يهودية يمينية تتبرع بكليتها لطفل فلسطيني رغم معارضة عائلتها

عندما كانت الصواريخ تمطر دماراً ورعباً

TT

يهودية يمينية تتبرع بكليتها لطفل فلسطيني رغم معارضة عائلتها

في ظل أجواء العداء المتفاقمة بين الإسرائيليين والفلسطينيين، وعلى الرغم مما تفرضه من توتر وعلاقات سلبية، فاجأت المواطنة اليهودية اليمينية المتدينة، عيديت هرئيل سيغل، وهي متزوجة وأم لثلاثة أطفال تبلغ من العمر 50 عاماً، بإعلان قرارها التبرع بإحدى كليتيها لطفل فلسطيني من قطاع غزة.
وقالت سيغل إنها في البداية اتخذت قرارها فقط لمجرد القيام بعمل نبيل، وإن قرارها صدر قبل أن تعرف أنها تتبرع لإنقاذ حياة إنسان فلسطيني. ولكنها لم تغيّر رأيها عندما علمت بمصير كليتها، وذلك على الرغم من أن أهلها وعائلتها المنتمين لتيار سياسي يميني لم يحبّوا هذا التصرف وحاولوا إقناعها بالتراجع عنه.
وقالت سيغل في حديث مع موقع «تايمز أوف إسرائيل» باللغة العبرية، الذي كشف هذه القصة: «أردت أن أفعل شيئاً كبيراً، وما هو أكبر من إنقاذ الأرواح؟». وأضافت أن جدها، وهو ناجٍ من المحرقة النازية لليهود الذي علّمها دائماً أن تعيش حياة ذات معنى، هو من ألهمها.
وتعيش سيغل في قرية إشحار في الجليل مع زوجها وأطفالها الثلاثة. وروت قصتها قائلة: «قرأت قصصاً عن أشخاص تبرعوا بالكلى وشعرت بخيبة أمل لأنهم كانوا رجالاً فقط. قلت لنفسي، أنا امرأة قوية، وسأفعل ذلك. شعرت بشيء بداخلي كأنه الشيء الصحيح الذي يجب القيام به. وقد صُدم زوجي، يوفال، من قراري وعدّه مخاطرة بصحتي، وربما بحياتي، من أجل شخص لا أعرفه. وقال غاضباً: لماذا لم تخبريني؟ كيف تفعلين هذا بنفسك؟ أنتِ صغيرة، هذه ليست مُزحة، وماذا لو احتاج أحد أطفالك إلى كلية؟». وحسب قولها راح يتوسل إليها مراراً للتراجع عن قرارها. ولكن، عندما أبلغت قرارها للأقارب الآخرين، كان رد الفعل أسوأ.
وقالت: «واجهت معارضة كاملة. الشخص الذي تلقى النبأ بصعوبة هو والدي، الذي كان خائفاً حقاً، كما لو كنت سأموت. كان لديه قريب توفي بسبب فشل كلوي، قد يكون هذا ما أخافه». وتحولت علاقة سيغل مع والدها إلى معارك متكررة حول هذه المسألة، حتى إنه، في مرحلة ما قال ليوفال إنه ينبغي عليه أن يطلقها بسبب اختيارها. ثم قاطع الأب ابنته، ولم يحتفل الزوجان بعيد الفصح مع العائلة كالمعتاد. وكان أفراد الأسرة الوحيدون الذين دعموا قرارها بالكامل هم أبناؤها، الذين تبلغ أعمارهم 23 و15 و10 سنوات. ونشر غال، الأكبر سناً بينهم، منشوراً داعماً على «فيسبوك» أثار ضجة على وسائل التواصل الاجتماعي. وقال ابنها الأوسط إنه يحترم خيار والدته. لكن الابنة الأصغر سناً، كتبت: «أمي بطلة خارقة حقيقية. إنها ملاك».
وقالت سيغل: «أعتقد أن السبب في أن معظم الأشخاص الذين يتبرعون بالكلى هم من الرجال هو الاختلاف في المواقف. ما زلنا مجتمعاً أبوياً، ولا يزال الرجال يعاملون النساء وأجسادهن بطريقة وقائية، كما لو كانت ملكية».
لكنّ طبقة جديدة من الصعوبات بدأت عندما اكتشفت سيغل أن الشخص التالي في القائمة للحصول على كلية، والذي سيحصل على كليتها، هو طفل في الثالثة من عمره من قطاع غزة. وعندما تعمقت أكثر قيل لها إنه عانى من عيب خلقي في الكلى وكان بحاجة إلى علاج غسيل الكلى طوال حياته القصيرة. والده سائق سيارة أجرة ووالدته خريجة قانون، ولديه أخ يبلغ من العمر سبع سنوات. فعندما أصبح من الواضح أن الصبي بحاجة إلى عملية زرع كلية، ولا يستطيع أحد في عائلته توفيرها بسبب مشكلة في التطابق والمشكلات الصحية، وافق والده على التبرع بكليته لامرأة إسرائيلية مقابل أن يكون ابنه التالي على قائمة الأولويات.
