لقاء مرتقب بين الحريري وبري لاستقراء الخطوات السياسية المتعلقة بتشكيل الحكومة

الادعاءات بملف مرفأ بيروت لم تشمل وزراء العدل السابقين

TT

لقاء مرتقب بين الحريري وبري لاستقراء الخطوات السياسية المتعلقة بتشكيل الحكومة

طغى طلب المحقق العدلي في جريمة انفجار مرفأ بيروت القاضي طارق البيطار الادعاء على رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب والوزراء الأربعة السابقين علي حسن خليل، وغازي زعيتر، ونهاد المشنوق، ويوسف فنيانوس، وقادة أجهزة أمنية سابقين وحاليين بتهمة «التقصير الجنائي»، على ما عداه من ملفات سياسية ومالية واقتصادية مشتعلة أبرزها التأزّم المسيطر على تشكيل «حكومة مهمة» الذي يُفترض أن يتصدّر اللقاء المرتقب بين رئيس المجلس النيابي نبيه بري والرئيس المكلّف تشكيلها سعد الحريري في أي وقت بعد عودته أمس (الأحد)، إلى بيروت، لتحديد الخطوات اللاحقة في ضوء ما سيقرره الأخير بالتكافل والتضامن مع الرئيس بري.
فلقاء بري - الحريري، كما يقول مصدر نيابي بارز لـ«الشرق الأوسط»، يشكل محطة أساسية لاستقراء الخطوات السياسية اللاحقة بكل ما يتعلق بمصير تشكيل الحكومة بعيداً عن التخمين والتبصير اللذين احتلا حيزاً من المواقف السياسية حول تشكيل الحكومة التي تأرجحت بين مضي الحريري في عملية تشكيلها واعتذاره عن التكليف.
ويدعو المصدر النيابي إلى عدم استباق الموقف الذي سيخرج به الحريري إلى العلن في نهاية اجتماعه التقويمي ببري، ليكون في وسعهما أن يبنيا على الشيء مقتضاه من دون الرضوخ المسبق لحملات الابتزاز والتهويل التي يلجأ لها بعض الأطراف استجابة لرغباتها، والذين لا يملكون من المعطيات للذهاب بعيداً في التخمين والتبصُّر.
ويلفت إلى أن الخبر اليقين حول مصير تشكيل الحكومة سيكون في متناول اليد في ضوء الموقف الذي سيتبلور في ختام لقاء الحريري - بري الذي سيطّلع منه على آخر ما لديه من معطيات تجمعت من خلال لقاءاته واتصالاته الخارجية، وبالتالي من غير الجائز إقحام البلد في حرق المراحل قبل أن يتبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود انطلاقاً من الخيارات التي سيتخذها الرئيس المكلف بالتشاور مع رئيس المجلس.
ويؤكد المصدر نفسه أن لقاء الحريري - بري سيكون حاسماً وسيفتح الباب أمام تشاور الأخير مع رؤساء الحكومات السابقين، لأن الحريري لن يتفرّد في اتخاذ موقفه اعتذاراً أو استمراراً بتحمل مسؤوليته التي أوكلته إياها الأكثرية النيابية، وإنما يحرص على التنسيق مع حلفائه، وإن كانت أوساط محسوبة على «تيار المستقبل» أخذت، وقبل عودة زعيمه الحريري إلى بيروت، تتحدث عن اعتذاره، ولم يعرف ما إذا كان هذا الحديث ينم عن رغبات شخصية وأن الترويج له بمثابة رأي خاص أم أنه سيقترن بقراره الاعتذار، وبالتالي فإن الكلمة الفصل تبقى في عهدة الرئيس المكلف.
لذلك، فإن الأنظار وإن كانت تتجه حالياً إلى مقر الرئاسة الثانية في عين التينة لمعرفة الخطوة التالية التي سيُقدم عليها الرئيس المكلف الذي لا يخفي سراً عما لديه من معطيات عن حليفه رئيس المجلس، فإنها لن تحجب الأنظار عن الادعاءات التي سطرها القاضي بيطار لجلاء الحقيقة وتحديد المسؤولية حيال جريمة العصر التي استهدفت مرفأ بيروت قبل شهر من حلول الذكرى الأولى لانفجاره في 4 أغسطس (آب) 2020.
ومع أن طلب القاضي بيطار برفع الحصانة عن الوزراء السابقين النواب خليل وزعيتر والمشنوق لم يصل حتى الساعة إلى رئاسة المجلس النيابي للنظر فيه، كما أبلغ المصدر النيابي البارز «الشرق الأوسط»، فإن الرئيس بري كان السباق بدعوته إلى كشف الحقيقة وتحديد المسؤولية حيال الانفجار غير المسبوق الذي استهدف مرفأ بيروت.
وينقل المصدر نفسه عن الرئيس بري قوله إنه كان ولا يزال مع تسريع التحقيقات في انفجار المرفأ لأنه من حق ذوي الضحايا وآلاف الجرحى والمتضررين منه معرفة الحقيقة، وبالتالي فهو مع تطبيق القانون مائة في المائة ليأخذ القضاء مجراه.
