واشنطن: سئمنا من هجمات الحوثيين وعدم التزامهم وقف إطلاق النار

تقرير أميركي ينتقد استغلال الأطفال والمهاجرين في القتال

أطفال يحملون السلاح مع عناصر موالين للحوثي في صنعاء (رويترز)
أطفال يحملون السلاح مع عناصر موالين للحوثي في صنعاء (رويترز)
TT

واشنطن: سئمنا من هجمات الحوثيين وعدم التزامهم وقف إطلاق النار

أطفال يحملون السلاح مع عناصر موالين للحوثي في صنعاء (رويترز)
أطفال يحملون السلاح مع عناصر موالين للحوثي في صنعاء (رويترز)

أكدت الولايات المتحدة استياءها من التعنت الحوثي وعدم التزامهم بالمبادرات الرامية إلى وقف إطلاق النار، داعية إلى ضرورة وقف إطلاق النار، والشروع في محادثات سياسية شاملة، من أجل إقرار السلام، وإنهاء الأزمة.
وخلال المؤتمر الصحافي لوزارة الخارجية، قال نيد برايس المتحدث الرسمي للخارجية: «لقد سئمنا من هجمات الحوثيين، ونشعر بالرعب من الحالة الإنسانية هناك والهجمات المتكررة على مأرب»، مذكراً بإدانة الإدارة الأميركية «بشدة» الهجمات الصاروخية الحوثية على الأحياء السكنية في مأرب، والهجوم الأخير في 29 يونيو (حزيران) الأسبوع الماضي، الذي أودى بحياة المدنيين في مأرب، بمن في ذلك الأطفال.
وشدد برايس على أن الولايات المتحدة تعتقد أن «الوقت قد حان لإنهاء الصراع في اليمن»، وتقديم الإغاثة الفورية للشعب اليمني، مؤكداً أن هجوم الحوثيين في مأرب يفاقم الأزمة الإنسانية، التي يواجهها الشعب اليمني.
وأضاف «حسب الكثير من الروايات، فإن اليمن أصبحت موطنًا لأسوأ كارثة إنسانية في العالم، ويواصل الحوثيون هذا الهجوم الوحشي، بينما هناك اقتراح جاد أمامهم، وهو اقتراح من شأنه أن يلبي مطالبهم المعلنة منذ فترة طويلة، لخطة ذات خطوات عملية لتسهيل تدفق البضائع إلى اليمن وداخله، وتنفيذ وقف إطلاق النار على الصعيد الوطني، والشروع في محادثات سياسية شاملة».
واعتبر برايس أن هذا ما يفصل الحوثيين عن اليمنيين الآخرين، الذين يعملون بنشاط من أجل السلام، «والذين يثيرون إعجابنا بأنهم جادون بشأن السلام»، فيما يخالف ذلك الحوثيون، مضيفاً «ما يقلقنا هو خسارة الأرواح، وما يثير قلقنا حقيقة أن هذا الهجوم يستمر في إعاقة عملية التوصل إلى حل سياسي دائم، وإنهاء هذا الصراع الطويل الأمد».
وأدانت وزارة الخارجية الأميركية في تقريرها الأخير 2021 الصادر عن مكتب مكافحة «الاتجار بالبشر»، استخدام الأطفال والمهاجرين الأفارقة بالزج بهم في مناطق الصراع والحرب، وكذلك استخدام المهاجرين القادمين من أفريقيا في الاتجار بهم على الجبهات القتالية، والاستخدام القسري في ممارسة الدعارة.
وأفصح التقرير أن الفئات السكانية الضعيفة معرضة بشكل متزايد لخطر الاتجار بالبشر، بسبب النزاع المسلح الذي طال أمده، والاضطرابات المدنية، وانعدام القانون، وتدهور الأوضاع الاقتصادية، منوهة إلى أنه «ربما يكون العمال المهاجرون من القرن الأفريقي الذين بقوا أو وصلوا إلى البلاد خلال الفترة المشمولة بالتقرير قد تعرضوا لعنف مكثف».