زادت هذه المعلومات من صعوبة تقبل عائلة سيغل اليمينية آيديولوجياً فكرة التبرع بالكلية. كما أنها لمست وتراً حساساً وشخصياً، حيث قُتل ثلاثة من أفراد العائلة على أيدي منفّذي هجمات فلسطينيين: فقد قُتل جدا سيغال من طرف أبيها في اعتداء وقع في القدس في عام 1948، عندما كان والدها يبلغ من العمر سنة واحدة. نشأ والدها في أسرة متبناة، وخلال الانتفاضة الثانية عام 2002 قُتل عمه بالتبني في هجوم آخر وقع في العاصمة. ولكن، وعلى الرغم من أن آراءها يمينية متشددة، فإن سيغل لم تتردد في قرارها عندما علمت من هو المتلقي: «لا يمر يوم واحد لا أشعر فيه بالسعادة لإنقاذي حياة ذلك الطفل الجميل. ومن وجهة نظري، كان تبرعي شخصياً وليس سياسياً. ومعرفتي بهوية الشخص الذي سيتلقى الكلية لم تجعلني أندم على القرار أو أعيد النظر فيه ولو لدقيقة. شعرت بأن هذا هو ما كان من المفترض أن يحدث، لا يمر يوم واحد لا أشعر فيه بالسعادة لإنقاذي حياة ذلك الطفل الجميل».
لكنّ رد فعل زوجها كان مختلفاً. فقال إن ما ستقوم بها سيذهب هدراً. وأضاف: «غداً ستكون هناك عملية (للجيش الإسرائيلي) في غزة وسيُقتل (الطفل)، فأين سيذهب ما تحققينه اليوم؟». كما حاول آخرون أيضاً ثنيها عن القرار. ومع أنها لم تخبر والديها من سيكون المتلقي، فإن والدها اتصل بها قبل يوم من العملية وقال لها: «أنتِ ابنتي وأنا أتمنى لك حظاً طيباً». وروت سيغل: «بدأت أبكي بارتياح، بكيت بشدة ولم أسمع بقية الأشياء التي قالها. وبعد ذلك شعرت أنه لا يوجد ما أخسره وأخبرته أن المتلقي هو طفل عربي من غزة. تنهّد كما لو كان يقول: ما الذي يمكنني فعله. لقد تقبل هذه الكارثة المتمثلة بتبرعي، لذلك ربما لا يهم من سيحصل عليها».
عندما وصلت إلى مستشفى «بيلينسون» في بيتح تكفا لإجراء العملية في وقت سابق من هذا الشهر، قالت سيغل إن أول ما طلبته هو مقابلة الطفل الفلسطيني. وتقول: «في البداية قابلت الأب. ابتسم، وعاملني بحنان منذ البداية. قلت له الجمل القليلة التي أعرفها باللغة العربية. أحضرت للطفل دمية وكتب أطفال لـ(ديفيد) غروسمان مترجَمة إلى العربية. في البداية كان من المحزن بالنسبة لي أن أراه. لقد تعرفت على مظهره من الصورة التي بدا فيها بصحة جيدة، وفجأة أصبح سقيماً مع كل علاجات غسيل الكلى».
وقالت سيغل إنها ممتنّة لأن والدة الطفل سمحت لها بلمسه. وقد تأثرت بقدرة العائلتين –هي ويوفال ووالدا الطفل– على الارتباط في المستشفى: «كانت هناك لحظة مؤثرة عندما كنت أنا والأم والطفل معاً في غرفتهم، وكنت أداعبه وأغنّي له التهويدات بالعبرية وأداعب رأسه، وفي الأغنية الثالثة غطّ في النوم، وكذلك فعلت أنا. لحظة من اللطافة الحلوة. ثم فكرت في نفسي، عجباً، ما الذي يحدث هنا، أنا مع امرأة وطفل فلسطينيين من غزة».
ومن اللحظات الأخرى التي تذكرها باعتزاز شرب القهوة مع والد الطفل: «إنه مضحك حقاً، هذا الرجل، كالأطفال، على الرغم من أنه يبلغ من العمر 31 عاماً ولديه طفلان. عرضت عليه كعكة وقلت له أن يختار واختار أكثر قطعة مغلّفة بالشوكولاته. وخلال هذا، مرت فكرة حزينة في ذهني: لماذا لا يمكن أن يكون العالم هكذا؟». ولم يكن سؤالها صدفة، إذ الحرب على غزة وقعت في فترة تنفيذ العملية. فقد أمطرت الفصائل الفلسطينية في غزة آلاف الصواريخ على جنوب إسرائيل وشنّت إسرائيل آلاف الغارات الجوية على غزة: «كانوا يخبروننا بأن منزلهم في غزة قد دُمر في العملية الأخيرة. أظهروا لي مقطع فيديو لمنزل مدمَّر وأدركت أنه منزلهم. وسألتهم: أين تسكنون الآن؟. فأجاب: أحيانا مع صديق، وأحيانا مع الأقارب».



