الرئيس الروسي لا يشعر بضغوط داخلية بسبب تشتت معارضيه

أصوات تطالب باستراتيجية جديدة للمعارضة لا تعتمد على عقوبات الغرب

الرئيس الروسي لا يشعر بضغوط داخلية بسبب تشتت معارضيه
TT

الرئيس الروسي لا يشعر بضغوط داخلية بسبب تشتت معارضيه

الرئيس الروسي لا يشعر بضغوط داخلية بسبب تشتت معارضيه

من بين المجموعة التي تضم وزراء سابقين وجواسيس متقاعدين ومليارديرات من النخبة، ومفكرين، وآخرين يمثلون المعارضة الليبرالية الضعيفة، كان بوريس نيمتسوف، منتقد الكرملين الذي أُردي قتيلا بالرصاص الأسبوع الماضي، دائمًا هو العضو الأبرز. كان نيمتسوف هو المسؤول الأول عن تنظيم مظاهرات المعارضة القليلة المتفرقة، والتي كانت توضح على الأقل وجود حركة ديمقراطية في البلاد. كذلك تمكّن من إقناع مجموعة متباينة العناصر من الرجال والنساء، أجادوا الجدال على المناصب القيادية أكثر مما أجادوا العمل من أجل الوحدة، باستشارة أحدهم الآخر. ويرى بعض رموز المعارضة والمحللين أن هذين الدورين، بعيدا عن هجماته الشديدة على الرئيس فلاديمير بوتين بسبب الفساد والحرب في أوكرانيا، هما السبب وراء استهدافه وقتله يوم 28 فبراير (شباط) على أيدي قاتل مجهول في الساحة الحمراء. والسؤال الذي يطرح نفسه الآن هو هل ستستطيع المعارضة استغلال موته في ترسيخ موطئ قدم لها في الحياة السياسية بالبلاد، أم ستغرق أكثر في عالم المغمورين والترّهات؟
قال ألكسندر بوزالوف، المتخصص في العلوم السياسية، ومدير الأبحاث في معهد الأبحاث الاجتماعية الاقتصادية والسياسية بموسكو: «إنهم في مفترق طرق. ويجب أن يجعل مقتل نيمتسوف المعارضة الديمقراطية في موسكو تعيد النظر في استراتيجيتها وأن تبدأ بالعلاقة بين أفرادها». على مدى سنوات، تشرذم الليبراليون في عدد كبير من الأحزاب السياسية، التي تعاني من ارتباك شديد تحت قيادة أشخاص لا يتذكر أحد أسماءهم، وليس لها أي هوية مميزة. ولم يستطع هؤلاء إثارة إعجاب الناخبين نظرًا لعدم تجاوزهم المعارك على القيادة، والاتفاق على برنامج مشترك بشأن موقفهم الموحد الذي يتفقون فيه على «غباء بوتين»، على حد قول خبراء. وتظل الغالبية العظمى ممتنة لبوتين لما حققه من استقرار ورخاء بعد الصعوبات الاقتصادية، وانتشار العصابات، بعد انهيار الاتحاد السوفياتي عام 1991. وعملت بعض رموز المعارضة في الكرملين آنذاك، لكن لم يكن هذا مثمرًا. خلال العام الماضي، رسخ بوتين وضعه بعزفه على وتر القومية العميق، وضمّ إقليم القرم، والترويج بين الروس لفكرة السكن في حصن محاصر. وفرضت كل من أوروبا والولايات المتحدة عقوبات أملاً في أن تدفع الصعوبات الاقتصادية الناجمة عنها الروس نحو الضغط على بوتين من أجل تغيير موقفه. في المقابل، أتت العقوبات بنتائج عكسية، حيث استغلها بوتين في إقناع الروس بأن الغرب يسعى إلى إخضاع وإذلال البلاد. وقال غليب بافلوفيسكي، المستشار السابق للرئيس: «للأمن معنى مزدوج في روسيا. إنه أمن قومي واجتماعي، وهم يرون أن هذين المعنيين يجتمعان في كلمة واحدة هي بوتين».