وأضاف «أدت القيود المفروضة على الحركة المرتبطة بالوباء وإغلاق الحدود إلى انخفاض معدل وصول المهاجرين إلى اليمن؛ حيث وصل إجمالي 37535 شخصًا في عام 2020، معظمهم من إثيوبيا والصومال، نظراً لأن اليمن بشكل عام نقطة عبور للمهاجرين المسافرين إلى الخليج بحثًا عن الفرص الاقتصادية، إلا أن القيود وإغلاق الحدود وحظر الرحلات الجوية الدولية أدت إلى تقطع السبل بآلاف المهاجرين لعدة أشهر في ظروف معيشية مزرية، مع محدودية خيارات البقاء على قيد الحياة، علاوة على ذلك لوحظت زيادة في التقارير عن تعرض المهاجرين للاتجار بالجنس، والعمل القسري، والاعتداء الجسدي والجنسي، والاختطاف من أجل الحصول على فدية».
ونقل التقرير الأميركي عن منظمات دولية أنه منذ مايو (أيار) 2020، شق 7652 مهاجراً طريقهم من اليمن إلى جيبوتي، مسافرين على قوارب التهريب أو سيراً على الأقدام، رغم أن العدد قد يكون أعلى لأن بعض الوافدين ربما لم يتم القبض عليهم رسمياً، بسبب وصولهم إلى المواقع الساحلية.
وأبانت حكومة جيبوتي، بالتنسيق مع منظمة دولية والسفارة الإثيوبية في جيبوتي، أنها عملت على تسهيل العودة الطوعية لـ537 مهاجرًا في عام 2020، غالبيتهم العظمى من الإثيوبيين، إلا أنه منذ تصاعد النزاع المسلح في مارس (آذار) 2015، أفادت منظمات حقوق الإنسان بأن أطراف النزاع واصلوا تجنيدهم واستخدامهم بشكل غير قانوني للجنود الأطفال، ومع ذلك، ظل التحقق من هذه الحالات يمثل تحدياً خلال الفترة المشمولة بالتقرير، بسبب التهديدات الأمنية المكثفة ضد المراقبين والمجتمعات المعنية، بالإضافة إلى تقييد وصول المساعدات الإنسانية.
فيما قيّمت منظمات المجتمع المدني ووسائل الإعلام أن الاتجار بالأطفال اليمنيين ازداد تدريجياً منذ بدء الحرب الأهلية، وتأثر الأطفال بشكل غير متناسب بالتصعيد الذي طال أمده في البلاد، وفقاً للتقرير الذي إلى أن اليمن يظل حالة خاصة للسنة السادسة على التوالي، مع استمرار الصراع الأهلي والأزمة الإنسانية، في حين أدّت جائحة «كورونا» إلى تفاقم الأزمة وزيادة إعاقة عمل كل من الحكومة والمنظمات غير الحكومية، أصبح الحصول على معلومات عن الاتجار بالبشر في البلاد صعبًا بشكل متزايد منذ مارس 2015، أدّى الصراع المستمر، وانعدام سيادة القانون، والتدهور الاقتصادي، والفساد المستشري، والسيطرة الجزئية على الأراضي، إلى تعطيل بعض أنماط الاتجار وتفاقم أنماط أخرى مروعة.
وأضاف «عندما لجأ جزء كبير من حكومة الجمهورية اليمنية إلى الرياض، بعد استيلاء المتمردين الحوثيين المدعومين من إيران على صنعاء، وفقدت السيطرة أجزاء من البلاد ازدادت الأمور أكثر تعقيداً، ورغم أن اتفاقية تقاسم السلطة بين الحكومة اليمنية والمجلس الانتقالي الجنوبي في العاصمة المؤقتة عدن في ديسمبر (كانون الأول) 2020، فإنها ظلت غير قادرة على مكافحة الاتجار بشكل كاف أو جمع البيانات الدقيقة».
وركزت المنظمات الدولية والمنظمات غير الحكومية المتبقية في البلاد في المقام الأول على تقديم المساعدة الإنسانية للسكان المحليين، وكانت تفتقر إلى الموارد الكافية والقدرة على جمع بيانات موثوقة حول الاتجار بالبشر، واحتاجت الغالبية العظمى من اليمنيين إلى جميع أنواع المساعدة والخدمات الاجتماعية الأساسية، حيث انهارت البنية التحتية الوطنية، كما ورد على مدى الأعوام الخمسة الماضية، استغلال تجار البشر الضحايا المحليين والأجانب في اليمن، واستغلال المتاجرين الضحايا من اليمن المقيمين في الخارج.