هيكلة القوات اليمنية توشك على إكمال مرحلتها الأولى

ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
TT

هيكلة القوات اليمنية توشك على إكمال مرحلتها الأولى

ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)

قطعت عملية إعادة هيكلة ودمج التشكيلات العسكرية والأمنية في اليمن شوطاً متقدماً، مع اقتراب المرحلة الأولى من الاكتمال، في إطار جهود تقودها الحكومة اليمنية بإشراف ودعم من تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، بهدف إعادة تنظيم المؤسسة العسكرية وتعزيز كفاءتها القتالية والإدارية.

ووفق مصادر حكومية تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، تركزت المرحلة الأولى على بناء قاعدة بيانات موحدة ودقيقة لجميع منتسبي الوحدات العسكرية والأمنية، باستخدام أحدث وسائل التحقق من الهوية، وعلى رأسها نظام البصمة الحيوية، بما في ذلك بصمة العين، وهو ما مكّن الجهات المختصة من كشف الاختلالات في سجلات القوى البشرية.

وأوضحت المصادر أن عملية التحقق كشفت وجود عشرات الآلاف من الأسماء المزدوجة، إلى جانب إدراج أسماء وهمية ضمن كشوفات القوات العسكرية والأمنية، في مؤشر واضح على حجم التحديات التي واجهت الدولة خلال السنوات الماضية، في إدارة هذا الملف الحيوي.

تنظيم المؤسسة العسكرية اليمنية وتعزيز كفاءتها القتالية (إعلام محلي)

وتقول المصادر إن العمل لا يزال مستمراً لاستكمال تسجيل جميع الأفراد ضمن قاعدة البيانات الجديدة، التي تُعدّ حجر الأساس لإعادة بناء المؤسسة العسكرية على أسس سليمة، مشيرة إلى أن هذه المرحلة أسهمت في إسقاط الأسماء غير القانونية، وتصحيح البيانات بما يعزز الشفافية والكفاءة في إدارة الموارد البشرية.

