لقاء مرتقب بين الحريري وبري لاستقراء الخطوات السياسية المتعلقة بتشكيل الحكومة

الادعاءات بملف مرفأ بيروت لم تشمل وزراء العدل السابقين

TT

لقاء مرتقب بين الحريري وبري لاستقراء الخطوات السياسية المتعلقة بتشكيل الحكومة

طغى طلب المحقق العدلي في جريمة انفجار مرفأ بيروت القاضي طارق البيطار الادعاء على رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب والوزراء الأربعة السابقين علي حسن خليل، وغازي زعيتر، ونهاد المشنوق، ويوسف فنيانوس، وقادة أجهزة أمنية سابقين وحاليين بتهمة «التقصير الجنائي»، على ما عداه من ملفات سياسية ومالية واقتصادية مشتعلة أبرزها التأزّم المسيطر على تشكيل «حكومة مهمة» الذي يُفترض أن يتصدّر اللقاء المرتقب بين رئيس المجلس النيابي نبيه بري والرئيس المكلّف تشكيلها سعد الحريري في أي وقت بعد عودته أمس (الأحد)، إلى بيروت، لتحديد الخطوات اللاحقة في ضوء ما سيقرره الأخير بالتكافل والتضامن مع الرئيس بري.
فلقاء بري - الحريري، كما يقول مصدر نيابي بارز لـ«الشرق الأوسط»، يشكل محطة أساسية لاستقراء الخطوات السياسية اللاحقة بكل ما يتعلق بمصير تشكيل الحكومة بعيداً عن التخمين والتبصير اللذين احتلا حيزاً من المواقف السياسية حول تشكيل الحكومة التي تأرجحت بين مضي الحريري في عملية تشكيلها واعتذاره عن التكليف.
ويدعو المصدر النيابي إلى عدم استباق الموقف الذي سيخرج به الحريري إلى العلن في نهاية اجتماعه التقويمي ببري، ليكون في وسعهما أن يبنيا على الشيء مقتضاه من دون الرضوخ المسبق لحملات الابتزاز والتهويل التي يلجأ لها بعض الأطراف استجابة لرغباتها، والذين لا يملكون من المعطيات للذهاب بعيداً في التخمين والتبصُّر.
ويلفت إلى أن الخبر اليقين حول مصير تشكيل الحكومة سيكون في متناول اليد في ضوء الموقف الذي سيتبلور في ختام لقاء الحريري - بري الذي سيطّلع منه على آخر ما لديه من معطيات تجمعت من خلال لقاءاته واتصالاته الخارجية، وبالتالي من غير الجائز إقحام البلد في حرق المراحل قبل أن يتبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود انطلاقاً من الخيارات التي سيتخذها الرئيس المكلف بالتشاور مع رئيس المجلس.
ويؤكد المصدر نفسه أن لقاء الحريري - بري سيكون حاسماً وسيفتح الباب أمام تشاور الأخير مع رؤساء الحكومات السابقين، لأن الحريري لن يتفرّد في اتخاذ موقفه اعتذاراً أو استمراراً بتحمل مسؤوليته التي أوكلته إياها الأكثرية النيابية، وإنما يحرص على التنسيق مع حلفائه، وإن كانت أوساط محسوبة على «تيار المستقبل» أخذت، وقبل عودة زعيمه الحريري إلى بيروت، تتحدث عن اعتذاره، ولم يعرف ما إذا كان هذا الحديث ينم عن رغبات شخصية وأن الترويج له بمثابة رأي خاص أم أنه سيقترن بقراره الاعتذار، وبالتالي فإن الكلمة الفصل تبقى في عهدة الرئيس المكلف.
لذلك، فإن الأنظار وإن كانت تتجه حالياً إلى مقر الرئاسة الثانية في عين التينة لمعرفة الخطوة التالية التي سيُقدم عليها الرئيس المكلف الذي لا يخفي سراً عما لديه من معطيات عن حليفه رئيس المجلس، فإنها لن تحجب الأنظار عن الادعاءات التي سطرها القاضي بيطار لجلاء الحقيقة وتحديد المسؤولية حيال جريمة العصر التي استهدفت مرفأ بيروت قبل شهر من حلول الذكرى الأولى لانفجاره في 4 أغسطس (آب) 2020.
ومع أن طلب القاضي بيطار برفع الحصانة عن الوزراء السابقين النواب خليل وزعيتر والمشنوق لم يصل حتى الساعة إلى رئاسة المجلس النيابي للنظر فيه، كما أبلغ المصدر النيابي البارز «الشرق الأوسط»، فإن الرئيس بري كان السباق بدعوته إلى كشف الحقيقة وتحديد المسؤولية حيال الانفجار غير المسبوق الذي استهدف مرفأ بيروت.
وينقل المصدر نفسه عن الرئيس بري قوله إنه كان ولا يزال مع تسريع التحقيقات في انفجار المرفأ لأنه من حق ذوي الضحايا وآلاف الجرحى والمتضررين منه معرفة الحقيقة، وبالتالي فهو مع تطبيق القانون مائة في المائة ليأخذ القضاء مجراه.