مقالات ذات صلة

السعودية تقود مساراً سياسياً لتوحيد الفرقاء في اليمن

الخليج السفير السعودي خلال لقائه وفداً من المجلس الانتقالي الجنوبي (حساب السفير في إكس)

السعودية تقود مساراً سياسياً لتوحيد الفرقاء في اليمن

بحث السفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر، في العاصمة السعودية الرياض، مع وفد من المجلس الانتقالي الجنوبي، جملة من القضايا المتصلة بالتطورات السياسية الأخيرة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي وزير الداخلية اليمني خلال إحدى جولاته السابقة في وادي حضرموت (سبأ)

وزير الداخلية اليمني لـ«الشرق الأوسط»: الوضع الأمني في عدن تحت السيطرة

أكد وزير الداخلية اليمني اللواء الركن إبراهيم حيدان أن الأجهزة الأمنية تتابع الأوضاع في العاصمة المؤقتة عدن وبقية المحافظات باهتمام بالغ.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
الخليج اللواء الركن تركي المالكي المتحدث باسم قوات التحالف (الشرق الأوسط) play-circle 01:53

«التحالف» يكشف رحلة هروب الزبيدي من عدن إلى أبوظبي عبر «أرض الصومال»

أكد تحالف دعم الشرعية في اليمن، أن عيدروس الزبيدي وآخرين هربوا ليلا عبر واسطة بحرية انطلقت من ميناء عدن باتجاه (إقليم أرض الصومال) في جمهورية الصومال الاتحادية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي وزير الدولة اليمني محافظ عدن المُقال أحمد لملس (سبأ)

«الرئاسي اليمني» يعفي محافظ عدن ويحيله للتحقيق

قرَّر مجلس القيادة الرئاسي اليمني برئاسة رشاد العليمي، إعفاء أحمد لملس، وزير الدولة محافظ عدن، من منصبه وإحالته للتحقيق، وتعيين عبد الرحمن اليافعي خلفاً له.

«الشرق الأوسط» (عدن)
خاص عضو مجلس القيادة عبد الرحمن أبو زرعة خلال لقاء سابق مع محافظ حضرموت بوجود المستشار جابر محمد (مكتب أبو زرعة)

خاص مستشار رئاسي لـ«الشرق الأوسط»: الحالة الأمنية في عدن مستقرة

أكد مسؤول يمني رفيع المستوى، لـ«الشرق الأوسط»، أن الوضع في العاصمة المؤقتة عدن هادئ، وأن الحالة الأمنية مستقرة.

عبد الهادي حبتور (الرياض) عزيز مطهري

إسرائيل تقصف موقعاً في غزة بعد محاولة فاشلة لإطلاق صاروخ

قيادي في «حماس» يقول إن الحركة وثّقت أكثر من 1100 انتهاك إسرائيلي لاتفاق وقف ⁠إطلاق النار (رويترز)
قيادي في «حماس» يقول إن الحركة وثّقت أكثر من 1100 انتهاك إسرائيلي لاتفاق وقف ⁠إطلاق النار (رويترز)
TT

إسرائيل تقصف موقعاً في غزة بعد محاولة فاشلة لإطلاق صاروخ

قيادي في «حماس» يقول إن الحركة وثّقت أكثر من 1100 انتهاك إسرائيلي لاتفاق وقف ⁠إطلاق النار (رويترز)
قيادي في «حماس» يقول إن الحركة وثّقت أكثر من 1100 انتهاك إسرائيلي لاتفاق وقف ⁠إطلاق النار (رويترز)

قال الجيش الإسرائيلي، اليوم (الخميس)، إنه قصف موقعاً لإطلاق الصواريخ، قرب مدينة غزة، بعد رصد محاولة إطلاق فاشلة، وذلك في وقت تتزايد فيه التساؤلات عن موعد بدء المرحلة التالية من اتفاق وقف إطلاق النار في القطاع.