وأضافت أن استكمال هذه الخطوة سيفتح الطريق أمام الانتقال إلى المرحلة الثانية، التي تتضمن دمج مختلف التشكيلات العسكرية ضمن هيكل موحد يخضع لوزارتي الدفاع والداخلية، وفق الأطر القانونية المعتمدة.

إشراف مباشر

يتولى مسؤول القوى البشرية في القوات المشتركة بقيادة السعودية اللواء فلاح الشهراني، الإشراف على هذا الملف اليمني المعقد، الذي تعثر في مراحل سابقة بسبب تعدد التشكيلات العسكرية وتباين تبعياتها داخل معسكر الشرعية، وهو ما تطلب مقاربة تدريجية في التنفيذ.

وبدأت عملية الهيكلة من المناطق العسكرية في شرق اليمن، تحديداً المنطقتين الأولى والثانية، اللتين تشملان محافظات حضرموت والمهرة وأرخبيل سقطرى، قبل أن تمتد لاحقاً إلى عدن ولحج وأبين وشبوة، ثم إلى الساحل الغربي ومأرب، على أن تشمل في مراحلها المقبلة بقية المناطق، بما في ذلك تعز والضالع.

ويعكس هذا التسلسل الجغرافي حرص الجهات المعنية على تنفيذ العملية بشكل مرحلي ومدروس، بما يضمن دقة النتائج وتفادي أي اختلالات قد تعيق تحقيق الأهداف المرجوة.

استبعاد الأسماء الوهمية من قوام القوات اليمنية (إعلام محلي)

في السياق ذاته، ترأس وزير الدفاع اليمني الفريق الركن طاهر العقيلي، اجتماعاً لهيئة القوى البشرية في العاصمة المؤقتة عدن، اطّلع خلاله على مستوى التقدم المحرز في تحديث بيانات القوات المسلحة، والإجراءات المتخذة لتعزيز دقتها.

وقدم مسؤولو الهيئة شرحاً مفصلاً حول آليات العمل، بما في ذلك تحديث قواعد البيانات، وضبط الجوانب الإدارية والمالية، بما يسهم في تحسين كفاءة الأداء المؤسسي.

وشدد العقيلي على ضرورة مواصلة الإصلاحات، ومعالجة أوجه القصور، وضمان خلو قاعدة البيانات من أي ازدواج أو تكرار، مؤكداً أن بناء مؤسسة عسكرية حديثة يتطلب إدارة فعالة للموارد البشرية، قائمة على معايير دقيقة وشفافة.

وبحسب المصادر، فإن تأخر صرف رواتب بعض منتسبي وزارتي الدفاع والداخلية خلال الفترة الماضية، كان مرتبطاً بغياب قاعدة بيانات موحدة، إلا أن التقدم المحرز في هذا الجانب سمح ببدء صرف الرواتب للوحدات التي استكملت إجراءات التسجيل، على أن تستمر العملية تدريجياً لتشمل بقية الوحدات.

تمهيد للدمج الشامل

تُمهد هذه الإجراءات للانتقال إلى مرحلة أكثر تقدماً، تتضمن دمج كل التشكيلات العسكرية والأمنية ضمن قوام القوات المسلحة، بما يعزز وحدة القرار العسكري، ويحد من التشتت الذي عانت منه المؤسسة خلال السنوات الماضية.

وفي هذا الإطار، وجّه عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرمي، بتشكيل لجنة مختصة لمعالجة أوضاع بعض الوحدات، من بينها «لواء بارشيد» و«كتيبة الدعم الأمني»، من خلال تنظيم أوضاعها الإدارية والمالية، وضمها رسمياً إلى القوات المسلحة.

إنشاء قاعدة بيانات يمنية موحدة لجميع التشكيلات العسكرية والأمنية (إعلام محلي)

وتشمل مهام اللجنة حصر المعدات والآليات، وتجهيز معسكرات مناسبة، إضافة إلى إلزام الأفراد بالخضوع لإجراءات البصمة الحيوية، بما يضمن إدراجهم ضمن قاعدة البيانات الموحدة، وتمكينهم من الحصول على مستحقاتهم المالية وفق الأطر القانونية.