كثيرًا ما دعمت المعارضة، التي تشعر بأنها مقيدة في وطنها، العقوبات والمحاولات الغربية الأخرى للضغط على بوتين. كما ركزت على ما أطلقت عليه الحاجة إلى القيم الغربية مثل سيادة القانون، لكن لم يلقَ هذا صدى هو الآخر، فبوتين يتحكم في هذا أيضًا. واستغل الكرملين سيطرته على تلفزيون الدولة في تصوير المعارضين على أنهم عملاء للغرب، والترويج بشكل يومي لفكرة أن منتقدي الحكومة «طابور خامس»، أو كما يقول بوتين «خونة في الداخل» يعملون لخدمة المصالح الأجنبية. ومما لا شك فيه أن المعارضة الليبرالية واجهت صعوبة في بناء قاعدة لها، خاصة خارج موسكو وسان بطرسبورغ، ويعود ذلك إلى وضع أسماء أفرادها على القائمة السوداء ومنعهم من الظهور في وسائل إعلام الدولة. ومع ذلك تركّز المعارضة على قضية أو قضيتين خطيرتين مثل الفساد، في الوقت الذي لا يهتم فيه الشعب بأي منها. وقال قسطنطين فون إيغيرت، المعلق السياسي: «إنهم يخبرون الشعب بأن حكومتهم فاسدة، وهم يجيبونهم قائلين: نعلم ذلك، لكننا نتقاضى معاشاتنا بشكل منتظم». وتحتاج المعارضة إلى بذل المزيد من الجهد في «صنع اسم»، على حد قول فون إيغيرت. وقد فشلت محاولات القيام بذلك على حساب شخص واحد.
ومنعت مجموعة كبيرة من القضايا، كان بينها حكم بالإقامة الجبرية لمدة عام بحق المعارض أليكسي نافالني، من تنظيم الصفوف، فضلا عن تصريحاته ذات الطابع القومي ضد العمال المهاجرين، والتي أزعجت بعض اليساريين. وانسحب ميكايل بروخوروف، وهو ملياردير يملك «بروكلين نيتس»، وشقيقته إيرينا، من قيادة حركة «المنبر المدني» التي كان يُنظر إليها باعتبارها حركة لحماية مصالحه التجارية في وقت هاجم فيه الكرملين حتى المنتقدين المعتدلين.
قد يستطيع الليبراليون تجاوز نهجهم المتعالي وجذب نحو 15 في المائة من الناخبين، كما يعتقد محللون، لكن عليهم أولا تأسيس قاعدة تؤكد شكلا من أشكال «الليبرالية الوطنية». وشهدت موسكو مظاهرات خلال العام الحالي على سبيل المثال ضد خفض الحكومة لتمويل الخدمات الصحية. ولذا يمكن لليبراليين تأسيس قاعدة تقود على الدعوة إلى تغييرات اجتماعية واقتصادية، مثل مساعدة أصحاب المشروعات الصغيرة، والاتجاه بعيدا عن سيطرة الدولة على 50 في المائة من الاقتصاد على الأقل كما يوضح بعض الخبراء. وقال فون إيغيرت، إن المعارضة ستبلي بلاء أفضل لو تصرفت كأنها حكومة في وضع انتظار، وحددت مواقفها تجاه عدد كبير من القضايا، عوض الاكتفاء بالرد على سياسات الكرملين خارج إطار خطة شاملة.
وقد يساعد التراجع الاقتصادي، والتضخم الذي قد تصل نسبته إلى 15 في المائة، والركود الذي يهدد البلاد، الليبراليين في اجتذاب بعض الدعم والزخم الشعبي. ويظل الأمر الأكثر أهمية هو احتمال نجاح الليبراليين في صفوف المعارضة في زيادة مشاركتهم في البرلمان نظرا لإتاحة التنافس على 225 من 450 مقعدا، لعدم وجود قوائم حزبية، خلال الانتخابات العامة المقرر إجراؤها عام 2016. ومع ذلك ليس واضحًا ما إذا كان في استطاعتهم التعاون معًا أم لا، حيث قال فلاديمير ريزكوف، وهو سياسي معارض: «لا يتمتع الليبراليون بشعبية كافية لتفتيت الأصوات بين خمسة أو ستة أحزاب».

