجمعات لقوات النظام في حال ارتكبت أي خرق باتفاق التسوية سواء اعتقالات أو استفزاز أو مداهمات؛ ما جعل من سيطرتها في المنطقة الجنوبية سيطرة شكلية، وتحاول بهذه العملية تجريد المنطقة من أي خطر يهدد وجودها، وإعادة السيطرة الفعلية على المنطقة وممارسة أي أفعال يخشاها المعارضون السابقون في المنطقة من عناصر وقادة في المعارضة سابقاً، لا سيما أن أعدادهم كبيرة فكان عدد عناصر وقادة الجبهة الجنوبية في درعا والقنيطرة قرابة 30 ألف مقاتل من الجيش الحر المعتدل، لم يخرج من جنوب سوريا عقب اتفاق التسوية إلى الشمال السوري أكثر من ألف عائلة، وكلها فصائل اتفقت حين التسوية على الاحتفاظ بالسلاح الفردي الخفيف، وكان الهدف من ذلك الحماية الشخصية، وازداد تمسكهم به بعد أن باتت المنطقة تشهد بشكل يومي عمليات اغتيال وخطف لعناصر وقادة سابقين في فصائل المعارضة التي كانت جنوب سوريا قبل عام 2018.
وتحت شعار «صامدون هنا»، تجمع المئات من أهالي مدينة درعا البلد يوم الجمعة في ساحة المسجد العمري، بمظاهرة سلمية على خلفية حصار مدينتهم من قوات النظام السوري، كما خرجت مظاهرات في كل من مدن اليادودة وطفس بريف درعا الغربي، ومدينة الحراك وبصر الحرير شرقي درعا؛ احتجاجاً على محاصرة درعا البلد من قبل النظام، ورفع المحتجون شعارات، منها «يا للعار الضامن يرعى الحصار»، في إشارة إلى موافقة الجنرال الروسي في درعا على حصار المدينة.
وقال الناشط عثمان المسالمة، من داخل مدينة درعا البلد، لـ«الشرق الأوسط»، إن أهالي درعا البلد خرجوا يوم الجمعة بمظاهرة سلمية؛ احتجاجاً على سياسة الحصار والتهديد، التي جاءت بأوامر من الجنرال الروسي المسؤول عن مناطق جنوب سوريا «أسد الله»، وبتنفيذ من الميليشيات الموالية لإيران وقوات النظام السوري، مشيراً إلى أنه يعيش في مدينة درعا البلد قرابة 50 ألف نسمة، يعانون الآن من حصار عسكري خانق، يمنع من خلاله إدخال المواد الغذائية والتموينية والدواء والمحروقات والكهرباء، ولا يستطيع الطلاب الوصول إلى مدارسهم ولا يستطيع المرضى الوصول إلى مراكز الرعاية الطبية والمستشفيات، وخاصة الأطفال والنساء، وذلك كله عقاب لأسباب سياسية تتعلق بالموقف السياسي لأهالي المدينة ومقاطعتهم الانتخابات الرئاسية، ومطالبها بتطبيق بنود اتفاق التسوية الذي قبلت به فصائل المدينة المعارضة عام 2018، على بقاء السلاح الخفيف، وحينها رفعت المدينة شعار، «قبلنا التسوية لحقن الدماء»، مضيفاً أن الجنرال الروسي في درعا وبدفع من اللجنة الأمنية التابعة للنظام السوري في درعا وعلى رأسها اللواء حسام لوقا، وجدوا من السلاح الخفيف الذي لا يزال في درعا البلد للحماية الشخصية، ذريعة للانتقام من المدينة وتعديل اتفاق التسوية فيها وفرض شروط جديدة عليها لكسر رمزيتها، باعتبارها أول المدن الثائرة في سوريا، واستمرارها في رفع الشعارات المناهضة للنظام في سوريا، ومُنعت قوات النظام السوري من الدخول إليها بموجب اتفاق التسوية 2018 الذي جرى بين فصائل المعارضة في المدينة والجانب الروسي.