وأكّد الجيش الإسرائيلي أن المقذوف لم يعبر إلى الأراضي الإسرائيلية، وأنه استهدف موقع الإطلاق بعد رصد المحاولة بقليل.

واتهم الجيش حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) بانتهاك وقف إطلاق ‌النار مرتين خلال ‌الأربع والعشرين ساعة الماضية.

وقال مصدر في «حماس» إن ‌الحركة ⁠تتحقق ​مما قالته ‌إسرائيل.

وفي تسليط جديد للضوء على مدى هشاشة اتفاق وقف إطلاق النار، قالت السلطات الصحية الفلسطينية في غزة إن شخصين، امرأة وفتى، أُصيبا اليوم (الخميس) في واقعتي إطلاق نار منفصلتين نفّذتهما قوات إسرائيلية في جنوب وشمال القطاع.

فيما أعلن الدفاع المدني في القطاع مقتل 7 أشخاص، بينهم 4 أطفال، في هجمات إسرائيلية. ولم يصدر بعد أي تعليق إسرائيلي على التقرير.

وتنتظر إسرائيل، بموجب المرحلة الحالية من الاتفاق، تسليم رفات آخر رهينة لا تزال في غزة. وقال مسؤول إسرائيلي مقرب من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إن إسرائيل ⁠لن تنتقل إلى المرحلة التالية من الاتفاق حتى تعيد «حماس» الرفات.

ولم تفتح إسرائيل بعد معبر رفح الحدودي ‌بين غزة ومصر، وهو شرط آخر من شروط الخطة ‍المدعومة من الولايات المتحدة بشأن القطاع، وأكدت ‍أنها لن تفعل ذلك إلا بعد إعادة الرفات.

اتفاق يبدو هشّاً

تبادلت ‍إسرائيل و«حماس» الاتهامات بارتكاب انتهاكات جسيمة للاتفاق، ولا تزالان متباعدتين كثيراً بشأن الخطوات الأصعب المتوقعة في المرحلة التالية.

ولا تزال إسرائيل تنفذ غارات جوية وعمليات محددة الأهداف في أنحاء غزة، رغم وقف إطلاق النار. وقال الجيش الإسرائيلي إنه يراقب «بأقصى درجات الجدية» أي محاولات ​من الفصائل المسلحة في غزة لمهاجمة إسرائيل.

وقال قيادي في «حماس» لـ«رويترز»، اليوم (الخميس)، إن الحركة وثّقت أكثر من 1100 انتهاك إسرائيلي لاتفاق وقف ⁠إطلاق النار منذ أكتوبر (تشرين الأول)، وحثّت الوسطاء على التدخل.

وأضاف أن الانتهاكات تشمل عمليات قتل وإصابات وقصفاً مدفعياً وغارات جوية وهدم منازل واحتجاز أشخاص.

ورفضت «حماس» تسليم سلاحها، وما زالت تبسط سيطرتها على غزة، مع استمرار تمركز القوات الإسرائيلية في نحو نصف القطاع. وقالت إسرائيل إنها ستستأنف العمليات العسكرية إذا لم يتم نزع سلاح «حماس» سلميّاً.

وقالت السلطات الصحية في غزة إن أكثر من 400 فلسطيني، معظمهم من المدنيين، قتلوا منذ بدء سريان الاتفاق. وقُتل أيضا 3 جنود إسرائيليين.