* خدمة «نيويورك تايمز»



لندن تُوسّع دورها لحماية «هرمز» بعد استهداف «دييغو غارسيا»

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدّث في مجلس العموم يوم 18 مارس (د.ب.أ)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدّث في مجلس العموم يوم 18 مارس (د.ب.أ)
TT

لندن تُوسّع دورها لحماية «هرمز» بعد استهداف «دييغو غارسيا»

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدّث في مجلس العموم يوم 18 مارس (د.ب.أ)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدّث في مجلس العموم يوم 18 مارس (د.ب.أ)

وسّعت المملكة المتحدة دورها العسكري في سياق حرب إيران، عبر السماح للولايات المتحدة بتنفيذ ضربات ضد مواقع إيرانية تستهدف الملاحة في مضيق هرمز انطلاقاً من قاعدتين بريطانيتين.

وجاء الإعلان عقب استهداف إيران القاعدة العسكرية المشتركة بين المملكة المتحدة والولايات المتحدة في جزيرة دييغو غارسيا بالمحيط الهندي بصاروخين باليستيين، في تصعيد غير مسبوق.

وأكّد مصدر رسمي بريطاني، لوكالة الصحافة الفرنسية، أن محاولة إيران فشلت في استهداف «دييغو غارسيا». من جهتها، ذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال»، نقلاً عن مسؤولين أميركيين، أن أياً من الصاروخين لم يُصب هدفه، إلا أن عملية الإطلاق تشير إلى امتلاك طهران قدرات صاروخية أبعد مدى مما كان يُعتقد سابقاً.


تصاعد حدة القتال تزامناً مع توجه وفد أوكراني إلى ميامي

قوات أوكرانية تستهدف طائرة مسيرة روسية في منطقة زابوريجيا السبت (رويترز)
قوات أوكرانية تستهدف طائرة مسيرة روسية في منطقة زابوريجيا السبت (رويترز)
TT

تصاعد حدة القتال تزامناً مع توجه وفد أوكراني إلى ميامي

قوات أوكرانية تستهدف طائرة مسيرة روسية في منطقة زابوريجيا السبت (رويترز)
قوات أوكرانية تستهدف طائرة مسيرة روسية في منطقة زابوريجيا السبت (رويترز)

تزايدت حدة القتال على خط المواجهة في شرق أوكرانيا في الأيام الأخيرة بين طرفَي النزاع في الحرب التي دخلت الشهر الماضي عامها الخامس، حسب هيئة الأركان العامة في كييف السبت، حيث يشير تقريرها إلى تصاعد حدة الهجمات الروسية بدءاً من يوم الثلاثاء الماضي. وتردد أن القتال يتركز مرة أخرى في بلدة بوكروفسك بمنطقة دونباس الصناعية، على الرغم من أنه لم ترد تقارير عن أي مكاسب إقليمية لأي من الجانبين، حسبما تناقلته وسائل إعلام دولية.

شخص يحمل طائرة اعتراضية من دون طيار في موقع غير معلن بأوكرانيا (رويترز)

ومن المقرر أن يجتمع المفاوضون الأوكرانيون والأميركيون في الولايات المتحدة، السبت، لمواصلة المحادثات بشأن خطة لوقف إطلاق النار، في ظلّ تعثّر المفاوضات الرامية إلى إنهاء الحرب بين الطرفين.