ويدعو بري لأن تأخذ التحقيقات مجراها بحسب القانون، «ولو كان أخي من أمي وأبي - بحسب ما نقله عنه المصدر النيابي - مرتكباً فليعاقب فوراً ولن أتدخل، وأنا كنت وسأبقى تحت القانون».
وفي هذا السياق، قال مصدر وزاري سابق إن النواب الحاليين المشمولين بطلب رفع الحصانة عنهم أبدوا استعدادهم للمثول أمام القاضي بيطار، «لكن من حقنا السؤال لماذا اقتصر الادعاء حتى الساعة على عدد من الوزراء السابقين من دون الآخرين من وزراء سابقين للعدل والدفاع والداخلية؟ أم أنه يتحضّر لإصدار دفعة جديدة من الادعاءات، ونحن ننتظر لنرى؟».
وسأل الوزير السابق الذي فضل عدم ذكر اسمه، عن الأسباب التي تمنع الاستماع إلى إفادة رئيس الجمهورية ميشال عون وأقواله وصولاً إلى مساءلته، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن عون كان أُعلم بوجود المواد التي انفجرت لاحقاً، وقبل أن يتبلّغ دياب بوجودها، لكنه اكتفى بالطلب من مستشاره الأمني والعسكري بمتابعة هذا الموضوع.
كما سأل إذا كان رئيس الجمهورية لا يخضع للملاحقة، فهل من موانع للاستماع إلى أقواله تحت عنوان مساءلته، خصوصاً أنه كان قائداً سابقاً للجيش ولديه خبرة في هذا المجال وهو حريص على أمن البلد واستقراره ولم يبادر إلى طرح ما حوته المراسلة التي وصلت إليه حول نيترات أمونيوم المخزنة في المرفأ على المجلس الأعلى للدفاع، تحسباً لأي طارئ يستدعي إيلاء ما أحيط به كل اهتمام تطويقاً لأي إخلال يلحق بعملية تخزينها ويترتب عليه تهديد الاستقرار؟ فهل من الجائز عدم إطلاع المجلس الأعلى على هذا الأمر وتغييبه عن اتخاذ ما يلزم من تدابير وقائية؟ ولأنه لا يجوز أن يتصرف أي مسؤول، خصوصاً إذا كان رئيساً للجمهورية، كأن لا صلاحية له لوضع اليد على ما أحيط به علماً، مع أنه يحرص يومياً على إعطاء التوجيهات والتعليمات لكبار الموظفين من دون العودة إلى الوزراء ويطلب منهم التدخل فوراً لتوفير الحلول للمشكلات التي يتخبط فيها البلد.
ولاحظ الوزير السابق إياه عدم شمول وزراء العدل والدفاع السابقين بالادعاء، مع أن وزراء من «التيار الوطني الحر» يشغلون وزارة العدل منذ عام 2011 حتى اليوم، فيما لم يكن وزيرا الدفاع السابقين يعقوب الصراف وإلياس بو صعب على علم بوجود مراسلات تتعلق بالمواد المخزّنة في المرفأ، وكذلك الحال بالنسبة إلى نائب رئيس الحكومة وزيرة الدفاع في الحكومة المستقيلة زينة عكر التي لم تعلم أيضاً بوجودها لخلو الغرفة العسكرية التابعة للوزارة من أي مراسلة ولو كانت قصاصة ورق صغيرة. كما لاحظ عدم شمول الادعاء هيئة التشريع والقضايا في وزارة العدل وقاضي الأمور المستعجلة الذي كان على علم بوجود النيترات في المرفأ، خصوصاً أن الأوامر كانت أعطيت باحتجاز الباخرة التي غرقت لاحقاً، ورأى أن الادعاء على النواب الثلاثة بتهمة التقصير الجرمي إضافة إلى رئيس حكومة تصريف الأعمال ووزير الأشغال السابق يوسف فنينانوس يجب أن يسلك طريقه من خلال المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء ويمكن الطعن بالادعاء في حال تقدم أحد المشمولين به بدفوع شكلية لأن الجرم في حال ثبوته يتعلق بالأداء الوزاري والحكومي وليس بأي أداء آخر.
ويرى أن سرد كل هذه الملاحظات لا يعني أننا نعيق تسريع التحقيقات في الانفجار لجلاء الحقيقة وتحديد المسؤولية، خصوصاً أن الوزراء السابقين أبدوا استعدادهم للمثول شهوداً أمام القاضي بيطار من دون أن يربطوا مثولهم برفع الحصانة عن النواب الثلاثة الحاليين، لأن الجميع يريد معرفة الحقيقة وتبيانها وتحديد المسؤولية لمقاضاة من ارتكب جريمة العصر، على أن يؤخذ في الاعتبار كل ما احتوته المراسلات منذ رسو الباخرة وإفراغها لنيترات الأمونيوم حتى تاريخ انفجارها.