تشكيل مرتقب لـ«مجلس السلام»... تفاؤل حذر بتفكيك جمود «اتفاق غزة»

تظهر ملاجئ الفلسطينيين النازحين في حرم الجامعة الإسلامية المتضررة في مدينة غزة (أ.ف.ب)
تظهر ملاجئ الفلسطينيين النازحين في حرم الجامعة الإسلامية المتضررة في مدينة غزة (أ.ف.ب)
TT

تشكيل مرتقب لـ«مجلس السلام»... تفاؤل حذر بتفكيك جمود «اتفاق غزة»

تظهر ملاجئ الفلسطينيين النازحين في حرم الجامعة الإسلامية المتضررة في مدينة غزة (أ.ف.ب)
تظهر ملاجئ الفلسطينيين النازحين في حرم الجامعة الإسلامية المتضررة في مدينة غزة (أ.ف.ب)

أعاد الحديث عن قرب تشكيل «مجلس السلام» الذي يشرف على إدارة قطاع غزة، تفاؤلاً حذراً بشأن إمكانية تفكيك جمود اتفاق وقف إطلاق النار الذي يراوح مكانه وسط قضايا عالقة مرتبطة بنزع سلاح «حماس» وانتشار قوات الاستقرار في القطاع.

ذلك المجلس الذي أكد الوسيط التركي قرب تشكيله بعد تسريبات أميركية وإسرائيلية، يحرك تبايناً في تقديرات خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» بين من يراه فرصة لتحقيق اختراق لجمود اتفاق وقف إطلاق النار مقابل تحذير من أن إعلانه دون تقدم على أرض الواقع لن يغير ذلك الجمود.

وقال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في مؤتمر صحافي الخميس بأنقرة، مع نظيره العماني بدر البوسعيدي: «ننتظر الإعلان قريباً عن مجلس الاستقرار في قطاع غزة».

ذلك الإعلان من تركيا التي تعد أحدث وسطاء «اتفاق غزة» جاء بعد تسريبات إسرائيلية تشير إلى أن «الرئيس الأميركي دونالد ترمب يخطط للكشف عن مجلس السلام وهيئات أخرى معنيّة بإدارة غزة الأسبوع المقبل بعد تأجيل استمر شهراً بما يتيح إجراء جمع تمويل أولي قبل الاجتماع الأول للهيئة، المقرّر عقده في الأسبوع الذي يليه على هامش المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا»، وفق ما قاله مسؤول أميركي ومصدران مطّلعان لصحيفة «تايمز أوف إسرائيل» الخميس.

ورجح موقع «أكسيوس» الأميركي الأربعاء، إمكانية الإعلان عن «مجلس السلام» الأسبوع المقبل بعد توجيه دعوات أميركية لدول رئيسية للانضمام إلى المجلس، الذي سيرأسه ترمب ويضم نحو 15 من قادة العالم، وسيشرف على حكومة تكنوقراطية فلسطينية لم يتم تشكيلها بعد، وسيشرف على عملية إعادة الإعمار.

وسيكون ممثل «مجلس السلام» على الأرض هو المبعوث السابق للأمم المتحدة إلى الشرق الأوسط، نيكولاي ملادينوف، ومن المقرر أن يزور ملادينوف إسرائيل هذا الأسبوع للقاء رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ومسؤولين آخرين قبل إعلان ترمب المرتقب، وفق «أكسيوس».

ويرتبط «مجلس السلام» بنشر قوات استقرار وتشكيل لجنة تكنوقراط فلسطينية، والاثنان من الواضح أنهما في طور التجهيز، وأعلن رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز الخميس استعداده لإرسال عناصر ضمن قوات لحفظ سلام «في فلسطين» عندما «تسنح الفرصة»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتعهدت «حماس» بتسهيل عملية تسليم المهام وعمل اللجان المقررة بقطاع غزة، وأكدت أنها لن تكون طرفاً في الترتيبات الإدارية للقطاع، بحسب بيان للمتحدث باسم الحركة حازم قاسم، الخميس، قال فيه إن الحركة «تنتظر تشكيل لجنة المستقلين لإدارة غزة»، داعياً الوسطاء والدول الضامنة إلى «التحرك الجاد لإلزام الاحتلال بتنفيذ ما تبقى من المرحلة الأولى والدخول العملي في ترتيبات المرحلة الثانية».

وأكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في لقاء مع كايا كالاس الممثلة العليا للشئون الخارجية والسياسة الأمنية للاتحاد الأوروبي بالقاهرة، أهمية الإعلان عن تشكيل لجنة التكنوقراط الفلسطينية لإدارة الشئون اليومية للفلسطينيين، فضلاً عن سرعة نشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة وقف إطلاق النار، والتمهيد للتعافي المبكر وإعادة الإعمار، وفق بيان للخارجية المصرية، الخميس.

يسير فلسطينيون بجوار أنقاض منزل منهار تضرر سابقاً من جراء غارة إسرائيلية في مخيم المغازي للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

وفي ضوء تلك التطورات، يرى المدير التنفيذي لـ«المجلس المصري للشؤون الخارجية»، السفير عزت سعد، أن مجرد الإعلان عن تشكيل المجلس لا يعطي بمفرده أثراً إيجابياً فورياً على الأوضاع المأساوية في القطاع أو الاتفاق الذي يراوح مكانه، إذا لم يتبع بتفعيل ملفات أخرى على أرض الواقع مثل نشر قوات الاستقرار وبدء لجنة إدارة القطاع عملها.

بالمقابل، يرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور أيمن الرقب، أن إعلان «مجلس السلام» يحدث اختراقاً مهماً للجمود بعدّه خطوة سيبني عليها أخرى ملحقة مثل تشكيل لجنة تكنوقراط أو نشر قوات استقرار، مرجحاً الإعلان عن ذلك منتصف الشهر الحالي.

ذلك الحديث يقابله على أرض الواقع تصعيد، إذ قال الجيش الإسرائيلي، في بيان الخميس، إنه قصف موقعاً لإطلاق الصواريخ قرب مدينة غزة بعد رصد محاولة إطلاق فاشلة، متهماً «حماس» بذلك، بحسب ما نقلته «رويترز».

وتنتظر إسرائيل، بموجب المرحلة الحالية من الاتفاق، تسليم رفات آخر رهينة لا يزال في غزة. وقال مسؤول إسرائيلي مقرب من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إن إسرائيل لن تنتقل إلى المرحلة التالية من الاتفاق حتى تعيد «حماس» الرفات.

ولم تفتح إسرائيل بعد معبر رفح الحدودي بين غزة ومصر، وهو شرط آخر من شروط الخطة المدعومة من الولايات المتحدة بشأن القطاع، وأكدت أنها لن تفعل ذلك إلا بعد إعادة الرفات.

وقال قيادي في «حماس» لوكالة «رويترز» الخميس، إن الحركة وثقت أكثر من 1100 انتهاك إسرائيلي لاتفاق وقف إطلاق النار منذ أكتوبر (تشرين الأول)، وحثت الوسطاء على التدخل.

ويرى السفير عزت سعد أن الواقع عكس ما يتم الترويج له من أن هناك تبايناً في وجهات النظر الأميركية الإسرائيلية، أو أن هناك ضغوطاً أميركية على نتنياهو، مؤكداً أن أي حلحلة في الجمود الحالي ترتبط بالتقدم على أرض الواقع.

ويعتقد الرقب أن ذلك الإعلان المرتقب قد يساعد على وقف أي تدهور للأوضاع في غزة، بعدّه سيعطي دفعة تنفيذية لتنفيذ باقي بنود خطة السلام التي أعلنها ترمب، معرباً عن تفاؤله الحذر بتفكيك جمود الاتفاق حال تم الإعلان عن تشكيل مجلس السلام منتصف هذا الشهر.


الصومال يحقق في استخدام أراضيه لتهريب الزُبيدي

مطار آدم عبد الله الدولي في مقديشو (صونا)
مطار آدم عبد الله الدولي في مقديشو (صونا)
TT

الصومال يحقق في استخدام أراضيه لتهريب الزُبيدي

مطار آدم عبد الله الدولي في مقديشو (صونا)
مطار آدم عبد الله الدولي في مقديشو (صونا)

باشر الصومال، الخميس، التحقيق الفوري للتأكد من صحة تقارير تتحدث عن استخدام غير مصرّح به لمجالها الجوي ومطاراتها لتسهيل تنقّل شخصية سياسية هاربة (عيدروس الزبيدي)، وتحديد ما إذا كان قد جرى أي خرق لقانون البلاد أو للإجراءات والبروتوكولات المعمول بها.‏