«تثبيت الفائدة» في مصر... هل يحد من موجة التضخم؟

متسوقون مصريون في سوبر ماركت بالجيزة (الشرق الأوسط)
متسوقون مصريون في سوبر ماركت بالجيزة (الشرق الأوسط)
TT

«تثبيت الفائدة» في مصر... هل يحد من موجة التضخم؟

متسوقون مصريون في سوبر ماركت بالجيزة (الشرق الأوسط)
متسوقون مصريون في سوبر ماركت بالجيزة (الشرق الأوسط)

أثار قرار تثبيت سعر الفائدة في مصر للشهر الرابع على التوالي تساؤلات حول التضخم الذي تشهده البلاد.

ويرى خبراء أن «إجراءات البنك المركزي المصري تستهدف محاصرة نسبة التضخم على المستوى القصير»، وتوقعوا «ارتفاع نسب التضخم في نهاية العام الحالي بسبب تأثير الاضطرابات الإقليمية على أسعار الطاقة».

وقررت لجنة السياسة النقدية بـ«البنك المركزي»، مساء الخميس، «الإبقاء على أسعار العائد الأساسية دون تغيير»، ووفق إفادة لـ«المركزي» يتم تثبيت سعري العائد، الإيداع والإقراض، لليلة واحدة، وسعر العملية الرئيسية عند 19 في المائة و19.5 في المائة و20 في المائة على الترتيب، إلى جانب «الإبقاء على سعر الائتمان والخصم عند 19.5 في المائة».

وهذه المرة الرابعة التي يقرر فيها «المركزي» تثبيت سعر الفائدة منذ أبريل (نيسان) الماضي، وتعقد لجنة السياسات النقدية بـ«البنك المركزي» اجتماعها الدوري كل ستة أسابيع (45 يوماً)، ويتبقى لها ثلاثة اجتماعات خلال العام الحالي، في ظل ترقب الأسواق لتطورات التضخم وسعر الصرف وأسعار الطاقة العالمية.

وبحسب بيان «المركزي» جاء القرار «انعكاساً لتقييم لجنة السياسيات النقدية لآخر تطورات التضخم وتوقعاته».

وشهد المعدل السنوي للتضخم العام ارتفاعاً طفيفاً في يوليو (تموز) الماضي ليبلغ 14.9 في المائة مقابل 14.3 في المائة في يونيو (حزيران) الماضي، بينما سجل المعدل الأساسي للتضخم 14.7 في المائة في يوليو مقابل 14.3 في المائة عن الشهر السابق له، وفق «المركزي»، الذي أشار إلى أن «التطورات الشهرية للأسعار أظهرت استقراراً مع انخفاض أسعار بعض السلع والخدمات».

البنك المركزي المصري قرر تثبيت سعر الفائدة (رويترز)

ويقول عضو «الجمعية المصرية للاقتصاد والتشريع» وليد جاب الله: «كان من المتوقع أن يتخذ البنك المركزي قرار تثبيت أسعار الفائدة مرة أخرى». ويوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «الفارق بين سعر الفائدة ونسب التضخم يسمح للبنك المركزي باتخاذ قرار التثبيت، ذلك أن الزيادة في نسب التضخم جاءت طفيفة وليست بنسب عالية».

وعدّ قرار التثبيت «تشديداً نقدياً تتخذه الحكومة في ظل حالة عدم اليقين التي يعيشها الاقتصاد العالمي».

ووفق بيان «البنك المركزي» فإن «النشاط الاقتصادي على الصعيد العالمي شهد تباطؤاً طفيفاً متأثراً بالتقلبات الجيوسياسية، وضعف الطلب، في حين لا يزال التضخم مرتفعاً بشكل عام، مع تفاوت الضغوط التضخمية عبر الاقتصادات، ما أدى لتباين قرارات السياسة النقدية للبنوك المركزية».

وأشار البيان إلى أن «آفاق الاقتصاد العالمي تتسم بعدم اليقين ولا تزال عرضة لمجموعة من المخاطر، من أهمها استمرار التوترات الإقليمية لفترة أطول، وتجدد اضطرابات سلاسل الإمداد».