ويدعو بري لأن تأخذ التحقيقات مجراها بحسب القانون، «ولو كان أخي من أمي وأبي - بحسب ما نقله عنه المصدر النيابي - مرتكباً فليعاقب فوراً ولن أتدخل، وأنا كنت وسأبقى تحت القانون».
وفي هذا السياق، قال مصدر وزاري سابق إن النواب الحاليين المشمولين بطلب رفع الحصانة عنهم أبدوا استعدادهم للمثول أمام القاضي بيطار، «لكن من حقنا السؤال لماذا اقتصر الادعاء حتى الساعة على عدد من الوزراء السابقين من دون الآخرين من وزراء سابقين للعدل والدفاع والداخلية؟ أم أنه يتحضّر لإصدار دفعة جديدة من الادعاءات، ونحن ننتظر لنرى؟».
وسأل الوزير السابق الذي فضل عدم ذكر اسمه، عن الأسباب التي تمنع الاستماع إلى إفادة رئيس الجمهورية ميشال عون وأقواله وصولاً إلى مساءلته، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن عون كان أُعلم بوجود المواد التي انفجرت لاحقاً، وقبل أن يتبلّغ دياب بوجودها، لكنه اكتفى بالطلب من مستشاره الأمني والعسكري بمتابعة هذا الموضوع.
كما سأل إذا كان رئيس الجمهورية لا يخضع للملاحقة، فهل من موانع للاستماع إلى أقواله تحت عنوان مساءلته، خصوصاً أنه كان قائداً سابقاً للجيش ولديه خبرة في هذا المجال وهو حريص على أمن البلد واستقراره ولم يبادر إلى طرح ما حوته المراسلة التي وصلت إليه حول نيترات أمونيوم المخزنة في المرفأ على المجلس الأعلى للدفاع، تحسباً لأي طارئ يستدعي إيلاء ما أحيط به كل اهتمام تطويقاً لأي إخلال يلحق بعملية تخزينها ويترتب عليه تهديد الاستقرار؟ فهل من الجائز عدم إطلاع المجلس الأعلى على هذا الأمر وتغييبه عن اتخاذ ما يلزم من تدابير وقائية؟ ولأنه لا يجوز أن يتصرف أي مسؤول، خصوصاً إذا كان رئيساً للجمهورية، كأن لا صلاحية له لوضع اليد على ما أحيط به علماً، مع أنه يحرص يومياً على إعطاء التوجيهات والتعليمات لكبار الموظفين من دون العودة إلى الوزراء ويطلب منهم التدخل فوراً لتوفير الحلول للمشكلات التي يتخبط فيها البلد.
ولاحظ الوزير السابق إياه عدم شمول وزراء العدل والدفاع السابقين بالادعاء، مع أن وزراء من «التيار الوطني الحر» يشغلون وزارة العدل منذ عام 2011 حتى اليوم، فيما لم يكن وزيرا الدفاع السابقين يعقوب الصراف وإلياس بو صعب على علم بوجود مراسلات تتعلق بالمواد المخزّنة في المرفأ، وكذلك الحال بالنسبة إلى نائب رئيس الحكومة وزيرة الدفاع في الحكومة المستقيلة زينة عكر التي لم تعلم أيضاً بوجودها لخلو الغرفة العسكرية التابعة للوزارة من أي مراسلة ولو كانت قصاصة ورق صغيرة. كما لاحظ عدم شمول الادعاء هيئة التشريع والقضايا في وزارة العدل وقاضي الأمور المستعجلة الذي كان على علم بوجود النيترات في المرفأ، خصوصاً أن الأوامر كانت أعطيت باحتجاز الباخرة التي غرقت لاحقاً، ورأى أن الادعاء على النواب الثلاثة بتهمة التقصير الجرمي إضافة إلى رئيس حكومة تصريف الأعمال ووزير الأشغال السابق يوسف فنينانوس يجب أن يسلك طريقه من خلال المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء ويمكن الطعن بالادعاء في حال تقدم أحد المشمولين به بدفوع شكلية لأن الجرم في حال ثبوته يتعلق بالأداء الوزاري والحكومي وليس بأي أداء آخر.
ويرى أن سرد كل هذه الملاحظات لا يعني أننا نعيق تسريع التحقيقات في الانفجار لجلاء الحقيقة وتحديد المسؤولية، خصوصاً أن الوزراء السابقين أبدوا استعدادهم للمثول شهوداً أمام القاضي بيطار من دون أن يربطوا مثولهم برفع الحصانة عن النواب الثلاثة الحاليين، لأن الجميع يريد معرفة الحقيقة وتبيانها وتحديد المسؤولية لمقاضاة من ارتكب جريمة العصر، على أن يؤخذ في الاعتبار كل ما احتوته المراسلات منذ رسو الباخرة وإفراغها لنيترات الأمونيوم حتى تاريخ انفجارها.



هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
TT

هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

أعاد حديث وصفته وسائل إعلام مصرية وسورية بأنه «ودي» بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ونظيره السوري أحمد الشرع، مسار علاقات البلدين للواجهة مجدداً.

وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن «العلاقات التي شهدت تفاهمات اقتصادية ومساعي مصرية للمشاركة في إعادة إعمار سوريا، سيدفعها اللقاء (الودي) خطوة للأمام في مسار الشراكة، ويعزز فرص التقارب بصورة أكبر». وأشار الخبراء إلى «وجود تحديات يجب تجاوزها لتوسيع العلاقات».

وأفادت وسائل إعلام بالقاهرة ودمشق بأن «حديثاً ودياً» جرى بين الرئيس المصري ونظيره السوري، في «قمة قبرص»، الجمعة، لبحث تطورات المنطقة وتعزيز التعاون العربي الأوروبي.

وتقدم ذلك المشهد على لقطات أخرى حاولت حسابات بمنصات التواصل وصفها بأنها «تجاهل»، بعدما ادعت أنه «لم يبادر أي منهما بالتحدث إلى الآخر على الرغم من جلوسهما جنباً إلى جنب في الاجتماع».

في حين بادر الإعلامي المصري، عمرو أديب عبر برنامجه على قناة «إم بي سي مصر»، مساء الجمعة، بنفي «هذه الادعاءات حول التجاهل»، قائلاً: «جرت الأمور بشكل طبيعي، وتحدثا الرئيسان معاً، لا سيما عند التقاط الصورة التذكارية».

عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير محمد حجازي، يرى أنه «في لحظة إقليمية شديدة السيولة، لم يكن الحديث الودي الذي جمع بين الرئيس السيسي ونظيره السوري على هامش لقاء قبرص مجرد لقطة بروتوكولية عابرة، بل يمكن قراءته باعتباره تعبيراً دقيقاً عن دبلوماسية الإشارة الإيجابية التي تلجأ إليها الدول حين تكون المسارات مفتوحة، ولكنها لم تنضج بعد إلى مستوى التحولات الاستراتيجية الكاملة».

القادة عقب «الاجتماع التشاوري» في قبرص الجمعة (الرئاسة المصرية)

وبحسب حجازي، فإن «الانتقال من صورة يُفهم منها التباعد أو التجاهل إلى مشهد حوار مباشر وودي، يعكس وجود إرادة سياسية لتفادي أي انطباع عن العزلة أو القطيعة، ويؤكد أن قنوات الاتصال بين القاهرة ودمشق مفتوحة وتسير إيجاباً نحو الأمام، وأنها لم تنقطع يوماً، بل تعمل بهدوء وإيجابية بعيداً عن الأضواء».

ويتابع: «قد لا يكون الحديث الودي نهاية المطاف؛ لكنه بالتأكيد ليس تفصيلاً هامشياً، بل خطوة وإشارة إيجابية محسوبة في طريق طويل نحو إعادة صياغة علاقة تاريخية، تظل قابلة للتقدم؛ ولكن وفق إيقاع الحذر الاستراتيجي».