وأطلقت أوكرانيا 300 طائرة مسيّرة باتجاه روسيا ليل الجمعة - السبت، في رقم من بين الأعلى منذ بدء النزاع، وفقاً لما أفادت وزارة الدفاع الروسية. وحسب وكالة أنباء «ريا نوفوستي» الرسمية، جرى اعتراض الطائرات المسيّرة من دون تسجيل أي أضرار أو إصابات. وذكر حاكم مدينة روستوف يوري سليوسار أن نحو 90 مسيّرة منها استهدفت منطقة روستوف الحدودية. وأفاد حاكم منطقة ساراتوف في جنوب غربي روسيا بإصابة شخصين جراء هجوم بطائرة مسيّرة ألحق أضراراً بعدد من المنازل.

قوات الطوارئ الأوكرانية تعمل بعد تعرّض بناية سكنية لهجوم روسي في أوديسا الخميس (رويترز)

وأعلن الجيش الروسي، السبت، أنه تمكن من صد هجوم واسع النطاق شنته طائرات مسيرة أوكرانية ليل الجمعة - السبت، مشيراً إلى أنه اعترض 283 طائرة معادية. وقالت وزارة الدفاع الروسية إن منطقة روستوف الجنوبية كانت هدفاً رئيسياً للهجوم. ولم يتم التحقق من صحة هذه الادعاءات من مصادر مستقلة، لكنها تشير إلى حجم الهجوم.

وذكرت تقارير على قنوات «تلغرام» أنه تم استهداف مصنع للنيتروجين في مدينة تولياتي. وتردد أن مصافي النفط في المنطقة الغربية تم استهدافها أيضاً. وأكد مسؤولون وقوع غارة جوية على مبنى شاهق غير مأهول وتحت الإنشاء في مدينة أوفا، التي تبعد نحو 1600 كيلومتر عن الأراضي الأوكرانية. كما تسببت طائرات مسيرة أوكرانية في تعطيل حركة الطيران في عدة مطارات روسية، بما في ذلك مطار بموسكو.

قوت دفاع مدنية في بيلغورود الروسية تطيح بمسيرة أوكرانية قبل أيام (أ.ف.ب)

وفي أوكرانيا قال فياتشيسلاف تشاوس، حاكم منطقة تشرنيهيف بشمال البلاد، إن التيار الكهربائي انقطع عن معظم سكان المنطقة، السبت، عقب هجوم روسي بطائرات مسيّرة. وأضاف أن العمل جارٍ لإصلاح الأضرار. وقبل الحرب، كان عدد سكان المنطقة الواقعة على الحدود مع روسيا وبيلاروسيا يبلغ قرابة مليون نسمة.

كما ذكر مسؤول أوكراني أن هجوماً روسياً بطائرة مسيّرة على مدينة زابوريجيا أسفر عن مقتل شخصَين على الأقل. وقال الحاكم الإقليمي لزابوريجيا، إيفان فيدوروف، إن رجلاً وامرأة قُتلا وأُصيب طفلان بجروح عندما هاجمت طائرة مسيرة روسية منزلاً خاصاً صباح السبت.

رجال إطفاء أوكرانيون يعملون في مبنى أُصيب بغارة جوية روسية بزابوريجيا الاثنين (رويترز)

وجاء الهجوم قبل محادثات متوقعة أميركية - أوكرانية. ويتوجه وفد من المفاوضين الأوكرانيين إلى الولايات المتحدة السبت، في إطار الاستعدادات لجولة جديدة من محادثات السلام مع روسيا. وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، للصحافيين الجمعة، إن المباحثات المرتقبة ستتناول الاتفاقات الجاري العمل عليها بشأن الضمانات الأمنية الأميركية، إلى جانب خطة إعادة إعمار أوكرانيا التي مزقتها الحرب.