ويرى مراقبون أن نجاح هذه المرحلة يمثل خطوة مفصلية نحو إعادة بناء المؤسسة العسكرية اليمنية، بما يمكنها من أداء دورها في حفظ الأمن والاستقرار، ومواجهة التحديات الأمنية، في ظل دعم إقليمي ودولي يركز على تعزيز مؤسسات الدولة.


اليمن: انقطاع الكهرباء يهدد حياة مرضى الكلى في الحديدة

القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)
القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)
TT

اليمن: انقطاع الكهرباء يهدد حياة مرضى الكلى في الحديدة

القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)
القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)

تتصاعد المخاوف الإنسانية في محافظة الحديدة الساحلية غرب اليمن، مع استمرار قطع التيار الكهربائي عن مراكز الغسيل الكلوي، في خطوة تُنذر بعواقب كارثية على حياة مئات المرضى الذين يعتمدون بشكل كامل على هذه الخدمات للبقاء على قيد الحياة.

وأثار هذا الإجراء، الذي تنفذه الجهة الحوثية المسيطرة على قطاع الكهرباء في المحافظة، موجة واسعة من الاستياء في الأوساط الطبية والإنسانية، وسط تحذيرات من ارتفاع وشيك في معدلات الوفيات.

تأتي هذه التطورات في ظل أوضاع صحية ومعيشية بالغة التعقيد، تعيشها الحديدة وبقية المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، حيث يواجه القطاع الصحي انهياراً كبيراً نتيجة نقص التمويل وشح الموارد، مما يجعل أي خلل إضافي، مثل انقطاع الكهرباء، عاملاً مباشراً في تهديد حياة المرضى، خصوصاً أولئك المصابين بالفشل الكلوي.

طفلة يمنية مريضة بفشل كلوي بمركز خاضع للحوثيين في الحديدة (إكس)

وأفادت مصادر طبية بأن استمرار انقطاع الكهرباء أدى إلى تعطيل عدد كبير من جلسات الغسيل الكلوي، وتأجيل أخرى، في وقت يعجز فيه الطاقم الطبي عن توفير بدائل مناسبة لتشغيل الأجهزة الحيوية.

وتزداد خطورة الوضع مع دخول فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة، مما يضاعف من معاناة المرضى ويزيد من احتمالات تدهور حالتهم الصحية.

نقص حاد

أكدت المصادر الصحية أن مراكز الغسيل في الحديدة تعاني أصلاً من نقص حاد في الإمكانات، سواء من حيث عدد الأجهزة أو توفر المحاليل الطبية، فضلاً عن غياب مولدات كهربائية كافية أو توفر الوقود اللازم لتشغيلها بشكل مستمر.

ويُعد التيار الكهربائي عنصراً أساسياً لا غنى عنه لتشغيل أجهزة الغسيل، حيث تستغرق الجلسة الواحدة ما بين ثلاث إلى خمس ساعات، ويحتاج كل مريض إلى ثلاث جلسات أسبوعياً على الأقل.

صالة مركز الغسيل الكلوي في مدينة الحديدة خلال توقفه عن العمل (إكس)

في المقابل، تبرر الجهة الحوثية المسؤولة عن الكهرباء قرارها بتراكم فواتير الاستهلاك وعدم سدادها من إدارات المراكز الطبية، وهو ما يرفضه العاملون في القطاع الصحي، مؤكدين أن هذه المرافق تقدم خدمات إنسانية منقذة للحياة، ولا ينبغي إخضاعها لمثل هذه الإجراءات التي تتجاهل طبيعة عملها الحساسة.

كما كشف عاملون في أحد مراكز الغسيل عن توافد أعداد كبيرة من المرضى يومياً من مختلف مديريات الحديدة، إضافةً إلى مناطق مجاورة، مثل حجة والمحويت وريمة وذمار، مما يؤدي إلى ازدحام شديد أمام المراكز، في ظل محدودية القدرة الاستيعابية وتراجع مستوى الخدمات.