ولا يعني استمرار تثبيت أسعار الفائدة، قدرة الاقتصاد المصري على الحد من نسب التضخم، وفق جاب الله، مضيفاً أنه «من الصعب انخفاض مستويات التضخم في ظل استمرار ارتفاع أسعار الطاقة».

ورجح «ارتفاع نسب التضخم مع نهاية العام الحالي إلى نسب أقل من 17 في المائة، في ظل استمرار الاضطرابات الجيوسياسية»، مشيراً إلى أن «البنك المركزي فضل التريث بتثبيت أسعار الفائدة لترقب التطورات والأوضاع العالمية خصوصاً على صعيد أسعار الطاقة».

الخبير الاقتصادي مصطفى بدرة يوضح أن «إجراءات البنك المركزي الحالية تستهدف محاصرة التضخم على المستوى القصير»، ويقول لـ«الشرق الأوسط» إنه «من المتوقع زيادة معدلات التضخم مع بداية العام المقبل خصوصاً مع عدم انخفاض أسعار البترول بسبب الاضطرابات الإقليمية».

الحكومة المصرية تكثف الرقابة على الأسواق لضبط أسعار السلع (وزارة التموين المصرية)

و«تعرضت أسواق الطاقة مجدداً لضغوط تصاعدية وازدادت تقلباتها وسط تزايد حدة التوترات الإقليمية، كما اتجهت أسعار السلع الزراعية نحو الارتفاع نتيجة للمخاوف المتعلقة بالإمدادات الناجمة عن التوترات الجيوسياسية»، وفق بيان «المركزي» المصري.

بدرة يلفت إلى أن «استمرار الأوضاع الإقليمية بالوضع الحالي سيترتب عليه ارتفاع في معدلات التضخم، وبالتالي سينعكس ذلك على ارتفاع سعر الفائدة مع نهاية العام الحالي».

كما يشير إلى أنه «حال حدوث أي توتر جديد بالمنطقة وارتفاع سعر برميل البترول عن (94 دولاراً) الحالية سيعني اتخاذ قرارات اقتصادية أكثر تشدداً للتحوط مع الآثار الجديدة».

وتوقع البنك «المركزي» أن «يبلغ متوسط معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي نحو 5 في المائة في العام المالي (2025-2026)» إلى جانب «مواصلة النشاط الاقتصادي الحقيقي انخفاضه الطفيف في الربع الثاني من العام الحالي وذلك انعكاساً للتأثير السلبي للصراع الإقليمي».


الحوثيون يشدّدون قبضتهم الأمنية في إب

حشد حوثي في صنعاء دعا إليه زعيم الجماعة لتأييد الهجمات البرية والبحرية (أ.ف.ب)
حشد حوثي في صنعاء دعا إليه زعيم الجماعة لتأييد الهجمات البرية والبحرية (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يشدّدون قبضتهم الأمنية في إب

حشد حوثي في صنعاء دعا إليه زعيم الجماعة لتأييد الهجمات البرية والبحرية (أ.ف.ب)
حشد حوثي في صنعاء دعا إليه زعيم الجماعة لتأييد الهجمات البرية والبحرية (أ.ف.ب)

شدَّدت الجماعة الحوثية المدعومة من إيران قبضتها الأمنية في محافظة إب، بالتزامن مع تصاعد التوتر والمواجهات على خطوط التماس المحيطة بها، ودَفعت بوحدات من قوات النخبة التابعة لها إلى مناطق قريبة من جبهات القتال مع محافظات تعز والحديدة والضالع.

وقالت مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط» إن الجماعة كثَّفت انتشارها الأمني في مدينة إب والمناطق القريبة من خطوط التماس غرب المحافظة، وعزَّزت وجودها في الطرق المؤدية إلى الجبهات، مع فرض رقابة مشددة على حركة السكان واتصالاتهم.

وتكتسب إب أهمية عسكرية بحكم موقعها؛ إذ تقع على خطوط إمداد تربط مناطق سيطرة الحوثيين بجبهات القتال في الحديدة وتعز والضالع، وتبعد نحو 192 كيلومتراً جنوب صنعاء.