تقرير: الحوثيون يحفرون خنادق قرب باب المندب ويلغمون البحر

سفن تجارية ترسو قبالة سواحل اليمن عند باب المندب (أ.ف.ب)
سفن تجارية ترسو قبالة سواحل اليمن عند باب المندب (أ.ف.ب)
TT

تقرير: الحوثيون يحفرون خنادق قرب باب المندب ويلغمون البحر

سفن تجارية ترسو قبالة سواحل اليمن عند باب المندب (أ.ف.ب)
سفن تجارية ترسو قبالة سواحل اليمن عند باب المندب (أ.ف.ب)

كشف مصدر عسكري يمني، اليوم الثلاثاء، أن جماعة الحوثي حفرت خنادق في جبال مطلة وقريبة من مضيق باب المندب، وقامت بتلغيم الممر البحري الدولي الحيوي.

وأوضح المصدر في تصريح لـ«وكالة الأنباء الألمانية» أن «جماعة الحوثي حفرت خنادق متعددة في جبال مطلة وقريبة من مضيق باب المندب أحد أهم الممرات البحرية الدولية».

وأضاف المصدر العسكري، مفضلاً عدم ذكر هويته، أن الجماعة قامت أيضاً بنشر العديد من الألغام في الممر الدولي البحري الحيوي.

واعتبر المصدر أن هذه الإجراءات «تأتي في محاولة من الحوثيين لمنع القوات الحكومية أو إعاقتها عن استعادة المناطق التي سيطروا عليها مؤخراً».

يشار إلى أنه منذ مطلع سبتمبر (أيلول) الحالي، شهدت عدة جبهات يمنية تصعيداً عسكرياً واسعاً بين القوات الحكومية والحوثيين، خلف العديد من القتلى والجرحى من الطرفين، إضافة إلى سقوط ضحايا مدنيين، فضلاً عن نزوح عشرات الآلاف.

وأدى هذا التصعيد إلى سيطرة الحوثيين على عدة مديريات حيوية ومراكز مهمة في محافظتي الحديدة وتعز، بينها مدينة المخا الاستراتيجية، وصولاً إلى بسط نفوذ الجماعة على الممر البحري الدولي باب المندب.