ووفق رأي أستاذ العلاقات الدولية السوري، عبد القادر عزوز، فإن «الحديث الودي الذي جرى في قبرص، كان تعبيراً عن إدراك ووعي كبيرين من القيادة السياسية في كلا البلدين بأهمية العلاقات السورية - المصرية المشتركة، خاصة أنها كانت، عبر التاريخ، بمثابة صمام أمان للأمن القومي العربي والأمن الإقليمي على حد سواء».

ويوضح أن «التنسيق السوري - المصري يلعب دوراً كبيراً في تحقيق استقرار المنطقة، خاصة في ظل ما تشهده الساحة الإقليمية حالياً»، ويتوقع أن «يؤدي ذلك إلى تعزيز التقارب والعمل على معالجة أي خلافات أو مشكلات قائمة بين البلدين».

ومنذ سقوط بشار الأسد، بدت العلاقات المصرية - السورية في التحرك نحو اتصالات ثنائية وتعاون اقتصادي في قطاع الغاز، قبل تفاعلات الحديث الودي في قبرص بين رئيسي البلدين.

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، استضافت دمشق «ملتقىً اقتصادياً واستثمارياً» مشتركاً بين البلدين، بعد أيام من توقيع البلدين مذكرتي تفاهم في مجال الطاقة، «للتعاون في توريد الغاز المصري إلى سوريا، بهدف توليد الكهرباء».

الرئيسان السيسي والشرع خلال لقاء بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

كما التقى السيسي، الشرع، على هامش القمة العربية الطارئة بالقاهرة في مارس (آذار) 2025، بعد سلسلة خطوات اتخذتها القاهرة تجاه دمشق، أبرزها دعوة من الرئيس المصري لنظيره السوري لحضور القمة، عقب تهنئته بالمنصب الرئاسي في فبراير (شباط) 2025، بخلاف اتصالات ولقاءات متكررة بين وزيري خارجية البلدين.

ويرى حجازي أن «هذا التطور لا يأتي من فراغ، بل يندرج ضمن مسار تدريجي شهد خلال العامين الماضيين مؤشرات متراكمة على إعادة اختبار العلاقة بين البلدين، سواء عبر الاتصالات الرسمية أو بوادر التعاون الاقتصادي المحدود».

غير أن هذا المسار، وفق حجازي، «يظل محكوماً بجملة من التحديات المعقدة، في مقدمتها طبيعة التحولات داخل سوريا نفسها، كما يظل ملف التنظيمات المسلحة والتوازنات الأمنية داخل سوريا عنصراً حاسماً في أي انفتاح مصري أعمق؛ إذ لا يمكن فصل التقارب السياسي عن ضمانات الاستقرار الأمني».

ورغم هذه التحديات، شدد حجازي على أن «معادلة الفرص تبدو حاضرة بقوة، مع إدراك متزايد بأن إعادة دمج سوريا في الإطار العربي تمثل مصلحة مشتركة، ليس فقط لسوريا، بل أيضاً لإعادة التوازن إلى الإقليم وتقليص أدوار القوى غير العربية، بخلاف ملف إعادة إعمار سوريا بوصفه مدخلاً عملياً للتعاون بما تمتلكه مصر من خبرات».

وبحسب عزوز، فإنه «لو لم يصل البلدان بعد إلى مرحلة تصفير المشكلات من خلال الحوار المباشر، فعلى الأقل يجب أن يكون هناك نوع من تحييد الخلافات، خاصة أنها ليست جوهرية في مسيرة العلاقات السورية - المصرية المشتركة، في ظل وجود فرص كبيرة للتطوير رغم التعقيدات الدولية بعد حرب إيران».

ودعا إلى «تجسير مزيد من التواصل بين أجهزة الدولة في كلا البلدين، بما يخدم الأمن والاستقرار في المنطقة ومصلحة الشعبين السوري والمصري، وتطوير هذه العلاقات في مختلف المجالات، سواء على الصعيد السياسي أو الاقتصادية».


مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

شدّدت مصر على وقوفها مع دول الخليج في مواجهة أي محاولات تستهدف أمنها، وأكدت تطلعها لأن تصل المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران إلى تفاهمات تراعي الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظرائه في الكويت والبحرين وسلطنة عمان وباكستان، وفقاً لبيانات صادرة السبت، عن «الخارجية المصرية».