وحسب المصادر، نقل الحوثيون مقر قيادة المنطقة العسكرية التي تضم محافظات إب والضالع وتعز إلى مدينة دمت، الواقعة شرق إب، كما دفعوا بوحدتين من قوات النخبة المعروفة باسم «ألوية الصماد» إلى مناطق قريبة من خطوط التماس.

الحوثيون كثَّفوا انتشارهم العسكري والأمني في مدن وبلدات إب (إعلام محلي)

وأضافت المصادر أن الجماعة دفعت بمقاتلين من أبناء إب إلى خطوط المواجهة، في حين أبقت وحدتي «الصماد» في مؤخرة الجبهة لمراقبة القوات ومنع أي عناصر محلية من الفرار أو التراجع خلال المواجهات.

ووفق المصادر، يعكس هذا الانتشار حالة من عدم الثقة بالمقاتلين الذين جرى تجنيدهم من أبناء المحافظة، في وقت تعمل فيه الجماعة على تشديد الرقابة الأمنية داخل المدن والبلدات وعلى الطرق المؤدية إلى مناطق القتال.

مركز لإدارة العمليات

حوّل الحوثيون مناطق شرق إب مركزاً لإدارة العمليات العسكرية المرتبطة بالجبهات المحيطة بالمحافظة، بالتزامن مع إعادة توزيع وحداتهم وانتشارهم في المناطق القريبة من خطوط التماس.

وتأتي هذه التحركات في ظل تصاعد التوتر العسكري على جبهات عدة، وفي وقت تواصل فيه الجماعة إحكام قبضتها الأمنية داخل المحافظة التي تُعدّ من أبرز مناطق التجنيد والإمداد التابعة لها.

الحوثيون حولوا مناطق شرق إب مركزاً لإدارة العمليات العسكرية (إعلام محلي)

وتزامن ذلك مع مرور عام على حملة اعتقالات واسعة نفَّذتها الجماعة في إب، وطالت أكثر من 115 من الكوادر التربوية والأكاديمية والطبية والهندسية، وفق مصادر محلية.

وقالت المصادر إن الحملة استمرت أكثر من ثلاثة أشهر، من أواخر مايو (أيار) إلى أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي، وأُفرج عن 14 معتقلاً منهم على فترات متفاوتة، كان آخرهم قبل نحو أسبوع، في حين لا يزال البقية محتجزين.

وحسب مصادر محلية، لا يزال عدد من المطلوبين للحوثيين عاجزين عن مغادرة المحافظة باتجاه مناطق سيطرة الحكومة، في حين تمكنت نحو 260 أسرة من مغادرة مناطق سيطرة الجماعة والوصول إلى المناطق الحكومية.

وفي سياق متصل، كشفت سهام العباب، ابنة التربوي صديق العباب، عن تدهور الحالة الصحية لوالدها المحتجز لدى الحوثيين منذ أكثر من عام، وسط عجز أسرته عن زيارته أو الاطمئنان على وضعه الصحي.

طلبة جامعة صنعاء أخضعتهم الجماعة الحوثية للتعبئة والتجنيد (أ.ف.ب)

وقالت إن والدها اتصل بالأسرة قبل أيام، وإن التعب كان واضحاً في صوته، مضيفة أن الأسرة لا تعرف طبيعة حالته الصحية ولا تستطيع رؤيته أو الاطمئنان عليه.

وأضافت أن المكالمة تركت أثراً نفسياً كبيراً عليها، مشيرة إلى أن صوت والدها ظل حاضراً في ذاكرتها بعد انتهاء الاتصال.

وكانت الابنة تحدثت في وقت سابق عن المعاناة التي تعيشها أسرتها جراء غياب والدها، وقالت إنه ترك وراءه عائلة صغيرة تحتاج إلى سند، في حين يقبع في السجن من دون أن تعرف الأسرة التهمة الموجهة إليه.

واختطف الحوثيون التربوي صديق العباب خلال حملة اعتقالات واسعة استهدفت مئات الأشخاص في محافظات إب وتعز والبيضاء، وطالت أطباء ومعلمين ومحامين وموظفين وشخصيات اجتماعية، وفق مصادر محلية.