وشدَّد بيان لإدارة الهجرة والجنسية الصومالية، على أن تسهيل دخول الفارين أو تنفيذ عمليات أحادية الجانب على أراضي البلاد دون ترخيص قانوني أمر غير مقبول، واحترام السيادة والالتزام بالأطر القانونية الوطنية والدولية «مبادئ لا تقبل المساومة»، مؤكداً أن أي أفعال من هذا النوع في حال ثبوتها «تمثل انتهاكاً خطيراً للسيادة الوطنية وقوانين الهجرة».

ونوّه إلى أن الصومال سيتخذ الإجراءات اللازمة وفق نتائج التحقيق لضمان المساءلة الكاملة عن أي انتهاكات يتم التأكد منها، مجدداً في الوقت ذاته التزام الصومال الراسخ بسيادة القانون، واحترام الأعراف الدولية، وحماية سيادتها وسلامة أراضيها.

وأكد البيان دعم الصومال للدعوة التي أطلقتها السعودية للحوار الجنوبي في الرياض، بوصفه المسار السياسي المناسب لمعالجة الوضع في اليمن، عادّاً أي محاولات للالتفاف على هذه العملية تتعارض بشكل مباشر مع الجهود الدبلوماسية الجارية.

كان «تحالف دعم الشرعية في اليمن»، قد كشف فجر الخميس، عن هروب الزبيدي وآخرين عبر واسطة بحرية انطلقت من ميناء عدن باتجاه «إقليم أرض الصومال» بعد منتصف ليل الأربعاء، وأغلقوا نظام التعريف، ووصلوا إلى ميناء بربرة في نحو الساعة 12 ظهراً.

وأضاف «التحالف» في بيان لمتحدثه الرسمي اللواء الركن تركي المالكي، أن عيدروس اتصل باللواء عوض الأحبابي، قائد العمليات المشتركة الإماراتية، وأبلغه بوصولهم، وكانت في انتظارهم طائرة من نوع إليوشن «إي ال - 76» أقلعت دون تحديد جهة المغادرة بعد أن أقلتهم تحت إشراف ضباط إماراتيين، ثم هبطت في مطار (مقديشو) عند الساعة الثالثة والربع عصراً.

وأشار البيان إلى انتظار الطائرة لمدة ساعة في المطار قبل مغادرتها عند الساعة الرابعة و17 دقيقة باتجاه الخليج العربي، مروراً ببحر العرب دون تحديد جهة الوصول، وتم إغلاق نظام التعريف فوق خليج عُمان، وإعادة تشغيله قبل الهبوط بعشر دقائق في مطار «الريف» العسكري في أبوظبي عند الساعة الثامنة و47 دقيقة بتوقيت السعودية.

ولفت «التحالف» إلى أن قواته لا تزال تتابع المعلومات بشأن مصير بعض الأشخاص الذين أُشير إلى أنهم كانوا آخر من التقى مع الزبيدي قبل هروبه من عدن، ومنهم أحمد لملس، محافظ عدن السابق، ومحسن الوالي، قائد قوات الأحزمة الأمنية في المحافظة، اللذان انقطعت الاتصالات بهما.

وأصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي في اليمن، الدكتور رشاد العليمي، الأربعاء، قراراً جمهورياً قضى بإسقاط عضوية الزُبيدي من مجلس القيادة الرئاسي، وإحالته إلى النائب العام، على خلفية اتهامات بارتكاب جرائم مصنفة ضمن «الخيانة العظمى» والإضرار بأمن الدولة ووحدتها.

وأشار القرار إلى ثبوت ما وصفه بـ«إساءة الزبيدي للقضية الجنوبية العادلة، واستغلالها لارتكاب انتهاكات جسيمة ضد المدنيين في المحافظات الجنوبية»، فضلاً عن «الإضرار بالمركز السياسي والاقتصادي للجمهورية، والاعتداء على الدستور والسلطات الدستورية، وعرقلة جهود الدولة في مواجهة الانقلاب والتمرد».