وتأتي الاتصالات المصرية بالتزامن مع بوادر لاستئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان، وترقب لما ستؤول إليه المفاوضات، وفي ظل أوضاع مضطربة في المنطقة، وتهديدات متصاعدة للملاحة البحرية في مضيق هرمز.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت الشقيقة، للتشاور حول التطورات في المنطقة، وتنسيق الجهود لخفض التصعيد.

تبادل الوزيران الآراء بشأن مستجدات المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران، وأكدا أهمية عقد الجولة الثانية لتثبيت وقف إطلاق النار واستدامة التهدئة وإنهاء الحرب، لتجنيب المنطقة تداعيات خطيرة، وشدّد عبد العاطي في هذا السياق على ضرورة مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج، وفقاً لبيان «الخارجية المصرية».

وجدد عبد العاطي إدانة مصر الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، الجمعة، باستخدام طائرات مسيّرة، مؤكداً «تضامن مصر الكامل مع حكومة الكويت وشعبها وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها»، ومشدداً على دعم مصر لكل الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها.

وكذلك أجرى اتصالاً هاتفياً مع وزير خارجية سلطنة عمان، بدر البوسعيدي، تناول التطورات المتسارعة في المنطقة وتنسيق الجهود المشتركة لخفض التصعيد.

وتبادل الوزيران الرؤى حول أهمية دعم مسار التفاوض للتوصل إلى تفاهمات تُسهم في تثبيت وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب وإرساء دعائم الاستقرار بالمنطقة، وتعزيز الحلول السياسية بعيداً عن التصعيد العسكري.

وجدّد الوزير عبد العاطي التأكيد، خلال الاتصال، على تضامن مصر الكامل ودعمها لسلطنة عمان الشقيقة وسائر دول الخليج العربي، مشيراً إلى أن أمن الخليج يُمثل جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية مملكة البحرين، عبد اللطيف بن راشد الزياني، جدّد خلاله تضامن مصر الكامل مع البحرين في مواجهة أي تحديات تستهدف أمنها واستقرارها.

وسبق أن أدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

وبالتزامن مع بوادر استئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، أجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية باكستان، محمد إسحاق دار، أكد خلاله ضرورة الحفاظ على حرية الملاحة الدولية، ومراعاة الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.


السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت، أن بلاده تدعم «الحقوق العربية بلا مواربة أو مهادنة»، مؤكداً أن التضامن هو السبيل الوحيد لتجاوز المحن، وحذر «من مساعٍ مدبرة لإعادة رسم خريطة الشرق الأوسط»، ما عده خبراء بمثابة رسائل توضح استراتيجية القاهرة ورؤيتها بشأن مختلف الأزمات وسبل مواجهتها.

وقال السيسي، في كلمة مسجلة، السبت، بمناسبة الاحتفال بالذكرى الرابعة والأربعين لتحرير سيناء، إن «منطقة الشرق الأوسط تمر بظروف دقيقة ومصيرية، حيث تشهد مساعي مدبرة لإعادة رسم خريطتها، تحت دعاوى آيديولوجية متطرفة»، مؤكداً أن «الطريق الأمثل لمستقبل المنطقة لا يقوم على الاحتلال والتدمير وسفك الدماء، بل على التعاون والبناء والسلام».

وشدد السيسي على «ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها، ووقف محاولات تقسيم دول المنطقة وتفكيكها، والاستيلاء على مقدرات شعوبها، وإذكاء أسباب الاقتتال الداخلي والحروب الأهلية والدولية»، مؤكداً أن «الحلول السياسية والمفاوضات هي السبيل الأمثل لتجنيب المنطقة مزيداً من الكوارث والدماء والدمار».

وفي هذا الصدد، أشار السيسي إلى «إدانة مصر بكل وضوح وحزم الاعتداءات التي تعرضت لها بعض الدول العربية مؤخراً، ورفضها القاطع لأي مساس بسيادة تلك الدول، أو انتهاك سلامة أراضيها»، وقال: «تتخذ مصر مواقف سياسية مشهودة لدعم الحق العربي أمام المنظمات الدولية دون مواربة أو مهادنة». وأضاف الرئيس المصري أن «التضامن هو السبيل الأوحد لتجاوز المحن، وأن بلاده ستظل السند والركيزة لأمتها، تدافع عن قضاياها، وتعمل بإخلاص من أجل تحقيق مصالحها العليا».