احتجاز بلا مسار قانوني

من جهته، قال زكريا الجابري إن والده محتجز قسراً لدى جماعة الحوثيين منذ 12 يونيو (حزيران) 2025 في مقر الأمن السياسي بمدينة إب.

وأوضح أن الأسرة لم تتمكن من التواصل معه سوى ثلاث مرات، وأن الزيارة الوحيدة التي سُمح بها جرت بعد أكثر من 11 شهراً على احتجازه، قبل أن تمنع الأسرة لاحقاً من زيارته.

وأضاف أن الحوثيين اكتفوا بالسماح لوالده بإجراء اتصالات هاتفية محدودة، في حين لا تعرف الأسرة ظروف احتجازه أو وضعه الصحي والنفسي، رغم علم الجهة التي تحتجزه بأنه يعاني مشكلات صحية.

مسيّرة حوثية أُطلقت باتجاه ميناء المخا اليمني في جنوب البحر الأحمر (أ.ف.ب)

وقال الجابري إن الأسرة حاولت خلال الفترة الماضية التواصل مع جهات وأشخاص عدة بحثاً عن إجابة أو مساعدة، إلا أن الرد كان في أحيان كثيرة أن المسؤولين عن القضية لا يعلمون شيئاً، وأن الجهة المسؤولة عنها موجودة في صنعاء.

وتساءل عن الجهة التي أصدرت أمر احتجاز والده، وعن أسباب عدم إحالته إلى النيابة، ولماذا لم تُبلغ الأسرة بالتهم الموجهة إليه أو بمساره القانوني.

وقال إن الأسرة لا تعرف «من يملك القرار ومن يستطيع إنهاء هذا الاحتجاز»، معتبراً أن استمرار احتجاز والده تسبب في آثار نفسية واجتماعية كبيرة على أفراد الأسرة.

كما عدّ أن قضيته تعكس، حسب وصفه، غياب جهة رسمية واضحة يمكن للأسرة اللجوء إليها، رغم محاولاتها المتكررة طلب المساعدة من الجهات الحكومية ومنظمات المجتمع المدني ووجهاء وأعيان المنطقة.


تصريحات السامعي تشعل خلافاً داخل الجماعة الحوثية

انتقادات من شخصيات محسوبة على الحوثيين بشأن أسلوب إدارة المناطق الخاضعة لسيطرتهم (رويترز)
انتقادات من شخصيات محسوبة على الحوثيين بشأن أسلوب إدارة المناطق الخاضعة لسيطرتهم (رويترز)
TT

تصريحات السامعي تشعل خلافاً داخل الجماعة الحوثية

انتقادات من شخصيات محسوبة على الحوثيين بشأن أسلوب إدارة المناطق الخاضعة لسيطرتهم (رويترز)
انتقادات من شخصيات محسوبة على الحوثيين بشأن أسلوب إدارة المناطق الخاضعة لسيطرتهم (رويترز)

كشفت مصادر مطلعة في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء عن تصاعد خلاف داخل أروقة الجماعة الحوثية، على خلفية التصريحات الأخيرة لسلطان السامعي، وهو عضو مجلس حكم الجماعة الانقلابي الذي يسمى «المجلس السياسي الأعلى»، والتي انتقد فيها ممارسات الجماعة، وحذّر من تداعيات اتساع المظالم والانتهاكات في مناطق سيطرتها.

وقالت المصادر إن الخلاف تصاعد بين قيادات حوثية رفيعة بشأن مصير السامعي، وسط ضغوط من جناح محسوب على صعدة، حيث المعقل الرئيسي للجماعة، باتجاه اعتقاله وإيداعه السجن، مقابل تحفُّظ قيادات أخرى محسوبة على جناح الجماعة في صنعاء على هذه الخطوة، خشية أن تؤدي إلى كشف حجم التباينات داخل الجماعة.

وبحسب المصادر، تدفع قيادات محسوبة على جناح صعدة باتجاه اتخاذ إجراءات أكثر صرامة بحق السامعي، باعتبار أن تصريحاته تجاوزت ما تعدّه الجماعة خطوطاً حمراء، في حين تتحفظ قيادات أخرى في صنعاء على اعتقاله أو تصعيد الإجراءات ضده، خشية تحول القضية إلى أزمة داخلية.