مباحثات ليبية - مصرية لتطوير برامج التأهيل وتنظيم استقدام العمالة

وزير العمل المصري حسن الرداد يلتقي نظيره بحكومة «الوحدة الوطنية» الليبية في القاهرة أمس الاثنين (وزارة العمل الليبية)
وزير العمل المصري حسن الرداد يلتقي نظيره بحكومة «الوحدة الوطنية» الليبية في القاهرة أمس الاثنين (وزارة العمل الليبية)
TT

مباحثات ليبية - مصرية لتطوير برامج التأهيل وتنظيم استقدام العمالة

وزير العمل المصري حسن الرداد يلتقي نظيره بحكومة «الوحدة الوطنية» الليبية في القاهرة أمس الاثنين (وزارة العمل الليبية)
وزير العمل المصري حسن الرداد يلتقي نظيره بحكومة «الوحدة الوطنية» الليبية في القاهرة أمس الاثنين (وزارة العمل الليبية)

سيطر ملف المصريين العاملين في ليبيا على مباحثات وزيري العمل في البلدين، التي ركزت على تنظيم أوضاعهم، وتعزيز التعاون في مجالات التشغيل والتأهيل، إلى جانب دعم الربط الإلكتروني بين منصة «وافد» ومنصة التأشيرة الإلكترونية، لتسهيل إجراءات دخولهم وتنقلهم بين البلدين.

والتقى وزير العمل والتأهيل في حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، علي العابد، نظيره المصري حسن الرداد، على هامش أعمال الدورة الثانية والخمسين لمؤتمر العمل العربي، التي احتضنتها العاصمة المصرية القاهرة، أمس الاثنين.

وتطرق اللقاء إلى تنظيم أوضاع العمالة المصرية في ليبيا، وفق الإجراءات واللوائح المعمول بها، بما يسهم في تنظيم سوق العمل، وتعزيز انسيابية الإجراءات بين البلدين.

وزير العمل المصري حسن الرداد خلال مباحثات مع نظيره بحكومة «الوحدة الوطنية» (وزارة العمل الليبية)

وقالت وزارة العمل في حكومة «الوحدة الوطنية» إن مباحثات الجانبين تناولت «أهمية تفعيل اللجان المشتركة بين ليبيا ومصر، وتعزيز التنسيق في الملفات ذات الاهتمام المشترك، إلى جانب دعم الربط الإلكتروني بين منصة (وافد) ومنصة التأشيرة الإلكترونية، بما يسهم في تطوير الإجراءات وتنظيم حركة العمالة».

وأكد الوزيران حرصهما على «تعزيز التعاون المشترك، وتطوير آليات التنسيق في مجالات العمل والتشغيل والتأهيل، بما يخدم المصالح المشتركة بين ليبيا ومصر».

وأوضحت وزارة العمل المصرية أن المباحثات تناولت عدداً من الملفات ذات الاهتمام المشترك في مجالات العمل والتشغيل والتأهيل، وتنظيم أوضاع العمالة المصرية في ليبيا.

وسبق أن أطلقت وزارة العمل والتأهيل الليبية منصة «وافد» الرقمية لتسجيل العمالة الأجنبية، وقالت حينها إن هذا الإجراء يهدف إلى «تنظيم سوق العمل، وتعزيز الاستقرار الاقتصادي في ليبيا».

وفي يونيو (حزيران) الماضي، أعلنت حكومة «الوحدة الوطنية» التفعيل الرسمي لمنظومتي «وافد» و«E - VISA LIBYA»، باعتبارهما المنصة الوطنية المعتمدة لإدارة التأشيرات الإلكترونية، وتنظيم دخول وإقامة الأجانب في ليبيا، وذلك مع انطلاق المرحلة الثانية من المشروع.

ولا توجد أرقام رسمية في ليبيا عن عدد العمالة الأجنبية، بسبب الانقسام السياسي ووجود حكومتين، واتساع عمليات التهريب، وتسرب كثير من الوافدين إلى سوق العمل بشكل غير رسمي، لكن العابد ذكر في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 أن عدد العمالة الأجنبية في ليبيا تجاوز مليوني شخص.