وسبق وأدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

فيما أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال اتصاله مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت، الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، أمس، باستخدام طائرات مسيرة.

وأكد «تضامن مصر الكامل مع حكومة وشعب الكويت وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها، مشدداً على دعم مصر لكافة الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها».

وحدة الصف العربي

رأى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن، أن خطاب السيسي تضمن رسالة مهمة تضمنت التأكيد على «أهمية وحدة الصف العربي باعتباره السبيل لمواجهة التحديات»، وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الخطاب عبّر عن «موقف مصر المبدئي بعدم جواز الاستيلاء على الأراضي بالقوة، وأنه لا تنازل عن الحقوق العربية في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة».

وجدد السيسي خلال كلمته التي تطرقت لملفات عديدة، التأكيد على «أهمية التطبيق الكامل للمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بما يشمل إدخال المساعدات الإنسانية دون معوقات، والشروع الفوري في إعادة إعمار القطاع»، مشدداً على «رفض مصر القاطع؛ الذي لا يقبل تأويلاً أو مساومة، لأي مسعى يرمى إلى تهجير الفلسطينيين، تحت أي ظرف كان»، ومؤكداً «ضرورة وقف الاعتداءات المتكررة، ضد أبناء الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية».

الرئيس المصري يؤكد الدفاع عن الحقوق العربية بلا مواربة (الرئاسة المصرية)

وأعاد السيسي التأكيد على أن «خيار مصر دائماً هو السلام». وقال إن هذا «خيار ينبع من قوة وحكمة وقناعة ثابتة، لا من ضعف أو تردد أو خوف»، مشدداً على أن «القوات المسلحة المصرية؛ بعقيدتها وجدارتها، قادرة على حماية الوطن والدفاع عنه، والتصدي لكل من يحاول المساس بأمنه القومي، أو تهديد استقراره».

طريق التنمية

وأشار إلى أن بلاده «اختارت، بإرادة صلبة وعزم لا يلين، أن تسلك طريق البناء والتنمية، دون توقف أو تأجيل، رغم ما واجهته من تحديات جسيمة خلال العقد الأخير»، لافتاً في هذا الصدد إلى «الحرب على الإرهاب، وجائحة (كورونا)، والحرب الروسية - الأوكرانية، وحرب غزة، وأخيراً الحرب الإيرانية»، وقال إن هذه التحديات «ترتب عليها تداعيات ثقيلة، منها خسارة مصر نحو عشرة مليارات دولار، من إيرادات قناة السويس... ولجوء نحو عشرة ملايين وافد إلى مصر... فضلاً عن الارتفاع العالمي في أسعار الغذاء والطاقة».

وسبق أن أشارت مصر مراراً لما تعرضت له من خسائر اقتصادية بسبب الاضطرابات الجيوسياسية، واتخذت أخيراً إجراءات تقشفية لترشيد الاستهلاك ومواجهة تداعيات أزمة الطاقة الناتجة عن الحرب الإيرانية.

وتضمن خطاب الرئيس المصري في ذكرى تحرير سيناء رسائل عدة؛ أبرزها بحسب الخبير العسكري اللواء سمير فرج «التأكيد على السلام باعتباره خياراً استراتيجياً»، وقال فرج لـ«الشرق الأوسط»، إنه في ظل تأكيد السيسي على خيار السلام، «تحتفظ مصر بالقوة العسكرية اللازمة للدفاع عن الوطن»، ما «يجعل الجيش قوة ردع لا هجوم واعتداء».

وأضاف فرج أن الرئيس المصري أكد «أهمية تنمية سيناء باعتبارها السبيل لتأمينها ضد أي محاولات اعتداء مستقبلية»، مشدداً على أن الرئيس المصري كان حريصاً على التحذير من محاولات تقسيم المنطقة، أو المساس بسيادة دولها، والتأكيد على رفض التهجير، وأن الخطاب في مجمله تضمن توضيحاً لرؤية مصر واستراتيجيتها في مواجهة الأزمات ودعم الحقوق العربية.