صحافية تصور شظايا مسيّرة روسية تحطمت في ساحة الاستقلال بكييف الاثنين (أ.ف.ب)

ومن المتوقع أن تشمل المحادثات برنامج حلف شمال الأطلسي (الناتو) لشراء الأسلحة المعروف باسم «بي يو آر إل»، ولا سيما مسألة تزويد كييف بصواريخ مضادة للطائرات من طراز «باتريوت» الأميركي. ومن المقرر أن يقتصر الاجتماع على الجانبَين الأوكراني والأميركي، دون حضور أي ممثلين عن روسيا.

ويقود الوفد الأوكراني أمين عام مجلس الأمن القومي رستم عمروف، ويضم كلاً من رئيس هيئة مكتب موظفي الرئاسة الأوكرانية كيريلو بودانوف، ورئيس الكتلة البرلمانية لحزب الرئيس دافيد أراخاميا، ونائب وزير الخارجية سيرجي كيسليتسيا. أما الجانب الأميركي فسيضم المبعوث الخاص ستيف ويتكوف، وصهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب جاريد كوشنر.

مضادات جوية أوكرانية تتصدى لمسيّرات روسية فوق كييف الاثنين (أ.ف.ب)

يُذكر أن جنيف استضافت في منتصف فبراير (شباط) الماضي محادثات مباشرة بين روسيا وأوكرانيا بوساطة أميركية، بهدف إنهاء الحرب التي اندلعت في 24 فبراير (شباط) 2022.

وقد توقّفت المحادثات التي تقام برعاية الولايات المتحدة بسبب الحرب في الشرق الأوسط التي اندلعت في 28 فبراير (شباط) إثر ضربات أميركية-إسرائيلية على إيران.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


دييغو غارسيا... قاعدة محورية في توازنات الحرب

صورة جوية لجزيرة دييغو غارسيا حيث تقع القاعدة العسكرية المشتركة بين بريطانيا والولايات المتحدة (أ.ب)
صورة جوية لجزيرة دييغو غارسيا حيث تقع القاعدة العسكرية المشتركة بين بريطانيا والولايات المتحدة (أ.ب)
TT

دييغو غارسيا... قاعدة محورية في توازنات الحرب

صورة جوية لجزيرة دييغو غارسيا حيث تقع القاعدة العسكرية المشتركة بين بريطانيا والولايات المتحدة (أ.ب)
صورة جوية لجزيرة دييغو غارسيا حيث تقع القاعدة العسكرية المشتركة بين بريطانيا والولايات المتحدة (أ.ب)

أطلقت إيران صواريخ باتجاه جزيرة دييغو غارسيا في المحيط الهندي، التي تحتضن قاعدة عسكرية استراتيجية مشتركة بين المملكة المتحدة والولايات المتحدة، في خطوة أثارت إدانات بريطانية وفتحت الباب أمام تساؤلات بشأن أهمية هذه القاعدة ودورها في الصراع المتصاعد.

وأدانت لندن «الهجمات الإيرانية المتهورة» عقب المحاولة غير الناجحة لاستهداف القاعدة، في وقت لا يزال فيه من غير الواضح مدى اقتراب الصواريخ من الجزيرة الواقعة على بُعد نحو 4 آلاف كيلومتر من الأراضي الإيرانية.

منصة أساسية للعمليات الأميركية

تُعدّ قاعدة «دييغو غارسيا» محوراً أساسياً للعمليات العسكرية الأميركية في الشرق الأوسط وجنوب آسيا وشرق أفريقيا، إذ تصفها واشنطن بأنها «منصة لا غنى عنها تقريباً» للأمن الإقليمي، كما ذكرت وكالة «أسوشييتد برس».

وتستضيف القاعدة نحو 2500 عنصر، معظمهم من القوات الأميركية، وقد لعبت دوراً محورياً في دعم العمليات العسكرية الأميركية منذ حرب فيتنام، مروراً بالعراق، وصولاً إلى أفغانستان. وفي عام 2008، أقرّت الولايات المتحدة باستخدامها أيضاً في عمليات نقل سرية لمشتبه بهم في قضايا الإرهاب.