وقالت الحكومة إن وزير الدولة لشؤون رئيس الحكومة ومجلس الوزراء، محمد بن غلبون، أصدر تعميماً يقضي بالبدء الرسمي في تشغيل المنظومتين، في إطار تنفيذ رؤية الحكومة لتطوير الخدمات الحكومية، وتعزيز مسار التحول الرقمي.

ووقعت مصر وليبيا خلال اجتماع اللجنة العليا المشتركة، بحضور عبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة «الوحدة» ومصطفى مدبولي رئيس الحكومة المصرية، 13 اتفاقية مشتركة في سبتمبر (أيلول) 2021، شملت مجالات المواصلات والكهرباء والبترول، بالإضافة إلى البنية التحتية والشباب والرياضة والتأمينات الاجتماعية.

وفي ختام اللقاء، هنأ وزير العمل والتأهيل الليبي نظيره المصري بمناسبة انتخابه رئيساً لفريق الحكومات في الدورة الثانية والخمسين لمؤتمر العمل العربي، مؤكداً حرص ليبيا على «مواصلة تطوير علاقات التعاون المشترك مع مصر في مختلف مجالات العمل، والتشغيل والتأهيل».

ويتولى ائتلاف الشركات المصرية، المكون من «أوراسكوم» و«حسن علام» و«رواد الهندسة الحديثة»، تنفيذ مشروعات كبيرة في العاصمة طرابلس، من بينها مشروع الطريق الدائري الثالث، الذي تبلغ تكلفة تنفيذه 4.263 مليار دينار، بالإضافة إلى تنفيذ مشروع طريق غات - أوباري جنوب غربي ليبيا.

(الدولار يساوي 6.33 دينار في السوق الرسمية)، و9.44 في السوق الموازية.


انقلابيو اليمن يرفعون أسعار الوقود ويعمّقون المعاناة

منظر من شارع الستين في صنعاء أكبر شوارع العاصمة اليمنية المختطفة (الشرق الأوسط)
منظر من شارع الستين في صنعاء أكبر شوارع العاصمة اليمنية المختطفة (الشرق الأوسط)
TT

انقلابيو اليمن يرفعون أسعار الوقود ويعمّقون المعاناة

منظر من شارع الستين في صنعاء أكبر شوارع العاصمة اليمنية المختطفة (الشرق الأوسط)
منظر من شارع الستين في صنعاء أكبر شوارع العاصمة اليمنية المختطفة (الشرق الأوسط)

فرضت الجماعة الحوثية زيادة جديدة على أسعار المشتقات النفطية بمناطق سيطرتها، لترفع بذلك تكلفة المعيشة على ملايين السكان الذين يواجهون تدهوراً اقتصادياً واسعاً وتراجعاً في مصادر الدخل وانقطاعاً للمرتبات.

وأقرت شركة النفط الخاضعة للجماعة في صنعاء رفع سعر لتر البنزين إلى نحو دولار واحد (525 ريالاً يمنياً)، لتصبح قيمة الصفيحة سعة 20 لتراً نحو 19.6 دولار (10 آلاف و500 ريال)، مقارنة بنحو 17.8 دولار (9500 ريال) سابقاً.

كما رفعت سعر الديزل إلى نحو 1.07 دولار للتر (575 ريالاً)، لتباع الصفيحة بالسعر الجديد بنحو 21.5 دولار (11 ألفاً و500 ريال)، بدلاً من نحو 19.6 دولار (10 آلاف و500 ريال)، وفق سعر صرف ثابت للدولار عند 535 ريالاً تفرضه الجماعة بالقوة على الصرافين، ويختلف عن الريال اليمني في المناطق اليمنية المحررة.

تأتي الزيادة في وقت تعاني فيه الأسر اليمنية في مناطق سيطرة الحوثيين ضغوطاً متراكمة؛ نتيجة انقطاع المرتبات وتراجع فرص العمل وتدهور الخدمات، إلى جانب الضرائب والجبايات التي تفرضها الجماعة على المواطنين والأنشطة التجارية.

وتسود مخاوف لدى السكان من أن يؤدي ارتفاع أسعار الوقود إلى موجة جديدة من الغلاء، بالنظر إلى ارتباط تكاليف النقل بأسعار السلع والخدمات، خصوصاً المواد الغذائية والاحتياجات الأساسية.