 

القيادي الموالي لجماعة الحوثيين سلطان السامعي (فيسبوك)

وأكدت المصادر أن الخلاف لم يعد مرتبطاً فقط بموقف السامعي من أداء الجماعة، وإنما تحوّل إلى صراع بشأن كيفية التعامل مع القيادات التي توجه انتقادات من داخل مؤسسات الحوثيين. وأشارت إلى أن تصريحاته أثارت استياءً في دوائر حوثية نافذة، خصوصاً بعدما ربط بين اتساع المظالم وتراكم السخط الشعبي وبين مستقبل الجماعة.

وتأتي هذه التطورات بعد سلسلة مواقف أطلقها السامعي خلال الأشهر الماضية، تحدث فيها عن التهميش والإقصاء داخل الجماعة وانتقد ما وصفه بالمناطقية، كما حذّر في تصريحات حديثة من أن استمرار المظالم والانتهاكات، خصوصاً داخل السجون، قد يرتد على الحوثيين ويقود إلى «نهاية وخيمة».

رفع الحصانة والطرد

في مواجهة هذه التصريحات شنت قيادات حوثية هجوماً عليه؛ إذ اتهمه القيادي رضوان الحيمي بالتماهي مع مواقف ما سماهم «الخصوم»، والتخفي، وفق تعبيره، تحت «رداء النصح»، معتبراً أن تصريحاته في هذا التوقيت تمس «معنويات الشارع وتضحيات المقاتلين».

وفي تصعيد آخر ضد السامعي، هاجمه القيادي الحوثي هاشم الوادعي، داعياً إياه إلى حسم موقفه والتوقف عما وصفه بـ«اللعب على الحبلين والمزايدة السياسية». وخيّره بين الالتزام بقرارات الجماعة وتقديم استقالته ومغادرة صنعاء، محذراً من استغلال موقعه الرسمي لإطلاق تصريحات وصفها بالتحريضية من داخل مناطق سيطرة الحوثيين.

كما لوّح الوادعي بإمكانية رفع الحصانة عن السامعي، قائلاً إن المرحلة الحالية لم تعد تحتمل ما وصفه بـ«الانتهازية أو الأدوار المزدوجة».

وتعكس هذه اللهجة انتقال الخلاف بشأن السامعي من نطاق المواقف الشخصية إلى قضية داخلية حساسة، خصوصاً أن الرجل يشغل عضوية أعلى هيئة سياسية تابعة للجماعة. كما أن التهديد برفع الحصانة ومطالبته بمغادرة صنعاء يفتح الباب أمام احتمال اتخاذ إجراءات أكثر صرامة بحقه، في حال أخفقت مساعي احتواء الأزمة.

اختبار لتماسك الجماعة

تأتي أزمة السامعي في وقت تواجه فيه الجماعة الحوثية ضغوطاً داخلية متزايدة، على خلفية شكاوى من الاعتقالات والانتهاكات وتردي الأوضاع المعيشية، بالتزامن مع تصاعد التباينات بين مراكز النفوذ والقيادات المحسوبة على أجنحة مختلفة.

 

بالتزامن مع التصعيد العسكري تفرض الجماعة الحوثية رقابة مشددة على الإعلام (أ.ف.ب)

ويرى مراقبون أن الخلاف يعكس جانباً من صراع مكتوم داخل الجماعة، وأن إقدام الحوثيين على اعتقال السامعي قد يحوّل تصريحاته إلى أزمة سياسية داخلية، في حين قد يؤدي الإبقاء عليه من دون إجراءات إلى استمرار الانتقادات الصادرة من داخل مؤسسات الجماعة نفسها.

وتشير المعطيات المتداولة إلى أن قضية السامعي قد تتحول إلى اختبار جديد لتماسك الجماعة، خصوصاً في ظل الحديث عن اتساع الهوة بين مراكز النفوذ في صعدة وصنعاء، وتزايد الانتقادات من شخصيات محسوبة على الحوثيين بشأن أسلوب إدارة المناطق الخاضعة لسيطرتهم.