معاناة إنسانية

في ظل هذه الظروف، عبّر مرضى وأهاليهم عن استيائهم الشديد من استمرار انقطاع الكهرباء، مؤكدين أن هذا الإجراء يفاقم معاناتهم اليومية ويضع حياة ذويهم في دائرة الخطر المباشر.

وأوضحت المصادر أن المرضى يواجهون آلاماً متزايدة نتيجة تأخر جلسات الغسيل أو توقفها، وهو ما قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة، تصل في بعض الحالات إلى الوفاة.

وأشار الأهالي إلى أن فرض تحصيل الفواتير بهذه الطريقة لا يراعي الأوضاع الإنسانية الصعبة، ولا يأخذ في الاعتبار طبيعة الخدمات التي تقدمها هذه المراكز، مطالبين بتدخل عاجل لإعادة التيار الكهربائي وضمان استمرارية العمل دون انقطاع.

من جهتهم، حذر ناشطون في المجال الإنساني من خطورة استخدام الخدمات الأساسية، مثل الكهرباء، وسيلةَ ضغط، معتبرين أن ذلك يمثل انتهاكاً واضحاً للحقوق الإنسانية، ويزيد من تعقيد الأزمة التي تعيشها المحافظة.

وأكد الناشطون أن استهداف مراكز الغسيل الكلوي، التي تقدم خدمات حيوية، يعكس غياب الاعتبارات الإنسانية، وينذر بتداعيات خطيرة على حياة مئات المرضى.


العراق يعيد فتح معبر «ربيعة» الحدودي مع سوريا بعد إغلاقه نحو 13 عاماً

أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

العراق يعيد فتح معبر «ربيعة» الحدودي مع سوريا بعد إغلاقه نحو 13 عاماً

أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعاد العراق، الاثنين، فتح معبر حيوي حدودي مع سوريا، وفق ما أفاد به مراسل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، بعد أكثر من عقد على إغلاقه أمام التجارة عقب بروز تنظيم «داعش».

ومن أمام معبر «ربيعة»، الواقع في محافظة نينوى شمال غربي العراق والمعروف باسم «اليعربية» في سوريا، أعلن رئيس «هيئة المنافذ الحدودية»، عمر الوائلي، لصحافيين، إعادة فتح المعبر بعد نحو «13 سنة من الإغلاق»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويتشارك العراق مع سوريا، التي تحدّه من الغرب بما يزيد على 600 كيلومتر من الحدود، معبرَين آخرين هما: «القائم (المعروف بالبوكمال في سوريا)»، و«الوليد (التَّنَف)».

ومع إعادة فتح «ربيعة»، الاثنين، تصبح كل المعابر الحدودية بين البلدَين مفتوحة.

وترى السلطات العراقية في معبر «ربيعة» أهمية استراتيجية؛ إذ يربط العراق بسوريا الحدودية مع تركيا، في إطار مشروع «طريق التنمية»، وهو ممر بطول 1200 كيلومتر قيد الإنشاء يتألّف من طرق سريعة وسكك حديدية، ويربط دول الخليج في الجنوب بتركيا في الشمال مروراً بالعراق.

وقال عضو مجلس محافظة نينوى، محمد هريس، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن إعادة فتح هذا المعبر «ستسهم في تشجيع الحركة التجارية وحركة المواطنين والاستثمار، وستعظّم الواردات».

وأُغلق معبر «ربيعة» في عام 2014 عقب بروز تنظيم «داعش» الذي سيطر على مساحات واسعة من العراق وسوريا.

وعلى الرغم من دحر التنظيم من العراق عام 2017، ومن سوريا في 2019، فإن المعبر بقي مغلقاً أمام التجارة، واستُخدم فقط لفترات محدودة لتمرير مساعدات الأمم المتحدة إلى سوريا خلال سنوات الحرب في عهد بشار الأسد.

وفي الجانب السوري من الحدود، كانت «قوات سوريا الديموقراطية (قسد)» تسيطر على المعبر، إلى أن سلّمت، مطلع العام الحالي، إدارته إلى السلطات السورية الجديدة التي أطاحت الأسد في أواخر عام 2024.