جانب من طوابير كثيفة أمام محطة وقود في صنعاء (أ.ف.ب)

وقال «أمين»، وهو أحد سكان ضواحي صنعاء، إن زيادة أسعار الوقود لا تقتصر آثارها على أصحاب السيارات، «بل تنتقل سريعاً إلى أجور المواصلات وأسعار المواد الغذائية والخدمات».

وأضاف: «راتبي لا يكفي الاحتياجات الأساسية، وكل زيادة في سعر الوقود تعني أننا سندفع أكثر مقابل المواصلات والمواد الغذائية. الوضع أصبح صعباً جداً على الأسر محدودة الدخل».

أعباء النقل

يواجه سائقو سيارات الأجرة بدورهم ضغوطاً متصاعدة؛ إذ يجدون أنفسهم أمام خيار إما رفع أجور النقل وإما تحمل ارتفاع تكاليف التشغيل.

وقال أحد سائقي سيارات الأجرة في العاصمة اليمنية المختطفة إن رفع سعر البنزين يضع السائقين أمام «خيارين صعبين»، موضحاً: «إذا رفعنا الأجرة؛ فلا يستطيع المواطن الدفع، وإذا أبقيناها كما هي، فلن يغطي الدخل تكلفة الوقود والصيانة».

وفي مدينة ذمار، قال أحد العاملين بالأجر اليومي إن ارتفاع أسعار المشتقات النفطية أصبح ينعكس على مختلف تفاصيل الحياة اليومية؛ نتيجة ارتباط نقل السلع والخدمات بتكلفة الوقود.

تجمع سيارات أجرة في أحد شوارع صنعاء (الشرق الأوسط)

وأضاف أن أسرته اضطرت خلال الفترة الأخيرة إلى تقليص مشترياتها من المواد الأساسية، قائلاً: «كل شيء يرتفع مع ارتفاع الوقود، بينما فرص العمل منعدمة، وهذا يجعلنا أمام معادلة صعبة».

وفي محافظة إب، قالت ربة أسرة إن الزيادات المتتالية في أسعار الوقود فاقمت الأعباء المعيشية، في ظل ثبات المداخيل وارتفاع تكاليف الغذاء والمواصلات.

وأضافت: «لم نعد نعرف كيف سندبر احتياجاتنا اليومية. كلما ارتفع سعر الوقود؛ ارتفعت معه أسعار المواصلات والمواد الأساسية، بينما دخل الأسرة لم يتغير».

احتكار وإيرادات

تتهم مصادر يمنية الجماعة الحوثية باستغلال سيطرتها على سوق المشتقات النفطية لتحقيق إيرادات كبيرة، من خلال احتكار استيراد الوقود وتوزيعه وبيعه في المناطق الخاضعة لنفوذها، إلى جانب الإيرادات الناتجة عن الضرائب والجبايات المفروضة على السكان والأنشطة التجارية.

وتقدر المصادر أن الجماعة تجني ملايين الدولارات يومياً من تجارة المشتقات النفطية، فضلاً عن موارد أخرى، بينما تتهمها بتوجيه جزء من هذه الإيرادات لتمويل أنشطتها العسكرية وتعزيز قدراتها في الحرب.

شاحنة مرور تقطع أحد شوارع صنعاء ضمن حملة جباية حوثية (الشرق الأوسط)

وتشير تقارير محلية إلى أن الجماعة تتسبب بأزمات متكررة في الوقود من خلال منع دخول شحنات المشتقات النفطية الآتية من المناطق الخاضعة للحكومة اليمنية، رغم انخفاض تكلفتها مقارنة بالوقود المستورد عبر ميناء الحديدة، وفق هذه التقارير.

وخلال السنوات الماضية، فرض الحوثيون أكثر من 9 زيادات سعرية على المشتقات النفطية في صنعاء وبقية مناطق سيطرتهم؛ مما أدى إلى ارتفاع متواصل في أسعار الوقود، وانعكس على تكاليف النقل وأسعار السلع والخدمات، وسط تدهور اقتصادي ومعيشي متفاقم.