وخلال العام الماضي، نشرت واشنطن قاذفات «بي - 2 سبيريت» القادرة على حمل أسلحة نووية في القاعدة، بالتزامن مع حملة جوية مكثفة استهدفت جماعة الحوثي في اليمن.

تردّد بريطاني ثم انخراط محدود

في بداية حرب إيران، رفضت بريطانيا السماح باستخدام القاعدة في ضربات أميركية - إسرائيلية ضد إيران. إلا أن تصاعد الهجمات الإيرانية على دول الجوار دفع لندن إلى تغيير موقفها، لتسمح لاحقاً باستخدام «دييغو غارسيا» وقاعدة بريطانية أخرى في إنجلترا لاستهداف مواقع صاروخية إيرانية، خصوصاً تلك المستخدمة في مهاجمة السفن في مضيق هرمز.

وتؤكد الحكومة البريطانية أن استخدام القواعد يقتصر على «عمليات دفاعية مُحدّدة ومحدودة». في المقابل، حذّر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي من أن سماح لندن باستخدام قواعدها «يعرّض حياة البريطانيين للخطر»، معتبراً ذلك «مشاركة في العدوان».

وتُحدّد إيران حالياً سقفاً ذاتياً لمدى صواريخها الباليستية عند نحو 2000 كيلومتر، ما يجعل «دييغو غارسيا» خارج هذا النطاق. غير أن مسؤولين أميركيين يشيرون منذ سنوات إلى أن البرنامج الفضائي الإيراني قد يتيح لطهران تطوير صواريخ عابرة للقارات.

أرخبيل متنازع عليه

تقع «دييغو غارسيا» ضمن أرخبيل «تشاغوس»، الذي يضُمّ أكثر من 60 جزيرة في وسط المحيط الهندي. وتخضع هذه الجزر للسيادة البريطانية منذ عام 1814 بعد تنازل فرنسا عنها.

وفي ستينات وسبعينات القرن الماضي، قامت بريطانيا بتهجير ما يصل إلى 2000 من سكان الجزيرة لتمكين الولايات المتحدة من بناء القاعدة العسكرية، وهي خطوة لا تزال تثير انتقادات واسعة، وفق وكالة «أسوشييتد برس». ودعت الأمم المتحدة ومحكمة العدل الدولية، بريطانيا، إلى إنهاء «إدارتها الاستعمارية» للأرخبيل ونقل السيادة إلى موريشيوس، في ظل تصاعد الضغوط الدولية بشأن هذه القضية.

وبعد مفاوضات طويلة، توصّلت لندن العام الماضي إلى اتفاق مع موريشيوس يقضي بنقل السيادة على الجزر، مقابل استئجار بريطانيا لقاعدة «دييغو غارسيا» لمدة لا تقل عن 99 عاماً.

وترى الحكومة البريطانية أن الاتفاق يضمن مستقبل القاعدة ويحميها من الطعون القانونية، إلا أنه واجه انتقادات داخلية من معارضين حذّروا من أنه قد يفتح الباب أمام تدخلات من قِبل الصين وروسيا. كما طعن بعض سكان «تشاغوس» المهجّرين في الاتفاق، معتبرين أنهم لم يُستشاروا، وأنه لا يضمن حقهم في العودة إلى موطنهم.

خلافات عبر الأطلسي

رغم الترحيب الأولي من الإدارة الأميركية بالاتفاق، غيّر الرئيس دونالد ترمب موقفه في يناير (كانون الثاني)، واصفاً الاتفاق بأنه «عمل غبي للغاية».

كما أثار تردد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في السماح باستخدام القاعدة لضرب إيران استياء ترمب، الذي انتقد لندن بشدة، قائلاً إن المملكة المتحدة «غير متعاونة» في هذا الملف. وفي ظل هذه الخلافات، تم تعليق تمرير الاتفاق بين بريطانيا وموريشيوس في البرلمان البريطاني إلى حين استعادة الدعم الأميركي له.